← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

مهده أكان ديتهما سواء قلت: نعم. قال: فأين القياس؟ (١) موقفه من الرافضة: - جاء في سير أعلام النبلاء: ابن حميد: حدثنا حر، عن مغيرة قال رجل من الكيسانية عند الشعبي: كانت عائشة من أبغض زوجات النبي ﷺ إليه. قال: خالفت سنة نبيك. (٢) - وفيها: روى عقيل بن يحيى: حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن منصور الغداني، عن الشعبي، قال: أدركت خمس مئة صحابي أو أكثر يقولون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. وأما عمرو بن مرزوق، فرواه عن شعبة، وفيه: يقولون: علي وطلحة والزبير في الجنة. (٣) - وفيها: عبد الله بن إدريس، عن عمرو بن خليفة، عن أبي عمرو، عن الشعبي، قال: أصبحت الأمة على أربع فرق: محب لعلي مبغض لعثمان، ومحب لعثمان مبغض لعلي، ومحب لهما، ومبغض لهما. قلت: من أيها أنت؟ قال: مبغض لباغضهما. (٤) - وفيها: وروى خالد بن سلمة، عن الشعبي قال: حب أبي بكر وعمر

стр. 632

ومعرفة فضلهما من السنة. (١) - عن حصين؛ عن عامر؛ قال: ما كذب على أحد في هذه الأمة كما كذب على علي ﵁. (٢) - جاء في الميزان: وقال ابن حبان: رشيد الهجري كوفي، كان يؤمن بالرجعة. ثم قال ابن حبان: قال الشعبي: دخلت عليه فقال: خرجت حاجا، فقلت: لأعهدن بأمير المؤمنين. فأتيت بيت علي فقلت لإنسان: استأذن لي على أمير المؤمنين. قال: أو ليس قد مات. قلت: قد مات فيكم، والله إنه ليتنفس الآن نفس الحي. قال: أما إذ عرفت سر آل محمد فادخل. فدخلت على أمير المؤمنين، وأنبأني بأشياء تكون. فقال له الشعبي: إن كنت كاذبا فلعنك الله. وبلغ الخبر زيادا فبعث إلى رشيد الهجري فقطع لسانه وصلبه على باب دار عمرو بن حريث. (٣) - محمد بن المثنى، حدثنا عبد الله بن داود، عن عبد الرحمن بن مالك ابن مغول، عن أبيه، قال لي الشعبي: ائتني بزيدي صغير أخرج لك منه رافضيا كبيرا، وائتني برافضي صغير أخرج لك منه زنديقا كبيرا. (٤) - قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وبهذا وأمثاله يتبين أن الرافضة أمة ليس لها عقل صريح؛ ولا نقل صحيح، ولا دين مقبول؛ ولا دنيا منصورة، بل هم من أعظم الطوائف كذبا وجهلا ودينهم يدخل على المسلمين كل

стр. 633

زنديق ومرتد، كما دخل فيهم النصيرية؛ والإسماعيلية وغيرهم، فإنهم يعمدون إلى خيار الأمة يعادونهم، وإلى أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين يوالونهم، ويعمدون إلى الصدق الظاهر المتواتر يدفعونه، وإلى الكذب المختلق الذي يعلم فساده يقيمونه؛ فهم كما قال فيهم الشعبي -وكان من أعلم الناس بهم- لو كانوا من البهائم لكانوا حمرا، ولو كانوا من الطير لكانوا رخما. (١) - عن مالك بن مغول قال: قال الشعبي: يا مالك: لو أردت أن يعطوني رقابهم عبيدا أو أن يملؤا بيتي ذهبا على أن أكذب لهم على علي لفعلوا ولكن والله لا كذبت عليه أبدا. يا مالك: إنني قد درست الأهواء كلها فلم أر قوما هم أحمق من الخشبية؛ لو كانوا من الدواب لكانوا حمرا ولو كانوا من الطير لكانوا رخما. وقال: أحذرك الأهواء المضلة وشرها الرافضة وذلك أن منهم يهود يغمصون الإسلام لتحيا ضلالتهم كما يغمص بولس بن شاؤل ملك اليهود ليغلبوا. لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة من الله ولكن مقتا لأهل الإسلام وطعنا عليهم فأحرقهم علي بن أبي طالب بالنار ونفاهم من البلدان: منهم عبد الله بن سبأ نفاه إلى ساباط وعبد الله بن شباب نفاه إلى جازت، وأبو الكروش وابنه. وذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود. قالت اليهود: لا يصلح الملك إلا في

стр. 634

آل داود. وقالت الرافضة لا تصلح الإمارة إلا في آل علي. وقالت اليهود: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال أو ينزل عيسى من السماء. وقالت الرافضة: لا جهاد حتى يخرج المهدي ثم ينادي مناد من السماء. واليهود يؤخرون صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم. وكذلك الرافضة. والحديث عن رسول الله ﷺ : "لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم". (١) واليهود يولون عن القبلة شيئا. وكذلك الرافضة. واليهود تسدل أثوابها وكذلك الرافضة. وقد مر رسول الله ﷺ برجل قد سدل ثوبه فقمصه عليه (٢). واليهود حرفوا التوراة. وكذلك الرافضة حرفوا القرآن. واليهود يستحلون دم كل مسلم. وكذلك الرافضة. واليهود: لا يرون الطلاق ثلاثا شيئا. وكذلك الرافضة. واليهود لا يرون على النساء عدة وكذلك الرافضة. واليهود يبغضون جبريل ويقولون: هو عدونا من الملائكة. وكذلك صنف من الرافضة يقولون غلط بالوحي إلى محمد. وفضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين: سئلت اليهود من خير أهل ملتكم؟ قالوا:

стр. 635

أصحاب موسى. وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد. وسئلت النصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: حواري عيسى. وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: حواري محمد. أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم. فالسيف مسلول عليهم إلى يوم القيامة لا يثبت لهم قدم ولا تقوم لهم راية ولا تجتمع لهم كلمة. دعوتهم مدحوضة وجمعهم متفرق كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله . (١) - وجاء في المنهاج: ولهذا قال فيهم الشعبي: يأخذون بأعجاز لا صدور لها أي بفروع لا أصول لها. (٢) موقفه من الخوارج: - جاء في المنهاج: وقد قيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث: أين كنت يا عامر؟ قال: كنت حيث يقول الشاعر:

