← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

استخلف على القضاء بها. قال أبو عمرو الداني: روى القراءة عنه عرضا عبد الله بن أبي إسحاق وأبو عمرو ابن العلاء. قال خليفة بن خياط: توفي قبل التسعين وقال ابن الجوزي: توفي سنة تسع وثمانين. موقفه من القدرية: روى اللالكائي بسنده: عن يحيى بن يعمر قال: كان رجل من جهينة وفيه رهق وكان يتوثب على جيرانه، ثم إنه قرأ القرآن وفرض الفرائض وقص على الناس، ثم إنه صار من أمره أنه زعم: أن العمل أنف من شاء عمل خيرا ومن شاء عمل شرا. قال: فلقيت أبا الأسود الديلي فذكرت ذلك له. فقال: كذب ما رأينا أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ لا يثبت القدر. (١) - عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين، أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا في المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي -أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله- فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت: أبا عبد الرحمن، إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم؛ وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر: لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب، قال: بينما

стр. 527

نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي ﷺ فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا" قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره"، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" قال: فأخبرني عن الساعة قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: "أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان" قال: ثم انطلق، فلبثت مليا، ثم قال: "يا عمر، أتدري من السائل؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم". (١)

стр. 528

أبو العَالِيَة (١) (٩٠ هـ) رُفَيْع بن مِهْرَان، الإمام المقرئ الحافظ المفسر، أبو العالية الرِّيَاحِيّ البصري أحد الأعلام، مولى امرأة من بني رياح بن يربوع حي من بني تميم، أعتقته سائبة. أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت النبي ﷺ في خلافة أبي بكر الصديق ودخل عليه، وصلى خلف عمر بن الخطاب، وروى عنه وعن علي وأبي بن كعب وابن مسعود وأبي ذر، وعائشة وأبي موسى وابن عباس وعدة. وروى عنه بكر بن عبد الله المزني، وثابت البناني وخالد الحذاء وأبو خلدة خالد بن دينار وغيرهم. حفظ القرآن وقرأه على أبي بن كعب، وتصدر لإفادة العلم، وبعد صيته. وعن أبي خلدة عن أبي العالية قال: كنت آتي ابن عباس فيرفعني على السرير، وقريش أسفل من السرير، فتغامزت بي قريش، وقالوا: يرفع هذا العبد على السرير، ففطن بهم ابن عباس فقال: إن هذا العلم يزيد الشريف شرفا، ويجلس المملوك على الأسرة. وقال أبو خلدة: ذكر الحسن البصري لأبي العالية، فقال: رجل مسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأدركنا الخير وتعلمنا قبل أن يولد، وكنت آتي ابن عباس وهو أمير البصرة، فيجلسني على السرير وقريش أسفل. وقال أبو خلدة: قال أبو العالية: لما كان زمان علي ومعاوية وإني لشاب، القتال أحب إلي من الطعام الطيب، فتجهزت بجهاز حسن حتى أتيتهم، فإذا صفان ما يرى طرفاهما، إذا

стр. 529

كبر هؤلاء كبر هؤلاء وإذا هلل هؤلاء هلل هؤلاء، فراجعت نفسي، فقلت: أي الفريقين أنَزِّلُه كافرا؟ ومن أكرهني على هذا؟ قال: فما أمسيت حتى رجعت وتركتهم. توفي ﵀ سنة تسعين. موقفه من المبتدعة: - جاء في أصول الاعتقاد عن عاصم قال أبو العالية: ما أدري أي النعمتين علي أعظم: إذ أخرجني الله من الشرك إلى الإسلام، أو عصمني في الإسلام أن يكون لي فيه هوى. (١) - وفيه قال: تعلموا الإسلام، فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم فإنه الإسلام. ولا تحرفوا الإسلام يمينا ولا شمالا، وعليكم بسنة نبيكم، والذي كان عليه أصحابه، وإياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء. فحدثت الحسن، فقال: صدق ونصح. قال: فحدثت حفصة بنت سيرين فقالت: يا باهلي: أنت حدثت محمدا (٢) بهذا؟ قلت: لا، قالت: فحدثه إذا. (٣) - وجاء في الإبانة: عن أبي العالية في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا

стр. 530

اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ (١) قال: الذين أخلصوا الدين والعمل والدعوة. (٢) - وفيها (٣): عنه أيضا قال: آيتان في كتاب الله ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٤)، ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ (٥). - وفي طبقات الحنابلة: قال أبو العالية: من مات على السنة مستورا فهو صديق. والاعتصام بالسنة نجاة. (٦) موقفه من الجهمية: قال أبو العالية: استوى إلى السماء: ارتفع. (٧) موقفه من الخوارج: عن محمد بن واسع عن أبي العالية قال: ما أدري أي النعمتين أعظم علي، نعمة أنعمها علي فأنقذني بها من الشرك، أو نعمة أنعمها علي فأنقذني بها من الحرورية. (٨)

стр. 531

موقفه من المرجئة: - عن الربيع بن أنس عن أبي العالية: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صدقوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (١) يقول: تكلموا بكلام الإيمان وحققوه بالعمل. (٢) - قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قال أبو العالية: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله ﷺ كلهم يخاف النفاق على نفسه. (٣) موقفه من القدرية: - جاء في أصول الاعتقاد: عن عاصم الأحول قال: لما خاض الناس في القدر اجتمع رفيع أبو العالية ومسلم بن يسار. فقال أحدهما لصاحبه: تعال حتى ننظر فيما خاض الناس فيه. قال: اجتمع رأيهما أنهما قالا: يكفيك من هذا الأمر أن تعلم: أنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك وأنك مجزي بعملك. (٤) - وفي الإبانة: عن أبي العالية ﴿كَمَا بدأكم تعودون﴾ (٥)؛ قال: عادوا إلى علمه فيهم، ألم تسمع إلى قول الله : ﴿فريقًا هدى

