موقفه من الجهمية:
عن سفيان بن عيينة قال: سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ على الْعَرْشِ استوى﴾ (١) قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق. (٢)
موقفه من القدرية:
جاء في سير أعلام النبلاء قال أبو ضمرة: وقف ربيعة على قوم يتذاكرون القدر فقال ما معناه: إن كنتم صادقين فلما في أيديكم أعظم مما في يدي ربكم إن كان الخير والشر بأيديكم. (٣)
- وجاء في أصول الاعتقاد: قال غيلان لربيعة: يا أبا عثمان أيرضى الله أن يعصى؟ قال له ربيعة: أفيعصى قسرا؟ (٤)
قال شيخ الإسلام معلقا عليه: فكأنما ألقَمَهُ حجرا؛ فإن قوله: يحب أن يعصى لفظ فيه إجمال، وقد لا يتأتى في المناظرة تفسير المجملات خوفا من لدد الخصم فيؤتى بالواضحات، فقال: أفتراه يعصى قسرا؟ فإن هذا إلزام له بالعجز الذي هو لازم للقدرية، ولمن هو شر منهم من الدهرية الفلاسفة
стр. 842
وغيرهم. (١)
- وفيه عنه ﵁ قال: إنما أخشى على هذه الأمة ثلاثا: العصبية والقدرية والرواية فإني أراها تزيد. (٢)
- قال الحافظ ابن عبد البر: وقد روي أن غيلان القدري، وقف بربيعة ابن أبي عبد الرحمن فقال له: يا أبا عثمان، أرأيت الذي منعني الهدى، ومنحني الردى، أأحسن إلي أم أساء؟ فقال ربيعة: إن كان منعك شيئا هو لك، فقد ظلمك، وإن كان فضله يؤتيه من يشاء، فما ظلمك شيئا. (٣)
زيد بن أسلم (٤) (١٣٦ هـ)
زيد بن أَسْلَم الإمام الحجة القدوة أبو أسامة العَدَوِي العمري المدني الفقيه مولى عمر بن الخطاب ويقال: أبو عبد الله. حدث عن عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع وأنس بن مالك وأبيه أسلم وطائفة. روى عنه السفيانان ومالك بن أنس وسليمان بن بلال وعبد الملك ابن جريج وخلق كثير. قال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالما بتفسير القرآن. وقال محمد بن عجلان: ما هبت أحدا قط هيبتي زيد
стр. 843
بن أسلم. وكانت له حلقة في مسجد رسول الله ﷺ .
من أقواله: انظر من كان رضاه عنك في إحسانك إلى نفسك وكان سخطه عليك في إساءتك إلى نفسك، فكيف تكون مكافأتك إياه. وقال: استعن بالله يغنك الله عما سواه، ولا يكونن أحد أغنى بالله منك ولا يكونن أحد أفقر إلى الله منك.
توفي سنة ست وثلاثين ومائة.
موقفه من المبتدعة:
قيل لزيد بن أسلم عمن يا أبا أسامة؟ قال ما كنا نجالس السفهاء ولا نتحمل عنهم. (١)
موقفه من المرجئة:
وجاء في الإيمان لابن أبي شيبة عنه قال: لا بد لأهل هذا الدين من أربع: دخول في دعوة الإسلام، ولا بد من الإيمان وتصديق بالله وبالمرسلين أولهم وآخرهم وبالجنة وبالنار، وبالبعث بعد الموت ولا بد من أن تعمل عملا تصدق به إيمانك. (٢)
موقفه من القدرية:
- جاء في أصول الاعتقاد عنه قال: والله ما قالت القدرية كما قال الله ولا كما قال أهل الجنة ولا كما قال أهل النار ولا كما قال أخوهم إبليس.
стр. 844
قال الله : ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (١). وقالت الملائكة: ﴿لا عِلْمَ لَنَا إِلًّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ (٢). وقال شعيب: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ (٣). وقال أهل الجنة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ (٤).
