ما احتقرت أعمال أصحاب رسول الله ﷺ حتى نجم النفر الذين طعنوا في عثمان فقالوا قولا لا يحسن مثله، وقرءوا قراءة لا يحسن مثلها، وصلوا صلاة لا يصلى مثلها، فلما تدبرت الصنيع إذا هم والله ما يقاربون أصحاب رسول الله ﷺ ، فإذا أعجبك حسن قول امرئ فقل: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ولا يستخفنك أحد. وأخرجه ابن أبي حاتم من رواية يونس بن يزيد عن الزهري أخبرني عروة أن عائشة كانت تقول: احتقرت أعمال أصحاب رسول الله ﷺ حين نجم القراء الذين طعنوا على عثمان. فذكر نحوه وفيه: فوالله ما يقاربون عمل أصحاب رسول الله ﷺ ، فإذا أعجبك حسن عمل امرئ منهم فقل اعملوا الخ والمراد بالقراء المذكورين الذين قاموا على عثمان وأنكروا عليه أشياء اعتذر عن فعلها، ثم كانوا مع علي ثم خرجوا بعد ذلك على علي. (٢)
- وجاء في الشريعة: عن يزيد بن أبي زياد؛ قال: سألت سعيد بن جبير، عن أصحاب النهر؟ فقال: حدثني مسروق؛ قال: سألتني عائشة ﵂ فقالت: هل أبصرت أنت الرجل الذي يذكرون ذا الثدية؟ قال: قلت: لم أره، ولكن قد شهد عندي من قد رآه، قالت: فإذا قدمت الأرض فاكتب إلي بشهادة نفر قد رأوه أمناء. فجئت والناس أشياع؛ قال: فكلمت من كل سبع عشرة ممن قد رآه؛ قال: فقلت: كل هؤلاء عدل رضى،
стр. 352
فقالت: قاتل الله فلانا، فإنه كتب إلي: أنه أصابه بمصر. (١)
- وعن عاصم بن كليب عن أبيه قال كنت جالسا عند علي إذ جاء رجل عليه ثياب السفر فاستأذن على علي وهو يكلم الناس فشغل عنه فأقبلنا فسألناه من أين قدمت؟ ما خبرك؟ قال خرجت معتمرا فلقيت عائشة فقالت: ما هؤلاء الذين خرجوا من بلادكم يسمون حرورا؟ قال: قلت خرجوا من أرضنا إلى مكان يسمى حروراء به يدعون. قالت: طوبى لمن قتلهم أما والله لو شاء ابن أبي طالب لخبرهم خبرهم. قال فأهل علي وكبر ثم أهل وكبر ثم أهل وكبر فقال: إني دخلت على رسول الله ﷺ وعنده عائشة فقال لي: كيف أنت وقوم كذا وكذا، قال عبد الله بن إدريس وصف صفتهم، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: قوم يخرجون من قبل المشرق يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فيهم رجل مخدج اليد كأن يده ثدي حبشية، أنشدكم الله هل أخبرتكم أنه فيهم فأتيتموني فأخبرتموني أنه ليس فيهم فحلفت بالله لكم إنه فيهم، فأتيتموني تسحبونه كما نعت لكم. قالوا: اللهم نعم، قال: فأهل علي وكبر. (٢)
- وقال الإمام مسلم: وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عاصم عن معاذة قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست
стр. 353
بحرورية، ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. (١)
موقفها من المرجئة:
جاء عن عبد الرحمن بن عصمة قال: كنت عند عائشة فأتاها رسول معاوية بهدية فقال: أرسل بها إليك أمير المؤمنين. فقالت: أنتم المؤمنون إن شاء الله وهو أميركم. وقد قبلت هديته. (٢)
موقفها من القدرية:
- جاء في أصول الاعتقاد عن عائشة: إن العبد ليعمل الزمان بعمل أهل الجنة وإنه عند الله لمكتوب من أهل النار. (٣)
- وروى الآجري عن مسروق قال: دخلت أنا وأبو عطية على عائشة ﵂. فقلنا لها: يا أم المؤمنين، إن أبا عبد الرحمن يعني ابن مسعود يقول: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، فأينا يحب الموت؟ فقالت: يرحم الله ابن أم عبد، حدث أول الحديث وأمسك عن آخره، ثم أنشأت تحدث. فقالت: إذا أراد الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا قبل موته بعام يسدده ويوفقه، حتى يموت على خير أحايينه، فيقول الناس: مات فلان على خير أحايينه، فإذا حضر ورأى ما أعد له، جعل
стр. 354
يتهوع نفسه من الحرص على أن يخرج؛ هناك: أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإذا أراد الله بعبد غير ذلك، قيض له شيطانا قبل موته بعام يغويه ويصده حتى يموت على شر أحايينه؛ فيقول الناس: مات فلان على شر أحايينه، فإذا حضر ورأى ما أعد له حتى يبتلع نفسه، كراهية أن تخرج، هناك: كره لقاء الله، وكره الله لقاءه. (١)
أبو هريرة (٢) (٥٨ هـ)
الإمام الفقيه، المجتهد الحافظ، صاحب رسول الله ﷺ أبو هريرة بن عامر الدوسي اليماني، سيد الحفاظ، الأثبات. اختلف في اسمه على أقوال
стр. 355
جمة، أرجحها: عبد الرحمن بن صخر والمشهور عنه أنه كني بأولاد هرة برية، قال وجدتها فأخذتها في كمي فكنيت بذلك. حمل عن النبي ﷺ علما كثيرا طيبا مباركا فيه، ولم يلحق في كثرته، وحمل عن أُبَيّ وأبي بكر وعمر وأسامة وعائشة وغيرهم. وحدث عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين. صحب النبي ﷺ أربعة أعوام. وقد جاع أبو هريرة واحتاج، ولزم المسجد، وقال ﵁: لقد رأيتني أصرع بين القبر والمنبر من الجوع، حتى يقولوا مجنون. وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في حديث يحدثه: "إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول، فبسطت نمرة علي، حتى إذا قضى رسول الله ﷺ مقالته جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء" (١). قال الذهبي: وأبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول ﵇ وأدائه بحروفه. وقد ولي أبو هريرة البحرين لعمر. توفي ﵁ سنة ثمان وخمسين للهجرة.
