← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

وهذا الذي ينكره جمهور العقلاء، ويقولون: إنه مكابرة للحس، ومخالفة للشرع والعقل. وأما جمهور أهل السنة فيقولون: إن فعل العبد له حقيقة، ولكنه مخلوق لله تعالى، ومفعول لله لايقولون هو نفس فعل الله، ويفرقون بين الخلق والمخلوق، والفعل والمفعول. انتهى كلامه. وأهل القول الثاني من السؤال لا يلزم ما يقولون في خلاف قولهم أنه إجبار وإبطال للشرائع، وإلزام الحجة على الشارع، بل -سبحانه- ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ (١) و ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ (٢)، وكل ما فعله فهو فضل أو عدل، فلا يعترض على فضله وعدله، ومن جعل العقل ميزانا للشرائع فقد ضل وأضل، والله يلهمنا رشدنا ويقينا شرور أنفسنا. (٣) عثمان بن محمد بن أحمد بن سند (١٢٥٠ ه ـ) موقفه من الرافضة: هذا الرجل النجدي الأصل، عرف بعداوته وانحرافه عن الدعوة السلفية وأعلامها، إلا أن له موقفا طيبا يشكر عليه، عندما رد على الشاعر الشيعي الخبيث دِعْبِل الخزاعي الذي طعن في سادات الصحابة الكرام أبي بكر وعمر وطلحة والزبير وعائشة وغيرهم، فألف قصيدة تضمنت أكثر من ألفي بيت

стр. 4272

سماها 'الصارم القرضاب في نحر من سب أكارم الأصحاب'. (١) الحسن بن علي القَنُّوجِي (٢) (١٢٥٣ هـ) حسن بن علي بن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي، ابن الأمير نواب أولاد علي خان بهادر أنور جنك. ولد سنة عشر ومائتين وألف للهجرة، وهو والد العلامة صديق حسن خان. أخذ عن الشيخ عبد الباسط القنوجي، ثم سافر إلى لكهنؤ فأخذ عن الشيخ محمد نور وغيره، ثم رحل إلى دهلي فتتلمذ على الشيخ عبد العزيز والشيخ رفيع الدين ابني الشيخ ولي الله الدهلوي، ثم عاد إلى وطنه وبلده قنوج. قال فيه ابنه السيد صديق بن حسن: وكان في التقوى والديانة واتباع الحق واقتداء الدليل ورد الشرك والبدع آية باهرة، وقدرة كاملة، ونعمة ظاهرة من الله . توفي ﵀ سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف. موقفه من المشركين: له: 'تقوية اليقين في الرد على عقائد المشركين' ذكره في هدية العارفين (٣).

стр. 4273

أحمد الهندي (١) (١٢٥٥ هـ) أحمد بن عبد الرحيم الهندي الحكيم الحنفي. توفي ﵀ سنة خمس وخمسين ومائتين وألف. موقفه من الرافضة: له: 'نزهة الاثني عشرية في الرد على الروافض' ذكره في هدية العارفين (٢). أحمد بن علي بن أحمد بن دعيج (٣) (١٢٦٨ هـ) الشيخ أحمد بن علي بن أحمد بن سليمان بن دعيج الكثيري نسبا، المَرَائي بلدا. ولد في بلدة مرات، إحدى بلدان الوشم سنة تسعين ومائة وألف. وعاصر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وله نظم جيد في المحنة التي وقعت في نجد على يد إبراهيم باشا وزير مصر سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف، وله نظم آخر في العقيدة. عين المترجم قاضيا في بلدته خلال استيلاء الدولة العثمانية على نجد، ثم خلال إمامة تركي ثم الإمام فيصل. وما زال في عمله مجدا إلى أن توفي ﵀ سنة ثمان وستين ومائتين وألف للهجرة. موقفه من الجهمية: له نظم سماه 'كتاب الدر الثمين عقيدة الموحدين' (٤). قال: وسبب تأليفه

стр. 4274

أنه ورد عليَّ جواب من بعض الإخوان سنة ثلاثة وثلاثين ومائتين وألف يريد أن أعرض عليه ما نحن عليه من الاعتقاد وأخبار الصفات، فأجبته ولله الحمد، وهي معروضة على علماء المسلمين لتبيين الصحيح والتنبيه على الخطأ حتى نرجع عنه -إن شاء الله- إلى الصواب. ومطلع النظم هو: باسمه أبدا كل امرئ تبركا وثنيت قبل النظم لله حامدا ... وحفظاً له لا يعتريه جذامها مصل على المبعوث أحمد مقامها إلى أن قال: واقبل أخبار الصفات كما أتى ... بها النص لا ينفك عنك مرامها محمد بن إبراهيم بن محمد السناني (١) (١٢٦٩ هـ) الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم السِّنَاني. ولد في بلدة عنيزة، ونشأ فيها، وقرأ على قاضي عنيزة الشيخ عبد الله أبا بطين، ولازمه ملازمة تامة. ولي القضاء بإشارة من شيخه أبا بطين لأعيان أهل عنيزة. وكان ورعا عفيفا، صاحب معتقد طيب، إلا أنه كان معرضا عن كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب لتحذير الناس منها، ثم قرأها بعد، فأولع بها، وأصبح من الداعين إليها. توفي ﵀ في بلدة عنيزة سنة تسع وستين ومائتين وألف للهجرة.

стр. 4275

موقفه من المبتدعة: - قال ﵀ مدافعا عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وعن مؤلفاته بعدما كان معرضا عنها، ومستهزءا بها: كنت في أول أمري مع أناس نسمي (كشف الشبه) بـ (جمع الشبه)، ولم أرها ولم أطالع فيها تقليدا لمن غروني، فلما سافرت إلى بعض الآفاق ورأيت كثرة من أعرض عن الهدى، دعوت الله أن يهديني لما اختلف فيه إلى الحق، فأزال الله عني الهوى والتعصب، وأبدله بالإنصاف، وصار عندي الحق أحق أن يتبع، فَعَنَّ لي أن أطالع (كشف الشبه) فوجدتها كاسمها، مشتملة على أجل المطالب وأوجب الواجبات، فكانت جديرة أن تكتب بماء الذهب، ثم قلت نظما: لقد ضل قوم سموا الكشف بالجمع ... وقالوا مقالا واجب الدفع والرد فجمع الشبه ما لفقوه ببغيهم ... وتضليلهم من هد ما شيد من ند وقام بنصر الدين لله وحده ... وتجريده التوحيد للواحد الفرد وجاهد فيما قام فيه لربه ... بماله والأهلين حقا وباليد إلى أن قال: فيا طالب الإنصاف بالعلم والهدى ... ألا تنظر كشف الشبه درة العقد فقد حل فيها كشف ما كان مشكلا ... بأوضح تبيان ينوف على العد فجازاه رب الخلق خير جزائه ... لما قام في التوحيد يهدي ويهتدي (١)

стр. 4276

عبد الرحمن بن عبد الله آل الشيخ (١) (١٢٧٤ هـ) الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، ولد في الدرعية سنة تسع عشرة ومائتين وألف من الهجرة ونشأ بها، وفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف من الهجرة نقل مع أبيه وغيره من أعيان نجد إلى مصر، فأقام بها، وتعلم في الجامع الأزهر، ثم صار مدرسا فيه برواق الحنابلة. قال الشيخ عبد الرزاق البيطار: الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب النجدي العالم المشهور والهمام الذي فضله مأثور ... التفت إلى الطلب والتعلم والتعليم والاستفادة والإفادة، إلى أن صار في الأزهر شيخ رواق الحنابلة، وكان ظاهر التقوى والصلاح والزهد والعبادة. وقال الحلواني: وكان عالما فقيها ذا سمة حسنة، يظهر عليه التقى والصلاح. وبقي فيها إلى أن توفي سنة أربع وسبعين ومائتين وألف رحمه الله تعالى. موقفه من المشركين: جاء في تاريخ علماء نجد: وبلغني أن جماعة السبكية، لم يعتنقوا المذهب الحنبلي، ولم يكونوا محققين لتوحيد العبادة إلا عن طريقه. (٢)

