← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارًا﴾ (١)، ثم قدموا على أصحابهم من أهل الكوفة وهم كافون عن الفروج والدماء والأموال فهل تبرأت إحدى الطائفتين من الأخرى أو لعنت إحداهما الأخرى؟ قالوا: لا، قال عمر: فتتولونهما على اختلاف سيرتهما؟ قالوا: نعم، قال عمر: فهؤلاء الذين اختلفوا بينهم في السيرة والأحكام ولم يتبرأ بعضهم من بعض على اختلاف سيرتهم، ووسعهم ووسعكم ذلك ولا يسعني حين خالفت أهل بيتي في الأحكام والسيرة حتى ألعنهم وأتبرأ منهم؟ أخبروني عن اللعن أفرض هو على العباد؟ قالوا: نعم، قال عمر لأحدهما: متى عهدك بلعن فرعون؟ قال: ما لي بذلك عهد منذ زمان، فقال عمر: هذا رأس من رؤوس الكفر ليس له عهد بلعنه منذ زمان، وأنا لا يسعني أن لا ألعن من خالفتهم من أهل بيتي، وذكر تمام الخبر. (٢) " التعليق: تأمل هذه المناظرة التي عقدها أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز مع طائفة الخوارج تر البون الشاسع بين العقل الراجح المنور بالعلم الغزير والعقل الطائش المظلم بالجهل الفاضح، وبين الوسطية والاعتدال في الأمور والتطرف والتنطع الذي يتصف به خوارج كل زمان. نسأل الله العافية. - وروى ابن أبي شيبة بسنده إلى مغيرة قال: خاصم عمر بن عبد العزيز

стр. 597

الخوارج، فرجع من رجع منهم، وأبت طائفة منهم أن يرجعوا، فأرسل عمر رجلا على خيل وأمره أن ينزل حيث يرحلون، ولا يحركهم ولا يهيجهم، فإن قتلوا وأفسدوا في الأرض فاسط عليهم وقاتلهم، وإن هم لم يقتلوا ولم يفسدوا في الأرض فدعهم يسيرون. (١) - وله بسنده إلى عبيد بن الحسن: قال: قالت الخوارج لعمر بن عبد العزيز: تريد أن تسير فينا بسيرة عمر بن الخطاب؟ فقال: ما لهم قاتلهم الله، والله ما زدت أن أتخذ رسول الله ﷺ إماما. (٢) - وروى عبد الرزاق بسنده إلى عيسى بن المغيرة قال: خرج خارجي بالسيف بخراسان فأخذ، فكتب فيه إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب فيه: إن كان جرح أحدا فاجرحوه، وإن قتل أحدا فاقتلوه، وإلا فاستودعوه السجن، واجعلوا أهله قريبا منه، حتى يتوب من رأي السوء. (٣) - وعن ابن وهب قال: أخبرني ابن أبي الزناد عن أبيه قال: خرجت حرورية بالعراق في خلافة عمر بن عبد العزيز وأنا يومئذ بالعراق مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فكتب إلينا عمر بن عبد العزيز يأمرنا أن ندعوهم إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ فلما أعذر في دعائهم كتب إليه أن قاتلهم فإن الله وله الحمد، لم يجعل لهم سلفا يحتجون به علينا، فبعث إليهم عبد الحميد جيشا فهزمتهم الحرورية، فلما بلغ ذلك عمر بعث

стр. 598

إليهم مسلمة بن عبد الملك في جيش من أهل الشام وكتب إلى عبد الحميد أنه قد بلغني ما فعل جيشك جيش السوء وقد بعثت إليك مسلمة بن عبد الحميد فخل بينه وبينهم فلقيهم مسلمة فأظفره الله عليهم وأظفره بهم. (١) موقفه من المرجئة: عن عدي بن عدي قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز: أما بعد: فإن للإيمان فرايض وشرايع فمن استكملها استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان فإن عشت أبينها لكم حتى تعملوا بها إن شاء الله وإن مت فوالله ما أنا على صحبتكم بحريص. (٢) موقفه من القدرية: روى اللالكائي بسنده إلى حيان بن عبيد الله التميمي عن أبيه قال: شهدت عمر بن عبد العزيز وقد أدخل عليه غيلان، فقال: ويحك يا غيلان، أراني أبلغ عنك ويحك يا غيلان أراني أبلغ عنك؟ أيا غيلان أحقا ما أبلغ عنك؟ فسكت فقال: هات فإنك آمن فإن يك الذي تدعو الناس إليه حقا فأحق من دعا إليه الناس نحن هات. فأسكت طويلا، فقال عمر: ويحك فإنك آمن وأمره أن يجلس فجلس فتكلم بلسان ذلق، فقال: إن الله لا يوصف إلا بالعدل ولم يكلف نفسا إلا وسعها ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها، ولم

стр. 599

يكلف المسافر صلاة المقيم ولم يكلف الله المريض عمل الصحيح ولم يكلف الفقير مثل صدقة الغني ولم يكلف الناس إلا ما جعل إليه السبيل وأعطاهم المشيئة فقال: ﴿فَمَنْ شَاءَ فليؤمن وَمَنْ شَاءَ فليكفر﴾ (١) وقال: اعْمَلُوا ﴿مَا شِئْتُمْ﴾ (٢) فلما فرغ من كلام كثير قال له عمر في آخر كلامه: يا غيلان ما تقول في قول الله: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (٩) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٣). أنت تزعم يا غيلان -ذكر كلاما كثيرا سقط من الكتاب- فأسكت غيلان لا يجيبه وجعل عمر يسأله وغيلان يرفع بصره إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة، وانتفخت أوداجه، فقال: ما يمنعك أن تتكلم وقد جعلت لك

