← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

موقفه من الرافضة: - جاء في سير أعلام النبلاء: وقال الحسن بن عمرو: قال لي طلحة بن مصرف: لولا أني على وضوء لأخبرتك بما تقول الرافضة. (١) " التعليق: الله أكبر ما أعظم هذه الكلمة من هذا الإمام الذي عاش في أول القرن الثاني قبل أن يستطير شر الروافض فكيف لو عاش بعد هذا القرن ورأى ما جلبه هؤلاء الكفرة على المسلمين من بلايا ومصائب لا يعلم عددها ومقدارها إلا الله، وما سقوط خلافة المسلمين ببغداد وغيرها إلا بسبب الروافض، كم ذبح من عالم وكم قتل من مسلم وما يزال بلاؤهم إلى الآن. وجهلة الدعاة إلى الإسلام يكتبون كتبا ومقالات يدعون فيها إلى التقارب بين الروافض والسنة وتعقد المؤتمرات واللقاءات لهذا القصد ولا يدرون أنه لا ينفع مع هؤلاء إلا الحجة والبيان والسنة والقرآن. والله المستعان. - وفي أصول الاعتقاد: عن طلحة بن مصرف قال: كان يقال بغض بني هاشم نفاق وبغض أبي بكر وعمر نفاق والشاك في أبي بكر كالشاك في السنة. (٢)

стр. 702

رجاء بن حيوة (١) (١١٢ هـ) رجاء بن حَيْوَة بن جَرْوَل، ويقال: ابن جزل بن الأحنف، الإمام، القدوة، الوزير العادل أبو المقدام، ويقال: أبو نصر الشامي الفلسطيني. روى عن أبي سعيد الخدري وأبي أمامة وجابر وابن عمرو، وآخرين. وعنه خلق كثير منهم: مكحول والزهري وقتادة، وعبد الله بن عون. قال ابن سعد: كان ثقة، عالما، فاضلا، كثير العلم. قال رجاء بن أبي سلمة: ما من رجل من أهل الشام أحب إلي أن أقتدي به من رجاء بن حيوة. عن ابن عون قال: ما لقيت أكف من ثلاثة: رجاء بن حيوة بالشام، والقاسم بن محمد بالحجاز، وابن سيرين بالعراق يقول: لم يجاوزوا ما علموا أو لم يتكلفوا أن يقولوا برأيهم. عن رجاء بن حيوة قال: يقال ما أحسن الإسلام ويزينه الإيمان، وما أحسن الإيمان ويزينه التقوى، وما أحسن التقوى ويزينه العلم، وما أحسن العلم ويزينه الحلم، وما أحسن الحلم ويزينه الرفق. عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: كنا مع رجاء بن حيوة فتذاكرنا شكر النعم، فقال: ما أحد يقوم بشكر نعمة، وخلفنا رجل على رأسه كساء فكشف الكساء عن رأسه، فقال: ولا أمير المؤمنين؟ قلنا: وما ذكر أمير المؤمنين هاهنا؟ إنما أمير المؤمنين رجل من الناس، فغفلنا عنه، فالتفت رجاء فلم يره، فقال: أتيتم من صاحب الكساء -وفي لفظ: فإن دعيتم فاستحلفتم فاحلفوا- فما علمنا إلا وبحرسي

стр. 703

قد أقبل فقال: أجيبوا أمير المؤمنين، فأتينا باب هشام، فأذن لرجاء من بيننا فلما دخل عليه، قال: هيه يا رجاء يذكر أمير المؤمنين فلا تحتج له؟ قال: فقلت: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: ذكرتم شكر النعم فقلتم: ما أحد يقوم بشكر نعمة، قيل لكم: ولا أمير المؤمنين، فقلتم: أمير المؤمنين رجل من الناس، فقلت: لم يكن ذلك، قال: آلله؟ قلت: آلله. قال رجاء: فأمر بذلك الساعي فضرب سبعين سوطا، وخرجت وهو متلوث في دمه، فقال: هذا وأنت ابن حيوة. قلت: سبعون سوطا في ظهرك خير من دم مؤمن، قال ابن جابر: فكان رجاء بن حيوة بعد ذلك إذا جلس في مجلس التفت فقال: احذروا صاحب الكساء. توفي سنة اثنتي عشرة ومائة. موقفه من المبتدعة: أخرج ابن عساكر في ترجمة عبد الرحمن بن سليمان عن هارون بن معروف حدثنا ضمرة حدثنا رجاء بن جميل قال: شهدت رجاء بن حيوة في جنازة عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الملك فسمع رجلا يقول: استغفروا له غفر الله لكم فقال رجاء: اسكت دق الله عنقك. (١) موقفه من القدرية: جاء في أصول الاعتقاد بالسند إلى ابن أبى السائب عن رجاء بن حيوة أنه كتب إلى هشام بن عبد الملك أمير المؤمنين: بلغني أنه دخلك من قبل غيلان وصالح، فأقسم بالله لقتلهما أفضل من قتل ألفين من الترك والديلم. (٢)

стр. 704

" التعليق: الله أكبر ما أعظم هذا، انظر رحمك الله كيف عرف السلف خطر البدع على الأمة الإسلامية، فيجعلون قتل رجل منهم يعادل قتل ألفين من الكفرة، فكيف لو عاشوا إلى هذا الزمن الذي صارت فيه الكلمة للمبتدعة وصار العالم الإسلامي لا يعرف إلا البدع، -إلا من رحم ربك- وأنها هي الإسلام، وأن من قال بخلافها يعتبر خارجيا أو متطرفا أو متنطعا أو وهابيا إلى غير ذلك من الألقاب التي اخترعها المبتدعة وأعوانهم، والله المستعان. - وجاء في السنة لعبد الله بن الإمام أحمد: عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: وقف رجاء بن حيوة على مكحول وأنا معه فقال: يا مكحول بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر ووالله لو أعلم ذلك لكنت صاحبك من بين الناس. فقال مكحول: لا والله أصلحك الله ما ذلك من شاني ولا من قولي أو نحو ذلك قال ليث وكان مكحول يعجبه كلام غيلان فكان إذا ذكره قال: كل كليلة، يريد قل قليلة وكانت فيه لكنة يعني مكحولا. (١) معاوية بن قرة (٢) (١١٣ هـ) معاوية بن قُرَّة بن إياس المزني البصري أبو إياس. قال: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ ليس فيهم إلا من طَعَنَ أو طُعِنَ أو ضَرَبَ أو ضُرِب مع