стр. 4277

عبد الله بن عبد الرحمن أبا بُطَيْن (١) (١٢٨٢ هـ) الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن، الملقب كأسلافه (أبا بطين)، ولد في الروضة من قرى سدير سنة أربع وتسعين ومائة وألف من الهجرة، ونشأ بها، وقرأ على عالمها الشيخ محمد بن طراد الدوسري ولازمه ملازمة تامة، ثم ارتحل إلى شقراء، ثم إلى عنيزة وولي قضاءها وقضاء جميع بلدان القصيم. قال عنه الشيخ إبراهيم بن عيسى: الإمام والحبر الهمام العالم العلامة والقدوة الفهامة الشيخ عبد الله أبا بطين، مهر في الفقه وفاق أهل عصره في إبان شبيبته. وقال تلميذه ابن حميد (صاحب السحب الوابلة): وأما اطلاعه على خلاف الأئمة الأربعة بل على غيرهم من السلف والروايات والأقوال المذهبية، فأمر عجيب، ما أعلم أني رأيت من يضاهيه بل ولا من يقاربه. أخذ عنه كبار علماء نجد منهم: الشيخ محمد بن إبراهيم السناني والشيخ علي بن محمد آل راشد والشيخ عثمان بن بشر وغيرهم. توفي ﵀ سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف للهجرة. موقفه من المبتدعة: - له: ١ - 'تأسيس التقديس في كشف تلبيس داود بن سليمان بن جرجيس'، والكتاب مطبوع. ٢ - 'تعقبات نفيسة على لوامع الأنوار'، تدل على سعة علمه، وعمق

стр. 4278

فهمه للعقيدة السلفية. عثمان بن عبد العزيز بن منصور (١) (١٢٨٢ هـ) الشيخ عثمان بن عبد العزيز بن منصور بن حمد الحسيني الناصري العمري التميمي. ولد في أول القرن الثالث عشر في بلدة الفرعة، وقرأ على الشيخ عبد العزيز الحصين الناصري والشيخ عبد الرحمن بن حسن من علماء سدير، ثم سافر إلى العراق، فقرأ على داود بن جرجيس ومحمد بن سلوم. قال فيه ابن بشر: الشيخ النبيه والعالم العلامة الفقيه، الذي حوى فنون العلوم، وكشف عنها الستور، وتلألأت بمعاني بيانه السطور، شيخنا عثمان ابن منصور. وقال الشيخ علي الهندي: للشيخ عثمان بن منصور مجموع فتاوى مخطوطة، وكان ذا فهم حاد، بارعا في فنون من العلم. ألف قصيدة في مدح شيخه ابن جرجيس، فرد عليه علماء السنة بقصائد داحضة. ولاه الإمام تركي قضاء بلدة جلاجل، ثم ولاه الإمام فيصل قضاء مدينة حائل، ثم سدير. كان على خلاف مع شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وألف كتاب 'أسرار المعارج في أخبار الخوارج' يُعَرِّض به للدعوة السلفية. وقد حكى مجموعة من الشيوخ تراجع الشيخ ابن منصور عن عقيدته ولزومه العقيدة السلفية. توفي ﵀ في ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف في حوطة سدير.

стр. 4279

موقفه من المبتدعة: - له من الآثار السلفية: ١ - 'فتح الحميد شرح كتاب التوحيد'. ٢ - 'الرد الدافع على من اعتقد أن شيخ الإسلام زائغ'، وهو رد على عثمان بن سند البصري النجدي، وهو عبارة عن قصيدة بين فيها غيرته على العقيدة السلفية. جاء فيها: قال العبد الفقير، المقر بالذنب والتقصير، عثمان بن عبد العزيز بن منصور الناصري العمري التميمي الحنبلي، ستر الله عيوبه وغفر له ذنوبه، ردا على عثمان بن سند الفيلكي ثم البصري -قتله الله تعالى- لما سب شيخ الإسلام، وقدوة الأعلام أحمد بن تيمية، قدس الله روحه، ونور ضريحه، ونسبه مع ذلك للتجسيم والتضليل، في محاورة صدرت بيني وبينه، فأتى به فيها معترضا بسبه، وأنا أسمع بحضرة تلميذ له يقال له: محمد بن تريك، فأبذى في الكلام بذلك السب وأقذع، وسب مع ذلك نجدا وأهلها، فحينئذ لم أتمالك عند سب شيخ الإسلام المذكور أن قلت منشدا ما يأتي منتصرا له ولسلفه الصالح من أهل السنة والجماعة، ومبينا لعقيدته ... إلى أن قال: فنعلم أن الله فوق عباده ... كما جاء في الفرقان للخلق يسمع علا خلقه الرحمن ربي مسافة ... وبالعلم أدنى من وريد وأسرع وتنكر ذا تبا لك اليوم منكرا ... كذبت لأنت بالغواية توضع وإن إله الخلق عال لعرشه ... عليه استوى الرحمن بالنص أقطع

стр. 4280

وإن كلام الله يتلى حقيقة ... على ذاك أهل الخوف لله أجمع وفي قولنا الإيمان قول ونية ... وفعل به الأركان لله تخشع يدور على بضع وسبعين شعبة ... ومنكر هذا القول بالنص يقمع يزيد على الطاعات فينا كقولنا ... ينقص من العصيان والحق مقطع وفي منزل الأبرار ينظر وجهه ... ويحجب عنه الملحدون ويمنعوا نقر بأن الله ﷻ ... عليم قدير كامل الوصف يسمع بصير يرى مخ البعوض بعضوها ... ويحصي حساب الخلق علما ويجمع فهذا اعتقادي والذي قلت إنه ... يرى مذهب التجسيم هل أنت تسمع وقولك في عرض المذمة شيخكم ... يضل الورى جهلا وفيكم تنطع أبن لي ضلال الشيخ حتى أجيبكم ... أفي هدمه الأوثان فالحق يتبع أبن لي أبن لي لا أبا لك وانتبه ... أفي سده طرق الضلالات مشنع أبن لي أبن لي ما الضلالات عندكم ... أكف دعاة السوء فينا فنسمع كففناهم عن ديننا ودمائنا ... وأنت لسعد آخر الليل تضبع (١) أحمد بن علي بن حسين آل مشرف (٢) (١٢٨٥ هـ) الشيخ الشاعر أحمد بن علي بن حسين آل مشرف. ولد في مدينة الزبالة، وتعلم بها، وقرأ على علماء الأحساء وأغلبهم مالكي المذهب حتى صار من أعيان الفقهاء الكبار، وعين قاضيا بها. وكان كفيف البصر منذ

стр. 4281

طفولته، وأولع بالشعر والأدب فأصبح يقول القصائد والمراثي الجياد. وعرف ﵀ بالدفاع عن العقيدة السلفية وله في ذلك مصنفات، جمعت في مجلد باسم 'ديوان ابن مشرف' وله مختصر صحيح مسلم. توفي ﵀ في الأحساء سنة خمس وثمانين ومائتين وألف للهجرة. موقفه من الجهمية: - له من الآثار السلفية: ١ - 'قصيدة نظم فيها عقيدة ابن أبي زيد القيرواني المالكي في رسالته'. ٢ - 'جوهرة التوحيد'. وهي نظم عذب على عقيدة السلف. ٣ - 'الشهب المرمية على المعطلة والجهمية' (١): قال فيها: نفيتم صفات الله، فالله أكمل ... وسبحانه عما يقول المعطل زعمتم بأن الله ليس بمستوٍ ... على عرشه، والاستوا ليس يُجهل فقد جاء في الأخبار في غير موضع ... بلفظ "استوى" لا غير يا مُتَأوِّل وقد جاء في إثباته عن نبينا ... من الخبر المأثور ما ليس يُشْكِل فصرح أن الله ﷻ ... على عرشه منه المَلائك تنزل يخافونه من فوقهم وعُروجُهم ... إليه وهذا في الكتاب مفصل وتعرج حقا روح من مات مؤمنا ... إليه فتحظى بالمُنى ثم ترسل وبالمصطفى أسرى إلى الله، فارتقى ... على هذه السبع السموات في العلو ومنه دنا الجبار حقا، فكان قا ... ب قوسين أو أدنى كما هو منزل

