← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الحسن: إليك عني فإني قد عرفت ديني وإنما يخاصمك الشاك في دينه. (١) - وعنه قال: ذهبت المعارف وبقيت المناكر ومن بقي من المسلمين فهو مغموم. (٢) - وعنه قال: ما لي لا أرى زمانا إلا بكيت منه فإذا ذهب بكيت عليه. (٣) " التعليق: قال ابن بطة: إخواني فاستمعوا إلى كلام هؤلاء السادة من الماضين، والأئمة العقلاء من علماء المسلمين، والسلف الصالح من الصحابة والتابعين، هذه أقوالهم والإسلام في طرافة ومطاوعة، وعنفوان قوته واستقامته والأئمة راشدون والأمراء مقسطون، فما ظنكم بنا وبزمان أصبحنا فيه وما نعانيه ونقاسيه ولم يبق من الدين إلا العكر، ومن العيش إلا الكدر ونحن في دردى الدنيا وثمادها؟! - عن مرة سمع الحسن يقول: لا تمكن أذنيك من صاحب هوى فيمرض قلبك، ولا تجيبن أميرا وإن دعاك لتقرأ عنده سورة من القرآن؛ فإنك لا تخرج من عنده إلا بشر مما دخلت. (٤) - عن الحسن البصري قال: لا تجالس صاحب هوى فيقذف في قلبك

стр. 667

ما تتبعه عليه فتهلك أو تخالفه فيمرض قلبك. (١) - عن ابن عيينة قال: سمعت رجلا من أهل البصرة يذكر عن الحسن، قال: ما أدركت فقيها قط يماري ولا يداري ينشر حكم الله فإن قبلت حمد الله وإن ردت حمد الله. (٢) - عن سفيان بن حسين قال: سمعت الحسن وتلا هذه الآية: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ (٣). قال: ابتغاء الضلالة. (٤) - عن الحسن أنه كان يقول: اتهموا أهواءكم ورأيكم على دين الله وانتصحوا كتاب الله على أنفسكم. (٥) - وعنه قال: شرار عباد الله يتبعون شرار المسائل يعمون بها عباد الله . (٦) - عن الأشعث عن الحسن قال: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذونه. (٧) - قال الشاطبي: وخرج ابن وضاح في كتاب (القطعان) حديث

стр. 668

الأوزاعي: أنه بلغه عن الحسن: أنه قال: لن يزال لله نصحاء في الأرض من عباده، يعرضون أعمال العباد على كتاب الله، فإذا وافقوه، حمدوا الله، وإذا خالفوه، عرفوا بكتاب الله ضلالة من ضل، وهدى من اهتدى، فأولئك خلفاء الله. (١) - ونقل عبيد بن حميد بن مهران، قال: سألت الحسن كيف يصنع أهل هذه الأهواء الخبيثة بهذه الآية في آل عمران: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ (٢)، قال: نبذوها -ورب الكعبة- وراء ظهورهم. (٣) - وعن الحسن: إنما هلك من كان قبلكم حين تشعبت بهم السبل، وحادوا عن الطريق، فتركوا الآثار، وقالوا في الدين برأيهم، فضلوا وأضلوا. (٤) - عن الحسن أنه تلا هذه الآية ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ (٥) قال: قاس إبليس وهو أول من قاس. (٦) - عن أبي التياح قال: قلت للحسن: إمامنا يقص، فيجتمع الرجال والنساء، فيرفعون أصواتهم بالدعاء. فقال الحسن: إن رفع الصوت بالدعاء

стр. 669

لبدعة، وإن مد الأيدي بالدعاء لبدعة، وإن اجتماع الرجال والنساء لبدعة. (١) - قال الحسن: إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله، ولم يأتوا الأمر من قبل أوله؛ قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٢)، وما تدبر آياته إلا اتباعه بعلمه، أما والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: والله لقد قرأت القرآن كله ما أسقطت منه حرفا، وقد والله أسقطه كله، ما رئي القرآن له في خلق ولا عمل، وإن أحدهم ليقول: والله إني لأقرأ السورة في نفس واحد، ما هؤلاء بالقراء ولا العلماء الورعة، متى كان القراء يقولون مثل هذا؟. لا كثر الله في الناس مثل هذا. قال الحسن: ولقد قرأ القرآن ثلاثة نفر: فرجل قرأ القرآن، فأعده بضاعة؛ يطلب به ما عند الناس، من مصر إلى مصر. وقوم قرؤوا القرآن فثقفوه تثقيف القدح، فأقاموا حروفه، وضيعوا حدوده، واستدروا به ما عند الولاة، واستطالوا به على أهل بلادهم، وما أكثر هذا الصنف من حملة القرآن. لا كثر الله صنفهم تعالى. قال: ورجل قرأ القرآن، فبدأ بدواء ما يعلم من القرآن، فجعله على داء قلبه، فهملت عيناه، وسهر نومه، وتسربل الحزن، وارتدى الخشوع، فبهم يسقي الله الغيث، وينفي العدو، ويدفع البلاء، فوالله لهذا الضرب من حملة القرآن أقل في الناس من الكبريت الأحمر. (٣)

стр. 670

- قال الحسن: عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة. (١) موقفه من المشركين: عن حميد الطويل عن الحسن: ﴿كذلك نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ (٢) قال الشرك. (٣) موقفه من الرافضة: - روى الآجري في الشريعة بسنده إلى عبد ربه؛ قال: كنا عند الحسن في مجلس، فذكر كلاما، وذكر أصحاب النبي ﷺ فقال: أولئك أصحاب محمد، كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا؛ قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم؛ فإنهم كانوا ورب الكعبة على الهدي المستقيم. (٤) - وله بسنده إلى أبي مودود بحر بن موسى؛ قال: سمعت الحسن قرأ هذه الآية: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (٥). قال: والله ما هي لأهل حرورا، ولكنها لأبي بكر وعمر وأصحابهما. (٦) - وجاء في أصول الاعتقاد عن مبارك بن فضالة: سمعت الحسن حلف

