← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

موقفه من المرجئة: عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي قال: أخذ بيدي مكحول فقال: يا أبا وهب، كيف تقول في رجل ترك صلاة مكتوبة متعمدا؟ فقلت: مؤمن عاص. فشد بقبضته على يدي، ثم قال: يا أبا وهب ليعظم شأن الإيمان في نفسك، من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله، ومن برئت منه ذمة الله فقد كفر. (١) موقفه من القدرية: - جاء في الإبانة: عن مسافر قال: جاء رجل إلى مكحول من إخوانه، فقال: يا أبا عبد الله. ألا أعجبك أني عدت اليوم رجلا من إخوانك، فقال: من هو؟ قال: لا عليك. قال: أسألك، قال: هو غيلان، فقال: إن دعاك غيلان فلا تجبه، وإن مرض فلا تعده، وإن مات فلا تمش في جنازته، ثم حدثهم مكحول عن عبد الله بن عمر، وذكروا عندهم القدرية، فقال: أو قد أظهروه وتكلموا به؟ قال: نعم، فقال ابن عمر: أولئك نصارى هذه الأمة ومجوسها. (٢) - وفيها عن أيوب قال: سمعت مكحولا يقول لغيلان: لا تموت إلا مفتونا. (٣) - وفيها عن إبراهيم بن عبد الله الكناني قال: حلف مكحول لا يجمعه

стр. 737

وغيلان سقف بيت إلا سقف المسجد، وإن كان ليراه في أسطوان من أسطوانات السوق؛ فيخرج منه. (١) - وفيها عن سعيد بن عبد العزيز قال: قال مكحول: حسيب غيلان الله، لقد ترك هذه الأمة في لجج مثل لجج البحار. (٢) - وفيها عن ثابت بن ثوبان: سمعت مكحولا يقول: ويحك يا غيلان؛ ركبت بهذه الأمة مضمار الحرورية، غير أنك لا تخرج عليهم بالسيف، والله لأنا على هذه الأمة منك أخوف من المزققين أصحاب الخمر. (٣) - وفيها عن إبراهيم بن مروان قال: قال أبي: قلت لسعيد بن عبد العزيز: يا أبا محمد: إن الناس يتهمون مكحولا بالقدر، فقال: كذبوا، لم يك مكحول بقدري. (٤) - وفيها عن الأوزاعي قال: لا نعلم أحدا من أهل العلم نسب إلى هذا الرأي إلا الحسن ومكحولا ولم يثبت ذلك عنهما، قال أبو مسهر: كان سعيد بن عبد العزيز يبرئ مكحولا ويدفعه عن القدر. (٥)

стр. 738

نافع مولى ابن عمر (١) (١١٧ هـ) الإمام المفتي الثبت نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عبد الله المدني. قيل إن أصله من المغرب وقيل: من نيسابور وقيل غير ذلك. سمع من ابن عمر وعائشة وأبي هريرة وجماعة من الصحابة، وسمع منه: الزهري وأيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وخلق من التابعين. كان من الثقات النبلاء والأئمة الأجلاء، وكان عمر بن عبد العزيز قد بعثه إلى مصر يعلم الناس السنن، كان صغير النفس، وكان في حياة سالم لا يفتي شيئا. قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر. قال الخليلي: نافع من أئمة التابعين بالمدينة، إمام في العلم متفق عليه. وقال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه مشهور. مات رحمه الله تعالى سنة سبع عشرة ومائة على الأصح. موقفه من المرجئة: عن معقل قال: قدمت المدينة فجلست إلى نافع فقلت له: يا أبا عبد الله إن لي إليك حاجة قال: سرا أم علانية فقلت: لا بل سر قال: دعني من السر سر لا خير فيه فقلت: ليس من ذاك، فلما صلينا العصر قام وأخذ بيدي وخرج من الخوخة ولم ينتظر القاص وقال: حاجتك قال: قلت: اخلني هذا، فقال: تنح قال: فذكرت له قولهم (٢) فقال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن

стр. 739

أضربهم بالسيف حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" (١) قال: قلت: إنهم يقولون: نحن نقر بالصلاة فريضة ولانصلي، وإن الخمر حرام ونحن نشربها، وإن نكاح الأمهات حرام ونحن نريده فنتر يده من يدي وقال: من فعل هذا فهو كافر. (٢) موقفه من القدرية: - جاء في الإبانة: عن محمد بن يزيد الرحبي قال: قلت لنافع مولى ابن عمر: إن قبلنا قوما يقولون إن الله لم يقدر الذنوب على أهلها والناس مخيرون بين الخير والشر، قال: أولئك قوم كفروا بعد إيمانهم. (٣) - روى اللالكائي بسنده: عن عبد المجيد بن أبي رواد عن أبيه قال: كنت عند نافع مولى ابن عمر فجاء رجل يسأل عن شيء فقال له: أنا أفتيك يا قدري. (٤) - وعن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول لأمير كان على المدينة: أصلحك الله اضرب أعناقهم- يعني القدرية. قال: وأنا يومئذ قدري حتى رأيت في المنام كأني أخاصم ناسا قال فتلوت آية. فلما أصبحت جاءني أصحابي فقلت يا هؤلاء إني أستغفر الله

стр. 740

وأتوب إليه فأخبرتهم بما رأيت فرجع بعضهم وأبى بعض أن يرجع. (١) - وأخرج ابن بطة: عن ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب عن سليمان بن حميد أنه كان جالسا مع محمد بن كعب القرظي؛ فحدثهم عن امرأة قدمت من المجوس ومعها ابن لها، فأسلمت وحسن إسلامها؛ فكبر ابنها فكذب بالقدر ودعى أمه إلى ذلك، فقالت: يا بني. هذا دين آبائك المجوس؛ أفترجع إلى المجوسية بعد إذ أسلمنا؟ قال: سليمان يعني: ابن حميد: كان نافع مولى ابن عمر قريبا من مجلسه، فسمع حديثه؛ فأقبل على القرظي، فقال: صدقت، والذي نفسي بيده؛ إنه لدين المجوسية. (٢) - وأخرج الآجري في الشريعة: قيل لنافع: إن هذا الرجل يتكلم في القدر؛ قال: فأخذ كفا من حصى فضرب بها وجهه. (٣) قَتَادَة بن دِعَامَة (٤) (١١٧ هـ) أبو الخطاب قَتَادَة بن دِعَامَة السدوسي البصري الضرير الأكمه، كان من أوعية العلم، وممن يضرب به المثل في قوة الحفظ. روى عن عبد الله بن سرجس وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وخلق كثير. روى

