← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

والسيرة الحسنة، والرجوع إلى الحق إذا تبين له. فعند ذلك نفروا عنه وفارقوه وقصدوا بلاد العراق وخراسان، فتفرقوا بأبدانهم وأديانهم ومذاهبهم ومسالكهم المختلفة المنتشرة التي لا تنضبط ولا تنحصر، لأنها مفرعة على الجهل وقوة النفوس، والاعتقاد الفاسد، ومع هذا استحوذوا على كثير من البلدان والكور، حتى انتزعت منهم. (١) موقفه من القدرية: روى مالك في كتاب القدر: عن زياد بن سعد عن عمرو بن دينار أنه قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول في خطبته: إن الله هو الهادي والفاتن. (٢) عبد الله بن عمر (٣) (٧٣ هـ) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نُفَيْل القرشي العدوي، الإمام القدوة، شيخ الإسلام أبو عبد الرحمن ولد سنة ثلاث من البعثة النبوية أسلم وهو صغير، ثم هاجر مع أبيه لم يحتلم، واستصغر يوم أحد، فأول غزواته الخندق، وهو ممن بايع تحت الشجرة قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (٤) وأمه زينب بنت مظعون أم

стр. 457

أم المؤمنين حفصة. روى علما كثيرا نافعا عن النبي ﷺ ، بلغت مروياته عن النبي ﷺ ثلاثين وستمائة وألفي حديث، وروى عن جمع من الصحابة، وروى عنه خلق كثير. وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل، قال: فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا" (١). وعن عائشة ﵂ قالت: ما رأيت أحدا ألزم للأمر الأول من ابن عمر. وكان ﵁ شديد الاتباع للنبي ﷺ . وكان كثير الإنفاق في سبيل الله تعالى. وكان ممن اعتزل الفتنة، وقال: كففت يدي فلم أندم، والمقاتل على الحق أفضل. وقال مالك: كان إمام الناس عندنا بعد زيد بن ثابت، عبد الله بن عمر مكث ستين سنة يفتي الناس. وقال ابن عمر ﵁: ما آسى على شيء إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية. قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: مات ابن عمر وهو في الفضل مثل أبيه. مات ﵁ سنة ثلاث وسبعين. موقفه من المبتدعة: - روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة. (٢) " التعليق: قال الحافظ: .. والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر، لكن ذكر الفاكهاني أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج، وبالبصرة زياد، وبلغني أن أهل المغرب الأدنى الآن

стр. 458

لا تأذين عندهم سوى مرة، وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر قال: "الأذان الأول يوم الجمعة بدعة" فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار، ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن في زمن النبي ﷺ ، وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة ... وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة، قياسا على بقية الصلوات فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب، وفيه استنباط معنى من الأصل لا يبطله، وأما ما أحدث الناس قبل وقت الجمعة من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبي ﷺ فهو في بعض البلاد دون بعض، واتباع السلف الصالح أولى. (١) - وفي أصول الاعتقاد: عن سالم أن ابن عمر قال: ما فرحت بشيء في الإسلام أشد فرحا بأن قلبي لم يدخله شيء من هذه الأهواء. (٢) " التعليق: هنيئا لك يا صاحب رسول الله بهذه الراحة، أما نحن فقد أحاطت بنا البدع من كل جانب ومرضت قلوبنا بها والله المستعان. - وفي الإبانة: عن نافع عن ابن عمر قال: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة. (٣) - وروى مسلم عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنَّكم إليها".

стр. 459

قال: فقال بلال بن عبد الله: والله، لنمنعهن. قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا، ما سمعته سبه مثله قط. وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ ، وتقول: والله، لنمنعهن. (١) - وفي ذم الكلام: عن محمد بن عون الخراساني قال: سألت نافعا مولى ابن عمر عن صلاة المسافر فقال: قال ابن عمر ﵁: صلاة المسافر ركعتان، من خالف السنة كفر. (٢) " التعليق: قال أبو عمر: الكفر ههنا كفر النعمة وليس بكفر ينقل عن الملة، كأنه قال: كفر لنعمة التأسي التي أنعم الله على عباده بالنبي ﷺ ، ففيه الأسوة الحسنة في قبول رخصته، كما في امتثال عزيمته ﷺ . (٣) - وفي ذم الكلام: عن جابر بن زيد أن ابن عمر لقيه في الطواف، فقال له: يا أبا الشعثاء، إنك من فقهاء البصرة، فلا تفت إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت. (٤) - وروى مالك عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر فجاءه صائغ فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أصوغ الذهب ثم

стр. 460

أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فأستفضل في ذلك قدر عمل يدي، فنهاه عبد الله بن عمر عن ذلك. فجعل الصائغ يردد عليه المسألة وعبد الله ينهاه عن ذلك حتى انتهى إلى باب المسجد أو إلى دابة يريد أن يركبها فقال عبد الله بن عمر: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم. (١) - وروى مالك عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد أنه سأل عبد الله بن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا نجد صلاة السفر؟ فقال ابن عمر: يا ابن أخي، إن الله بعث إلينا محمدا ﷺ ولا نعلم شيئا، فإنما نفعل كما رأيناه يفعل. (٢) - وروى عن نافع أن عبدا لعبد الله بن عمر سرق وهو آبق، فأرسل به عبد الله بن عمر إلى سعيد بن العاص، وهو أمير المدينة، ليقطع يده، فأبى سعيد أن يقطع يده، وقال: لا تقطع يد الآبق السارق إذا سرق، فقال له عبد الله بن عمر: في أي كتاب الله وجدت هذا؟ ثم أمر به عبد الله بن عمر، فقطعت يده. (٣) - عن ابن عمر قال: إنما مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم يسيرون على جادة يعرفونها، فبينا هم كذلك، إذ غشيتهم سحابة وظلمة، فأخذ بعضهم يمينا وشمالا، فأخطأ الطريق، وأقمنا حيث أدركنا ذلك، حتى جلا الله ذلك