стр. 4282

وفي ذا حديث في صحيح محمد ... صحيح صريح ظاهر لا يؤول وقد رفع الله المسيح ابن مريم ... إليه ولكن بعد ذا سوف ينزل فيكسر صُلْبان النصارى بكفه ... وما دام حيا للخنازير يقتل وليس له شرع سوى شرع أحمد ... فيقضي به بين الأنام ويعدل وزينب زوج المصطفى افتخرت على ... بقية أزواج النبي بلا غلو فقالت: تولى الله عقدي بنفسه ... فزوجني من فوق سبع من العلو وإن سفيري روحه وكفى بها ... لزينب فخرا شامخا فهو أطول ولما قضى سعد الرضى في قريظة ... بأن يُسْتَرَقّوا والرجال تقتل وأمضى رسول الله في القوم حكمه ... لقد قال ما معناه إذ يتأمل ألا إن سعدا قد قضى فيهم بما ... قضى الله من فوق السموات فافعلوا وقد صح أن الله في كل ليلة ... إذا ما بقي ثلث من الليل ينزل إلى ذي السما الدنيا ينادي عباده ... إلى أن يكون الفجر في الأفق يشعل يناديهم: هل تائب من ذنوبه؟ ... فإني لغفار لها مُتقبِّل وهل منكم داع؟ وهل سائل لنا؟ ... فإني أجيب السائلين وأجزل وقد فطر الله العظيم عباده ... على أنه من فوقهم فلهم سلوا لهذا تراهم يرفعون أكفهم ... إذا اجتهدوا عند الدعاء إلى العلو أقروا بهذا الاعتقاد جِبِلّة ... ودانوا به ما لم يصدوا ويخذلوا على ذا مضى الهادي النبي وصحبه ... وأتباعهم خير القرون وأفضل فأخلف قوم آخرون فحرفوا ... نصوص كتاب الله جهلا وأولوا فجاءوا بقول سيء سره، وما ... بدا منه يزهو باللآلي مكلل

стр. 4283

هم عطلوا وصف الإله وأظهروا ... بذلك تنزيها له وهو أكمل ومن نزه الباري بنفي صفاته ... فما هو إلا جاحد ومعطل فيا أيها النافي لأوصاف ربه ... لقد فاتك النهج الذي هو أمثل تحيد عن الذكر الحكيم ونصه ... وتزور عن قول النبي وتعدل وتنفي صفات الله بعد ثبوتها ... بنص من الوحيين ما فيه مجمل إذا جاء نص محكم في صفاته ... جحدت له، أو قلت: هذا مؤول ألا تقتفي آثار صحب محمد؟ ... فمنهاجهم أهدى وأنجى وأفضل فما مذهب الأخلاف أعلم بالهدى ... من القوم لو أنصفت أوكنت تعقل ولكنه من بعض ما أحدث الورى ... ومن يبتدع في الدين فهو مضلل وقال ﵀ في فصل في اعتقاد السلف الصالح رضوان الله عليهم (١): ولكننا والحمد لله لم نزل ... على قول أصحاب الرسول نعول نقر بأن الله فوق عباده ... على عرشه، لكنما الكيف نجهل وكل مكان فهو فيه بعلمه ... شهيد على كل الورى ليس يغفل وما أثبت الباري تعالى لنفسه ... من الوصف أو إبداء من هو مرسل فنثبته لله ﷻ ... كما جاء، لا ننفي ولا نتأول هو الواحد الحي القديم له البقا ... مليك يولي من يشاء ويعزل سميع بصير قادر متكلم ... عليم مريد آخر هو أول تنزه عن ند وولد ووالد ... وصاحبة فالله أعلى وأكمل

стр. 4284

وليس كمثل الله شيء وماله ... شبيه ولا ند بربك يعدل وإن كتاب الله من كلماته ... ومن وصفه الأعلى حكيم منزل فليس بمخلوق، ولا وصف حادث ... فيفنى، ولكن محكم لا يبدل هو الذكر متلو بألسنة الورى ... وفي الصدر محفوظ وفي الصحف يسجل فألفاظه ليست بمخلوقة، ولا ... معانيه، فاترك قول من هو مبطل وقد أسمع الرحمن موسى كلامه ... على طور سينا، والإله يفصل وللطور مولانا تجلى بنوره ... فصار لخوف الله دكا يزلزل وإن علينا حافظين ملائكا ... كراما بسكان البسيطة وكلوا فيحصون أقوال ابن آدم كلها ... وأفعاله طرا، فلا شيء يهمل ولا حي غير الله يبقى، وكل من ... سواه له حوض المنية منهل وإن نفوس العالمين بقبضها ... رسول من الله العظيم موكل ولا نفس تفنى قبل إكمال ... ولكن إذا تم الكتاب المؤجل وسيان منهم من ودى حتف أنفه ... ومن بالظبى والسمهرية يقتل وإن سؤال الفاتنين محقق ... لكل صريع في الثرى حين يجعل يقولان ماذا كنت تعبد؟ ما الذي ... تدين؟ ومن هذا الذي هو مرسل؟ فيا رب ثبتنا على الحق واهدنا ... إليه، وأنطقنا به حين نسأل وإن عذاب القبر حق وروح من ... ودى في نعيم أو عذاب يعجل فأرواح أصحاب السعادة نعمت ... بروح وريحان وما هو أفضل وتسرح في الجنات تجني ثمارها ... وتشرب من تلك المياه وتأكل ولكن شهيد الحرب حي منعم ... فتنعيمه للروح والجسم يحصل

стр. 4285

وأرواح أصحاب الشقاء مهانة ... معذبة للحشر، والله يعدل وأن معاد الروح والجسم واقع ... فينهض من قد مات حيا يهرول وصيح بكل العالمين فأحضروا ... وقيل: قفوهم للحساب ليسألوا فذلك يوم لا تحد كروبه ... بوصف فإن الأمر أدهى وأهول يحاسب فيه المرء عن كل سعيه ... وكل يجازى بالذي كان يعمل وتوزن أعمال العباد جميعها ... وقد فاز من ميزان تقواه يثقل وفي الحسنات الأجر يلقى مضاعفا ... وبالمثل تجزى السيئات وتعدل ولا يدرك الغفران من مات مشركا ... وأعماله مردودة ليس تقبل ويغفر غير الشرك ربي لمن يشا ... وحسن الرجا والظن في الله أجمل وإن جنان الخلد تبقى ومن بها ... مقيما على طول المدى ليس يرحل أعدت لمن يخشى الإله ويتقي ... ومات على التوحيد فهو مهلل وينظر من فيها إلى وجه ربه ... بذا نطق الوحي المبين المنزل وإن عذاب النار حق وإنها ... أعدت لأهل الكفر مثوى ومنزل يقيمون فيها خالدين على المدى ... إذا نضجت تلك الجلود تبدل ولم يبق بالإجماع فيها موحد ... ولو كان ذا ظلم يصول ويقتل وإن لخير الأنبياء شفاعة ... لدى الله في فصل القضاء فيفصل ويشفع للعاصين من أهل دينه ... فيخرجهم من ناره وهي تشعل فيلقون في نهر الحياة فينبتوا ... كما في حميل السيل ينبت سنبل وإن له حوضا هنيئا شرابه ... من الشَّهْدِ أحلى فهو أبيض سلسل يُقَدر شهرا في المسافة عرضه ... كأَيْلَة من صنعا وفي الطول أطول