стр. 705

رسول الله ﷺ . روى عن أبيه وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعلي ومعقل وغيرهم. وروى عنه ابنه إياس ومنصور بن زاذان وثابت البناني وخالد الحذاء وغيرهم. سئل معاوية كيف ابنك لك؟ قال: نعم الابن كفاني أمر دنياي وفرغني لآخرتي. قال ابن حبان: كان من عقلاء الناس. وقال ابن حجر: ثقة عالم. من أقواله: بكاء العمل أحب إلي من بكاء العين. لا تجالس بعلمك السفهاء ولا تجالس بسفهك العلماء. لأن لا يكون فيَّ نفاق أحب إلي من الدنيا وما فيها كان عمر يخشاه وآمنه أنا؟ توفي سنة ثلاث عشرة ومائة وهو ابن ست وسبعين سنة. موقفه من المبتدعة: جاء عنه ﵁ أنه قال: إياكم وهذه الخصومات فإنها تحبط الأعمال. (١) موقفه من الرافضة: عن مبارك بن فضالة قال: سمعت معاوية بن قرة يقول: إن النبي ﷺ استخلف أبا بكر. (٢) موقفه من الخوارج: جاء في السنة لعبد الله عنه قال: هلكت الخوارج والأهواء. (٣)

стр. 706

موقفه من المرجئة: وجاء في كتاب الإيمان لابن أبي شيبة: عن معاوية بن قرة قال: كان أبو الدرداء يقول: (اللهم إني أسألك إيمانا دائما، وعلما نافعا، وهديا قيما) قال معاوية: فنرى أن من الإيمان إيمانا ليس بدائم، ومن العلم علما لا ينفع، ومن الهدي هديا ليس بقيم. (١) عبد الله بن عبيد بن عمير (٢) (١١٣ هـ) عبد الله بن عُبَيْد بن عُمَيْر، أبو هاشم. يروي عن: عائشة، وابن عباس، وابن عمر، وحدث عنه: ابن جريج وجرير بن حازم والأوزاعي. قال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة. قال عبد الله بن عبيد: لا تقنعن لنفسك باليسير من الأمر في طاعة الله كعمل المهين الدنيء، ولكن اجهد واجتهد فعل الحريص الحفي، وتواضع لله دون الضعف فعل الغريب السبي. توفي سنة ثلاث عشرة ومائة. موقفه من المرجئة: جاء في أصول الاعتقاد: عن هارون بن إبراهيم (التبريزي) قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير يقول: الإيمان قائد والعمل سايق والنفس حرون. فإذا وني قائدها لم يستقم سايقها وإذا وني سايقها لم تستقم لقائدها. الإيمان

стр. 707

بالله مع العمل والعمل مع الإيمان ولا يصلح هذا إلا مع هذا حتى يقدمان على الخير إن شاء الله. (١) وهب بن منبه (٢) (١١٤ هـ) وَهْب بن مُنَبِّه بن كَامِل بن سِيج بن ذي كِبَار، وهو الأسوار اليماني الصنعاني الذِّماري، أبو عبد الله الأَبْنَاوِي أخو همام بن منبه، ومعقل بن منبه وغيلان بن منبه. مولده في زمن عثمان سنة أربع وثلاثين، ورحل وحج. روى عن أنس بن مالك وابن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر وغيرهم. وروى عنه ولداه: عبد الله وعبد الرحمن، وابن ابنته إدريس بن سنان والد عبد المنعم بن إدريس وسماك بن الفضل، وعوف الأعرابي وغيرهم. قال العجلي: وهب تابعي ثقة، كان على قضاء صنعاء. قال وهب بن منبه لعطاء الخراساني: كان العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم، فكانوا لا يلتفتون إلى دنياهم، وكان أهل الدنيا يبذلون دنياهم في علمهم، فأصبح أهل العلم منا اليوم يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبة في دنياهم، وأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم. توفي ﵀ سنة أربع عشرة ومائة.

стр. 708

موقفه من المبتدعة: - قال الذهبي: وعنه قال: احفظوا عني ثلاثا: إياكم وهوى متبعا، وقرين سوء، وإعجاب المرء بنفسه. (١) - وعن وهب بن منبه قال: الفقيه العفيف الزاهد المتمسك بالسنة أولئك أتباع الأنبياء في كل زمان. (٢) - عن عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول: دع المراء والجدال عن أمرك، فإنك لا تعجز أحد رجلين: رجل هو أعلم منك، فكيف تماري وتجادل من هو أعلم منك؟ ورجل أنت أعلم منه، فكيف تماري وتجادل من أنت أعلم منه، ولا يطيعك، فاقطع ذلك عليك. (٣) موقفه من الجهمية: - جاء في تاريخ ابن عساكر عن معمر عن سماك بن الفضل قال: كنت عند عروة بن محمد وإلى جنبه وهب بن منبه، فجاء قوم فشكوا عاملهم، وذكروا منه شيئا قبيحا، فتناول وهب عصى كانت في يد عروة، فضرب بها رأس العامل حتى سال دمه، فضحك عروة واستلقى على قفاه، وقال: يعيب علينا أبو عبد الله الغضب، وهو يغضب. فقال وهب: وما لي لا أغضب وقد غضب الذي خلق الأحلام، إن الله يقول: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ (٤)

стр. 709

يقول: أغضبونا. (١) " التعليق: وهذا النص صريح في إثبات صفة الغضب فلا أدري ماذا يقول المؤولة والمفوضة في هذا وأمثاله هل هذا تفويض أو تشبيه أو إثبات للصفة على الوجه الذي يليق بجلاله وعظمته. - وجاء في سير أعلام النبلاء في ترجمة الجعد بن درهم قال المدائني: كان زنديقا وقد قال له وهب: إني لأظنك من الهالكين لو لم يخبرنا الله أن له يدا وأن له عينا ما قلنا ذلك، ثم لم يلبث الجعد أن صلب. (٢) " التعليق: جاء في هامش السير (٣) اعتراض من المعلق على ابن كثير في ذكره سند الجعد في ضلاله، ثم ذكر رأي بعض المتأخرين في أن الجعد قتل في أمر سياسي، وأن بني أمية ما كانوا يعتنون بأمر العقيدة، والواقع أن هذا الكلام لا يصدر إلا عمن لا علم له ولا خبرة بعصر بني أمية الذي كان مكتظا بعلماء التابعين والصحابة، وظهرت رؤوس البدع، وتصدى السلف لها، ومن بينهم خلفاء بني أمية وما نحن ببعيدين عن مناظرة عمر بن عبد العزيز الخوارج وغيرهم.

