← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ثقات التابعين، ومن أعيان كتبة المصاحف. روى عن أنس بن مالك والأحنف بن قيس وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح والحسن وجماعة. وعنه: سعيد بن أبي عروبة وهمام بن يحيى وابن شوذب وجماعة. قال ابن حبان: كان يكتب المصاحف بالأجرة ويتقوت بأجرته. وكان يجانب الإباحات جهده ولا يأكل شيئا من الطيبات، وكان من المتعبدة الصبر والمتقشفة الخشن. قال مالك بن دينار: أتينا أنس بن مالك أنا وثابت ويزيد الرقاشي وزياد النميري، فنظر إلينا فقال: ما أشبهكم بأصحاب محمد ﷺ وإني لأدعو لكم بالأسحار. وقال مالك بن دينار: إذا تعلم العبد ليعمل به كسره علمه، وإذا تعلم العلم لغير العمل زاده فخرا. وروى الأصمعي عن أبيه قال: مر المهلب بن أبي صفرة على مالك بن دينار وهو يتبختر في مشيته، فقال مالك: أما علمت أن هذه المشية تكره إلا بين الصفين؟ فقال له المهلب: أما تعرفني؟ قال: أعرفك أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت بينهما تحمل العذرة، فقال المهلب: الآن عرفتني حق المعرفة. قال خليفة وابن المديني وغيرهما: مات سنة ثلاثين ومائة. موقفه من المبتدعة: - عن سيار بن جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يقول: الناس أجناس كأجناس الطير، الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والبط مع البط، والصعو مع الصعو، وكل إنسان مع شكله. (١) - قال: وسمعت مالك بن دينار يقول: من خلط خلط له ومن

стр. 807

صفى صفي له وأقسم بالله لئن صفيتم ليصفين لكم. (١) موقفه من المرجئة: قال مالك بن دينار: الإيمان يبدو في القلب ضعيفا ضئيلا كالبقلة، فإن صاحبه تعاهده فسقاه بالعلوم النافعة والأعمال الصالحة، وأماط عنه الدغل وما يضعفه ويوهنه، أوشك أن ينمو أو يزداد، ويصير له أصل وفروع، وثمرة وظل إلى ما لا يتناهى حتى يصير أمثال الجبال. وَإِنْ صاحبه أهمله ولم يتعاهده جاءه عنز فنتفتها، أوصبي فذهب بها، وأكثر عليها الدغل فأضعفها أو أهلكها أو أيبسها، كذلك الإيمان. (٢) أبو الزِّنَاد عبد الله بن ذَكْوَان (٣) (١٣٠ هـ) الإمام الحافظ عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد، مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة، امرأة عثمان بن عفان، وقيل مولى عائشة بنت شيبة بن ربيعة وقيل مولى آل عثمان، وقيل مولى عائشة بنت عثمان بن عفان. مولده في نحو سنة خمس وستين في حياة ابن عباس. روى عن أنس بن مالك وأبي أمامة بن سهل وابن المسيب والقاسم بن

стр. 808

محمد وعروة وغيرهم، وروى عنه ابنه عبد الرحمن وابن أبي مليكة ومالك والليث والسفيانان والأعمش وآخرون. قال حرب بن إسماعيل عن أحمد بن حنبل: كان سفيان يسمي أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث. وقال أبو حاتم: ثقة فقيه، صالح الحديث، صاحب سنة. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، فصيحا، بصيرا بالعربية، عالما، عاقلا. قال البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. توفي ﵀ سنة ثلاثين ومائة وهو ابن ست وستين سنة. موقفه من المبتدعة: - جاء في الفقيه والمتفقه: عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: إن السنن لا تخاصم، ولا ينبغي لها أن تتبع بالرأي والتفكير، ولو فعل الناس ذلك لم يمض يوم إلا انتقلوا من دين إلى دين، ولكنه ينبغي للسنن أن تلزم ويتمسك بها على ما وافق الرأي أو خالفه. (١) ولعمري إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي، ومجانبته خلافا بعيدا، فما يجد المسلمون بدا من اتباعها والانقياد لها، ولمثل ذلك ورع أهل العلم والدين فكفهم عن الرأي، ودلهم على غوره وغورته، إنه يأتي الحق على خلافه في وجوه غير واحدة، من ذلك: أن قطع أصابع اليد، مثل قطع اليد من المنكب، أي ذلك أصيب ففيه ستة ألف.

стр. 809

ومن ذلك: أن قطع الرجل في قلة ضررها مثل قطع الرجل من الورك، أي ذلك أصيب ففيه ستة ألف. ومن ذلك: أن في العينين إذا فقئتا، مثل ما في قطع أشراف الأذنين في قلة ضررهما، أي ذلك أصيب ففيه اثنا عشر ألفا. ومن ذلك: أن في شجتين موضحتين صغيرتين مائة دينار، وما بينهما صحيح فإن جرح ما بينهما حتى تقام إحداهما إلى الأخرى، كان أعظم للجرح بكثير، ولم يكن فيها حينئذ إلا خمسون دينارا. ومن ذلك أن المرأة الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة. ومن ذلك رجلان قطعت أذنا أحدهما جميعا، يكون له اثنا عشر ألفا، وقتل الآخر فذهبت أذناه وعيناه ويداه ورجلاه، وذهبت نفسه ليس له إلا اثنا عشر ألفا، مثل الذي لم يصب إلا أشراف أذنيه، في أشباه هذا غير واحدة. فهل وجد المسلمون بدا من لزوم هذا؟! وأي هذه الوجوه يستقيم على الرأي أو يخرج في التفكير؟ ولكن السنن من الإسلام، بحيث جعلها الله، هي ملاك الدين وقيامه الذي بني عليه الإسلام، وأي قول أجسم وأعظم خطرا مما قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع حين خطب الناس فقال: "وقد تركت فيكم أيها الناس، ما إن اعتصمتم به، فلن تضلوا أبدا، أمرا بينا: كتاب الله، وسنة نبيه" (١)، فقرن