стр. 741

عنه أيوب السختياني وابن أبي عروبة ومعمر بن راشد والأوزاعي ومسعر بن كدام، وأمم سواهم. قال أحمد بن حنبل: كان قتادة عالما بالتفسير، وباختلاف العلماء، ثم وصفه بالفقه والحفظ، وأطنب في ذكره وقال: قلما تجد من يتقدمه. قال قتادة: ما قلت لمحدث قط أعد علي، وما سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبي. قال ابن حبان: كان من علماء الناس بالقرآن والفقه، وكان من حفاظ أهل زمانه، على قدر فيه. قال أبو داود: لم يثبت عندنا عن قتادة القول بالقدر، والله أعلم. قال ابن أبي حاتم: كان قتادة بارع العلم، نسيج وحده في الحفظ في زمانه، لا يتقدمه كبير أحد. وعنه في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الله من عباده الْعُلَمَاءُ﴾ (١) قال: كفى بالرهبة علما، اجتنبوا نقض الميثاق، فإن الله قدم فيه وأوعد، وذكره في آي من القرآن تقدمة ونصيحة وحجة، إياكم والتكلف والتنطع والغلو والإعجاب بالأنفس، تواضعوا لله لعل الله يرفعكم. توفي سنة سبع عشرة ومائة بواسط وقيل ثماني عشرة. موقفه من المبتدعة: - جاء في الإبانة أن قتادة كان إذا تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ربنا اللَّهُ ثُمَّ استقاموا﴾ (٢) قال: إنكم قد قلتم ربنا الله فاستقيموا على أمر الله وطاعته وسنة نبيكم وامضوا حيث تؤمرون، فالاستقامة أن تلبث على الإسلام

стр. 742

والطريقة الصالحة ثم لا تمرق منها ولا تخالفها ولا تشذ عن السنة ولا تخرج عنها. فإن أهل المروق من الإسلام منقطع بهم يوم القيامة، ثم إياكم وتصرف الأخلاق واجعلوا الوجه واحدا والدعوة واحدة، فإنه بلغنا أنه "من كان ذا وجهين وذا لسانين كان له يوم القيامة لسانان من نار" (١). (٢) - جاء في أصول الاعتقاد: عن عاصم الأحول قال: قال قتادة: يا أحول! إن الرجل إذا ابتدع بدعة ينبغي لها أن تذكر حتى تحذر. (٣) " التعليق: نعم ويبين بطلانها، وكذلك رؤوس المبتدعة وأفراخهم، ويعتبر ذلك من أفضل القرب إلى الله، ومن الجهاد في سبيله كما قال بعض السلف والحمد لله رب العالمين. - روى الدارمي بسنده إلى أبي عوانة عن قتادة قال: ما قلت برأيي منذ

стр. 743

ثلاثون سنة، قال أبو هلال: منذ أربعون سنة. (١) " التعليق: انظر كيف كان السلف يتمسكون بالنص ولا يعدلون به إلى آرائهم الطيبة التي كانت مبنية على النصوص، ومع ذلك لشدة حبهم لرسول الله ﷺ وورعهم عن الوقوع في الخطأ التزموا بالنصوص. وأما نحن فأعرضنا عن النصوص بالكلية وجعلنا حججنا في قول فلان وعلان مهما كان مصدر رأيه سواء كان مستاقا من ضلال اليونان؛ أو من الفكر الهندي والمسيحي؛ أو من متأخرة الفقهاء الذين لم يشموا رائحة السنة، أو من الفكر الاستشراقي النصراني، والله المستعان. - عن قتادة في قوله : ﴿واذكرن ما يتلى عليكم في بيوتكن من آيات اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ (٢)، قال: القرآن والسنة. (٣) - عن قتادة: ﴿ويعلمهم الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (٤)، قال: السنة. (٥) - وعنه: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يخوضوا في حديث غيره﴾ (٦)، قال: نهاه الله أن يجلس مع الذين يخوضون في آيات الله يكذبون بها وإن نسي

стр. 744

فلا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين. (١) - وعنه في قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ (٢)، قال: لا تبتدعوا ولا تجالسوا مبتدعا. (٣) - قال قتادة: إنا والله ما رأينا الرجل يصاحب من الناس إلا مثله وشكله فصاحبوا الصالحين من عباد الله لعلكم أن تكونوا معهم أو مثلهم. (٤) - عن قتادة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يجادل في الله عِلْمٍ﴾ (٥)، قال: صاحب بدعة يدعو إلى بدعته. (٦) - عن قتادة: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالمين﴾ (٧١) (٧)، قال: خصومة علمها الله محمدا ﷺ وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة. (٨) - وعن قتادة في قوله تعالى: ﴿كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ (٩): يعني أهل البدع. (١٠)

стр. 745

- قال الحافظ في الفتح: وأخرج عبد بن حميد بسند صحيح عن قتادة في قوله: ﴿وَاجْعَلْنَا للمتقين إِمَامًا﴾ (١) أي قادة في الخير ودعاة هدى يؤتم بنا في الخير. (٢) موقفه من الرافضة: - عن سعيد عن قتادة قال: ما سب أحد عثمان إلا افتقر. (٣) - عن قتادة قال: لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم: هذا المهدى. (٤) موقفه من الجهمية: - جاء في الإبانة عن معاذ بن معاذ قال: جاء الأشعث بن عبد الملك إلى قتادة فقال: من أين؟ لعلك دخلت في هذه المعتزلة؟ قال: قال له رجل: إنه لزم الحسن ومحمدا، قال: هي ها الله إذا فالزمهما. (٥) - وفي أصول الاعتقاد: عن قتادة في قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وزيادة﴾ (٦) قال: ذكر لنا أن المؤمنين إذا دخلوا الجنة ناداهم ربهم: إن الله وعدكم الحسنى: وهي الجنة والزيادة: النظر إلى وجه الرحمن. (٧)

стр. 746

- وعن معمر عن قتادة في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ (١) قال يأتيهم في ظلل من الغمام، وتأتيهم الملائكة عند الموت. (٢) - وعن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ (٣) قال: قال المشركون: إنما هنا كلام يوشك أن ينفد. فأنزل الله تعالى ما تسمعون. يقول: لو كان شجر الأرض أقلاما ومع البحر سبعة أبحر مدادا لتكسرت الأقلام ونفدت البحور قبل أن تنفد عجائب ربي وحكمته وكلماته وعلمه. (٤) موقفه من الخوارج: عن معمر عن قتادة في قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ (٥) وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ قال: إن لم يكونوا الحرورية والسبائية، فلا أدري من هم، ولعمري لقد كان في أهل بدر والحديبية الذين شهدوا مع رسول الله ﷺ بيعة