стр. 671

بالله أن النبي ﷺ استخلف أبا بكر. (١) - وفيه: عن عبد العزيز بن جعفر اللؤلؤي قال: قلت للحسن حب أبي بكر وعمر سنة قال: لا: فريضة (٢) - وفيه عن كلثوم بن جوشن قال: سأل النضر بن عمرو الحسن البصري فقال: أبو بكر أفضل أم علي فقال: سبحان الله ولا سواء سبقت لعلي سوابق شركه فيها أبو بكر وأحدث أحداثا لم يشركه فيها أبو بكر. أبو بكر أفضل قال: فعمر أفضل أم علي فذكر مثل قوله الأول ثم قال عمر أفضل قال: فعلي أفضل أم عثمان فذكر مثل قوله الأول ثم قال: عثمان أفضل فطمع الشامي فقال: علي أفضل أم معاوية فقال: سبحان الله ولا سواء سبقت لعلي سوابق لم يشركه فيها معاوية وأحدث علي أحداثا شركه معاوية في أحداثه علي أفضل من معاوية. (٣) موقفه من الصوفية: جاء في الاعتصام عن يونس بن عبيد أن رجلا قال للحسن: يا أبا سعيد، ما ترى في مجلسنا هذا؟ قوم من أهل السنة والجماعة لا يطعنون على أحد، نجتمع في بيت هذا يوما وفي بيت هذا يوما فنقرأ كتاب الله، وندعو لأنفسنا ولعامة المسلمين؟ قال: فنهى الحسن عن ذلك أشد النهي. (٤)

стр. 672

موقفه من الجهمية: - قال الذهبي ﵀ في سير أعلام النبلاء: واصل بن عطاء هو وعمرو بن عبيد رأسا الاعتزال، طرده الحسن عن مجلسه لما قال: الفاسق لا مؤمن ولا كافر، فانضم إليه عمرو، واعتزلا حلقة الحسن، فسموا المعتزلة. (١) " التعليق: ما أحسن فعل هذا الإمام مع رأسي هذه الفرقة الضالة التي جرت على المسلمين من البلايا ما الله أعلم به. فكم ذهب بسببهم من الضحايا من خيرة علماء السلف، وكم عذبوا، وكم انحرف من انحرف من المسلمين بسبب فكرهم الضال، وما يزال بلاؤهم على المسلمين إلى الآن. كفى الله المسلمين شرهم وشر من يحبهم ويشيد بهم، ويجعلهم في مقدمة قادة الفكر الحر، وهو -إن صح التعبير- زبالة فكر الفلاسفة الضلال الذين لم يشموا رائحة الوحي والهداية فضلا عن أن يكونوا مصدر هداية. والخلاصة أنهم أخذوا من كل فكر أسوأه والله المستعان، فليحذر الشباب الذي يريد الهداية من الترويج لمثل هذه الفرق الضالة التي شنت الحرب على الكتاب والسنة، ومن كذب بهذا فليقرأ أصولهم وليعرضها على الكتاب والسنة، فهل هي موافقة في نسبة ما فوق تسعين بالمائة أو خمسين أو عشرة أو صفر. هم وغيرهم ممن يدعي أن له فكرا حرا، وإلا كان هؤلاء المروجون لمثل هؤلاء يهرفون بما لا يعرفون وما أكثرهم والله المستعان.

стр. 673

- وروى عبد الله بن أحمد بسنده إلى سليمان بن المغيرة عن يحيى البكاء قال: كانت رقاع تأتي الحسن من قبل عمرو بن عبيد فيها مسائل، فإذا علم أنها من قبله لم يجب فيها. (١) - عن الحسن قال: إذا كان يوم القيامة برز ربنا ﵎، فيراه الخلق، ويحجب الكفار فلا يرونه، وهو قوله: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ ربهم يومئذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (٢).اهـ (٣) - وروى اللالكائي بسنده إلى الحسن في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٤). قال: النضرة الحسن، نظرت إلى ربها فنضرت بنوره . (٥) - وقال: لو علم العابدون في الدنيا أنهم لا يرون ربهم في الآخرة؛ لذابت أنفسهم في الدنيا. (٦) - وقال: إن الله تعالى ليتجلى لأهل الجنة، فإذا رآه أهل الجنة نسوا نعيم الجنة. (٧)

стр. 674

- وقال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وزيادة﴾ (١) قال: الحسنى، دخول الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله. (٢) - وجاء في السنة لعبد الله: أتى رجل الحسن فقال له: يا أبا سعيد إني إذا قرأت كتاب الله فذكرت شروطه وعهوده ومواثيقه قطع رجائي فقال له الحسن: ابن أخي، إن القرآن كلام الله إلى القوة والمتانة وإن أعمال بني آدم إلى الضعف والتقصير ولكن سدد وقارب وأبشر. (٣) - وعن عوف قال: سئل الحسن عن القرآن خالق أو مخلوق فقال: ما هو بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله. (٤) - وقال: لو كان ما يقول الجعد حقا لبلغه النبي ﷺ . (٥) - وعنه في تفسير هذه الآية: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا في الأرض مِنْ شَجَرَةٍ﴾ (٦) - مذ خلق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة- أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر لتكسرت الأقلام ونفدت البحور ولم تنفد كلمات الله: فعلت كذا صنعت كذا. (٧) - وعن عبد الملك بن أبي سليمان قال: ذكر الميزان عند الحسن فقال:

стр. 675

له لسان وكفتان. (١) موقفه من الخوارج: - جاء في أصول الاعتقاد عن عصام بن زيد رجل من مزينة قال: كان رجل من الخوارج يغشى مجلس الحسن فيؤذيهم. فقيل للحسن: يا أبا سعيد ألا تكلم الأمير حتى يصرفه عنا؟ قال فسكت عنهم قال: فأقبل ذات يوم والحسن جالس مع أصحابه فلما رآه قال: اللهم قد علمت أذاه لنا فاكفناه بما شئت. قال: فخر -والله- الرجل من قامته فما حمل إلى أهله إلا ميتا على سرير فكان الحسن إذا ذكره بكى وقال: البائس ما كان أغره بالله؟ (٢) - وفي الشريعة عن سليمان بن أبي نشيط، عن الحسن -وذكر الخوارج- فقال: حيارى سكارى، ليس بيهود ولا نصارى، ولا مجوس فيعذرون. (٣) - وفيها أيضا: قال رجل للحسن: يا أبا سعيد؛ ما تقول في أمرائنا هؤلاء؟ فقال الحسن: ما عسى أن أقول فيهم، هم لحجنا، وهم لغزونا، وهم لقسم فيئنا، وهم لإقامة حدودنا، والله إن طاعتهم لغيظ، وإن فرقتهم لكفر، وما يصلح الله بهم أكثر مما يَفْسُد. وقيل للحسن: يا أبا سعيد؛ إن خارجيا خرج بالخريبة، فقال: المسكين رأى منكرا فأنكره، فوقع فيما هو أنكر منه. (٤)