стр. 810

رسول الله ﷺ بينهما. (١) وايم الله إن كنا لنلتقط السنن من أهل الفقه والثقة، ونتعلمها شبيها بتعليمنا آي القرآن، وما برح من أدركنا من أهل الفضل والفقه من خيار الناس يعيبون أهل الجدل والتنقيب ومن أخذ بالرأي أشد العيب، وينهوننا عن لقائهم ومجالستهم، ويحذروننا مقاربتهم أشد التحذير، ويخبروننا أنهم أهل ضلال وتحريف، بتأويل كتاب الله وسنن رسول الله ﷺ ، وما توفي رسول الله ﷺ حتى كره المسائل وناحية التنقيب والبحث عن الأمور، وزجر عن ذلك وحذره المسلمين في غير موطن حتى كان من قوله ﷺ كراهية ذلك أن قال: "ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك الذين من قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" (٢). (٣) فأي أمر أكف لمن يعقل عن التنقيب من هذا؟ ولم يبلغ الناس يوم قيل لهم هذا القول من الكشف عن الأمور جزءا من مائة جزء مما بلغوا اليوم، وهل هلك أهل الأهواء وخالفوا الحق إلا بأخذهم بالجدل، والتفكير في دينهم، فهم كل يوم على دين ضلال وشبهة جديدة لا يقيمون على دين، وإن أعجبهم إلا نقلهم الجدل والتفكير إلى دين سواه، ولو لزموا السنن وأمر

стр. 811

المسلمين وتركوا الجدل لقطعوا عنهم الشك، وأخذوا بالأمر الذي حضهم عليه رسول الله ﷺ ورضيه لهم، ولكنهم تكلفوا ما قد كفوا مؤنته وحملوا على عقولهم من النظر في أمر الله ما قصرت عنه عقولهم، وحق لها أن تقصر عنه وتحسر دونه، فهنالك تورطوا وأين ما أعطى الله العباد من العلم في قلته وزهادته مما تناولوا، قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١)، وقد قص الله تعالى ما عير -أو غير هذه الكلمة- به موسى ﵇، من أمر الرجل الذي لقيه فقال: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ (٢)، فكان منه في خرقه السفينة، وقتله الغلام، وبنائه الجدار، ما قد قال الله تعالى في كتابه، فأنكر موسى ذلك عليه، وجاءه ذلك في ظاهر الأمر منكرا لا تعرفه القلوب، ولا يهتدي له التفكير، حتى كشف الله ذلك لموسى فعرفه، وكذلك ما جاء من سنن الإسلام وشرائع الدين التي لا توافق الرأي، ولا تهتدي لها العقول، ولو كشف للناس عن أصولها لجاءت للناس واضحة بينة غير مشكلة على مثل ما جاء عليه أمر السفينة وأمر الغلام وأمر الجدار، فإن ما جاء به محمد ﷺ كالذي جاء به موسى يعتبر بعضه ببعض، ويشبه بعضه بعضا، ومن أجهل وأضل وأقل معرفة بحق الله وحق رسوله وبنور الإسلام وبرهانه ممن قال لا أقبل سنة ولا أمرا مضى من أمر المسلمين

стр. 812

حتى يكشف لي غيبه وأعرف أصوله؟ أو لم يقل ذلك بلسانه، فكان عليه رأيه وفعله، ويقول الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١). (٢) - وقال مسلم في مقدمة صحيحه: حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا الأصمعي عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون ما يؤخذ عنهم الحديث، يقال: ليس من أهله. (٣) " التعليق: هكذا كان منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم لا يكتفون بمظاهر العبادة والزهد ولكن يضيفون إلى ذلك دقة العلم والمعلومات، فإن كان من أهل العلم وعرف بالرواية والحديث وكان مأمونا في الحديث أخذوا عنه، وإلا لم يلتفتوا إلى ما عنده. وأما أهل هذا الزمان الذين فقدوا الموازين، فيأخذون عن كل أحد تظاهر لهم بالإسلام والصلاح وادعى لهم أنه وصل إلى كذا وكذا، أو رأى في منامه كذا وكذا، أو كشفت له الحجب، أو ظهرت له كرامات، كل ذلك من أدلته التي أقامها وتبعه الناس عليها ولو كان على ضلالة حتى ادعى المهدويَة كثيرٌ من الدجاجلة، وادعى عيسى كثير

стр. 813

من المفترين، وادعى القطبية التي هي زور وبهتان كثير من المتحايلين، وادعى المشيخة المزعومة والإذن كثير من المهرجين، وادعى الصلاح والإصلاح كثير من المخرفين. والناس إذا لم يتعلموا السنة ساقهم كل راع، والأمثلة في وقتنا الحاضر كثيرة في الشرق وفي الغرب يعرفها من له تتبع لأحوال العالم الإسلامي. حسان بن عطية (١) (بين ١٢٠ هـ إلى ١٣٠ هـ) الإمام الحجة أبو بكر المحاربي مولاهم الدمشقي. حدث عن أبي أمامة الباهلي وسعيد بن المسيب وأبي كبشة السلولي وطائفة. وحدث عنه: الأوزاعي وأبو معيد حفص بن غيلان وأبو غسان محمد بن مطرف وغيرهم. قال الأوزاعي: ما رأيت أحدا أكثر عملا في الخير من حسان بن عطية. وقال أيضا: كان حسان بن عطية إذا صلى العصر يذكر الله تعالى في المسجد حتى تغيب الشمس. قال يحيى بن معين: كان قدريا. قال الذهبي معقبا: لعله رجع وتاب. مات من العشرين إلى الثلاثين ومائة. موقفه من المبتدعة: - جاء في سنن الدارمي بالسند إليه قال: ما ابتدع قوم بدعة في دينهم

стр. 814

إلا نزع الله من سنتهم مثلها ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة. (١) - عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: خمس كان عليها أصحاب رسول الله ﷺ ، والتابعون بإحسان: اتباع السنة، ولزوم الجماعة، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله. - قال أبو عبد الله المروزي: وأظن قال: وعمارة المساجد. (٢) - عن حسان بن عطية قال: إذا أراد الله بقوم شرا ألقى بينهم الجدل وخزن العلم. (٣) موقفه من المرجئة: جاء في الإبانة: عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: إن الإيمان في كتاب الله صار إلى العمل فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ثم صيرهم إلى العمل فقال: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (٤). " التعليق: قال ابن بطة: فاحذروا، رحمكم الله، من يقول أنا مؤمن عند الله وأنا