стр. 4286

وكيزانه مثل النجوم كثيرة ... ووارده كل أَغَرّ مُحَجَّل من الأمة المستمسكين بدينه ... وعنه ينحى محدِثٌ ومبدِّل فيا رب هب لي شربة من زُلالِه ... بفضلك يا من لم يزل يتفضَّل موقفه من المرجئة: - قال: وإنا نرى الإيمان قولا ونية وينقص بنقصان طاعة ... وفعلا إذا ما وافق الشرع يقبل ويزداد إن زادت فينمو ويكمل (١) - وقال في نظمه لعقيدة ابن أبي زيد القيرواني: وأول الفرد إيمان الفؤاد كذا ... نطق اللسان بما في الذكر قد سطرا إلى أن قال (٢): وأن إيماننا شرعا حقيقته ... وأن معصية الرحمن تنقصه ... قصد وقول وفعل للذي أمرا كما يزيد بطاعة الذي شكرا موقفه من القدرية: - قال ﵀ (٣): وبالقدر الإيمان حتم وبالقضا ... فما عنهما للمرء في الدين معدل قضى ربنا الأشياء من قبل كونها ... وكل لديه في الكتاب مسجل فما كان من خير وشر فكله ... من الله والرحمن ما شاء يفعل

стр. 4287

فبالفضل يهدي من يشاء من الورى ... وبالعدل يردي من يشاء ويخذل وما العبد مجبور وليس مخيرا ... ولكن له كسب وما الأمر مشكل عبد الرحمن بن حسن (١) (حفيد الشيخ) (١٢٨٥ هـ) الشيخ الإمام عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب مفيد الطالبين وقامع المبتدعين، ولد في الدرعية سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف للهجرة. وقرأ على جده كتاب التوحيد وغيره، ولازم دروسه، وأخذ عن الشيخ حمد بن ناصر بن معمر وعلى عمه الشيخ عبد الله والشيخ حسين بن غنام وغيرهم. نقله إبراهيم باشا إلى مصر فمكث فيها ثمان سنين، ثم عاد إلى نجد، وتولى قضاء الرياض. قال الشيخ عثمان بن بشر: هو العالم النحرير، والبحر الزاخر الغزير، مفيد الطالبين وافتخار العلماء الراسخين، ومرجع الفقهاء والمتكلمين، المحفوظ بعناية رب العالمين، عمدة السلف وبقية الخلف، جامع أنواع العلوم الشرعية، ومحقق العلوم الدينية، والأحاديث النبوية والآثار السلفية، مفتي فرق الأنام، ومؤيد شريعة سيد الأنام. وقال الشيخ إبراهيم بن عيسى: هو الإمام العالم الفاضل القدوة، رئيس الموحدين قامع الملحدين، كان إماما بارعا محدثا فقيها، ورعا تقيا نقيا صالحا، له اليد الطولى في جميع العلوم الدينية، وكان ملازما للتدريس، مرغبا في العلم، معينا عليه، كثير الإحسان للطلبة، لين

стр. 4288

الجانب، كريما سخيا، ساكنا وقورا، كثير العبادة. وقال فيه الشيخ أحمد بن مشرف بعد ثنائه على الشيخ محمد: كذا عابد الرحمن أعني حفيده ينافح عن دين الهدى كل مبطل ... بنور الهدى يهدي فمن ذا يعادله فيبطل تمويهاته ويناضله أخذ عنه الشيخ عبد اللطيف والشيخ حسين بن حمد آل الشيخ والشيخ عبد الرحمن بن حسين آل الشيخ والشيخ عبد الرحمن بن محمد بن مانع والشيخ حمد بن عتيق وغيرهم. توفي ﵀ سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة العود في الرياض. موقفه من المبتدعة: - له: ١ - 'فتح المجيد شرح كتاب التوحيد' وقد نفع الله به أهل المشرق والمغرب. ٢ - 'القول الفصل النفيس في الرد على ابن جرجيس'. ٣ - 'المحجة بالرد على اللجة' رد على صاحب السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة. ٤ - 'قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين' وهو عبارة عن تعليق على كتاب التوحيد، وقد طبع والحمد لله. ٥ - 'بيان كلمة التوحيد والرد على الكشميري'. ٦ - 'المقامات' وهو رد على عثمان بن عبد العزيز بن منصور الناصري، تعرض فيه للحروب الواقعة بين الدعوة السلفية، والدولة العثمانية المصرية، فهو كتاب رد وتاريخ.

стр. 4289

موقفه من القدرية: - تكلم في فتح المجيد عن القدر في صدد شرحه للنصوص التي أوردها جده في كتاب التوحيد، قال ﵀ بعد حديث ابن عمر الطويل (١): ففي هذا الحديث: أن الإيمان بالقدر من أصول الإيمان الستة المذكورة، فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره، فقد ترك أصلا من أصول الدين وجحده، فشبه من قال الله فيهم: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ (٢).اهـ (٣) - وقال بعد حديث عبادة (٤): وفي هذا الحديث ونحوه: بيان شمول علم الله تعالى، وإحاطته بما كان وما يكون في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ (٥). وقد قال الإمام أحمد ﵀، لما سئل عن القدر، قال: (القدر قدرة الرحمن) واستحسن ابن عقيل هذا من أحمد ﵀. والمعنى: أنه لا يمنع عن قدرة الله شيء. ونفاة القدر قد جحدوا كمال قدرة الله تعالى، فضلوا عن سواء السبيل. وقد قال بعض السلف: ناظروهم

стр. 4290

بالعلم، فإن أقروا به خصموا، وإن جحدوا كفروا. (١) وقال في خاتمة الباب: وكل هذه الأحاديث، وما في معناها فيها الوعيد الشديد على عدم الإيمان بالقدر، وهي الحجة على نفاة القدر من المعتزلة وغيرهم. ومن مذهبهم: تخليد أهل المعاصي في النار. وهذا الذي اعتقدوه من أكبر الكبائر، وأعظم المعاصي. وفي الحقيقة: إذا اعتبرنا إقامة الحجة عليهم بما تواترت به نصوص الكتاب والسنة من إثبات القدر، فقد حكموا على أنفسهم بالخلود في النار إن لم يتوبوا. وهذا لازم لهم على مذهبهم هذا، وقد خالفوا ما تواترت به أدلة الكتاب والسنة من إثبات القدر، وعدم تخليد أهل الكبائر من الموحدين في النار. (٢) عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ (٣) (١٢٩٣ هـ) الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب. ولد في مدينة الدرعية سنة خمس وعشرين ومائتين وألف من الهجرة، أخذ عن أبيه وخاله الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد وجده لأمه الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيرهم. سافر إلى مصر مع أبيه المنقول، فمكث فيها إحدى وثلاثين سنة قضاها في طلب العلم حتى

стр. 4291

صار إماما من أئمته، يقصده الطلاب من أدنى البلاد وأقصاها. وفي عام أربع وستين ومائتين وألف من الهجرة قدم الشيخ إلى الرياض، فبدأ بنشر الدعوة السلفية القائمة على توحيد العبادة وخلوصها من أنواع الشرك، كما دعت إليها الرسل ﵈. قال صاحب الدرر السنية: أدرك مقام الأئمة الكبار، وناسب قيامه من بعض الأمور مقام الصديقين، وأما شجاعته فبها تضرب الأمثال، وببعضها يتشبه الأكابر الأبطال، فلقد أقامه الله في نصرة دينه والتقاء أعباء الأمر بنفسه. وقال فيه الشيخ سليمان بن سحمان: فعبد اللطيف الحبر أوحد عصره ... إمام هدى قد كان لله داعيا لقد كان فخرا للأنام وحجة ... وثقلا على الأعداء عضبا يمانيا إماما سما مجدا إلى المجد وارتقى ... وحل رواق المجد إذ كان عاليا تصدى لرد المنكرات وهد ما ... بنته عداة الدين من كان طاغيا أخذ عنه ابنه الشيخ عبد الله والشيخ إسحاق والشيخ حسن بن حسين آل الشيخ وغيرهم. توفي ﵀ في مدينة الرياض سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف. موقفه من المبتدعة: عاش ﵀ فترة تغلب الدولة العثمانية على ديار نجد، فكان هذا الإمام في مصر مدة طويلة قضاها كلها في طلب العلم والدعوة إلى العقيدة السلفية، فلم يذب في عقائد المصريين الباطلة، بل كان الداعية إلى عقيدة السلف، وله مواقف مشرفة سجلها المؤرخون له في كتبهم، وستبقى له ذخرا