стр. 600

الأمان؟ فقال غيلان: أستغفر الله وأتوب إليه يا أمير المؤمنين، ادع الله لي بالمغفرة، فقال: اللهم إن كان عبدك صادقا فوفقه وسدده وإن كان كاذبا أعطاني بلسانه ما ليس في قلبه بعد أن أنصفته وجعلت له الأمان فسلط عليه من يمثل به. قال: فصار من أمره بعد أن قطع لسانه وصلب. (١) - وجاء في الإبانة: أن عمر بن عبد العزيز قيل له: إن غيلان يقول في القدر كذا وكذا، فقال: يا غيلان: ما تقول في القدر؛ فتقور ثم قرأ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ حتى قرأ: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (٢)؛ قال: فقال عمر: القول فيه طويل عريض، ما تقول في القلم؟ قال: قد علم الله ما هو كائن، قال: أما والله لو لم تقلها لضربت عنقك. (٣) - وفيها عن الأوزاعي قال: كتب غيلان إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد يا أمير المؤمنين؛ فهل رأيت عليما حكيما أمر قوما بشيء ثم حال بينهم وبينه ويعذبهم عليه، قال: فكتب إليه عمر ﵁: أما بعد؛ فهل رأيت قادرا قاهرا يعلم ما يكون خلف لنفسه عدوا وهو يقدر على هلاكه، قال: فبطلت الرسالة الأولى. (٤)

стр. 601

- وروى الآجري في الشريعة بسنده: سأل رجل عمر بن عبد العزيز عن القدر؟ فقال: ما جرى ذباب بين اثنين إلا بقدر ثم قال للسائل: لا تعودن تسألني عن مثل هذا. (١) - وفي الشريعة عن عمرو بن مهاجر: أقبل غيلان وهو مولى لآل عثمان وصالح بن سويد إلى عمر بن عبد العزيز. فبلغه أنهما ينطقان في القدر، فدعاهما فقال: إن علم الله تعالى نافذ في عباده أم منتقض؟ قالا: بل نافذ يا أمير المؤمنين؛ قال: ففيم الكلام؟ فخرجا، فلما كان عند مرضه بلغه أنهما قد أسرفا، فأرسل إليهما وهو مغضب. فقال: ألم يك في سابق علمه حين أمر إبليس بالسجود: أنه لا يسجد؟؛ قال عمرو: فأومأت إليهما برأسي: قولا: نعم، فقالا: نعم، فأمر بإخراجهما، وبالكتاب إلى الأجناد بخلاف ما قالا، فمات عمر ﵁ قبل أن ينفذ تلك الكتب. (٢) - وفي أصول الاعتقاد عن أبي جعفر الخطمي قال: شهدت عمر بن عبد العزيز وقد دعا غيلان لشيء بلغه عنه في القدر. فقال له: ويحك يا غيلان ما هذا الذي بلغني عنك؟ قال: يكذب علي يا أمير المؤمنين ويقال علي ما لا أقول. قال: ما تقول في العلم؟ قال: نفذ العلم. قال: أنت مخصوم اذهب الآن فقل ما شئت. يا غيلان إنك إن أقررت بالعلم خصمت وإن جحدته كفرت وإنك إن تقر به فتخصم خير لك من أن تجحد فتكفر. ثم قال له: أتقرأ يس؟ فقال: نعم. قال: اِقرأ. قال: فقرأ: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾

стр. 602

إلى قوله: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُون﴾ (١) قال: قف. كيف ترى؟ قال: كأني لم أقرأ هذه الآية يا أمير المؤمنين. قال: زد. فقرأ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ (٢). فقال له عمر: قل: ﴿سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (٩) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٣). قال: كيف ترى؟ قال: كأني لم أقرأ هذه الآيات قط وإني أعاهد الله أن لا أتكلم في شيء مما كنت أتكلم فيه أبدا. قال: اذهب. فلما ولى قال: اللهم إن كان كاذبا بما قال فأذقه حر السلاح. قال: فلم يتكلم زمن عمر فلما كان يزيد بن عبد الملك كان رجلا لا يهتم بهذا ولا ينظر فيه. قال: فتكلم غيلان. فلما ولي هشام أرسل إليه فقال له: أليس قد كنت عاهدت الله لعمر لا تتكلم في شيء من هذا أبدا؟ قال: أقلني فوالله لا أعود. قال: لا أقالني الله إن أقلتك هل تقرأ فاتحة الكتاب؟ قال: نعم. قال: اِقرأ الحمد لله رب العالمين. فقرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ

стр. 603

نَسْتَعِينُ﴾ (١). قال: قف: على ما استعنت؟ على أمر بيده لا تستطيعه أو على أمر في يدك -أو بيدك-؟ اذهبا فاقطعا يديه ورجليه واضربا عنقه واصلباه. (٢) " التعليق: هكذا يستجاب للصالحين الصادقين في المبتدعة الهالكين الذين آثروا زبالة الأذهان الفاسدة الضالة على نور الوحي، الذي نزل من السماء طاهرا مطهرا، لم يدنس، لا بفكر فلان ولا بجهالة علان. فعقاب الله للمبتدع في الدنيا مع ما يدخر له للآخرة. - قال محمد بن الحسين الآجري: كان غيلان مصرا على الكفر بقوله في القدر، فإذا حضر عند عمر ﵀ نافق، وأنكر أن يقول بالقدر، فدعا عليه عمر بأن يجعله الله تعالى آية للمؤمنين، إن كان كذابا، فأجاب الله فيه دعوة عمر، فتكلم غيلان في وقت هشام، هو وصالح مولى ثقيف، فقتلهما وصلبهما، وقبل ذلك قطع يد غيلان ولسانه، ثم قتله وصلبه، فاستحسن العلماء في وقته ما فعل بهما. فهكذا ينبغي لأئمة المسلمين وأمرائهم إذا صح عندهم أن إنسانا يتكلم في القدر بخلاف ما عليه من تقدم أن يعاقبه بمثل هذه العقوبة، ولا تأخذهم