стр. 710

موقفه من الخوارج: جاء في السير: علي بن المديني: حدثنا هشام بن يوسف، أخبرني داود ابن قيس، قال: كان لي صديق يقال له أبو شمر ذو خولان، فخرجت من صنعاء أريد قريته، فلما دنوت منها وجدت كتابا مختوما إلى أبي شمر، فجئته فوجدته مهموما حزينا، فسألته عن ذلك فقال: قدم رسول من صنعاء، فذكر أن أصدقاء لي كتبوا لي كتابا فضيعه الرسول، قلت: فهذا الكتاب، فقال: الحمد لله، ففضه فقرأه، فقلت: أقرئنيه، فقال: إني لأستحدث سنك، قلت: فما فيه؟ قال: ضرب الرقاب قلت: لعله كتبه إليك ناس حرورية في زكاة مالك، قال: من أين تعرفهم؟ قلت: إني وأصحابا لي نجالس وهب بن منبه، فيقول لنا: احذروا أيها الأحداث الأغمار هؤلاء الحروراء لا يدخلونكم في رأيهم المخالف، فإنهم عرة (١) لهذه الأمة، فدفع إلي الكتاب فقرأته فإذا فيه: سلام عليك، فإنا نحمد إليك الله، ونوصيك بتقواه، فإن دين الله رشد وهدى، وإن دين الله طاعة الله ومخالفة من خالف سنة نبيه، فإذا جاءك كتابنا، فانظر أن تؤدي -إن شاء الله- ما افترض الله عليك من حقه، تستحق بذلك ولاية الله، وولاية أوليائه والسلام. قلت له: فإني أنهاك عنهم، قال: فكيف أتبع قولك وأترك قول من هو أقدم منك؟ قلت: فتحب أن أدخلك على وهب حتى تسمع قوله؟ قال: نعم. فنزلنا إلى صنعاء، فأدخلته على وهب -ومسعود بن عوف وَالٍ على اليمن

стр. 711

من قبل عروة بن محمد- فوجدنا عند وهب- نفرا، فقال لي بعض النفر: من هذا الشيخ؟ قلت: له حاجة، فقام القوم، فقال وهب: ما حاجتك يا ذا خولان؟ فهرج (١) وجبن، فقال لي وهب: عبر عنه، قلت: إنه من أهل القرآن والصلاح، والله أعلم بسريرته، فأخبرني أنه عرض له نفر من أهل حروراء فقالوا له: زكاتك التي تؤديها إلى الأمراء لا تجزئ عنك، لأنهم لا يضعونها في مواضعها فأدها إلينا، ورأيت يا أبا عبد الله أن كلامك أشفى له من كلامي، فقال: يا ذا خولان، أتريد أن تكون بعد الكبر حروريا تشهد على من هو خير منك بالضلالة؟ فماذا أنت قائل لله غدا حين يقفك الله؟ ومن شهدت عليه، فالله يشهد له بالإيمان، وأنت تشهد عليه بالكفر، والله يشهد له بالهدى، وأنت تشهد عليه بالضلالة، فأين تقع إذا خالف رأيك أمر الله، وشهادتك شهادة الله؟ أخبرني يا ذا خولان، ماذا يقولون لك؟ فتكلم عند ذلك وقال لوهب: إنهم يأمرونني أن لا أتصدق إلا على من يرى رأيهم ولا أستغفر إلا له، فقال: صدقت، هذه محنتهم الكاذبة، فأما قولهم في الصدقة، فإنه قد بلغني أن رسول الله ﷺ ذكر أن امرأة من أهل اليمن دخلت النار في هرة ربطتها (٢)، أفإنسان ممن يعبد الله يوحده ولا يشرك به أحب إلى الله أن يطعمه من جوع، أو هرة؟ والله يقول: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (٣) الآيات.

стр. 712

وأما قولهم لا يستغفر إلا لمن يرى رأيهم، أهم خير أم الملائكة، والله يقول: ﴿ويستغفرون لمن في الأرض﴾ (١) فوالله ما فعلت الملائكة ذلك حتى أمروا به: ﴿لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون﴾ (٢) وجاء ميسرا: ﴿ويستغفرون للذين ءامنوا﴾. (٣) يا ذا خولان إني قد أدركت صدر الإسلام، فوالله ما كانت الخوارج جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالاتهم، وما أظهر أحد منهم قوله إلا ضرب الله عنقه، ولو مكن الله لهم من رأيهم لفسدت الأرض، وقطعت السبل والحج، ولعاد أمر الإسلام جاهلية، وإذا لقام جماعة، كل منهم يدعو إلى نفسه الخلافة، مع كل واحد منهم أكثر من عشرة آلاف، يقاتل بعضهم بعضا ويشهد بعضهم على بعض بالكفر، حتى يصبح المؤمن خائفا على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله، لا يدري مع من يكون، قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ (٤) وقال: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آَمَنُوا﴾ (٥) فلو كانوا مؤمنين لنصروا، وقال: ﴿وَإِنَّ جندنا

стр. 713

لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (١) ألا يسعك يا ذا خولان من أهل القبلة ما وسع نوحا من عبدة الأصنام، إذ قال له قومه: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرذلون﴾ (٢) إلى أن قال: فقال ذو خولان: فما تأمرني؟ قال: انظر زكاتك فأدها إلى من ولاه الله أمر هذه الأمة، وجمعهم عليه، فإن الملك من الله وحده وبيده، يؤتيه من يشاء، فإذا أديتها إلى والي الأمر برئت منها، وإن كان فضل فصل به أرحامك ومواليك وجيرانك والضيف، فقال: اشهد أني نزلت عن رأي الحرورية. (٣) موقفه من المرجئة: عن سفيان الثوري عن عبد العزيز بن رفيع: عن وهب بن منبه قال: الإيمان عريان ولباسه التقوى ورأس ماله الفقه وزينته الحياء. (٤) موقفه من القدرية: - جاء في السير: عن عمرو بن دينار، قال: دخلت على وهب داره بصنعاء، فأطعمني من جوزة في داره، فقلت له: وددت أنك لم تكن كتبت في القدر كتابا، فقال: وأنا والله. قال أحمد: اتهم بشيء منه ورجع. وقال العجلي: رجع. (٥)

стр. 714

- وروى ابن بطة بسنده عن يزيد الخراساني قال: بينا أنا ومكحول إذ قال: يا وهب بن منبه. أي شيء بلغني عنك في القدر؟ قال: عني؟ قال: نعم، فقال: والذي كرم محمدا ﷺ بالنبوة؛ لقد اقترأت من الله اثنين وسبعين كتابا، منه ما يسر ومنه ما يعلن، ما منه كتاب إلا وجدت فيه: من أضاف إلى نفسه شيئا من قدر الله؛ فهو كافر بالله، فقال مكحول: الله أكبر. (١) محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر الباقر (٢) (١١٤ هـ) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، القرشي الهاشمي المدني ولد زين العابدين. روى عن ابن عمر وأنس وجابر وأبيه زين العابدين ومحمد بن الحنفية وطائفة. وروى عنه ابنه جعفر بن محمد الصادق، والزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن وغيرهم. قال عنه الذهبي: كان أحد من جمع بين العلم والعمل والسؤدد، والشرف، والثقة، والرزانة، وكان أهلا للخلافة، وهو أحد الأئمة الاثني عشر الذين تبجلهم الشيعة الإمامية وتقول بعصمتهم وبمعرفتهم بجميع الدين، فلا عصمة إلا للملائكة والنبيين، وكل أحد يصيب ويخطئ ويؤخذ من قوله ويترك سوى النبي ﷺ فإنه معصوم مؤيد بالوحي. وقال أيضا: وشهر أبو جعفر بالباقر، من بقر العلم، أي شقه