وقال أهل النار: ﴿غَلَبَتْ علينا شِقْوَتُنَا﴾ (٥) وقال أخوهم إبليس: ﴿رب بما أغويتني﴾ (٦). (٧)
- وروى ابن بطة بسنده عن أبي غسان: سمعت زيد بن أسلم يقول: ما أعلم قوما أبعد من الله من قوم يخرجونه من مشيئته، ويبرئونه من قدرته، وينكفونه عما لم ينكف عنه نفسه. (٨)
- وفي الإبانة عنه أيضا قال: القدر قدرة الله، فمن كذب بالقدر؛ فقد جحد قدرة الله . (٩)
стр. 845
مغيرة بن مقسم (١) (١٣٦ هـ)
الإمام العلامة الثقة، مغيرة بن مِقْسَم أبو هشام الضبي مولاهم، الكوفي الأعمى، الفقيه، يلحق بصغار التابعين. حدث عن أبي وائل، ومجاهد والنخعي والشعبي، ومعبد بن خالد، وسماك بن حرب وعدة. روى عنه: سليمان التيمي أحد التابعين وشعبة والثوري وزائدة وأبو عوانة، وجريج بن عبد الحميد وابن عياش، وخلق.
قال أحمد بن حنبل: مغيرة صاحب سنة ذكي حافظ. قال أبو بكر بن عياش: كان مغيرة من أفقههم، ما رأيت أحدا أفقه منه، فلزمته. قال عن نفسه: ما وقع في مسامعي شيء فنسيته.
مات سنة ست وثلاثين ومائة.
موقفه من الرافضة:
عن مغيرة قال: كان يقال: شتم أبي بكر وعمر من الكبائر. (٢)
موقفه من المرجئة:
- جاء في الإبانة: عن أبي بكر بن عياش قال: قال مغيرة: قال محمد بن السائب: قوموا بنا إلى المرجئة نسمع كلامهم، قال: فما رجع حتى علقه. (٣)
- وقال جرير: وكان المغيرة يقول: نا حماد قبل أن يصير مرجئا وربما
стр. 846
قال: حدثنا حماد من قبل أن يفسد. (١)
- وعن جرير عن مغيرة قال: لم يزل في الناس بقية حتى دخل عمرو ابن مرة في الإرجاء فتهافت الناس فيه. (٢)
عطاء بن السائب (٣) (١٣٦ هـ)
عطاء بن السَّائِب، الإمام الحافظ محدث الكوفة أبو السائب، وقيل أبو زيد وقيل أبو يزيد وأبو محمد الكوفي. حدث عن أبيه وعن عبد الله بن أبي أوفى، وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجماعة. وعنه إسماعيل بن أبي خالد والثوري وابن جريج وأبو عوانة وشعبة وجماعة. وكان من كبار العلماء لكنه ساء حفظه قليلا في آخر عمره. قال النسائي: ثقة في حديثه القديم إلا أنه تغير، ورواية حماد بن زيد وشعبة عنه جيدة.
توفي سنة ست وثلاثين ومائة.
موقفه من المرجئة:
تقدم معنا في مواقف منصور بن المعتمر (سنة ١٣٢هـ) أن عطاء بن السائب كان من جملة أهل العلم الذين يقولون بالاستثناء ويعيبون على من لا يستثني.
стр. 847
سعيد بن جمهان (١) (١٣٦ هـ)
سعيد بن جمهان الأسلمي أبو حفص البصري، روى عن سفينة مولى رسول الله ﷺ وعبد الله بن أبي أوفى وعبد الرحمن بن أبي بكرة وآخرين. وروى عنه حماد بن سلمة وسليمان الأعمش والعوام بن حوشب. وثقه أحمد وابن معين وأبو داود. قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. روى له الأربعة. مات بالبصرة سنة ست وثلاثين بعد المائة الأولى للهجرة.
موقفه من الخوارج:
حدثني سعيد بن جمهان قال: كنا نقاتل الخوارج، وفينا عبد الله بن أبي أوفى وقد لحق غلام له بالخوارج، وهم من ذلك الشط ونحن من ذا الشط، فناديناه: أبا فيروز أبا فيروز، ويحك هذا مولاك عبد الله بن أبي أوفى. قال: نعم الرجل هو لو هاجر. قال: ما يقول عدو الله؟ قال: قلنا: يقول: نعم الرجل هو لو هاجر. قال: فقال: أهجرة بعد هجرتي مع رسول الله ﷺ ؟ ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: طوبى لمن قتلهم وقتلوه. (٢)
خُصَيْف بن عبد الرحمن (٣) (١٣٧ هـ)
الإمام الفقيه خُصَيْف بن عبد الرحمن أبو عون، الخضرمي الأموي،
стр. 848
مولاهم الجزري الحراني. رأى أنس بن مالك وسمع مجاهدا وسعيد بن جبير وعكرمة وطبقتهم. روى عنه السفيانان وشريك ومحمد بن سلمة ومعمر بن سليمان وآخرون. قال أبو فروة: ولي خصيف بيت المال. قال أبو زرعة: هو ثقة. قال ابن أبي نجيح: كان من صالحي الناس. وقال الإمام أحمد: ليس بالقوي، تكلم في الإرجاء. وقال الذهبي: حديثه يرتقي إلى الحسن. مات سنة سبع وثلاثين ومائة كما قال البخاري.