موقفه من المبتدعة:
- جاء في الإبانة: عن نافع بن سرجس عن أبي هريرة قال: يا أيها الناس أظلتكم فتن كأنها قطع الليل المظلم أنجى الناس منها -أو قال فيها- صاحب شياه يأكل من غنمه أو رجل من وراء الدرب آخذ بعنان فرسه
стр. 356
يأكل من سيفه. (١)
- وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : توضئوا مما مست النار، ولو من ثور من أقط. فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة: إنا لنتوضأ بالحميم وقد أغلي على النار، وإنا لندهن بالدهن وقد طبخ على النار، فقال أبو هريرة: يا ابن أخي: إذا سمعت بالحديث يحدث به عن رسول الله ﷺ فلا تضرب له الأمثال. (٢)
- وعن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا استيقظ أحدكم من منامه فليفرغ على يديه من إنائه ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده (٣). قال قين الأشجعي: فما يصنع بالمهراس، يا أبا هريرة؟ قال أبو هريرة: أعوذ بالله من شرك يا قين. (٤)
" الغريب:
المهراس: هو حجر منقور مستطيل، عظيم كالحوض، يتوضأ منه الناس. (٥)
стр. 357
- وروى الدارمي بسنده إلى أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: بينما رجل يتبختر في بردين خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، فقال له فتى -قد سماه وهو في حلة- يا أبا هريرة أهكذا كان يمشي ذلك الفتى الذي خسف به؟ ثم ضرب بيده فعثر عثرة كاد يتكسر منها فقال أبو هريرة للمنخرين وللفم: إنا كفيناك المستهزئين. (١)
موقفه من المشركين:
روى الإمام مسلم: عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله ﷺ لا يزالون يسألونك يا أبا هريرة، حتى يقولوا: هذا الله. فمن خلق الله؟ قال، فبينا أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب. فقالوا: يا أبا هريرة، هذا الله. فمن خلق الله؟ قال، فأخذ حصى بكفه فرماهم. ثم قال: قوموا، قوموا، صدق خليلي. (٢)
موقفه من الجهمية:
- جاء في أصول الاعتقاد: عن سالم أبي النضر أن أبا هريرة كان يذكر: أنكم لن تروا ربكم حتى تذوقوا الموت. (٣)
- وفيه: عن سعيد بن المسيب قال: رأيت أبا هريرة صلى على منفوس
стр. 358
لم يعمل خطيئة قط فقال: اللهم أعذه من عذاب القبر. (١)
موقفه من الخوارج:
جاء في المصنف لابن أبي شيبة عن عمير بن إسحاق قال: ذكروا الخوارج عند أبي هريرة قال: أولئك شرار الخلق. (٢)
موقفه من المرجئة:
- عن عبد الله بن ربيعة الحضرمي عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: (الإيمان يزداد وينقص). (٣)
- وجاء في أصول الاعتقاد: عن أبي هريرة أنه قال: إذا أتى الرجل امرأة حراما فارقه الإيمان هكذا -ووضع إحدى يديه على الأخرى- ووصفها سويد بيديه ثم فرق بينهما قليلا ثم قال: يفارقه الإيمان هكذا فإذا رجع راجعه الإيمان، ورد إحداهما على الأخرى. (٤)
- وعنه ﵁ قال: الإيمان نزه فمن زنا فارقه الإيمان، فإن لام نفسه ورجع راجعه الإيمان. (٥)
موقفه من القدرية:
- وفي السنة لعبد الله عن موسى بن وردان عن أبي هريرة ﵁
стр. 359
قال: سيكون ناس يصدقون بقدر ويكذبون بقدر. قال موسى: فيلعنهم أبو هريرة عند قوله هذا. (١)
- وروى عبد الله بن الإمام أحمد بالسند إلى عمار مولى بني هاشم قال: سألت أبا هريرة عن القدر. فقال: أكتفي منه بآخر سورة الفتح. (٢)
سمرة بن جندب (٣) (٥٨ هـ)
سَمُرَة بن جُنْدُب بن هلال الفَزَارِي، من علماء الصحابة، نزيل البصرة، كان الحسن وابن سيرين وفضلاء أهل البصرة يثنون عليه ويجيبون عنه، وقال ابن سيرين: في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير. وكان زياد يستخلفه على البصرة ستة أشهر وعلى الكوفة ستة أشهر وكان شديدا على الخوارج ويقول: شر قتلى تحت أديم السماء.
وعن محمد بن سيرين قال: كان سمرة -فيما علمت- عظيم الأمانة صدوق الحديث يحب الإسلام وأهله. وكان من الحفاظ المكثرين. روى عن النبي ﷺ وعن عبيدة ابن الجراح، وروى عنه الأسقع وثعلبة بن عباد والحسن البصري وغيرهم.
توفي ﵁ سنة ثمان وخمسين.
стр. 360
موقفه من المبتدعة:
جاء في البدع لابن وضاح: عن سمرة بن جندب قال: لا تقوم الساعة حتى تروا أمورا عظاما لم تكونوا ترونها ولا تحدثون بها أنفسكم. (١)
موقفه من الخوارج:
جاء في السير: وكان شديدا على الخوارج، قتل منهم جماعة. (٢)
- قال وهب: حدثني أبي: أن زيادا اشتد في أمر الحرورية بعد قريب وزحاف (٣)، فقتلهم وأمر سمرة بذلك، وكان يستخلفه على البصرة إذا خرج إلى الكوفة فقتل سمرة منهم بشرا كثيرا. (٤) اهـ
- وعن محمد بن سليم قال: سألت: أنس بن سرين: هل كان سمرة قتل أحدا؟ قال: وهل يحصى من قتل سمرة بن جندب استخلفه زياد على البصرة، وأتى الكوفة، فجاء وقد قتل ثمانية آلاف من الناس، فقال له: هل تخاف أن تكون قد قتلت أحدا بريئا؟ قال: لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت أو كما قال. (٥)
стр. 361
عقبة بن عامر الجهني (١) (٥٨ هـ)
عُقْبَة بن عامر بن عَبْس بن عدي بن عمروبن رفاعة الجُهَنِي يكنى أبا حماد، وقيل: أبا عمرو ويقال: أبو الأسد المصري صاحب النبي ﷺ . روى عنه من الصحابة ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو أمامة الباهلي وغيرهم. ومن التابعين: أبو الخير، وعلي بن رباح وأبو قبيل، وسعيد ابن المسيب وغيرهم. كان عالما مقرئا فصيحا فقيها فرضيا شاعرا كبير الشأن. وهو كان البريد إلى عمر بفتح دمشق. وله دار بخط باب توما. وشهد صفين مع معاوية وأمره بعد ذلك على مصر ثم عزله بعد ثلاث سنين وأغزاه البحر. وكان من أصحاب الصفة، وكان من الرماة المذكورين مات سنة ثمان وخمسين ﵁.
