← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

بعضٍ يتساءلون﴾ (١)، ﴿ولا يكتمون الله حديثًا﴾ (٢) ﴿ربنا ما كنا مشركين﴾ (٣) فقد كتموا في هذه الآية. وقال: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) -إلى قوله- دحاها﴾ (٤) فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ -إلى - طائعين﴾ (٥) فذكر في هذه خلق الأرض قبل السماء، وقال تعالى: ﴿وكان الله غفورًا رحيمًا﴾ ﴿عزيزًا حكيمًا﴾ ﴿سميعًا بصيرًا﴾ فكأنه كان ثم مضى، فقال: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ (٦) في النفخة الأولى، ثم ينفخ في الصور ﴿فَصَعِقَ مَنْ من السَّمَاوَاتِ وَمَنْ في الأرض إِلًّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ (٧) فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون ثم في النفخة الآخرة ﴿أقبل بَعْضُهُمْ على بعضٍ يتساءلون﴾ (٨) وأما قوله: ﴿ما كنا مشركين﴾ (٩) ﴿ولا

стр. 422

يكتمون الله حديثًا﴾ (١) فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم. وقال المشركون: تعالوا نقول لم نكن مشركين، فختم على أفواههم فتنطق أيديهم. فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثا، وعنده ﴿يود الذين كفروا﴾ الآية. (٢) وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين، ثم دحا الأرض، ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والجمال والآكام وما بينهما في يومين آخرين فذلك قوله: ﴿دحاها﴾ وقوله: ﴿خَلَقَ الأرض في يومين﴾ (٣) فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السماوات في يومين، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غفورًا رحيمًا﴾ (٤) سمى نفسه ذلك، وذلك قوله، أي لم يزل كذلك، فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد. فلا يختلف عليك القرآن، فإن كلا من عند الله. (٥) قال الحافظ عقبه: كان هذا الرجل هو نافع بن الأزرق الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة من الخوارج، وكان يجالس ابن عباس بمكة ويسأله ويعارضه. (٦) - وأورد ابن كثير في تفسيره من سورة النمل عند قوله تعالى:

стр. 423

﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ (١)، قال مجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما عن ابن عباس وغيره: كان الهدهد مهندسا، يدل سليمان ﵇ على الماء، إذا كان بأرض فلاة طلبه فنظر له الماء في تخوم الأرض، كما يرى الإنسان الشيء الظاهر على وجه الأرض، ويعرف كم مساحة بعده من وجه الأرض، فإذا دلهم عليه أمر سليمان ﵇ الجان فحفروا له ذلك المكان حتى يستنبط الماء من قراره، فنزل سليمان ﵇ بفلاة من الأرض، فتفقد الطير ليرى الهدهد، فلم يره، فَقَالَ ﴿فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ (٢). حدث يوما عبد الله بن عباس بنحو هذا، وفي القوم رجل من الخوارج، يقال له (نافع بن الأزرق)، وكان كثير الاعتراض على ابن عباس، فقال له: قف يا ابن عباس، غلبت اليوم، قال: ولم؟ قال: إنك تخبر عن الهدهد أنه يرى الماء في تخوم الأرض، وإن الصبي ليضع له الحبة في الفخ، ويحثو على الفخ ترابا، فيجيء الهدهد ليأخذها فيقع في الفخ، فيصيده الصبي. فقال ابن عباس: لولا أن يذهب هذا فيقول: رددت على ابن عباس، لما أجبته: فقال له: ويحك، إنه إذا نزل القدر عمى البصر، وذهب الحذر، فقال له نافع: والله لا أجادلك في شيء من القرآن أبدا. (٣)

стр. 424

موقفه من المرجئة: - جاء في السنة لعبد الله: عن عكرمة عن ابن عباس قال: صنفان من هذه الأمة ليس لهم في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية. (١) - وفي الإبانة: عن مجاهد عن ابن عباس وأبي هريرة قالا: الإيمان يزيد وينقص. (٢) - وفي أصول الاعتقاد: عن عكرمة، عن ابن عباس قال: اتقوا الإرجاء، فإنها شعبة من النصرانية. (٣) - عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال لغلمانه: ومن أراد منكم الباءة زوجناه، لا يزني منكم زان إلا نزع منه الإيمان، فإن شاء أن يرده عليه رده، وإن شاء أن يمنعه منعه. (٤) - عن مورق العجلي عن ابن عباس قال: الحياء والإيمان يعني في قرن واحد، فإذا انتزع أحدهما من العبد اتبعه الآخر. (٥) قلت: ثبت في المرفوع: الحياء والإيمان قرنا جميعا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر. (٦)

стр. 425

موقفه من القدرية: - عن عبد الله بن الحارث قال: سمعت ابن عباس يقول: إن بني إسرائيل كانوا على شريعة ومنهاج ظاهرين على من ناوأهم حتى تنازعوا في القدر، فلما تنازعوا اختلفوا وتباغضوا وتلاعنوا واستحل بعضهم حرمات بعض، فسلط عليهم عدوهم فمزقهم كل ممزق. (١) - وعن عطاء بن أبي رباح: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: يا أبا العباس أرأيت من صدني عن الهدى، وأوردني الضلالة والردى، ألا تراه قد ظلمني؟ قال: إن كان الهدى كان شيئا لك عنده فمنعكه فقد ظلمك، وإن كان هو له يؤتيه من يشاء فلم يظلمك، قم لا تجالسني. (٢) - جاء في السنة لعبد الله عن يحيى بن سعيد: أن أبا الزبير أخبره أنه كان يطوف مع طاووس بالبيت. فمر بمعبد الجهني. فقال قائل لطاووس: هذا معبد الجهني، الذي يقول في القدر فعدل إليه طاووس حتى وقف عليه، فقال: أنت المفتري على الله القائل ما لا تعلم؟ قال معبد: يكذب علي. قال أبو الزبير: فعدلت مع طاووس حتى دخلنا على ابن عباس فقال له طاووس: يا أبا عباس، الذين يقولون في القدر؟ فقال ابن عباس: أروني بعضهم قال: قلنا: صانع ماذا؟ قال إذن أجعل يدي في رأسه ثم أدق عنقه. (٣)