стр. 676

- قال محمد بن الحسين الآجري تعليقا على كلام الحسن: فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجي قد خرج على إمام، عدلا كان الإمام أو جائرا، فخرج وجمع جماعة وسل سيفه، واستحل قتال المسلمين، فلا ينبغي له أن يغتر بقراءته للقرآن، ولا بطول قيامه في الصلاة، ولا بدوام صيامه، ولا بحسن ألفاظه في العلم إذا كان مذهبه مذهب الخوارج. (١) قال محقق كتاب الشريعة: ومن هنا يعلم خطأ وانحراف كثير من الشباب المتحمس لإنكار المنكر، فسرعان ما نجده يتبع الشعارات واللافتات، بمجرد سماعه لها، أو لأصحابها من ذوي العاطفة الجياشة وممن يزعم أنه يريد الجهاد في سبيل الله، أو يظهر منه بعض علامات الصلاح، فالله الله يا شباب الإسلام لا يغرنكم مثل ذلك، وعليكم بطريق أهل العلم فاقتدوا بهم، واصدروا عن أقوالهم، ولا يستهوينكم الشيطان، وامتثلوا قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣) والزيغ عن طريق كبار أهل العلم، والطعن فيهم هو من أكبر أسباب الضعف والضلال والانحراف في هذه الأمة والنكبات التي نعيشها اليوم، وما أكثرها ولا حول ولا قوة إلا بالله. - جاء في الاعتصام للشاطبي عن الحسن؛ قال: العامل على غير علم

стр. 677

كالسائر على غير طريق، والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح، فاطلبوا العلم طلبا لا يضر بترك العبادة، واطلبوا العبادة طلبا لا يضر بترك العلم؛ فإن قوما طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد ﷺ ، ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا (١) -يعني: الخوارج-، والله أعلم؛ لأنهم قرؤوا القرآن، ولم يتفهموا، حسبما أشار إليه الحديث: يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم. (٢) - وقال أبو هلال: كنت عند قتادة، فجاء الخبر بموت الحسن، فقلت: لقد كان غمس في العلم غمسة، قال قتادة: بل نبت فيه وتحقبه وتشربه، والله لا يبغضه إلا حروري. (٣) موقفه من المرجئة: - قال أبو حيان البصري سمعت الحسن يقول: لا يصح القول إلا بعمل ولا يصح قول وعمل إلا بنية ولا يصح قول وعمل ونية إلا بالسنة. (٤) - وجاء في الإبانة: عن عبد الملك بن جدان أن عبد الواحد بن زيد والحسن دخلا المسجد يوم الجمعة فجلسا فدمعت عين الحسن، فقال عبد الواحد: يا أبا سعيد ما يبكيك؟ فقال: أرى قولا ولا أرى فعلا، معرفة بلا يقين أرى رجالا ولا أرى عقولا أسمع أصواتا ولا أرى أنيسا دخلوا ثم

стр. 678

خرجوا حرموا ثم استحلوا عرفوا ثم أنكروا وإنما دين أحدهم لعقه على لسانه ولو سألته هل يؤمن بيوم الحساب، لقال: نعم، كذب ومالك يوم الدين ما هذه من أخلاق المؤمنين، إن من أخلاق المؤمنين قوة في الدين وحزما في لين وإيمانا في يقين وحرصا في علم وقصدا في غنى وتجملا في فاقة ورحمة للمجهود وعطاء في حق ونهيا عن شهوة وكسبا في حلال وتحرجا عن طمع ونشاطا في هدى وبرا في استقامة لا يحيف على من يبغض ولا يأثم في الحب ولا يدعي ما ليس له ولا ينابز بالألقاب ولا يشمت بالمصائب ولا يضر بالجار ولا يهمز، في الصلاة متخشع، وإلى الزكاة متسرع، إن صمت لم يغمه الصمت، وإن ضحك لم يعل صوته، في الزلازل وقور، وفي الرخاء شكور، قانع بالذي له لا يجمح به الغيظ ولا يغلبه الشح، يخالط الناس ليعلم ويصمت ليسلم وينطق ليفهم إن كان مع الذاكرين لم يكتب من الغافلين وإن كان مع الغافلين كتب من الذاكرين وإن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له يوم القيامة. (١) - وعن طريف بن شهاب قال: قلت للحسن: إن أقواما يزعمون أن لا نفاق ولا يخافون النفاق. قال الحسن: والله لأن أكون أعلم أني بريء من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبا. (٢) - وقال الربيع بن أنس: وكان الحسن يقول: الإيمان كلام وحقيقته العمل، فإن لم يحقق القول بالعمل لم ينفعه القول. (٣)

стр. 679

- وعن أبي بشر الحلبي، عن الحسن، قال: ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، من قال حسنا وعمل غير صالح رده الله على قوله، ومن قال حسنا وعمل صالحا رفعه العمل ذلك بأن الله يقول: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (١). (٢) - عن أبي عقيل الدورقي قال: سمعت الحسن يقول: لو شاء الله لجعل الدين قولا لا عمل فيه أو عملا لا قول فيه ولكن جعل دينه قولا وعملا وعملا وقولا، فمن قال قولا حسنا وعمل سيئا رد قوله على عمله، ومن قال قولا حسنا وعمل عملا صالحا رفع قوله عمله، ابن آدم قولك أحق بك. (٣) - وعن سلام الخراساني سمعت الحسن في قوله تعالى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (٥) قال: وما زادهم البلاء إلا إيمانا بالرب وتسليما للقضاء. (٦) - وعن جعفر بن سليمان: قيل للحسن: ما الإيمان؟ قال: الصبر

стр. 680

والسماح قال: الصبر عن محارم الله والسماح بفرايض الله. (١) - وعن هشام عن الحسن قال: الإيمان قول وعمل. (٢) - وعن هشام قال: كان الحسن ومحمد يقولان: (مسلم) ويهابان (مؤمن). (٣) - وعن عوف قال: قال الحسن- في تفسير حديث: لا يزني الزاني .. (٤): يجانبه الإيمان ما كان كذلك، فإن رجع، راجعه الإيمان. (٥) موقفه من القدرية: - جاء في السنن لأبي داود عن أيوب قال: كذب على الحسن ضربان من الناس: قوم القدر رأيهم وهم يريدون أن ينفقوا بذلك رأيهم، وقوم له في قلوبهم شنآن وبغض يقولون: أليس من قوله كذا؟ أليس من قوله كذا؟ (٦) - وعن ابن عون قال: لو علمنا أن كلمة الحسن تبلغ ما بلغت لكتبنا برجوعه كتابا وأشهدنا عليه شهودا، ولكنا قلنا: كلمة خرجت لا تحمل. (٧) - وعن أيوب قال: قال لي الحسن: ما أنا بعائد إلى شيء منه أبدا. (٨)