стр. 747

الرضوان من المهاجرين والأنصار خبر لمن استخبر، وعبرة لمن استعبر، لمن كان يعقل أو يبصر. إن الخوارج خرجوا وأصحاب رسول الله ﷺ يومئذ كثير بالمدينة والشام والعراق، وأزواجه يومئذ أحياء. والله إن خرج منهم ذكر ولا أنثى حروريا قط، ولا رضوا الذي هم عليه، ولا مالأوهم فيه، بل كانوا يحدثون بعيب رسول الله ﷺ إياهم ونعته الذي نعتهم به، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم، ويعادونهم بألسنتهم، وتشتد والله عليه أيديهم إذا لقوهم. ولعمري لو كان أمر الخوارج هدى لاجتمع، ولكنه كان ضلالا فتفرق. كذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلافا كثيرا. فقد ألاصوا هذا الأمر منذ زمان طويل. فهل أفلحوا فيه يوما أو أنجحوا؟ يا سبحان الله؟ كيف لا يعتبر آخر هؤلاء القوم بأولهم؟ لو كانوا على هدى، قد أظهره الله وأفلحه ونصره، ولكنهم كانوا على باطل أكذبه الله وأدحضه. فهم كما رأيتهم، لكما خرج لهم قرن أدحض الله حجتهم، وأكذب أحدوثتهم، وأهراق دماءهم. إن كتموا كان قرحا في قلوبهم، وغما عليهم. وإن أظهروه أهراق الله دماءهم. ذاكم والله دين سوء فاجتنبوه. والله إن اليهودية لبدعة، وإن النصرانية لبدعة، وإن الحرورية لبدعة وإن السبائية لبدعة ما نزل بهن كتاب ولا سنهن نبي. (١) - وعنه في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (٢) ، قال: تُدْخِل مقلوبُ تُخْلِد، ولا نقول كما قال أهل حروراء. (٣)

стр. 748

موقفه من المرجئة: - جاء في السنة لعبد الله: عن الأوزاعي قال: كان يحيى وقتادة يقولان: ليس من الأهواء شيء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء. (١) - وعن قتادة قال: إنما حدث هذا الإرجاء بعد هزيمة ابن الأشعث. (٢) موقفه من القدرية: - روى اللالكائي بسنده إلى الحكم بن عمر: أرسلني خالد بن عبد الله إلى قتادة وهو بالجيزة أسأله عن مسائل فكان فيما سألته قلت: أخبرني عن قول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (٣) هم مشركوا العرب؟ قال: لا ولكنهم الزنادقة المباينة الذين جعلوا لله شركاء في خلقه فقالوا: إن الله يخلق الخير وإن الشيطان يخلق الشر وليس لله على الشيطان قدرة. (٤) - وجاء في مجموع الفتاوى: عن قتادة: ﴿والذي قدر فهدى﴾ (٥) قال: لا والله ما أكره الله عبدا على معصية قط ولا على ضلالة، ولا رضيها له ولا أمره، ولكن رضي لكم الطاعة فأمركم بها، ونهاكم عن

стр. 749

معصيته. (١) قال ابن تيمية معلقا: قتادة ذكر هذا عند هذه الآية ليبين أن الله قدر ما قدره من السعادة والشقاوة، كما قال الحسن وقتادة، وغيرهما من أئمة المسلمين، فإنهم لم يكونوا متنازعين. فما سبق من سبق تقدير الله، وإنما كان نزاع بعضهم في الإرادة وخلق الأفعال. وإنما نازع في التقدير السابق والكتاب أولئك الذين تبرأ منهم الصحابة كابن عمر، وابن عباس، وغيرهما. وذكر قتادة أن الله لن يكره أحدا على معصية، وهذا صحيح؛ فإن أهل السنة المثبتين للقدر متفقون على أن الله لا يكره أحدا على معصية كما يكره الوالي والقاضي وغيرهما للمخلوق على خلاف مراده، يكرهونه بالعقوبة والوعيد، بل هو سبحانه يخلق إرادة العبد للعمل وقدرته وعمله، وهو خالق كل شيء. وهذا الذي قاله قتادة قد يظن فيه أنه من قول القدرية، وأنه لسبب مثل هذا اتهم قتادة بالقدر، حتى قيل: إن مالكا كره لمعمر أن يروي عنه التفسير لكونه اتهم بالقدر، وهذا القول حق، ولم يعرف أحد من السلف قال: إن الله أكره أحدا على معصية. (٢) - وجاء في الإبانة: عن قتادة في قوله: ﴿وَهُوَ الحكيم الخبير﴾ (٣)؛

стр. 750

قال: حكيم في أمره، خبير بخلقه. (١) - وفيها: عن سعيد بن أبي عروبة أن رجلا جاء إلى قتادة فقال: يا أبا الخطاب. ما تقول في القدر؟ فقال: رأي العرب أعجب إليك أم رأي العجم؟ قال: رأي العرب، قال: إن العرب لم تزل في جاهليتها وإسلامها تثبت القدر، ثم أنشده بيتا من شعر. (٢) - وفيها: عن معمر عن قتادة قال: ﴿يعلم السر وأخفى﴾ (٣)؛ قال: أخفى من السر ما حدثت به نفسك، وما لم تحدث به نفسك أيضا مما هو كائن. (٤) ميمون بن مِهْرَان (٥) (١١٧ هـ) ميمون بن مِهْرَان الإمام الحجة عالم الجزيرة ومفتيها أبو أيوب الجزري. روى عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر وغيرهم. روى عنه ابنه عمرو وجعفر بن إياس وحميد الطويل وسليمان الأعمش وغيرهم. كان ثقة كثير الحديث، عن سليمان بن موسى قال: هؤلاء الأربعة علماء الناس في