стр. 815

مؤمن كامل الإيمان ومن يقول إيماني كإيمان جبريل وميكائيل. فإن هؤلاء مرجئة أهل ضلال وزيغ وعدول عن الملة. (١) طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز (٢) (ما بين ١٢١ هـ و١٣٠ هـ) طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز أبو المُطَرِّف الكوفي الخُزَاِعي. روى عن الحسن بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعائشة. روى عنه: إبراهيم بن أبي عبلة، وحماد بن سلمة، وحميد الطويل. قال عنه أحمد بن حنبل والنسائي: ثقة. قال ابن عساكر: كان شريفا فاضلا. وقال ابن حجر: ثقة، من الطبقة الثالثة. وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام ضمن الطبقة الثالثة عشرة المؤرخة بين ١٢١هـ و١٣٠هـ. موقفه من المبتدعة: - خرج ابن وضاح عن أبان بن أبي عياش قال: لقيت طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي فقلت له: قوم من إخوانك من أهل السنة والجماعة لا يطعنون على أحد من المسلمين، يجتمعون في بيت هذا يوما وفي بيت هذا يوما، ويجتمعون يوم النيروز والمهرجان ويصومونهما. قال طلحة: بدعة من أشد البدع، والله لهم أشد تعظيما للنيروز والمهرجان من غيرهم. ثم استيقظ أنس بن مالك ﵁ فرقيت إليه وسألته عما سألت طلحة، فرد علي

стр. 816

مثل قول طلحة كأنهما كانا على ميعاد. (١) " التعليق: قال الشاطبي: فجعل صوم تلك الأيام من تعظيم ما تعظمه النصارى، وذاك القصد لو كان أفسد العبادة فكذلك ما كان نحوه. (٢) عامر بن سعد البجلي (٣) (من طبقة الذي قبله) عامر بن سعد البَجَلِي الكوفي. روى عن البراء بن عازب، وجرير بن عبد الله البجلي، وأبي مسعود الأنصاري، وأبي هريرة وغيرهم. وروى عنه: إبراهيم بن عامر الجمحي، والعيزار بن حريث، وأبو إسحاق السبيعي. قال ابن حجر: مقبول من الثالثة. موقفه من الجهمية: جاء في السنة لعبد الله: عن عامر بن سعد في هذه الآية ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وزيادة﴾ (٤) قال الزيادة النظر إلى وجه الرحمن. (٥)

стр. 817

أبو سهل كثير بن زياد (١) (ما بين ١٢١ هـ و١٣٠ هـ) كَثِير بن زِياد أبو سهل البُرْسَانِي الأزدي العتكي البصري. روى عن الحسن البصري وعمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة وأبي سمية وأبي العالية. وروى عنه حماد بن زيد وسلام بن مسكين وجعفر بن سليمان وعبد الله بن شوذب. سكن بلخ، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم. له وصايا نافعة منها: قوله لمن قال له أوصنا: أوصيكم أن تبيعوا دنياكم بآخرتكم، تربحونهما والله جميعا. ولا تبيعوا آخرتكم بدنياكم، فتخسرونهما والله جميعا. قال ابن حجر: ثقة من السادسة. وذكره الذهبي في أعيان الطبقة الثالثة عشرة من تاريخه المؤرخة ما بين ١٢١هـ و١٣٠هـ. موقفه من المبتدعة: - عن ضمرة عن ابن شوذب: عن كثير -أبي سهل- قال: يقال أهل الأهواء لا حرمة لهم. (٢) - وعنه أيضا: عن ابن شوذب قال: قلت لكثير بن زياد أبي سهل: ما أحسن سمت فلان، قال: إن ذاك الذي ترى قل ما كان إلا في ذي هوى. (٣)

стр. 818

القاسم بن عبيد الله (١) (في حدود ١٣٠ هـ) أبو محمد المدني القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأم القاسم هي أم عبد الله بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عن الجميع، فأبو بكر جده الأعلى لأمه وعمر جده الأعلى لأبيه. روى عن عمه سالم بن عبد الله بن عمر وأبيه عبيد الله. وروى عنه عاصم بن محمد وأخوه عمر بن محمد بن زيد. ذكره ابن حبان في الثقات. روى له البخاري في الأدب المفرد ومسلم والنسائي. قال ابن سعد: توفي في خلافة مروان بن محمد سنة اثنتين وثلاثين بعد المائة الأولى. وقال ابن حجر: مات في حدود الثلاثين بعد المائة للهجرة. موقفه من المبتدعة: قال مسلم في مقدمة صحيحه: حدثني أبو بكر بن النضر بن أبي النضر قال: حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيل صاحب بهية قال: كنت جالسا عند القاسم بن عبيد الله ويحيى بن سعيد فقال يحيى للقاسم: يا أبا محمد إنه قبيح على مثلك، عظيم أن تسأل عن شيء من أمر هذا الدين فلا يوجد عندك منه علم، ولا فرج أو علم ولا مخرج. فقال له القاسم: وعَمَّ ذاك؟ قال: لأنك ابن إمامي هدى ابن أبي بكر وعمر، قال: يقول له القاسم: أَقْبَحُ مِن ذاك عند مَنْ عَقل عن الله أن أقول بغير علم أو آخذ عن غير ثقة، قال: فسكت فيما أجابه. (٢)

стр. 819

" التعليق: أقول: هكذا كان منهاج السلف الصالح ﵃، لا يقولون بغير علم ولا يروون عن غير ثقة، وأما المبتدعة فكل ما أحدثوه من بدع وفتنوا به أمة محمد ﷺ وأضلوها به فهو عن غير علم وغير ثقة، فلو أخذت أسانيد المبتدعة إلى رؤوس بدعهم لَوَجَدتهم جميعا مِمَّن اتهموا في دينهم وقتل بعضهم على الزندقة، وعرف بعضهم بمكره وحيله، فنسأل الله السلامة والعافية، فلا أسانيد صحيحة ولا حجج علمية صريحة فكل علمهم مركب من جهل وضلال. علي بن زيد بن جُدْعَان (١) (١٣١ هـ) علي بن زيد بن عبد الله بن زهير أبي مليكة بن جُدْعَان، أبو الحسن القرشي التيمي البصري الأعمى، أحد علماء التابعين. روى عن أنس بن مالك، وسالم بن عبد الله بن عمر وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير وخلق وروى عنه: شعبة وإسماعيل بن علية والسفيانان والحمادان وغيرهم. قال منصور بن زاذان: لما مات الحسن، قلنا لعلي بن زيد: اجلس مكانه. وقال الجريري: أصبح فقهاء البصرة عميانا: قتادة وابن جدعان، وأشعث الحداني. وقال سفيان بن عيينة: كان ابن جدعان مكفوفا، قال: ما أعرف أحمر ولا أبيض. وكان حافظا للقرآن، يعد كل ما في القرآن يا أيها الذين آمنوا، ويعد