стр. 604

في الله لومة لائم. (١) - وروى أبو داود بسنده إلى أبي الصلت قال: كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر، فكتب: أما بعد أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سنة نبيه. إلى أن قال (٢): كتبت تسأل عن الإقرار بالقدر فعلى الخبير -بإذن الله- وقعت، ما أعلم ما أحدث الناس من محدثة، ولا ابتدعوا من بدعة هي أبين أثرا ولا أثبت أمرا من الإقرار بالقدر، لقد كان ذكره في الجاهلية الجهلاء، يتكلمون به في كلامهم وفي شعرهم، يعزون به أنفسهم على ما فاتهم، ثم لم يزده الإسلام بعد إلا شدة، ولقد ذكره رسول الله ﷺ في غير حديث ولا حديثين، وقد سمعه منه المسلمون فتكلموا به في حياته وبعد وفاته، يقينا وتسليما لربهم، وتضعيفا لأنفسهم، أن يكون شيء لم يحط به علمه، ولم يحصه كتابه، ولم يمض فيه قدره، وإنه مع ذلك لفي محكم كتابه: منه اقتبسوه، ومنه تعلموه، ولئن قلتم: (لم أنزل الله آية كذا؟ ولم قال كذا؟) لقد قرأوا منه ما قرأتم، وعلموا من تأويله ما جهلتم، وقالوا بعد ذلك: كله بكتاب وقدر، وكتبت الشقاوة، وما يقدر يكن، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا، ثم رغبوا بعد ذلك ورهبوا. (٣) - وجاء في أصول الاعتقاد: قال عمر بن عبد العزيز في أصحاب القدر: يستتابون فإن تابوا وإلا نفوا من ديار المسلمين. (٤)

стр. 605

- وروى مالك عن عمه أبي سهيل قال: كنت مع عمر بن عبد العزيز فقال لي: ما ترى في هؤلاء القدرية قال: قلت: أرى أن تستتيبهم فإن قبلوا ذلك وإلا عرضتم على السيف. فقال عمر بن عبد العزيز: ذلك رأيي، قلت لمالك: فما رأيك أنت. قال: هو رأيي. (١) - وروى عبد الله بسنده: عن نافع بن مالك أبي سهيل (٢) أن عمر بن عبد العزيز قال له ما ترى في الذين يقولون لا قدر قال أرى أن يستتابوا وإلا ضربت أعناقهم قال عمر وذلك الرأي فيهم لو لم يكن إلا هذه الآية الواحدة كفى بها ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ (٣). (٤) - وروى اللالكائي بسنده عن عمر بن ذر قال: بينما عمر بن عبد العزيز في نفر منهم يزيد -أو زياد- الفقير كذى- قال داود وموسى بن كثير أبو الصباح وناس من أهل الكوفة. قال: فتكلم متكلمنا ويرى أنه عمر ابن ذر قال: ما بلغ فريتنا لعمر وظننا أنه لا يقدر على جوابه فلما سكت. تكلم عمر بن عبد العزيز فلم يدع شيئا مما جاء به إلا أجابه فيه. قال: ثم ابتدأ الكلام فما كنا عنده إلا تلامذة فقال فيما قال: إن الله لو كلف العباد العمل

стр. 606

على قدر عظمته لما قامت لذلك سماء ولا أرض ولا جبل ولا شيء من الأشياء ولكن أخذ منهم اليسر. ولو أراد -أو أحب- أن لا يعصى لم يخلق إبليس رأس المعصية. (١) - وبنحوه أخرج الآجري بسنده: عن عمر بن ذر قال: جلسنا إلى عمر بن عبد العزيز فتكلم منا متكلم، فعظم الله تعالى وذكر بآياته، فلما فرغ تكلم عمر بن عبد العزيز، فحمد الله وأثنى عليه، وشهد شهادة الحق، وقال للمتكلم: إن الله تعالى كما ذكرت وعظمت، ولكن الله تعالى: لو أراد أن لا يعصى ما خلق إبليس وقد بين ذلك في آية من القرآن، علمها من علمها، وجهلها من جهلها؛ ثم قرأ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ قال: ومعنا: رجل رأى رأي القدرية، فنفعه الله تعالى بقول عمر بن عبد العزيز، ورجع عما كان يقول: فكان أشد الناس بعد ذلك على القدرية. (٢) - وعن الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ابن له كتابا فكان فيما كتب فيه: إني أسأل الله الذي بيده القلوب يصنع ما شاء من هدى وضلالة ... (٣) - وعن معمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة أما بعد: فإن استعمالك سعد بن مسعود على عمان من الخطايا التي قدر الله

стр. 607

عليك وقدر أن تبتلى بها. (١) - وروى عبد الله بن أحمد بسنده: قال عمر بن عبد العزيز: ويلهم يعني "القدرية" أما يقرءون هذه الآيات ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ ويلهم أما يقرءون وقرأ حتى بلغ ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (٢). (٣) - وروى ابن بطة في الإبانة: عن حكيم بن عمر قال: قال عمر بن عبد العزيز: ينبغي لأهل القدر أن يوعز إليهم فيما أحدثوا من القدر، فإن كفوا، وإلا؛ سلت ألسنتهم من أقفيتهم استلالا. (٤) - وفيها عن سيار قال: خطب عمر بن عبد العزيز؛ فقال: يا أيها الناس. من أحسن منكم؛ فليحمد الله، ومن أساء؛ فليستغفر الله، ثم إذا أساء؛ فليستغفر الله، ثم إذا أساء؛ فليستغفر الله، ثم إذا أساء؛ فليستغفر الله، مع أني قد علمت أن أقواما سيعملون أعمالا وضعها الله في رقابهم وكتبها عليهم. (٥) - وفيها عن أبي خطاب أن عمر بن عبد العزيز كان يقول في دعائه: وأنك إن كنت خصصت برحمتك أقواما أطاعوك فيما أمرتهم به وعملوا لك

стр. 608

فيما خلقتهم له؛ فإنهم لم يبلغوا ذلك إلا بك، ولم يوفقهم لذلك إلا أنت، كانت رحمتك إياهم قبل طاعتهم لك. (١) - وفيها عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: قال عمر بن عبد العزيز: لا تغزوا مع القدرية؛ فإنهم لا ينصرون. (٢) - وفيها عن حكيم بن عمير قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: إن قوما ينكرون من القدر شيئا، فقال عمر: بينوا لهم وارفقوا بهم حتى يرجعوا، فقال قائل: هيهات هيهات يا أمير المؤمنين، لقد اتخذوا دينا يدعون إليه الناس؛ ففزع لها عمر؛ فقال: أولئك أهل أن تسل ألسنتهم من أقفيتهم، هل طار ذباب بين السماء والأرض إلا بمقدار؟ (٣) مُجاهد بن جَبْر (٤) (١٠١ هـ) مجاهد بن جبر الإمام شيخ القراء والمفسرين أبو الحجاج المكي. روى عن ابن عباس فأكثر وأطاب أخذ عنه القرآن والتفسير والفقه وعن أبي هريرة وعائشة وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وغيرهم. قرأ عليه جماعة منهم ابن كثير الداري وأبو عمرو بن العلاء وابن محيصن وحدث عنه عكرمة وطاووس