موقفه من الجهمية:
جاء في السنة لعبد الله: عن علي بن مضاء قال: سألت عتاب بن بشير عن القرآن فقال: سألت خصيفا عن القرآن فقال: القرآن كلام الله وليس بمخلوق قلت: وأي شيء تقول أنت؟ قال: أقول كما قال يعني عتابا. (١)
يزيد بن صهيب الفقير (٢) (في حدود ١٤٠ هـ)
أبو عثمان يزيد بن صهيب الكوفي ثم المكي الفقير. قيل له الفقير لأنه أصيب في فقار ظهره فكان يألم منه حتى ينحني له. ثقة مقل. حدث عن ابن عمر وجابر وأبي سعيد الخدري ﵃. روى عنه عبد الكريم الجزري ومسعر وآخرون. وفد على عمر بن عبد العزيز. وهو شيخ الإمام أبي حنيفة. روى له الستة إلا الترمذي. وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي. من
стр. 849
الطبقة الرابعة كما في التقريب.
موقفه من الخوارج:
عن يزيد الفقير قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج. فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج، ثم نخرج على الناس. قال: فمررنا على المدينة، فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم -جالس إلى سارية- عن رسول الله ﷺ قال: فإذا هو قد ذكر الجهنميين قال: فقلت له: يا صاحب رسول الله، ما هذا الذي تحدثون؟ والله يقول: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (١) و ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ (٢) فما هذا الذي تقولون؟ قال فقال: أتقرأ القرآن؟ قلت نعم، قال: فهل سمعت بمقام محمد ﵇ (يعني الذي يبعثه الله فيه)؟ قلت: نعم، قال فإنه مقام محمد ﷺ المحمود الذي يخرج الله به من يخرج. قال: ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه. قال: وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك. قال: غير أنه قد زعم أن قوما يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها. قال: يعني فيخرجون كأنهم عيدان السماسم. قال: فيدخلون نهرا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه فيخرجون كأنهم القراطيس. فرجعنا، قلنا: ويحكم! أترون الشيخ يكذب على رسول الله ﷺ ؟ فرجعنا، فلا والله ما خرج منا غير رجل واحد أو كما قال. (٣)
قال القاضي عياض: وقوله بعد (فرجعنا، فوالله ما خرج منا غير رجل
стр. 850
واحد) أو كما قال: يعني: أن الله نفعهم بما حدثهم به جابر، وصرفهم عن الخروج مع الخوارج، لما كان خامرهم من محبة رأيهم. (١)
داود بن أبي هند (٢) (١٤٠ هـ)
الإمام الحافظ الثقة أبو محمد داود بن أبي هند، واسم أبي هند دينار بن عُذَافِر الخراساني ثم البصري من موالي بني قُشَيْر. حدث عن: سعيد بن المسيب، وأبي عثمان النهدي، وعامر الشعبي، وأبي منيب الجرشي ومحمد بن سيرين وأبي نضرة ومكحول وعدة ورأى أنس بن مالك. حدث عنه سفيان وشعبة والحمادان وهشيم وابن علية والقطان ويزيد بن هارون وخلق كثير. قال النسائي ويحيى بن معين وغيرهما: ثقة، وقال حماد بن زيد: ما رأيت أحدا أفقه من داود. وقال ابن عيينة: عجبا لأهل البصرة يسألون عثمان البتي وعندهم داود بن أبي هند. قال ابن جريج: ما رأيت مثل داود بن أبي هند إن كان ليقرع العلم قرعا. قال محمد بن أبي عدي: أقبل علينا داود فقال: يا فتيان أخبركم لعل بعضكم أن ينتفع به، كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق، فإذا انقلبت إلى البيت، جعلت على نفسي أن أذكر الله إلى مكان كذا وكذا، فإذا بلغت إلى ذلك المكان، جعلت على نفسي أن أذكر الله كذا وكذا حتى آتي المنزل. ومناقبه كثيرة. توفي ﵀ سنة أربعين ومائة.