стр. 715

فعرف أصله وخفيه. ولقد كان أبو جعفر إماما مجتهدا، تاليا لكتاب الله، كبير الشأن. ولكن لا يبلغ في القرآن درجة ابن كثير ونحوه، ولا في الفقه درجة أبي الزناد، وربيعة ولا في الحفظ ومعرفة السنن درجة قتادة وابن شهاب، فلا نحابيه ولا نحيف عليه، ونحبه في الله لما تجمع فيه من صفات الكمال. توفي سنة أربع عشرة ومائة. موقفه من المبتدعة: روى الدارمي بسنده إلى محمد بن علي قال: لا تجالس أصحاب الخصومات فإنهم يخوضون في آيات الله. (١) موقفه من الرافضة: - جاء في السير: عن بسام الصيرفي، قال: سألت أبا جعفر عن أبي بكر وعمر، فقال: والله إني لأتولاهما وأستغفر لهما، وما أدركت أحدا من أهل بيتي إلا وهو يتولاهما. (٢) - وفيها عن سالم بن أبي حفصة وكان يترفض، قال: دخلت على أبي جعفر وهو مريض فقال -وأظن قال ذلك من أجلي: اللهم إني أتولى وأحب أبا بكر وعمر، اللهم إن كان في نفسي غير هذا، فلا نالتني شفاعة محمد يوم القيامة ﷺ . (٣) - وفيها عن الأعمش، عنه قال: يزعمون أني المهدي، وإني إلى أجلي

стр. 716

أدنى مني إلى ما يدعون. (١) - وفيها عن عروة بن عبد الله، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عن حلية السيوف، فقال: لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه. قلت: وتقول الصديق؟ فوثب وثبة واستقبل القبلة ثم قال: نعم الصديق، نعم الصديق، فمن لم يقل الصديق، فلا صدق الله له قولا في الدنيا والآخرة. (٢) - وفي الشريعة: عن حكيم بن جبير قال: كنت في مجلس فيه رهط من الشيعة فعاب بعضهم أبا بكر وعمر ﵄ فقلت: على من يقول هذا لعنة الله فقال رجل من القوم: من أبي جعفر أخذناه؛ قال: فلقيت أبا جعفر فقلت: ما تقول في أبي بكر وعمر؟ قال: وما يقول الناس فيهما؟. فقلت: يقلونهما. فقال: إنما يقول ذلك فيهما المراق، تولهما مثل ما تتولى به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁. (٣) - وفيها: عن جابر عن أبي جعفر قال: قلت له: هل كان فيكم أهل البيت أحد يسب أبا بكر وعمر ﵄ فقال: لا، فتولهما واستغفر لهما وأحبهما، قلت: هل كان فيكم أحد يؤمن بالرجعة؛ قال: لا. (٤) - وفي أصول الاعتقاد عن سالم بن أبي حفصة سألت أبا جعفر محمد ابن علي وجعفرا عن أبي بكر وعمر فقالا: تولهما وابرأ من عدوهما فإنهما

стр. 717

كانا إمامي هدى. (١) - وفيه عن كثير النواء قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي: جعلني الله فداك أرأيت أبا بكر وعمر هل ظلماكم من حقكم من شيء أو ذهبا به. قال: لا والذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ما ظلمانا من حقنا شيئا قال: قلت: جعلني الله فداك فأتولاهما؟ قال: ويحك تولهما لعن الله مغيرة وبيان فإنهما كذبا علينا أهل البيت. (٢) - وفيه عن جابر قال: قلت لأبي جعفر جعلت فداك هل كان أحد منكم تبرأ من أبي بكر وعمر، وفي حديث ابن الأصبهاني: يسب أبا بكر وعمر قال: لا، ثم قال: أحبهما واستغفر لهما وتولهما. (٣) - وفيه عن يونس بن بكير، عن أبي جعفر يعني محمد بن علي بن الحسن قال: من جهل فضل أبي بكر وعمر فقد جهل السنة. (٤) - وفيه عن عبد الله بن قشير قال: لقيت أبا جعفر محمد بن علي يشهد أن أبا بكر الصديق وعمر الفاروق رضوان الله عليهما والرافضة تنكر ذلك. (٥) - وفيه عن مغيرة قال: كان أبو جعفر يقول: اللهم إنك تعلم أني لست لهم بإمام. (٦)

стр. 718

موقفه من الجهمية: - جاء في السير: عن بسام الصيرفي، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عن القرآن فقال: كلام الله غير مخلوق. (١) - وعن جعفر بن محمد عن أبيه أنه سأله: إن قوما يقولون القرآن مخلوق. فقال: ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله. (٢) موقفه من المرجئة: - قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين: ما ليل بليل ولا نهار بنهار أشبه من المرجئة باليهود. (٣) - وعن الفضيل بن يسار قال: سئل أبو جعفر محمد بن علي عن قول النبي ﷺ : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن" (٤) فقال: هذا الإسلام ودور دائرة عظيمة ثم دور دائرة في جوفها أصغر منها، ثم قال: هذا الإيمان مقصور في الإسلام، فإذا هو زنا أو سرق خرج من الإيمان إلى الإسلام، فإذا تاب رجع إلى الإيمان، ولا يخرجه من الإسلام إلا الكفر بالله. (٥) موقفه من القدرية:

стр. 719

- جاء في أصول الاعتقاد عن الحارث بن سريج البزاز: قلت لمحمد بن علي: إن لنا إماما يقول في القدر، فقال: يا ابن الفارسي، انظر كل صلاة صليتها خلفه أعدها- إخوان اليهود والنصارى قاتلهم الله أنى يؤفكون. (١) " التعليق: الله أكبر! انظر بغض السلفي للمبتدعة إلى أي حد وصل، فإذا كانت الصلاة لا تجوز وراءهم، فماذا بقي لهم من الخير؟ والواقع أن البدع والمبتدعة ليس فيهم خير، فكلهم شر نسأل الله المعافاة. - وروى الآجري وابن بطة بسنديهما عن حرب بن شريح أبي سفيان البزار قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي فقال: أشامي أنت؟ فقالوا له: إنه مولاك، فقال: مرحبا، وألقى لي وسادة من أدم، قال: قلت: إن منهم من يقول لا قدر، ومنهم من يقول قدر الخير، وما قدر الشر. ومنهم من يقول ليس شيء كائنا ولا شيء كان إلا جرى به القلم، فقال: بلغني أن قبلكم أئمة يضلون الناس مقالتهم، المقالتان الأوليان، فمن رأيتهم منهم إماما يصلي بالناس؛ فلا تصلوا وراءه، ثم سكت هنيهة؛ فقال: من مات منهم؛ فلا تصلوا عليه، وإنهم إخوان اليهود، قلت: قد صليت خلفهم؛ قال: من صلى خلف أولئك؛ فليعد الصلاة. (٢)