موقفه من الخوارج:
عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس قال: ... وذكرت الخوارج عند ابن عامر، فذكر من اجتهادهم، فقال: ليسوا بأشد اجتهادا من اليهود والنصارى ثم هم يقتلون. (٢)
موقفه من المرجئة:
عن عقبة بن عامر قال: إن الرجل ليتفضل بالإيمان كما يتفضل ثوب المرأة. (٣)
стр. 362
عمرو بن أمية (١) (قبل ٦٠ هـ)
عمْرو بن أُمَيَّة بن خُوَيْلِد، أبو أُمَيَّة الضَّمْرِي، صاحب رسول الله ﷺ . روى عن النبي ﷺ وروى عنه ابناه جعفر وعبد الله وابن أخيه الزبرقان بن عبد الله وأبو قلابة الجرمي وآخرون. شهد بدرا وأحدا مع المشركين، ثم أسلم حين انصرف المشركون عن أحد.
وكان ﵁ رجلا شجاعا له إقدام، وأول مشهد شهده مسلما بئر معونة، فأسرته بنو عامر، فقال له عامر بن الطفيل: إنه قد كان على أمي نسمة فأنت حر عنها، وجز ناصيته. بعثه رسول الله ﷺ سرية وحده إلى قريش، وأرسله إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام، فأسلم، ويأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، فزوجه إياها، وأصدق عنه أربعمائة دينار، ويرسل من عنده من المسلمين، ففعل.
توفي ﵁ آخر أيام معاوية، قبل الستين.
موقفه من المشركين:
جاء في السير: عن جعفر بن عمرو بن أمية، قال: بعث النبي ﷺ عمرو ابن أمية إلى النجاشي، فوجد لهم بابا صغيرا يدخلون منه مُكَفِّرين (٢) فدخل منه القهقرى، فشق عليهم، وهموا به، فقال له النجاشي: ما منعك؟ قال: إنا لا نصنع هذا بنبينا، قال: صدق، دعوه، فقيل للنجاشي: إنه يزعم أن عيسى
стр. 363
عبد. قال: ما تقولون في عيسى؟ قال: كلمة الله وروحه، قال: ما استطاع عيسى أن يعدو ذلك. (١)
معاوية بن أبي سفيان (٢) (٦٠ هـ)
يكنى أبا عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان واسم أبيه صخر بن حرب، وأمه هند بنت عتبة، وهو من مسلمة الفتح هو وأبوه وأخوه وأمه، فهو خال المؤمنين وكاتب وحي رب العالمين. جاء عنه أنه قال: أسلمت يوم عمرة القضاء ولكني كتمت إسلامي من أبي إلى يوم الفتح. ولاه عمر على الشام بعد موت أخيه يزيد. وقال عمر إذ دخل الشام ورأى معاوية: هذا كسرى العرب. وعن ابن عمر قال: ما رأيت أحدا بعد رسول الله ﷺ أسود من معاوية فقيل له: فأبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ فقال: كانوا والله خيرا من معاوية وكان معاوية أسود منهم. بويع له بالخلافة سنة إحدى وأربعين فسمي عام الجماعة. قال محمد بن إسحاق: كان معاوية أميرا عشرين سنة وخليفة عشرين سنة. قال فيه ابن عباس: ليس أحد منا أعلم من معاوية، وفي لفظ قيل له إن معاوية أوتر بركعة فقال: إنه فقيه. وسئل الإمام أحمد أيما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: لغبار لحق بأنف جواد معاوية بين يدي رسول الله ﷺ خير من عمر بن عبد العزيز ﵁ وأماتنا على
стр. 364
محبته. روى عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وأخته أم حبيبة وغيرهم، وروى عنه ثابت بن سعد وابن عباس وجرير البجلي وغيرهم. مات في رجب سنة ستين ﵁.
موقفه من المبتدعة:
- جاء في ذم الكلام: عن محمد بن جبير بن مطعم أن معاوية قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد: فإنه بلغني أن رجالا منكم يتحدثون بأحاديث ليست في كتاب الله ولا تعرف عن رسول الله ﷺ أولئك جهالكم. (١)
" التعليق:
لا شك أن المبتدعة يعتمدون في كتبهم على الموضوعات والمكذوبات، ومن شك في ذلك فلينظر كتبهم يجدها مليئة بذلك. هذا إن اعتمدوا على النص ولم يحرفوا معناه. وأما إن اعتمدوا أصولا أخرى وضعوها لتقعيد بدعتهم فذاك أمر آخر.
- وروى ابن بطة (٢) بسنده إلى الأوزاعي عن عبادة بن نسي قال: تذاكروا عند معاوية المسائل فرد بعضهم على بعض فقال: ألم تسمعوا أن رسول الله ﷺ نهى عن الأغلوطات. (٣)
стр. 365
- وقال ابن تيمية في المنهاج: طاف ابن عباس ومعاوية، فجعل معاوية يستلم الأركان الأربعة، فقال ابن عباس ﵄: إن رسول الله ﷺ لم يستلم إلا الركنين اليمانيين فقال معاوية: ليس من البيت شيء مهجورا، فقال ابن عباس ﵁: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، فقال معاوية: صدقت، ورجع إلى قوله. (١)
- وروى البخاري عن حميد بن عبد الرحمن أنه: سمع معاوية بن أبي سفيان -عام حج- على المنبر، فتناول قصة من شعر-كانت في يد حرسي- فقال: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت النبي ﷺ ينهى عن مثل هذه ويقول: إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم. (٢)
موقفه من المشركين:
عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز أن معاوية قال: إن تسوية القبور من السنة، وقد رفعت اليهود والنصارى، فلا تشبهوا بهم. (٣)
موقفه من الجهمية:
روى اللالكائي في أصول الاعتقاد بسنده إلى حسان بن عطية قال: قال معاوية: قصيرة من طويلة، من أتاكم يزعم أنه ربكم فاعلموا أنكم لن
стр. 366
تروا ربكم حتى تموتوا. (١)
موقفه من الخوارج:
قال ابن جرير في أحداث سنة إحدى وأربعين هجرية: وفيها خرجت الخوارج التي اعتزلت أيام علي ﵁ بشهرزور على معاوية. ذكر خبرهم: حدثت عن زياد عن عوانة قال قدم معاوية قبل أن يبرح الحسن من الكوفة حتى نزل النخيلة، فقالت الحرورية -الخمسمائة التي كانت اعتزلت بشهرزور مع فروة بن نوفل الأشجعي- قد جاء الآن ما لا شك فيه فسيروا إلى معاوية فجاهدوه، فأقبلوا وعليهم فروة بن نوفل حتى دخلوا الكوفة، فأرسل إليهم معاوية خيلا من خيل أهل الشام، فكشفوا أهل الشام، فقال معاوية لأهل الكوفة: لا أمان لكم والله عندي حتى تكفوا بوائقكم. فخرج أهل الكوفة إلى الخوارج فقاتلوهم، فقالت لهم الخوارج: ويلكم ما تبغون منا، أليس معاوية عدونا وعدوكم دعونا حتى نقاتله، وإن أصبناه كنا قد كفيناكم عدوكم، وإن أصابنا كنتم قد كفيتمونا. قالوا: لا والله حتى نقاتلكم؛ فقالوا: رحم الله إخواننا من أهل النهر هم كانوا أعلم بكم يا أهل الكوفة، وأخذت أشجع صاحبهم فروة بن نوفل وكان سيد القوم واستعملوا عليهم عبد الله بن أبي الحر رجلا من طيء فقاتلوهم فقتلوا. (٢)
موقفه من القدرية:
جاء في أصول الاعتقاد حدثنا إسماعيل عن قيس قال: مرض معاوية
стр. 367
مرضا عيد فيه، فجعل يقلب ذراعيه -كأنها عسيب نخل- وهو يقول: هل الدنيا إلا ما ذقنا وجربنا والله لوددت أني لا أغبر فيكم فوق ثلاث حتى ألحق الله. قالوا: إلى مغفرة الله ورحمته. قال: إلى ما شاء الله من قضاء ... (١)
عائذ بن عمرو (٢) (٦١ هـ)
عائذ بن عمرو بن هلال بن عبيد بن يزيد المُزَنِي أبو هُبَيْرَة البصري. روى عنه الحسن ومعاوية بن قرة وسوادة بن عاصم وغيرهم. كان ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة وكان من صالحي الصحابة سكن البصرة وابتنى بها دارا. توفي في إمارة عبد الله بن زياد أيام يزيد بن معاوية، قال ابن حجر: أرخه ابن قانع سنة إحدى وستين، وأوصى أن يصلي عليه أبو برزة الأسلمي لئلا يصلي عليه ابن زياد.
موقفه من الخوارج:
جاء في السنة لعبد الله عن أبي إياس معاوية بن قرة قال: خرج حروري محكم فخرج إليه ناس من أصحاب رسول الله ﷺ من مزينة بأسيافهم منهم عائذ بن عمرو. (٣)
стр. 368
الحسين بن علي (١) (٦١ هـ)
سبط رسول الله ﷺ وريحانته من الدنيا ومحبوبه، أبو عبد الله الحسين ابن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي. حدث عن جده وأبويه وصهره عمر وطائفة. حدث عنه ولداه علي وفاطمة وعبيد بن حنين، وهمام الفرزدق وعكرمة والشعبي وطلحة العقيلي، وابن أخيه زيد بن الحسن وحفيده محمد ابن علي الباقر، ولم يدركه، وبنته سكينة وآخرون. قال الزبير: مولده في خامس شعبان سنة أربع من الهجرة. قال جعفر الصادق بين الحسن والحسين في الحمل طهر واحد.
عن علي قال: الحسين أشبه برسول الله ﷺ من صدره إلى قدميه. وقال رسول الله ﷺ فيه وفي الحسن: "هما ريحانتاي من الدنيا" (٢) وقال أيضا: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" (٣) وغيرها من الأحاديث. وكان
стр. 369
رضي الله عنه فاضلا دينا كثير الصيام والصلاة والحج. قال مصعب الزبيري: حج الحسين خمسا وعشرين حجة ماشيا. قتل ﵁ يوم الجمعة لعشر خلت من المحرم يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بموضع يقال له كربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة، قتله سنان بن أنس النخعي ويقال له أيضا: سنان بن أبي سنان النخعي، الجوشي. وأهل الكوفة يقولون: قاتله هو عمر بن سعد ابن أبي وقاص أمير الجيش الذي قاتل الحسين ﵁.
موقفه من المبتدعة:
جاء في أصول الاعتقاد: عن سفيان بن حسين عن الحسين ﴿مَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ (١) قال: على السنة. (٢)
موقفه من الرافضة:
عن أسلم قال: حدثني من كان في الصف في يوم الحسين ﵁ فقال: ابتدر رجل فقال: أيكم الحسين؟ قال: كان أولنا له إجابة- فقال: أنا الحسين فما تريد يا عبد الله؟ قال: أبشر يا عدو الله بالنار قال: فقال: ويحك أنا؟ قال: نعم. قال: ولم؟ ورب رحيم وشفاعة نبي مطاع. اللهم إن كان عبدك كاذبا فجره إلى النار واجعله اليوم آية لأصحابه.
قال: فما هو إلا أن ثنى عنان فرسه فوثب به فألقاه في حيزته وبقيت رجلاه في الركاب فجعل يضربه حتى قطعه. قال: فلقد رأيت مذاكيره
стр. 370
تسحب في الأرض. فقال: فوالله ما عجبنا لسرعة إجابة دعائه ولكن لوقوفنا حتى قتل كأن قلوبنا زبر الحديد. (١)
أم المؤمنين هند بنت أبي أمية أم سلمة (٢) (٦١ هـ)
هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أم سلمة القرشية المخزومية أم المؤمنين زوج النبي ﷺ ، تزوجها في جمادى الآخرة سنة أربع، وقيل سنة ثلاث. روت عن النبي ﷺ وعن أبي سلمة، وفاطمة الزهراء. وروى عنها سعيد بن المسيب وشقيق بن سلمة ومجاهد ونافع مولى ابن عمر وغيرهم. كانت ممن أسلم قديما هي وزوجها وهاجرا إلى الحبشة، وقيل إنها أول ظعينة دخلت المدينة ويقال: إن ليلى امرأة عامر بن ربيعة شركتها في هذه الأولية. كانت أم سلمة موصوفة بالجمال البارع والعقل البالغ، والرأي الصائب، وإشارتها على النبي ﷺ يوم الحديبية تدل على وفور عقلها وصواب رأيها. كان أزواج النبي ﷺ يتحاكمن إليها لعلمهن ببراءتها من الغيرة وذلك بفضل دعائه ﷺ .
كانت آخر أمهات المؤمنين موتا وذلك آخر سنة إحدى وستين بعدما جاءها نعي الحسين بن علي ﵁.