стр. 532

وفريقًا حق عليهم الضلالة﴾ (١).اهـ (٢) إبراهيم التَّيْمِي أبو أسماء (٣) (٩٢ هـ) إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، من تيم الرباب، أبو أسماء الكوفي، الإمام القدوة الفقيه، كان من العباد. حدث عن أبيه يزيد بن شريك التيمي، وأنس بن مالك، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعمرو بن ميمون الأودي. وحدث عنه الحكم بن عتيبة والأعمش، ومسلم البطين، وجماعة. كان إبراهيم شابا صالحا قانتا لله عالما فقيها كبير القدر واعظا. روى أبو حيان عن إبراهيم قال: ما عرضت قولي على عملي إلا خفت أن أكون مكذبا. وروى الثوري قال إبراهيم التيمي: كم بينكم وبين القوم، أقبلت عليهم الدنيا فهربوا، وأدبرت عنكم فاتبعتموها. قتله الحجاج وقيل: بل مات في حبسه سنة اثنتين وتسعين وقيل سنة أربع وتسعين، ولم يبلغ أربعين سنة. موقفه من المبتدعة: روى ابن عبد البر في جامع بيان العلم عنه أنه كان يقول: اللهم اعصمني بدينك وبسنة نبيك من الاختلاف في الحق، ومن اتباع الهوى، ومن

стр. 533

سبيل الضلالة، ومن شبهات الأمور، ومن الزيغ والخصومات. (١) أنس بن مالك (٢) (٩٢ هـ) أنس بن مالك بن النَّضْر بن ضَمْضَم الإمام المفتي المقرئ المحدث، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي النجاري المدني، نزيل البصرة، صاحب رسول الله ﷺ وخادمه. روى عن النبي ﷺ علما جما، وعن أبي بكر وعمر وعثمان وعدة، وروى عنه خلق عظيم منهم الحسن، وابن سيرين والشعبي وغيرهم، وبقي أصحابه الثقات إلى بعد الخمسين ومائة، وبقي ضعفاء أصحابه إلى بعد التسعين ومائة، وبقي بعدهم ناس لا يوثق بهم. فعن أنس قال: "قدم النبي ﷺ المدينة وأنا ابن عشر، ومات وأنا ابن عشرين، وكن أمهاتي يحثثنني على خدمته" (٣). وغزا مع النبي ﷺ غير مرة، وبايع تحت الشجرة. وعنه قال: "جاءت بي أمي؛ أم أنس، إلى رسول الله ﷺ وقد أزرتني بنصف خمارها وردتني بنصفه، فقالت: يا رسول الله. هذا أنيس ابني، أتيتك به يخدمك،

стр. 534

فادع الله له، فقال: اللهم أكثر ماله وولده، قال أنس: فوالله، إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم" (١). توفي ﵁ سنة اثنتين وتسعين. موقفه من المبتدعة: - في صحيح البخاري: قال الزهري دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلت له ما يبكيك فقال: ما أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت. (٢) - وروى ابن بطة: عن ثابت عن أنس قال: ما من شيء كنت أعرفه على عهد رسول الله ﷺ ، إلا قد أصبحت له منكرا، إلا أني أرى شهادتكم هذه ثابتة. قال: فقيل: يا أبا حمزة فالصلاة؟ قال: قد فعل فيها ما رأيتم. (٣) " التعليق: قال الطرطوشي: فانظروا -رحمكم الله- إذا كان في ذلك الزمان طمس الحق وظهر الباطل حتى لا يعرف من الأمر القديم إلا القبلة، فما ظنك بزمانك هذا؟!! والله المستعان. (٤) - وجاء في ذم الكلام: عن حميد الأعرج، قال: سمع أنس بن مالك ابنه

стр. 535

عبد الله يخاصم الأشتر، فقال: لا تخاصم بالقرآن وخاصم بالسنة. (١) - وعن أنس قال: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد رسول الله ﷺ من الموبقات. (٢) موقفه من الرافضة: روى الآجري بسنده إلى حميد، قال: قال أنس بن مالك: قالوا: إن حب عثمان وعلي ﵄ لا يجتمع في قلب مؤمن وكذبوا، قد اجتمع حبهما بحمد الله في قلوبنا. (٣) موقفه من الصوفية: عن أنس بن مالك ﵁ أنه سئل عن القوم يقرأ عليهم القرآن فيصعقون، فقال: ذلك فعل الخوارج. (٤) " تنبيه: انظر رعاك الله كيف سرى هذا الداء الأجرب الذي تعبد به الصوفية ربهم، وهو لعمري داء أجرب، كيف لا وقد أنكره خادم النبي ﷺ وجعله من شيم الخوارج. موقفه من الجهمية: - عن أنس بن مالك قال: دخلت على ابن زياد، وهم يتذاكرون الحوض، فلما رأوني طلعت عليهم، قالوا: قد جاءكم أنس فقالوا: يا أنس ما

стр. 536

تقول في الحوض؟ فقلت: والله ما شعرت أني أعيش حتى أرى أمثالكم. تشكون في الحوض، لقد تركت عجائز بالمدينة، ما تصلي واحدة منهن صلاة إلا سألت ربها أن يوردها حوض محمد ﷺ . (١) " التعليق: قال محمد بن الحسين الآجري رحمه الله تعالى معلقا: ألا ترون إلى أنس بن مالك ﵀ يتعجب ممن يشك في الحوض، إذ كان عنده أن الحوض مما يؤمن به الخاصة والعامة حتى إن العجائز يسألن الله أن يسقيهن من حوضه ﷺ ، فنعوذ بالله ممن لا يؤمن بالحوض، ويكذب به. - قال عبد الله الرومي: جاء رجل إلى أنس بن مالك وأنا عنده فقال: يا أبا حمزة: لقيت قوما يكذبون بالشفاعة وعذاب القبر. فقال: أولئك الكذابون فلا تجالسهم. (٢) - عن أنس قال: من كذب بالشفاعة فلا نصيب له فيها. (٣) - عن أنس بن مالك في قوله : ﴿ولدينا مزيد﴾ (٤). قال: يظهر لهم الرب يوم القيامة. (٥)

стр. 537

موقفه من الخوارج: جاء في الإبانة: عن يزيد قال: قلت لأنس بن مالك: إن ناسا يشهدون علينا بالشرك فقال: أولئك شر الخليقة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: بين العبد والشرك أو الكفر ترك الصلاة أو من ترك الصلاة كفر. (١) موقفه من القدرية: جاء في الإبانة: قال أبو بلال القسملي: سألت أنس بن مالك: هل كان أصحاب رسول الله ﷺ يذكرون القدر؟ قال: إنه لم يك شيء أكره إليهم من الخصومات، وكانوا إذا ذكر لهم شيء من ذلك نفضوا أرديتهم وتفرقوا. (٢) عُرْوَة بن الزُّبَيْر (٣) (٩٣ هـ) عروة ابن حواري رسول الله ﷺ وابن عمته صفية، الزبير بن العوام بن خويلد الإمام، عالم المدينة أبو عبد الله القرشي الأسدي، المدني الفقيه، أحد الفقهاء السبعة. حدث عن أبيه بشيء يسير لصغره، وعن أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وعن خالته أم المؤمنين عائشة ولازمها وتفقه بها، وكان عالما