стр. 751

زمن هشام بن عبد الملك مكحول والحسن والزهري وميمون بن مهران. كان ميمون عند عمر بن عبد العزيز فلما قام قال عمر: إذا ذهب هذا وضرباؤه صار الناس بعده رجراجة. قال أبو المليح: ما رأيت رجلا أفضل من ميمون ابن مهران. قال له رجل: يا أبا أيوب ما يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم، قال: أقبل على شأنك ما يزال الناس بخير ما اتقوا ربهم. من أقواله: قال لجعفر بن برقان: قل لي في وجهي ما أكره فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره. ثلاثة تؤدى إلى البر والفاجر: الأمانة، والعهد، وصلة الرحم. وقال: من أحب أن يعلم ما له عند الله، فليعلم مالله عنده، فإنه قادم على ما قدم لا محالة. توفي ﵀ سنة سبع عشرة ومائة. موقفه من المبتدعة: - عن ميمون بن مهران قال: ثلاث لا تبلون نفسك بهن: لا تدخل على السلطان، وإن قلت: آمره بطاعة الله، ولا تصغين بسمعك إلى هوى، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه، ولا تدخل على امرأة، ولو قلت: أعلمها كتاب الله. (١) - عن جعفر بن برقان قال: سمعت ميمون بن مهران يقول: إياكم وكل هوى يسمى بغير الإسلام. (٢) - عن جعفر بن برقان عن ميمون قال: إن هذا القرآن قد أخلق في

стр. 752

صدور كثير من الناس والتمسوا ما سواه من الأحاديث، وإن ممن يتبع هذا العلم من يتخذه بضاعة يريد به الدنيا ومنهم من يريد أن يشار إليه ومنهم من يماري به وخيرهم الذي يتعلمه ليطيع الله. (١) " التعليق: قال أبو عمر: معنى قوله: إن هذا القرآن قد أخلق، والله أعلم أي أخلق علم تأويله من تلاوته إلا بالأحاديث عن السلف العالمين به، فبالأحاديث الصحاح عنهم يوقف على ذلك، لا بما سولته النفوس، وتنازعته الآراء كما صنعته أهل الأهواء. (٢) - وجاء في ذم الكلام عن ميمون بن مهران في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٣) قال: إلى كتاب الله والرد إلى رسول الله إذا قبض إلى سنته. (٤) - قال ميمون بن مهران: لو أن رجلا نشر فيكم من السلف ما عرف فيكم غير هذه القبلة. (٥) موقفه من المشركين: روى أبو المليح الرقي عن ميمون بن مهران قال: لا تجالسوا أهل القدر

стр. 753

ولا تسبوا أصحاب محمد ﷺ ولا تعلموا النجوم. (١) موقفه من الرافضة: - عن أبي المليح الرقي قال: كان ميمون بن مهران يقول: إن أقواما يقولون: لا يسعنا أن نستغفر لعثمان وعلي، وأنا أقول غفر الله لعثمان وعلي وطلحة والزبير. (٢) - عن ميمون بن مهران قال: ثلاثة أرفضوهن: مجادلة أصحاب الأهواء، وشتم أصحاب رسول الله ﷺ ، والنظر في النجوم. (٣) موقفه من المرجئة: - عن أبي مليح قال: سئل ميمون عن كلام المرجئة، فقال: أنا أكبر من ذلك. (٤) - قال معقل: فجلست إلى ميمون بن مهران فقلت: يا أبا أيوب لو قرأت لنا سورة ففسرتها قال: فقرأ أو قرئت: ﴿إذا الشمس كورت﴾ حتى إذا بلغ ﴿مطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ (٥) قال: ذلكم جبريل، والخيبة لمن يقول: إن إيمانه كإيمان جبريل. (٦)

стр. 754

- وعن نصر بن المثنى الأشجعي قال: كنت مع ميمون بن مهران فمر بجويرية وهي تضرب بدف وهي تقول: وهل علي من قول قلته من كنود فقال ميمون: أترون إيمان هذه كإيمان مريم بنت عمران. قال: والخيبة لمن يقول إيمانه كإيمان جبريل. (١) موقفه من القدرية: جاء في الإبانة: عن ميمون بن مهران: ثلاث أرفضوهن: ما شجر بين أصحاب رسول الله ﷺ ، والنجوم، والنظر في القدر. (٢) عبد الله بن أبي مليكة (٣) (١١٧ هـ) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيْكَة زهير بن عبد الله بن جدعان الإمام الحجة الحافظ أبو بكر وأبو محمد القرشي المؤذن. روى عن عائشة وأختها أسماء وأبى محذورة وابن عباس وغيرهم. روى عنه عطاء بن أبي رباح وعمرو ابن دينار وأيوب السختياني وغيرهم. قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ . وكان عالما مفتيا صاحب حديث وإتقان وكان قاضيا لابن الزبير ومؤذنا له. توفي سنة سبع عشرة ومائة.

стр. 755

موقفه من المرجئة: - جاء في الإبانة: عن نافع بن عمر بن جميل القرشي قال: كنت عند عبد الله ابن أبي مليكة فقال له بعض جلسائه: يا أبا محمد إن ناسا يجالسونك يزعمون أن إيمانهم كإيمان جبريل، قال: فغضب ابن أبي مليكة فقال: والله ما رضي الله لجبريل حين فضله بالثناء على محمد ﷺ فقال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١) وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ (١) يعني محمدا ﷺ ، أفأجعل إيمان جبريل وميكائيل كإيمان فهدان لا والله ولا كرامة. قال نافع: وقد رأيت فهدان رجلا لا يصحى من الشراب. (٢) - وفيها: قال ابن أبي مليكة: إن فهدان يزعم أنه يشرب الخمر ويزعمون أن إيمانه على إيمان جبريل وميكائيل. (٣) - وعن الصلت بن دينار عن ابن أبي مليكة قال: لقد أتى علي برهة من الدهر وما أراني أدرك قوما يقول أحدهم: إني مؤمن مستكمل الإيمان ثم ما رضي حتى قال: إن إيماني على إيمان جبريل وميكاييل ثم مازال بهم الشيطان حتى قال أحدهم: إنه مؤمن وإن نكح أمه وأخته وابنته ولقد أدركت كذا وكذا من أصحاب النبي ﷺ ، ما مات رجل منهم إلا وهو

стр. 756

يخشى على نفسه النفاق. (١) أنس بن سيرين (٢) (١١٨ هـ) أنس بن سيرين ويكنى أبا حمزة قال: لما ولدت انطلق بي إلى أنس بن مالك فسماني باسمه وكناني بكنيته. ولد لسنة بقيت من خلافة عثمان بن عفان ودخل على زيد بن ثابت. روى عن أنس وابن عباس وابن عمر وغيرهم. روى عنه ابن عون وخالد وشعبة والحمادان وغيرهم. عن قتادة قال: استعمل ابن الزبير أنس بن مالك على البصرة فأرسل إلى مولاه أنس بن سيرين، فاستعمله على الأبلّة. توفي ﵀ سنة ثماني عشرة ومائة، وقيل سنة عشرين. موقفه من القدرية: جاء في أصول الاعتقاد: قال أنس بن سيرين: لا تقاعدن قدريا ولا تسمع كلامه. (٣)