стр. 851
موقفه من القدرية:
- جاء في الإبانة عن داود بن أبي هند قال: اشتق قول القدرية من الزندقة وهم أسرع الناس ردة. (١)
- وفيها عن داود بن أبي هند قال: ما فشت القدرية بالبصرة حتى فشا من أسلم من النصارى. (٢)
أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج (٣) (١٤٠ هـ)
الإمام القدوة الواعظ شيخ المدينة النبوية أبو حازم سلمة بن دينار المدني المخزومي مولاهم الأعرج، التمار، القاص الزاهد. ولد في أيام ابن الزبير وابن عمر. روى عن سهل بن سعد وأبي أمامة بن سهل وابن المسيب وابن أبي قتادة وأم الدرداء، وابن المنكدر وعدة. روى عنه: ابن شهاب والحمادان والسفيانان ومالك والدراوردي وعبد العزيز بن أبي حازم وخلق سواهم. وثقه ابن معين وأحمد وأبو حاتم وقال ابن خزيمة: ثقة لم يكن في زمانه مثله. قال ﵀: ليس للملوك صديق ولا للحسود راحة، والنظر في العواقب تلقيح العقول. وقال أيضا: لا تكون عالما حتى يكون فيك ثلاث خصال: لا تبغ على من فوقك ولا تحقر من دونك ولا تأخذ على علمك دنيا. قال
стр. 852
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما رأيت أحدا الحكمة أقرب إلى فيه من أبي حازم. وأرسل إليه بعض الأمراء، فأتاه وعنده الزهري والإفريقي، وغيرهما، فقال: تكلم يا أبا حازم فقال أبو حازم: إن خير الأمراء من أحب العلماء، وإن شر العلماء من أحب الأمراء. مات في خلافة أبي جعفر سنة أربعين ومائة.
موقفه من المبتدعة:
عن زكريا بن منظور قال: سمعت أبا حازم يقول: أدركت القراء وهم القراء، وليس هم اليوم بالقراء ولكنهم الخراء. (١)
موقفه من القدرية:
- جاء في الإبانة عن أبي حازم: إن الله علم قبل أن يكتب وكتب قبل أن يخلق؛ فمضى الخلق على علمه وكتابه. (٢)
- وفيها أيضا عنه قال في قوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فجورها وَتَقْوَاهَا﴾ (٣) قال: الفاجرة ألهمها الفجور، والتقية ألهمها التقوى. (٤)
стр. 853
يونس بن عبيد (١) (١٤٠ هـ)
يونس بن عبيد بن دينار أبو عبد الله العبدي مولاهم البصري مولى عبد القيس، من صغار التابعين وفضلائهم. رأى أنس بن مالك وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي، وحدث عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين وحميد بن هلال وثابت البناني وعكرمة مولى ابن عباس وطائفة. روى عنه سفيان الثوري وشعبة والحمادان وإسماعيل بن علية ويزيد بن زريع وابنه عبد الله وخلق كثير. كان ثقة ثبتا حافظا، قال هشيم: كان أيوب إذا رأى يونس بن عبيد قال: هذا سيدنا. وكان يحدث ثم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله.
من أقواله: خصلتان إذا صلحتا من العبد صلح ما سواهما من أمره: صلاته ولسانه. وقال: ليس شيء أعز من شيئين: درهم طيب ورجل يعمل على سنة. مات سنة أربعين ومائة.