стр. 426

" التعليق: هذا هو الذي يثلج الصدر مع المبتدعة لا المداهنة والنفاق، ولا دعوى الاستفادة من المبتدعة فيما عندهم من العلوم الشرعية. والواقع أن الله تعالى أغنانا عن المبتدعة في كل الفنون والحمد لله رب العالمين. - عن عطاء قال: قال ابن عباس: لا أعرف أو لا أعلم الحق إلا في كلام قوم ألجؤوا ما غاب عنهم في الأمور إلى الله ﵎، وفوضوا أمورهم إلى الله، وعلموا أن كلا بقضاء الله وقدره. (١) - عن الأوزاعي أنه بلغه عن ابن عباس أنه ذكر عنده قولهم في القدر، فقال: ينتهي بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيرا كما أخرجوه من أن يكون قد قدر شرا. (٢) - عن ميمون بن مهران قال: قال لي ابن عباس: احفظ عني ثلاثا: إياك والنظر في النجوم فإنه يدعو إلى الكهانة، وإياك والقدر فإنه يدعو إلى الزندقة، وإياك وشتم أحد من أصحاب محمد ﷺ فيكبك الله في النار على وجهك. (٣) " التعليق: هذا النص المبارك فيه سد الذرائع الواردة عن الصحابة ﵃. فإن الاشتغال بالنجوم يؤدي إلى الكهانة وهي ضرب من أضراب الشرك بالله، والاشتغال بفلسفة القدرية يؤدي إلى الانسلاخ من الدين،

стр. 427

والاشتغال بالحروب والمخاصمات التي وقعت بين بعض الصحابة مع بعضهم مجتهدين في ذلك ومتأولين يكب في نار جهنم، ولا أرى من يشتغل بذلك إلا من كان من الروافض أوفيه شعبة منهم، فما نقرأه ونسمعه من سب معاوية ﵁ فمن هذا الباب والله المستعان. (١) - عن ابن عباس أنه سئل عن القدرية؛ فقال: هم شقة من النصرانية. (٢) - وعن عمرو بن دينار قال: ذكر القدرية عند ابن عباس؛ قال: إن كان في البيت أحد منهم؛ فأرونيه آخذ برأسه. (٣) - عن مجاهد قال: ذكر القدرية عند ابن عباس؛ فقال: لو رأيت أحدا منهم عضضت أنفه. (٤) - عن مجاهد قال: قيل لابن عباس: إن ناسا يقولون بالقدر. فقال: يكذبون بالكتاب، لئن أخذت بشعر أحدهم لأنضونه (٥). إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا، فخلق الخلق فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه. (٦) - جاء في أصول الاعتقاد: عن ابن عباس أن رجلا قدم علينا يكذب بالقدر. فقال: دلوني عليه -وهو يومئذ أعمى. فقالوا له: ما تصنع به؟ فقال:

стр. 428

والذي نفسي بيده لئن استمكنت منه لأعضن أنفه حتى أقطعه، ولئن وقعت رقبته بيدي لأدقنها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كأني بنساء بني فهر يطفن بالخزرج تصطك ألياتهن مشركات، وهذا أول شرك في الإسلام، والذي نفسي بيده لا ينتهي بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يقدر الخير كما أخرجوه من أن يقدر الشر" (١).اهـ (٢) - وفي الإبانة: عن مجاهد قال: أتيت ابن عباس برجل من هذه المفوضة فقلت: يا ابن عباس. هذا رجل يكلمك في القدر، قال: أدنه مني، فقلت: هو ذا هو، فقال: أدنه فقلت: هو ذا هو، تريد أن تقتله؟ قال: إي والذي نفسي بيده؛ لو أدنيته مني لوضعت يدي في عنقه؛ فلم يفارقني حتى أدقها. (٣) - وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه: أن رجلا قال لابن عباس: إن ناسا يقولون: إن الشر ليس بقدر، فقال ابن عباس: فبيننا وبين أهل القدر هذه الآية: ﴿سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا - حتى- فَلَوْ شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ (٤) والعجز والكيس بقدر. (٥)

стр. 429

- وفي الإبانة: عن ابن عباس في قول الله : ﴿يحول بين الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ (١)؛ قال: يحول بين المؤمن وبين المعاصي، وبين الكافر وبين الإيمان. (٢) - وروى ابن جرير بسنده عن ابن عباس: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ على عِلْمٍ﴾ (٣)؛ قال: أضله الله في سابق علمه. (٤) - قال ابن القيم: فانتظمت الآية على هذا القول في إثبات القدر والحكمة التي لأجلها قدر عليه الضلال. (٥) - وفي الإبانة: عن دميم بن سماك سمع أباه يحدث، ولقي ابن عباس بالمدينة قال: جاء عبد الله بن عباس في ثلاثة نفر يتماشون؛ فقالوا: هي يا ابن عباس؛ حدثنا عن القدر، قال: فأدرج كم قميصه حتى بدا منكبه ثم قال: لعلكم تتكلمون فيه؟ قالوا: لا، قال: والذي نفسي بيده؛ لو علمت أنكم تتكلمون فيه لضربتكم بسيفي هذا ما استمسك في يدي. (٦) - وفيها: عن عطاء بن أبي رباح قال: أتيت ابن عباس فقلت له: قد تكلم في القدر؛ فقال: وقد فعلوا ذلك؟ قلت: نعم، قال: والله ما نزلت هذه

стр. 430

الآية إلا فيهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (١)، أولئك شرار هذه الأمة؛ لا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا موتاهم، إن أريتني أحدا منهم فقأت عينه بأصبعي هاتين. (٢) - وفيها: عن طاووس قال: كنا جلوسا عند ابن عباس، وعنده رجل من أهل القدر؛ فقلت: يا أبا عباس. كيف تقول فيمن يقول لا قدر؟ قال: أفي القوم أحد منهم؟ قلت: ولم؟ قال: آخذ برأسه ثم أقرأ عليه آية كيت، وآية كيت، حتى قرأ آيات من القرآن، حتى تمنيت أن يكون كل من تكلم في القدر شهده، فكان فيما قرأ: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ (٣). اهـ (٤) - وفيها: عن ابن عباس في قول الله : ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ (٥)؛ يقول شاكا كأنما يصعد في السماء؛ يقول: فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء؛ فكذلك لا يقدر على أن يدخل التوحيد