стр. 757

عبادة بن نسي (١) (١١٨ هـ) عُبَادة بن نُسَيّ الكِنْدي أبو عمر الشامي قاضي طبريّة. روى عن شداد ابن أوس ومعاوية وأبي سعيد الخدري وغيرهم. روى عنه برد بن سنان وعلي ابن أبي حملة وهشام بن الغاز وعبد الله بن عثمان وخلق، وكان سيدا شريفا وافر الجلالة ذا فضل وصلاح وعلم. سأل هشام بن عبد الملك: من سيد أهل الأردن؟ قالوا: عبادة بن نسي. ولاه عبد الملك على الأردن فلما استخلف عمر بن عبد العزيز ولاه جند الأردن. مات سنة ثماني عشرة ومائة. موقفه من القدرية: جاء في أصول الاعتقاد بالسند إلى إبراهيم بن أبي عبلة قال: كنت عند عبادة بن نسي فأتاه آت فقال: إن أمير المؤمنين -يعني هشاما- قد قطع يد غيلان ورجليه وصلبه قال: ما تقول؟ قال: قد فعل. قال عبادة: أصاب والله فيه القضية والسنة ولأكتبن إليه فلأحسنن رأيه. (٢) " التعليق: وأنا أيضا أقول: جزاه الله خيرا، لقد سن لمن جاء بعده السنن في المبتدعة كغيلان وأمثاله، إن جزاءهم هو الصلب والقتل، وهذا العالم السلفي الفاضل عبادة يبارك له في هذا الفعل، وكذلك يفعل العلماء الصادقون في كل عصر.

стр. 758

علي بن عبد الله بن عباس (١) (١١٨ هـ) علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي أبو محمد، ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب ﵁، في شهر رمضان سنة أربعين، فسمي باسمه وكني بكنيته أبي الحسن. فقال له عبد الملك بن مروان: لا والله لا أحتمل لك الاسم والكنية جميعا فغير أحدهما، فغير كنيته فصيرها أبا محمد. سمع من أبيه ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وجماعة وسمع منه بنوه: عيسى، وداود وسليمان وآخرون. كان ﵀ من خيار الناس في غاية العبادة والزهادة والعلم والعمل وحسن الشكل وتمام القامة والعدالة والثقة. وقد أثنى عليه غير واحد من الأئمة ووثقوه. مات ﵀ سنة ثماني عشرة ومائة وبه جزم الأكثرون. موقفه من الرافضة: عن عمر بن بزيع قال: سمعني علي بن عبد الله بن عباس وأنا أريد أن أسب معاوية ﵀ فقال: مهلا لا تسبه، فإنه صهر رسول الله ﷺ . (٢) عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط (٣) (١١٨ هـ) عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط بن أبي حُمَيْضَة بن عمرو بن أُهَيْب

стр. 759

ابن حُذَافَة بن جُمَح القرشي الجمحي المكي. روى عن أبيه وله صحبة وجابر وأبي أمامة وابن عباس وغيرهم. وروى عنه من القدماء: فطر بن خليفة، ويزيد بن أبي زياد وابن جريج، وليث بن أبي سليم وآخرون. وثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي وآخرون. أرسل عن النبي ﷺ . كان فقيها من أصحاب ابن عباس كثير الحديث. له في صحيح مسلم حديث واحد في الفتن. أجمعوا على أنه توفي بمكة سنة ثماني عشرة ومائة. موقفه من الجهمية: جاء في السنة لعبد الله عن عبد الرحمن بن سابط الجمحي ﴿إلى ربها نَاظِرَةٌ﴾ (١) قال: إلى وجه ربها ناظرة. (٢) موقفه من القدرية: أخرج ابن بطة بسنده: عن ابن سابط في قوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دون ذلك هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ (٣)؛ قال: لا بد أن يعملوها. (٤)

стр. 760

حبيب بن أبي ثابت (١) (١١٩ هـ) حبيب بن أبي ثابت بن قيس أبو يحيى الإمام الحافظ، فقيه الكوفة. روى عن ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وغيرهم. وروى عنه: عطاء بن أبي رباح وحصين ومنصور والأعمش وغيرهم. قال أبو بكر بن عياش: كان بالكوفة ثلاثة ليس لهم رابع حبيب بن أبي ثابت، والحكم، وحماد كانوا من أصحاب الفتيا ولم يكن أحد بالكوفة إلا يذل لحبيب. قال أبو يحيى القتات: قدمت الطائف مع حبيب ابن أبي ثابت فكأنما قدم عليهم نبي. قال أبو بكر ابن عياش: رأيت حبيبا ساجدا فلو رأيته قلت ميت يعني من طول السجود. عن أبي سنان قال حبيب: من وضع جبينه لله فقد برئ من الكبر. مات سنة تسع عشرة ومائة. موقفه من المبتدعة والرافضة: عن أبي بكر بن عياش قال: كان عندنا فتى يقاتل ويشرب، وذكر أشياء من الفسق ثم إنه تقرأ فدخل في التشيع، فسمعت حبيب بن أبي ثابت وهو يقول له: لأنت يوم كنت تقاتل وتفعل ما تفعل خير منك اليوم. (٢)

стр. 761

الضَّحَّاك بن شُرَحْبِيل المِشْرَقِي (١) (بعد ١١١ هـ إلى ١٢٠ هـ) الضحاك بن شُرَاحِيل ويقال: ابن شُرَحبيل الهمداني المشرقي، أبو سعيد الكوفي. روى عن أبي سعيد الخدري، ومالك بن أوس بن الحدثان. وروى عنه: حبيب بن أبي ثابت، وسلمة بن كهيل، وسليمان الأعمش. ذكره ابن حبان في الثقات. قال الذهبي: حجة مقل، وذكره في أعيان الطبقة الثانية عشر من تاريخه المؤرخة بين ١١١ و١٢٠هـ. موقفه من المرجئة: عن سلمة بن كهيل قال: اجتمعنا في الجماجم؛ أبو البختري الطائي، وميسرة أبو صالح، وضحاك المشرقي، وبكير الطائي، فأجمعوا على أن الإرجاء بدعة، والولاية بدعة، والبراءة بدعة، والشهادة بدعة. (٢) خالد بن اللَّجْلاَج (٣) (بعد ١١١ هـ إلى ١٢٠ هـ) خالد بن اللجلاج العامريّ مولى بني زهرة، أبو إبراهيم الشامي الحمصي. سمع أباه -وله صحبة- وعبد الرحمن بن عايش، وقبيصة بن ذؤيب،