стр. 820

كل ما في القرآن لا إله إلا الله. قال الذهبي ﵀: كان من أوعية العلم على تشيع قليل فيه وسوء حفظ يغضه من درجة الإتقان. توفي ﵀ سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل سنة تسع وعشرين، والله أعلم. موقفه من القدرية: - جاء في الإبانة عنه قال: والله يا ابن آدم؛ لتطيعن الله أو ليعذبنك الله ووالله لا تطيعه حتى يكون هو يمن عليك بطاعته. (١) - وفيها عنه قال: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ (٢)، فنادى بأعلى صوته: انقطع والله ههنا كلام القدرية. (٣) إبراهيم بن ميمون (٤) (١٣١ هـ) إبراهيم بن ميمون الصَّائِغ أبو إسحاق المروزي. روى عن حماد بن أبي سليمان وعبد الله بن عبيد بن عمير ونافع مولى ابن عمر وغيرهم. روى عنه: إبراهيم بن أدهم وحسان بن إبراهيم الكرماني وعون بن معمر وغيرهم. وكان فقيها فاضلا من الآمرين بالمعروف والمواظبين على الورع. قال ابن معين: كان إذا رفع المطرقة فسمع النداء لم يردها. قتله أبو مسلم الخراساني

стр. 821

ظلما سنة إحدى وثلاثين ومائة. موقفه من الجهمية: قال إبراهيم الصايغ: ما يسرني أن لي نصف الجنة بالرؤية ثم تلا: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ (١) قال: بالرؤية. (٢) أيوب السختياني (٣) (١٣١ هـ) أيوب بن أبي تَمِيمة كَيْسَان السَّخْتِيَاني أبو بكر البصري الإمام الحافظ أحد الأعلام، سيد العلماء العنزي مولاهم الأدمي ويقال: ولاؤه لطهية، وقيل لجهينة، ومواليه حلفاء بني الحريش، وكان منزله في بني الحريش بالبصرة، عداده في صغار التابعين. رأى أنس بن مالك. وسمع عمرو بن سلمة الجرمي وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين ونافع مولى ابن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر وعدة. روى عنه شعبة ومعمر بن راشد والحمادان والسفيانان، وابن علية والأعمش ومالك بن أنس ويحيى بن أبي كثير، وخلق كثير. قال فيه حماد بن زيد: هو أفضل من جالسته وأشدهم اتباعا للسنة. قال أيوب: لا

стр. 822

يستوي العبد -أو لا يسود العبد- حتى يكون فيه خصلتان اليأس مما في أيدي الناس، والتغافل عما يكون منهم. عن حماد بن زيد قال: سئل أيوب عن شيء فقال: لم يبلغني فيه شيء فقال: قل فيه برأيك، فقال: لم يبلغه رأيي. مات في الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة. موقفه من المبتدعة: - جاء في سير أعلام النبلاء: عن حماد بن زيد قال: سمعت أيوب وقيل له: ما لك لا تنظر في هذا -يعني الرأي-؟ فقال: قيل للحمار ألا تجتر؟ فقال أكره مضغ الباطل. (١) - وجاء في الإبانة قال: لا أعلم اليوم أحدا من أهل الأهواء يخاصم إلا بالمتشابه. (٢) - وفي السير عن حماد بن زيد قال: أيوب عندي أفضل من جالسته وأشد اتباعا للسنة. قال سعيد بن عامر الضبعي عن سلام بن أبي مطيع قال: رأى أيوب رجلا من أصحاب الأهواء، فقال: إني لأعرف الذلة في وجهه ثم تلا: ﴿سينالهم غضبٌ من ربهم وذلة﴾ (٣)، ثم قال: هذه لكل مفتر، وكان يسمي أصحاب الأهواء خوارج، ويقول إن الخوارج اختلفوا في الاسم

стр. 823

واجتمعوا على السيف. (١) - جاء في أصول الاعتقاد: قال سلام: وقال رجل من أصحاب الأهواء لأيوب: أسألك عن كلمة، فولى أيوب وهو يقول: ولا نصف كلمة مرتين يشير بإصبعه. (٢) - وكان أيوب السختياني يقول: ما ازداد صاحب بدعة اجتهادا إلا ازداد من الله بعدا. (٣) - وجاء في أصول الاعتقاد عنه قال: إن من سعادة الحدث والأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السنة. (٤) " التعليق: وما أكثر صدق هذا القول على هذا الزمن، فإن دعاة الإسلام مع الأسف يبذلون جهودا جبارة في دعوة الكافرين إلى الإسلام، وبالفعل، أسلم الكثير منهم، ولكن قلما تجد من هؤلاء الذين أسلموا على منهج سلفي سني، فأكثره على طريقة المتصوفة، وحتى التقليد المذهبي الممقوت، نقلوه إلى هؤلاء المساكين، وكان الواجب على الدعاة إلى الإسلام أن يلقنوهم النهج السلفي الصحيح، ولكن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن شك في ما ذكرت فليتجول في

стр. 824

إسبانيا وألمانيا وأمريكا وغيرها يجد الدرقاوية والقادرية والتجانية والتبليغية وغيرها. وهؤلاء معذورون لأنهم ما لقنوهم غير هذا، واللوم يرجع إلى السلفيين الذين عندهم من الخير ما يستطيعون به تغطية بعض هذا، ولكنهم قصروا، وإن كنت لا أقول إنه ليس هناك أي جهد للسلفيين، بل هناك مجهودات مشكورة، ولكن أرى أن تكون التغطية الكبيرة للعقيدة السلفية. أرجو الله أن يوفقهم وأن يكثر من مددهم، وأن يهدي إخواننا الدعاة لتعلم العقيدة السلفية حتى تكون الدعوة موحدة ومثمرة وموافقة لما دعا إليه الرسول ﷺ والصحابة بعده والتابعون لهم بإحسان. - جاء في أصول الاعتقاد: قال حماد بن زيد: حضرت أيوب السختياني وهو يغسل شعيب بن الحبحاب وهو يقول: إن الذين يتمنون موت أهل السنة يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون. (١) - قال أيوب: إني أخبر بموت الرجل من أهل السنة فكأني أفقد بعض أعضائي. (٢) - كان أيوب يبلغه موت الفتى من أصحاب الحديث فيرى ذلك فيه ويبلغه موت الرجل يذكر بعبادة فما يرى ذلك فيه. (٣)