стр. 431

والإيمان قلبه، حتى يدخله الله في قلبه. (١) - وفيها: عن ابن عباس قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٢)، قال: خلق الله آدم فأخذ ميثاقه أنه ربه، وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصيباتهم، ثم أخرج ولده من ظهره كهيئة الذر؛ فأخذ مواثيقهم أنه ربهم وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصيباتهم. (٣) - وفيها: عن ابن عباس قال: ما في الأرض قوم أبغض إلي من قوم من القدرية، يأتونني يخاصمونني، وذاك أنهم أحسب لا يعلمون قدرة الله ، قال الله تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (٤). اهـ (٥) - وفيها: عن ابن عباس ﴿يعلم السر وأخفى﴾ (٦)؛ قال: السر: ما أسر في نفسه، وأخفى: ما لم يكن وهو كائن. (٧) - وفيها: عن ابن عباس قال: ما تكلم أحد في القدر إلا خرج من الإيمان. (٨)

стр. 432

- وفيها عنه: أنه قرأ: ﴿وَحَرَامٌ على قريةٍ﴾ (١) قال: وجب عليهم أنهم لا يرجعون، لا يرجع منهم راجع، ولا يتوب منهم تائب. (٢) - وفيها: عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عباس فقال: يا أبا عباس. أوصني، فقال: أوصيك بتقوى الله، وإياك وذكر أصحاب النبي ﷺ فإنك لا تدري ما سبق لهم من الفضل، وإياك وعمل النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر، فإنها تدعو إلى كهانة، وإياك ومجالسة الذين يكذبون بالقدر، ومن أحب أن تستجاب دعوته، وأن يزكى عمله ويقبل منه؛ فليصدق حديثه، وليؤد أمانته، وليسلم صدره للمسلمين. (٣) - وفيها: عن أبي الخليل قال: كنا نتحدث عن القدر؛ فوقف علينا ابن عباس، فقال: إنكم قد أفضتم في أمر لن تدركوا غوره. (٤) - وروى ابن جرير بسنده عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عليه بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلًّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ (٥) يقول: ما أنتم بفاتنين على أوثانكم أحدا إلا من قد سبق له أنه صال الجحيم. (٦) - وعن ابن عباس في قوله : ﴿قد أفلح من زكاها (٩) وقد

стр. 433

خَابَ مَنْ دساها﴾ (١) يقول: قد أفلح من زكى الله نفسه، وقد خاب من دسى الله نفسه فأضلها. (٢) - وعن ابن عباس في قوله: ﴿وهديناه النجدين﴾ (٣) قال: الخير والشر. (٤) - وروى ابن جرير بسنده عن ابن عباس في قوله: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ (٥) قال: إن الله سبحانه بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا، كما قال جل ثناؤه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ (٦) ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا. (٧) - وفي أصول الاعتقاد عن ابن عباس في قوله: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ (٨) يعني قال: من كان كافرا ضالا فهديناه ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نورًا

стр. 434

يمشي به في الناس﴾ يعني بالنور: القرآن من صدق به وعمل به، كمن مثله في الظلمات والكفر والضلالة. (١) - وفيه أيضا: عن ابن عباس في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يديه وَمِنْ خَلْفِهِ يحفظونه مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٢) قال: فإذا جاء القدر خلوا عنه. (٣) - وفيه: عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ (٤) قال: فريقين: فريقا يرحم فلا يختلف، وفريقا لا يرحم فيختلف، فمنهم شقي وسعيد. (٥) - وفيه عن ابن عباس: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ (٦) يقول: الحسنة والسيئة من عند الله، أما الحسنة فأنعم الله بها عليك، وأما السيئة فابتلاك بها. (٧) - وفيه: عن ابن عباس قال: ﴿تَبَّتْ يدا أبي لَهَبٍ﴾ (٨) بما جرى من

стр. 435

القلم في اللوح المحفوظ. (١) - وفيه: عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ (٢) يقول: ما كان الله ليعذب أقواما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم. ثم قال: ﴿وَمَا كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ يقول: ومن قد سبق له من الله الدخول في الإيمان وهو الاستغفار. ويقول للكافر: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ (٣) فميز أهل السعادة من أهل الشقا. فقال: ﴿وَمَا لَهُمْ ألا يعذبهم الله﴾ (٤) فعذبهم الله يوم بدر بالسيف. (٥) - وفيه عن ابن عباس: ﴿فَبِمَا أغويتني﴾ قال: أضللتني. (٧) - وفيه عن ابن عباس: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حسرتى على ما فرطت في جَنْبِ اللَّهِ﴾ ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أن الله هداني لَكُنْتُ مِنَ المتقين﴾ أو

стр. 436

تقول: ﴿لو أن لي كرةً فأكون مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) من المهتدين. فأخبر الله سبحانه: أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى ﴿وَلَوْ ردوا لعادوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لكاذبون﴾ (٢) قال: ﴿وَنُقَلِّبُ أفئدتهم وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يؤمنوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (٣). قال: لو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة. (٤) - وفيه: عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَنْ يرد اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ من اللَّهِ شئيًا﴾ يقول الله: من يرد الله ضلالته لم تغن عنه شيئا. (٦) - وفيه: عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلًّا ليعبدون﴾ (٧) قال: ما خلقتهم عليه من طاعتي ومعصيتي، ومن شقوتي وسعادتي. (٨) - وفيه: عن ابن عباس في هذه الآية ﴿إِنَّا كُنَّا نستنسخ مَا كُنْتُمْ