стр. 636

عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى ... وصوت إنسان فكدت أطير أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء. (١) موقفه من القدرية: أخرج اللالكائي بسنده: قال الشعبي: لا تجالسوا القدرية فوالذي يحلف به إنهم لنصارى. (٢) الحسن بن وهب (١٠٤ ه ـ) موقفه من القدرية: جاء في الاعتصام عن الحسن بن وهب الجمحي قال: الذي كان بيني وبين فلان خاص، فانطلق بأهله إلى بئر ميمون فأرسل إلي أن ائتني، فأتيته عشية فبت عنده، قال: فهو في فسطاط وأنا في فسطاط آخر فجعلت أسمع صوته الليل كله كأنه دوي النحل. قال: فلما أصبحنا جاء بغدائه فتغدينا، قال: ثم ذكر ما بيني وبينه من الإخاء والحق قال: فقال لي: أدعوك إلى رأي الحسن. قال: ثم فتح لي شيئا من القدر، قال: فقمت من عنده فما كلمته بكلمة حتى لقي الله. قال: فأنا يوما خارج من الطريق في الطواف وهو داخل أو أنا داخل وهو خارج، فأخذ بيدي فقال: يا أبا عمر حتى متى؟ حتى متى؟ قال: فلم أكلمه فقال: مالي؟ أرأيت لو أن رجلا قال: ﴿تَبَّتْ يدا أبي

стр. 637

لَهَبٍ﴾ (١) ليست من القرآن؟ ما كنت تقول له؟ قال: فنزعت يدي من يده. قال: علي: قال مؤمل: فحدثت به سفيان بن عيينة فقال لي: ما كنت أرى أنه بلغ هذا كله. قال علي: وسمعته أنا وأحمد. قال: حدثت أنا سفيان بن عيينة عن معلى الطحان ببعض حديثه، فقال: ما أحوج صاحب هذا الرأي إلى أن يقتل. (٢) أبو قِلاَبَة (٣) (١٠٤ هـ) عبد الله بن زيد بن عمرو، ويقال ابن عامر، الإمام شيخ الإسلام أبو قلابة الجَرْمِي البصري. روى عن أنس بن مالك الأنصاري وعبد الله بن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان والنعمان بن بشير وثابت بن الضحاك، وآخرين. وعنه جملة منهم: أيوب السختياني وحسان بن عطية وحميد الطويل ويحيى بن أبي كثير. قال حماد بن زيد: سمعت أيوب ذكر أبا قلابة فقال: كان والله من الفقهاء ذوي الألباب. عن أيوب قال: وجدت أعلم الناس بالقضاء أشدهم منه فرارا، وأشدهم منه فرقا، وما أدركت بهذا المصر رجلا كان أعلم بالقضاء من أبي قلابة. قال علي بن أبي حملة: قدم علينا مسلم بن يسار دمشق، فقلنا له: يا أبا عبد الله، لو علم الله أن بالعراق من هو أفضل منك

стр. 638

لجاءنا به، فقال: كيف لو رأيتم عبد الله بن زيد أبا قلابة الجرمي؟ قال: فما ذهبت الأيام والليالي حتى قدم علينا أبو قلابة. وعن أبي خشينة صاحب الزيادي: ذكر أبو قلابة عند محمد بن سيرين، فقال: ذاك أخي حقا. توفي سنة أربع ومائة. موقفه من المبتدعة: - قال الدارمي: أخبرنا مسلم بن إبراهيم حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة قال: ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف. (١) - جاء في السنة للخلال قال: حدثنا أبو عبد الله، قال: ثنا إسماعيل، قال: ثنا أيوب، قال: قال أبو قلابة: ما وجدت مثل أهل الأهواء إلا مثل النفاق، فإن الله قد ذكر النفاق بقول مختلف وعمل مختلف، قال: غير أن جميع ذلك الضلال. (٢) - عن أيوب عن أبي قلابة قال: إن أهل الأهواء أهل الضلالة، ولا أرى مصيرهم إلا النار، فجربهم فليس أحد منهم ينتحل قولا -أو قال حديثا- فيتناهى به الأمر دون السيف، وإن النفاق كان ضروبا ثم تلا: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عاهد اللَّهَ﴾ (٣)، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يلمزك في الصدقات﴾ (٤)، ﴿وَمِنْهُمُ الذين

стр. 639

يؤذون النَّبِيَّ﴾ (١) فاختلف قولهم، واجتمعوا في الشك والتكذيب. وإن هؤلاء اختلف قولهم واجتمعوا في السيف، ولا أرى مصيرهم إلا النار. قال حماد: ثم قال أيوب عند ذا الحديث أو عند الأول: وكان والله من الفقهاء ذوي الألباب -يعني أبا قلابة-. (٢) " التعليق: وإذا لم يكن أبو قلابة من الفقهاء فمن هم الفقهاء؟ هم أصحاب العمم المنتفخة المؤسسة على الجهل والضلال؟! فهذه المقارنة التي ذكرها أبو قلابة بين المبتدعة والمنافقين من أروع ما قرأت في ذم أهل البدع، فكما أن المنافق لا ثبات له كما وصفه الله تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ (٣) فالشك والحيرة والريب ملأ قلوبهم، فكذلك المبتدعة مثلهم نسأل الله العافية. - جاء في طبقات ابن سعد بالسند إلى أيوب: قال أبو قلابة، لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو

стр. 640

يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون. (١) - وعن أيوب عن أبي قلابة قال: إذا حدثت الرجل بالسنة، فقال: دعنا من هذا وهات كتاب الله، فاعلم أنه ضال. (٢) - عن أيوب السختياني قال: قال لي أبو قلابة: يا أيوب احفظ عني أربعا: لا تقل في القرآن برأيك، وإياك والقدر، وإذا ذكر أصحاب محمد ﷺ فأمسك، ولا تمكن أصحاب الأهواء من سمعك فينبذوا فيه ما شاءوا. (٣) - قال أبو قلابة: يا أيوب احفظ عني ثلاث خصال: إياك وأبواب السلطان، وإياك ومجالسة أصحاب الأهواء، والزم سوقك؛ فإن الغنى من العافية. (٤) - عن أيوب قال: كان أبو قلابة إذا قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ (٥) قال: يقول أبو قلابة: فهذا جزاء كل مفتر إلى يوم القيامة: أن يذله الله. (٦)