стр. 825

- عن عمارة بن زاذان قال: قال لي أيوب: يا عمارة إذا كان الرجل صاحب سنة وجماعة فلا تسأل عن أي حال كان فيه. (١) - عن أيوب أنه قال: لست براد عليهم بشيء أشد من السكوت. (٢) - وعنه أنه دعي إلى غسل ميت فخرج مع القوم فلما كشف عن وجه الميت عرفه فقال: أقبلوا قبل صاحبكم فلست أغسله رأيته يماشي صاحب بدعة. (٣) - وعنه أيضا أنه قال: إذا حدثت الرجل بالسنة فقال دعنا من هذا، وحدثنا من القرآن فاعلم أنه ضال مضل. (٤) موقفه من المشركين: جاء في السير: عن حماد قال: رأيت أيوب وضع يده على رأسه وقال: الحمد لله الذي عافاني من الشرك، ليس بيني وبينه إلا أبو تميمة. (٥) موقفه من الرافضة: - جاء في مجموع الفتاوى: قال أيوب السختياني: من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، قاله لما بلغه ذلك عن بعض أئمة الكوفيين. (٦)

стр. 826

- وفي السنة للخلال عنه قال: دخلت المدينة والناس متوافرون القاسم ابن محمد وسليمان وغيرهما فما رأيت أحدا يختلف في تقديم أبي بكر وعمر وعثمان. (١) - وفي أصول السنة لابن أبي زمنين عنه قال: من أحب أبا بكر فقد أقام الدين ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان استنار بنور الله ، ومن أحب عليا فقد أخذ بالعروة الوثقى، ومن أحسن الثناء على أصحاب رسول الله ﷺ فقد برئ من النفاق ومن ينتقص أحدا منهم أو بغضه لشيء كان منه فهو مبتدع مخالف للسنة والسلف الصالح، والخوف عليه أن لا يرفع له عمل إلى السماء حتى يحبهم جميعا ويكون قلبه لهم سليما. (٢) - وفي الفقيه والمتفقه للبغدادي عنه قال: إذا بلغك اختلاف عن النبي فوجدت في ذلك الاختلاف أبا بكر وعمر، فشد يدك به، فإنه الحق، وهو السنة. (٣) موقفه من الجهمية: جاء عنه في السنة لعبد الله بن الإمام أحمد أقوال وأفعال تدل على كراهيته لمذهب المعتزلة ورؤوسهم الضالة. - منها: قال حماد بن زيد: كنت مع أيوب ويونس وابن عون وغيرهم، فمر عمرو بن عبيد فسلم عليهم، ووقف وقفة، فما ردوا عليه

стр. 827

السلام، ثم جاز فما ذكروه. (١) - ومنها: عن حماد بن زيد قال: قيل لأيوب: إن عَمْراً روى عن الحسن أنه قال لا يجلد السكران من النبيذ. قال: كذب، أنا سمعت الحسن يقول يجلد السكران من النبيذ. (٢) - ومنها عن سلام بن أبي مطيع قال: قال سعيد لأيوب: يا أبا بكر إن عمرو بن عبيد قد رجع عن قوله، قال سلام: وكان الناس قد قالوا ذلك تلك الأيام إنه قد رجع قال أيوب: إنه لم يرجع قال: بلى إنه قد رجع قال: إنه لم يرجع، قالها غير مرة ثم قال أيوب: أما سمعت إلى قوله يعني في الحديث "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ولا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه" (٣) إنه لا يرجع أبدا. (٤) - وجاء في السنة عن سلام بن أبي مطيع قال: كنت أمشي مع أيوب في جنازة وبين أيدينا ثلاثة رهط قد كانوا مع عمرو بن عبيد في الاعتزال، ثم تركوا رأيه ذلك وفارقوه قال: فقال لي أيوب من غير أن أسأله: لا ترجع قلوبهم إلى ما كانت عليه. (٥) - جاء في السير: حماد بن زيد سمع أيوب وذكر المعتزلة، وقال: إنما

стр. 828

مدار القوم على أن يقولوا: ليس في السماء شيء. (١) - حدثني أحمد حدثنا أبو داود حدثنا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني وكان عندنا من خيار الناس قال: ما أحد أحب إلي من عمرو وكان يحب أن يتشبه به في حياة الحسن قال فإني لأذكر أول يوم تكلم فيه قال فتفرقنا عنه فما كنت أحب أن أكلمه قال فلقيني يوما في زقاق فلم أقدر أن أتوارى منه قال فقمت فلما نظر إلي قال لا تخف ليس هاهنا أيوب ولا يونس. (٢) - عن حماد بن زيد قال: سمعت أيوب يقول: من كذب الشفاعة فلا ينالها. (٣) موقفه من المرجئة: - جاء في السنة لعبد الله عن خالد بن عبد الرحمن بن بكر السلمي قال: كنت عند محمد وعنده أيوب فقلت له: يا أبا بكر، الرجل يقول لي مؤمن أنت؟ أقول مؤمن، فانتهرني أيوب فقال محمد: وما عليك أن تقول آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله. (٤) - وعن سلام بن أبي مطيع قال: شهدت أيوب وعنده رجل من المرجئة فجعل يقول: إنما هو الكفر والإيمان، قال: وأيوب ساكت، قال: فأقبل عليه أيوب، فقال: ﴿وآخرون مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا ِ

стр. 829

إما يعذبهم أو يتوب عليهم﴾ (١) أمؤمنون أم كفار؟ فسكت الرجل، قال: فقال له أيوب: اذهب فاقرأ القرآن فكل آية فيها ذكر النفاق فإني أخافها على نفسي. (٢) - وعن سلام عن أيوب قال: أنا أكبر من دين المرجئة، إن أول من تكلم في الإرجاء رجل من أهل المدينة من بني هاشم يقال له الحسن. (٣) موقفه من القدرية: - جاء في أصول الاعتقاد عنه قال: لا يصلى خلف القدرية فإذا صلى خلف أحد منهم أعاد. (٤) - وفيه عن صدقة بن يزيد قال: مررت مع أيوب وهو آخذ بيدي إلى المسجد لنصلي فيه فمررنا بمسجد قد أقيمت الصلاة فيه فذهبت لأدخل فنتر يده من يدي نترة فقال: أما علمت أن إمامهم قدري؟ (٥) - وفيه عنه قال: أدركت الناس هاهنا وكلامهم وإن قضي وإن قدر وإن قضي وإن قدر. (٦) - وروى مسلم في مقدمة صحيحه بسنده إلى سلام بن أبي مطيع