стр. 4292

عند الله يوم القيامة. - جاء في تاريخ علماء نجد: ولما استولى الإمام فيصل على الأحساء، وكان فيها خليط من العقائد والآراء، فالرافضة لهم شوكة، وعلماء الشافعية والمالكية أشاعرة، وعلماء الأحناف ماتوريدية. وتشترك هذه الطوائف كلها في وسائل الشرك، من نحو تعظيم القبور والغلو في الصالحين، والبدع من نحو الموالد، ومراسم الموت والجنائز، فكان الشيخ عبد اللطيف هو المختار لمقابلة مثل هؤلاء، ومحاربة أمثال هذه الأمور، فبعثه الإمام إليهم، فناقش هؤلاء العلماء بلسان فصيح، وعلم صحيح، وصدر فسيح، وقابل الحجة بأقوى منها، ورد الشبهة بأوضح منها، فأذعنوا له وسلموا، فزال ما في نفوسهم من رواسب الشبه، وباطل التأويل، فتقرر لديهم أن مذهب أهل السنة والجماعة هو الأسلم والأعلم والأحكم، وأن الدعوة السلفية التي نادى بها الشيخ محمد ابن عبد الوهاب هي العودة إلى صفاء العقيدة، وخلوص العبادة، كما دعت إليها الرسل ونزلت بها الكتب، وبعد أن صارت العقيدة واحدة والطريقة متحدة، عاد الشيخ عبد اللطيف إلى الرياض. (١) التعليق: نجد في هذا النص المبارك: أن العقيدة السلفية كانت تقوم على الإقناع والحجة والبرهان، ولم تكن تقوم على الغلبة. وفيه منقبة لهذا الشيخ، ومن أرسله للدفاع عن العقيدة السلفية. - آثاره السلفية:

стр. 4293

١ - 'البراهين الإسلامية في الرد على الشبه الفارسية'. ٢ - 'شرح بعض نونية ابن القيم'. ٣ - 'منهاج التأسيس في كشف شبهات ابن جرجيس'. ٤ - 'الإتحاف في الرد على الصحاف'. ذكرها صاحب هدية العارفين (١). حمد بن علي بن عَتِيق (٢) (١٣٠١ هـ) الشيخ حمد بن علي بن محمد بن عتيق، ولد سنة سبع وعشرين ومائتين وألف من الهجرة في بلدة الزلفي. أخذ عن الشيخ عبد اللطيف والشيخ علي ابن حسين والشيخ عبد الرحمن بن عدوان وغيرهم. وممن قرأ عليه واستفاد منه ابنه الشيخ سعد بن حمد وابنه الثاني الشيخ عبد العزيز وابنه الثالث الشيخ عبد اللطيف والشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وغيرهم. قال فيه الشيخ سليمان ابن سحمان ﵀: يعز علينا أن نرى اليوم مثله ... لحل عويص المشكلات البوادر وللشبهات المعضلات وردها ... إذا ما تبدت من كفور مقامر فلله من حبر تصعد للعلا ... فحل على هام النجوم الزواهر ولله من حبر إمام وبلتع ... يعوم بتيار من العلم زاخر ولي قضاء الحلوة ثم قضاء الأفلاج، إلى أن توفي فيها سنة إحدى

стр. 4294

وثلاثمائة وألف، رحمه الله تعالى. ولما مات أسف عليه المسلمون وبكاه المواطنون، لما هو عليه من سعة العلم وتحقيق العقيدة والصراحة في الحق. موقفه من المبتدعة: - جاء في تاريخ علماء نجد: وكان الشيخ حمد معاصرا للعالم المشهور: الشيخ صديق بن حسن، صاحب المؤلفات، وكان بينهما مراسلة. ومن تلك الرسائل المتبادلة بينهما رسالة مطولة، أثنى الشيخ حمد فيها على الشيخ صديق، وعلى تمسكه بالسنة المحمدية، ونبذ الخرافات، والبدع الناشئة في غالب أرجاء العالم الإسلامي. ومدح مؤلفاته، ولكنه بين له بعض الأخطاء في تفسيره، ودله فيها على مذهب السلف الصالح. وقد جاء فيها ما يلي: من حمد بن عتيق إلى الإمام المعظم والشريف المقدم: محمد صديق، زاده الله من التحقيق. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فالواجب إبلاغ السلام، شيد الله بك قواعد الإسلام، ونشر بك السنن والأحكام. اعلم وفقك الله أنه كان بلغنا أخبار سارة بظهور أخ صادق، ذي فهم راسخ وطريقة مستقيمة، يقال له صديق فنفرح بذلك، ونسر لغرابة الزمان، وقلة الإخوان، وكثرة أهل البدع، ثم وصل إلينا كتاب التحرير، فازددنا فرحا وحمدنا الله، فبينما نحن كذلك، إذ وصل إلينا التفسير بكماله، فرأينا أمرا عجبا نظن أن الزمان لم يسمح بمثله، وما قرب منه من التفاسير التي تصل إلينا من التحريف والخروج عن طريق الاستقامة، وحمل كلام الله على غير مراد الله، فلما نظرنا في ذلك التفسير تبين لنا حسن قصد منشئه، وسلامة

стр. 4295

عقيدته لعلمنا أن ذلك من فضل الله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥)﴾، فالحمد لله رب العالمين، فزاد الاشتياق وتضاعفت رغبته، ولكن العوائق كثيرة، فمن العوائق تباعد الديار، وطول المسافات، فإن مقرنا -في فلج اليمامة- ومنها خطر الطريق، وتسلط الحرامية، ونهب الأموال، واستباحة الدماء، وإخافة السبل. ولما رأينا ما من الله به عليكم من التحقيق وسعة الاطلاع، وعرفنا شركتكم من الآلات، وكانت -نونية ابن القيم- بين أيدينا، ولنا بها عناية، ولكن أفهامنا قاصرة، وبضاعتنا مزجاة من أبواب جملة، وفيها موضوعات محتاجة إلى البيان، ولم يبلغنا أن أحدا تصدى لشرحها، فإن غلب على الظن أنك تقدر على ذلك فافعل، وهي واصلة إليك، فاجعل قراءتها شرحها. ولنا مقصد آخر، وهو أن هذا التفسير العظيم وصل إلينا في شعبان سنة سبع وتسعين ومائتين وألف، فنظرت فيه، ولم أتمكن إلا من بعضه، ومع ذلك وقعت على موضوعات تحتاج إلى تحقيق، وظننت أن لذلك سببين: أحدهما أنه لم يحصل منكم إمعان نظر في الكتاب بعد إتمامه. والثاني: أن الظاهر أنك أحسنت الظن ببعض المتكلمة، وأخذت من عباراتهم بعضا بلفظه وبعضا بمعناه، فدخل عليك شيء من ذلك، وهو قليل بالنسبة إلى ما وقع فيه كثير ممن صنف في التفسير وغيره. وقد اجترأت عليك بمثل هذا الكلام نصحا لله ورسوله، ورجاء من الله أن ينفع بك في هذا الزمان، وأنا أنتظر منك الجواب، ثم إني لما رأيت

стр. 4296

ترجمتك، وقد سمي فيها بعض مصنفاتك، وكنت في بلاد قليلة فيها الكتب، وقد ابتليت بالدخول في أمور الناس لأجل ضرورتهم؛ كما قيل: خلا لك الجو فبيضي واصفرى، وألتمس من جنابك أن تتفضل علينا بكتاب 'السول في أقضية الرسول' و'الروضة الندية' و'نيل المرام'. فنحن في ضرورة عظيمة إلى هذه كلها، فاجعل من صالح أعمالك معونة إخوانك، وابعث بها إلينا على يد الأخ أحمد بن عيسى الساكن في مكة المكرمة، واكتب لنا تعريفا بأحوالكم. ولعل أحدا يتلقى هذا العلم ويحفظ عنك، واحرص على ذلك طمعا أن يجمع الله لك شرف الدنيا والآخرة. واعلم أنى قد بلغت السبعين، وأنا في معترك الأعمار، ولا آمن هجوم المنية، ولي من الأولاد ثمانية، منهم ثلاثة يطلبون العلم كبيرهم سعد ويليه عبد العزيز وتحته عبد اللطيف وبقيتهم صغار منهم من هو في المكتب. ولا تنسنا من دعائك الصالح كما هو لك مبذول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه. (١) التعليق: هذه الرسالة القيمة لهذا العالم تدل على الأمور الآتية: - اهتمام الشيخ بالعقيدة السلفية. - الطريقة المثلى في التنبيه على الخطأ، بحيث لم يعنف، ولم يقرع، ولكن اللطف والثناء.