стр. 371
موقفها من الجهمية:
جاء في أصول الاعتقاد: عن أم سلمة في قوله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ (١).
قالت: الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإقرار به إيمان والجحود به كفر. (٢)
علقمة بن قيس (٣) (٦٢ هـ)
عَلْقَمَة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سَلاَمَان بن كهل أبو شِبْل النخعي الكوفي الفقيه عم الأسود بن يزيد وأخيه عبد الرحمن وخال فقيه العراق إبراهيم النخعي. ولد في أيام الرسالة المحمدية، وعداده في المخضرمين. سمع من عمر وعثمان وابن مسعود النخعي وأبو الضحى مسلم ابن صبيح وغيرهم. هاجر في طلب العلم والجهاد، وجود القرآن على ابن مسعود ولازمه حتى رأس في العلم والعمل. قال الذهبي: كان فقيها إماما بارعا طيب الصوت بالقرآن ثبتا فيما ينقل، صاحب خير وورع. كان يشبه ابن مسعود في هديه ودله وسمته وفضله كان أعرج. كان طلبته يسألونه ويتفقهون به
стр. 372
والصحابة متوافرون. توفي ﵀ سنة اثنتين وستين.
موقفه من الخوارج:
عن علقمة قال: تكلم عنده رجل من الخوارج بكلام كرهه فقال علقمة وَالَّذِينَ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (١) فقال له الخارجي: أو منهم أنت؟ قال: أرجو. (٢)
موقفه من المرجئة:
- عن إبراهيم عن علقمة أنه كان يقول لأصحابه: (امشوا بنا نزدد إيمانا). (٣)
- قال رجل لعلقمة أمؤمن أنت؟ قال أرجو إن شاء الله. (٤)
موقفه من القدرية:
عن أبي ظبيان قال: كنا عند علقمة، فقرئ عنده هذه الآية ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (٥). فسئل عن ذلك فقال: هو الرجل تصيبه المصيبة،
стр. 373
فيعلم أنها من عند الله فيسلم ذلك ويرضى. (١)
الربيع بن خثيم (٢) (٦٢ هـ)
الرَّبيع بن خُثَيْم بن عائذ، الإمام، القدوة العابد، أبو يزيد الثَّوريّ الكوفيّ أحد الأعلام. أدرك النبي ﷺ وأرسل عنه. وروى عن عبد الله بن مسعود وأبي أيوب الأنصاري وعمرو بن ميمون وهو قليل الرواية. قال له عبد الله بن مسعود ﵁ يا أبا يزيد، لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك، وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين. وكان يقول إذا جاءه الرجل: يا عبد الله اتق الله فيما علمت وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه، لأنا في العمد أخوف عليكم مني في الخطأ. وما خيركم اليوم بخير ولكنه خير من آخر شر منهم وما تتبعون الحق حق اتباعه، وما تفرون من الشر حق فراره، ولا كل ما أنزل الله على محمد ﷺ أدركتم ولا كل ما تقرؤون تدرون ما هو، ثم يقول: السرائر السرائر اللاتي يخفين من الناس وهن لله بواد التمسوا دواءهن، وما دواؤهن إلا أن تتوب ثم لا تعود. عن الشعبي: كان الربيع أورع أصحاب عبد الله.
توفي بعد مقتل الحسين ﵁، وذلك سنة اثنتين وستين وقيل التي قبلها.
стр. 374
موقفه من المبتدعة:
- جاء في ذم الكلام: عن ربيع بن خثيم قال: ليتق أحدكم تكذيب الله إياه أن يقول: قال الله كذا وكذا فيقول: كذبت، لم أقله، أو يقول: لم يقل الله كذا وكذا، فيقول: كذبت، قد قلته. (١)
- وعنه قال: اتق الله فيما علمت وما استؤثر به فكله إلى عالمه. (٢)
أبو مسلم الخَوْلاَني (٣) (٦٢ هـ)
اسمه على الأصح: عبد الله بن ثوب وقيل: ابن ثواب وقيل غير ذلك. أبو مسلم الخولاني الزاهد المشهور سيد التابعين أسلم في حياة رسول الله ﷺ ، وقدم المدينة في خلافة أبي بكر الصديق ﵁، وهو معدود في كبار التابعين. سمع عمر ومعاذا وأبا عبيدة والكبار. وسمع منه أبو إدريس الخولاني وأبو العالية الرياحي وجبير بن نفير وطائفة. كان فاضلا ناسكا عابدا فقيها، ريحانة الشام، وثقه ابن معين وغيره. له مناقب وكرامات وفضائل، يقال إن الأسود العنسي ألقاه في النار فنجا منها والله أعلم. كان يقال: هو حكيم هذه الأمة توفي ﵀ سنة اثنتين وستين للهجرة.
стр. 375
موقفه من المشركين:
جاء في السير: عن شرحبيل: أن الأسود تنبأ باليمن، فبعث إلى أبي مسلم، فأتاه بنار عظيمة، ثم إنه ألقى أبا مسلم فيها، فلم تضره، فقيل للأسود: إن لم تنف هذا عنك أفسد عليك من اتبعك. فأمره بالرحيل فقدم المدينة، فأناخ راحلته، ودخل المسجد يصلي، فبصر به عمر ﵁، فقام إليه، فقال: ممن الرجل؟ قال: من اليمن. قال: ما فعل الذي حرقه الكذاب بالنار؟ قال: ذاك عبد الله بن ثوب، قال: نشدتك بالله، أنت هو؟ قال: اللهم نعم. فاعتنقه عمر وبكى، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين الصديق. فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد من صنع به كما صنع بإبراهيم الخليل. (١)
موقفه من الرافضة:
روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، قال: كنت عند الوليد بن عبد الملك، فكان يتناول عائشة ﵂. فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا أحدثك عن رجل من أهل الشام، كان قد أوتي حكمة؟ قال: من هو؟ قلت: أبو مسلم الخولاني، سمع أهل الشام ينالون من عائشة فقال: ألا أخبركم بمثلي ومثل أمكم هذه؟ كمثل عينين في رأس، تؤذيان صاحبهما، ولا يستطيع أن يعاقبهما إلا بالذي هو خير لهما فسكت. فقال الزهري: أخبرنيه أبو إدريس الخولاني عن أبي مسلم. (٢)
стр. 376
موقفه من الخوارج:
- جاء في السنة للخلال أن أبا مسلم الخولاني قال: إنه مؤمر عليك مثلك، فإن اهتدى فاحمد الله، وإن عمل بغير ذلك فادع له بالهدى ولا تخالفه فتضل. (١)
- جاء في البداية والنهاية: وأما كلام أئمة التابعين في هذا الفصل فكثير جدا يطول ذكرنا له، فمن ذلك قول أبي مسلم الخولاني حين رأى الوفد الذين قدموا من قتله -أي عثمان-: إنكم مثلهم أو أعظم جرما، أما مررتم ببلاد ثمود؟ قالوا: نعم قال: فأشهد أنكم مثلهم، لخليفة الله أكرم عليه من ناقته. (٢)
موقفه من القدرية:
جاء في الإبانة: عن أبي مسلم الخولاني قال: إن آخر ما جف به القلم خلق آدم، وأن الله لما خلقه نشر ذريته في يده وكتب أهل الجنة وأعمالهم، وكتب أهل النار وأعمالهم، ثم قال: هذه لهذه ولا أبالي، وهذه لهذه ولا أبالي. (٣)
стр. 377
مسروق بن الأجدع (١) (٦٢ هـ)
مَسْروق بن الأَجْدَع بن مالك، أبو عائشة الوَادِعيّ، الهمدانيّ الكوفيّ، الإمام القدوة، العلم. حدث عن أبي بن كعب وعمر، ومعاذ بن جبل وخباب، وعائشة وابن مسعود وغيرهم. وعنه الشعبي، وإبراهيم النخعي، ويحيى بن وثاب وغيرهم. وعداده في كبار التابعين وفي المخضرمين الذين أسلموا في حياة النبي ﷺ .