стр. 538

بالسيرة حافظا ثبتا. حدث عنه بنوه: هشام ومحمد وعثمان ويحيى، وحفيده عمر بن عبد الله بن عروة، والزهري وأبو الزناد، وخلق كثير. قال الزهري: رأيته بحرا لا ينزف، قال: وكان يتألف الناس حديثه. وعن عثمان بن عروة قال: كان عروة يقول: يا بني هلموا فتعلموا فإن أزهد الناس في عالم أهله، وما أشده على امرئ أن يسأل عن شيء من أمر دينه فيجهله. وعن هشام بن عروة عن أبيه أنه وقعت الأكلة في رجله، فقيل له: ألا ندعو لك طبيبا؟ قال: إن شئتم، فجاء الطبيب فقال: أسقيك شرابا يزول فيه عقلك. فقال: امض لشأنك ما ظننت أن خلقا يشرب شرابا ويزول فيه عقله حتى لا يعرف ربه، قال: فوضع المنشار على ركبته اليسرى ونحن حوله فما سمعنا له حسا، فلما قطعها جعل يقول: لئن أخذت لقد أبقيت، ولئن ابتليت لقد عافيت. وترك حزبه من القراءة تلك الليلة. وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: إذا رأيت الرجل يعمل الحسنة فاعلم أن لها عنده أخوات، وإذا رأيته يعمل السيئة فاعلم أن لها عنده أخوات، فإن الحسنة تدل على أختها وإن السيئة تدل على أختها. توفي ﵁ سنة ثلاث وتسعين. موقفه من المبتدعة: روى الدارمي عن عروة بن الزبير قال: ما زال أمر بني إسرائيل معتدلا ليس فيه شيء حتى نشأ فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم أبناء النساء التي سبت بنو إسرائيل من غيرهم، فقالوا فيهم بالرأي فأضلوهم. (١)

стр. 539

" التعليق: لاشك أن الدعوة إلى الرأي والبعد عن النص أمر دخيل، حمله أعداء الإسلام إلى الإسلام، نرجوا الله تعالى أن يخلصنا من هذه الدعوة المشئومة إنه سميع مجيب. - وجاء في الاعتصام عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان يقول: السنن السنن، فإن السنن قوام الدين. (١) موقفه من الرافضة: - عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ قال: لقد صحبت عائشة رحمها الله حتى قلت قبل وفاتها بأربع سنين أو خمس: لو توفيت اليوم ما ندمت على شيء فاتني منها، فما رأيت أحدا قط كان أعلم بآية أنزلت ولا بفريضة ولا بسنة، ولا أعلم بشعر ولا أروى له، ولا بيوم من أيام العرب، ولا بنسب، ولا بكذا ولا بكذا، ولا بقضاء ولا بطب منها. فقلت لها: يا أمه، الطب من أين علمتيه؟ فقالت: كنت أمرض فينعت لي الشيء، ويمرض المريض فينعت له فينتفع، فأسمع الناس بعضهم لبعض فأحفظه. قال عروة: فلقد ذهب عني عامة علمها لم أسأل عنه. (٢) - عن تميم بن سلمة عن عروة قال: لقد رأيت عائشة تقسم سبعين ألفا وهي ترقع درعها. (٣)

стр. 540

- عن هشام عن القاسم بن محمد قال: سمعت ابن الزبير قال: ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة وأسخى، كانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها. وضعته مواضعه وأما أسماء فكانت لا تمسك شيئا لغد. (١) موقفه من المرجئة: - عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: ما نقصت أمانة عبد قط إلا نقص إيمانه. (٢) - وعنه عن أبيه قال: لا يغرنكم صلاة امرئ ولا صيامه، ما شاء صام وما شاء صلى، لا دين لمن لا أمانة له. (٣) علي بن الحسين (٤) (٩٣ هـ) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب زيد العابدين الهاشمي العلوي المدني، يكنى أبا الحسين ويقال: أبو الحسن، ويقال أبو محمد، ويقال أبو عبد الله، وأمه أم ولد، اسمها سَلاَّمَة سُلاَفَة بنت ملك الفرس يَزْدَجِرْد، وقيل غزالة. حدث عن أبيه الحسين، وكان معه يوم كائنة كربلاء وله ثلاث وعشرون سنة. وحدث أيضا عن صفية أم المؤمنين وعائشة، وعمه

стр. 541

الحسن وطائفة، وحدث عنه أولاده: أبو جعفر محمد، وعمر، وزيد المقتول، وعبد الله، والزهري وعمرو بن دينار، والحكم بن عتيبة وزيد بن أسلم وخلق سواهم. عن سعيد بن المسيب قال: ما رأيت رجلا أورع من علي بن الحسين. وقال أبو حازم الأعرج: ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن الحسين. قال الواقدي وأبو عبيد والبخاري والفلاس: مات ﵀ سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة أربع وتسعين. ودفن بالبقيع. وليس للحسين بن علي عقب إلا من ولد زين العابدين هذا. موقفه من المبتدعة: جاء في أصول الاعتقاد عن إبراهيم بن أبي حفصة بياع السابري قال: قلت لعلي بن الحسين: ناس يقولون: لا ننكح إلا من كان على رأينا، ولا نصلي إلا خلف من كان على رأينا، قال علي بن الحسين: ننكحهم بالسنة ونصلي خلفهم بالسنة. (١) موقفه من المشركين: - قال أبو نعيم: حدثنا عيسى بن دينار -ثقة- قال: سألت أبا جعفر عن المختار، فقال: قام أبي على باب الكعبة، فلعن المختار، فقيل له: تلعنه وإنما ذبح فيكم؟ قال: إنه كان يكذب على الله وعلى رسوله. (٢) - وعن علي بن حسين: أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها، فيدعو فنهاه. فقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي

стр. 542

عن جدي عن رسول الله ﷺ ؟ قال: لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم. (١) قال ابن تيمية معلقا (٢): إن أفضل التابعين من أهل بيته علي بن الحسين ﵁، نهى ذلك الرجل أن يتحرى الدعاء عند قبره ﷺ ، واستدل بالحديث ... وكذلك ابن عمه حسن بن حسن شيخ أهل بيته كره أن يقصد الرجل القبر للسلام عليه ... فانظر هذه السنة كيف مخرجها من أهل المدينة وأهل البيت!! الذين لهم من رسول الله ﷺ قرب النسب وقرب الدار، لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم فكانوا لها أضبط. موقفه من الرافضة: - جاء في سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي: قال أبو حازم المدني ما رأيت هاشميا أفقه من علي بن الحسين، سمعته وقد سئل: كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله ﷺ ؟ فأشار بيده إلى القبر ثم قال: بمنزلتهما منه الساعة. (٣) " التعليق: ما أكثر فقه هؤلاء الرجال، أليس هذا من أئمة أهل البيت؟ ماذا يقول الروافض قبحهم الله ولعنهم، في قولة هذا الإمام؟ فرضي الله عنه وأرضاه.

стр. 543

- وفيها عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: جاء رجل إلى أبي فقال: أخبرني عن أبي بكر قال: عن الصديق تسأل؟ قال وتسميه الصديق؟ قال: ثكلتك أمك قد سماه صديقا من هو خير مني رسول الله ﷺ ، والمهاجرون والأنصار فمن لم يسمه صديقا فلا صدق الله قوله، اذهب فأحب أبا بكر وعمر وتولهما، فما كان من أمر ففي عنقي. (١) - وفيها: عن محمد بن علي، عن أبيه، قال قدم قوم من العراق، فجلسوا إلي، فذكروا أبا بكر وعمر فسبوهما، ثم ابتركوا في عثمان ابتراكا، فشتمتهم. (٢) - جاء في البداية: عن محمد بن علي عن أبيه قال: جلس قوم من أهل العراق فذكروا أبا بكر وعمر فنالوا منهما، ثم ابتدأوا في عثمان فقال لهم: أخبروني أأنتم من المهاجرين الأولين الذين ﴿أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٣) ؟ قالوا: لا. قال: فأنتم من الذين ﴿تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ (٤)؟ قالوا لا. فقال لهم: أما أنتم فقد أقررتم وشهدتم على أنفسكم أنكم لستم من هؤلاء ولا من هؤلاء، وأنا أشهد أنكم لستم من الفرقة الثالثة الذين قال الله فيهم ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ

стр. 544

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١) الآية. فقوموا عني لا بارك الله فيكم، ولا قرب دوركم، أنتم مستهزئون بالإسلام، ولستم من أهله. (٢) - وعن القاسم بن عوف قال: قال علي بن الحسين: جاءني رجل فقال: جئتك في حاجة، وما جئت حاجا ولا معتمرا، قلت: وما هي؟ قال: جئت لأسألك متى يبعث علي؟ فقلت: يبعث -والله- يوم القيامة، ثم تهمه نفسه. (٣) - وعن يحيى بن سعيد قال: سمعت علي بن الحسين -وكان أفضل هاشمي أدركته- يقول: أيها الناس أحبونا حب الإسلام، فما برح حبكم حتى صار علينا عارا. (٤) - وعن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين قال: من زعم منا أهل البيت أو غيره أن طاعته مفترضة على العباد فقد كذب علينا ونحن منهم براء، فاحذر ذلك إلا لرسول الله ﷺ ولأولي الأمر من بعده. (٥) موقفه من الجهمية: - عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: سئل علي بن الحسين عن القرآن، فقال: ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الخالق. (٦)

стр. 545

- وعن الزهري قال: سألت علي بن الحسين عن القرآن؟ قال: كتاب الله وكلامه. (١) موقفه من القدرية: جاء في أصول الاعتقاد: قال علي بن الحسين: إن أصحاب القدر حملوا مقدرة الله على ضعف رأيهم فقالوا لله: لم؟ ولا ينبغي أن يقال لله: لم؟ (٢) سعيد بن المسيب (٣) (٩٤ هـ) هو سعيد بن المُسَيِّب بن حَزْن بن أبي وَهْب. أبو محمد القرشي المخزومي المدني، سيد التابعين في زمانه، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب وقيل لأربع مضين منها بالمدينة. رأى عمر، وسمع عثمان وعليا وزيد ابن ثابت، وعائشة وأبا هريرة وابن عباس وخلقا سواهم. روى عنه إدريس ابن صبيح وأسامة بن زيد الليثي، وإسماعيل بن أمية، وحسان بن عطية، وغيرهم. قال علي بن المديني: لا أعلم في التابعين أحدا أوسع علما من سعيد ابن المسيب، نظرت فيما روى عنه الزهري وقتادة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن حرملة، فإذا كل واحد منهم لا يكاد يروي ما يرويه الآخر ولا يشبهه، فعلمت أن ذلك لسعة علمه، وكثرة روايته، وإذا قال سعيد:

стр. 546

مضت السنة، فحسبك به. قال علي: وهو عندي أجل التابعين. وعن مالك عن يحيى بن سعيد، قال: سئل سعيد بن المسيب عن آية، فقال سعيد: لا أقول في القرآن شيئا. قال الذهبي: ولهذا قل ما نقل عنه في التفسير. ومن كلام ابن المسيب قال: لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من قلوبكم؛ لكيلا تحبط أعمالكم. توفي ﵀ سنة أربع وتسعين. موقفه من المبتدعة: - روى الدارمي: عن أبي رباح شيخ من آل عمر قال: رأى سعيد بن المسيب رجلا يصلي بعد العصر الركعتين يكثر، فقال له: يا أبا محمد أيعذبني الله على الصلاة؟ قال: لا ولكن يعذبك الله بخلاف السنة. (١) " التعليق: قال الشيخ الألباني ﵀: وهذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى، وهو سلاح قوي على المبتدعة الذين يستحسنون كثيرا من البدع باسم أنها ذكر وصلاة، ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم، ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة!! وهو في الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة في الذكر والصلاة ونحو ذلك. (٢) - وروى عن عبد الرحمن بن حرملة قال: جاء رجل إلى سعيد بن المسيب، يودعه بحج أوعمرة فقال له: لا تبرح حتى تصلي: فإن رسول الله ﷺ قال: "لا يخرج بعد النداء من المسجد إلا منافق إلا رجل أخرجته حاجة وهو