стр. 461

عنا، فأبصرنا طريقنا الأول، فعرفناه، فأخذنا فيه. إنما هؤلاء فتيان قريش يقتتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا، ما أبالي أن لا يكون لي ما يقتل عليه بعضهم بعضا بنعلي هاتين الجرداوين. (١) - وجاء في أصول الاعتقاد: عن مجاهد قال: قيل لابن عمر: إن نجدة يقول: كذا وكذا. فجعل لا يسمع منه كراهية أن يقع في قلبه منه شيء. (٢) - وفي الإبانة: عن غيلان بن جرير قال: جعل رجل يقول لابن عمر: أرأيت أرأيت، فقال ابن عمر: اجعل أرأيت عند الثريا. (٣) - عن نافع أن ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد رسول الله ﷺ ، وفي إمارة أبي بكر وعثمان، وصدرا من خلافة معاوية، حتى بلغه في آخر خلافة معاوية، أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبي ﷺ ، فدخل عليه وأنا معه. فسأله فقال: كان رسول الله ﷺ ينهى عن كراء المزارع، فتركها ابن عمر بعد. وكان إذا سئل عنها بعد، قال: زعم رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عنها. (٤) - وفي سنن الترمذي: عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله حدثه أنه سمع رجلا من أهل الشام، وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج. فقال عبد الله بن عمر: هي حلال. فقال الشامي: إن أباك قد نهى

стр. 462

عنها. فقال عبد الله بن عمر: أرأيت إن كان أبي نهى عنها؛ وصنعها رسول الله ﷺ ، أأمر أبي نتبع أم أمر رسول الله ﷺ ؟! فقال الرجل: بل أمر رسول الله ﷺ . فقال: لقد صنعها رسول الله ﷺ . (١) - وروى ابن ماجه في المقدمة: عن أبي جعفر قال: كان ابن عمر إذا سمع من رسول الله ﷺ حديثا لم يعده ولم يقصر دونه. (٢) - جاء في كتاب الحوادث والبدع: وروى أستاذنا القاضي أبو الوليد في 'المنتقى' أن ابن عمر حضر جنازة، فقال: لتسرعن بها وإلا رجعت. " التعليق: قال الطرطوشي: انظروا -رحمكم الله- لما ترك الإسراع -وهو سنة-، هم ابن عمر بالانصراف، ولم ير أن قراطين من الأجر بقيا بترك سنة من سنن النبي ﷺ . (٣) - وقال مجاهد: كنت مع ابن عمر، فثوب رجل في الظهر أو العصر، فقال: اخرج بنا، فإن هذه بدعة. وفي رواية: اخرج بنا من عند هذا المبتدع، ولم يصل فيه. (٤) - وفي سنن الدارمي: عن ابن عمر أنه جاءه رجل، فقال: إن فلانا يقرأ

стр. 463

عليك السلام، قال: بلغني أنه قد أحدث. فإن كان أحدث فلا تقرأ ﵇. (١) موقفه من المشركين: - عن ابن عمر أنه مر به راهب، فقيل له: هذا يسب النبي ﷺ ، فقال ابن عمر: لو سمعته لقتلته، إنا لم نعطهم الذمة على أن يسبوا نبينا ﷺ . (٢) - عن سعيد بن جبير قال: خرج علينا عبد الله بن عمر فرجونا أن يحدثنا حديثا حسنا، قال فبادرنا إليه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن حدثنا عن القتال في الفتنة والله يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (٣). فقال: هل تدري ما الفتنة ثكلتك أمك؟ إنما كان محمد ﷺ يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة، وليس كقتالكم على الملك. (٤) - وخرج ابن وهب عن عبد الله بن عمر، قال: من كان يزعم أن مع الله قاضيا أو رازقا، أو يملك لنفسه ضرا أو نفعا، أو موتا أو حياة أو نشورا، لقي الله فأدحض حجته، وأخرس لسانه، وجعل صلاته وصيامه هباء منثورا، وقطع به الأسباب، وكبه في النار على وجهه. (٥)

стр. 464

- عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب قال: دخلت مع ابن عمر مسجدا بالجحفة، فنظر إلى شرافات، فخرج إلى موضع فصلى فيه، ثم قال لصاحب المسجد: إني رأيت في مسجدك هذا -يعني الشرافات- شبهتها بأنصاب الجاهلية، فمر أن تكسر. (١) موقفه من الرافضة: - عن نافع أو غيره، أن رجلا قال لابن عمر: يا خير الناس، أو ابن خير الناس. فقال: ما أنا بخير الناس، ولا ابن خير الناس، ولكني عبد من عباد الله، أرجو الله، وأخافه، والله لن تزالوا بالرجل حتى تهلكوه. (٢) - وعن سالم بن عبد الله بن عمر قال: قال عبد الله بن عمر: جاءني رجل في خلافة عثمان بن عفان ﵁ فكلمني بكلام طويل، يريد في كلامه بأن أعيب على عثمان، وهو امرؤ في لسانه ثقل لا يكاد يقضي كلامه في سريع، فلما قضى كلامه، قلت: قد كنا نقول -ورسول الله ﷺ حي-: أفضل أمة رسول الله ﷺ بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان؛ وأنا والله ما نعلم عثمان قتل نفسا بغير حق، ولا جاء من الكبائر شيئا، ولكن إنما هو هذا المال، فإن أعطاكموه رضيتم، وإن أعطى أولي قرابته سخطتم، إنما تريدون أن تكونوا كفارس والروم لا يتركون لهم أميرا إلا قتلوه، قال: ففاضت عيناه بأربع من الدمع ثم قال: اللهم لا نريد ذلك. (٣)

стр. 465

- وعن عثمان بن موهب قال: جاء رجل حج البيت فرأى قوما جلوسا فقال: من هؤلاء القعود؟ قال: هؤلاء قريش. قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر. فأتاه فقال: إني سائلك عن شيء أتحدثني؟ قال: أنشدك بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم أحد؟ قال: نعم. قال: فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فكبر. قال ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه: أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه. وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة، فقال له النبي ﷺ : إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه. وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه، فبعث عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي ﷺ بيده اليمنى: هذه يد عثمان، فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان. اذهب بهذا الآن معك. (١) - وعن ابن أبي نُعْم قال: كنت جالسا عند ابن عمر، فجاءه رجل يسأل عن دم البعوض؟ فقال له ابن عمر: ممن أنت؟ قال: أنا من أهل العراق، فقال: انظروا إلى هذا، يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن رسول الله ﷺ . وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: هما ريحانتيّ من الدنيا!. (٢) - وعن نافع عن ابن عمر قال: ما رأيت أحدا بعد رسول الله ﷺ كان