стр. 681

- وروى ابن بطة عن سفيان قال: سمعت أبي وكان ثقة عن العلاء بن عبد الله بن بدر قال: دخلت على الحسن وهو جالس على سرير هندي فقلت: وددت أنك لم تكلم في القدر بشيء؛ فقال: وأنا وددت أني لم أكن تكلمت فيه بشيء. (١) - وجاء في السنة لعبد الله عن مرحوم بن عبد العزيز العطار قال: سمعت أبي وعمي يقولان: سمعنا الحسن وهو ينهى عن مجالسة معبد الجهني يقول: لا تجالسوه فإنه ضال مضل. (٢) - وجاء في أصول الاعتقاد عنه ﵁ قال: الشقي من شقي في بطن أمه. (٣) - وفيه عنه ﵁ في قوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ (٤) قال الحسن: قد أفلحت نفس أتقاها الله ، وقد خابت نفس أغواها الله . (٥) - وعن عاصم قال: سمعت الحسن يقول في مرضه الذي مات فيه: إن الله قدر أجلا وقدر معه مرضا وقدر معه معافاة فمن كذب بالقدر فقد كذب بالقرآن ومن كذب القرآن فقد كذب بالحق. (٦)

стр. 682

قال الآجري معلقا: بطلت دعوى القدرية على الحسن، إذ زعموا أنه إمامهم، يموهون على الناس، ويكذبون على الحسن، لقد ضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا. (١) - جاء في السنة لعبد الله عن حميد قال: قدم الحسن مكة فقال لي فقهاء مكة الحسن بن مسلم وعبد الله بن عبيد: لو كلمت الحسن، فأخلانا يوما، فكلمت الحسن فقلت: يا أبا سعيد إخوانك يحبون أن تجلس لهم يوما قال: نعم ونعمة عين فواعدهم يوما فجاؤوا فاجتمعوا وتكلم الحسن وما رأيته قبل ذلك اليوم ولا بعده أبلغ منه ذلك اليوم، فسألوه عن صحيفة طويلة فلم يخطئ فيها شيئا إلا في مسألة فقال له رجل: يا أبا سعيد، من خلق الشيطان قال: سبحان الله- سبحان الله، وهل من خالق غير الله؟ ثم قال: إن الله خلق الشيطان وخلق الشر وخلق الخير، فقال رجل منهم: قاتلهم الله يكذبون على الشيخ. (٢) - وروى أبو داود بسنده عن خالد الحذاء، قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، أخبرني عن آدم أللسماء خلق أم للأرض؟ قال: لا، بل للأرض، قلت: أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة؟ قال: لم يكن له منه بد، قلت: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ (٣) قال: إن الشياطين لا يفتنون بضلالتهم إلا من أوجب الله

стр. 683

عليه الجحيم. (١) - وفي السير عنه قال: من كذب بالقدر فقد كفر. (٢) - وفيها عن ابن سيرين -وقيل له في الحسن: وما كان ينحل إليه أهل القدر؟ قال: كانوا يأتون الشيخ بكلام مجمل، لو فسروه له لساءهم. (٣) - وروى أبو داود بسنده عن حميد: كان الحسن يقول: لأن يسقط من السماء إلى الأرض أحب إليه أن يقول: الأمر بيدي. (٤) - وروى ابن بطة عن منصور بن عبد الرحمن؛ قال: كنت مع الحسن فقال لي رجل إلى جنبه سله عن قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (٥)، فسألته عنها فقال: ومن يشك في هذا، ما من مصيبة بين السماء والأرض إلا في كتاب من قبل أن تبرأ النسمة. (٦) - وفيها عن عيسى بن الربيع عن كثير بن زياد قال: سألت الحسن عن هذه الآية: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ

стр. 684

مُسْوَدَّةٌ﴾ (١)؛ قال: هم الذين يقولون: الأشياء إلينا، إن شئنا فعلنا، وإن شئنا لم نفعل. (٢) - وفيها عن محمد بن مروان العقيلي قال: سمعت عوفا يقول: سمعت الحسن يقول: من كذب بالقدر؛ فقد كذب بالإسلام، إن الله قدر خلق الخلق بقدر، وقسم الأرزاق بقدر، وقسم البلاء بقدر، وقسم العافية بقدر، وأمر ونهى. (٣) - وفيها عن ربيعة بن كلثوم قال: سأل رجل الحسن ونحن عنده فقال: يا أبا سعيد. أرأيت ليلة القدر؛ أفي كل رمضان هي؟ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو؛ إنها لفي كل شهر رمضان، إنها ليلة يفرق فيها كل أمر حكيم، فيها يقضي الله كل خلق وأجل وعمل ورزق إلى مثلها. (٤) - وفيها عن يونس عن الحسن أنه كان إذا تلا هذه الآية: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ (٥)؛ قال: قد علم الله من كل نفس ما هي عاملة وما هي صانعة، وإلى ما هي صائرة (٦). - وفيها عن المعلمي بن زياد قال: قلت للحسن: المقتول بأجل قتل؟

стр. 685

قال: وأي أجل ينتظر بعد الموت؟ (١) - وفيها عن حميد أن شعيب بن أبي مريم قرأ للحسن: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (٢)؛ فقال الحسن: نعم القرآن عند الله في أم الكتاب، قال: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ (٣) قال: نعم. (٤) - وفيها عن حميد قال: سألت الحسن عن هذه الآية: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ (٥)؛ قال: اقرأ ما بعدها، فقرأت: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ (٦)؛ قال: هو هكذا خلق هكذا. (٧) - وفيها عن الحسن بن أبي الحسن قال: جف القلم، ومضى القضاء، وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل وسعادة من عمل واتقى، وشقاوة من ظلم واعتدى، وبالولاية من الله للمؤمنين، وبالتبرئة من الله