стр. 4297

- تواضع الشيخ الكامل في مدح الصديق والاعتراف بالتقصير. - طيب نفسه، يشم ذلك من عباراته في رسالته حيث ذكرنا بالسلف الأول. - خطورة التأويل الذي في تفسير الصديق، وقد بينت ذلك في كتابي: 'المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات' (١). - بيان تأثر الصديق بعلم الكلام، وهذا تراجع عنه كما أثبت الشيخ الفاضل والزميل الطيب عاصم بن عبد الله القريوتي، في مقدمة كتاب 'قطف الثمر' للصديق. - بيان ما كانت عليه الحال في ذلك الزمان، من قلة كتب ومراجع، هي الآن عندنا مبذولة، والحمد لله على نعمه وإحسانه. - تعيين الوقت الذي كتبت فيه هذه الرسالة. آثاره السلفية: ١ - 'الفرق المبين بين السلف وابن سبعين'. ٢ - 'الدفاع عن أهل السنة والأتباع'. ٣ - 'إبطال التنديد شرح كتاب التوحيد' وهو مطبوع. وكلها مذكورة في علماء نجد (٢). ٤ - الرسالة المذكورة آنفا.

стр. 4298

محمد بن المدني المستاري (١) (١٣٠٢ هـ) محمد بن المدني بن علي جنون، أبو عبد الله المستاري المغربي. كان من علماء القرن الثالث عشر في بلاد المغرب، مفتيا محدثا لغويا، نزيها، دؤوبا على نشر العلم، قوالا للحق، شديدا على أهل البدع، وأوذي بسبب ذلك وسجن. توفي ﵀ سنة اثنتين وثلاثمائة وألف. موقفه من الصوفية: جاء في الفكر السامي: هذا الشيخ من أكبر المتضلعين في العلوم الشرعية الورعين، المعلنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... قوالا للحق مطبوعا على ذلك غير هياب ولا وجل، نزيها مقداما مهيبا، عالي الهمة، دؤوبا على نشر العلم، والإرشاد، والنهي عن المناكر والبدع، التي تكاثرت في أيامه، لا يخشى في الحق لومة لائم، يحضر مجلسه الولاة والأمراء أبناء الملوك وغيرهم، وهو يصرح بإنكار أحوالهم وما هم عليه، مبينا لهناتهم غير متشدق ولا متصنع، بل تعتريه حال ربانية، ولكلامه تأثير على سلطان النفوس، رزق في ذلك القبول والهيبة، على نحولة جسمه، ووصلته بذلك إذاية وسجن، لكن بمجرد سجنه اعتصب الطلبة وقامت قيامة العامة، فأطلق سبيله لذلك. فهو أحق من يقال في حقه مجدد لكثرة المنافع به، وانتشار العلم عنه وعن تلاميذه، وقيامه بالنهي عن مناكر وقته وكان شديدا على أهل الطرق ومالهم من البدع التي شوهت جمال الدين، والمتصوفة أصحاب

стр. 4299

الدعاوى التي تكذبها الأحوال، وما كان أحد يقدر على الرد عليه مع شدة إغلاظه عليهم وعلى غيرهم، وسلوكه في ذلك مسلك التشديد، بل التطرف في بعض المسائل، ومع ذلك هابه علماء وقته ولم يجرؤوا على انتقاده ... وله تآليف كثيرة في مواضع متنوعة، وكثيرا ما ألف في البدع (١). التعليق: نأخذ من هذه النصوص استئناسا بهؤلاء، لعلهم كانوا يوافقون السلف في بعض مواقفهم، وإلا من قرأ تراجمهم المفصلة، يجد عندهم بعض ما يخرج عن منهاج السلف، لكن وقوفه ضد المتصوفة، يُعْتَبَر موقفا سلفيا، وما ذكر المترجم من محاربته للبدع، فأرجو أن يكون عاما في جميع البدع. سليمان بن علي بن مقبل (٢) (١٣٠٤ هـ) الشيخ سليمان بن علي بن مقبل، ولد في قرية المنسى التابعة لمدينة بريدة، في حدود سنة عشرين ومائتين وألف للهجرة، ونشأ فيها، وقرأ على علمائها. وأكثر أخذه عن الشيخ قرناس بن عبد الرحمن، ثم سافر إلى الرياض وقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن حسن، ثم رحل إلى دمشق، فلازم الشيخ حسن بن عمر الشطي واستفاد منه. ثم عاد إلى وطنه، فاتصل بالشيخ عبد الله أبا بطين قاضي عنيزة فقرأ عليه وأخذ عنه. عين قاضيا في مدينة بريدة سنة ست وخمسين ومائتين وألف للهجرة.

стр. 4300

قال فيه الشيخ إبراهيم بن محمد بن ضويان: كان فقيها ذا وقار، مسددا في أحكامه، وطالت مدته في القضاء، فعزل نفسه لكبر سنه، وحج وجاور في مكة، وحج من قابل، ورجع إلى وطنه، فسكن "خب البصر" إلى أن مات فيه عام أربع وثلاثمائة وألف للهجرة. موقفه من المشركين: جاء في علماء نجد: ويذكر أنه لما عين قاضيا في بريدة، شك علماء الرياض في صحة تحقيقه التوحيد، وخافوا أنه ممن يجيز التوسل بذوات الصالحين أو ممن يجيز شد الرحال إلى القبور ونحو ذلك، فطلبوه ليحققوا معه، فذهب إليهم ورافقه تلميذه قاضي الخبراء الشيخ محمد بن عمر بن مبارك العمري، فلما باحثوه وظهر لهم صحة معتقده، عاد إلى بريدة واستمر في عمله القضائي. (١) موقف السلف من الدجال الكذاب أحمد زيني دحلان (١٣٠٤ ه ـ) محاربته للعقيدة السلفية: - كلمة الشيخ رشيد رضا فيه في مقدمة صيانة الإنسان (٢): 'رسالة الشيخ أحمد زيني دحلان في الرد على الوهابية'. تصدى للطعن في الشيخ محمد بن عبد الوهاب والرد عليه أفراد من أهل الأمصار المختلفة، منهم رجل