стр. 609

وعطاء وغيرهم. كان يقول: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين عرضة، وفي رواية قال: عرضت القرآن ثلاث عرضات على ابن عباس، أقفه عند كل آية أسأله؛ فيم نزلت وكيف كانت. قال سفيان الثوري: خذوا التفسير من أربعة: مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك. قال خصيف: كان مجاهد أعلمهم بالتفسير. وقال قتادة: أعلم من بقي بالتفسير مجاهد. قال ابن جريج: لأن أكون سمعت من مجاهد فأقول: سمعت مجاهدا؛ أحب إلي من أهلي ومالي. قال سلمة بن كهيل: ما رأيت أحدا يريد بهذا العلم وجه الله إلا هؤلاء الثلاثة: عطاء ومجاهد وطاووس. قال مجاهد: صحبت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه؛ فكان يخدمني. وعنه قال: ربما أخذ ابن عمر لي بالركاب. وقال: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه نية، ثم رزق الله النية بعد. وقال: لا تنوهوا بي في الخلق. عن قتادة قال: أعلم من بقي بالحلال والحرام الزهري، وأعلم من بقي بالقرآن مجاهد. مات سنة إحدى ومائة وهو ساجد رحمه الله تعالى. موقفه من المبتدعة: - روى ابن بطة بسنده إلى ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿ولا تَتَّبِعُوا السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سبيله﴾ (١) قال: البدع والشبهات. (٢) - عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد في قوله : ﴿شرعةً

стр. 610

وَمِنْهَاجًا﴾ (١) قال: سبيلا وسنة. (٢) - وعنه قال: ما أدري أي النعمتين علي أعظم؛ أن هداني للإسلام أو عافاني من هذه الأهواء. (٣) قال الذهبي: مثل الرفض والقدر والتجهم. (٤) " التعليق: إن هذه الكلمات من هذا الإمام ونظرائه بمقام الحجب والسدود التي يضعها السلف أمام المبتدعة أصحاب الأهواء الذين ضلوا وأضلوا، فانظر كيف قارن ﵁ بين نعمة الإسلام، وكفى بها نعمة، وبين نقمة البدع والأهواء؟! نسأل الله السلامة والعافية. - عن الأعمش عن مجاهد قال: أفضل العبادة حسن الرأي، يعني السنة. (٥) - عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿يخوضون في ءاياتنا﴾ (٦) يستهزؤون، نهى محمد ﷺ أن يقعد معهم إلا أن ينسى فإذا ذكر فليقم وذلك

стр. 611

قوله: ﴿فلا تقعد بعد الذكرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (١). (٢) - عن قيس بن سعد قال: سمعت مجاهدا يقول: لا تجالسوا أهل الأهواء فإن لهم عرة كعرة الجرب. (٣) - قال عبد الرحمن بن مهدي: أدركت الناس وهم على الجملة يعني لا يتكلمون ولا يخاصمون. قال عبد الله: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ (٤) قال: لا خصومة بيننا وبينكم. - عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿ءايات محكمات﴾ (٦) قال: ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك من المتشابهات يصدق بعضه بعضا وهو مثل قوله: ﴿وَمَا يضل بِهِ إِلًّا الْفَاسِقِينَ﴾ (٧). وهو مثل قوله: ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٨).

стр. 612

ومثل قوله: ﴿وَالَّذِينَ اهتدوا زادهم هدًىوَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (١٧) (١). ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ (٢). الشبهات: ما أهلكوا به والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به. (٣) - عن مجاهد في قول الله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ (٤)، يقول: ما قدموا من خير، وآثارهم التي أورثوا الناس بعدهم من الضلالة. (٥) - عن مجاهد قال: ليس أحد من خلق الله إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ . (٦) موقفه من الرافضة: عن مجاهد قال: لو أدركتم معاوية لقلتم هذا المهدي. (٧) موقفه من الجهمية: - جاء في السنة لعبد الله: عن مجاهد ﴿لا يملكون مِنْهُ خِطَابًا﴾ (٨)

стр. 613

قال: كلام الله. (١) - وجاء في أصول الاعتقاد: عن مجاهد: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ (٢) قال: الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى الرب. (٣) - وفيه عنه في قوله : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ (٤) قال: حسنة ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٥) قال: تنظر إلى ربها ﵎. (٦) - وفيه عنه قال: ما من ميت يموت حتى يعرض عليه أهل مجلسه إن كانوا من أهل لهو فأهل لهو وإن كانوا أهل ذكر فأهل ذكر. (٧) - وفي البخاري معلقا: وقال مجاهد، استوى: علا على العرش. (٨) موقفه من المرجئة: - عن الوليد بن زياد عن مجاهد قال: يبدؤون فيكم مرجئة ثم يكونون قدرية ثم يصيرون مجوسا. (٩)

стр. 614

- وعن مجاهد قال: الإيمان يزيد وينقص والإيمان قول وعمل. (١) - وعن عبد الوهاب بن مجاهد قال: كنت عند أبي فجاء ولده يعقوب فقال: يا أبتاه، إن لنا أصحابا يزعمون أن إيمان أهل السماء وأهل الأرض واحد. فقال: يا بني، ما هؤلاء بأصحابي، لا يجعل الله من هو منغمس في الخطايا كمن لا ذنب له. (٢) موقفه من القدرية: - جاء في الاعتصام للشاطبي: عن حميد الأعرج قال: قدم غيلان مكة يجاور بها، فأتى غيلان مجاهدا فقال: يا أبا الحجاج، بلغني أنك تنهى الناس عني وتذكرني ... بلغك عني شيء لا أقوله؟ إنما أقول كذا، فجاء بشيء لا ينكر. فلما قام، قال مجاهد: لا تجالسوه فإنه قدري. قال حميد: فإني يوما في الطواف لحقني غيلان من خلفي يجذب ردائي فالتفت فقال: كيف يقرأ مجاهد حرف كذا وكذا فأخبرته، فمشى معي، فبصر بي مجاهد معه، فأتيته فجعلت أكلمه فلا يرد علي، وأسأله فلا يجيبني. فقال: فغدوت إليه فوجدته على تلك الحال فقلت: يا أبا الحجاج أبلغك عني شيء ما أحدثت حدثا، مالي؟ قال ألم أرك مع غيلان وقد نهيتكم أن تكلموه أو تجالسوه. قال: قلت يا أبا الحجاج، ما أنكرت قولك وما بدأته هو بدأني. قال: والله يا حميد لولا أنك عندي مصدق ما نظرت لي في وجه منبسط ما عشت، ولئن عدت لا