стр. 437

تَعْمَلُونَ﴾ (١) قال: كتب الله أعمال بني آدم وما هم عاملون إلى يوم القيامة، قال: والملائكة يستنسخون ما يعمل بنو آدم يوما بيوم، فذلك قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا نستنسخ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. (٢) - وروى ابن جرير بسنده عن ابن عباس، قوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بقدرٍ﴾ (٣) قال: خلق الله الخلق كلهم بقدر، وخلق لهم الخير والشر بقدر، فخير الخير السعادة، وشر الشر الشقاء، بئس الشر الشقاء. (٤) - وفي أصول الاعتقاد: عن ابن عباس قال: باب شرك فتح على أهل الصلاة، التكذيب بالقدر، فلا تجادلوهم فيجري شركهم على أيديكم. (٥) - وفيه عن أبي رجاء قال: سمعت ابن عباس وهو يخطب على المنبر بالبصرة يقول: لا يزال أمر هذه الأمة مقاربا أو قواما ما لم ينظروا في الولدان والقدر - أو حتى ينظروا في الولدان والقدر. (٦) - وفيه عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: كلام القدرية كفر، وكلام الحرورية ضلالة، وكلام الشيعة هلكة. (٧)

стр. 438

- وفيه عن ابن عباس في قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (١) قال: هم الكفار الذين خلقهم الله للنار وخلق النار لهم، فزالت عنهم الدنيا وحرمت عليهم الجنة، قال الله: ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ (٢).اهـ (٣) - وفيه: عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٤) وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ على الهدى﴾ (٥) وقوله: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حَرَجًا﴾ (٦) وقوله: ﴿مَا كَانُوا ليؤمنوا إلا أن يشاء اللَّهُ (٧) وقوله: ﴿وما كان لنفسٍ أن تؤمن إلا بإذن الله﴾ (٨) وقوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هداها﴾ (٩) وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ ربك

стр. 439

لَآَمَنَ مَنْ في الأرض كُلُّهُمْ جميعًا﴾ (١) وقوله: ﴿جَعَلْنَا في أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾ (٢) وقوله: ﴿مَنْ أغفلنا قَلْبَهُ عَنْ ذكرنا﴾ (٣) وقوله: ﴿فَمِنْهُمْ شقيٌّ وسعيدٌ﴾ (٤) ونحو هذا من القرآن. وأن رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول. (٥) - وفيه عن ابن عباس قال: القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله ولم يؤمن بالقدر كان كفره بالقضاء نَقْضاً للتوحيد، ومن وحد الله وآمن بالقدر كان العروة الوثقى لا انفصام لها. (٦) - عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان الهدهد يدل سليمان على الماء. فقلت له كيف ذاك والهدهد ينصب له الفخ عليه التراب؟ فقال: أَعَضَّكَ اللهُ بِهَنِ أَبِيكَ ألم يكن إذا جاء القضاء ذهب البصر. (٧) - وفيه عن عكرمة قال: كنت حاضرا عند عبد الله بن عباس فجاءه

стр. 440

رجل فقال: يا أبا عباس، أخبرني من القدرية؟ فإن الناس قد اختلفوا عندنا بالمشرق. فقال ابن عباس: القدرية قوم يكونون في آخر الزمان دينهم الكلام، يقولون إن الله لم يقدر المعاصي على خلقه، وهو معذبهم على ما قدر عليهم، فأولئك هم القدرية هم مجوس هذه الأمة، وأولئك ملعونون على لسان النبيين أجمعين، فلا تقاولوهم فيفتنوكم، ولا تجالسوهم، ولا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم، أولئك أتباع الدجال، لخروج الدجال أشهى إليهم من الماء البارد. فقال الرجل: يا أبا عباس لا تجد علي فإني سائل مبتلى بهم. قال: قل. قال: كيف صار في هذه الأمة مجوس وهذه الأمة مرحومة؟ قال: أخبرك لعل الله ينفعك. قال: افعل. قال: إن المجوس زعمت أن الله لم يخلق شيئا من الهوام والقذر، ولم يخلق شيئا يضر، وإنما يخلق المنافع وكل شيء حسن، وإنما القدر هو الشر، والشر كله خلق إبليس وفعله. وقالت القدرية: إن الله أراد من العباد أمرا لم يكن، وأخرجوه عن ملكه وقدرته، وأراد إبليس من العباد أمرا وكان. إبليس عند القدرية أقوى وأعز. فهؤلاء القدرية، وكذبوا أعداء الله. إن الله يبتلي ويعذب على ما ابتلى وهو غير ظالم لا يسأل عما يفعل، ويمن ويثيب على منه إياهم وهو فعال لما يريد، ولكنهم أعداء الله ظنوا ظنا فحققوا ظنهم عند أنفسهم وقالوا: نحن العاملون والمثابون والمعذبون بأعمالنا ليس لأحد علينا منة، وذهب عليهم أن المن من الله وأصابهم الخذلان. قال سويد بن سعيد: لا إله إلا الله ما أوحشه من قول. وإن الله هو الهادي والمضل الراحم المعذب. فقال الرجل: الحمد لله الذي مَن بك علي يا أبا عباس، وفقك الله، نصرك الله، أعزك الله. أما والله لقد كنت من أشدهم قولا أدين الله به، وقد استبان لي

стр. 441

قول الضياء. فأنا أشهد الله وأشهدكم أني تايب إلى الله وراجع مما كنت أقوله، وقد أيقنت أن الخير من الله، وأن المعاصي من الله يبتلي بها من يشاء من عباده، ولا مقدر إلا الله ولا هادي ولا مضل غيره. قال عكرمة: فما زال الرجل عندنا باكيا حتى خرج غازيا في البحر فاستشهد ﵀. (١) - وفيه: أتى عبد الله بن عباس على قوم يتنازعون في القدر، فقال: لا تختلفوا في القدر، فإنكم لو قلتم: إن الله شاء لهم أن يعملوا بطاعته فخرجوا من مشيئة الله إلى مشيئة أنفسهم فقد أوهنتم الله بأعظم ملكه، وإن قلتم إن الله جبرهم على الخطايا ثم عذبهم عليها، قلتم: إن الله ظلمهم. (٢) - وجاء في الفتاوى: قال ابن عباس: إن الله خلق العرش فاستوى عليه، ثم خلق القلم فأمره ليجري بإذنه -وعظم القلم كقدر ما بين السماء والأرض- فقال القلم: بم يا رب أجري؟ فقال: بما أنا خالق وكائن في خلقي، من قطر أو نبات، أو نفس أو أثر -يعني به العمل- أو رزق أو أجل. فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. فأثبته الله في الكتاب المكنون عنده تحت العرش. (٣) - وجاء في الشريعة: عن ابن عباس: كل شيء بقدر، حتى وضعك يدك على خدك. (٤) - وفيها: عن ابن عباس: الحذر لا يغني من القدر، ولكن الدعاء يدفع