стр. 686

للمشركين. (١) - وفيها عن عبد المؤمن السدوسي قال: سمعت الحسن سئل عن هذه الآية: يعني ﴿كل يوم هو في شأن﴾ (٢)؛ فقال: إن الله ليقضي القضية في السماء وهو كل يوم في شأن ثم يضرب لها أجلا ثم يمسكها إلى أجلها، فإذا جاء أجلها؛ أرسلها، فليس لها مردود أنه كائن في يوم كذا من شهر كذا في بلد كذا من المصيبة من القحط والرزق من المصيبة في الخاصة والعامة. (٣) - وفيها عن أبي جعفر الخطمي أن الفضيل الرقاشي كان جالسا عند محمد بن كعب القرظي فكلمه في القدر؛ فقال الحسن: تحسن تشهد؟ قال: نعم، قال: فتشهد حتى بلغ: (من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له)؛ قال: فأخذ العصا فضرب، فلما قفا، قال: لا يرجع هذا عن قوله أبدا (٤). - وفيها عن الحسن في هذه الآية ﴿وحيل بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَايشتهون﴾ (٥)؛ قال: حيل بينهم وبين الإيمان. (٦) - وفيها عن حميد: قرأت القرآن كله على الحسن في بيت أبي خليفة؛

стр. 687

ففسره لي أجمع على الإثبات، فسألته عن قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ (١)؛ قال: الشرك سلكه في قلوبهم، وسألته عن قوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ (٢)؛ قال: أعمال سيعملونها، وسألته عن قوله: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ (٣)؛ قال: ما أنتم عليه بمضلين إلا من هو صالي الجحيم. (٤) - وفيها عن المبارك قال: جالست الحسن ثنتي عشرة سنة؛ فما سمعته يفسر شيئا من القرآن إلا على إثبات القدر. (٥) محمد بن سيرين (٦) (١١٠ هـ) محمد بن سيرين شيخ الإسلام أبو بكر الأنصاري مولى أنس بن مالك إمام وقته ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان. سمع من أبي هريرة وعمران بن حصين وابن عمر وغيرهم وروى عنه قتادة وأيوب ويونس بن عبيد وابن

стр. 688

عون وآخرون قال هشام بن حسان: أدرك محمد ثلاثين صحابيا، وقال هشام أيضا: حدثني أصدق من أدركته من البشر محمد بن سيرين، قال ابن عون: كان ابن سيرين يحدث بالحديث على حروفه. كان ثقة مأمونا عاليا رفيعا فقيها إماما كثير العلم ورعا. عن ابن عون قال: لم أر في الدنيا مثل ثلاثة محمد بن سيرين بالعراق والقاسم بن محمد بالحجاز ورجاء بن حيوة بالشام ولم يكن في هؤلاء مثل محمد. عن عثمان البتي قال: لم يكن بالبصرة أحد أعلم بالقضاء من محمد بن سيرين. قال بكر بن عبد الله المزني: من أراد أن ينظر إلى أورع من أدركنا فلينظر إلى محمد بن سيرين. كان يتجر فإذا ارتاب في شيء تركه. من أقواله: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه. مات سنة عشر ومائة بعد موت الحسن البصري بمائة يوم وله سبع وسبعون سنة. موقفه من المبتدعة: - جاء عنه ﵁ أنه قال: أول من قاس إبليس وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس. (١) - وعنه ﵁ أنه كان إذا سمع كلمة من صاحب بدعة وضع أصبعيه في أذنيه، ثم قال: لا يحل لي أن أكلمه حتى يقوم من مجلسي. (٢) - وروى اللالكائي بسنده إلى أسماء قال: دخل رجلان على محمد بن

стр. 689

سيرين من أهل الأهواء فقالا: يا أبا بكر، نحدثك بحديث، قال: لا. قالا: نقرأ عليك آية من كتاب الله. قال: لا. قال: تقومان عني وإلا قمت. فقام الرجلان فخرجا، فقال بعض القوم: ما كان عليك أن يقرءا آية. قال: إني كرهت أن يقرءا آية فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي. (١) - وجاء في ذم الكلام عنه قال: لو خرج الدجال في نفسي لاتبعه أصحاب الأهواء. (٢) - وروى الدارمي بسنده إلى قتادة قال: حدث ابن سيرين رجلا بحديث عن النبي ﷺ فقال رجل: قال فلان كذا وكذا، فقال ابن سيرين: أحدثك عن النبي ﷺ وتقول: قال فلان وفلان كذا وكذا، لا أكلمك أبدا. (٣) - وروى الدارمي بسنده إلى ابن عون عن ابن سيرين قال: كانوا يرون أنه على الطريق ما كان على الأثر. (٤) - وجاء في الإبانة عن ابن عون قال: قال محمد: إن أسرع الناس ردة أهل الأهواء وكان يرى أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ

стр. 690

فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾. اهـ (٢) - وروى الدارمي بسنده إلى ابن سيرين قال: ما أخذ رجل ببدعة فراجع سنة. (٣) - وعن شعيب بن الحبحاب، قلت لابن سيرين: ما ترى في السماع من أهل الأهواء؟ قال: لا نسمع منهم ولا كرامة. (٤) - قال مسلم في مقدمة صحيحه: حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح قال حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن عاصم الأحول عن ابن سيرين قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد. فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم. (٥) " التعليق: أقول: هكذا كان منهاج السلف ﵃ في التمييز بين أهل السنة وأهل البدع، فأهل البدع لا يُؤْمَنون في علمهم ولا في روايتهم، فيجب اجتنابهم والتحذير منهم والرد عليهم وبدعهم. وأما أهل هذا الزمان فلا يهمهم أن فلانا من أهل البدع أو فلانا من أهل السنة، فالأمر عندهم سيان،

стр. 691

فلا نفرق بين أفعى وسمكة؛ فكل ما سقط في الشبكة هو صالح للقوت وللغذاء، والله المستعان. - عن ابن سيرين أنه سئل عن شيء، فقال: أكره أن أقول برأيي ثم يبدو لي بعد ذلك رأي آخر فأطلبك فلا أجدك. (١) - وسئل أيضا ابن سيرين عن شيء فقيل له: ألا تقول فيه برأيك، فقال: إني أكره أن أجرب السم على نفسي. (٢) - وقال رجل لابن سيرين إن فلانا يريد أن يأتيك ولا يتكلم بشيء قال: قل لفلان لا ما يأتيني، فإن قلب ابن آدم ضعيف وإني أخاف أن أسمع منه كلمة فلا يرجع قلبي إلى ما كان. (٣) - عن مهدي بن ميمون قال: سمعت محمد بن سيرين وماراه رجل في شيء فقال له محمد: إني قد أعلم ما تريد وأنا أعلم بالمراء منك ولكني لا أماريك. (٤) - عن ابن عون قال: سمعت محمد بن سيرين ينهى عن الجدال إلا رجلا إن كلمته طمعت في رجوعه. (٥) - عن محمد قال: كانوا يرون أهل الردة وأهل تقحم الكفر: أهل الأهواء. (٦)