стр. 615

تنظر لي في وجه منبسط ما عشت. (١) - وفي الإبانة عن حميد بن قيس الأعرج، قال: صليت إلى جنب رجل يتهم بالقدرية؛ فلقيت مجاهدا فأعرض عني فقلت له: فقال: ألم أرك صليت إلى جنب فلان؟ قلت: إنما ضمتني وإياه الصلاة. (٢) - وروى عبد الله بسنده عنه قال: لا يكون مجوسية حتى يكون قدرية ثم يتزندقوا ثم يتمجسوا. (٣) - وروى اللالكائي بسنده عن مجاهد في قوله: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾ (٤) قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها. (٥) - وروى عن سفيان عن منصور: عن مجاهد في قوله: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحصيناه في إمام مبين﴾ (٦) قال: في أم الكتاب. (٧) - وروى عن شريك عن عطاء بن السائب: عن مجاهد في قوله: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ (٨) قال: إن الله ينزل كل شيء

стр. 616

يكون في ليلة القدر فيمحو ما يشاء من المقادير والآجال والأرزاق إلا الشقاوة والسعادة فإنه ثابت. (١) - وروى عن مجاهد: وَجَعَلْنَا ﴿مِنْ بَيْنِ أيديهم سدًا وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ (٢) قال: عن الحق. (٣) - وروى عن مجاهد في قوله: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ (٤) قال: مكتوب في ورقة في عنقه شقي أو سعيد. (٥) - وجاء في الإبانة: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (٦)؛ قال: بمن قدر له الهدى والضلالة. (٧) - وفيها عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ (٨)؛ قال: يترددون في الضلالة. (٩)

стр. 617

- وفيها عن مجاهد: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ﴾ (١)؛ قال: كتب على الشيطان. (٢) - وفيها عن مجاهد أنه قال في قوله : ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٣) قال: وما يدريكم أنكم تؤمنون، ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ (٤): نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم تلك الآية؛ فلا يؤمنون كما حلت بينهم وبينه أول مرة. (٥) - وفيها عن مجاهد: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ (٦)؛ قال: هو ما سبق لهم. (٧) - وفيها عن مجاهد: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ (٨)؛ قال: المؤمن مؤمن، والكافر كافر. (٩) - وفيها عن مجاهد: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا

стр. 618

عَامِلُونَ﴾ (٦٣) (١) قال: لهم أعمال لا بد لهم من أن يعملوها. (٢) - وفيها عن مجاهد: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ (٣)؛ قال: الشقوة والسعادة. (٤) - وفيها عن مجاهد في قوله : ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ (٥)؛ قال: طريقة الحق، ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾؛ قال: ماء كثيرا لنفتنهم فيه حتى يرجعوا إلى ما كتب عليهم. (٦) مسلم بن يسار (٧) (١٠١ هـ) مسلم بن يسار البصري أبو عبد الله المكي، الفقيه الزاهد القدوة. روى عن عبادة بن الصامت ولم يلقه، وعن ابن عباس، وابن عمر وأبيه يسار. حدث عنه محمد بن سيرين، وهو من طبقته، وقتادة، وثابت البناني، وأيوب السختياني وغيرهم. قال ابن عون: كان لا يفضل عليه أحد في زمانه. كان

стр. 619

ثقة فاضلا عابدا ورعا. روى حميد بن الأسود عن ابن عون قال: أدركت هذا المسجد وما فيه حلقة تنسب إلى الفقه إلا حلقة مسلم بن يسار قال أيوب السختياني قيل لابن الأشعث: إن أردت أن يقتلوا حولك كما قتلوا يوم الجمل حول جمل عائشة فأخرج معك مسلم بن يسار، فأخرجه مكرها. قال أيوب عن أبي قلابة: قال لي مسلم بن يسار: إني أحمد الله إليك أني لم أرم بسهم ولم أضرب فيها بسيف، قلت له: فكيف بمن رآك بين الصفين فقال: هذا مسلم بن يسار لن يقاتل إلا على حق، فقاتل حتى قتل؟ فبكى والله حتى وددت أن الأرض انشقت فدخلت فيها. توفي ﵀ سنة إحدى ومائة. موقفه من المبتدعة: - قال: لا تمكن صاحب بدعة من سمعك فيصب فيها ما لا تقدر أن تخرجه من قلبك. (١) - وعنه قال: إياك والمراء فإنها ساعة جهل العالم وبها يبتغي الشيطان زلته. (٢)

стр. 620

ذَكْوَان أبو صالح السَّمَّان (١) (١٠١ هـ) القدوة الحافظ الحجة ذكوان بن عبد الله مولى أم المؤمنين جويرية. ولد في خلافة عمر، وشهد يوم الدار وحصر عثمان. سمع من: سعد بن أبي وقاص، وعائشة، وأبي هريرة ولازمه مدة. حدث عنه: ابنه سهيل، والأعمش، وعبد الله بن دينار، والزهري. كان من كبار العلماء بالمدينة، قال فيه أحمد بن حنبل: ثقة ثقة من أجل الناس وأوثقهم. قال الأعمش: كان أبو صالح مؤذنا فأبطأ الإمام، فأمنا، فكان لا يكاد يجيزها من الرقة والبكاء. توفي سنة إحدى ومائة. موقفه من القدرية: جاء في السنة: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (٢) وأنا قدرتها عليك. (٣)