عن إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله الذين يقرئون الناس ويعلمونهم السنة: علقمة، والأسود، وعبيدة، ومسروقا، والحارث بن قيس، وعمرو بن شرحبيل.
كان أحد أصحاب عبد الله صلى خلف أبي بكر ولقي عمر وعليا. وعنه قال: كفى بالمرء علما أن يخشى الله تعالى، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله. وقال: من سره أن يعلم علم الأولين والآخرين، وعلم الدنيا والآخرة، فليقرأ سورة الواقعة.
قال الذهبي: هذا قاله مسروق على المبالغة، لعظم ما في السورة من جمل أمور الدارين ومعنى قوله: فليقرأ الواقعة، أي يقرأها بتدبر وتفكر وحضور ولا يكن كمثل الحمار يحمل أسفارا. توفي ﵁ سنة اثنتين وستين للهجرة.
стр. 378
موقفه من المبتدعة:
- جاء في سنن الدارمي: قال مسروق: إني أخاف أو أخشى أن أقيس فتزل قدمي. (١)
- وجاء في السير: عن الشعبي، قال مسروق: لأن أفتي يوما بعدل وحق، أحب إلي من أن أغزو سنة. (٢)
- وفي جامع بيان العلم وفضله: عن مسروق قال: من يرغب برأيه عن أمر الله يضل. (٣)
- وعنه قال: ما أحد من أصحاب الأهواء إلا في القرآن ما يرد عليهم ولكنا لا نهتدي له. (٤)
موقفه من الرافضة:
- عن مسروق أنه كان إذا حدث عن عائشة رحمها الله؛ قال: حدثتني المبرأة الصديقة ابنة الصديق حبيبة رسول الله ﷺ . (٥)
- وعنه أيضا قال: حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة. (٦)
стр. 379
سعد بن مالك أبو سعيد الخدري (١) (٦٣ هـ)
هو الإمام المجاهد، مفتي المدينة، سعد بن مالك بن سنان، حدث عن النبي ﷺ ، وعن عمر وعلي وابن عباس وجابر وزيد بن ثابت. وعنه من الصحابة عائشة وابن عمر وجابر بن سمرة وآخرون، ومن التابعين سعيد بن المسيب وأبو عثمان النهدي وعلقمة والأحنف. أول مشاهده الخندق، وغزا مع رسول الله ﷺ اثنتي عشرة غزوة، وكان ممن حفظ عن رسول الله ﷺ سننا كثيرة وعلما جما، وكان من نجباء الصحابة وعلمائهم وفضلائهم.
فعن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: "عرضت يوم أحد على النبي ﷺ وأنا ابن ثلاث عشرة، فجعل أبي يأخذ بيدي ويقول: يا رسول الله إنه عبل العظام، وجعل نبي الله يصعد فيّ النظر، ويصوبه، ثم قال: رده، فردني" (٢). وروى حنظلة بن أبي سفيان عن أشياخه أنه لم يكن أحد من أحداث أصحاب رسول الله ﷺ أعلم من أبي سعيد الخدري. توفي سنة ثلاث وستين للهجرة.
موقفه من المبتدعة:
- جاء في ذم الكلام: قرأ أبو سعيد: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ
стр. 380
اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ (١) فقال: هذا نبيكم وخيار أمتكم لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتوا فكيف بكم اليوم؟ (٢)
" التعليق:
انظر رحمك الله إلى هذه العبارة من هذا الصحابي الجليل ما أحسنها وما أصدقها على زمننا هذا، لو يطيع الإنسان الآن علماء السوء الذين باعوا أخراهم بدنياهم وحملوا في أعناقهم كل شر، ولو يطيع الإنسان أمراء السوء الذين ركبوا كل مطية تحمى كراسيهم سواء كانت بطريق مشروع أو غير مشروع، سخروا علماءهم للوقوف أمام أي إصلاح سواء كان في عقائدهم التي اختلط بها الباطل أو في أخلاقهم التي انحطت عن درجة القردة والخنازير إلا من شاء الله. وهكذا لو يطيع الإنسان عامة الناس وما هم عليه من التصورات المنحرفة. فالخير كل الخير في طاعة الرسول ﷺ وما كان عليه صحابته الكرام ومن تبعهم بإحسان.