стр. 762

وأرسل عن عمر. وعنه زرعة بن إبراهيم، وزيد بن واقد، وأبو قلابة عبد الله ابن زيد، ومكحول، وغيرهم. فعن مكحول قال: كان ذا سن وصلاح، جريء اللسان على الملوك في الغلظة عليهم. وقال ابن حبان: كان من أفاضل أهل زمانه. وقال أبو مسهر: كان يفتي مع مكحول. وقال ابن حجر: صدوق فقيه، من الثانية. وذكره الذهبي في الطبقة الثانية عشرة من تاريخ الإسلام المؤرخة بين ١١١و١٢٠هـ. موقفه من القدرية: - جاء في أصول الاعتقاد بسنده إلى المنذر بن نافع: سمعت خالد بن اللجلاج يقول لغيلان: ويحك يا غيلان، ألم يأخذك في شبيبتك ترامي النساء في شهر رمضان بالتفاح، ثم صرت حارثيا تحجب امرأة وتزعم أنها أم المؤمنين، ثم تحولت من ذلك فصرت قدريا زنديقا؟! (١) وفي لفظ الإبانة: عن المنذر بن رافع أن خالد بن اللجلاج دعا غيلان؛ قال: فجاء فقال: اجلس؛ فجلس فقال: ألم تك قبطيا فدخلت في الإسلام؟ قال: بلى، قال: ثم أخذتك ترمي بالتفاح في المسجد قد أدخلت رأسك في كم قميصك؟ قال: بلى، قال أبو مسهر: أشك في هذه الكلمة، ثم كنت جهميا تسمى امرأتك أم المؤمنين؟ قال: بلى، ثم صرت قدريا شقيا؛ قم فعل الله بك وفعل. (٢) " التعليق: قال جامعه: هكذا تجد هؤلاء المبتدعة والعياذ بالله مبتلين ببلايا يتبرأ

стр. 763

منها -ولله الحمد- علماء السلف. محمد بن كعب القُرَظِي (١) (١٢٠ هـ) محمد بن كعب بن سُلَيْم: وقيل: محمد بن كعب بن حيان بن سليم. الإمام العلامة الصادق أبو حمزة وقيل أبو عبد الله المدني القُرَظِي. روى عن جماعة منهم: جابر بن عبد الله وابن عباس وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة. وعنه جماعة منهم: الحكم بن عتيبة وزياد بن محمد الأنصاري وزيد بن أسلم. قال ابن سعد: كان ثقة، عالما، كثير الحديث، ورعا. قال العجلي: مدني تابعي، ثقة، رجل صالح، عالم بالقرآن. قال ابن عون: ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن من القرظي. قال القرظي: إذا أراد الله بعبد خيرا زهده في الدنيا، وفقهه في الدين وبصره عيوبه، ومن أوتيهن أوتي خير الدنيا والآخرة. قال ابن حبان: كان من أفاضل أهل المدينة علما وفقها وكان يقص في المسجد، فسقط عليه وعلى أصحابه سقف، فمات هو وجماعة تحت الهدم. توفي سنة عشرين ومائة. موقفه من الجهمية: - في الشريعة عنه قال في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى

стр. 764

ربها نَاظِرَةٌ﴾ (١) قال: نضر الله تلك الوجوه وحسنها للنظر إليه. (٢) - وفيها: عن محمد بن إسحاق قال: سمعت محمد بن كعب يحدث: إن الله لم يمس بيده شيئا إلا ثلاثة: آدم ﵇. والتوراة فإنه كتبها لموسى بيده، وطوبى شجرة في الجنة، غرسها الله بيده، ليس في الجنة غرفة إلا فيها منها فنن وهي التي قال الله : ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ (٣).اهـ (٤) موقفه من القدرية: - جاء عنه: أنه قال في قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بقدر﴾ (٥) نزلت تعييرا لأهل القدر. (٦) - وعن محمد بن كعب قال: نزلت هذه الآية ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٧) في أهل

стр. 765

القدر. (١) - وروى اللالكائي بسنده: عن خصيف قال: سأل مجاهد محمد بن كعب القرظي وأنا معه ﴿إِنَّ كِتَابَ الفجار لفي سجين﴾ (٢) قال: فقال محمد: رقم الله كتاب الفجار في أسفل الأرض فهم عاملون بما قد رقم عليهم في ذلك الكتاب. (٣) - عن محمد بن كعب القرظي أن الفضل الرقاشي قعد إليه فذاكره شيئا من القدر فقال له محمد بن كعب القرظي تشهد؟ فلما بلغ من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له رفع محمد عصا معه فضرب بها رأسه وقال قم فلما قام فذهب قال لا يرجع هذا عن رأيه أبدا. (٤) - وجاء في الإبانة: عن عمر مولى عفرة: سمعت محمد بن كعب يقول: والله لوددت أن المكذبين بالقدر جمعوا إلي، فإن لم أفلح عليهم ضربت رقبتي، والله إن قولهم للكفر البواح. (٥) - وفيها عن أبي داود أن محمد بن كعب قال لهم: لا تجالسوهم -يعني القدرية، والذي نفسي بيده؛ لا يجالسهم رجل لم يجعل الله له فقها في دينه وعلما في كتابه إلا أمرضوه، والذي نفسي بيده؛ لوددت أن يميني هذه تقطع على كبر سني وأنهم أتموا آية من كتاب الله، ولكنهم يأخذون

стр. 766

بأولها ويتركون آخرها، ويأخذون بآخرها ويتركون أولها، والذي نفسي بيده؛ لإبليس أعلم بالله منهم، يعلم من أغواه وهم يزعمون أنهم يغوون أنفسهم ويرشدونها. (١) - وفيها عن محمد بن كعب القرظي قال: لو أن الله مانع أحدا لمنع إبليس مسألته حين عصاه، ودحره من جنته وآيسه من رحمته وجعله داعيا إلى الغي، فيسأله النظرة أن ينظره إلى يوم يبعثون؛ فأنظره، ولو كان الله مشفعا أحدا في شيء ليس في أم الكتاب لشفع إبراهيم في أبيه حين اتخذه خليلا وشفع محمدا ﷺ في عمه. (٢) - وفيها عن محمد بن كعب قال: كان القدر قبل البلاء، وخلقت الأقدار قبل الأقوات، ثم قرأ: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ (٣). (٤) - وفيها عن محمد بن كعب القرظي قال: لقد سمى الله المكذبين بالقدر باسم، نسبهم إليه في القرآن؛ فقال : ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٥)؛ قال: فهم