стр. 547

يريد الرجعة إلى المسجد". فقال: إن أصحابي بالحرة، قال: فخرج، قال: فلم يزل سعيد يولع بذكره حتى أخبر أنه وقع من راحلته فانكسرت فخذه. (١) - وجاء في الاقتضاء: وروى الخلال بإسناد صحيح عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: أحدث الناس الصوت عند الدعاء. (٢) موقفه من الرافضة: - جاء في أصول الاعتقاد: عن علي بن زيد أن سعيد بن المسيب قال له: مر غلامك فلينظر إلى وجه هذا الرجل، قلت له: أنت تكفيني أخبرني عنه فقال: إن هذا الرجل قد سود الله وجهه كان يقع في علي وطلحة والزبير فجعلت أنهاه فجعل لا ينتهي فقلت: اللهم إن كنت تعلم أنه قد كانت لهم سوابق وقدم فإن كان مسخطا لك ما يقول، فأرني به آية واجعله آية للناس فسود الله وجهه. (٣) - وروى ابن عبد البر في جامع بيان العلم بسنده إلى ابن المسيب أنه سئل عن شيء فقال: اختلف فيه أصحاب رسول الله ﷺ ، ولا رأي لي معهم. قال ابن وضاح: هذا هو الحق. قال أبو عمر: معناه أنه ليس له أن يأتي بقول يخالفهم جميعا به؟ (٤) - قال سعيد بن المسيب: لو شهدت لأحد حي أنه من أهل الجنة

стр. 548

لشهدت لعبد الله بن عمر. (١) موقفه من الجهمية: - جاء في أصول الاعتقاد: عن سعيد بن المسيب في قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وزيادة﴾ (٢) قال: أحسنوا: شهادة أن لا إله إلا الله، والحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله. (٣) - وقال سعيد: إذا تكلم الناس في ربهم وفي الملائكة ظهر لهم الشيطان فقدمهم إلى عبادة الأوثان. (٤) موقفه من القدرية: عن قتادة قال: سألت سعيد بن المسيب عن القدر؛ فقال: ما قدره الله؛ فقد قدره. (٥) أبو سلمة بن عبد الرحمن (٦) (٩٤ هـ) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الحافظ، كان طلابة للعلم، فقيها، مجتهدا، كبير القدر، حجة. قيل اسمه عبد الله، وقيل إسماعيل، وقيل اسمه وكنيته واحد. ولد سنة بضع وعشرين. روى عن أبيه، وأنس بن مالك

стр. 549

وأسامة بن زيد وابن عباس وعائشة، وعطاء وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وآخرين. وعنه جماعة منهم ابنه عمر بن أبي سلمة والشعبي والزهري وهشام بن عروة. قال ابن سعد: وكان ثقة فقيها كثير الحديث. قال معمر عن الزهري: أربعة من قريش وجدتهم بحورا: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن عبد الله. قال: وكان أبو سلمة كثيرا ما يخالف ابن عباس، فحرم لذلك من ابن عباس علما كثيرا. قال عقيل بن خالد، عن الزهري: قدمت مصر على عبد العزيز بن مروان وأنا أحدث عن سعيد بن المسيب، فقال لي إبراهيم بن عبد الله بن قارظ: ما أسمعك تحدث إلا عن ابن المسيب؟ فقلت: أجل، فقال: لقد تركت رجلين من قومك لا أعلم أكثر حديثا منهما: عروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، فلما رجعت إلى المدينة، وجدت عروة بحرا لا تكدره الدلاء. قال الذهبي: لم يكثر عن أبي سلمة وهو من عشيرته، ربما كان بينهما شيء، وإلا فما أبو سلمة بدون عروة في سعة العلم. توفي سنة أربع وتسعين. موقفه من المبتدعة: روى الخطيب في الفقيه والمتفقه: عن أبي نضرة قال: قدم أبو سلمة -وهو ابن عبد الرحمن- فنزل دار أبي بشير، فأتيت الحسن، فقلت: إن أبا سلمة قدم وهو قاضي المدينة وفقيههم، انطلق بنا إليه، فأتيناه، فلما رأى الحسن، قال: من أنت؟ قال: أنا الحسن بن أبي الحسن، قال: ما كان بهذا المصر أحد أحب إلي أن ألقاه منك، وذلك أنه بلغني أنك تفتي الناس، فاتق الله يا حسن، وأفت الناس بما أقول لك: أفتهم بشيء من القرآن قد علمته، أو سنة ماضية قد سنها

стр. 550

الصالحون والخلفاء، وانظر رأيك الذي هو رأيك فألقه. (١) العلاء بن زياد (٢) (٩٤ هـ) الشيخ الزاهد أبو نَصْر العلاء بن زياد بن مطر بن شريح العدوي البصري، قدم الشام. أرسل عن النبي ﷺ حديثا، وروى عن أبي هريرة وعمران بن حصين وعياض بن حمار ومطرف بن عبد الله بن الشخير وغيرهم. روى عنه الحسن وقتادة ومطر الوراق وإسحاق بن سويد العدوي وأسيد بن عبد الرحمن الخثعمي. قال الذهبي: وكان ربانيا تقيا قانتا لله، بكاء من خشية الله. عن قتادة قال: كان زياد بن مطر العدوي قد بكى حتى عمي وبكى ابنه العلاء بن زياد بعده حتى عشي بصره، قال: وكان إذا أراد أن يتكلم أو يقرأ جهشه البكاء. ذكر البخاري في صحيحه في تفسير (حم المؤمن): "وكان العلاء بن زياد يذكر النار، فقال رجل: لم تقنط الناس؟ قال: وأنا أقدر أن أقنط الناس، والله يقول: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (٣) ويقول: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ (٤)

стр. 551

ولكنكم تحبون أن تُبَشَّروا بالجنة على مساوئ أعمالكم، وإنما بعث الله محمدا ﷺ مبشرا بالجنة لمن أطاعه ومنذرا بالنار لمن عصاه". (١) قال ابن حبان: مات بالشام في آخر ولاية الحجاج سنة أربع وتسعين. موقفه من الخوارج: جاء في السير: عن العلاء بن زياد، قال: ما يضرك شهدت على مسلم بكفر أو قتلته. (٢) عطاء بن يسار (٣) (٩٤ هـ) الإمام عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدني القاص، مولى ميمونة زوج النبي ﷺ ، وهو أخو سليمان بن يسار وعبد الله بن يسار وعبد الملك بن يسار. روى عن مولاته ميمونة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وطائفة. روى عنه زيد بن أسلم وعبد الله بن مقسم وشريك بن أبي نمر وهلال بن أبي ميمونة. قال أبو حازم: ما رأيت رجلا قط كان ألزم لمسجد رسول الله ﷺ من عطاء بن يسار. قال ابن حجر: ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة.