стр. 720

عطاء بن أبي رَبَاح (١) (١١٥ هـ) عطاء بن أبي رباح واسمه أسلم القرشي الفهري، أبو محمد المكي مولى آل أبي خثيم ويقال مولى بني جمح. كان من مولدي الجند ونشأ بمكة، ولد في أثناء خلافة عمر. روى عن عائشة وأم سلمة وأبي هريرة وابن عباس وجماعة. روى عنه: أبان ابن صالح ومجاهد بن جبر وأبو إسحاق السبيعي وغيرهم. قال أبو عاصم الثقفي: سمعت أبا جعفر الباقر يقول للناس -وقد اجتمعوا عليه-: عليكم بعطاء، هو والله خير لكم مني. قال الأصمعي: دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك بن مروان وهو جالس على سريره وحوله الأشراف من كل بطن وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته فلما بصر به قام إليه فسلم عليه، وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه، وقال له: يا أبا محمد حاجتك؟ فقال: يا أمير المؤمنين اتق الله في حرم الله وحرم رسوله فتعاهده بالعمارة، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس، واتق الله في أهل الثغور فإنه حصن المسلمين، وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤول عنهم، واتق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق دونهم بابك، فقال له أفعل، ثم نهض وقام وقبض عليه عبد الملك، فقال: يا أبا محمد إنما سألتنا حوائج غيرك، وقد قضيناها فما حاجتك؟ فقال: مالي إلى مخلوق حاجة، ثم خرج، فقال عبد الملك: هذا

стр. 721

وأبيك الشرف، هذا وأبيك السؤدد. توفي ﵀ سنة خمس عشرة أو أربع عشرة ومائة. موقفه من المبتدعة: - جاء في سنن الدارمي بالسند إليه قال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (١) قال: أولوا العلم والفقه، وطاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة. (٢) - وجاء أيضا في سنن الدارمي بالسند إلىعبد العزيز بن رفيع قال: سئل عطاء عن شيء قال: لا أدري قال: قيل له: ألا تقول فيه برأيك؟ قال: إني أستحيي من الله أن يدان في الأرض برأيي. (٣) - وجاء في ذم الكلام: عنه في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دينهم وَكَانُوا شيعًا﴾ (٤). قال هم أصحاب الخصومات والمراء في دين الله. (٥) - عن عطاء في قول الله : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٦). قال: (إلى الله) إلى كتابه، وإلى الرسول إلى سنة رسول الله ﷺ . (٧)

стр. 722

- عن عطاء قال: الساقط يوالي من شاء. (١) - عن ابن جريج عن عطاء قال: ليس الدين الرأي ولكنه السمع. (٢) - عن عطاء بن أبي رباح أنه قال لجلسائه في أصحاب الأهواء: إذا رأيتم منهم أحدا قد جلس إلينا فأعلموني بأمارة أجعلها بينهم، فإذا جلس إليهم منهم أحد فأعلموا أخذ نعليه ثم قام. (٣) موقفه من الخوارج: - جاء في البداية والنهاية: وقال سعيد بن سلام البصري: سمعت أبا حنيفة النعمان يقول: لقيت عطاء بمكة، فسألته عن شيء فقال: من أين أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة. قال: أنت من أهل القرية الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا؟ قلت: نعم قال: فمن أي الأصناف أنت؟ قلت: ممن لا يسب السلف ويؤمن بالقدر، ولا يكفر أحدا من أهل القبلة بذنب: فقال عطاء: عرفت فالزم. (٤) - وجاء في أصول الاعتقاد: عن عثمان بن الأسود قال: سمعت عطاء يقول: صَلِّ على كل من وضع على هذا الباب ممن يستقبل قبلتك قال فذكرت له أناسا فقال لهم شيئا فقال: صل على كل من صلى إلى القبلة منهم. (٥)

стр. 723

موقفه من المرجئة: - جاء في الإبانة: عن مبارك بن حسان قال: قلت لسالم الأفطس: رجل أطاع الله فلم يعصه ورجل عصى الله فلم يطعه فصار المطيع إلى الله فأدخله الجنة وصار العاصي إلى الله فأدخله النار، هل يتفاضلان في الإيمان؟ قال: لا، فذكرت ذلك لعطاء، فقال: سلهم الإيمان طيب أو خبيث فإن الله قال: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (١). قال: فسألتهم فلم يجيبوني، فقال سالم: إنما الإيمان منطق ليس معه عمل فذكرت ذلك لعطاء فقال: سبحان الله أما تقرؤون الآية التي في سورة البقرة: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ ثم وصف الله على هذا الاسم العمل فألزمه فقال: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ إلى قوله: ﴿هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (٢) قال: سلهم هل دخل هذا العمل في هذا الاسم؟ فقال: وَمَنْ ﴿ومن أراد الآخرة وسعى

стр. 724

لَهَا سعيها وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ (١). فألزم الاسم العمل وألزم العمل الاسم. (٢) - قال معقل بن عبيد العبسي: فحججت فدخلت على عطاء بن أبي رباح في نفر من أصحابي وإذا هو يقرأ سورة يوسف قال: فسمعته يقرأ هذا الحرف: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ (٣) مخففة، قال: قلت له: إن لنا حاجة فأدخلنا ففعل، فأخبرته أن قوما قبلنا قد أحدثوا وتكلموا وقالوا: إن الصلاة والزكاة ليستا من الدين، فقال: أو ليس الله يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٤) قال: وقلت: إنهم يقولون: ليس في الإيمان زيادة قال: أو ليس قد قال الله فيما أنزل: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ (٥) هذا الإيمان الذي زادهم، قال فقلت: إنهم انتحلوك وبلغني أن ابن درهم دخل عليك في أصحابه فعرضوا عليك قولهم، فقبلته فقلت هذا الأمر، فقال: لا والله الذي لا إله إلا هو مرتين أو ثلاثا. (٦) - وفي أصول الاعتقاد: عن ابن مجاهد قال: كنت عند عطاء بن أبي