стр. 641

- عن إسحاق بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل، قال: أخبرنا خالد، قال: حدثني رجل قال: رآني أبو قلابة وأنا مع عبد الكريم، فقال: مالك ولهذا الهزء الهزء. (١) موقفه من الخوارج: ذكر ابن أبي شيبة بسنده إلى غيلان بن جرير قال: أردت أن أخرج مع أبي قلابة إلى مكة، فاستأذنت عليه، فقلت أدخل؟ قال: إن لم تكن حروريا. (٢) موقفه من القدرية: - جاء في الإبانة: عن أيوب قال: قال لي أبو قلابة: احفظ عني ثلاث خصال: لا تجالس أهل القدر؛ فيمرثوك، وإياك وأبواب السلطان، والزم سوقك. (٣) أبو رجاء العُطَارِدِي (٤) (١٠٥ هـ) الإمام الكبير، عمران بن مِلْحَان التميمي البصري أبو رجاء العُطَارِدي من كبار المخضرمين، أدرك الجاهلية، وأسلم بعد فتح مكة، ولم ير النبي ﷺ . حدث عن عمر، وعلي، وابن عباس، وروى عنه: أيوب، وابن عون، وعوف الأعرابي. وكان كثير الصلاة وتلاوة القرآن، وكان يقول: ما آسى على شيء

стр. 642

من الدنيا إلا أن أعفر في التراب وجهي كل يوم خمس مرات. وقال أبو الأشهب: كان أبو رجاء العطاردي يختم بنا في قيام لكل عشرة أيام. قال ابن عبد البر: مات سنة خمس ومائة. موقفه من المشركين: - جاء في السير: عن أبي رجاء قال: أدركت النبي ﷺ وأنا شاب أمرد، ولم أر ناسا كانوا أضل من العرب، كانوا يجيئون بالشاة البيضاء فيعبدونها، فيختلسها الذئب، فيأخذون أخرى مكانها يعبدونها، وإذا رأوا صخرة حسنة، جاؤوا بها، وصلوا إليها، فإذا رأوا أحسن منها رموها، فبعث رسول الله ﷺ وأنا أرعى الإبل على أهلي، فلما سمعنا بخروجه، لحقنا بمسيلمة. (١) - وفيها: عن يوسف بن عطية، عن أبيه: دخلت على أبي رجاء فقال: بعث النبي ﷺ وكان لنا صنم مدور، فحملناه على قتب، وتحولنا ففقدنا الحجر، انسل فوقع في رمل، فرجعنا في طلبه فإذا هو في رمل قد غاب فيه، فاستخرجته، فكان ذلك أول إسلامي، فقلت: إن إلها لم يمتنع من تراب يغيب فيه لإله سوء وإن العنز لتمنع حياها بذنبها. فكان ذلك أول إسلامي. فرجعت إلى المدينة وقد توفي النبي ﷺ . (٢) موقفه من الرافضة: عن أبي رجاء العطاردي قال: لا تسبوا أهل هذا البيت، بيت رسول الله ﷺ ، فإن جارا لي من بلهجيم، حين قتل الحسين ﵁ قال: ألم

стр. 643

تروا إلى الكذا ابن الكذا يعني الحسين فرماه الله بكوكبين من السماء، فطمسا بصره. (١) عِكْرِمَة مولى ابن عباس (٢) (١٠٥ هـ) العلامة الحافظ، إمام المفسرين عكرمة القرشي الهاشمي، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عباس، أصله من البربر من أهل المغرب. قيل: كان لحصين ابن أبي الحر العنبري، فوهبه لابن عباس. حدث عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وعلي بن أبي طالب مرسلا كما قال أبو زرعة الرازي، وابن عمر وعبد الله بن عمرو، وخلق كثير. وحدث عنه الشعبي وإبراهيم النخعي وحبيب بن أبي ثابت وعمرو بن دينار وجابر بن زيد، وأمم سواهم. قال عمرو بن دينار: دفع إلي جابر بن زيد مسائل أسأل عنها عكرمة وجعل يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا البحر فسلوه. وقال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة. تكلم فيه الإمام مالك، ولذلك تركه الإمام مسلم وغيره، واتهمه بعضهم برأي الخوارج، لكن صنف في الذب عنه جماعة من الأئمة منهم أبو جعفر الطبري ومحمد بن نصر المروزي وأبو عبد الله بن منده وأبو عمر بن عبد البر. قال العجلي: مكي، تابعي، ثقة، بريء مما يرميه به الناس من الحرورية.

стр. 644

وقال الحافظ ابن حجر: ثقة ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة. مات ﵀ سنة خمس ومائة، وقيل غير ذلك. موقفه من المبتدعة: - عن قتادة: أن عكرمة أنكر مسح الخفين، فقلت له: إن ابن عباس بلغني أنه كان يمسح، قال: ابن عباس إذا خالف القرآن لم يؤخذ عنه. قال همام في هذا الحديث: عن قتادة قال: قلت لعكرمة: لولا ابن عباس ما سألك أحد عن شيء. (١) هذا موقف طيب من عكرمة مبني على أصل نفي التقليد فالأصل صحيح لكن ثبت المسح بالسنة. قال الخطيب معلقا: كان ابن عباس أعلم بكتاب الله من عكرمة، وإنما مسح على الخفين لثبوت ذلك عنده، أن رسول الله ﷺ فعله، (٢) وحمل الآية التي أشار إليها عكرمة على ما ذكر أبو عبيد، أن المراد بغسل الأرجل إذا لم تكن مستورة بالخفاف، وأن سنة رسول الله ﷺ ، فسرت كتاب الله . (٣)

стр. 645

- وعن عكرمة: ﴿ولا يزالون مختلفين﴾ (١) يعني: في الأهواء، ﴿إِلًّا مَنْ رحم ربك﴾ (٢) هم أهل السنة. (٣) موقفه من الجهمية: - عن عكرمة أنه كان يقرأ هذا الحرف ﴿فلما تجلى ربك للجبل جعله دكًا﴾ (٤) قال: كان حجرا أصم فلما تجلى له صار تلا ترابا دكا من الدكوات. (٥) - جاء في أصول الاعتقاد: عن عكرمة في قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وزيادة﴾ (٦) قال: قوله: أحسنوا الحسنى: قول لا إله إلا الله والحسنى الجنة والزيادة (النظر) إلى وجهه الكريم. (٧)