موقفه من المبتدعة:
- جاء في سير أعلام النبلاء عن حماد بن زيد قال: قال يونس بن عبيد: ثلاثة احفظوهن عني: لا يدخل أحدكم على سلطان يقرأ عليه القرآن، ولا يخلون أحدكم مع امرأة يقرأ عليها القرآن، ولا يمكن أحدكم سمعه من أصحاب الأهواء. (٢)
стр. 854
- جاء في أصول الاعتقاد عنه قال: لا تجالس سلطانا ولا صاحب بدعة. (١)
- وجاء في الحلية لأبي نعيم عنه قال: أصبح من إذا عرف السنة عرفها غريبا وأغرب منه الذي يعرفها. (٢)
- عن حماد بن زيد قال: سمعت يونس بن عبيد يقول: يوشك لعينك أن ترى ما لم تر، ويوشك لأذنك أن تسمع ما لم يسمع، ولا تخرج من طبقة إلا دخلت فيما هو دونها حتى يكون آخر ذلك الجواز على الصراط. (٣)
- ورأى يونس بن عبيد ابنه -وقد خرج من عند صاحب هوى- فقال: يا بني، من أين خرجت؟ قال: من عند عمرو بن عبيد. قال: يا بني، لأن أراك خرجت من بيت هيتي أحب إلي من أن أراك خرجت من بيت فلان وفلان، ولأن تلقى الله زانيا سارقا فاسقا خائنا أحب إلي من أن تلقاه بقول أهل الأهواء. (٤)
موقفه من الجهمية:
- جاء في السنة لعبد الله بن أحمد بالسند إلى عدي بن الفضل قال: كلمت يونس بن عبيد في عبد الوارث فقال: رأيته على باب عمرو بن عبيد جالسا لا تذكره لي. (٥)
стр. 855
- وجاء في الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية: قال الطبراني في كتاب السنة: حدثنا الحسن بن علي المعمري حدثنا محمد بن بكار العبسي حدثنا عبد العزيز الرقاشي سمعت يونس بن عبيد يقول: فتنة المعتزلة على هذه الأمة أشد من فتنة الأزارقة، لأنهم يزعمون أن أصحاب رسول الله ﷺ ضلوا وأنهم لا تجوز شهادتهم بما أحدثوا، ويكذبون بالشفاعة والحوض وينكرون عذاب القبر، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم. (١)
- وزاد أبو نعيم في الحلية: ويجب على الإمام أن يستتيبهم، فإن تابوا وإلا نفاهم من ديار المسلمين. (٢)
وقال أبو نعيم في الحلية: حدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا أحمد بن نصر قال ثنا أحمد الدورقى قال ثنا خالد بن خداش قال ثنا خويل بن واقد الصفار قال: سمعت رجلا سأل يونس بن عبيد فقال: جار لي معتزلي أعوده؟ قال: أما لحسبة فلا. قلت: مات، أصلي على جنازته؟ قال أما لحسبة فلا. (٣)
موقفه من القدرية:
- جاء في أصول الاعتقاد قال: أدركت البصرة وما بها قدري إلا سنسويه ومعبد الجهني وآخر ملعون في بني عوافة. (٤)
- وجاء في السير: قال سعيد بن عامر: حدثنا جسر أبو جعفر قلت ليونس: مررت بقوم يختصمون في القدر. فقال: لو همتهم ذنوبهم ما
стр. 856
اختصموا في القدر. (١)
- وجاء في أصول الاعتقاد بالسند عن خويل -ختن شعبة- قال: كنت عند يونس بن عبيد فجاء رجل فقال: يا أبا عبد الله تنهانا عن مجالسة عمرو وقد دخل عليه ابنك؟ قال: ابني؟ قال: نعم. فتغيظ الشيخ قال: فلم أبرح حتى جاء ابنه فقال: يا بني قد عرفت رأيي في عمرو ثم تدخل عليه؟ قال: كان معي فلان قال فجعل يعتذر. فقال يونس: أنهاك عن الزنا والسرقة وشرب الخمر. ولأن تلقى الله بهن أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو وأصحاب عمرو.
- زاد الخطيب في تاريخه: قال: فقال عمرو: ليت القيامة قامت بي وبك الساعة. فقال يونس بن عبيد ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ (٢).اهـ (٣)
ثابت بن عجلان (٤) (ما بين ١٣١ هـ و١٤٠ هـ)
الشيخ الإمام ثابت بن عَجْلاَن الأنصاري السلمي، أبو عبد الله الشامي، الحمصي، وقيل إنه من أهل أرمينية. روى عن إبراهيم النخعي وأنس بن
стр. 857
مالك وأيوب السختياني والحسن البصري وسعيد بن جبير ومجاهد، وروى عنه إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد ومحمد بن مهاجر ومسكين بن بكير وليث بن أبي سليم وغيرهم. وثقه ابن معين، وقال النسائي وأبو حاتم: لا بأس به. قال ابن حجر: صدوق من الخامسة. وذكره الذهبي في الطبقة الرابعة عشرة المؤرخة ما بين ١٣١هـ و١٤٠هـ من تاريخ الإسلام.