стр. 442

القدر. (١)

стр. 443

- وفيها: عن مجاهد: قلت لابن عباس: إني أردت أن آتيك برجل يتكلم في القدر؛ قال: لو أتيتني به لأستتب له وجهه أو لأوجعت رأسه، لا تجالسهم ولا تكلمهم. (١) - وفي المنهاج: عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (٢) قال: يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. (٣) أبو الأَسْود الدُّؤَلِي (٤) (٦٩ هـ) اسمه ظالم بن عمرو، العلامة الفاضل قاضي البصرة، ولد في أيام النبوة. كان أول من تكلم في النحو، أمره علي بوضع شيء في النحو لما سمع اللحن. من أقواله: إن أبغض الناس إلي أن أسابّ كل أهوج ذرب اللسان. ومنها: ليس السائل الملحف خيرا من المانع الحابس. أسلم في حياة النبي ﷺ ولم يره. كان ذا دين وعقل ولسان وبيان، وفهم وذكاء وحزم، وكان من كبار التابعين. استخلفه ابن عباس على البصرة لما خرج منها، فأقره علي بن أبي طالب. كان معدودا في طبقات من الناس، مقدما في كل منها، كان يعد في

стр. 444

التابعين وفي الشعراء والفقهاء والمحدثين، والأشراف والفرسان والأمراء والنحاة والحاضري الجواب. روى عن عمر وعلي وأبي بن كعب وطائفة. وروى عنه ابنه أبو حرب ويحيى بن يعمر وابن بريدة وغيرهم. مات في طاعون الجارف سنة تسع وستين. موقفه من القدرية: جاء في أصول الاعتقاد: عن يحيى بن يعمر قال: كان رجل من جهينة وفيه رهق، وكان يتوثب على جيرانه، ثم إنه قرأ القرآن وفرض الفرائض وقَصَّ على الناس، ثم إنه صار من أمره أنه زعم أن العمل أنف، من شاء عمل خيرا ومن شاء عمل شرا، قال: فلقيت أبا الأسود الدؤلي، فذكرت ذلك له، فقال: كذب، ما رأينا أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ لا يثبت القدر. (١) سَفِينَة أبو عبد الرحمن (٢) مولى نبي الله ﷺ (بعد ٧٠ هـ) اختلف في اسمه على عدة أقوال، كنيته أبو عبد الرحمن ولقبه سفينة. كان عبدا لأم سلمة فأعتقته، وشرطت عليه خدمة النبي ﷺ ما عاش. فقال: لو لم تشترطي علي ما فارقته. روى عن النبي ﷺ وعلي وأم سلمة. روى له في مسند بقي أربعة عشر حديثا، وحديثه مخرج في الكتب سوى البخاري.

стр. 445

حدث عنه ابناه عمر وعبد الرحمن والحسن البصري، وسعيد بن جهمان وابن المنكدر، وأبو ريحانة عبد الله بن مطر وغيرهم. قال ﵁: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، وكان إذا أعيا بعض القوم ألقى علي سيفه، ألقى علي ترسه، حتى حملت من ذلك شيئا كثيرا، فقال النبي ﷺ : "أنت سفينة" (١)، فكان يحب أن يكنى بها. فلزمه ذلك. توفي ﵁ بعد سنة سبعين. موقفه من الرافضة: عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال: قال رسول الله ﷺ : "خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك، أو ملكه من يشاء" قال سعيد: قال لي سفينة: أمسك عليك: أبا بكر سنتين، وعمر عشرا، وعثمان اثني عشرة، وعلي كذا، قال سعيد: قلت لسفينة: إن هؤلاء يزعمون أن عليا ﵁ لم يكن بخليفة، قال: كذبت استاه بني الزرقاء، يعني مروان. (٢)

стр. 446

عبد الرحمن بن أَبْزَى (١) (بعد ٧٠ هـ) عبد الرحمن بن أَبْزَى الخُزَاعِي مولى نافع بن عبد الحارث، مختلف في صحبته، وجزم البخاري والذهبي وغيرهما أن له صحبة. وهو الذي استخلفه نافع بن عبد الحارث على أهل مكة حين لقي عمر بن الخطاب بعسفان، وقال: إنه قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض. له رواية وفقه وعلم. روى عن النبي ﷺ وعن أبي بن كعب وعبد الله بن خباب، وابن عباس وعلي، وعمار، وعمر، وأبي بكر وآخرين. حدث عنه ابناه سعيد وعبد الله، والشعبي، وعلقمة ابن مرثد، وأبو إسحاق السبيعي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى وآخرون. يروى عن عمر أنه قال: "ابن أبزى ممن رفعه الله بالقرآن". قال أبو حاتم: أدرك النبي ﷺ وصلى خلفه. وقال ابن عبد البر: استخلفه علي على خراسان. عاش إلى سنة نيف وسبعين فيما يظهر. موقفه من الرافضة: عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: قلت لأبي: لو أتيت برجل يسب أبا بكر ما كنت صانعا؟ قال: أضرب عنقه، قلت: فعمر؟ قال: أضرب عنقه. (٢)