стр. 692

- عن سلمة بن علقمة قال: كان محمد بن سيرين ينهى عن كلام ومجالسة أهل الأهواء. (١) - عن أشعث قال: كان محمد بن سيرين لا يكاد يقول في شيء برأيه. (٢) - وقال ابن سيرين: لأن يموت الرجل جاهلا خير له من أن يقول ما لا يعلم. (٣) - عن محمد بن سيرين قال: إن هذا العلم دين. فانظروا عمن تأخذون دينكم. (٤) " التعليق: أقول: وقد اشترط علماء الحديث في من يؤخذ عنه العلم أن يكون ثقة عدلا ضابطا، وقد اختلفوا في رواية المبتدع، فمنعها البعض وقبلها البعض بشروط، والصحيح أنها تؤخذ فيما لم يكن داعية إلى بدعته أو يَكُنِ النص في خدمتها، هذا في المحدثين والذين عرفوا برواية الحديث عن رسول الله ﷺ . وأما من لم يعرف بعلم ولا رواية فهذا ليس محل جدال في رد روايته. - عن أيوب قال: كان رجل يرى رأيا فرجع عنه، فأتيت محمدا فرحا بذلك أخبره، فقلت: أشعرت أن فلانا ترك رأيه الذي كان يرى؟ فقال: أنظر إلام يتحول، إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله: "يمرقون من الإسلام ثم

стр. 693

لا يعودون فيه" (١).اهـ (٢) - وجاء في الباعث لأبي شامة قال: وأخرج الحافظ أبو القاسم في كتاب فضل أصحاب الحديث عن ابن سيرين قال: إن قوما تركوا العلم ومجالسة العلماء، واتخذوا محاريب فصلوا فيها، حتى يبس جلد أحدهم على عظمه، خالفوا السنة، فهلكوا. والله ما عمل عامل بغير علم إلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح. (٣) - عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا: لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم. (٤) موقفه من الرافضة: - عن محمد بن سيرين قال: كنت أطوف بالكعبة فإذا رجل يقول اللهم اغفر لي وما أظن أن تغفر لي. قلت يا عبد الله ما سمعت أحدا يقول كما تقول؟ قال إني كنت قد أعطيت الله عهدا إن قدرت أن ألطم وجه عثمان بن عفان لطمته فلما قتل ووضع على سرير في البيت والناس يصلون عليه دخلت كأني أصلي فوجدت خلوة فرفعت الثوب عن وجهه فلطمته وتنحيت وقد يبست يميني فإذا هي يابسة سوداء كأنها عود شيز. (٥) - وفي السنة للخلال عن ابن سيرين قال: كان معاوية لا يتهم في

стр. 694

الحديث على رسول الله ﷺ . (١) موقفه من الصوفية: - جاء في الاعتصام: وسئل محمد بن سيرين عن الرجل يقرأ عنده القرآن فيصعق؟ فقال: ميعاد ما بيننا وبينه أن يجلس على حائط ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره فإن وقع فهو كما قال. (٢) وقد قيل لمحمد بن سيرين إن قوما يقصدون لبس الصوف، ويقولون: إن المسيح كان يلبسه. فقال: هدي نبينا أحب إلينا من هدي غيره. (٣) موقفه من الجهمية: جاء في الاعتصام عن أيوب قال: كنت يوما عند محمد بن سيرين إذ جاء عمرو بن عبيد، فدخل، فلما جلس وضع محمد يده في بطنه وقام، فقلت لعمرو: انطلق بنا، قال: فخرجنا، فلما مضى عمرو رجعت، فقلت: يا أبا بكر، قد فطنت إلى ما صنعت، قال: أقد فطنت؟ قلت: نعم، قال: أما إنه لم يكن ليضمني معه سقف بيت. (٤) موقفه من الخوارج: - جاء في أصول الاعتقاد: عن معمر عن ابن سيرين قال: سؤال الرجل

стр. 695

أخاه أمؤمن أنت محنة بدعة كما يمتحن الخوارج. (١) - وعن عبد الله بن مسلم المروزي قال: كنت أجالس ابن سيرين، فتركته وجالست الإباضية، فرأيت كأني مع قوم يحملون جنازة النبي ﷺ ، فأتيت ابن سيرين فذكرته له، فقال: مالك جالست أقواما يريدون أن يدفنوا ما جاء به النبي ﷺ . (٢) - وفي المصنف لابن أبي شيبة عن الهذيل بن بلال قال: كنت عند محمد بن سيرين فأتاه رجل فقال: إن عندي غلاما لي أريد بيعه، قد أعطيت به ستمائة درهم، وقد أعطاني الخوارج ثمانمائة، أفأبيعه منهم؟ قال كنت بايعه من يهودي أو نصراني؟ قال: لا، قال فلا تبعه منهم. (٣) - وفي المصنف لعبد الرزاق عن أيوب عن ابن سيرين قال: سأله رجل -أحسبه من أهل اليمامة- قال: أتينا الحرورية، زمان كذا وكذا، لا يسألونا عن شيء، غير أنهم يقتلون من لقوا، فقال ابن سيرين: ما علمت أحدا كان يتحرج من قتل هؤلاء تأثما، ولا من قتل من أراد مالك إلا السلطان، فإن للسلطان لحقا. (٤) موقفه من المرجئة: - عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن سيرين قال: إذا قيل لك أمؤمن أنت؟