стр. 767

المجرمون. (١) - وقال محمد بن كعب القرظي: العباد أذل من أن يكون لأحد منهم في ملك الله تعالى شيء هو كاره أن يكون. (٢) بلال بن سعد (٣) (١٢٠ هـ) بلال بن سعد بن تَمِيم السَّكُوني الإمام الرباني الواعظ أبو عمرو الدمشقي شيخ أهل دمشق، كان لأبيه سعد صحبة. روى عن أبيه سعد بن تميم وجابر ومعاوية وأبي سكينة. وعنه الأوزاعي وعبد الله بن العلاء بن زبر، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر. قال ابن المبارك: كان محل بلال بن سعد بالشام ومصر؛ كمحل الحسن بن أبي الحسن بالبصرة. قال أبو زرعة الدمشقي: بلال بن سعد، أحد العلماء في خلافة هشام، وكان قاصا حسن القصص. وقال ابن حجر: ثقة عابد فاضل. قال الأوزاعي: سمعت بلال بن سعد يقول: كفى به ذنبا أن يكون الله ﵎ قد زهدنا في الدنيا، ونحن نرغب فيها، فزاهدكم راغب، وعالمكم جاهل، وعابدكم مقصر. وقال الأوزاعي: سمعت بلال بن سعد يقول: لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر من عصيت. وعنه قال: سمعت بلال بن سعد يقول: أخ لك كلما لقيك

стр. 768

ذكرك بحظك من الله، خير لك من أخ كلما لقيك وضع في كفك دينارا. قال: وسمعت بلال بن سعد يقول: لا تكن وليا لله في العلانية، وعدوه في السر. توفي في خلافة هشام بن عبد الملك في حدود العشرين ومائة. موقفه من القدرية: جاء في الإبانة: عن سعيد بن عبد العزيز؛ أن بلال بن سعد أصبح يوما، فتكلم في قصصه، فقال: رب مسرور مغبون، ويل لمن له الويل ولا يشعر؛ يأكل، ويشرب، ويضحك، وقد حق عليه في قضاء الله أنه من أصحاب النار. (١) عطية بن قيس (٢) (١٢١ هـ) الإمام المقرئ عطية بن قيس أبو يحيى الكلبي الدمشقي، عرض على أم الدرداء، التي أخذت عن زوجها أبي الدرداء. حدث عن عمرو بن عبسة، وعبد الله بن عمرو، والنعمان بن بشير. وروى عنه: ابنه سعد، وأبو بكر بن أبي مريم، وعبد الله بن العلاء. قال سعيد بن عبد العزيز: لم نكن نطمع أن يفتح ذكر الدنيا في مجلس عطية. وقال عبد الواحد بن قيس: كانوا يصلحون مصاحفهم على قراءة عطية بن قيس. وغزا في زمن معاوية، وكان هو وإسماعيل بن عبيد الله قارئ الجند. توفي سنة إحدى وعشرين ومائة.

стр. 769

موقفه من الرافضة: عن عطية بن قيس قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطبنا يقول: إن في بيت مالكم فضلا بعد أعطياتكم، وإني قاسمه بينكم، فإن كان يأتينا فضل عاما قابلا قسمناه عليكم، وإلا فلا عتبة علي، فإنه ليس بمالي، وإنما هو مال الله الذي أفاء عليكم. (١) سلمة بن كُهَيْل (٢) (١٢١ هـ) سلمة بن كُهَيْل بن حصين الإمام، الثبت، الحافظ: أبو يحيى الحضرمي. حدث عن: أبيه، وجندب بن عبد الله، وأبي جحيفة، وأبي الطفيل وغيرهم. وروى عنه منصور، والأعمش، وشعبة، والثوري وغيرهم. كان من علماء الكوفة الأثبات على تشيع كان فيه. توفي سنة إحدى وعشرين ومائة. موقفه من المرجئة: عن سفيان عن سلمة بن كهيل قال: اجتمعنا في الجماجم أبو البختري الطائي وميسرة أبو صالح وضحاك المِشْرَقِيّ وبكير الطائي فأجمعوا على أن الإرجاء بدعة والولاية بدعة والبراءة بدعة والشهادة بدعة. (٣)

стр. 770

إياس بن معاوية (١) (١٢٢ هـ) إياس بن معاوية بن قرة المزني، أبو واثلة البصري، قاضيها، ولجده صحبة. روى عن أنس بن مالك وعن أبيه معاوية بن قرة، وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب. وعنه جماعة منهم: أيوب السختياني وحماد بن زيد وحماد ابن سلمة، وشعبة بن الحجاج. كان يضرب به المثل في الذكاء والدهاء والسؤدد والعقل. قال عبد الله بن إدريس عن أبيه عن ابن شبرمة: قال لي إياس بن معاوية: إياك وما يستشنع الناس من الكلام، وعليك بما يعرف الناس من القضاء. عن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن قال: قال لي إياس بن معاوية: يا ربيعة كل ما بني على غير أساس فهو هباء، وكل ديانة أسست على غير ورع فهي هباء. عن الأصمعي قال: قال إياس بن معاوية: امتحنت خصال الرجال، فوجدت أشرفها صدق اللسان، ومَنْ عُدِمَ فضيلة الصدق، فقد فجع بأكرم أخلاقه. عن سفيان بن حسين: كنت عند إياس بن معاوية، وعنده رجل، تخوفت إن قمت من عنده أن يقع في. قال: فجلست حتى قام، فلما قام ذكرته لإياس، قال: فجعل ينظر في وجهي، ولا يقول لي شيئا حتى فرغت، فقال لي: أغزوت الديلم؟ قلت: لا، قال: فغزوت السند؟ قلت: لا، قال: فغزوت الهند؟ قلت: لا. قال: فغزوت الروم قلت: لا، قال: يسلم منك الديلم، والسند والهند، والروم، وليس يسلم منك أخوك هذا؟ قال: فلم يعد

стр. 771

سفيان إلى ذاك. قال حماد بن سلمة: قال إياس: لا تنظر إلى ما يصنع العالم، فإن العالم قد يصنع الشيء يكرهه، ولكن سله حتى يخبرك بالحق. توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة. موقفه من القدرية: - روى عبد الله في السنة بالسند إليه قال: أعلم الناس بالقدر ضعفاؤهم يقول: إن كل من لم يدخل في خصومة القدر كان من قوله إذا تكلم: كان من قدر الله كذا وكذا. (١) - وروى أيضا عنه قال: ما كلمت أحدا من أهل الأهواء بعقلي كله إلا القدرية فإني قلت لهم: ما الظلم فيكم؟ فقالوا أن يأخذ الإنسان ما ليس له. فقلت لهم: فإن الله على كل شيء قدير. (٢) - وجاء في تهذيب الكمال: قال الأصمعي عن عدي بن الفصيل البصري: اجتمع إياس بن معاوية وغيلان، عند عمر بن عبد العزيز، فقال عمر: أنتما مختلفان وقد اجتمعتما فتناظرا تتفقا، فقال إياس: يا أمير المؤمنين إن غيلان صاحب كلام، وأنا صاحب اختصار. فإما أن يسألني ويختصر، أو أسأله وأختصر، فقال غيلان: سل، فقال إياس: أخبرني: ما أفضل شيء خلقه الله ؟ قال: العقل. قال: فأخبرني عن العقل مقسوم أو مقتسم؟ فأمسك غيلان، فقال له: أجب. فقال: لا جواب عندي، فقال إياس: قد