стр. 4301

من أحد بيوت العلم في بغداد، قد عهدناه يفتخر بأنه من دعاة التعطيل والإلحاد، وكان أشهر هؤلاء الطاعنين مفتي مكة المكرمة، الشيخ أحمد زيني دحلان، المتوفى سنة أربع وثلاثمائة وألف، ألف رسالة في ذلك، تدور جميع مسائلها على قطبين اثنين: قطب الكذب والافتراء على الشيخ، وقطب الجهل بتخطئته في ما هو مصيب فيه، أنشئت أول مطبعة في مكة المكرمة في زمن هذا الرجل، فطبع رسالته وغيرها من مصنفاته فيها، وكانت توزع بمساعدة أمراء مكة ورجال الدولة، على حجاج الآفاق فعم نشرها، وتناقل الناس مفترياته وبهاءته في كل قطر، وصدقها العوام وكثير من الخواص، كما اتخذت المبتدعة والحشوية والخرافيون رواياته ونقوله الموضوعة والواهية والمنكرة وتحريفاته للروايات الصحيحة حججا يعتمدون عليها في الرد على دعاة السنة المصلحين، وقد فنيت نسخ رسالته تلك ولم يبق منها شيء بين الأيدي، ولكن الألسن والأقلام لا تزال تتناقل كل ما فيها من غير عزو إليها، ودأب البشر العناية بنقل ما يوافق أهواءهم، فكيف إذا وافقت هوى ملوكهم وحكامهم، كنا نسمع في صغرنا أخبار الوهابية المستمدة من رسالة دحلان هذا، ورسائل أمثاله فنصدقها بالتبع لمشائخنا وآبائنا، ونصدق أن الدولة العثمانية هي حامية الدين، ولأجله حاربتهم، وخضضت شوكتهم. وأنا لم أعلم بحقيقة هذه الطائفة إلا بعد الهجرة إلى مصر، والاطلاع على تاريخ الجبرتي، وتاريخ الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى، فعلمت منهما أنهم هم الذين كانوا على هداية الإسلام دون مقاتليهم، وأكده الاجتماع بالمطلعين على التاريخ من أهلها، ولا سيما تواريخ الإفرنج الذين بحثوا عن حقيقة

стр. 4302

الأمر، فعلموها وصرحوا أن هؤلاء الناس أرادوا تجديد الإسلام، وإعادته إلى ما كان عليه في الصدر الأول، وإذا لتجدد مجده وعادت إليه قوته وحضارته، وأن الدولة العثمانية ما حاربتهم إلا خوفا من تجديد ملك العرب، وإعادة الخلافة الإسلامية سيرتها الأولى. على أن العلامة الشيخ: عبد الباسط الفاخوري، مفتي بيروت، كان ألف كتابا في تاريخ الإسلام، ذكر فيه الدعوة التي دعا إليها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقال: إنها عين ما دعا إليه النبيون والمرسلون، ولكنه قال: إن الوهابيين في عهده متشددون في الدين، وقد عجبنا له كيف تجرأ على مدحهم في عهد السلطان عبد الحميد! ورأيت شيخنا: الشيخ محمد عبده في مصر على رأيه في هداية سلفهم، وتشدد خلفهم وأنه لولا ذلك، لكان إصلاحهم عظيما، ورجى أن يكون عاما، وقد ربى الملك عبد العزيز الفيصل أيده الله غلاتهم المتشددين، منذ سنتين بالسيف، تربية يرجى أن تكون تمهيدا لإصلاح عظيم. ثم اطلعت على أكثر كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ورسائله وفتاويه، وكتب أولاده وأحفاده ورسائلهم، ورسائل غيرهم من علماء نجد في عهد هذه النهضة التجديدية، ورأيت أنه لم يصل إليهم اعتراض ولا طعن فيهم إلا وأجابوا عنه، فما كان كذبا عليهم قالوا: ﴿سبحانك هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦)﴾ (١). وما كان صحيحا أو له أصل بينوا حقيقته وردوا عليه، وقد

стр. 4303

طبعت أكثر كتبهم وعرف الألوف من الناس أصل تلك المفتريات عنهم. ومن المستبعد جدا، أن يكون الشيخ أحمد دحلان لم يطلع على شيء من تلك الكتب والرسائل، وهو في مركزه بمكة المكرمة على مقربة منهم، فإن كان قد اطلع عليها ثم أصر على ما عزاه إليهم من الكذب والبهتان -ولا سيما ما نفوه صريحا وتبرأوا منه- فأي قيمة لنقله ولدينه وأمانته؟ وهل هو إلا ممن باعوا دينهم بدنياهم؟ ولقد نقل عنه بعض علماء الهند ما يؤيد مثل هذا فيه. فقد قال صاحب كتاب 'البراهين القاطعة على ظلام الأنوار الساطعة' المطبوع بالهند: إن شيخ علماء مكة في زماننا قريب من سنة ثلاث وثلاثمائة وألف قد حكم -أي أفتى- بإيمان أبي طالب، وخالف الأحاديث الصحيحة، لأنه أخذ الرشوة -الربابي القليلة- من الرافضي البغدادي اهـ. وشيخ مكة في ذلك العهد هو الشيخ أحمد دحلان الذي توفي سنة أربع وثلاثمائة وألف، وصاحب الكتاب المذكور هو العلامة الشيخ رشيد أحمد الكتكوتي مؤلف كتاب بذل المجهود شرح سنن أبي داود، والخبر مذكور فيه، وهو قد نسب إلى أحد تلاميذ مؤلفه الشيخ خليل أحمد والصحيح أنه هو الذي أملاه عليه، وهو كبير علماء "ديوبند" في عصره ﵀. وإذا فرضنا أن الشيخ أحمد دحلان لم ير شيئا من تلك الكتب والرسائل، ولم يسمع بخبر عن تلك المناظرات والدلائل، وأن كل ما كتبه في رسالته قد سمعه من الناس وصدقه، أفلم يكن من الواجب عليه أن يتثبت فيه ويبحث ويسأل عن كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ورسائله، ويجعل رده

стр. 4304

عليها، ويقول في الأخبار اللسانية قال لنا فلان، أو قيل عنه كذا، فإن صح فحكمه كذا؟ إن علماء السنة في الهند واليمن قد بلغهم كل ما قيل في هذا الرجل، فبحثوا وتثبتوا وتبينوا كما أمر الله تعالى فظهر لهم أن الطاعنين فيه مفترون لا أمانة لهم، وأثنى عليه فحولهم في عصره وبعد عصره وعدوه من أئمة المصلحين، المجددين للإسلام، ومن فقهاء الحديث كما نراه في كتبهم. ولا تتسع هذه المقدمة لنقل شيء من ذلك، وإنما هي تمهيد للتعريف بهذا الكتاب في الرد عليه. التعليق: يستفاد من هذا النص الحقائق الآتية: - بيان الحالة التي كان عليها دحلان من محاربته للعقيدة السلفية. - بيان تعاون أهل الضلال، وتكاتفهم ضد العقيدة السلفية - أمراء تجار وعلماء. - الأثر الخبيث الذي تركته كتب هذا المبتدع في نفوس الناس. - التردي الفكري والعلمي الذي كان يعيشه العالم الإسلامي، وإلا كان بالإمكان أن يتوصل لحقيقة طالبها وإن بعدت الديار. - كثير من الناس اقتنعوا بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وإن كان التطبيق ينقصهم. - مبلغ عداوة الدولة العثمانية للعقيدة السلفية. - شجاعة الشيخ عبد الباسط في إظهار العقيدة السلفية على حقيقتها، وإن كان ينقصه بعض الفهم والتصور عنها، كما ينقص الشيخ رشيد رضا.