стр. 696

فقل له: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ (١). (٢) - جاء في السنة عن خالد بن عبد الرحمن بن بكر السلمي قال: كنت عند محمد وعنده أيوب فقلت له: يا أبا بكر، الرجل يقول لي مؤمن أنت؟ أقول مؤمن، فانتهرني أيوب فقال محمد: وما عليك أن تقول آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله. (٣) موقفه من القدرية: - عن صالح المري قال: دخل على ابن سيرين فلان يعني رجلا مبتدعا وأنا شاهد ففتح بابا من أبواب القدر فتكلم فيه فقال له ابن سيرين: أحب لك أن تقوم وإما أن نقوم. (٤) - وروى اللالكائي بسنده إلى ابن سيرين قال: إن لم يكن أهل القدر من الذين يخوضون في آيات الله فلا أدري من هم. (٥) - وفيه عن يحيى بن عتيق قال: كنا في بيت محمد بن سيرين أنا وسالم ابن قتيبة فقال سالم: لوددنا أنا علمنا ما قول محمد بن سيرين في القدر. قال: فدخل رجل فقلنا سله ما يقول في القدر؟ فسأله الرجل. قال: فنكس محمد ونكسنا مطرقين. ثم إن محمدا قال له: أيهم أمرك بها؟ ثم سكت ساعة ثم

стр. 697

قال: إن الشيطان ليس له سلطان ولكن من أطاعه أضله. (١) - وفيه عن محمد بن سيرين: أنه كره ذبائح القدرية. (٢) - وفي الإبانة: عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن سيرين قال: إذا أراد الله بعبد خيرا؛ جعل له واعظا من قلبه يأمره وينهاه، وقال ابن سيرين: ما ينكر هؤلاء أن يكون الله علم علما جعله كتابا، وقال ابن سيرين: يجري الله الخير على يدي من يشاء، ويجري الشر على يدي من يشاء. (٣) - وفيها عن عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن سيرين قال: سألت ابن عون عن القدر؛ فقال: سألت جدك محمد بن سيرين عن القدر؛ فقال: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (٤). اهـ (٥) - وفيها عن عثمان البتي قال: دخلت على ابن سيرين فقال لي: ما يقول الناس في القدر؟ قال: فلم أدر ما رددت عليه، قال: فرفع شيئا من الأرض فقال: ما يزيد على ما أقول لك مثل هذا، إن الله إذا أراد بعبد خيرا؛ وفقه لمحابه وطاعته وما يرضى به عنه، ومن أراد به غير ذلك؛ اتخذ عليه الحجة ثم عذبه غير ظالم له. (٦) - وفيها عن محمد بن سيرين أن رجلا أتاه فسأله عن القدر، فقال

стр. 698

محمد: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (١). فأعاد عليه الكلام فوضع محمد يديه في أذنيه، قال: ليخرجن عني أو لأخرجن عنه، قال: فخرج الرجل، فقال محمد: إن قلبي ليس بيدي وإني لا آمن من أن يبعث في قلبي شيئا لا أقدر أن أخرجه منه وكان أحب إلي أن لا أسمع كلامه. (٢) - ومن اللَّطائف ما روى ابن بطة عن ابن عون قال: عطست شاة عند ابن سيرين فقال: يرحمك الله إن لم تكوني قدرية. (٣) فضيل بن فضالة (٤) (ما بين ١٠١ هـ و١١٠ هـ) فُضَيْل بن فَضَالَةَ الهَوْزَنِي الشامي تابعي. روى عن النبي ﷺ مرسلا وعن حبيب بن عبيد الرحبي وخالد بن معدان وعطية بن رافع وغيرهم. روى عنه صفوان ابن عمرو ومعاوية بن صالح ومحمد بن الوليد الزبيدي وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: مقبول، أرسل شيئا، من الخامسة. وذكره الذهبي في تاريخه في أعيان الطبقة الحادية عشرة المؤرخة ما بين ١٠١هـ و١١٠هـ. موقفه من الجهمية:

стр. 699

عن الفضيل بن فضالة الهوزني قال: إن الله يهبط إلى سماء الدنيا ليلة النصف من شعبان فيعطي رغابا ويفك رقابا ويفخم عقابا. (١)

стр. 700

طلحة بن مصرف (١) (١١٢ هـ) طلحة بن مُصَرِّف بن عمرو الإمام الحافظ المقرئ، المجود، شيخ الإسلام أبو محمد، ويقال أبو عبد الله الكوفي. روى عن أنس بن مالك وسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، ويحيى بن سعيد الأنصاري. وعنه: ابنه محمد، وشعبة ابن الحجاج وأبو إسحاق السبيعي وآخرون. قال عبد الله بن إدريس عن حريش بن سليم: شهدت أبا إسحاق، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، وأبا معشر، كلهم يقول: لم أر مثل طلحة، أو ما أدركت مثل طلحة، وقد رأوا أصحاب عبد الله. قال يحيى بن أبي بكير عن شعبة: كنت في جنازة طلحة بن مصرف فقال أبو معشر: ما ترك بعده مثله، وأثنى عليه. قال ابن إدريس: كانوا يسمونه سيد القراء. قال أحمد بن عبد الله العجلي: اجتمع قراء أهل الكوفة في منزل الحكم بن عتيبة فأجمعوا على أن أقرأ أهل الكوفة طلحة ابن مصرف، فبلغه ذلك، فغدا إلى الأعمش يقرأ عليه ليذهب عنه ذلك الاسم. توفي سنة اثنتي عشرة ومائة. موقفه من المبتدعة: عن طلحة بن مصرف بن عمرو قال: لا تجالسوا أهل الأهواء فإن لهم عرة (٢) كعرة الجرب. (٣)

стр. 701

موقفه من الرافضة: - جاء في سير أعلام النبلاء: وقال الحسن بن عمرو: قال لي طلحة بن مصرف: لولا أني على وضوء لأخبرتك بما تقول الرافضة. (١) " التعليق: الله أكبر ما أعظم هذه الكلمة من هذا الإمام الذي عاش في أول القرن الثاني قبل أن يستطير شر الروافض فكيف لو عاش بعد هذا القرن ورأى ما جلبه هؤلاء الكفرة على المسلمين من بلايا ومصائب لا يعلم عددها ومقدارها إلا الله، وما سقوط خلافة المسلمين ببغداد وغيرها إلا بسبب الروافض، كم ذبح من عالم وكم قتل من مسلم وما يزال بلاؤهم إلى الآن. وجهلة الدعاة إلى الإسلام يكتبون كتبا ومقالات يدعون فيها إلى التقارب بين الروافض والسنة وتعقد المؤتمرات واللقاءات لهذا القصد ولا يدرون أنه لا ينفع مع هؤلاء إلا الحجة والبيان والسنة والقرآن. والله المستعان. - وفي أصول الاعتقاد: عن طلحة بن مصرف قال: كان يقال بغض بني هاشم نفاق وبغض أبي بكر وعمر نفاق والشاك في أبي بكر كالشاك في السنة. (٢)