стр. 621

الضَّحَّاك بن مُزَاحِم (١) (١٠٢ هـ) الضحاك، أبو محمد، صاحب التفسير، كان من أوعية العلم. حدث عن: سعيد بن جبير، وعطاء، وطاووس. وروى عنه: عمارة بن أبي حفصة، وأبو سعيد البقال، وقرة بن خالد. قال سفيان الثوري: كان الضحاك يعلم ولا يأخذ أجرا. وقال الضحاك: حق على كل من تعلم القرآن أن يكون فقيها، وتلا قول الله: ﴿كُونُوا ربانيين بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ﴾ (٢). وكان إذا أمسى بكى، فيقال له: ما يبكيك؟ قال: لا أدري ما صعد اليوم من عملي. توفي سنة اثنتين ومائة. موقفه من المبتدعة: عن حوشب عن الضحاك في قوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾. قال: استقام. (٤) موقفه من الجهمية: - جاء في الإبانة: عن الضحاك بن مزاحم قال: كان أولوكم يتعلمون الورع أما إنه سيأتي زمان يتعلمون فيه الكلام. (٥)

стр. 622

- وفي الشريعة: عن الضحاك: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ قال: هو على العرش، وعلمه معهم. (٢) موقفه من القدرية: - جاء في الإبانة: عن الضحاك بن مزاحم في قول الله : ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾ (٣)؛ قال: يحول بين الكافر وبين طاعته، وبين المؤمن وبين معصيته. (٤) - وروى الآجري بسنده: عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عليه بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلًّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ (٥) يقول: من سبق له في علم الله تعالى أنه يصلى الجحيم. (٦) خالد بن مَعْدَان (٧) (١٠٣ هـ) الإمام، شيخ أهل الشام خالد بن معدان بن أبي كَرِب الكَلاَعيّ، أبو

стр. 623

عبد الله الشامي الحمصي. حدث عن أبي هريرة وأبي أمامة الباهلي وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وثوبان مولى رسول الله ﷺ ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وجمع من الصحابة، وأكثر ذلك مرسل. وروى عنه حسان بن عطية وصفوان بن عمرو والأحوص بن حكيم وثابت بن ثوبان وداود بن عبيد الله وغيرهم. قال خالد بن معدان: أدركت سبعين رجلا من أصحاب النبي ﷺ . قال بحير بن سعد: ما رأيت أحدا ألزم للعلم من خالد بن معدان، وكان علمه في مصحف له أزرار وعرى. وقال أبو أسامة: كان الثوري إذا جلسنا معه إنما نسمع الموت الموت، فحدثنا عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: لو كان الموت علما يستبق إليه ما سبقني إليه أحد إلا أن يسبقني رجل بفضل قوته، قال: فما زال الثوري يحب خالد بن معدان منذ بلغه هذا الحديث عنه. وكان الإمام الأوزاعي يعظمه ويجله. ومن أقواله ﵀: أكل وحمد خير من أكل وصمت. وقال: من التمس المحامد في مخالفة الحق، رد الله تلك المحامد عليه ذما، ومن اجترأ على الملاوم في موافقة الحق، رد الله تلك الملاوم عليه حمدا. توفي ﵀ سنة ثلاث ومائة في خلافة يزيد بن عبد الملك. موقفه من القدرية: جاء في سير أعلام النبلاء: وقال محمد بن حمير: حدثنا محمد بن زياد الألهاني قال: كنا في المسجد إذ مر بمعبد الجهني إلى عبد الملك، فقال الناس:

стр. 624

هذا هو البلاء. فقال خالد بن معدان: إن البلاء كل البلاء إذا كانت الأئمة منهم. (١) مصعب بن سعد (٢) (١٠٣ هـ) مصعب بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري أبو زُرَارَة المدني والد زرارة ابن مصعب. روى عن أبيه سعد بن أبي وقاص وصهيب بن سنان، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعدي بن حاتم وغيرهم. وروى عنه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي والحكم بن عتيبة والزبير بن عدي، وزياد بن فياض وغيرهم. وكان ثقة كثير الحديث. توفي ﵀ سنة ثلاث ومائة. موقفه من المبتدعة: قال: لا تجالس مفتونا فإنه لن يخطئك منه إحدى اثنتين: إما أن يفتنك فتتابعه، وإما أن يؤذيك قبل أن تفارقه. (٣) موقفه من الرافضة: عن طلحة بن مصرف عن مصعب بن سعد قال: الناس على ثلاث منازل فمضت منزلتان وبقيت واحدة فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا

стр. 625

على التي بقيت قال ثم قرأ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ (١) هؤلاء المهاجرون وهذه منزلة ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٢) قال: وهؤلاء الأنصار وهذه منزلة قد مضت ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٣) قد مضت هاتان وبقيت هذه المنزلة فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي قد بقيت، يقول أن تستغفروا لهم. (٤)

стр. 626

الشعبي (١) (١٠٤ هـ) عامر بن شَرَاحيل أبو عمرو الهَمْدَانِي، ثم الشعبي، الكوفي، وأمه من سبي جلولاء. حدث عن جماعة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب وأبو هريرة وعائشة وسعد بن أبي وقاص وأبو سعيد وجابر بن سمرة وابن عمر وخلق سواهم. وروى عنه إبراهيم بن مهاجر وحصين بن عبد الرحمن السلمي وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم. قال أحمد بن عبد الله العجلي: سمع من ثمانية وأربعين من أصحاب رسول الله ﷺ . وقال أشعث بن سوار: نعى لنا الحسن الشعبي، فقال: كان والله كبير العلم عظيم الحلم، قديم السلم من الإسلام بمكان. قال الشعبي: إنما كان يطلب هذا العلم من اجتمعت فيه خصلتان: العقل والنسك، فإن كان ناسكا ولم يكن عاقلا، قال: هذا أمر لا يناله إلا العقلاء، فلم يطلبه، وإن كان عاقلا ولم يكن ناسكا قال: هذا أمر لا يناله إلا النساك، فلم يطلبه، قال: ولقد رهبت أن يكون يطلبه اليوم من ليست فيه واحدة منهما، لا عقل ولا نسك. قال الذهبي: قلت: أظنه أراد بالعقل الفهم والذكاء. من كلامه: قال: ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها. وقال: إنما سمي هوى لأنه يهوي بأصحابه. وقال: لا أدري نصف العلم. توفي الشعبي ﵀ سنة أربع ومائة.