стр. 646

المُسَيَّب بن رافع الأَسَدِي (١) (١٠٥ هـ) الفقيه الكبير المسيب بن رافع الأسدي الكاهلي، أبو العلاء الكوفي الأعمى، والد العلاء بن المسيب. روى عن الأسود بن يزيد والبراء بن عازب وأبي إياس عامر بن عبدة وذكوان أبي صالح السمان وخلق. وروى عنه سليمان الأعمش وعاصم بن بهدلة وابنه العلاء وإسماعيل بن أبي خالد وعمرو بن ثابت وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات. وعن يزيد بن هارون عن العوام عن المسيب بن رافع أنه كان يختم القرآن في ثلاث ثم يصبح اليوم الذي يختم فيه صائما. وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. مات ﵀ سنة خمس ومائة. موقفه من المبتدعة: عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: إنا نتبع ولا نبتدع، ونقتدي ولا نبتدي ولن نضل ما تمسكنا بالآثار. (٢) طاووس (٣) (١٠٦ هـ) طَاوُوس بن كَيْسَان الفقيه القدوة عالم اليمن، أبو عبد الرحمن الفارسي

стр. 647

ثم اليمني الجندي الحافظ. روى عن أبي هريرة وابن عباس وزيد بن ثابت وعائشة. وعنه جماعة منهم: عطاء ومجاهد، وعكرمة وعمرو بن دينار. قال قيس بن سعد: هو فينا مثل ابن سيرين في أهل البصرة. قال سفيان: وحلف لنا إبراهيم بن ميسرة وهو مستقبل الكعبة، ورب هذه البنية ما رأيت أحدا، الشريف والوضيع عنده بمنزلة، إلا طاووسا. عن ابن أبي نجيح عن أبيه أن طاووسا قال له: يا أبا نجيح، من قال واتقى الله خير ممن صمت واتقى الله. ويروى أن طاووسا جاء في السحر يطلب رجلا، فقالوا: هو نائم، قال: ما كنت أرى أن أحدا ينام في السحر. عن داود بن إبراهيم أن طاووسا رأى رجلا مسكينا في عينيه عمش، وفي ثوبه وسخ، فقال له: عُدَّ أن الفقر من الله، فأين أنت من الماء. وقال ابن حبان: كان من عباد أهل اليمن، ومن سادات التابعين، وكان قد حج أربعين حجة، وكان مستجاب الدعوة. قال ابن شهاب: لو رأيت طاووسا: علمت أنه لا يكذب. توفي سنة ست ومائة. موقفه من المبتدعة: - عن ابن حثيم أن طاوسا كان جالسا هو وطلق بن حبيب، فجاءهما رجل من أهل الأهواء، فقال: أتأذن لي أن أجلس؟ فقال له طاوس: إن جلست قمنا. فقال: يغفر الله لك أبا عبد الرحمن. فقال: هو ذاك إن جلست والله قمنا فانصرف الرجل. (١) - عن الصلت بن راشد، قال: سألت طاوسا عن مسألة فقال لي: أكانت؟ قلت: نعم، قال: آلله، قلت: آلله، قال: إن أصحابنا أخبرونا عن

стр. 648

معاذ بن جبل أنه قال: أيها الناس لا تسألوا عن البلاء قبل نزوله فيذهب بكم ههنا وههنا وإنكم إن لم تسألوا لم تبتلوا، فإنه لا ينفك أن يكون في المسلمين من إذا قال وفق أو قال سدد. (١) - وقال طاوس: إني لأرحم الذين يسألون عما لم يكن مما أسمع منهم. (٢) - وعن طاوس قال: ما ذكر الله هوى في القرآن إلا عابه. (٣) " التعليق: صدق طاوس ﵀ قال تعالى: ﴿فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا﴾ (٤) فنهى عن اتباعه لأنه يصد عن العدل ويصد عن سبيل الله، قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إلى الأرض وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ (٦)، وقال: ﴿أرءيت من اتخذ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عليه وكيلاً﴾ (٧)، وقال: ﴿ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدًى

стр. 649

من اللَّهِ﴾ (١) وغيرها من الآيات الذامات للهوى. - وروى مسلم في مقدمة صحيحه: عن سليمان بن موسى قال لقيت طاوسا فقلت: حدثني فلان كيت وكيت، قال: إن كان صاحبك مليا فخذ عنه. (٢) موقفه من المشركين: عن معمر عن ابن طاووس أو غيره أن رجلا كان يسير مع طاووس، فسمع غرابا ينعب فقال: خير، فقال طاووس: أي خير عند هذا أو شر؟ لا تصحبني، أو قال: لا تمش معي. (٣) موقفه من الرافضة: روى اللالكائي بسنده إلى محمد بن بلال عن طاوس قال: حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة. (٤) موقفه من الجهمية: روى اللالكائي في أصول الاعتقاد عن طاوس قال: أصحاب المراء والمقاييس لا يزال بهم المراء والمقاييس حتى يجحدوا الرؤية ويخالفوا السنة. (٥)

стр. 650

موقفه من الخوارج: - عن سعيد المكي عن طاوس: ﴿وَمَنْ لَمْ يحكم بما أنزل اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) قال: ليس بكفر ينقل عن الملة. (٢) - روى عبد الرزاق بسنده إلى ابن طاووس قال: لما قدمت الحروراء علينا فر أبي، فلحق بمكة، ثم لقي ابن عمر فقال: قدمت الحروراء علينا، ففررت منهم، ولو أدركوني لقتلوني، فقال ابن عمر: أفلحت إذا وأنجحت. (٣) - وله بسنده إليه قال: كان أبي يحرض يوم رزيق في قتال الحرورية. (٤) موقفه من المرجئة: - عن ابن طاوس عن أبيه قال: مثل الإيمان كشجرة، فأصلها الشهادة وساقها وورقها كذا، وثمرها الورع ولا خير في شجرة لا ثمر لها ولا خير في إنسان لا ورع له. (٥) - وعن ابن طاوس عن أبيه قال: كان إذا قيل له: أمؤمن أنت؟ قال: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا يزيد على ذلك. (٦)