موقفه من المبتدعة:
عن بقية قال: حدثنا ثابت بن العجلان قال: أدركت أنس بن مالك وابن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم النخعي وعطاء ابن أبي رباح وطاووس (١) ومجاهد وعبد الله ابن أبي مليكة والزهري ومكحول والقاسم أبا عبد الرحمن وعطاء الخراساني وثابت البناني والحكم بن عتبة وأيوب السختياني وحماد ومحمد بن سيرين وأبا عامر -وكان قد أدرك أبا بكر الصديق- ويزيد الرقاشي وسليمان بن موسى: كلهم يأمروني في الجماعة وينهوني عن أصحاب الأهواء، قال بقية: ثم بكى وقال: أي ابن أخي ما من عمل أرجأ ولا أوثق من مشي إلى هذا المسجد يعني مسجد الباب. (٢)
стр. 858
عمارة بن القعقاع (١) (ما بين ١٣١ هـ و١٤٠ هـ)
عُمَارَة بن القَعْقَاع بن شُبْرُمَة الكوفي. روى عن أبي زرعة بن عمرو البجلي، وأخنس بن خليفة. وحدث عنه: السفيانان، وشريك، وجرير. قال الذهبي: كان أسن من عمه عبد الله بن شبرمة وكان يفضل عليه. وذكره في تاريخه ضمن الطبقة الرابعة عشرة المؤرخة ما بين ١٣١هـ و١٤٠هـ.
موقفه من المرجئة:
تقدم معنا في مواقف منصور بن المعتمر (ت ١٣٢هـ) أن عمارة بن القعقاع كان من جملة أهل العلم الذين يقولون بالاستثناء ويعيبون على من لا يستثني.
شمر بن عطية (٢) (ما بين ١٣١ هـ و١٤٠ هـ)
شِمْر بن عَطِية الأسدي الكاهلي الكوفي. روى عن أبي وائل شقيق بن سلمة وسعيد بن جبير والمغيرة بن سعد بن الأخرم وهلال بن يساف. وروى عنه أشعث بن إسحاق القمي وبدر بن الخليل الأسدي وعاصم بن بهدلة وفطر بن خليفة وغيرهم. وثقه النسائي وابن معين والدارقطني وغيرهم. قال ابن حبان: مات في ولاية خالد بن عبد الله على العراق. وقال ابن حجر: صدوق من السادسة. وذكره الذهبي في تاريخه ضمن الطبقة الرابعة عشرة
стр. 859
المؤرخة ما بين ١٣١هـ و١٤٠هـ.
موقفه من المبتدعة:
عن جعفر بن أبي المغيرة: عن شمر بن عطية في قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١) قال: لمن تاب من الشرك وآمن بمحمد ﷺ وأدى الفرائض ثم اهتدى قال: للسنة. (٢)
أبو عون الأنصاري (٣) (من الخامسة)
عبد الله بن أبي عبد الله أبو عون الأنصاري الشامي. روى عن أبي إدريس الخولاني، وسعيد بن المسيب. روى عنه: ثور بن يزيد وأرطأة بن المنذر والزبيدي وأبو بكر بن حزم. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: مقبول، من الخامسة.
موقفه من القدرية:
عن أرطأة بن المنذر: ذكرت لأبي عون شيئا من قول أهل التكذيب بالقدر؛ فقال: أما تقرؤون كتاب الله ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا
стр. 860
يُشْرِكُونَ﴾ (١). اهـ (٢)
نافع بن مالك (٣) (بعد ١٤٠ هـ)
نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي الإمام الفقيه أبو سهيل المدني حليف بني تيم، عم مالك بن أنس، وأخو أويس بن مالك والربيع بن مالك. روى عن أنس بن مالك وسهل بن سعد وابن عمر وسعيد بن المسيب وعمر ابن عبد العزيز وأبيه مالك بن أبي عامر الأصبحي وطائفة. روى عنه ابن أخيه مالك بن أنس والزهري وإسماعيل بن جعفر وسليمان بن بلال وعبد العزيز الدراوردي وآخرون. وثقه أحمد وغيره. وقال ابن حجر: ثقة من الرابعة. مات بعد الأربعين ومائة.
موقفه من القدرية:
- جاء في أصول الاعتقاد عنه قال: لا تبدأ القدرية بالسلام، فإن سلموا عليك فقل وعليك. (٤)
- وعن نافع بن مالك أبي سهيل (٥) أن عمر بن عبد العزيز قال له: ما ترى في الذين يقولون لا قدر؟ قال أرى أن يستتابوا وإلا ضربت أعناقهم قال عمر وذلك
стр. 861
الرأي فيهم لو لم يكن إلا هذه الآية الواحدة كفى بها ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ (١).اهـ (٢)
عاصم الأحول (٣) (١٤٢ هـ)
الإمام الحافظ، محدث البصرة أبو عبد الرحمن البصري الأحول عاصم ابن سليمان، محتسب المدائن. روى عن ابن سرجس، وأنس وعبد الله بن شقيق وأبي العالية والشعبي، وحفصة بنت سيرين ومعاذة العدوية وخلق سواهم. روى عنه: قتادة وشعبة وشريك ومعمر، وحماد بن زيد والسفيانان ويزيد بن هارون وخلق كثير. قال ابن المديني: له نحو مائة وخمسين حديثا. قال الثوري: حفاظ البصرة ثلاثة: سليمان التيمي وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند. قال ابن مهدي: كان عاصم الأحول من حفاظ أصحابه. قال أحمد ابن حنبل وابن معين وأبو زرعة وطائفة: ثقة. ووثقه ابن المديني وقال مرة: ثبت. وقال محمد بن سعد: كان ثقة وكان من أهل البصرة، وكان يتولى الولايات، وكان بالكوفة على الحسبة في المكاييل والأوزان وكان قاضيا بالمدائن لأبي جعفر.