стр. 627

موقفه من المبتدعة: - روى الدارمي عن مالك هو ابن مغول قال: قال لي الشعبي: ما حدثوك هؤلاء عن رسول الله ﷺ فخذ به وما قالوه برأيهم فألقه في الحش. وفي شرف أصحاب الحديث وغيره: فبل عليه. (١) - جاء في طبقات ابن سعد عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال: لقد أتى علي زمان وما من مجلس أحب إلي أن أجلس فيه من هذا المسجد، فلكناسة اليوم أجلس عليها أحب إلي من أن أجلس في هذا المسجد. قال: وكان يقول إذا مر عليهم: ما يقول هؤلاء الصعافقة؟ أو قال: بنو استها -شك قبيصة- ما قالوا لك برأيهم فبل عليه، وما حدثوك عن أصحاب محمد ﷺ ، فخذ به. (٢) " التعليق: قلت: لأنهم هم القدوة؛ هم الذين شاهدوا التنزيل، وفهموا التأويل، وهم المختارون للبلاغ عن الرسول ﷺ . - وروى الدارمي عن عيسى عن الشعبي قال: جاءه رجل فسأله عن شيء فقال: كان ابن مسعود يقول فيه كذا وكذا، قال أخبرني أنت برأيك؟ فقال: ألا تعجبون من هذا؟ أخبرته عن ابن مسعود ويسألني عن رأيي، وديني

стр. 628

عندي آثر من ذلك، والله لأن أتغنى أغنية أحب إلي من أن أخبرك برأيي. (١) " التعليق: هذا الإمام الشعبي يغضب ويقارن رأيه بأغنية، ربما لو قالها لتأثم بها، فما بالك بمن يترك نص القرآن والسنة ويأخذ بأقوال من لم يشموا رائحة الوحي. - وقال: إنما هلك من كان قبلكم حين تشعبت بهم السبل وحادوا عن الطريق، فتركوا الآثار وقالوا في الدين برأيهم فضلوا وأضلوا. (٢) - وقال الشعبي: إنما الرأي بمنزلة الميتة إذا احتجت إليها أكلتها. (٣) - عن أبي حمزة قال: سئل الشعبي عن مسألة فقال: لا تجالس أصحاب القياس فتحل حراما أو تحرم حلالا. (٤) - وروى الدارمي عن الشعبي قال: إياكم والمقايسة والذي نفسي بيده لئن أخذتم بالمقايسة لتحلن الحرام ولتحرمن الحلال، ولكن ما بلغكم عمن حفظ من أصحاب محمد ﷺ فاعملوا به. (٥) - عن صالح بن مسلم قال: لقيت الشعبي في السدة فمشيت معه حتى

стр. 629

إذا قاربنا أبواب المسجد نظر إليه فقال: يعلم الله لقد بغض إلي هؤلاء هذا المسجد حتى هو أبغض إِلَيَّ من داري، فقلت له: ومن هؤلاء يا أبا عمرو؟ فقال: هؤلاء الآرائيون يعني أصحاب الرأي. (١) - عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: ما من كلمة أبغض إلي من أرأيت أرأيت. (٢) - وعنه قال: لو أدرك هؤلاء الآرائيون النبي ﷺ لنزل القرآن كله: يسألونك، يسألونك. (٣) - عن الشعبي قال: إنما سميت الأهواء لأنها تهوي بصاحبها في النار. (٤) - روى عطاء بن السائب عن الشعبي قال: ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها. (٥) - عن الشعبي قال: سل عما كان ولا تسأل عما لم يكن ولا يكون. (٦) - عن خالد بن عبد الله عن بيان عن الشعبي قال: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٧). قال: بيان من العمى وهدى

стр. 630

من الضلالة وموعظة من الجهل. (١) " التعليق: هذا هو التفسير السلفي للآية لا كما فسرها البيانية من فرق الشيعة الضالة المضلة، أصحاب بيان بن سمعان التميمي الذي قال لهم إن روح الإله تناسخت في الأنبياء والأئمة حتى صارت إلى أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ثم انتقلت إليه منه -يعني نفسه- فادعى لنفسه الربوبية على مذاهب الحلولية وزعم أيضا أنه هو المذكور في القرآن في قوله ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢) وقال: أنا البيان وأنا الهدى والموعظة. (٣) ألا لعنة الله على الكاذبين ورحم الله الإمام ابن بطة إذ قال معقبا على هذا الأثر: فأي عبد أتعس جدا ولا أعظم نكدا ولا أطول شقاء وعناء من عبد حرم البصيرة بنور القرآن والهداية بدلالته والزجر بموعظته. - عن مجالد بن سعيد قال: نا الشعبي يوما قال: يوشك أن يصير الجهل علما ويصير العلم جهلا قالوا: وكيف يكون هذا يا أبا عمرو؟ قال: كنا نتبع الآثار وما جاء عن الصحابة، فأخذ الناس في غير ذلك: القياس. (٤) - عن الشعبي قال: كان يقال: من أراد بَحْبَحة الجنة فعليه بجماعة المسلمين. (٥) - قال ابن شبرمة: سمعت الشعبي إذا سئل عن مسألة شديدة قال: رُبَّ ذاتِ وَبَر لا تنقاد ولا تنساق، ولو سئل عنها الصحابة لعضلت بهم. (٦) - قال الشعبي: كل أمة علماؤها شرارها، إلا المسلمين فإن علماءهم خيارهم. (٧) - عن الشعبي قال: أرجئ الأمور إلى الله ولا تكن مرجئا، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ولا تكن حروريا واعلم أن الخير والشر من الله ولا تكن قدريا. قال يحيى بن أيوب وحدثني رجل كان إلى جنب الأبار أن الشعبي قال مع هذا: وأثبت صلاح بني هاشم ولا تكن شيعيا. (٨) - عن الشعبي قال شهدت شريحا وجاءه رجل من مراد فقال يا أبا أمية ما دية الأصابع؟ قال: عشر عشر. قال: يا سبحان الله أسواء هاتان جمع بين الخنصر والإبهام، فقال شريح: يا سبحان الله أسواء أذنك ويدك فإن الأذن يواريها الشعر والكمة والعمامة فيها نصف الدية وفي اليد نصف الدية ويحك إن السنة سبقت قياسكم فاتبع ولا تبتدع فإنك لن تضل ما أخذت بالأثر. قال أبو بكر فقال لي الشعبي يا هذلي لو أن أحنفكم قتل وهذا الصبي في