стр. 651

موقفه من القدرية: - جاء في السنة لعبد الله: كان طاوس بمكة يصلي ورجلان خلفه يتجادلان في القدر، فانصرف إليهما فقال: يرحمكما الله تجادلان في حكم الله. (١) - وأخرج اللالكائي بسنده: قال حنظلة بن أبي سفيان: كنت أرى طاوسا إذا أتاه قتادة يفر منه، وكان قتادة يرى القدر. (٢) - وروى اللالكائي بسنده عن طاوس قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: كل شيء بقدر. وسمعت عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله: "كل شيء بقدر حتى العجز والكيس" (٣). (٤) - وعن عبد الله بن الإمام أحمد قال: حدثنا أبي حدثنا سفيان قال: قال عمر: وقال لنا طاوس أخزوا معبدا الجهني فإنه قدري. (٥) - وجاء في سير أعلام النبلاء: قال طاوس: احذروا قول معبد، فإنه كان قدريا. (٦) - وروى عن عمرو قال: بينما طاوس يطوف بالبيت لقيه معبد الجهني فقال له طاوس أنت معبد؟ قال: نعم. قال: فالتفت إليهم طاوس فقال: هذا

стр. 652

معبد فأهينوه. (١) - روى عبد الله بن الإمام أحمد بسنده إلى يحيى بن سعيد أن أبا الزبير أخبره أنه كان يطوف مع طاوس بالبيت فمر بمعبد الجهني فقال قائل لطاوس: هذا معبد الجهني الذي يقول في القدر، فعدل إليه طاوس حتى وقف عليه، فقال: أنت المفتري على الله القائل ما لا تعلم. قال معبد: يكذب علي، قال أبو الزبير: فعدلت مع طاوس حتى دخلنا على ابن عباس، فقال له طاوس: يا أبا عباس الذين يقولون في القدر فقال ابن عباس: أروني بعضهم. قال: قلنا صانع ماذا؟ قال إذا أجعل يدي في رأسه ثم أدق عنقه. (٢) - وجاء في الإبانة عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: اجتنبوا الكلام في القدر؛ فإن المتكلمين فيه يقولون بغير علم. (٣) القاسم بن محمد (٤) (١٠٦ هـ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، الإمام القدوة الحافظ الحجة عالم وقته بالمدينة مع سالم وعكرمة، أبو محمد وأبو عبد الرحمن القرشي التيمي البكري المدني. تربى القاسم في حجر عمته أم المؤمنين عائشة وتفقه منها

стр. 653

وأكثر عنها. وحدث عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وابن عباس وابن عمر ومعاوية وزينب بنت جحش وأسماء بنت عميس وطائفة. وحدث عنه ابنه عبد الرحمن، والشعبي ونافع العمري والزهري وخلق كثير. قال ابن سعد: أمه أم ولد يقال لها: سودة، وكان ثقة، عالما، رفيعا، فقيها، إماما، ورعا، كثير الحديث. عن القاسم، قال: كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر وإلى أن ماتت، وكنت ملازما لها مع ترهاتي، وكنت أجالس البحر ابن عباس وقد جلست مع أبي هريرة وابن عمر فأكثرت، فكان هناك -يعني ابن عمر- ورع وعلم جم ووقوف عما لا علم له به. قال ابن حبان: من سادات التابعين، ومن أفضل أهل زمانه علما وأدبا وعقلا وفقها، وكان صموتا لا يتكلم، فلما ولي عمر بن عبد العزيز قال أهل المدينة: اليوم تنطق العذراء في خذرها -أرادوا به القاسم بن محمد-. عن أبي الزناد قال: ما رأيت أحدا أعلم بالسنة من القاسم بن محمد وما كان الرجل يعد رجلا حتى يعرف السنة. توفي سنة ست ومائة. موقفه من المبتدعة: - روى عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: ما رأيت أحدا أعلم بالسنة من القاسم بن محمد، وما كان الرجل يعد رجلا حتى يعرف السنة، وما رأيت أحدَّ ذهنا من القاسم، إن كان ليضحك من أصحاب الشبه كما يضحك الفتى. (١) - وقال القاسم: إن من إكرام الرجل نفسه أن لا يقول إلا ما أحاط به

стр. 654

علمه. (١) - وقال ﵀: يا أهل العراق والله لا نعلم كثيرا مما تسألوننا عنه، ولأن يعيش الرجل جاهلا إلا أن يعلم ما فرض الله عليه، خير له من أن يقول على الله ورسوله ما لا يعلم. (٢) - عن ابن عون قال: قال القاسم: إنكم تسألون عن أشياء ما كنا نسأل عنها وتنقرون عن أشياء ما كنا ننقر عنها وتسألون عن أشياء ما أدري ما هي ولو علمناها ما حل لنا أن نكتمكوها. (٣) - جاء في السير أنه ﵀ أوصى أن لا يبنى على قبره. (٤) موقفه من القدرية: - جاء في أصول الاعتقاد عن القاسم قال: ويحكم كيف تنكرون القدر وقد كان في خطبة رسول الله ﷺ : "من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له" (٥).اهـ (٦) - وجاء في ذم الكلام: عن القاسم أنه مر بقوم يذكرون القدر فقال: تكلموا فيما سمعتم الله ذكر في كتابه وكفوا عما كف الله عنه. (٧)

стр. 655

- وجاء في الإبانة: عن عكرمة بن عمار قال: سمعت سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد يلعنان القدرية؛ فقلت لهما: من القدرية يرحمكما الله؟ قالا: الذين يقولون الزنا ليس بقدر. (١) سالم بن عبد الله (٢) (١٠٦ هـ) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الإمام الزاهد الحافظ مفتي المدينة، أبو عمر ولد في خلافة عثمان حدث عن أبيه فجود وأكثر وعن أبي هريرة وأبي لبابة وعائشة وغيرهم. وروى عنه ابنه أبو بكر وسالم بن أبي الجعد وعمرو بن دينار ومحمد بن واسع وغيرهم. قال مالك: لم يكن أحد في زمن سالم أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه. قال ابن المبارك: كان فقهاء أهل المدينة الذين كانوا يصدرون عن رأيهم سبعة: ابن المسيب وسليمان بن يسار وسالم والقاسم وعروة وعبيد الله بن عبد الله وخارجة بن زيد. وقال أحمد وابن راهويه: أصح الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه. توفي سالم سنة ست ومائة في آخر ذي الحجة، وهشام بن عبد الملك بالمدينة وكان حج بالناس تلك السنة ثم قدم المدينة فوافق موت سالم فصلى عليه.