стр. 447

البراء بن عازب (١) (٧٢ هـ) البراء بن ع (٩) بن الحارث الأنصاريّ الحارثيّ المدني، يكنى أبا عُمَارَة، وقيل أبا عمرو، وقيل غير ذلك، والأشهر والأكثر الأول، وهو أصح إن شاء الله تعالى. سمع من النبي ﷺ حديثا كثيرا، ومن أبي بكر الصديق، وعمر وعثمان وعلي وغيرهم. وسمع منه: عبد الله بن يزيد الخطمي وأبو جحيفة السوائي الصحابيان، وعدي بن ثابت وجماعة من التابعين. من فقهاء الصحابة نزيل الكوفة، صحابي ابن صحابي، استصغر يوم بدر وهو من أقران ابن عمر، غزا مع رسول الله ﷺ خمس عشرة غزوة وشهد مع علي الجمل وصفين وقتال الخوارج، توفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وسبعين. موقفه من الجهمية: - عن البراء بن عازب في قول الله : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٢) قال: نزلت في عذاب القبر. (٣) - عن أبي إسحاق، عن البراء، أو عن أبي عبيدة في قول الله :

стр. 448

﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ (١) قال: عذاب القبر. (٢) موقفه من المرجئة: - جاء عن البراء في قوله : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٣) قال: صلاتكم نحو بيت المقدس. (٤) الأَحْنَف بن قَيْس (٥) (٧٢ هـ) الأحْنَف بن قَيْس بن معاوية أبو بَحْر البصري التَّمِيمِي، الأمير الكبير العالم النبيل، أحد من يضرب بحلمه وسؤدده المثل. والأحنف لقب له وإنما اسمه الضحاك، وقيل صخر. أسلم في حياة النبي ﷺ ولم يره. وكان سيدا شريفا مطاعا، مؤمنا عليم اللسان. حدث عن عمر وعلي وأبي ذر، والعباس وأبي مسعود وعثمان وعدة. وحدث عنه الحسن البصري، وعروة بن الزبير وطلق بن حبيب وغيرهم. قال الحسن البصري: ما رأيت شريف قوم أفضل منه.

стр. 449

من أقواله: عجبت لمن يجري في مجرى البول مرتين كيف يتكبر. وعنه قال: ما نازعني أحد إلا أخذت أمري بأمور: إن كان فوقي عرفت له، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان مثلي تفضلت عليه. وقيل إن رجلا خاصم الأحنف، وقال: لئن قلت واحدة، لتسمعن عشرا، فقال: لكنك إن قلت عشرا لم تسمع واحدة. وعنه: الكامل من عدت سقطاته. وعنه قال: جنبوا مجالسنا ذكر النساء والطعام، إني أبغض الرجل يكون وصافا لفرجه وبطنه. توفي سنة اثنتين وسبعين. موقفه من المبتدعة: جاء في أصول الاعتقاد: قال الأحنف بن قيس: كثرة الخصومة تنبت النفاق في القلب. (١) عَبِيدَة السَّلْمَانِي (٢) (٧٢ هـ) عبيدة بن عمرو السلماني الفقيه، المرادي الكوفي، أحد الأعلام، التابعي الكبير، يقال له: السلماني نسبة إلى بني سلمان. أسلم عبيدة في عام فتح مكة بأرض اليمن، ولا صحبة له، وأخذ عن علي وابن مسعود وغيرهما، وبرع في الفقه، وكان ثبتا في الحديث. روى عنه إبراهيم النخعي، والشعبي وابن سيرين وغيرهم. قال أحمد العجلي: كان عبيدة أحد أصحاب عبد الله بن

стр. 450

مسعود الذين يقرئون ويفتون. وقال ابن سيرين: ما رأيت رجلا كان أشد توقيا من عبيدة. وكان شريح إذا أشكل عليه شيء أرسلهم إلى عبيدة. توفي سنة اثنتين وسبعين. موقفه من المبتدعة: روى الخطيب بسنده إلى عبيدة عن علي قال: اجتمع رأيي ورأي عمر على أن أمهات الأولاد لا يبعن، قال: ثم رأيت بعد: أن تباع في دَيْن سيدها، وأن تعتق من نصيب ولدها، فقلت -أي عبيدة-: رأيك ورأي الجماعة أحب إلي من رأيك في الفرقة، ولم ينكر عَلِيٌّ علَى عبيدة هذا القول. (١) مُصْعَب بن الزُّبَيْر (٢) (٧٢ هـ) مصعب بن الزبير بن العَوَّام القرشيّ الأسدي أمير العراقين، أبو عيسى وأبو عبد الله، كان فارسا شجاعا جميلا وسيما، حارب المختار وقتله. روى عمر بن أبي زائدة أن الشعبي قال: ما رأيت أميرا قط على منبر أحسن من مصعب. قال عبد الله بن قيس الرقيات: إنما مصعب شهاب من اللـ ... ـه تجلت عن وجهه الظلماء ملكه ملك عزة ليس فيها ... جبروت منه ولا كبرياء يتقي الله في الأمور وقد أفـ ... ـلح من كان همه الاتقاء

стр. 451

عن ابن عائشة قال: سمعت أبي يقول قيل لعبد الملك بن مروان -وهو يحارب مصعبا- إن مصعبا قد شرب الشراب؟ فقال عبد الملك: مصعب يشرب الشراب؟ والله لو علم مصعب أن الماء ينقص من مروءته ما روى منه. من أقواله: العجب من ابن آدم كيف يتكبر وقد جرى في مجرى البول مرتين. قتل مصعب يوم نصف جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين. وله أربعون سنة. موقفه من المبتدعة: جاء في الشريعة: عن علي بن زيد أن مصعب بن الزبير هم بعريف الأنصار أن يقتله، فدخل عليه أنس بن مالك فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "استوصوا بالأنصار خيرا أو معروفا، اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم". قال: فنزل مصعب من سريره على بساطة، فألزق عنقه، أو قال: خده، أو قال: تمعك، فقال: أمر رسول الله ﷺ على الرأس والعين، أمر رسول الله ﷺ على الرأس والعين. (١) جُنْدُب بن عبد الله البَجَلِي (٢) (٧٣ هـ) جندب بن عبد الله بن سفيان الإمام أبو عبد الله البجلي، صاحب النبي ﷺ نزل الكوفة والبصرة، روى عنه الحسن وابن سيرين وأبو عمران الجوني