стр. 466

أسود من معاوية. قال: قلت هو كان أسود من أبي بكر؟ قال: هو والله أخير منه، وهو والله كان أسود من أبي بكر. قال: قلت فهو كان أسود من عمر؟ قال: عمر والله كان أخير منه، وهو والله أسود من عمر. قال: قلت هو كان أسود من عثمان؟ قال: والله إن كان عثمان لسيدا وهو كان أسود منه. قال الدوري: قال بعض أصحابنا قال أحمد بن حنبل: معنى أسود أي أسخى. (١) - وعن نسير بن ذعلوق قال: سمعت ابن عمر يقول: لا تسبوا أصحاب محمد ﷺ ، فإن مقام أحدهم خير من عمل أحدكم عمره كله. (٢) - وعن أبي مجلز قال: قلت لابن عمر: إن الله قد أوسع، والبر أفضل من التمر، قال: إن أصحابي سلكوا طريقا فأنا أحب أن أسلكه. (٣) موقفه من الصوفية: - روى ابن الجوزي في تلبيس إبليس بسنده إلى أبي عيسى أو عيسى قال: ذهبت إلى عبد الله بن عمر فقال أبو السوار: يا أبا عبد الرحمن، إن قوما عندنا إذا قرئ عليهم القرآن يركض أحدهم من خشية الله، قال: كذبت. قال: بلى ورب هذه البنية. قال: ويحك، إن كنت صادقا فإن الشيطان ليدخل جوف أحدهم. والله ما هكذا كان أصحاب محمد ﷺ . (٤) - خرج أبو عبيد في أحاديث أبي حازم قال: مر ابن عمر برجل من أهل العراق ساقط والناس حوله، فقال ما هذا؟ فقالوا إذا قرئ عليه القرآن أو

стр. 467

سمع الله يذكر، خر من خشية الله. قال ابن عمر: والله إنا لنخشى الله ولا نسقط (١). قال الشاطبي: وهذا إنكار. (٢) - وقال ابن عمر: ويح الآخر، أليس الفقه في الدين خيرا من كثير العمل؟! إن قوما لزموا بيوتهم فصاموا وصلوا، حتى يبست جلودهم على أعظمهم، لم يزدادوا بذلك من الله إلا بعدا. (٣) موقفه من الجهمية: - عن ابن عمر قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر إلى ملكه ألفي عام، يرى أدناه كما يرى أقصاه، وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر إلى وجه الله في كل يوم مرتين. (٤) - وعنه قال: خلق الله أربعة أشياء بيده: العرش وآدم والقلم وعدن وقال لسائر خلقه: كن فكان. (٥) - وفي الصحيح عن آدم بن علي قال: سمعت ابن عمر يقول: إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثا كل أمة تتبع نبيها، يقولون يا فلان: اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ فذلك، يوم يبعثه الله المقام المحمود. (٦)

стр. 468

- وعنه قال: القرآن كلام الله غير مخلوق. (١) موقفه من الخوارج: - عن عمرو بن الحارث أن بكير بن الأشج حدثه أنه سأل نافعا: كيف كان رأي ابن عمر في الحرورية؟ قال: يراهم شرار الخلق، قال: إنهم انطلقوا إلى آيات في الكفار فجعلوها على المؤمنين. (٢) - عن أبي نعامة الأسدي عن خال له قال: سمعت ابن عمر يقول: إن نجدة وأصحابه عرضوا لعير لنا، ولو كنت فيهم لجاهدتهم. (٣) - عن عبد الله بن عمر عن نافع قال: لما سمع ابن عمر بنجدة قد أقبل وأنه يريد المدينة، وأنه يسبي النساء ويقتل الولدان، قال: إذا لا ندعه وذلك، وهم بقتاله وحرض الناس، فقيل له: إن الناس لا يقاتلون معك، ونخاف أن تترك وحدك، فتركه. (٤) - عن نافع قال: قيل لابن عمر: إن نجدة يقول: إنك كافر -وأراد قتل مولاك إذ لم يقل إنك كافر، فقال عبد الله: كذب والله ما كفرت منذ أسلمت. قال نافع: وكان ابن عمر حين خرج نجدة يرى قتاله. (٥) - وعن سوار بن شبيب قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إن ههنا

стр. 469

قوما يشهدون علي بالكفر، فقال: ألا تقول لا إله إلا الله فتكذبهم. (١) موقفه من المرجئة: - جاء في أصول الاعتقاد: عن قيس أبي محمد قال: إني لجالس عند ابن عمر إذ جاءه رجل من أهل الشام، قال: يا أبا عبد الرحمن إن لنا كروما وأعنابا وإنا قد نبيع منها قال: أي ذاك تريد، أما العنب فحلال، وأما الزبيب فحلال وأما الخمر فحرام. قال: فرفع صوته فقال: اللهم إني أشهدك وأشهد من حضر أني لا آمن أن يعصرها، ولا أن يشربها، ولا أن يسقيها، ولا أن يبيعها، ولا أن يهديها، فوالذي نفس ابن عمر بيده لا يشربها عبد إلا نقص الإيمان من قلبه حتى لا يبقى منه قليل ولا كثير، ولا يكون في بيت إلا كان رجسا مرتجسا منه. (٢) - وروى ابن أبي شيبة بسنده: عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عمر: (إن الحياء والإيمان قرنا جميعا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر). (٣) - وفيه عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: اللهم لا تنزع مني الإيمان كما أعطيتنيه. (٤) موقفه من القدرية: - روى اللالكائي بسنده: عن ابن عمر قال: لو برزت لي القدرية في صعيد واحد فلم يرجعوا لضربت أعناقهم. (٥)

стр. 470

- وفيه: قال ابن عمر: القدرية مجوس هذه الأمة، فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم. (١) - وفي السنة لعبد الله: قال ابن عمر: من زعم أن مع الله باريا أو قاضيا أو رازقا، أو يملك لنفسه ضرا أو نفعا، أو موتا أو حياة أو نشورا، بعثه الله يوم القيامة فأخرس لسانه وأعمى بصره وجعل عمله هباء منثورا، وقطع به الأسباب، وكبه على وجهه في النار. (٢) - وروى مسلم بسنده عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة: معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، فقلنا لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت أبا عبد الرحمن، إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم. وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف، قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر. (٣) - وجاء في الإبانة: عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: قال رجل لعبد الله