стр. 656

موقفه من المبتدعة: - روى الحميدي عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه قال: قال عمر: إذا رميتم الجمرة وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء حرم عليكم إلا النساء والطيب. قال سالم: وقالت عائشة: طيبت رسول الله ﷺ لحرمه قبل أن يحرم ولحله بعدما رمى الجمرة وقبل أن يزور (١)، قال سالم: وسنة رسول الله ﷺ أحق أن تتبع. (٢) - وقال ابن وهب: حدثني ابن لهيعة أن رجلا سأل سالم بن عبد الله بن عمر عن شيء، فقال: لم أسمع في هذا شيئا، فقال له الرجل: فأخبرني أصلحك الله برأيك، فقال: لا، ثم أعاد عليه، فقال: إني أرضى برأيك، فقال سالم: إني لعلي إن أخبرتك برأيي ثم تذهب فأرى بعد ذلك رأيا غيره فلا أجدك. (٣) موقفه من القدرية: - جاء في السنة عن عكرمة بن عمار قال: سمعت القاسم بن محمد وسالم ابن عبد الله يلعنان القدرية الذين يكذبون بقدر الله حتى يؤمنوا بخيره وشره. (٤) - وجاء في أصول الاعتقاد عن سالم بن عبد الله بن عمر -وسأله

стр. 657

رجل- فقال: أيزني الرجل بقدر؟ فقال: نعم. قال: أشيء كتبه الله عليه؟ قال: نعم. قال: فيعذبه عليه وقد كتبه عليه؟ قال: فحصبه. (١) عبد الله بن أبي سلمة العمري (١٠٦ ه ـ) موقفه من الجهمية: عن عبد الله بن أبي سلمة العمري المدني -نزيل بغداد- أنه سئل عن من قال: إن القرآن غير مخلوق؟ فقال: إن الذي لا يقول: إنه غير مخلوق فهو يقول مخلوق إلا أنه جعل هذه سترة يستتر بها. (٢) سليمان بن يسار (٣) (١٠٧ هـ) الفقيه، الإمام، عالم المدينة ومفتيها أبو أيوب، مولى أم المؤمنين ميمونة. حدث عن: زيد بن ثابت، وابن عباس، وأبي هريرة. وروى عنه: الزهري، وعمرو بن دينار، وأبو الزناد. قال ابن سعد: كان ثقة، عالما، رفيعا، فقيها، كثير الحديث. وقال أبو الزناد: كان ممن أدركت من فقهاء المدينة وعلمائهم ممن يرضى وينتهى إلى قولهم فذكر منهم سليمان بن يسار. وقال الزهري: كان من العلماء. مات سنة سبع ومائة.

стр. 658

موقفه من المبتدعة: عن مالك قال: كان سليمان بن يسار إذا سمع في مجلس مراء قام وتركهم. (١) موقفه من القدرية: أخرج اللالكائي بسنده إلى عكرمة قال: سمعت القاسم وسليمان -يعني ابن يسار- يلعنان القدرية. (٢) موقف السلف من كثير عزة الشيعي ومخازيه (١٠٧ ه ـ) - قال الزبير بن بكار: كان شيعيا، يقول بتناسخ الأرواح، وكان خشبيا يؤمن بالرجعة. (٣) - من مخازي كثير قوله: (٤) ألا إن الأئمة من قريش ... ولاة الحق أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه ... هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط إيمان وبر ... وسبط غيبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى ... يقود الخيل يقدمها اللواء

стр. 659

تغيب لا يرى فيهم زمانا ... برضوى عنده عسل وماء بكر بن عبد الله المزني (١) (١٠٨ هـ) بكر بن عبد الله بن عمرو الإمام القدوة الواعظ الحجة أبو عبد الله المزني أحد الأعلام روى عن المغيرة بن شعبة وابن عباس وابن عمر وغيرهم روى عنه ثابت البناني وعاصم الأحول وسليمان التيمي وآخرون. كان ثبتا ثقة كثير الحديث حجة فقيها. قال ابن المديني: كان من خيار الناس. كان سليمان التيمي يقول: الحسن شيخ البصرة وبكر فتاها. من أقواله: إذا رأيتم الرجل موكلا بعيوب الناس ناسيا لعيبه فاعلموا أنه قد مكر به. وقال: لا يكون العبد تقيا حتى يكون تقي الطمع تقي الغضب. وقال: من مثلك يا ابن آدم؟ خلى بينك وبين الماء والمحراب متى شئت تطهرت ودخلت على ربك ليس بينك وبينه ترجمان ولا حاجب. توفي سنة ثمان ومائة. موقفه من المرجئة: جاء في الإبانة: عن بكر بن عبد الله -يعني المزني- قال: لو انتهيت إلى هذا المسجد وهو غاص بأهله مفعم من الرجال، فقيل لي: أي هؤلاء خير؟ لقلت لسائلي: أتعرف أنصحهم لهم فإن عرفه عرفت أنه خيرهم. ولو انتهيت

стр. 660

إلى هذا المسجد وهو غاص بأهله مفعم من الرجال، فقيل لي: أي هؤلاء شر؟ لقلت لسائلي: أتعرف أغشهم لهم؟ فإن عرفه عرفت أنه شرهم، وما كنت لأشهد على خيرهم أنه مؤمن مستكمل الإيمان، ولو شهدت له بذلك شهدت أنه في الجنة. وما كنت لأشهد على شرهم أنه منافق بريء من الإيمان ولو شهدت عليه بذلك شهدت أنه في النار ولكن أخاف على خيرهم، فكم عسى خوفي على شرهم، فإذا رجوت لشرهم فكم رجائي لخيرهم هكذا السنة. (١) موقفه من القدرية: روى أبو نعيم في الحلية بسنده إلى عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني: أخبرتني أم عبد الله بنت بكر بن عبد الله قالت: كان أبوك قد جعل على نفسه أن لا يسمع رجلين يتنازعان في القدر إلا قام فصلى ركعتين. (٢) مُوَرِّق العجلي (٣) (١٠٨ هـ) الإمام مورق بن عبد الله العِجْلِي، أبو المعتمر البصري. روى عن عمر وأبي الدرداء وأبي ذر وابن عمر وجندب، وجماعة. وعنه توبة العنبري وقتادة وعاصم الأحول وحميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد.