стр. 452

وأنس بن سيرين وغيرهم. عن يونس بن جبير قال: شيعنا جندبا فقلت له: أوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله، وأوصيكم بالقرآن فإنه نور بالليل المظلم، وهدى بالنهار، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة، فإن عرض بلاء فقدم مالك دون دينك، فإن المخروب من خرب دينه، والمسلوب من سلب دينه واعلم أنه لا فاقة بعد الجنة ولا غنى بعد النار. توفي في حدود ثلاث وسبعين. موقفه من المرجئة: روى ابن ماجه بسنده: عن أبي عمران الجوني عن جندب بن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ ، ونحن فتيان حزاورة فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانا. (١) عبد الله بن الزُّبَيْر (٢) (٧٣ هـ) عبد الله بن الزبير بن العَوَّام، كنيته أبو بكر وأبو خُبَيْب، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، هاجرت من مكة وهي حامل بابنها عبد الله فولدته، أتت به أمه النبي ﷺ فوضعته في حجره فدعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ ، ثم حنكه بالخبزة، ثم دعا له وبرك عليه

стр. 453

وكان أول مولود في الإسلام للمهاجرين بالمدينة. وهو أحد العبادلة، وأحد الشجعان من الصحابة، وكان فارس قريش في زمانه وله مواقف مشهودة، شهد اليرموك وهو مراهق وفتح المغرب وغزو القسطنطينية. كان لا ينازع في ثلاثة: شجاعة ولا عبادة ولا بلاغة. بويع بالخلافة عند موت يزيد سنة أربع وستين وحكم على الحجاز واليمن ومصر والعراق وخراسان وبعض الشام ولم يستوسق له الأمر، فإن مروان غلب على الشام ثم مصر، وقام عند مصرعه ابنه عبد الملك بن مروان وحارب ابن الزبير، وقتل ابن الزبير ﵀ فاستقل بالخلافة عبد الملك وآله. قال عنه ابن عباس: قارئ لكتاب الله، عفيف في الإسلام. عن عمرو بن دينار قال: ما رأيت مصليا قط أحسن صلاة من عبد الله ابن الزبير. وعن مجاهد: كان ابن الزبير إذا قام للصلاة كأنه عمود. وقال ابن أبي مليكة قال لي عمر بن عبد العزيز: إن في قلبك من ابن الزبير قلت: لو رأيته ما رأيت مناجيا ولا مصليا مثله. وقال ثابت البناني: كنت أمر بابن الزبير وهو خلف المقام يصلي كأنه خشبة منصوبة لا تتحرك. وعن مجاهد: ما كان باب من العبادة يعجز عنه الناس إلا تكلفه ابن الزبير. وعن أنس: أن عثمان أمر زيدا وابن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث فنسخوا المصاحف وقال: إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم. مسنده نحو من ثلاثة وثلاثين حديثا، له صحبة ورواية أحاديث، عداده في صغار الصحابة وإن كان كبيرا في العلم والشرف والجهاد والعبادة. روى عن أبيه وجده لأمه الصديق، وأمه أسماء وخالته

стр. 454

عائشة، وعمر وعثمان وغيرهم حدث عنه أخوه عروة -الفقيه- وابناه: عامر وعباد، وابن أخيه محمد بن عروة، وعبيدة السلماني وطاووس وغيرهم. قتل ابن الزبير في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ﵀. موقفه من المبتدعة: - جاء في الإبانة: عن الأعرج: مر ابن الزبير بابنه وهو يكلم الأشتر في اختلاف الناس، فقال: لا تحاجه بالقرآن حاجه بالسنة. (١) - وفي الموطأ عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى رجلا متجردا بالعراق، فسأل الناس عنه فقالوا: إنه أمر بهديه أن يقلد، فلذلك تجرد، قال ربيعة: فلقيت عبد الله بن الزبير، فذكرت له ذلك، فقال: بدعة، ورب الكعبة. (٢) " التعليق: قال أبو شامة: فوصف ذلك عبد الله بأنه بدعة، لما كان موهما أنه من الدين، لأنه قد ثبت أن التجرد مشروع في الإحرام، بنسك الحج أو العمرة، فإذا فعل في غير ذلك أوهم من لا يعلم من العوام أنه مشروع في هذه الحالة الأخرى. لأنه قد ثبتت شرعيته في صورة، فربما يقتدى به، ويتفاقم الأمر في انتشار ذلك، ويعسر الفطام عنه، كما قد وقع في غيره من البدع. (٣)

стр. 455

موقفه من الصوفية: أخرج أبو نعيم عن عامر بن عبد الله بن الزبير -رضي الله تعالى عنه- قال: جئت أبي فقال: أين كنت؟ فقلت: وجدت أقواما ما رأيت خيرا منهم، يذكرون الله فيرعد أحدهم حتى يغشى عليه من خشية الله، فقعدت معهم، فقال: لا تقعد معهم بعدها، فرآني كأنه لم يأخذ ذلك في، فقال: رأيت رسول الله ﷺ يتلو القرآن، ورأيت أبا بكر وعمر يتلوان القرآن، فلا يصيبهم هذا، أفتراهم أخشع لله من أبي بكر وعمر؟! فرأيت أن ذلك كذلك، فتركتهم (١) اهـ. " التعليق: قال الشاطبي ﵀: وهذا يشعر بأن ذلك كله تَعَمُّلٌ وتكلف لا يرضى به أهل الدين. (٢) موقفه من الخوارج: قال ابن كثير: وقد كان التف على عبد الله بن الزبير جماعة من الخوارج يدافعون عنه، منهم نافع بن الأزرق، وعبد الله بن أباض وجماعة من رؤوسهم. فلما استقر أمره فى الخلافة قالوا فيما بينهم: إنكم قد أخطأتم، لأنكم قاتلتم مع هذا الرجل ولم تعلموا رأيه في عثمان بن عفان، -وكانوا ينتقصون عثمان- فاجتمعوا إليه فسألوه عن عثمان فأجابهم فيه بما يسوؤهم، وذكر لهم ما كان متصفا به من الإيمان والتصديق، والعدل والإحسان،