مات سنة اثنتين وأربعين ومائة، وقيل غير ذلك.
стр. 862
موقفه من الرافضة:
قال عاصم يعني الأحول: أتيت برجل قد سب عثمان قال: فضربته عشرة أسواط. قال: ثم عاد لما قال: فضربته عشرة أخرى قال: فلم يزل يسبه حتى ضربه سبعين سوطا. (١)
حميد الطويل (٢) (١٤٣ هـ)
حُمَيْد بن أبي حُمَيْد الطويل أبو عُبَيْدَة الإمام الحافظ البصري. روى عن أنس بن مالك وثابت البناني والحسن البصري وغيرهم. روى عنه: شعبة وعاصم بن بهدلة والسفيانان والحمادان وغيرهم. عن حماد بن سلمة قال: لم يدع حميد لثابت البناني علما إلا وعاه وسمعه منه. وحميد خال حماد هذا. قال معاذ بن معاذ: كان حميد مصلح أهل البصرة. وقال معاذ: كان حميد الطويل قائما يصلي فمات فذكروه لابن عون وجعلوا يذكرون من فضله فقال ابن عون: احتاج إلى ما قدم. وعن يونس قال: أكثر الله فينا مثل حميد. وقال ابنه إبراهيم بن حميد: مات أبي سنة ثلاث وأربعين ومائة.
موقفه من الجهمية:
عن حماد بن سلمة قال: كان حميد من أكفهم عنه -يعني عمرو بن عبيد-، قال: فجاء ذات يوم إلى حميد؛ فحدثنا حميد بحديث، فقال عمرو:
стр. 863
كان الحسن يقوله؛ قال: فقال لي حميد: لا تأخذ عن هذا شيئا؛ فإنه يكذب على الحسن، كان الحسن يأتي بعد ما أسن فيقول: يا أبا سعيد. أليس تقول كذا وكذا للشيء الذي ليس هو من قوله؟ قال: فيقول الشيخ برأسه هكذا. (١)
سليمان بن طرخان التيمي (٢) (١٤٣ هـ)
سليمان بن طَرْخَان أبو المعتمر التَّيْمِي البصري الإمام شيخ الإسلام نزل في بني تيم فقيل التيمي. روى عن أنس بن مالك وبكر بن عبد الله المزني وثابت البناني والحسن البصري وقتادة وأبي عثمان النهدي وطائفة. روى عنه ابنه معتمر بن سليمان ويزيد بن زريع ويحيى القطان والسفيانان وحماد بن سلمة وشعبة وابن علية وآخرون. قال شعبة: ما رأيت أحدا أصدق من سليمان التيمي ﵀، كان إذا حدث عن النبي ﷺ تغير لونه. قال سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله. وعن معتمر بن سليمان قال: قال لي أبي عند موته: يا معتمر حدثني بالرخص لعلي ألقى الله وأنا حسن الظن به. توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة.
موقفه من المبتدعة:
عن أبي موسى قال: سمعت المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يقول:
стр. 864
أحاديث النبي ﷺ عندنا كالتنزيل. قال أبو موسى: يعني في الاستعمال؛ يستعمل سنة رسول الله ﷺ كما يستعمل كلام الله . (١)
موقفه من الجهمية:
عن المعتمر بن سليمان عن أبيه قال: ليس قوم أشد بغضا للإسلام من الجهمية والقدرية، فأما الجهمية فقد بارزوا الله وأما القدرية فإنهم قالوا في الله. (٢)
قال معاذ بن معاذ: كان سليمان التيمي لا يزيد كل واحد منا على خمسة أحاديث وكان معنا رجل، فجعل يكرر عليه، فقال: نشدتك بالله أجهمي أنت؟ فقال: ما أفطنك، من أين تعرفني؟ (٣)
موقفه من القدرية:
- جاء في تلبيس إبليس بالسند إلى سعيد الكريزي قال: مرض سليمان التيمي، فبكى في مرضه بكاء شديدا فقيل له ما يبكيك؟ أتجزع من الموت؟ قال: لا، ولكني مررت على قدري فسلمت عليه فأخاف أن يحاسبني ربي عليه. (٤)
" التعليق:
انظر رعاك الله إلى أين وصل سلفنا مع المبتدعة، يخاف أن يحاسب على
стр. 865
السلام عليه، أما نحن الآن فنؤاكلهم ونشاربهم ونضاحكهم ونوادهم ونقيم لهم الضيافة الفخمة ونأويهم خير الإيواء والله المستعان.