стр. 725

رباح فجاء ابنه يعقوب فقال: يا أبتاه إن أصحابا لنا يزعمون أن إيمانهم كإيمان جبريل فقال: يا بني ليس إيمان من أطاع الله كإيمان من عصى الله. (١) الحَكَم بن عُتَيْبَة (٢) (١١٥ هـ) الإمام الكبير عالم أهل الكوفة، أبو محمد الكندي. حدث عن أبي جحيفة السوائي، وشريح القاضي، وإبراهيم النخعي. وعنه: منصور، والأعمش، والأوزاعي، وشعبة. قال أحمد بن حنبل: هو أثبت الناس في إبراهيم، وقال عباس الدوري: كان الحكم صاحب عبادة وفضل. وقال أحمد العجلي: كان صاحب سنة واتباع. وقال الأوزاعي: حججت فلقيت عبدة ابن أبي لبابة، فقال لي: هل لقيت الحكم؟ قلت: لا، قال: فالقه، فما بين لابتيها أفقه منه. توفي ﵀ سنة خمس عشرة ومائة. موقفه من المبتدعة: - عن الحكم بن عتيبة قال: ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ . (٣) - عن سفيان عن عمرو بن قيس قال قلت: للحكم -يعني- بن عتيبة: ما اضطر الناس إلى هذه الأهواء أن يدخلوا فيها؟ قال: الخصومات. (٤)

стр. 726

موقفه من المرجئة: قال معقل بن عبيد العبسي: فلقيت الحكم بن عتيبة فقلت له: إن عبد الكريم، وميمون بلغهما أنه دخل عليك ناس من المرجئة فعرضوا عليك قولهم، فقبلت قولهم قال: فَقَبِلَ ذَلِكَ عَلَيَّ ميمون وعبد الكريم؟ فقلت: لا، قال: دخل علي اثنا عشر رجلا وأنا مريض فقالوا: يا أبا محمد أبلغك أن رسول الله ﷺ أتاه رجل بأمة سوداء أو حبشية فقال: يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة أفترى هذه مؤمنة فقال لها رسول الله ﷺ : أتشهدين أن محمدا رسول الله؟ قالت: نعم، قال: وتشهدين أن الله يبعث من بعد الموت؟ قالت: نعم قال: فأعتقها قال فخرجوا وهم ينتحلوني (١). (٢) مُحَارِب بن دِثَار (٣) (١١٦ هـ) مُحَارِب بن دِثَار بن كُرْدُوس بن قِرْوَاش السدوسي الكوفي الفقيه قاضي الكوفة، وليها لخالد بن عبد الله القسري يكنى أبا مطرف. سمع من ابن عمر وجابر ابن عبد الله، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وجماعة. وسمع منه:

стр. 727

مسعر وشعبة، والثوري وعدد كثير. كان من ثقات التابعين وأخيارهم وعلمائهم وثقه غير واحد، بل قال الذهبي في الميزان: وهو حجة مطلقا. قال الثوري: ما يخيل إلي أني رأيت أحدا أفضله عليه. قال ابن سعد: كان من المرجئة الأولى الذين يرجئون عليا وعثمان إلى أمر الله، ولا يشهدون عليهما بإيمان ولا بكفر. توفي ﵀ سنة ست عشرة ومائة. موقفه من الرافضة: - جاء في الشريعة عن مالك بن مغول قال: سمعت محارب بن دثار يقول: أليس يحزنك أن أمتنا ... قد فرقوا دينهم إذ اشتجروا بعد نبي الهدى وصاحبه ... الصديق والمرتضى به عمر ثلاثة برزوا وبسبقهم ... ينصرهم ربهم إذا نشروا فليس من مسلم له بصر ... ينكر تفضيلهم إذا ذكروا عاشوا بلا فرقة ثلاثتهم ... واجتمعوا في الممات إذا قبروا (١) - عن سفيان قال محارب بن دثار: بغض أبي بكر وعمر نفاق. (٢)

стр. 728

عون بن عبد الله (١) (١١٦ هـ) عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، الإمام القدوة العابد الزاهد أبو عبد الله الهذلي الكوفي أخو فقيه المدينة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. روى عن أبيه وأخيه وابن المسيب وابن عباس وعبد الله بن عمرو وطائفة. وروى عنه إسحاق بن يزيد الهذلي ومالك بن مغول وحنظلة بن أبي سفيان وجماعة. ومن كلامه: قال: لا أحسب الرجل ينظر في عيوب الناس إلا من غفلة قد غفلها عن نفسه. قال الأصمعي: كان من آدب أهل المدينة وأفقههم، كان مرجئا ثم تركه وقال أبياتا في مفارقة الإرجاء. وقيل: خرج مع ابن الأشعث وفر فأمنه محمد بن مروان بالجزيرة وتعلم منه ولده مروان. توفي ﵀ سنة ست عشرة ومائة. موقفه من المبتدعة: - جاء في أصول الاعتقاد: عنه قال: من مات على الإسلام والسنة فله بشير بكل خير. (٢) - عن عون بن عبد الله: لا تفاتح أصحاب الأهواء في شيء فإنهم يضربون القرآن بعضه ببعض. (٣)

стр. 729

موقفه من الخوارج: وجاء في السنة لعبد الله: عن عاصم الأحول عن عون بن عبد الله قال بعثني عمر بن عبد العزيز إلى الخوارج أكلمهم. فقلت لهم: هل تدرون ما علامتكم في وليكم التي إذا لقيكم بها أمن بها عندكم وكان بها وليكم. وما علامتكم في عدوكم التي إذا لقيكم بها خاف عندكم وكان بها عدوكم؟ قالوا ما ندري ما تقول؟ قلت: فإن علامتكم عند وليكم التي إذا لقيكم بها أمن بها عندكم وكان بها وليكم أن يقول أنا نصراني أو يهودي أو مجوسي. وعلامتكم عند عدوكم التي إذا لقيكم بها خاف بها عندكم وكان بها عدوكم أن يقول أنا مسلم. (١) موقفه من المرجئة والخوارج: عن أبي نوفل الهذلي عن أبيه قال: كان عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من آدب أهل المدينة وأفقههم وكان مرجئا ثم رجع فأنشد يقول: لأول ما نفارق غير شك ... نفارق ما يقول المرجئونا وقالوا مؤمن من أهل جور ... وليس المؤمنون بجائرينا وقالوا مؤمن دمه حلال ... وقد حرمت دماء المؤمنينا (٢) موقفه من القدرية: جاء في الإبانة عنه قال: لا تجالسوا أهل القدر ولا تخاصموهم فإنهم