стр. 830

يقول: بلغ أيوب أني آتي عمرا. فأقبل علي يوما فقال: أرأيت رجلا لا تأمنه على دينه، كيف تأمنه على الحديث؟ (١) - وروى ابن بطة بسنده عن حماد قال: سمعت أيوب يقول: كذب على الحسن ضربان من الناس: قوم القدر رأيهم فهم يريدون أن ينفقوا بذلك رأيهم، وقوم في قلوبهم شنآن وبغض، يقولون ليس من قوله كذا وكذا وليس من قوله كذا وكذا. (٢) - وعن حماد بن زيد قال: سمعت أيوب يقول: ما عددت عمرو بن عبيد عاقلا قط. (٣) إسماعيل بن عبيد الله (٤) (١٣١ هـ) إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر الإمام الكبير أبو عبد الحميد الدمشقي القرشي مولى بني مخزوم ومفقه أولاد عبد الملك الخليفة، من الثقات العلماء، استعمله عمر بن عبد العزيز على افريقية. حدث عن أنس بن مالك والسائب بن يزيد وعبد الرحمن بن غنم وأم الدرداء الصغرى، وجماعة. روى عنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وابناه عبد العزيز ويحيى وطائفة. عن الهيثم بن عمران سمعت إسماعيل بن عبيد الله

стр. 831

يقول: ينبغي لنا أن نحفظ حديث رسول الله ﷺ كما نحفظ القرآن لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرسول فخذوه﴾ الآية (١). عن إسماعيل بن عبيد الله قال: كلمت رجاء بن حيوة وعدي بن عدي في شيء فكأنهما وجدا في أنفسهما، فقلت لهما: إنه ليس يحسن من رأيكما أن تنزلا رأيكما بمنزلة من لا ينبغي أن يرد عليه منه شيء، فقال رجاء بن حيوة: يا أبا عبد الحميد من عدمنا ذلك منه، فلا نعدمه منك. كان مولده سنة إحدى وستين، وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. موقفه من المبتدعة: جاء في الإبانة عنه قال: لا تجالس ذا بدعة فيمرض قلبك، ولا تجالس مفتونا فإنه ملقن حجته. (٢) إسحاق بن سويد بن هبيرة (٣) (١٣١ هـ) إسحاق بن سويد بن هبيرة العدوي التميمي البصري عم أبي نعامة العدوي. روى عن ابن عمر وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وغيرهم، وعنه شعبة والحمادان وابن علية وجماعة. وثقه أحمد وابن معين والنسائي.

стр. 832

قال الحافظ: صدوق تكلم فيه للنصب. روى له البخاري مقرونا بغيره ومسلم وأبو داود والنسائي. توفي في الطاعون في أول خلافة أبي العباس سنة إحدى وثلاثين بعد المائة الأولى. موقفه من الرافضة والخوارج: جاء في تاريخ ابن معين عن إسحاق أنه قال: برئت من الخوارج، لست منهم ... من الغزال منهم، وابن باب إذا اعتزلوا عن الإسلام جهلا ... حيارى محدثين من الشباب ومن قوم إذا ذكروا عليا ... يردون السلام على السحاب وممن دان دين أبي بلال ... عصائب يفترون على الكتاب فكل لست منه، وليس مني ... سيفصل بيننا يوم الحساب ولكني أحب بكل قلبي ... -وأعلم أن ذاك من الصواب- رسول الله والصديق حقا ... به (١) أرجو غدا حسن الثواب وحب الطيب الفاروق عندي ... كحب أخي الظما برد الشراب وعثمان بن عفان شهيد ... نقي لم يكن دنس الثياب (٢)

стр. 833

إبراهيم بن مَيْسَرَة (١) (١٣٢ هـ) إبراهيم بن ميسرة الطائفي الفقيه نزيل مكة من الموالي حدث عن أنس ابن مالك وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وطاووس بن كيسان، وعمرو ابن الشريد ومجاهد بن جبر، وجماعة. روى عنه أيوب السختياني وشعبة والسفيانان وابن جريج ومعمر وطائفة. عن سفيان بن عيينة قال: حدثنا إبراهيم بن ميسرة وكان من أصدق الناس وأوثقهم. مات قريبا من سنة ثنتين وثلاثين ومائة. موقفه من المبتدعة: جاء في أصول الاعتقاد عنه قال: من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام. (٢) منصور بن المُعْتَمِر (٣) (١٣٢ هـ) منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة أبو عَتَّاب السلمي الكوفي الحافظ الثبت القدوة، أحد الأعلام. روى عن ربعي بن حراش وأبي وائل وإبراهيم النخعي وأبي حازم الأشجعي وسعيد بن جبير والحكم ابن عتيبة وآخرين. روى عنه شعبة بن الحجاج وحصين بن عبد الرحمن والسفيانان

стр. 834

والأعمش ومعمر وأيوب السختياني وطائفة. أكره على قضاء الكوفة فقضى شهرين، وكان صواما قواما. قال سفيان بمكة: ما خلفت بعدي بالكوفة آمن على الحديث من منصور. مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. موقفه من المشركين: جاء في ذم الكلام عن الحجاج عن منصور بن المعتمر قال: ما هلك دين قط حتى تخلف فيهم المنانية قلت للحجاج: وما المنانية قال: الزنادقة (١). موقفه من الرافضة: عن مفضل بن مهلهل السعدي قال: قلت لمنصور بن المعتمر: أتناول السلطان وأنا صائم قال: لا قلت: أتناول هؤلاء الذين يتناولون أبا بكر وعمر قال: نعم. (٢) موقفه من المرجئة: - جاء في السنة عنه: قال منصور بن المعتمر في شيء: لا أقول كما قالت المرجئة الضالة المبتدعة. (٣) - وعن مفضل بن مهلهل عن منصور بن المعتمر قال: هم أعداء الله المرجئة والرافضة. (٤) - وقال جرير بن عبد الحميد: وكان الأعمش ومنصور ومغيرة وليث

стр. 835

وعطاء بن السائب وإسماعيل بن أبي خالد وعمارة بن القعقاع والعلاء بن المسيب وابن شبرمة وسفيان الثوري وأبو يحيى صاحب الحسن وحمزة الزيات يقولون: نحن مؤمنون إن شاء الله ويعيبون على من لا يستثني. (١) يونس بن مَيْسَرَة بن حَلْبَس (٢) (١٣٢ هـ) أبو عبيد وأبو حلبس الجَبْلاَنِي الأعمى عالم دمشق أخو أيوب ويزيد، طال عمره. حدث عن معاوية وابن عمرو وابن عمر وواثلة بن الأسقع وأبي مسلم الخولاني، والصنابحي وعدة. روى عنه: عمرو بن واقد، ومروان بن جناح والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وآخرون. قال أبو عبيد وأبو حسان الزيادي: بلغ مائة وعشرين سنة وكان يقرئ القرآن في الجامع، وله كلام نافع في الزهد والمعرفة. قال أبو حاتم: كان من خيار الناس وكان يقرئ في مسجد دمشق وكف بصره. قال ﵀: الزهد أن يكون حالك في المصيبة وحالك إذا لم تصب سواء، وأن يكون مادحك وذامك في الحق سواء. وقال: إذا تكلفت ما لا يعنيك لقيت ما يُعَنِّيك. عن الهيثم بن عمران: كنت جالسا عند يونس بن حلبس وكان عند غياب الشمس يدعو بدعوات فيها اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك. فكنت أقول في نفسي: من أين يرزق هذا الشهادة وهو أعمى؟ فلما دخلت المسودة دمشق قتل فبلغني أن اللذين