стр. 661

قال ابن سعد: كان ثقة عابدا. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من العباد الخشن. وقال الذهبي: عابد مجاهد بار. مات ﵀ سنة ثمان ومائة، وقيل خمس ومائة. موقفه من المبتدعة: عن حماد بن سلمة عن حميد أن قوما قرؤوا السجدة، فلما سجدوا رفعوا أيديهم واستقبلوا القبلة. فأنكر ذلك عليهم مورق العجلي وكرهه. (١) الحسن البصري (٢) (١١٠ هـ) الحسن بن أبي الحسن يسار أبو سعيد البصري مولى زيد بن ثابت وأمه مولاة لأم سلمة أم المؤمنين، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر. سمع عثمان يخطب في الجمعة. وكان سيد أهل زمانه علما وعملا. روى عن عمران بن حصين والمغيرة بن شعبة وسمرة وابن عباس وغيرهم، لكن في روايته تدليس إذا عنعن. روى عنه أيوب وشيبان النحوي ويونس بن عبيد وغيرهم. وكان جامعا عالما رفيعا فقيها ثقة حجة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا وسيما، عن أبي بردة قال: ما رأيت أحدا أشبه بأصحاب محمد ﷺ منه. وعن أنس بن مالك قال: سلوا الحسن فإنه حفظ ونسينا، وقال قتادة:

стр. 662

ما جمعت علم الحسن إلى أحد من العلماء إلا وجدت له فضلا عليه، غير أنه إذا أشكل عليه شيء كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله، وما جالست فقيها قط إلا رأيت فضل الحسن. قال معاذ بن معاذ: قلت للأشعث: قد لقيت عطاء وعندك مسائل، أفلا سألته؟ قال: ما لقيت أحدا بعد الحسن إلا صغر في عيني. وقال قتادة وحميد ويونس: ما رأينا أحدا أكمل مروءة من الحسن. وقال عوف: ما رأيت رجلا أعلم بطريق الجنة من الحسن. عن بكر ابن عبد الله قال: من سره أن ينظر إلى أفقه من رأينا فلينظر إلى الحسن. وقال قتادة: كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام. رمي بالقول في القدر! لكن قال سليمان التيمي: رجع الحسن عن قوله في القدر. قال حميد: سمعت الحسن يقول: خلق الله الشيطان، وخلق الخير، وخلق الشر. فقال رجل: قاتلهم الله! يكذبون على هذا الشيخ. قال أيوب السختياني: لو رأيت الحسن لقلت إنك لم تجالس فقيها قط. مات في أول رجب سنة عشر ومائة، وكانت جنازته مشهودة، صلوا عليه عقيب الجمعة. موقفه من المبتدعة: - صلى الحسن الجمعة وجلس فبكى، فقيل له ما يبكيك يا أبا سعيد؟ فقال: تلومني على البكاء، ولو أن رجلا من المهاجرين اطلع من باب مسجدكم؛ ما عرف شيئا مما كان عليه على عهد رسول الله ﷺ ؛ أنتم اليوم عليه إلا قبلتكم هذه. (١)

стр. 663

- عن الحسن قال: أدركت عشرة آلاف من أصحاب النبي ﷺ لو رأوكم لقالوا: ما لهؤلاء؟ .. مجانين؟ ولو رأيتموهم لقلتم: هؤلاء مجانين، ولو رأوا خياركم لقالوا: ما لهؤلاء في الآخرة من حاجة، ولو رأوا شراركم لقالوا: ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب. (١) - عن الحسن قال: لو أن رجلا أدرك السلف الأول ثم بعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئا -قال: ووضع يده على خده ثم قال- إلا هذه الصلاة. ثم قال: أما والله على ذلك لمن عاش في هذه النكراء، ولم يدرك هذا السلف الصالح فرأى مبتدعا يدعوا إلى بدعته، ورأى صاحب دنيا يدعوا إلى دنياه فعصمه الله عن ذلك، وجعل قلبه يحن إلى ذلك السلف الصالح يسأل عن سبيلهم ويقتص آثارهم ويتبع سبيلهم، ليعوض أجرا عظيما. فكذلك فكونوا إن شاء الله. (٢) - وروى الدارمي عن المبارك عن الحسن قال: سننكم -والله الذي لا إله إلا هو- بينهما بين الغالي والجافي، فاصبروا عليها رحمكم الله، فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى وهم أقل الناس فيما بقي، الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم، ولا مع أهل البدع في بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم، فكذلك إن شاء الله فكونوا. (٣) - وعنه ﵁ كان يقول: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا

стр. 664

تجادلوهم ولا تسمعوا منهم. (١) - وعنه قال: لا تجالسوا أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب. (٢) - وعنه ﵁ قال: أهل الهوى بمنزلة اليهود والنصارى. (٣) - وعنه ﵁ قال: ليس لأهل البدع غيبة. (٤) - وعنه قال: ثلاثة ليست لهم حرمة في الغيبة: أحدهم صاحب بدعة الغالي ببدعته. (٥) - وعنه قال: ليس لصاحب بدعة ولا لفاسق يعلن بفسقه غيبة. (٦) - وعنه ﵁ قال: صاحب البدعة لا يقبل الله له صلاة ولا صياما ولا حجا ولا عمرة ولا جهادا ولا صرفا ولا عدلا. (٧) - وعنه قال: صاحب البدعة لا يزداد اجتهادا -صياما وصلاة- إلا ازداد من الله بعدا. (٨) - وعنه قال: لا يقبل الله من صاحب البدعة شيئا. (٩)

стр. 665

- وعنه قال: أبى الله ﵎ أن يأذن لصاحب هوى بتوبة. (١) - وعنه ﵁ قال في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٢). قال: وكان علامة حبه إياهم: اتباع سنة رسول الله ﷺ . (٣) - وعنه ﵁ قال: يا أهل السنة ترفقوا رحمكم الله فإنكم من أقل الناس. (٤) - عن مبارك بن فضالة عن الحسن في هذه الآية: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ (٥) قال: هو المنافق لا يهوى شيئا إلا ركبه. (٦) - وكان الحسن البصري يقول: شر داء خالط قلبا يعني الهوى. (٧) - عن الحسن في قوله: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (٨) قال: الكتاب: القرآن. والحكمة: السنة. (٩) - وعنه أن رجلا أتاه فقال: يا أبا سعيد إني أريد أن أخاصمك فقال