стр. 552

من أقواله ﵀: جدوا في دار العمل لدار الثواب، وجدوا في دار الفناء لدار البقاء. ولم نر شيئا إلى شيء أزين من حلم إلى علم. توفي ﵀ سنة أربع وتسعين، وقيل غير ذلك. موقفه من الجهمية: روى اللالكائي في أصول الاعتقاد عن عطاء بن يسار قال: ما من ليلة بعد ليلة القدر أفضل منها -يعني ليلة النصف من شعبان- ينزل الله ﵎ إلى سماء الدنيا فيغفر إلا لمشرك أو مشاحن أو قاطع رحم. (١) عبد الله بن أبي قتادة (٢) (٩٥ هـ) عبد الله بن أبي قَتَادَة بن رَبْعِيّ بن بلذمة، أبو إبراهيم ويقال: أبو يحيى المدني، أمه سلافة بنت البراء بن معرور بن صخر. روى عن أبيه، وعن جابر ابن عبد الله. وعنه جملة منهم: ابناه ثابت ويحيى، وسلمة بن دينار، وزيد بن أسلم. قال ابن سعد: وكان ثقة قليل الحديث. توفي سنة خمس وتسعين. موقفه من المبتدعة: روى ابن بطة في الإبانة (٣): عن عبد الله بن أبي قتادة قال: من دعا إلى سنة فأجيب إليها أعطاه الله أجر من أجاب إليها، ولا ينقص ذلك من

стр. 553

أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة فأجابه إليها أحد، حمله الله مثل أوزارهم، ولا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا، ثم تلا هذه الآية: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥] (١). سعيد بن جُبَيْر (٢) (٩٥ هـ) سعيد بن جبير بن هشام أبو محمد، ويقال أبو عبد الله، الإمام الحافظ المقرئ المفسر، أحد الأعلام، من كبار التابعين. روى عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس فأكثر عنه وجود، وابن عمر وأنس وأبي سعيد الخدري وغيرهم من الصحابة ﵃ وكذا عن بعض التابعين. روى عنه آدم بن سليمان والد يحيى بن آدم، وأيوب السختياني، وثابت بن عجلان وجعفر ابن أبي المغيرة وأبو صالح السمان، وابنه عبد الله بن سعيد بن جبير وغيرهم. قال عطاء بن السائب: كان سعيد بن جبير بفارس، وكان يتحزن، يقول: ليس أحد يسألني عن شيء، وكان يبكينا، ثم عسى أن لا يقوم حتى نضحك. وعن عبد السلام بن حرب عن خصيف قال: كان أعلمهم بالقرآن مجاهد، وأعلمهم بالحج عطاء، وأعلمهم بالحلال والحرام طاووس، وأعلمهم بالطلاق سعيد بن المسيب وأجمعهم لهذه العلوم سعيد بن جبير.

стр. 554

وقال جعفر بن أبي المغيرة: كان ابن عباس بعد ما عمي إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه يقول: تسألوني وفيكم ابن أم دهماء؟ يعني سعيد بن جبير. وعن سعيد بن جبير قال: سأل رجل ابن عمر عن فريضة فقال: ائت سعيد ابن جبير فإنه أعلم بالحساب مني، وهو يفرض فيها ما أفرض. قتله الحجاج سنة خمس وتسعين، فأهلكه الله بعده بخمسة عشر يوما، وقيل أربعين يوما. موقفه من المبتدعة: - روى عبد الله بن الإمام أحمد عن أبي المختار قال: شكا ذر سعيد بن جبير إلى أبي البختري الطائي فقال: مررت فسلمت عليه، فلم يرد علي، فقال أبو البختري لسعيد بن جبير، فقال سعيد: إن هذا يجدد كل يوم دينا، لا والله لا أكلمه أبدا. (١) - وروى الدارمي عن أيوب عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله ﷺ عن الخذف (٢) وقال: إنها لا تصطاد صيدا ولا تنكي عدوا، ولكنها تكسر السن وتفقأ العين، فرفع رجل بينه وبين سعيد قرابة شيئا من الأرض فقال: هذه، وما يكون هذه؟! فقال سعيد: ألا أراني أحدثك عن رسول الله ﷺ ثم تهاون به، لا أكلمك أبدا. (٣) - وجاء في السير عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿فَإِنْ كُنْتَ في شَكٍّ

стр. 555

مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ (١) قال: لم يشك ولم يسأل. (٢) - وروى الدارمي في سننه: عن أيوب قال رآني سعيد بن جبير جلست إلى طلق بن حبيب، فقال لي: ألم أرك جلست إلى طلق بن حبيب؟ لا تجالسنه. (٣) - وروى أيضا: عن كلثوم بن جبر، أن رجلا سأل سعيد بن جبير عن شيء فلم يجبه، فقيل له فقال ((أزا يشان)) (٤)؟. (٥) - وجاء في ذم الكلام عن مروان الأصفر قال: كنت عند سعيد بن جبير جالسا، فسأله رجل عن آية من كتاب الله فقال: الله أعلم، فقال: قل فيها أصلحك الله برأيك، قال: أقول في كتاب الله برأيي؟! مرتين أو ثلاثا، ولم يجبه بشيء. (٦) - وفي الشريعة: عن سعيد بن جبير؛ أنه حدث عن النبي ﷺ حديثا فقال رجل: إن الله تعالى قال في كتابه: كذا وكذا. فقال: ألا أراك تعارض حديث رسول الله ﷺ بكتاب الله تعالى، رسول الله ﷺ أعلم بكتاب الله تعالى. (٧)