стр. 471

ابن عمر إن ناسا من أهل العراق يكذبون بالقدر، ويزعمون أن الله لا يقدر الشر؛ قال: فبلغهم أن عبد الله بن عمر منهم بريء وأنهم منه براء، والله؛ لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا ثم أنفقه في سبيل الله؛ ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره. (١) - وفيها: عن أبي حازم قال: ذكر عند ابن عمر قوم يكذبون بالقدر؛ فقال: لا تجالسوهم، ولا تسلموا عليهم، ولا تعودوهم، ولا تشهدوا جنائزهم، وأخبروهم أني منهم بريء، وأنهم مني براء، وهم مجوس هذه الأمة. (٢) - وفيها: عن يحيى بن يعمر قال: قلت لابن عمر: إن عندنا رجالا بالعراق يقولون: إن شاؤوا عملوا، وإن شاؤوا لم يعملوا، وإن شاؤوا دخلوا الجنة، وإن شاؤوا دخلوا النار، وإن شاؤوا وإن شاؤوا؛ فقال: إني منهم بريء، وإنهم مني براء. (٣) - وفي السنة لعبد الله: عن يحيى بن يعمر قال قلت لابن عمر إن ناسا عندنا يقولون: الخير والشر بقدر وناس عندنا يقولون الخير بقدر والشر ليس بقدر فقال ابن عمر إذا رجعت إليهم فقل لهم: ان ابن عمر يقول إنه منكم بريء وأنتم منه برآء. (٤)

стр. 472

- وعن ابن عمر أنه كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من قدر السوء. (١) - وعن زياد بن عمر القرشي عن أبيه؛ قال: كنت جالسا عند ابن عمر؛ فسئل عن القدر، فقال: شيء أراد الله أن لا يطلعكم عليه؛ فلا تريدوا من الله ما أبى عليكم. (٢) - وفي أصول الاعتقاد: عن محمد بن كعب القرظي قال: ذكرت القدرية عند عبد الله بن عمر قال: إذا كان يوم القيامة جمع الناس في صعيد واحد فينادي مناد يسمع الأولين والآخرين: أين خصماء الله؟ فيقوم القدرية. (٣) - وفيه: عن نافع قال: بينما نحن عند عبد الله بن عمر جاءه إنسان فقال: إن فلانا يقرأ عليك السلام لرجل من أهل الشام. فقال ابن عمر: إنه قد بلغني أنه قد أحدث حدثا، فإن كان كذلك فلا تقرأن عليه مني السلام. سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سيكون في أمتي مسخ وخسف وهو في الزنديقية والقدرية" (٤). (٥) - وفي السنة لعبد الله: كان لابن عمر صديق من أهل الشام يكاتبه فكتب إليه مرة عبد الله بن عمر: بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر، فإياك أن تكتب إلي فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سيكون في أمتي أقوام

стр. 473

يكذبون بالقدر" (١).اهـ (٢) - وفيه: عن نافع قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن الزنا بقدر؟ قال: نعم. قال: قدره الله علي ثم يعذبني؟ قال: نعم يا ابن اللخنا لو كان عندي إنسان لأمرته أن يجأ بأنفك. (٣) عبد الله بن عُتْبَة بن مَسْعُود (٤) (٧٣ هـ) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهُذَلِيّ، ابن أخي عبد الله بن مسعود، في صحبته خلاف، روى عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وأبي مسعود الأنصاري. وروى عنه محمد بن سيرين وأبو إسحاق السبيعي، وابناه عبد الله وعون. قال ابن سعد: كان ثقة، رفيعا، كثير الحديث والفتيا، فقيها. توفي سنة ثلاث وسبعين. موقفه من المبتدعة: جاء في طبقات الحنابلة: عنه قال: إنك لن تخطئ الطريق ما دمت على الأثر. (٥)

стр. 474

موقفه من المشركين: عن محمد، قال: قال عبد الله بن عتبة: ليتقين أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر. قال محمد: فظننته أخذ ذلك من هذه الآية: ﴿وَمَنْ يتولهم مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (١).اهـ (٢) عمرو بن مَيْمُون (٣) (٧٤ هـ) عمرو بن ميمون الأَوْدِي المَدْحِجي الكوفيّ، أبو عبد الله، أدرك الجاهلية وأسلم في حياة النبي ﷺ على يد معاذ وصحبه، ثم قدم المدينة وصحب ابن مسعود وحدث عنهما وعن عمر وأبي ذر، وسعد وأبي هريرة وعائشة وغيرهم. روى عنه سعيد بن جبير والشعبي وحصين بن عبد الرحمن وآخرون. روى البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون: قال: "رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها، فرجمتها معهم" (٤). مات سنة أربع وسبعين. موقفه من المبتدعة: جاء في الإبانة عنه قال: إياكم وهذه الزعانف الذين رغبوا عن السنة

стр. 475

وخالفوا الجماعة. (١) " الغريب: الزعنفة: رديء كل شيء ورذاله ... والقطعة من القبيلة تشذ وتنفرد، وكل جماعة ليس أصلهم واحدا، جمع زعانف. (٢) أبو عبد الرحمن السُّلمي (٣) (٧٤ هـ) عبد الله بن حبيب بن رُبَيِّعَة الكوفي، أبو عبد الرحمن السُّلَمِي القارئ، ولأبيه صحبة. روى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي ابن أبي طالب وأبي هريرة وطائفة. وروى عنه سعيد بن جبير، وعطاء بن السائب وإبراهيم النخعي وأبو إسحاق السبيعي، وعدد كثير. قال أبو إسحاق السبيعي: أقرأ أبو عبد الرحمن السلمي القرآن في المسجد أربعين سنة. وروى البخاري في صحيحه عن عثمان بن عفان أن النبي ﷺ قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" قال: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج. قال: وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا. (٤) توفي ﵀ في إمرة بشر ابن مروان في خلافة عبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين.