стр. 666

الحسن: إليك عني فإني قد عرفت ديني وإنما يخاصمك الشاك في دينه. (١) - وعنه قال: ذهبت المعارف وبقيت المناكر ومن بقي من المسلمين فهو مغموم. (٢) - وعنه قال: ما لي لا أرى زمانا إلا بكيت منه فإذا ذهب بكيت عليه. (٣) " التعليق: قال ابن بطة: إخواني فاستمعوا إلى كلام هؤلاء السادة من الماضين، والأئمة العقلاء من علماء المسلمين، والسلف الصالح من الصحابة والتابعين، هذه أقوالهم والإسلام في طرافة ومطاوعة، وعنفوان قوته واستقامته والأئمة راشدون والأمراء مقسطون، فما ظنكم بنا وبزمان أصبحنا فيه وما نعانيه ونقاسيه ولم يبق من الدين إلا العكر، ومن العيش إلا الكدر ونحن في دردى الدنيا وثمادها؟! - عن مرة سمع الحسن يقول: لا تمكن أذنيك من صاحب هوى فيمرض قلبك، ولا تجيبن أميرا وإن دعاك لتقرأ عنده سورة من القرآن؛ فإنك لا تخرج من عنده إلا بشر مما دخلت. (٤) - عن الحسن البصري قال: لا تجالس صاحب هوى فيقذف في قلبك

стр. 667

ما تتبعه عليه فتهلك أو تخالفه فيمرض قلبك. (١) - عن ابن عيينة قال: سمعت رجلا من أهل البصرة يذكر عن الحسن، قال: ما أدركت فقيها قط يماري ولا يداري ينشر حكم الله فإن قبلت حمد الله وإن ردت حمد الله. (٢) - عن سفيان بن حسين قال: سمعت الحسن وتلا هذه الآية: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ (٣). قال: ابتغاء الضلالة. (٤) - عن الحسن أنه كان يقول: اتهموا أهواءكم ورأيكم على دين الله وانتصحوا كتاب الله على أنفسكم. (٥) - وعنه قال: شرار عباد الله يتبعون شرار المسائل يعمون بها عباد الله . (٦) - عن الأشعث عن الحسن قال: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذونه. (٧) - قال الشاطبي: وخرج ابن وضاح في كتاب (القطعان) حديث

стр. 668

الأوزاعي: أنه بلغه عن الحسن: أنه قال: لن يزال لله نصحاء في الأرض من عباده، يعرضون أعمال العباد على كتاب الله، فإذا وافقوه، حمدوا الله، وإذا خالفوه، عرفوا بكتاب الله ضلالة من ضل، وهدى من اهتدى، فأولئك خلفاء الله. (١) - ونقل عبيد بن حميد بن مهران، قال: سألت الحسن كيف يصنع أهل هذه الأهواء الخبيثة بهذه الآية في آل عمران: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ (٢)، قال: نبذوها -ورب الكعبة- وراء ظهورهم. (٣) - وعن الحسن: إنما هلك من كان قبلكم حين تشعبت بهم السبل، وحادوا عن الطريق، فتركوا الآثار، وقالوا في الدين برأيهم، فضلوا وأضلوا. (٤) - عن الحسن أنه تلا هذه الآية ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ (٥) قال: قاس إبليس وهو أول من قاس. (٦) - عن أبي التياح قال: قلت للحسن: إمامنا يقص، فيجتمع الرجال والنساء، فيرفعون أصواتهم بالدعاء. فقال الحسن: إن رفع الصوت بالدعاء

стр. 669

لبدعة، وإن مد الأيدي بالدعاء لبدعة، وإن اجتماع الرجال والنساء لبدعة. (١) - قال الحسن: إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله، ولم يأتوا الأمر من قبل أوله؛ قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٢)، وما تدبر آياته إلا اتباعه بعلمه، أما والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: والله لقد قرأت القرآن كله ما أسقطت منه حرفا، وقد والله أسقطه كله، ما رئي القرآن له في خلق ولا عمل، وإن أحدهم ليقول: والله إني لأقرأ السورة في نفس واحد، ما هؤلاء بالقراء ولا العلماء الورعة، متى كان القراء يقولون مثل هذا؟. لا كثر الله في الناس مثل هذا. قال الحسن: ولقد قرأ القرآن ثلاثة نفر: فرجل قرأ القرآن، فأعده بضاعة؛ يطلب به ما عند الناس، من مصر إلى مصر. وقوم قرؤوا القرآن فثقفوه تثقيف القدح، فأقاموا حروفه، وضيعوا حدوده، واستدروا به ما عند الولاة، واستطالوا به على أهل بلادهم، وما أكثر هذا الصنف من حملة القرآن. لا كثر الله صنفهم تعالى. قال: ورجل قرأ القرآن، فبدأ بدواء ما يعلم من القرآن، فجعله على داء قلبه، فهملت عيناه، وسهر نومه، وتسربل الحزن، وارتدى الخشوع، فبهم يسقي الله الغيث، وينفي العدو، ويدفع البلاء، فوالله لهذا الضرب من حملة القرآن أقل في الناس من الكبريت الأحمر. (٣)

стр. 670

- قال الحسن: عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة. (١) موقفه من المشركين: عن حميد الطويل عن الحسن: ﴿كذلك نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ (٢) قال الشرك. (٣) موقفه من الرافضة: - روى الآجري في الشريعة بسنده إلى عبد ربه؛ قال: كنا عند الحسن في مجلس، فذكر كلاما، وذكر أصحاب النبي ﷺ فقال: أولئك أصحاب محمد، كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا؛ قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم؛ فإنهم كانوا ورب الكعبة على الهدي المستقيم. (٤) - وله بسنده إلى أبي مودود بحر بن موسى؛ قال: سمعت الحسن قرأ هذه الآية: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (٥). قال: والله ما هي لأهل حرورا، ولكنها لأبي بكر وعمر وأصحابهما. (٦) - وجاء في أصول الاعتقاد عن مبارك بن فضالة: سمعت الحسن حلف
следующие страницы →