стр. 772

تبين لك يا أمير المؤمنين أن الله ﵎ يهب العقول لمن يشاء، فمن قسم له منها شيئا ذاده به عن المعصية، ومن تركه تهور. - قال الأصمعي: وحدثني غيره أن غيلان وإياسا التقيا فتساءلا، فقال إياس: أسألك أم تسألني؟ فقال له غيلان: سل. فقال له إياس: أي شيء خلق الله أفضل؟ قال: العقل. قال إياس: فمن شاء استكثر منه، ومن شاء استقل، فسكت غيلان مليا ثم قال: سل عن غير هذا؟ فقال له إياس: أخبرني عن العلم قبل أو العمل؟ فقال غيلان: والله لا أجيبك فيها. فقال إياس: فدعها، وأخبرني عن الخلق، خلقهم الله مختلفين أو مؤتلفين؟ فنهض غيلان وهو يقول: والله لا جمعني وإياك مجلس أبدا. (١) - وجاء في البداية والنهاية: قال بعضهم: اكترى إياس بن معاوية من الشام قاصدا الحج، فركب معه في المحارة غيلان القدري، ولا يعرف أحدهما صاحبه، فمكثا ثلاثا لا يكلم أحدهما الآخر، فلما كان بعد ثلاث تحادثا فتعارفا وتعجب كل واحد منهما من اجتماعه مع صاحبه، لمباينة ما بينهما في الاعتقاد في القدر، فقال له إياس: هؤلاء أهل الجنة يقولون حين يدخلون الجنة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ (٢) ويقول أهل النار: ﴿ربنا غلبت علينا شِقْوَتُنَا﴾ (٣) وتقول الملائكة:

стр. 773

﴿سبحانك لا عِلْمَ لَنَا إِلًّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ (١) ثم ذكر له من أشعار العرب وأمثال العجم ما فيه إثبات القدر ثم اجتمع مرة أخرى إياس وغيلان عند عمر بن العزيز فناظر بينهما فقهره إياس، وما زال يحصره في الكلام حتى اعترف غيلان بالعجز وأظهر التوبة، فدعا عليه عمر بن عبد العزيز إن كان كاذبا، فاستجاب الله منه فأمكن من غيلان فقتل وصلب بعد ذلك ولله الحمد والمنة. (٢) - وفي الإبانة: عن حبيب بن الشهيد؛ قال: جاؤوا برجل إلى إياس بن معاوية فقالوا: هذا يتكلم في القدر؛ فقال إياس: ما تقول؟ قال: أقول: إن الله قد أمر العباد ونهاهم، وأن الله لا يظلم العباد شيئا، فقال له إياس: خبرني عن الظلم تعرفه أو لا تعرفه؟ قال: بلى أعرفه، قال: فما الظلم عندك؟ قال: أن يأخذ الرجل ما ليس له، قال: فمن أخذ ما له ظلم؟ قال: لا، قال: الآن عرفت الظلم. (٣) زيد بن علي (٤) (١٢٢ هـ) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسين الهاشمي

стр. 774

العلوي المدني، أخو أبي جعفر الباقر، وعبد الله، وعمر، وعلي، وحسين روى عن: أبيه زين العابدين، وأخيه الباقر، وعروة بن الزبير. وروى عنه: ابن أخيه جعفر بن محمد، وشعبة، وفضيل بن مرزوق وغيرهم. قال عنه جعفر الصادق: كان والله أقرأنا لكتاب الله وأفقهنا في دين الله، وأوصلنا للرحم، والله ما تركنا وفينا مثله. وسأله يوما بعض أصحابه عن قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ (١)، قال: أبو بكر وعمر، ثم قال: لا أنالني الله شفاعة جدي إن لم أوالهما. قال الذهبي رحمه الله تعالى: كان ذا علم وجلالة وصلاح، هفا، وخرج، فاستشهد. عاش نيفا وأربعين سنة، وقتل يوم ثاني صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة ﵀. موقفه من الرافضة: - جاء في السير: قال عيسى بن يونس: جاءت الرافضة زيدا، فقالوا: تبرأ من أبي بكر وعمر حتى ننصرك، قال: بل أتولاهما. قالوا: إذا نرفضك، فمن ثم قيل لهم: الرافضة. وأما الزيدية: فقالوا بقوله، وحاربوا معه. (٢) - وفيها: وروى هشام بن البريد عن زيد بن علي قال: كان أبو بكر ﵁ إمام الشاكرين، ثم تلا ﴿وسيجزي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (٣) ثم قال: البراءة من أبي بكر هي البراءة من علي. (٤)

стр. 775

- عن هشام بن الزبير عن زيد بن علي قال: البراءة من أبي بكر وعمر البراءة من علي ﵇. (١) - عن كثير أبي إسماعيل النواء قال سألت زيد بن علي عن أبي بكر وعمر فقال: تولهما، قال قلت كيف تقول فيمن تبرأ منهما؟ قال تبرأ منه حتى يتوب. (٢) موقفه من القدرية: جاء رجل إلى زيد بن علي فقال: يا زيد أنت الذي تزعم أن الله أراد أن يعصى؟ فقال له زيد: أيعصى عنوة؟ قال: فأقبل يحظر (٣). (٤) سيَّار أبو الحكم (٥) (١٢٢ هـ) سَيَّار بن وردان الإمام الحجة القدوة الرباني أبو الحكم الواسطي. حدث عن طارق بن شهاب وأبي وائل شقيق وعامر الشعبي وأكثر عنه. وحدث عنه: شعبة ومسعر وسفيان الثوري وآخرون. قال عنه الإمام أحمد ﵀: صدوق ثقة ثبت في كل المشايخ. وقال عنه صاحب الحلية: المتعبد الصبار أبو الحكم سيار. توفي ﵀ سنة اثنتين وعشرين ومائة.
следующие страницы →