стр. 476

موقفه من الجهمية: قال أبو عبد الرحمن: وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الرب على خلقه، وذلك لأنه منه. (١) موقفه من الخوارج: جاء في مقدمة مسلم: حدثنا أبو كامل الجحدري. حدثنا حماد، وهو ابن زيد قال: حدثنا عاصم، قال: كنا نأتي أبا عبد الرحمن السلمي ونحن غلمة أيفاع. فكان يقول لنا: لا تجالسوا القصاص غير أبي الأحوص، وإياكم وشقيقا. قال وكان شقيق هذا يرى رأي الخوارج، وليس بأبي وائل. (٢) مَالِك بن أبِي عَامِر الأَصْبَحِي (٣) (٧٤ هـ) مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي أبو أنس جد الإمام مالك ابن أنس. كان عالما فاضلا، روى عن ربيعة بن محرز كاتب عمر، وطلحة بن عبد الله وعثمان بن عفان وعمر بن الخطاب وأبي هريرة وغيرهم. وروى عنه ابناه أنس والربيع، وسالم أبو النصر وسليمان بن يسار وآخرون. قال الإمام مالك: كان جدي مالك ممن قرأ في زمن عثمان، وكان يكتب المصاحف. وقال مالك بن أبي عامر شهدت عمر بن الخطاب عند الجمرة

стр. 477

وأصابه حجر فدماه. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة وقال: فرض له عثمان. سئل الربيع بن مالك: متى هلك أبوك؟ قال: حين اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين. موقفه من المبتدعة: روى ابن وضاح عن مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال: ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة. (١) عُبَيْد بن عُمَيْر (٢) (٧٤ هـ) عبيد بن عمير بن قتادة اللَّيْثِي الجُنْدَعي المكي، أبو عاصم الواعظ المفسر، ولد في حياة رسول الله ﷺ ، روى عن أبيه وعن عمر بن الخطاب وعلي وأبي ذر وعائشة وغيرهم. وروى عنه ابنه عبد الله وعطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وجماعة. وكان من ثقات التابعين وأئمتهم بمكة، وكان يذكر الناس فيحضر ابن عمر مجلسه. فعن ثابت قال: أول من قص عبيد بن عمير على عهد عمر بن الخطاب. عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت له: خفف فإن الذكر ثقيل -تعني إذا وعظت- عن مجاهد قال: نفخر على التابعين بأربعة وذكر منهم عبيد بن عمير. توفي سنة أربع وسبعين.

стр. 478

موقفه من الجهمية: - جاء في الشريعة: عن عبيد بن عمير، قال: يؤتى بالرجل الطويل العظيم يوم القيامة، فيوضع في الميزان، فلا يزن عند الله جناح بعوضة، وقرأ: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا﴾ (١). اهـ (٢) - وفيها: عن عبيد بن عمير في (العتل) قال: هو القوي الشديد الأكول الشروب، يوضع في الميزان، فلا يزن شعيرة، يدفع الملك من أولئك سبعين ألفا دفعة واحدة في النار. (٣) موقفه من المرجئة: عن عبيد بن عمير الليثي قال: ليس الإيمان بالتمني، ولكن الإيمان قول يعقل وعمل يعمل. (٤) صَفْوَان بن مُحْرِز (٥) (٧٤ هـ) صفون بن محرز بن زياد المازنيّ البصريّ كان ثقة، وهو تابعي مشهور. له فضل وورع، وكان من عباد أهل البصرة. حدث عن أبي موسى الأشعري وعمران بن حصين وابن عمر. وروى عنه جامع بن شداد وعاصم الأحول

стр. 479

وقتادة وغيرهم. وقيل: كان واعظا قانتا لله، قد اتخذ لنفسه سربا يبكي فيه. مات بعد انقضاء أمر ابن الزبير. وأرخه ابن حبان سنة أربع وسبعين، وهي السنة التي قتل فيها ابن الزبير. موقفه من المبتدعة: جاء في الإبانة: عن محمد بن واسع، قال: رأيت صفوان بن محرز المازني، ورأى شبيبة يتجادلون قريبا منه في المسجد الجامع -قال حماد: وأشار بيده محمد بن واسع في ناحية بني سليم- قال: فرأيته قام ينفض ثيابه ويقول: إنما أنتم جرب، إنما أنتم جرب. (١) موقف السلف من شبيب بن يزيد الخارجي (٧٧ ه ـ) جاء في السير: وكان قد خرج صالح بن مسرح العابد التميمي بدارا، وله أصحاب يفقههم ويقص عليهم، ويذم عثمان وعليا كدأب الخوارج، ويقول: تأهبوا لجهاد الظلمة، ولا تجزعوا من القتل في الله، فالقتل أسهل من الموت، والموت لا بد منه. فأتاه كتاب شبيب يقول: إنك شيخ المسلمين، ولن نعدل بك أحدا، وقد استجبت لك، والآجال غادية ورائحة، ولا آمن أن تخترمني المنية ولم أجاهد الظالمين، فيا له غبنا، ويا له فضلا متروكا، جعلنا الله ممن يريد الله بعمله، ثم أقبل هو وأخوه مصاد والمحلل بن وائل، وإبراهيم

стр. 480

ابن حجر، والفضل بن عامر الذهلي، إلى صالح، فصاروا مائة وعشرة أنفس، ثم شدوا على خيل لمحمد بن مروان، فأخذوها وقويت شوكتهم، فسار لحربهم عدي بن عدي بن عميرة الكندي، فالتقوا فانهزم عدي، وبعد مديدة توفي صالح من جراحات، سنة ست وسبعين، وعهد إلى شبيب فهزم العساكر، وعظم الخطب، وهجم على الكوفة وقتل جماعة أعيان. فندب الحجاج لحربه زائدة بن قدامة الثقفي، فالتقوا فقتل زائدة، ودخلت غزالة جامع الكوفة، وصلت وردها وصعدت المنبر، ووفت نذرها، وهزم شبيب جيوش الحجاج مرات، وقتل عدة من الأشراف، وتزلزل له عبد الملك، وتحير الحجاج في أمره، وقال: أعياني هذا، وجمع له جيشا كثيفا نحو خمسين ألفا. وعرض شبيب جنده فكانوا ألفا، وقال: يا قوم، إن الله نصركم وأنتم مائة، فأنتم اليوم مئون. ثم ثبت معه ست مائة، فحمل في مائتين على الميسرة هزمها، ثم قتل مقدم العساكر عتاب بن ورقاء التميمي، فلما رآه شبيب صريعا توجع له، فقال خارجي له: يا أمير المؤمنين تتوجع لكافر؟ ثم نادى شبيب برفع السيف، ودعا إلى طاعته، فبايعوه ثم هربوا في الليل. ثم جاء المدد من الشام، فالتقاه الحجاج بنفسه، فجرى مصاف لم يعهد مثله، وثبت الفريقان، وقتل مصاد أخو شبيب، وزوجته غزالة، ودخل الليل وتقهقر شبيب وهو يخفق رأسه، والطلب في أثره، ثم فتر الطلب عنهم، وساروا إلى الأهواز، فبرز متوليها محمد ابن موسى بن طلحة، فبارز شبيبا فقتله شبيب، ومضى إلى كرمان فأقام شهرين ورجع، فالتقاه سفيان بن أبرد الكلبي وحبيب الحكمي على جسر دجيل. فاقتتلوا حتى دخل الليل، فعبر شبيب على الجسر،