стр. 836

قتلاه بكيا لما أخبرا بصلاحه، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائة. موقفه من القدرية: روى ابن بطة بسنده عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال: اللهم إني أشهدك وكفى بك شهيدا، أشهدك شهادة توقفني عليها ثم تسألني عنها: أن النصارى أشركت المسيح، وأن اليهود أشركت عزيرا، وأن القدرية أشركت أنفسها والشيطان، ولو كان دماؤها في كأس؛ لطفأتها. (١) عبد الله بن طَاوُوس (٢) (١٣٢ هـ) الإمام المحدث، الثقة، أبو محمد اليماني. سمع من أبيه وأكثر عنه، ومن عكرمة وعمرو بن شعيب وعكرمة بن خالد المخزومي وجماعة. ولم يأخذ عن أحد من الصحابة ويسوغ أن يعد في صغار التابعين لتقدم وفاته، كان من خيار عباد الله فضلا ونسكا ودينا. حدث عنه: ابن جريج، ومعمر، والثوري، وروح ابن القاسم، وسفيان بن عيينة وآخرون. قال معمر: كان من أعلم الناس بالعربية، وأحسنهم خلقا، ما رأينا ابن فقيه مثله. قال عبد الرزاق: عن معمر: قال لي أيوب: إن كنت راحلا إلى أحد فعليك بابن طاووس فهذا رحلتي وفي رواية: فهذه رحلتي إليه. مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة.

стр. 837

موقفه من المبتدعة: وقال ابن طاوس لابن له وتكلم رجل من أهل البدع: يا بني ادخل أصبعيك في أذنيك حتى لا تسمع ما يقول ثم قال اشدد اشدد. (١) موقفه من الجهمية: جاء في الإبانة عن معمر: كان ابن طاوس جالسا فجاء رجل من المعتزلة فجعل يتكلم، قال: فأدخل ابن طاوس أصبعيه في أذنيه، قال: وقال لابنه: أي بني، أدخل أصبعيك في أذنيك واشدد ولا تسمع من كلامه شيئا. قال معمر: يعني أن القلب ضعيف. (٢) " التعليق: انظر رحمك الله فعل هؤلاء السلف مع المبتدعة، لا يتحملون سماع كلامهم فضلا عن محادثتهم، فضلا عن مودتهم، فضلا عن مساعدتهم، فضلا عن إيوائهم، فقد أدوا ﵏ ما عليهم. وأما نحن فالله يعلم حالنا والله المستعان. موقفه من الخوارج: عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يحكم بما أنزل اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣) قال: هي به

стр. 838

كفر، قال ابن طاوس: ليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله. (١) موقفه من القدرية: روى ابن بطة بسنده عن معمر؛ قال: كنت عند ابن طاوس في غدير له؛ إذ أتاه رجل يقال له صالح يتكلم في القدر فتكلم بشيء منه، فأدخل ابن طاوس أصبعيه في أذنيه وقال لابنه: أدخل أصبعيك في أذنيك واشدد حتى لا تسمع من قوله شيئا؛ فإن القلب ضعيف. (٢) عطاء الخراساني (٣) (١٣٥ هـ) عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراساني المحدث الواعظ من كبار العلماء أبو أيوب ويقال أبو عثمان، وأبو محمد، وأبو صالح، وهو من أهل سمرقند وقيل من أهل بلخ، وولاؤه للمهلب بن أبي صفرة الأزدي. أرسل عن مجموعة من الصحابة منهم أنس بن مالك وأبو الدرداء وابن عباس والمغيرة بن شعبة وأبو هريرة. روى عن سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح وطائفة. روى عنه سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ومالك بن أنس وعدد كثير. قال عطاء: إن أوثق عملي في نفسي نشري العلم. وقال عبد الرحمن بن يزيد: كنا نغزو مع عطاء الخراساني فكان

стр. 839

يحيي الليل صلاة إلا نومة السحر وكان يعظنا ويحضنا على التهجد. قال ابنه عثمان: مات أبي سنة خمس وثلاثين ومائة. موقفه من المبتدعة: جاء في أصول الاعتقاد عن الأوزاعي عن عطاء الخرساني قال: ما يكاد الله أن يأذن لصاحب بدعة بتوبة. (١) موقفه من الخوارج والقدرية: جاء في تهذيب الكمال عن الأوزاعي قال: حدثنا عطاء الخراساني، قال: ثلاثة لم تكن منهن واحدة في أصحاب رسول الله ﷺ : لم يحلف أحد منهم على قسامه، ولم يكن فيهم حروري، ولم يكن فيهم مكذب بقدر. (٢) ربيعة بن أبي عبد الرحمن "ربيعة الرأي" (٣) (١٣٦ هـ) ربيعة بن أبي عبد الرحمن فَرُّوخ الإمام مفتي المدينة وعالم الوقت القرشي التيمي مولى آل المنكدر، المشهور بربيعة الرأي، أبو عثمان ويقال أبو عبد الرحمن المدني. سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وسعيد بن المسيب وطائفة. روى عنه: السفيانان وشعبة وحماد بن سلمة وسليمان بن بلال ومالك بن أنس ومسعر والليث بن سعد وخلق سواهم. عن عبد العزيز بن أبي

стр. 840

سلمة قال: لما جئت العراق جاءني أهل العراق فقالوا: حدثنا عن ربيعة الرأي، قال: فقلت: يا أهل العراق، تقولون ربيعة الرأي والله ما رأيت أحدا أحفظ لسنة منه. قال مالك بن أنس: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة بن أبي عبد الرحمن. عن ابن عيينة قال: بكى ربيعة يوما فقيل: ما يبكيك؟ قال: رياء حاضر وشهوة خفية والناس عند علمائهم كصبيان في حجور أمهاتهم، إن أمروهم ائتمروا، وإن نهوهم انتهوا. وقال: العلم وسيلة كل فضيلة. توفي سنة ست وثلاثين ومائة. موقفه من المبتدعة: عن ابن وهب قال: حدثني مالك، قال: أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة فقال: ما يبكيك؟ وارتاع لبكائه، فقال له: أدخلت عليك مصيبة؟ فقال: لا، ولكن استفتي من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم. (١) " التعليق: قال أبو بكر الخطيب: ينبغي لإمام المسلمين أن يتصفح أحوال المفتين، فمن كان يصلح للفتوى أقره عليها، ومن لم يكن من أهلها منعه منها، وتقدم إليه بأن لا يتعرض لها وأوعده بالعقوبة، إن لم ينته عنها. وقد كان الخلفاء من بني أمية ينصبون للفتوى بمكة في أيام الموسم قوما يعينونهم، ويأمرون بأن لا يستفتى غيرهم.