стр. 730

يضربون القرآن بعضه ببعض. (١) مكحول (٢) (١١٦ هـ) مَكْحُول الشامي، أبو عبد الله، ويقال: أبو أيوب، ويقال: أبو مسلم والمحفوظ أبو عبد الله الدمشقي الفقيه. أرسل عن النبي ﷺ أحاديث، وأرسل عن عدة من الصحابة لم يدركهم كأبي بن كعب وثوبان وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وجماعة وروى عن طائفة من التابعين لم يلقهم كأبي مسلم الخولاني ومسروق. وحدث عن جماعة لقيهم. وحدث عنه الزهري وربيعة الرأي وأسامة بن زيد الليثي وجماعة. قال أبو حاتم: ما بالشام أحد أفقه من مكحول، وقال سعيد بن عبد العزيز: كان إذا سئل -أي مكحول- يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا رأي والرأي يخطئ ويصيب. وعن تميم بن عطية قال: كثيرا ما كنت أسمع مكحولا يسأل، فيقوم ندانم يعني: لا أدري، وكان أعجميا. قال ابن يونس: ذكر أن مكحولا من أهل مصر، ويقال: كان لرجل من هذيل مصري فأعتقه، فسكن الشام. ويقال: إنه من الفرس من السبي الذين سبوا من فارس ويكنى أبا مسلم، وكان فقيها عالما ورأى أبا أمامة وأنسا وسمع واثلة بن الأسقع. توفي ﵀ سنة ست عشرة ومائة.

стр. 731

موقفه من المبتدعة: - عن مكحول قال: السنة سنتان: سنة الأخذ بها فريضة وتركها كفر. وسنة الأخذ بها فضيلة وتركها إلى غير حرج. (١) " التعليق: قال ابن بطة: وأنا أشرح لكم طرفا من معنى كلام مكحول يخصكم ويدعوكم إلى طلب السنن التي طلبها، والعمل بها فرض، والترك لها والتهاون بها كفر. فاعلموا رحمكم الله أن السنن التي لزم الخاصة والعامة علمها والبحث والمسألة عنها والعمل بها؛ هي السنن التي وردت تفسيرا لجملة فرض القرآن مما لا يعرف وجه العمل به إلا بلفظ ذي بيان وترجمة. قال الله : ﴿وأقيموا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزكاة﴾ (٢)، وقال: ﴿وأتموا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣)، وقال: ﴿كُتِبَ عليكم الصيام كَمَا كُتِبَ على الذين من قَبْلِكُمْ﴾ (٤)، وقال: ﴿وجاهدوا في سبيل اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ (٥) وقال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ ورباع﴾ (٦)

стр. 732

وقال: ﴿وأحل لكم البيع وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١). فليس أحد يجد السبيل إلى العمل بما اشتملت عليه هذه الجمل من فرائض الله دون تفسير رسول الله ﷺ بالتوقيف والتحديد والترتيب. ففرض على الأمة علم السنن التي جاءت عن رسول الله ﷺ في تفسير هذه الجمل من فرائض الكتاب؛ فإنها أحد الأصلين اللذين أكمل الله بهما الدين للمسلمين، وجمع لهم بهما ما يأتون وما يتقون فلذلك صار الأخذ بها فرضا وتركها كفرا. وأنا أذكر حديثا يحتج به المبطلون للشريعة ويحتال به المموهون وأهل الخديعة ليعرفه إخواننا فيردوه على من احتج به عليهم، وهو حديث رواه رجل جرحه أهل العلم بالحديث وأئمة المحدثين وأسقطوه. حدث بأحاديث بواطيل وأنكرها العلماء عليه، يعرف هذا الرجل بعثمان بن عبد الرحمن الوقاصي. حدثنا أبو الحسن أحمد بن زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الساجي البصري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن الحارث المخزومي، قال: حدثنا يحيى بن جعدة المخزومي، عن عمر بن حفص، عن عثمان بن عبد الرحمن -يعني الوقاصي- عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا عمر! لعل أحدكم متكئ على أريكته ثم يكذبني. ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فأنا قلته وإن لم يوافقه فلم أقله". (٢)

стр. 733

قال ابن الساجي: قال أبي ﵀: هذا حديث موضوع عن النبي ﷺ ، قال: وبلغني عن علي بن المديني أنه قال: ليس لهذا الحديث أصل، والزنادقة وضعت هذا الحديث. قال ابن بطة: وصدق ابن الساجي وابن المديني رحمهما الله، لأن هذا الحديث كتاب الله يخالفه ويكذب قائله وواضعه، والحديث الصحيح والسنة الماضية عن رسول الله ﷺ ترده. قال الله : ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١). والذي أمرنا الله أن نسمع ونطيع ولا نضرب لمقالته ﵇ المقاييس، ولا نلتمس لها المخارج، ولا نعارضها بالكتاب ولا بغيره، ولكن نتلقاها بالإيمان والتصديق والتسليم إذا صحت بذلك الرواية. وأما السنة الواردة عنه ﷺ التي تخالف هذا الحديث الموضوع التي نقلها أهل العدالة والأمانة، فهو ما حدثنا: أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن العلا الكاتب، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي. وحدثني أبو صالح محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا أبو الأحوص وحدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود، وهذا لفظه، قالا: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي

стр. 734

الله عنه قال: إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ حديثا فظنوا برسول الله أهناه وأتقاه وأهداه. ولم يذكر الأعمش في حديثه أبا عبد الرحمن السلمي. حدثنا ابن الصواف قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ﵇ قوله: أو نحوه. فالذي ذكرته رحمكم الله في هذا الباب من طاعة رسول الله ﷺ وحضضت عليه من اتباع سنته واقتفاء أثره موافق كله لكتاب الله وسنة رسول الله وهو طريق الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين والصحابة والتابعين وعليه كان السلف الصالح من فقهاء المسلمين وهي سبيل المؤمنين التي من اتبع غيرها ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا. فإذا سمع أحدكم حديثا عن رسول الله ﷺ رواه العلماء واحتج به الأئمة العقلاء فلا يعارضه برأيه وهوى نفسه فيصيبه ما توعده الله به، فإنه قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١). وهل تدري ما الفتنة ههنا؟ هي والله الشرك بالله العظيم والكفر بعد الإيمان؛ فإن الله قال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (٢). يقول: حتى لا يكون شرك فإنه قال تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حيث ثَقِفْتُمُوهُمْ

стр. 735

وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حيث أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أشد مِنَ الْقَتْلِ﴾ (١). يقول: الشرك بالله أشد من قتلكم لهم. ثم قال : ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (٢). أعاذنا الله وإياكم من هذه الأهوال، ووفقنا وإياكم لصالح الأعمال. (٣) - عن مكحول قال: القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن. (٤) - وروي عن مكحول أنه قال: تفقه الرعاع فساد الدين والدنيا، وتفقه السفلة فساد الدين. (٥) موقفه من الجهمية: - جاء في الإبانة: عن الأوزاعي قال: سمعت الزهري ومكحولا يقولان: القرآن كلام الله غير مخلوق. (٦) - وروى أبو بكر الخلال في كتاب السنة عن الأوزاعي قال: سئل مكحول والزهري عن تفسير الأحاديث فقالا: أمروها كما جاءت. (٧)