стр. 481

فقطع به، فغرق وقيل: بل نفر به فرسه، فألقاه في الماء سنة سبع وسبعين وعليه الحديد فقال: ﴿ذلك تقدير العزيز العليم﴾ (١) وألقاه دجيل إلى الساحل ميتا. (٢) جابر بن عبد الله (٣) (٧٨ هـ) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، الأنصاري السلمي من بني سلمة، يكنى أبا عبد الله على الأصح. كان من المكثرين الحفاظ للسنن، روى علما كثيرا عن النبي ﷺ ، وعن أبي بكر وعمر وعلي وأبي عبيدة ومعاذ بن جبل والزبير وطائفة. وحدث عنه جماعة منهم ابن المسيب وعطاء ابن أبي رباح والحسن البصري وغيرهم. كان مفتي المدينة في زمانه، وكان من أهل بيعة الرضوان، وكان آخر من شهد ليلة العقبة الثانية موتا. روى مسلم في صحيحه عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "غزوت مع رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة، قال جابر: لم أشهد بدرا ولا أحدا، منعني أبي، فلما قتل عبد الله يوم أحد، لم أتخلف عن رسول الله غزوة قط" (٤). وفيه أيضا عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من يصعد الثنية، ثنية المُرار، فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل،

стр. 482

قال: فكان أول من صعدها خيلنا، خيل بني الخزرج، ثم تتامّ الناس، فقال رسول الله ﷺ : وكلكم مغفور له، إلا صاحب الجمل الأحمر، فأتيناه فقلنا له: تعال يستغفر لك رسول الله ﷺ ، فقال: والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم. قال: وكان رجل ينشد ضالة له" (١). مات سنة ثمان وسبعين، وهو ابن أربع وتسعين سنة، وكان قد ذهب بصره ﵁. موقفه من المبتدعة: - روى الهروي (٢) عن جابر قال: كان القرآن ينزل على رسول الله ﷺ ويبينه لنا كما أمره الله. قال الله : ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (٣) وقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٤). - وفي الإبانة (٥) عن الأوزاعي قال: حدثني أبو عمار قال: حدثني جار كان لجابر بن عبد الله قال: قدمت من سفر فجاء جابر يسلم علي، فجعلت أحدثه عن افتراق الناس وما أحدثوا، فجعل جابر يبكي. ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا وسيخرجون منه

стр. 483

أفواجا" (١). موقفه من الخوارج: - روى مسلم في صحيحه: عن يزيد الفقير قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج، فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج، ثم نخرج على الناس قال: فمررنا على المدينة، فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم -جالس إلى سارية- عن رسول الله ﷺ قال: فإذا هو قد ذكر الجهنميين قال: فقلت له: يا صاحب رسول الله، ما هذا الذي تحدثون والله يقول: ﴿إِنَّكَ مَنْ تدخل النار فقد أخزيته﴾ (٢) و ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها﴾ (٣) فما هذا الذي تقولون؟ قال: فقال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: فهل سمعت بمقام محمد ﵇ (يعني الذي يبعثه الله فيه) قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد ﷺ المحمود الذي يخرج الله به من يخرج. قال: ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه. قال: وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك. قال غير أنه قد زعم أن قوما يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها. قال: يعني فيخرجون كأنهم عيدان السماسم، قال: فيدخلون نهرا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه فيخرجون كأنهم القراطيس، فرجعنا. قلنا: ويحكم أترون الشيخ يكذب على رسول الله ﷺ ؟!

стр. 484

فرجعنا، فلا والله ما خرج منا غير رجل واحد. (١) - وعن سليمان بن قيس اليشكري -وكان من أهل البيت- قال: قلت لجابر بن عبد الله: أفي أهل القبلة طواغيت؟ قال: لا. قلت: أكنتم تدعون أحدا من أهل القبلة مشركا؟ قال: لا. (٢) - وفي رواية عنه قال: قلت لجابر بن عبد الله: أكنتم تعدون الذنب شركا؟ قال: لا، إلا عبادة الأوثان. (٣) - وعن جعفر بن محمد عن أبيه، حدثني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمتي" (٤) فقلت: ما هذا يا جابر؟ قال: نعم يا محمد، إنه من زادت حسناته على سيئاته يوم القيامة فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب، ومن استوت حسناته وسيئاته فذلك الذي يحاسب يسيرا ثم يدخل الجنة، وإنما شفاعة رسول الله ﷺ لمن أوبق نفسه وأغلق ظهره. (٥) موقفه من المرجئة: جاء في الإبانة: عن مجاهد بن جبير أبي الحجاج عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قلت له: ما كان يفرق بين الكفر والإيمان عندكم من

стр. 485

الأعمال في عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: الصلاة. (١) موقفه من القدرية: جاء في أصول الاعتقاد: قال جابر: لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر كله خيره وشره، ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. (٢) شُرَيْح القاضي (٣) (٧٨ هـ) هو الفقيه أبو أمية، شريح بن الحارث بن قَيْس بن الجَهْم الكِنْدِي الكوفي القاضي. ويقال: إنه من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن، يقال: له صحبة ولم يصح، بل هو ممن أسلم في حياة النبي ﷺ وانتقل من اليمن زمن الصديق. روى عن النبي ﷺ مرسلا، وعن زيد بن أسلم وعبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب. وروى عنه إبراهيم النخعي وتميم بن سلمة، والشعبي ومجاهد، وابن سيرين وغيرهم. تولى القضاء لعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ثم عزله علي، ثم ولاه معاوية، فاستمر في القضاء إلى أن مات سنة ثمان وسبعين. قيل أقام على قضاء الكوفة ستين سنة، وقضى بالبصرة سنة.