стр. 556

- وروى ابن بطة: عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿وعمل صالحًا ثم اهتدى﴾ (١). قال: لزم السنة والجماعة. (٢) موقفه من الرافضة: عن سعيد بن جبير قال: ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين. (٣) موقفه من الخوارج: جاء في الشريعة للآجري عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ قال: أما المتشابهات فهن آي في القرآن يتشابهن على الناس إذا قرؤوهن، من أجل ذلك يضل من ضل ممن ادعى هذه الكلمة، كل فرقة يقرؤون آيات من القرآن ويزعمون أنها لهم أصابوا بها الهدى. ومما تتبع الحرورية من المتشابه قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٤) ويقرؤون معها ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يعدلون﴾ (٥) فإذا رأوا الإمام يحكم بغير الحق قالوا: قد كفر. ومن كفر عدل بربه، فقد أشرك فهؤلاء الأئمة مشركون، فيخرجون فيفعلون

стр. 557

ما رأيت؛ لأنهم يتأولون هذه الآية. (١) موقفه من المرجئة: - عن عبد الله بن حبيب عن أمه، قالت: سمعت سعيد بن جبير وذكر المرجئة، فقال: اليهود. (٢) - وعن سعيد بن جبير قال: المرجئة يهود القبلة. (٣) - وعنه قال: مثل المرجئة مثل الصابئين. (٤) - وعن قيس بن مسلم عن سعيد جبير: في قوله: ﴿ليطمئن قَلْبِي﴾ (٥) قال: ليزداد إيماني. وكذلك فسره مالك بن أنس. (٦) - وعن أيوب رآني سعيد بن جبير وأنا جالس إلى طلق بن حبيب، قال أيوب: وما أدركت بالبصرة أعبد منه، ولا أبر بوالديه منه -يعني من طلق- وكان يرى رأي المرجئة. فقال سعيد: ألم أرك جالسا إليه، لا تجالسه. قال أيوب: وكان والله ناصحا وما استشرته. ولكن يحق للمسلم إذا رأى من أخيه ما يكره أن يأمره وينهاه. (٧)

стр. 558

- وعن أبي الجحاف قال: قال سعيد بن جبير لذر: يا ذر (١) ما لي أراك كل يوم تجدد دينا. (٢) - وعن حبيب قال: كنت عند سعيد بن جبير في مسجد فتذاكرنا ذرا في حديثنا فنال منه، فقلت: يا أبا عبد الله إنه لواد لك بحسن الثناء عليك إذا ذكرت، فقال: ألا تراه ضالا كل يوم يطلب دينه. (٣) - وعن أبي المختار الطائي قال: شكا ذر سعيد بن جبير إلى أبي البختري الطائي قال: مررت به فسلمت عليه فلم يرد علي، فقال أبو البختري لسعيد بن جبير، فقال سعيد بن جبير: إن هذا كل يوم يجددنا دينا، لا والله لا أكلمه أبدا. (٤) - وعن العلاء بن عبد الله بن رافع أن ذرا أبا عمر أتى سعيد بن جبير يوما في حاجة قال فقال: لا حتى تخبرني على أي دين أنت اليوم أو رأي أنت اليوم، فإنك لا تزال تلتمس دينا قد أضللته، ألا تستحي من رأي أنت اليوم أكبر منه. (٥) - وعن عطاء بن السائب قال: ذكر سعيد بن جبير المرجئة قال: فضرب لهم مثلا فقال: مثلهم مثل الصابئين، إنهم أتوا اليهود فقالوا: ما دينكم؟ قالوا اليهودية قالوا: فمن نبيكم؟ قالوا: موسى قالوا: فماذا لمن

стр. 559

تبعكم؟ قالوا الجنة. ثم أتوا النصارى فقالوا: ما دينكم؟ قالوا: النصرانية، قالوا: فما كتابكم؟ قالوا: الإنجيل، قالوا: فمن نبيكم؟ قالوا: عيسى، قالوا: فماذا لمن تبعكم؟ قالوا: الجنة، قالوا: فنحن به ندين. (١) - وعن عطاء بن دينار الهذلي أن عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن جبير يسأله عن هذه المسائل. فأجابه فيها: سألت عن الإيمان، قال: فالإيمان هو التصديق، أن يصدق العبد بالله وملائكته وما أنزل من كتاب وما أرسل من رسول، وباليوم الآخر. وتسأل عن التصديق. والتصديق: أن يعمل العبد بما صدق به من القرآن، وما ضعف عن شيء منه وفرط فيه عرف أنه ذنب، واستغفر الله وتاب منه ولم يصر عليه فذلك هو التصديق. وتسأل عن الدين، والدين العبادة، فإنك لن تجد رجلا من أهل دين يترك عبادة أهل دينه، ثم لا يدخل في دين آخر إلا صار لا دين له، وتسأل عن العبادة والعبادة هي الطاعة، وذلك أنه من أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه، فقد أتم عبادة الله، ومن أطاع الشيطان في دينه وعمله، فقد عبد الشيطان، ألم تر أن الله قال للذين فرطوا: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ (٢) وإنما كانت عبادتهم الشيطان أنهم أطاعوه في دينهم. (٣)

стр. 560

موقفه من القدرية: - جاء في أصول الاعتقاد عن سعيد بن جبير قال: القدرية يهود. (١) - وفيه: عن سعيد بن جبير: ﴿لولا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سبق﴾ (٢). قال: ما سبق لأهل بدر من السعادة. (٣) - وفيه: في قوله: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ (٤) قال: كما كتب عليكم تكونون. (٥) - وفي الإبانة عن سعيد بن جبير ﴿فَأَلْهَمَهَا فجورها وَتَقْوَاهَا﴾ (٦)؛ قال: فألزمها فجورها وتقواها. (٧) - وفيها: عن سعيد في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ ينالهم نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ (٨)؛ قال: ينالهم ما كتب عليهم من شقوة أو سعادة من خير أو شر. (٩) - وفيها: عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿يحول بين المرء

стр. 561

وَقَلْبِهِ﴾ (١)؛ قال: يحول بين المؤمن والكفر، وبين الكافر والإيمان. (٢) مُطَرِّف بن عبد الله (٣) (٩٥ هـ) مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير الإمام القدوة الحجة، أبو عبد الله العامري الحَرَشِيّ البصري، كان رأسا في العلم والعمل، وله جلالة في الإسلام ووقع في النفوس. روى عن أبيه ﵁، وعلي وعمار وأبي ذر وعثمان وعائشة وغيرهم. وروى عنه الحسن البصري، وأخوه يزيد بن عبد الله وثابت البناني وغيرهم. من أقواله: إن الفتنة لا تجيء حين تجيء لتهدي، ولكن لتقارع المؤمن عن نفسه. وعن ثابت البناني أن مطرف بن عبد الله قال: لبثت في فتنة ابن الزبير تسعا أو سبعا ما أخبرت فيها بخبر ولا استخبرت فيها عن خبر. وعن حميد بن هلال قال: أتى مطرف بن عبد الله زمان ابن الأشعث ناس يدعونه إلى قتال الحجاج، فلما أكثروا عليه قال: أرأيتم هذا الذي تدعوني إليه، هل يزيد على أن يكون جهادا في سبيل الله؟ قالوا: لا، قال: فإني لا أخاطر بين هلكة أقع فيها وبين فضل أصيبه. وعنه قال: قال لي عمران بن حصين ألا