- روى البخاري في صحيحه: من حديث أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف، قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر فلما أتينا المصلى، إذا منبر بناه كثير بن
стр. 381
الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه، فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة فقلت له: غيرتم والله. فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم. فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم. فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة. (١)
- وجاء في ذم الكلام: قال سليمان بن يسار: بينا أنا عند ابن عباس إذ دخل علينا أبو سعيد الخدري، فدخل رجل من الصيارفة، فقال: يا أبا عباس ما ترى صرف الذهب وزنا بوزن والورق بالورق زيادة؟ فقال ابن عباس: ليس بذلك بأس إذا كان يدا بيد. فقال أبو سعيد: ليس كذلك، نهى عن هذا رسول الله ﷺ ، فقال ابن عباس: نحن أعلم بهذا منك، إنما كان الربا لنا. فقال أبو سعيد: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتحدثني عن نفسك، لا يجمعني وإياك سقف بيت أبدا. (٢)
- جاء في الإبانة عن الأعرج قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول لرجل: أتسمعني أحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا تبيعوا الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم إلا مثلا بمثل ولا تبيعوا منها عاجلا بآجل (٣) ثم أنت تفتي بما تفتي والله لا يؤويني وإياك ما عشت إلا المسجد. (٤)
стр. 382
" التعليق:
هذا أبو سعيد يقول لهذا الرجل: "لا يؤويني وإياك ما عشت إلا المسجد" لتركه النص وقوله بالرأي، فكيف بنا نحن الآن تضرب نصوص القرآن ونصوص الحديث النبوي والإجماعات المقطوع بها ويطعن في عقائدنا السلفية وتنشر الكتب والمجلات والمقالات والجرائد اليومية والمنشورات العامة والخاصة، ومع هذا كله لا تجد أحدا يحرك ساكنا، وإن تحرك تألب عليه الجميع ووجهت له كل التهم السياسية لأنها هي الرابحة عند المتهمين.
هذا من جهة ومن جهة أخرى، تجدنا مع كل هؤلاء مضاحكين متفكهين كأنه لم يقع شيء. والله المستعان. وأما ابن عباس فقد رجع من فوره إلى حديث رسول الله ﷺ ، كما سيأتي ضمن مواقفه ﵁. (١)
موقفه من الخوارج:
- عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ وهو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال: يا رسول الله اعدل. فقال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل. فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه، فقال: دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية: ينظر إلى نصله لا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فما
стр. 383
يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه -وهو قدحه- فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، يخرجون على حين فرقة من الناس. قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ ، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به، حتى نظرت إليه على نعت النبي ﷺ الذي نعته. (١)
- وعن عاصم بن شميخ قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول ويداه هكذا -يعني ترتعشان- من الكبر: لقتال الخوارج أحب إلي من قتال عدتهم من أهل الشرك. (٢)
موقفه من المرجئة:
عن الأوزاعي قال: كان أبو سعيد الخدري يقول: الشهادة بدعة والبراءة بدعة والإرجاء بدعة. (٣)
موقفه من القدرية:
جاء في الإبانة: عن أبي بكر الكلبي قال: رأيت شيخا يزحف عند قصر أوس؛ قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵀ يقول: لو أن رجلا صام النهار وقام الليل ثم كذب بشيء من القدر؛ لأكبه الله في جهنم رأسه أسفله. (٤)
стр. 384
عبد الله بن عمرو بن العاص (١) (٦٥ هـ)
عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل الإمام الحبر العابد، صاحب رسول الله ﷺ وابن صاحبه، أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن، القرشي السهمي أسلم قبل أبيه. وكان اسمه العاص فغيره النبي ﷺ بعبد الله. له مناقب وفضائل ومقام راسخ في العلم والعمل، حمل عن النبي ﷺ علما جما، يبلغ ما أسند سبع مائة حديث. فعن أبي هريرة ﵁ قال: "لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أكثر حديثا مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب" (٢). روى عن أبيه وأبي بكر وعمر ومعاذ وعبد الرحمن بن عوف وأبي الدرداء وطائفة. وروى عنه ابنه محمد ومواليه: أبو قابوس وإسماعيل وسالم، وحفيده شعيب، وأنس بن مالك وأبو أمامة وخلق كثير. كان صواما قواما حتى رخص له النبي أن يقرأ القرآن في ثلاث ليال، وأن يصوم يوما ويفطر يوما.
ومن أقواله: إن من أشراط الساعة أن توضع الأخيار وترفع الأشرار، ويسود كل قوم منافقوهم. (٣)
ورث عبد الله من أبيه قناطير مقنطرة من الذهب المصري فكان من ملوك الصحابة. اختلف في وفاته ورجح الشيخ أحمد شاكر ﵀ أنه
стр. 385
مات بمصر سنة خمس وستين.
موقفه من المبتدعة:
- جاء في أصول الاعتقاد: قال عبد الله بن عمرو: ما ابتدعت بدعة إلا ازدادت مضيا، ولا تركت سنة إلا ازدادت هويا. (١)
- وروى ابن وضاح عن سعد بن مسعود قال: قال عبد الله بن عمرو ابن العاص: لو أن رجلين من أوائل هذه الأمة خليا بمصحفهما في بعض هذه الأودية لأتيا الناس اليوم ولا يعرفان شيئا مما كانا عليه. (٢)
- وله أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: قال عبد الله بن عمرو ابن العاص: يوشك أن تظهر شياطين يجالسونكم في مجالسكم ويفقهونكم في دينكم ويحدثونكم، وإنهم لشياطين. (٣)
موقفه من المشركين:
عن عبد الله بن عمرو أنه قال: من بنى بأرض المشركين، وصنع نيروزهم، ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة. (٤)
موقفه من الخوارج:
جاء في السنة لابن أبي عاصم عن عقبة بن وساج قال: كان صاحب لي يحدثني عن شأن الخوارج وطعنهم على أمرائهم، فحججت فلقيت عبد الله