стр. 841

موقفه من الجهمية: عن سفيان بن عيينة قال: سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ على الْعَرْشِ استوى﴾ (١) قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق. (٢) موقفه من القدرية: جاء في سير أعلام النبلاء قال أبو ضمرة: وقف ربيعة على قوم يتذاكرون القدر فقال ما معناه: إن كنتم صادقين فلما في أيديكم أعظم مما في يدي ربكم إن كان الخير والشر بأيديكم. (٣) - وجاء في أصول الاعتقاد: قال غيلان لربيعة: يا أبا عثمان أيرضى الله أن يعصى؟ قال له ربيعة: أفيعصى قسرا؟ (٤) قال شيخ الإسلام معلقا عليه: فكأنما ألقَمَهُ حجرا؛ فإن قوله: يحب أن يعصى لفظ فيه إجمال، وقد لا يتأتى في المناظرة تفسير المجملات خوفا من لدد الخصم فيؤتى بالواضحات، فقال: أفتراه يعصى قسرا؟ فإن هذا إلزام له بالعجز الذي هو لازم للقدرية، ولمن هو شر منهم من الدهرية الفلاسفة

стр. 842

وغيرهم. (١) - وفيه عنه ﵁ قال: إنما أخشى على هذه الأمة ثلاثا: العصبية والقدرية والرواية فإني أراها تزيد. (٢) - قال الحافظ ابن عبد البر: وقد روي أن غيلان القدري، وقف بربيعة ابن أبي عبد الرحمن فقال له: يا أبا عثمان، أرأيت الذي منعني الهدى، ومنحني الردى، أأحسن إلي أم أساء؟ فقال ربيعة: إن كان منعك شيئا هو لك، فقد ظلمك، وإن كان فضله يؤتيه من يشاء، فما ظلمك شيئا. (٣) زيد بن أسلم (٤) (١٣٦ هـ) زيد بن أَسْلَم الإمام الحجة القدوة أبو أسامة العَدَوِي العمري المدني الفقيه مولى عمر بن الخطاب ويقال: أبو عبد الله. حدث عن عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع وأنس بن مالك وأبيه أسلم وطائفة. روى عنه السفيانان ومالك بن أنس وسليمان بن بلال وعبد الملك ابن جريج وخلق كثير. قال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالما بتفسير القرآن. وقال محمد بن عجلان: ما هبت أحدا قط هيبتي زيد

стр. 843

بن أسلم. وكانت له حلقة في مسجد رسول الله ﷺ . من أقواله: انظر من كان رضاه عنك في إحسانك إلى نفسك وكان سخطه عليك في إساءتك إلى نفسك، فكيف تكون مكافأتك إياه. وقال: استعن بالله يغنك الله عما سواه، ولا يكونن أحد أغنى بالله منك ولا يكونن أحد أفقر إلى الله منك. توفي سنة ست وثلاثين ومائة. موقفه من المبتدعة: قيل لزيد بن أسلم عمن يا أبا أسامة؟ قال ما كنا نجالس السفهاء ولا نتحمل عنهم. (١) موقفه من المرجئة: وجاء في الإيمان لابن أبي شيبة عنه قال: لا بد لأهل هذا الدين من أربع: دخول في دعوة الإسلام، ولا بد من الإيمان وتصديق بالله وبالمرسلين أولهم وآخرهم وبالجنة وبالنار، وبالبعث بعد الموت ولا بد من أن تعمل عملا تصدق به إيمانك. (٢) موقفه من القدرية: - جاء في أصول الاعتقاد عنه قال: والله ما قالت القدرية كما قال الله ولا كما قال أهل الجنة ولا كما قال أهل النار ولا كما قال أخوهم إبليس.

стр. 844

قال الله : ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (١). وقالت الملائكة: ﴿لا عِلْمَ لَنَا إِلًّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ (٢). وقال شعيب: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ (٣). وقال أهل الجنة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ (٤). وقال أهل النار: ﴿غَلَبَتْ علينا شِقْوَتُنَا﴾ (٥) وقال أخوهم إبليس: ﴿رب بما أغويتني﴾ (٦). (٧) - وروى ابن بطة بسنده عن أبي غسان: سمعت زيد بن أسلم يقول: ما أعلم قوما أبعد من الله من قوم يخرجونه من مشيئته، ويبرئونه من قدرته، وينكفونه عما لم ينكف عنه نفسه. (٨) - وفي الإبانة عنه أيضا قال: القدر قدرة الله، فمن كذب بالقدر؛ فقد جحد قدرة الله . (٩)

стр. 845

مغيرة بن مقسم (١) (١٣٦ هـ) الإمام العلامة الثقة، مغيرة بن مِقْسَم أبو هشام الضبي مولاهم، الكوفي الأعمى، الفقيه، يلحق بصغار التابعين. حدث عن أبي وائل، ومجاهد والنخعي والشعبي، ومعبد بن خالد، وسماك بن حرب وعدة. روى عنه: سليمان التيمي أحد التابعين وشعبة والثوري وزائدة وأبو عوانة، وجريج بن عبد الحميد وابن عياش، وخلق. قال أحمد بن حنبل: مغيرة صاحب سنة ذكي حافظ. قال أبو بكر بن عياش: كان مغيرة من أفقههم، ما رأيت أحدا أفقه منه، فلزمته. قال عن نفسه: ما وقع في مسامعي شيء فنسيته. مات سنة ست وثلاثين ومائة. موقفه من الرافضة: عن مغيرة قال: كان يقال: شتم أبي بكر وعمر من الكبائر. (٢) موقفه من المرجئة: - جاء في الإبانة: عن أبي بكر بن عياش قال: قال مغيرة: قال محمد بن السائب: قوموا بنا إلى المرجئة نسمع كلامهم، قال: فما رجع حتى علقه. (٣) - وقال جرير: وكان المغيرة يقول: نا حماد قبل أن يصير مرجئا وربما
следующие страницы →