стр. 456

والسيرة الحسنة، والرجوع إلى الحق إذا تبين له. فعند ذلك نفروا عنه وفارقوه وقصدوا بلاد العراق وخراسان، فتفرقوا بأبدانهم وأديانهم ومذاهبهم ومسالكهم المختلفة المنتشرة التي لا تنضبط ولا تنحصر، لأنها مفرعة على الجهل وقوة النفوس، والاعتقاد الفاسد، ومع هذا استحوذوا على كثير من البلدان والكور، حتى انتزعت منهم. (١) موقفه من القدرية: روى مالك في كتاب القدر: عن زياد بن سعد عن عمرو بن دينار أنه قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول في خطبته: إن الله هو الهادي والفاتن. (٢) عبد الله بن عمر (٣) (٧٣ هـ) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نُفَيْل القرشي العدوي، الإمام القدوة، شيخ الإسلام أبو عبد الرحمن ولد سنة ثلاث من البعثة النبوية أسلم وهو صغير، ثم هاجر مع أبيه لم يحتلم، واستصغر يوم أحد، فأول غزواته الخندق، وهو ممن بايع تحت الشجرة قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (٤) وأمه زينب بنت مظعون أم

стр. 457

أم المؤمنين حفصة. روى علما كثيرا نافعا عن النبي ﷺ ، بلغت مروياته عن النبي ﷺ ثلاثين وستمائة وألفي حديث، وروى عن جمع من الصحابة، وروى عنه خلق كثير. وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل، قال: فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا" (١). وعن عائشة ﵂ قالت: ما رأيت أحدا ألزم للأمر الأول من ابن عمر. وكان ﵁ شديد الاتباع للنبي ﷺ . وكان كثير الإنفاق في سبيل الله تعالى. وكان ممن اعتزل الفتنة، وقال: كففت يدي فلم أندم، والمقاتل على الحق أفضل. وقال مالك: كان إمام الناس عندنا بعد زيد بن ثابت، عبد الله بن عمر مكث ستين سنة يفتي الناس. وقال ابن عمر ﵁: ما آسى على شيء إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية. قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: مات ابن عمر وهو في الفضل مثل أبيه. مات ﵁ سنة ثلاث وسبعين. موقفه من المبتدعة: - روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة. (٢) " التعليق: قال الحافظ: .. والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر، لكن ذكر الفاكهاني أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج، وبالبصرة زياد، وبلغني أن أهل المغرب الأدنى الآن

стр. 458

لا تأذين عندهم سوى مرة، وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر قال: "الأذان الأول يوم الجمعة بدعة" فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار، ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن في زمن النبي ﷺ ، وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة ... وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة، قياسا على بقية الصلوات فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب، وفيه استنباط معنى من الأصل لا يبطله، وأما ما أحدث الناس قبل وقت الجمعة من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبي ﷺ فهو في بعض البلاد دون بعض، واتباع السلف الصالح أولى. (١) - وفي أصول الاعتقاد: عن سالم أن ابن عمر قال: ما فرحت بشيء في الإسلام أشد فرحا بأن قلبي لم يدخله شيء من هذه الأهواء. (٢) " التعليق: هنيئا لك يا صاحب رسول الله بهذه الراحة، أما نحن فقد أحاطت بنا البدع من كل جانب ومرضت قلوبنا بها والله المستعان. - وفي الإبانة: عن نافع عن ابن عمر قال: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة. (٣) - وروى مسلم عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنَّكم إليها".

стр. 459

قال: فقال بلال بن عبد الله: والله، لنمنعهن. قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا، ما سمعته سبه مثله قط. وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ ، وتقول: والله، لنمنعهن. (١) - وفي ذم الكلام: عن محمد بن عون الخراساني قال: سألت نافعا مولى ابن عمر عن صلاة المسافر فقال: قال ابن عمر ﵁: صلاة المسافر ركعتان، من خالف السنة كفر. (٢) " التعليق: قال أبو عمر: الكفر ههنا كفر النعمة وليس بكفر ينقل عن الملة، كأنه قال: كفر لنعمة التأسي التي أنعم الله على عباده بالنبي ﷺ ، ففيه الأسوة الحسنة في قبول رخصته، كما في امتثال عزيمته ﷺ . (٣) - وفي ذم الكلام: عن جابر بن زيد أن ابن عمر لقيه في الطواف، فقال له: يا أبا الشعثاء، إنك من فقهاء البصرة، فلا تفت إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت. (٤) - وروى مالك عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر فجاءه صائغ فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أصوغ الذهب ثم

стр. 460

أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فأستفضل في ذلك قدر عمل يدي، فنهاه عبد الله بن عمر عن ذلك. فجعل الصائغ يردد عليه المسألة وعبد الله ينهاه عن ذلك حتى انتهى إلى باب المسجد أو إلى دابة يريد أن يركبها فقال عبد الله بن عمر: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم. (١) - وروى مالك عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد أنه سأل عبد الله بن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا نجد صلاة السفر؟ فقال ابن عمر: يا ابن أخي، إن الله بعث إلينا محمدا ﷺ ولا نعلم شيئا، فإنما نفعل كما رأيناه يفعل. (٢) - وروى عن نافع أن عبدا لعبد الله بن عمر سرق وهو آبق، فأرسل به عبد الله بن عمر إلى سعيد بن العاص، وهو أمير المدينة، ليقطع يده، فأبى سعيد أن يقطع يده، وقال: لا تقطع يد الآبق السارق إذا سرق، فقال له عبد الله بن عمر: في أي كتاب الله وجدت هذا؟ ثم أمر به عبد الله بن عمر، فقطعت يده. (٣) - عن ابن عمر قال: إنما مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم يسيرون على جادة يعرفونها، فبينا هم كذلك، إذ غشيتهم سحابة وظلمة، فأخذ بعضهم يمينا وشمالا، فأخطأ الطريق، وأقمنا حيث أدركنا ذلك، حتى جلا الله ذلك
следующие страницы →