стр. 486

موقفه من المبتدعة: - روى الدارمي عن أبي بكر الهذلي عن الشعبي قال: شهدت شريحا، وجاءه رجل من مراد فقال: يا أبا أمية، ما دية الأصابع؟ قال: عشر عشر. قال: يا سبحان الله! أسواء هاتان؟ -جمع بين الخنصر والإبهام- فقال شريح: يا سبحان الله! أسواء أذنك ويدك؟ فإن الأذن يواريها الشعر والكمة والعمامة فيها نصف الدية، وفي اليد نصف الدية، ويحك، إن السنة سبقت قياسكم، فاتبع ولا تبتدع، فإنك لن تضل ما أخذت بالأثر. قال أبو بكر: فقال لي الشعبي: يا هذلي، لو أن أحنفكم قتل وهذا الصبي في مهده أكان ديتهما سواء؟ قلت: نعم قال: فأين القياس. (١) - وروى ابن عبد البر عن شريح قال: إنما أقتفي الأثر، فما وجدت في الأثر حدثتكم به. (٢) غُضَيْف بن الحارث (٣) (٨٠ هـ) غضيف بن الحارث بن زُنَيْم، أبو أسماء عداده في صغار الصحابة، وله رواية عن النبي ﷺ ، وعن عمر وأبي عبيدة، وبلال وغيرهم. روى عنه ابنه عبد الرحمن، وحبيب بن عبيد ومكحول وغيرهم. سكن حمص. عن غضيف

стр. 487

أنه مر بعمر فقال: نعم الفتى غضيف فلقيت أبا ذر بعد ذلك فقال: يا أخي استغفر لي. قلت: أنت صاحب رسول الله ﷺ ، وأنت أحق أن تستغفر لي. قال: إني سمعت عمر يقول: نعم الفتى غضيف، وقد قال رسول الله ﷺ : "إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه". (١) بقي حتى خلافة عبد الملك بن مروان. توفي في حدود سنة ثمانين. موقفه من المبتدعة: روى الإمام أحمد في مسنده: عن غضيف بن الحارث الثمالي قال: بعث إلي عبد الملك بن مروان، فقال: يا أبا أسماء، إنا قد أجمعنا الناس على أمرين. قال: وما هما؟ قال: رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر، فقال: أما إنهما أمثل بدعتكم عندي، ولست مجيبك إلى شيء منهما. قال: لم؟ قال: لأن النبي ﷺ قال: ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة. (٢) " التعليق: وقفة قصيرة مع هذا النص تريك الفرق بين علماء السلف وعلماء الخلف، فالآن لو دعي عالم منهم لملك أو أمير أو أقل، وطلب منه ما طلب -مهما كان ذلك الطلب- لعد هذا من الشرف، سواء كان الطلب، بدعة

стр. 488

أو فتوى توافق الهوى أو غير ذلك، إلا من عصمه الله. والله المستعان. جُبَيْر بن نُفَيْر (١) (٨٠ هـ) جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحَضْرَمِيّ الحِمْصِيّ، ويكنى أبا عبد الرحمن. أدرك حياة النبي ﷺ ولم يره، وروى عنه مرسلا. وحدث عن أبي بكر وعمر والمقداد وأبي ذر وأبي هريرة وعائشة وعدة. روى عنه ولده عبد الرحمن، ومكحول وخالد بن معدان وآخرون. وكان جبير ثقة من كبار تابعي أهل الشام من القدماء. ومن كلامه: قال: استقبلت الإسلام من أوله، ولم أزل أرى في الناس صالحا وطالحا. قال ابن سعد وغيره: مات سنة ثمانين. موقفه من القدرية: - جاء في الإبانة: عنه قال: إن التكذيب بالقدر شرك فتح على أهل ضلالة، فلا تجادلوهم فيجري شركهم على أيديكم. (٢) - وروى الآجري بسنده عن جبير بن نفير: إن الله تعالى كان عرشه على الماء، وإنه خلق القلم. فكتب ما هو خالق، وما هو كائن إلى يوم القيامة. (٣)

стр. 489

أبو إدريس الخَوْلاَنِي (١) (٨٠ هـ) عائذ الله بن عبد الله، ويقال عيذ الله بن إدريس بن عائذ قاضي دمشق وعالمها، وواعظها. روى عن عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت وآخرين. وعنه جماعة منهم الزهري وربيعة بن يزيد وبشر ابن عبد الله ومكحول. قال مكحول: ما رأيت مثل أبي إدريس الخولاني. وقال سعيد ابن عبد العزيز: كان أبو إدريس عالم الشام بعد أبي الدرداء. وسئل دحيم عن أبي إدريس وعن جبير، أيهما أعلم؟ قال: أبو إدريس هو المقدم، ورفع أيضا من شأن جبير بن نفير لإسناده وأحاديثه. وقال أبو زرعة: أحسن أهل الشام لقيا لأجلة أصحاب رسول الله ﷺ : جبير بن نفير وأبو إدريس وكثير بن مرة. توفي سنة ثمانين للهجرة. موقفه من المبتدعة: روى ابن بطة في الإبانة بسنده إلى أبي إدريس قال: لأن أرى في المسجد نارا تضطرم، أحب إلي من أن أرى فيه بدعة لا تغير. (٢) " التعليق: انظر هذه الكراهية للبدعة ما أعظمها! فاحتراق المسجد وما فيه أحب من وجود البدعة فيه: فالمساجد الآن في العالم الإسلامي مليئة بالبدع، فهل لها من مغير؟

стр. 490

موقفه من المرجئة: عن يزيد بن يزيد بن جابر قال: بلغني عن أبي إدريس الخولاني، قال: ما على ظهرها من بشر لا يخاف على إيمانه إلا ذهب. (١) موقفه من القدرية: - جاء في الإبانة عنه قال: ألا إن أبا جميلة لا يؤمن بالقدر فلا تجالسوه. (٢) - وفيها: عن أبي إدريس الخولاني أنه رأى رجلا يتكلم في القدر فقام إليه فوطئ بطنه، ثم قال: إن فلانا لا يؤمن بالقدر، فلا تجالسوه. فخرج الرجل من دمشق إلى حمص. (٣) عبد الله بن جعفر (٤) (٨٠ هـ) عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب أبو جعفر القرشي الهاشمي الحبشي المولد، المدني الدار، الجواد بن الجواد. عداده في صغار الصحابة، استشهد أبوه يوم مؤتة فكفله النبي ﷺ ونشأ في حجره. له رواية عن النبي ﷺ ، وعن عمه علي بن أبي طالب وعن أمه أسماء بنت عميس. روى عنه أولاده: إسماعيل وإسحاق ومعاوية، وأبو جعفر الباقر، والقاسم بن