стр. 702

رجاء بن حيوة (١) (١١٢ هـ) رجاء بن حَيْوَة بن جَرْوَل، ويقال: ابن جزل بن الأحنف، الإمام، القدوة، الوزير العادل أبو المقدام، ويقال: أبو نصر الشامي الفلسطيني. روى عن أبي سعيد الخدري وأبي أمامة وجابر وابن عمرو، وآخرين. وعنه خلق كثير منهم: مكحول والزهري وقتادة، وعبد الله بن عون. قال ابن سعد: كان ثقة، عالما، فاضلا، كثير العلم. قال رجاء بن أبي سلمة: ما من رجل من أهل الشام أحب إلي أن أقتدي به من رجاء بن حيوة. عن ابن عون قال: ما لقيت أكف من ثلاثة: رجاء بن حيوة بالشام، والقاسم بن محمد بالحجاز، وابن سيرين بالعراق يقول: لم يجاوزوا ما علموا أو لم يتكلفوا أن يقولوا برأيهم. عن رجاء بن حيوة قال: يقال ما أحسن الإسلام ويزينه الإيمان، وما أحسن الإيمان ويزينه التقوى، وما أحسن التقوى ويزينه العلم، وما أحسن العلم ويزينه الحلم، وما أحسن الحلم ويزينه الرفق. عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: كنا مع رجاء بن حيوة فتذاكرنا شكر النعم، فقال: ما أحد يقوم بشكر نعمة، وخلفنا رجل على رأسه كساء فكشف الكساء عن رأسه، فقال: ولا أمير المؤمنين؟ قلنا: وما ذكر أمير المؤمنين هاهنا؟ إنما أمير المؤمنين رجل من الناس، فغفلنا عنه، فالتفت رجاء فلم يره، فقال: أتيتم من صاحب الكساء -وفي لفظ: فإن دعيتم فاستحلفتم فاحلفوا- فما علمنا إلا وبحرسي

стр. 703

قد أقبل فقال: أجيبوا أمير المؤمنين، فأتينا باب هشام، فأذن لرجاء من بيننا فلما دخل عليه، قال: هيه يا رجاء يذكر أمير المؤمنين فلا تحتج له؟ قال: فقلت: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: ذكرتم شكر النعم فقلتم: ما أحد يقوم بشكر نعمة، قيل لكم: ولا أمير المؤمنين، فقلتم: أمير المؤمنين رجل من الناس، فقلت: لم يكن ذلك، قال: آلله؟ قلت: آلله. قال رجاء: فأمر بذلك الساعي فضرب سبعين سوطا، وخرجت وهو متلوث في دمه، فقال: هذا وأنت ابن حيوة. قلت: سبعون سوطا في ظهرك خير من دم مؤمن، قال ابن جابر: فكان رجاء بن حيوة بعد ذلك إذا جلس في مجلس التفت فقال: احذروا صاحب الكساء. توفي سنة اثنتي عشرة ومائة. موقفه من المبتدعة: أخرج ابن عساكر في ترجمة عبد الرحمن بن سليمان عن هارون بن معروف حدثنا ضمرة حدثنا رجاء بن جميل قال: شهدت رجاء بن حيوة في جنازة عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الملك فسمع رجلا يقول: استغفروا له غفر الله لكم فقال رجاء: اسكت دق الله عنقك. (١) موقفه من القدرية: جاء في أصول الاعتقاد بالسند إلى ابن أبى السائب عن رجاء بن حيوة أنه كتب إلى هشام بن عبد الملك أمير المؤمنين: بلغني أنه دخلك من قبل غيلان وصالح، فأقسم بالله لقتلهما أفضل من قتل ألفين من الترك والديلم. (٢)

стр. 704

" التعليق: الله أكبر ما أعظم هذا، انظر رحمك الله كيف عرف السلف خطر البدع على الأمة الإسلامية، فيجعلون قتل رجل منهم يعادل قتل ألفين من الكفرة، فكيف لو عاشوا إلى هذا الزمن الذي صارت فيه الكلمة للمبتدعة وصار العالم الإسلامي لا يعرف إلا البدع، -إلا من رحم ربك- وأنها هي الإسلام، وأن من قال بخلافها يعتبر خارجيا أو متطرفا أو متنطعا أو وهابيا إلى غير ذلك من الألقاب التي اخترعها المبتدعة وأعوانهم، والله المستعان. - وجاء في السنة لعبد الله بن الإمام أحمد: عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: وقف رجاء بن حيوة على مكحول وأنا معه فقال: يا مكحول بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر ووالله لو أعلم ذلك لكنت صاحبك من بين الناس. فقال مكحول: لا والله أصلحك الله ما ذلك من شاني ولا من قولي أو نحو ذلك قال ليث وكان مكحول يعجبه كلام غيلان فكان إذا ذكره قال: كل كليلة، يريد قل قليلة وكانت فيه لكنة يعني مكحولا. (١) معاوية بن قرة (٢) (١١٣ هـ) معاوية بن قُرَّة بن إياس المزني البصري أبو إياس. قال: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ ليس فيهم إلا من طَعَنَ أو طُعِنَ أو ضَرَبَ أو ضُرِب مع

стр. 705

رسول الله ﷺ . روى عن أبيه وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعلي ومعقل وغيرهم. وروى عنه ابنه إياس ومنصور بن زاذان وثابت البناني وخالد الحذاء وغيرهم. سئل معاوية كيف ابنك لك؟ قال: نعم الابن كفاني أمر دنياي وفرغني لآخرتي. قال ابن حبان: كان من عقلاء الناس. وقال ابن حجر: ثقة عالم. من أقواله: بكاء العمل أحب إلي من بكاء العين. لا تجالس بعلمك السفهاء ولا تجالس بسفهك العلماء. لأن لا يكون فيَّ نفاق أحب إلي من الدنيا وما فيها كان عمر يخشاه وآمنه أنا؟ توفي سنة ثلاث عشرة ومائة وهو ابن ست وسبعين سنة. موقفه من المبتدعة: جاء عنه ﵁ أنه قال: إياكم وهذه الخصومات فإنها تحبط الأعمال. (١) موقفه من الرافضة: عن مبارك بن فضالة قال: سمعت معاوية بن قرة يقول: إن النبي ﷺ استخلف أبا بكر. (٢) موقفه من الخوارج: جاء في السنة لعبد الله عنه قال: هلكت الخوارج والأهواء. (٣)
следующие страницы →