стр. 4305

- بيع الخرافيين والدجالين لفتواهم الباطلة، ونزاهة السلفيين عن مثل هذا السقوط. - الإلزامات الجيدة التي ذكرها الشيخ رشيد، تلزم كل خرافي وصاحب بدعة في العقيدة السلفية. صديق حسن خان (١) (١٣٠٧ هـ) الشيخ العلامة محمد صديق خان بن حسن بن علي بن لطف الله الحسيني أبو الطيب البخاري القَنُّوجِي. ولد سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف للهجرة في قنوج (بالهند)، ثم ارتحل إلى مدينة دهلي، ثم إلى بهوبال، طالبا للعلم وآخذا من أهله. أخذ عن الشيخ صدر الدين الدهلوي وحسن بن محسن السبعي الأنصاري وغيرهما. وفي عام ثمان وثمانين ومائتين وألف للهجرة تزوج ملكة بهوبال، وعمل وزيرا لها ونائبا عنها. قال عنه تليمذه ابن الآلوسي: شيخنا الإمام الكبير، السيد العلامة الأمير البدر المنير، البحر الحبر في التفسير والحديث والفقه والأصول ... فصيح سريع القراءة، سريع الكتابة، سريع الحفظ والمطالعة، لا يبالي في الله بلومة لائم من أهل الابتداع، ولا تمنعه صولة صائل في تحرير الحق الحقيق بالاتباع. قال عن نفسه ﵀: ثم إني لم أمدح في عمري هذا أحدا من الأمراء طمعا في صلته وملازمته كما هو عادة الشعراء، وإنما نظمت الشعر العربي والفارسي، إذا طاب الوقت وطاب

стр. 4306

الهواء. وغالب نظمي في التحريض على اتباع الكتاب والسنة لأنهما يكشفان عن كل مدلهمة ودجنة، وفي ذم التقليد الشؤوم، والابتداع المذموم. حسبي بسنة أحمد متمسكا ... عن كل قول في الجدال ملفق أورد أدلتها على أهل الهوى ... إن شئت أن تلهو بلحية أحمق واترك مقالا حادثا متجددا ... من محدث متشدق متفيهق ودع اللطيف وما به قد لفقوا ... فهو الكثيف لدى الخبير المتقي ودع الملقب حكمة فحكيمها ... أبدا إلى طرق الضلالة يرتقي من مؤلفاته: 'فتح البيان في مقاصد القرآن' و'الدين الخالص' و'قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر' و'الإقليد لأدلة الاجتهاد والتقليد' و'الروضة الندية شرح الدرر البهية للشوكاني' وغيرها كثير. توفي ﵀ سنة سبع وثلاثمائة وألف. موقفه من المبتدعة: - هذا الإمام كان من ملوك الهند الذين من الله عليهم بالهداية إلى الإسلام عموما، وإلى السلفية خصوصا. يقول الشيخ عاصم في مقدمة كتاب قطف الثمر: كان الشيخ حريصا أشد الحرص على العقيدة الصافية والدعوة إلى الكتاب والسنة وذم التقليد والجمود، كما تدل على ذلك سيرته ومؤلفاته. وكتابه العظيم 'الدين الخالص' يشهد له بذلك. والمصنف ﵀ كان أشعريا كما هو معروف لدى أهل العلم، وكتابه 'فتح البيان في مقاصد القرآن' يدل على ذلك، ولقد يسر الله له الحج عام خمس وثمانين ومائتين وألف. ولابد أنه التقى بعلماء أهل السنة في

стр. 4307

سفرته ... وفي عام تسع وثمانين وألف ومائتين، صنف المؤلف رسالته 'قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر' واستفاد من نصيحة الشيخ العلامة حمد بن عتيق -التي تقدم ذكرها في مواقف الشيخ حمد- وانكب على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، واغترف من كتبهما وكتب غيرهما من أهل السنة، وحث على ذلك. (١) التعليق: يستفاد من هذا أن الشيخ كان على طريقة المؤولة ثم رجع إلى عقيدة السلف ﵀. آثاره السلفية: ١ - 'قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر'، وهو يشبه إلى حد ما كتاب الواسطية لشيخ الإسلام. وقد طبع بتحقيق الشيخ عاصم. ٢ - 'الدين الخالص' وهو كتاب جيد فيه فوائد عظيمة، على هنات فيه في التوسل، وعدم التنظيم في السياق، وقد طبع. ٣ - 'الجنة في الأسوة الحسنة بالسنة في اتباع السنة'. ٤ - 'الطريقة المثلى في الإرشاد إلى ترك التقليد واتباع ما هو الأولى'. ٥ - 'قصد السبيل إلى ذم الكلام والتأويل' ذكر هذه الكتب الثلاثة الأخيرة الشيخ عاصم في المقدمة. من طيب أقواله:

стр. 4308

- قال عقب قول الله : ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾ (١) الآية: وفي هذه الآية ما يزجر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عن التقليد في دين الله، وتأثير ما يقوله الأسلاف على ما في الكتاب العزيز والسنة المطهرة، فإن طاعة المتمذهب لمن يقتدى بقوله ويستن بسنته من علماء هذه الأمة مع مخالفته لما جاءت به النصوص وقامت به حجج الله وبراهينه ونطقت به كتبه وأنبياؤه، هو كاتخاذ اليهود والنصارى للأحبار والرهبان أربابا من دون الله، للقطع بأنهم لم يعبدوهم، بل أطاعوهم. وحرموا ما حرموا وحللوا ما حللوا، وهذا هو صنيع المقلدين من هذه الأمة وهو أشبه به من شبه البيضة بالبيضة والتمرة بالتمرة والماء بالماء. فيا عباد الله ويا أتباع محمد بن عبد الله ما بالكم تركتم الكتاب والسنة جانبا وعمدتم إلى رجال هم مثلكم في تعبد الله لهم بهما، وطلبه للعمل منهم بما دلا عليه وأفاداه، فعملتم بما جاءوا به من الآراء التي لم تعمد بعماد الحق ولم تعضد بعضد الدين، ونصوص الكتاب والسنة تنادي بأبلغ نداء وتصوت بأعلى صوت بما يخالف ذلك ويباينه، فأعرتموها آذانا صما وقلوبا غلفا، وأفهاما مريضة وعقولا مهيضة وأذهانا كليلة وخواطر عليلة، وأنشدتم بلسان الحال: وما أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد فدعوا أرشدكم الله وإياي كتبا كتبها لكم الأموات من أسلافكم،

стр. 4309

واستبدلوا بها كتاب الله خالقهم وخالقكم، ومتعبدهم ومتعبدكم، ومعبودهم ومعبودكم، واستبدلوا بأقوال من تدعونهم بأئمتكم وما جاءوكم به من الرأي بأقوال إمامكم وإمامهم وقدوتهم وقدوتكم، وهو الإمام الأول محمد ابن عبد الله ﷺ . دعوا كل قول عند قول محمد ... فما آمن في دينه كمخاطر اللهم هادي الضال مرشد التائه موضح السبيل، اهدنا إلى الحق وأرشدنا إلى الصواب وأوضح لنا منهج الهداية. (١) - وقال في الدين الخالص عند قوله تعالى: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٦٥)﴾ (٢) أي تخافون ما نزل بكم من العذاب إلى قوله: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠)﴾ (٣). قال أهل العلم: هذا داخل في جملة ما استنكروه، وهكذا يقول المقلدة لأهل الاتباع والمبتدعة لأهل السنة كأنهم هم. (٤) - ومنها قوله: ومن السنة هجران أهل البدع، ومباينتهم، وترك الجدال والخصومات في الدين والسنة، وكل محدثة في الدين بدعة، وترك النظر في

стр. 4310

كتب المبتدعة، والإصغاء إلى كلامهم، في أصول الدين وفروعه، كالرافضة، والخوارج، والجهمية، والقدرية، والمرجئة، والكرامية، والمعتزلة، فهذه فرق الضلالة وطرائق البدع. والاختلاف في الفروع شائع، كما في الطوائف الأربعة، والمختلفون فيه محمودون متابعون على اجتهادهم، من لم يخالف النص، واختلافهم رحمة واسعة، إذا كان مبنيا على أدلة الكتاب والسنة كاختلاف الصحابة فيما بينهم، وهم أسوة الأمة واتفاقهم حجة عند قوم. ثم من طريقهم اتباع آثار رسول الله ﷺ باطنا وظاهرا، والمشي على ظاهر السنة وواضحها، واتباع سبل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله ﷺ حيث قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين» إلى قوله: «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة» (١) ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله تعالى كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (١٢٢)﴾ (٢) وخير الهدي هدي محمد ﷺ من هدي كل أحد سواه، سموا أهل الكتاب والسنة وأهل الحديث والآثار. (٣) - ومنها قوله: هذه جملة مختصرة من الكتاب والسنة، وآثار السلف فالزمها وما كان مثلها، مما صح عن الله ورسوله، وصالح سلف الأمة بما
следующие страницы →