стр. 386
ابن عمرو فقلت له: أنت من بقية أصحاب رسول الله ﷺ ، وقد جعل الله عندك علما، وأناس بهذا العراق يطعنون على أمرائهم، ويشهدون عليهم بالضلالة. فقال لي: أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، أتي رسول الله ﷺ بقليد من ذهب وفضة، فجعل يقسمها بين أصحابه، فقام رجل من أهل البادية فقال: يا محمد والله لئن أمرك الله أن تعدل فما أراك أن تعدل. فقال: ويحك من يعدل عليه بعدي. فلما ولّى قال: ردوه رويدا فقال النبي ﷺ : إن في أمتي أخا لهذا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرجوا فاقتلوهم ثلاثا. (١)
موقفه من القدرية:
- جاء في الإبانة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: من كان يزعم أن مع الله قاضيا أو رازقا أو يملك لنفسه ضرا أو نفعا؛ فأخرس الله لسانه وجعل صلواته هباء، وقطع به الأسباب، وأكبه على وجهه في النار. وقال: إن الله خلق الخلق وأخذ منهم الميثاق وكان عرشه على الماء. (٢)
- وفيها: عن معن بن عبد الرحمن بن سعوة عن أبيه عن جده أنه لقي عبد الله بن عمرو؛ قال: قلت: ما تقول في الناس؟ قال: يعملون لما خلقوا له، قال: وكيف ذاك؟ قال: لا يستطيعون إلا ذاك، كتب عليهم رقع رقع، إن
стр. 387
خيرا؛ فخير، وإن شرا؛ فشر. (١)
- وفيها: عن عبد الله بن عمرو قال: إن أول ما يكفأ الدين كما يُكفأ الإناء، قول الناس في القدر. (٢)
- وجاء في أصول الاعتقاد: عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: إذا مكثت النطفة في رحم المرأة أربعين ليلة جاءها ملك فاختلجها ثم عرج بها إلى الرحمن ﵎. فيقول: أخلقها يا أحسن الخالقين. فيقضي الله فيها ما يشاء من أمره ثم تدفع إلى الملك فيسال الملك عن ذلك فيقول: يا رب اسقط أم تمام؟ فيبين له. فيقول: أناقص الأجل أم تام الأجل؟ فيبين له ويقول: يا رب أواحد أو توأم؟ فيبين له فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيبين له. ثم يقول: أشقي أم سعيد؟ فيبين له. ثم يقول: يا رب اقطع رزقه فيقطع له رزقه مع خلقه فيهبط بها جميعا. فوالذي نفسي بيده لا ينال من الدنيا إلا ما قسم له فإذا أكل رزقه قبض. (٣)
أبو بَرْزَةَ الأَسْلَمِي (٤) (٦٥ هـ)
صاحب النبي ﷺ نَضْلَة بن عُبَيْد، أسلم قديما وشهد مع رسول الله ﷺ ست أو سبع غزوات، منها خيبر وفتح مكة. روى عن النبي ﷺ عدة
стр. 388
أحاديث، وروى عنه ابنه المغيرة، وأبو عثمان النهدي، وعبد الله بن بريدة وآخرون. قال أبو نعيم: هو الذي قتل عبد العزى بن خطل تحت أستار الكعبة بإذن النبي ﷺ . سكن المدينة، وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة، ثم تحول إلى البصرة فنزلها، وحضر مع علي بن أبي طالب قتال الخوارج بالنهروان، وغزا بعد ذلك خراسان فمات بها. عن ثابت البناني أن أبا برزة كان يلبس الصوف، فقيل له: إن أخاك عائذ بن عمرو يلبس الخز، قال: ويحك. ومن مثل عائذ؟ فانصرف الرجل، فأخبر عائذا، فقال: ومن مثل أبي برزة؟ قال الذهبي عقبه: هكذا كان العلماء يوقرون أقرانهم. توفي سنة خمس وستين على الصحيح.
موقفه من المبتدعة:
- قال البخاري: حدثنا عبد الله بن صباح حدثنا معتمر قال: سمعت عوفا أن أبا المنهال حدثه أنه سمع أبا برزة قال: إن الله يغنيكم أو نعشكم بالإسلام وبمحمد صلى عليه وسلم. (١)
- وفيه: قال أبو برزة: إنكم يا معشر العرب كنتم على الحال الذي علمتم من الذلة والقلة والضلالة، وإن الله أنقذكم بالإسلام وبمحمد ﷺ حتى بلغ بكم ما ترون، وهذه الدنيا التي أفسدت بينكم. (٢)
موقفه من المشركين:
قال أبو نعيم: هو الذي قتل عبد العزى بن خطل تحت أستار الكعبة
стр. 389
بإذن النبي ﷺ . (١)
موقفه من الجهمية:
روى أبو داود في سننه: عن عبد السلام بن أبي حازم أبي طالوت، قال: شهدت أبا برزة دخل على عبد الله بن زياد فحدثني فلان، سماه مسلم، وكان في السماط: فلما رآه عبد الله قال: إن مُحَمَّدِيَّكم هذا الدحداح، ففهمها الشيخ، فقال: ما كنت أحسب أني أبقى في قوم يعيروني بصحبة محمد ﷺ ، فقال له عبد الله، إن صحبة محمد ﷺ لك زين غير شين، ثم قال: إنما بعثت إليك لأسألك عن الحوض، سمعت رسول الله ﷺ يذكر فيه شيئا؟ فقال له أبو برزة: نعم لا مرة ولا ثنتين ولا ثلاثا ولا أربعا ولا خمسا، فمن كذب به فلا سقاه الله منه، ثم خرج مغضبا. (٢)
موقفه من الخوارج:
- عن الأزرق بن قيس قال: كنا على شاطئ نهر بالأهواز فجاء أبو برزة يقود فرسا، فدخل في صلاة العصر، فقال رجل انظروا إلى هذا الشيخ، وكان انفلت فرسه فاتبعها في القبلة حتى أدركها، فأخذ بالمقود، ثم صلى، قال: فسمع أبو برزة قول الرجل، فجاء فقال: ما عنفني أحد منذ فارقت رسول الله ﷺ غير هذا، إني شيخ كبير، ومنزلي متراخ، ولو أقبلت على صلاتي، وتركت فرسي، ثم ذهبت أطلبها، لم آت أهلي إلا في جنح الليل، لقد صحبت رسول الله ﷺ فرأيت من يسْره، فأقبلنا نعتذر مما قال الرجل.
стр. 390
قال الذهبي: وكذا رواه شعبة عن الأزرق قال: كنت مع أبي برزة بالأهواز، فقام يصلي العصر، وعنان فرسه بيده، فجعلت ترجع، وجعل أبو برزة ينكص معها. قال: ورجل من الخوارج يشتمه، فلما فرغ قال: إني غزوت مع رسول الله ﷺ ستا أو سبعا وشهدت تيسيره. (١)
- جاء في السنة لعبد الله بن أحمد: عن الأزرق بن قيس قال: كنا بالأهواز نقاتل الخوارج وفينا أبو برزة الأسلمي، فجاء إلى نهر فتوضأ ثم قام يصلي. (٢)
زيد بن أرقم (٣) (٦٦ هـ)
زيد بن أرقم بن زيد الأنصاري الخزرجي، نزيل الكوفة، من مشاهير الصحابة. روى عن النبي ﷺ عدة أحاديث. وروى عنه عطاء بن أبي رباح وطاوس وعبد الرحمن بن أبي ليلى وآخرون. كان ممن استصغر يوم أحد. قال أبو المنهال: سألت البراء عن الصرف، فقال: سل زيد ابن أرقم، فإنه خير مني وأعلم. وعن موسى بن عقبة قال حدثني عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك يقول: "حزنت على من أصيب بالحرة، فكتب إلي زيد بن أرقم -وبلغه شدة حزني- يذكر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار، وشك ابن الفضل في أبناء أبناء الأنصار، فسأل