стр. 491

محمد، وآخرون. وهو آخر من رأى النبي ﷺ وصحبه من بني هاشم. كان كبير الشأن كريما جوادا يصلح للإمامة. عن عبد الله قال: "أتانا النبي ﷺ بعد ما أخبر بقتل جعفر بعد ثالثة فقال: لا تبكوا أخي بعد اليوم، ثم قال: ايتوني ببني أخي، وقال: أما عبد الله فشبه خلقي وخلقي، ثم أخذ بيدي فأشالها، ثم قال: اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقته". وقال عنا: أنا وليهم في الدنيا والآخرة. (١) وكان ابن عمر إذا سلم عليه قال: "السلام عليك يا ابن ذي الجناحين" (٢)، ولعبد الله أخبار في الجود والبذل كثيرة، وكان وافر الحشمة، كثير التنعم، حتى كان يقال له: قطب السخاء. توفي سنة ثمانين وصلى عليه أبان بن عثمان والي المدينة. موقفه من الرافضة: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: ولينا أبو بكر خير خليفة، أرحمه بنا، وأحناه علينا. (٣) موقفه من القدرية: جاء في الإبانة: كان عبد الله بن جعفر وعمر بن عبد الله يسيران في موكب لهما، فذكروا القدرية وكلامهم، فقال ابن جعفر: هم الزنادقة، فقال

стр. 492

عمر بن عبد الله: إنما يتكلمون في القدر؛ فقال ابن جعفر: هم والله الزنادقة. (١) خَيْثَمَة بن عبد الرحمن (٢) (بعد سنة ٨٠ هـ) خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سَبْرَة الجُعْفِي الكوفي، وأبوه وجده صحابيان. روى عن أبيه والبراء بن ع (٩) وعائشة وعدي بن حاتم وعبد الله ابن عباس وابن عمر وعلي ﵃، وطائفة. وروى عنه إبراهيم النخعي وسليمان الأعمش وقتادة ويونس بن أبي إسحاق وسعيد بن مسروق وغيرهم. قال أحمد العجلي: كوفي تابعي ثقة، وكان رجلا صالحا، وكان يركب الخيل، وكان سخيا. وعن طلحة بن مصرف: ما رأيت بالكوفة أحدا أعجب إلي من إبراهيم وخيثمة. قال البخاري: مات قبل أبي وائل. قال شعبة: عن نعيم بن أبي هند، قال: رأيت أبا وائل في جنازة خيثمة وهو على حمار وهو يقول: واحزناه، أو كلمة نحوها. توفي ﵀ بعد سنة ثمانين. موقفه من المرجئة: جاء في مجموع الفتاوى: قال خيثمة بن عبد الرحمن: الإيمان يسمن في الخصب، ويهزل في الجذب، فخصبه العمل الصالح، وجذبه الذنوب والمعاصي. (٣)

стр. 493

محمد بن علي بن الحَنَفِيَّة (١) (٨١ هـ) هو محمد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، كنيته أبو القاسم وأبو عبد الله، القرشي الهاشمي، المدني، أخو الحسن والحسين، وأمه من سبي اليمامة، وهي خولة بنت جعفر الحنفية. روى عن أبيه علي، وأبي هريرة، وعثمان وابن عباس، وعنه جماعة منهم: أبناؤه إبراهيم والحسن وعبد الله وعمر وعون، وكذا عطاء بن أبي رباح وسالم بن أبي الجعد. وفد على معاوية، وعبد الملك بن مروان، وكانت الشيعة في زمانه تتغالى فيه، وتدعي إمامته، ولقبوه بالمهدي، ويزعمون أنه لم يمت. قال عبد الأعلى: إن محمد بن علي كان يكنى أبا القاسم، وكان ورعا كثير العلم. وقال عنه العجلي: تابعي ثقة، كان رجلا صالحا. ومن أقواله: ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا حتى يجعل الله من أمره فرجا، أو قال: مخرجا. وقال: من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر. وقال أيضا: إن الله جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها. توفي ﵀ سنة إحدى وثمانين. موقفه من المبتدعة: - جاء في الإبانة: عن محمد قال: لا تجالسوا أصحاب الخصومات فإنهم

стр. 494

الذين يخوضون في آيات الله. (١) - وفيها (٢): عنه قال: إن أسرع الناس ردة أهل الأهواء، وكان يرى أن هذه الآية نزلت فيهم ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ (٣). " التعليق: رضي الله عن هذا الإمام، إذ حصر الثبات لحملة السنة والكتاب والعقيدة السلفية الصحيحة، وأما المبتدعة فلا تجد لهم ثباتا، لأنهم في شك مما هم فيه، ولأن شروط الثبات فقدت فيهم، ومن شك في ذلك فليراجع تراجم الفلاسفة والكلاميين كم واحد منهم تاب وتراجع عن بدعته، وأعلن توبته للناس كما فعل الأشعري والرازي والغزالي وغيرهم مما لا يحصى لكثرتهم. - وجاء في أصول الاعتقاد: عن أبي يعلى عن محمد بن الحنفية قال: لا تنقضي الدنيا حتى تكون خصومات الناس في ربهم. (٤) - وروى ابن بطة: عن جابر قال: قال لي محمد بن علي: يا جابر، لا تخاصم فإن الخصومة تكذب القرآن. (٥)

стр. 495

موقفه من المشركين: جاء في السير: عن محمد قال: نحن أهل بيتين من قريش نتخذ من دون الله أندادا، نحن وبنو أمية. (١) موقفه من المرجئة: عن فضيل بن يسار عن محمد بن علي قال: في قول رسول الله ﷺ : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن" (٢)، قال: إذا أتى شيئا من ذلك نزع منه الإيمان، فإن تاب تاب الله عليه. قال محمد بن علي: هذا الإسلام وأدار إدارة واسعة وأدار في جوفها إدارة صغيرة، وقال: هذا الإيمان، قال: فالإيمان مقصور في الإسلام، قال: فقول رسول الله ﷺ : "لا يزني حين يزني وهو مؤمن" إذا أتى شيئا من ذلك خرج من الإيمان إلى الإسلام، قال: فإذا تاب تاب الله عليه ورجع إلى الإيمان. (٣) موقفه من القدرية: روى اللالكائي بسنده عن منذر أبي يعلى قال: قال محمد بن الحنفية: من أحب رجلا على عدل ظهر فيه وهو في علم الله من أهل النار آجره الله كما لو كان من أهل الجنة، ومن أبغض رجلا على جور ظهر منه وهو في
следующие страницы →