стр. 631

مهده أكان ديتهما سواء قلت: نعم. قال: فأين القياس؟ (١) موقفه من الرافضة: - جاء في سير أعلام النبلاء: ابن حميد: حدثنا حر، عن مغيرة قال رجل من الكيسانية عند الشعبي: كانت عائشة من أبغض زوجات النبي ﷺ إليه. قال: خالفت سنة نبيك. (٢) - وفيها: روى عقيل بن يحيى: حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن منصور الغداني، عن الشعبي، قال: أدركت خمس مئة صحابي أو أكثر يقولون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. وأما عمرو بن مرزوق، فرواه عن شعبة، وفيه: يقولون: علي وطلحة والزبير في الجنة. (٣) - وفيها: عبد الله بن إدريس، عن عمرو بن خليفة، عن أبي عمرو، عن الشعبي، قال: أصبحت الأمة على أربع فرق: محب لعلي مبغض لعثمان، ومحب لعثمان مبغض لعلي، ومحب لهما، ومبغض لهما. قلت: من أيها أنت؟ قال: مبغض لباغضهما. (٤) - وفيها: وروى خالد بن سلمة، عن الشعبي قال: حب أبي بكر وعمر

стр. 632

ومعرفة فضلهما من السنة. (١) - عن حصين؛ عن عامر؛ قال: ما كذب على أحد في هذه الأمة كما كذب على علي ﵁. (٢) - جاء في الميزان: وقال ابن حبان: رشيد الهجري كوفي، كان يؤمن بالرجعة. ثم قال ابن حبان: قال الشعبي: دخلت عليه فقال: خرجت حاجا، فقلت: لأعهدن بأمير المؤمنين. فأتيت بيت علي فقلت لإنسان: استأذن لي على أمير المؤمنين. قال: أو ليس قد مات. قلت: قد مات فيكم، والله إنه ليتنفس الآن نفس الحي. قال: أما إذ عرفت سر آل محمد فادخل. فدخلت على أمير المؤمنين، وأنبأني بأشياء تكون. فقال له الشعبي: إن كنت كاذبا فلعنك الله. وبلغ الخبر زيادا فبعث إلى رشيد الهجري فقطع لسانه وصلبه على باب دار عمرو بن حريث. (٣) - محمد بن المثنى، حدثنا عبد الله بن داود، عن عبد الرحمن بن مالك ابن مغول، عن أبيه، قال لي الشعبي: ائتني بزيدي صغير أخرج لك منه رافضيا كبيرا، وائتني برافضي صغير أخرج لك منه زنديقا كبيرا. (٤) - قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وبهذا وأمثاله يتبين أن الرافضة أمة ليس لها عقل صريح؛ ولا نقل صحيح، ولا دين مقبول؛ ولا دنيا منصورة، بل هم من أعظم الطوائف كذبا وجهلا ودينهم يدخل على المسلمين كل

стр. 633

زنديق ومرتد، كما دخل فيهم النصيرية؛ والإسماعيلية وغيرهم، فإنهم يعمدون إلى خيار الأمة يعادونهم، وإلى أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين يوالونهم، ويعمدون إلى الصدق الظاهر المتواتر يدفعونه، وإلى الكذب المختلق الذي يعلم فساده يقيمونه؛ فهم كما قال فيهم الشعبي -وكان من أعلم الناس بهم- لو كانوا من البهائم لكانوا حمرا، ولو كانوا من الطير لكانوا رخما. (١) - عن مالك بن مغول قال: قال الشعبي: يا مالك: لو أردت أن يعطوني رقابهم عبيدا أو أن يملؤا بيتي ذهبا على أن أكذب لهم على علي لفعلوا ولكن والله لا كذبت عليه أبدا. يا مالك: إنني قد درست الأهواء كلها فلم أر قوما هم أحمق من الخشبية؛ لو كانوا من الدواب لكانوا حمرا ولو كانوا من الطير لكانوا رخما. وقال: أحذرك الأهواء المضلة وشرها الرافضة وذلك أن منهم يهود يغمصون الإسلام لتحيا ضلالتهم كما يغمص بولس بن شاؤل ملك اليهود ليغلبوا. لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة من الله ولكن مقتا لأهل الإسلام وطعنا عليهم فأحرقهم علي بن أبي طالب بالنار ونفاهم من البلدان: منهم عبد الله بن سبأ نفاه إلى ساباط وعبد الله بن شباب نفاه إلى جازت، وأبو الكروش وابنه. وذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود. قالت اليهود: لا يصلح الملك إلا في

стр. 634

آل داود. وقالت الرافضة لا تصلح الإمارة إلا في آل علي. وقالت اليهود: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال أو ينزل عيسى من السماء. وقالت الرافضة: لا جهاد حتى يخرج المهدي ثم ينادي مناد من السماء. واليهود يؤخرون صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم. وكذلك الرافضة. والحديث عن رسول الله ﷺ : "لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم". (١) واليهود يولون عن القبلة شيئا. وكذلك الرافضة. واليهود تسدل أثوابها وكذلك الرافضة. وقد مر رسول الله ﷺ برجل قد سدل ثوبه فقمصه عليه (٢). واليهود حرفوا التوراة. وكذلك الرافضة حرفوا القرآن. واليهود يستحلون دم كل مسلم. وكذلك الرافضة. واليهود: لا يرون الطلاق ثلاثا شيئا. وكذلك الرافضة. واليهود لا يرون على النساء عدة وكذلك الرافضة. واليهود يبغضون جبريل ويقولون: هو عدونا من الملائكة. وكذلك صنف من الرافضة يقولون غلط بالوحي إلى محمد. وفضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين: سئلت اليهود من خير أهل ملتكم؟ قالوا:

стр. 635

أصحاب موسى. وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد. وسئلت النصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: حواري عيسى. وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: حواري محمد. أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم. فالسيف مسلول عليهم إلى يوم القيامة لا يثبت لهم قدم ولا تقوم لهم راية ولا تجتمع لهم كلمة. دعوتهم مدحوضة وجمعهم متفرق كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله . (١) - وجاء في المنهاج: ولهذا قال فيهم الشعبي: يأخذون بأعجاز لا صدور لها أي بفروع لا أصول لها. (٢) موقفه من الخوارج: - جاء في المنهاج: وقد قيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث: أين كنت يا عامر؟ قال: كنت حيث يقول الشاعر:
следующие страницы →