стр. 736

موقفه من المرجئة: عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي قال: أخذ بيدي مكحول فقال: يا أبا وهب، كيف تقول في رجل ترك صلاة مكتوبة متعمدا؟ فقلت: مؤمن عاص. فشد بقبضته على يدي، ثم قال: يا أبا وهب ليعظم شأن الإيمان في نفسك، من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله، ومن برئت منه ذمة الله فقد كفر. (١) موقفه من القدرية: - جاء في الإبانة: عن مسافر قال: جاء رجل إلى مكحول من إخوانه، فقال: يا أبا عبد الله. ألا أعجبك أني عدت اليوم رجلا من إخوانك، فقال: من هو؟ قال: لا عليك. قال: أسألك، قال: هو غيلان، فقال: إن دعاك غيلان فلا تجبه، وإن مرض فلا تعده، وإن مات فلا تمش في جنازته، ثم حدثهم مكحول عن عبد الله بن عمر، وذكروا عندهم القدرية، فقال: أو قد أظهروه وتكلموا به؟ قال: نعم، فقال ابن عمر: أولئك نصارى هذه الأمة ومجوسها. (٢) - وفيها عن أيوب قال: سمعت مكحولا يقول لغيلان: لا تموت إلا مفتونا. (٣) - وفيها عن إبراهيم بن عبد الله الكناني قال: حلف مكحول لا يجمعه

стр. 737

وغيلان سقف بيت إلا سقف المسجد، وإن كان ليراه في أسطوان من أسطوانات السوق؛ فيخرج منه. (١) - وفيها عن سعيد بن عبد العزيز قال: قال مكحول: حسيب غيلان الله، لقد ترك هذه الأمة في لجج مثل لجج البحار. (٢) - وفيها عن ثابت بن ثوبان: سمعت مكحولا يقول: ويحك يا غيلان؛ ركبت بهذه الأمة مضمار الحرورية، غير أنك لا تخرج عليهم بالسيف، والله لأنا على هذه الأمة منك أخوف من المزققين أصحاب الخمر. (٣) - وفيها عن إبراهيم بن مروان قال: قال أبي: قلت لسعيد بن عبد العزيز: يا أبا محمد: إن الناس يتهمون مكحولا بالقدر، فقال: كذبوا، لم يك مكحول بقدري. (٤) - وفيها عن الأوزاعي قال: لا نعلم أحدا من أهل العلم نسب إلى هذا الرأي إلا الحسن ومكحولا ولم يثبت ذلك عنهما، قال أبو مسهر: كان سعيد بن عبد العزيز يبرئ مكحولا ويدفعه عن القدر. (٥)

стр. 738

نافع مولى ابن عمر (١) (١١٧ هـ) الإمام المفتي الثبت نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عبد الله المدني. قيل إن أصله من المغرب وقيل: من نيسابور وقيل غير ذلك. سمع من ابن عمر وعائشة وأبي هريرة وجماعة من الصحابة، وسمع منه: الزهري وأيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وخلق من التابعين. كان من الثقات النبلاء والأئمة الأجلاء، وكان عمر بن عبد العزيز قد بعثه إلى مصر يعلم الناس السنن، كان صغير النفس، وكان في حياة سالم لا يفتي شيئا. قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر. قال الخليلي: نافع من أئمة التابعين بالمدينة، إمام في العلم متفق عليه. وقال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه مشهور. مات رحمه الله تعالى سنة سبع عشرة ومائة على الأصح. موقفه من المرجئة: عن معقل قال: قدمت المدينة فجلست إلى نافع فقلت له: يا أبا عبد الله إن لي إليك حاجة قال: سرا أم علانية فقلت: لا بل سر قال: دعني من السر سر لا خير فيه فقلت: ليس من ذاك، فلما صلينا العصر قام وأخذ بيدي وخرج من الخوخة ولم ينتظر القاص وقال: حاجتك قال: قلت: اخلني هذا، فقال: تنح قال: فذكرت له قولهم (٢) فقال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن

стр. 739

أضربهم بالسيف حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" (١) قال: قلت: إنهم يقولون: نحن نقر بالصلاة فريضة ولانصلي، وإن الخمر حرام ونحن نشربها، وإن نكاح الأمهات حرام ونحن نريده فنتر يده من يدي وقال: من فعل هذا فهو كافر. (٢) موقفه من القدرية: - جاء في الإبانة: عن محمد بن يزيد الرحبي قال: قلت لنافع مولى ابن عمر: إن قبلنا قوما يقولون إن الله لم يقدر الذنوب على أهلها والناس مخيرون بين الخير والشر، قال: أولئك قوم كفروا بعد إيمانهم. (٣) - روى اللالكائي بسنده: عن عبد المجيد بن أبي رواد عن أبيه قال: كنت عند نافع مولى ابن عمر فجاء رجل يسأل عن شيء فقال له: أنا أفتيك يا قدري. (٤) - وعن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول لأمير كان على المدينة: أصلحك الله اضرب أعناقهم- يعني القدرية. قال: وأنا يومئذ قدري حتى رأيت في المنام كأني أخاصم ناسا قال فتلوت آية. فلما أصبحت جاءني أصحابي فقلت يا هؤلاء إني أستغفر الله

стр. 740

وأتوب إليه فأخبرتهم بما رأيت فرجع بعضهم وأبى بعض أن يرجع. (١) - وأخرج ابن بطة: عن ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب عن سليمان بن حميد أنه كان جالسا مع محمد بن كعب القرظي؛ فحدثهم عن امرأة قدمت من المجوس ومعها ابن لها، فأسلمت وحسن إسلامها؛ فكبر ابنها فكذب بالقدر ودعى أمه إلى ذلك، فقالت: يا بني. هذا دين آبائك المجوس؛ أفترجع إلى المجوسية بعد إذ أسلمنا؟ قال: سليمان يعني: ابن حميد: كان نافع مولى ابن عمر قريبا من مجلسه، فسمع حديثه؛ فأقبل على القرظي، فقال: صدقت، والذي نفسي بيده؛ إنه لدين المجوسية. (٢) - وأخرج الآجري في الشريعة: قيل لنافع: إن هذا الرجل يتكلم في القدر؛ قال: فأخذ كفا من حصى فضرب بها وجهه. (٣) قَتَادَة بن دِعَامَة (٤) (١١٧ هـ) أبو الخطاب قَتَادَة بن دِعَامَة السدوسي البصري الضرير الأكمه، كان من أوعية العلم، وممن يضرب به المثل في قوة الحفظ. روى عن عبد الله بن سرجس وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وخلق كثير. روى
следующие страницы →