стр. 562

أحدثك حديثا لعل الله أن ينفعك به في الجماعة، إني أراك تحب الجماعة، قال قلت: لأنا أحرص على الجماعة من الأرملة، لأني إذا كانت الجماعة عرفت وجهي. توفي ﵁ سنة خمس وتسعين وقيل غيرها. موقفه من المبتدعة: - جاء في ذم الكلام عن مطرف قال: أكثر أتباع الدجال، اليهود وأهل البدع. (١) " التعليق: الله أكبر وسبحان الله ما أعظم فقه السلف، وفراستهم في المبتدعة، وقد صارت أفعالهم الآن لا فرق بينها وبين الدجال في قليل ولا كثير، فعمدة الدجال في ترويج دجله هو الكذب والحيل بجميع أنواعها، وقد كان المبتدعة كذلك، وكذلك أشبهوا اليهود في تعصبهم الأعمى ليهوديتهم الضالة، وكذلك المبتدعة يتعصبون لبدعتهم الممقوتة. نرجو الله العفو والعافية. - جاء في السير عن مطرف قال: كنا نأتي زيد بن صوحان فكان يقول: يا عباد الله، أكرموا وأجملوا، فإنما وسيلة العباد إلى الله بخصلتين: الخوف والطمع. فأتيته ذات يوم وقد كتبوا كتابا، فنسقوا كلاما من هذا النحو: إن الله ربنا، ومحمد نبينا، والقرآن إمامنا، ومن كان معنا كنا وكنا.

стр. 563

ومن خالفنا كانت يدنا عليه وكنا وكنا. قال: فجعل يعرض الكتاب عليهم رجلا رجلا، فيقولون: أقررت يا فلان؟ حتى انتهوا إلي فقالوا: أقررت يا غلام؟ قلت: لا، قال -يعني زيدا: لا تعجلوا على الغلام، ما تقول يا غلام؟ قلت: إن الله قد أخذ علي عهدا في كتابه، فلن أحدث عهدا سوى العهد الذي أخذه علي. فرجع القوم من عند آخرهم ما أقر منهم أحد، وكانوا زهاء ثلاثين نفسا. (١) - وجاء في أصول الاعتقاد عن مطرف بن الشخير قال: لو كانت هذه الأهواء كلها هوى واحدا لقال القائل الحق فيه، فلما تشعبت واختلفت عرف كل ذي عقل أن الحق لا يتفرق. (٢) - وفي الإبانة: عن غيلان قال: قال مطرف: إن الفتنة لا تجيء تهدي الناس ولكن لتقارع المؤمن عن دينه. (٣) - وفيها: عن أبي عقيل قال: قلت لأبي العلاء: ما كان مطرف يصنع إذا هاج هيج؟ قال: كان لا يقرب لها صفا ولا جماعة حتى تنجلي عما انجلت. (٤) - وفي ذم الكلام: عن أيوب قال: قال رجل لمطرف إنا نريد كتاب الله، فقال مطرف: إنا لا نريد بكتاب الله بدلا، ولكن نريد من هو أعلم به منا. (٥)

стр. 564

موقفه من الخوارج: جاء في السير: وقال حميد بن هلال: أتت الحرورية مطرف بن عبد الله يدعونه إلى رأيهم، فقال: يا هؤلاء لو كان لي نفسان بايعتكم بإحداهما وأمسكت الأخرى، فإن كان الذي تقولون هدى أتبعتها الأخرى، وإن كان ضلالة، هلكت نفس وبقيت لي نفس، ولكن هي نفس واحدة لا أغرر بها. (١) " التعليق: رضي الله عن هذا الإمام العلم، ونحن نقول: لو كانت لنا نفسان لقاتلناكم بالأولى فإذا قضت نحبها أتبعناها الثانية، وذلك أنكم استحللتم دماء المسلمين وقتلتم خيارهم، وعتوتم في الأرض فسادا، وقد أمرنا في الأحاديث الصحيحة بقتالكم. موقفه من القدرية: - روى ابن بطة بسنده: عن مطرف؛ قال: ليس لأحد أن يصعد فوق بيت، فيلقي نفسه، ثم يقول: قدر لي. ولكنا نتقي ونحذر، فإن أصابنا شيء؛ علمنا أنه لن يصيبنا إلا ما كتب لنا. (٢) - وفيها عنه أنه كان يقول: لو كان الخير في كف أحدنا ما استطاع أن يفرغه في قلبه حتى يكون الله هو الذي يفرغه في قلبه. (٣)

стр. 565

-وفيها: عنه قال: إنا لم نوكل إلى القدر، وإليه نصير. (١) - وفيها: عنه قال لابني أخيه: يا ابني أخي، فوضا أمركما إلى الله تستريحا. (٢) - وفيها: عن يوسف بن أسباط قال: كان مطرف بن عبد الله بن الشخير يدعو بهؤلاء الدعوات الخمس الكلمات: اللهم إني أعوذ بك من شر الشيطان، ومن شر السلطان، ومن شر ما تجري به الأقلام، وأعوذ بك من أن أقول حقا هو لك رضى أبتغي به حمد سواك، وأعوذ بك من أن أتزين للناس بشيء يشنيني عندك، وأعوذ بك أن تجعلني عبرة لغيري، وأعوذ بك أن يكون أحد هو أسعد بما علمتني مني. (٣) - وفي أصول الاعتقاد عن مطرف قال: نظرت فإذا ابن آدم ملقى بين يدي الله وبين يدي إبليس. فإن شاء الله أن يعصمه عصمه، وإن تركه ذهب به إبليس. (٤) - وفيه: عن ثابت: أن مطرف قال: نظرت في هذا الأمر ممن كان، فإذا بدؤه من الله وإذا تمامه على الله، ونظرت ما ملاكه فإذا ملاكه الدعاء. (٥)
следующие страницы →