- وجاء في سير أعلام النبلاء عن مهدي بن هلال قال: أتيت سليمان فوجدت عنده حماد بن زيد ويزيد ابن زريع وبشر بن المفضل وأصحابنا البصريين، فكان لا يحدث أحدا حتى يمتحنه فيقول له: الزنا بقدر؟ فإن قال: نعم، استحلفه إن هذا دينك الذي تدين الله به؟ فإن حلف حدثه خمسة أحاديث. (١)
- وفيها أيضا: قال معتمر بن سليمان: قال أبي: أما والله لو كشف الغطاء لعلمت القدرية أن الله ليس بظلام للعبيد. (٢)
يحيى بن سعيد (٣) (١٤٣ هـ)
يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو وقيل يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد، الإمام العلامة المجود، عالم المدينة في زمانه، وشيخ عالم المدينة وتلميذ الفقهاء السبعة، أبو سعيد الأنصاري الخزرجي النجاري المدني القاضي مولده قبل السبعين زمن ابن الزبير. سمع من أنس بن مالك والسائب بن يزيد وأبي أمامة
стр. 866
ابن سهل وسعيد بن المسيب وغيرهم. روى عنه الزهري مع تقدمه، وابن أبي ذئب وشعبة ومالك وسفيان الثوري والأوزاعي وغيرهم. عن علي بن مسهر: سمعت سفيان يقول: أدركت من الحفاظ ثلاثة: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، قلت: فالأعمش؟ فأبى أن يجعله معهم. قال سفيان بن سعيد: يحيى بن سعيد الأنصاري أجل عند أهل المدينة من الزهري. عن يعقوب بن كاسب قال: حدثنا بعض أهل العلم قال: سمعت صائحا يصيح في المسجد الحرام أيام مروان: لا يفتي الحاجَّ في المسجد إلا يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر ومالك ابن أنس.
مات سنة ثلاث وأربعين ومائة.
موقفه من الرافضة:
جاء في السير: الترمذي: حدثنا قتيبة حدثنا جرير سألت يحيى بن سعيد فقلت: أرأيت من أدركت من الأئمة؟ ما كان قولهم في أبي بكر وعمر وعلي؟ فقال: سبحان الله ما رأيت أحدا يشك في تفضيل أبي بكر وعمر على علي، إنما كان الاختلاف في علي وعثمان. (١)
стр. 867
عبد الله بن شبرمة (١) (١٤٤ هـ)
عبد الله بن شُبْرُمَة بن الطفيل بن حسان، الإمام العلامة فقيه العراق أبو شُبْرُمَة قاضي الكوفة عداده في التابعين وهو عم عمارة بن القعقاع بن شبرمة. روى عن أنس بن مالك وإبراهيم بن يزيد التيمي وشقيق ونافع وأبي زرعة بن عمرو بن جرير والشعبي وطائفة. وعنه حماد بن زيد والسفيانان والحسن بن صالح بن حي وشريك بن عبد الله وشعبة ومعمر وآخرون. قال سفيان الثوري: وكان ابن شبرمة عفيفا صارما عاقلا فقيها يشبه النساك ثقة في الحديث شاعرا حسن الخلق جوادا.
من أقواله: من بالغ في الخصومة أثم ومن قصر فيها خصم، ولا يطيق الحق من بالى على من دار الأمر. وقال: عجبت للناس يحتمون من الطعام مخافة الداء ولا يحتمون من الذنوب مخافة النار.
مات سنة أربع وأربعين ومائة.
موقفه من المبتدعة:
- روى الدارمي بسنده إلى إبراهيم بن أدهم قال: سألت ابن شبرمة عن شيء وكانت عندي مسألة شديدة فقلت: رحمك الله، انظر فيها، قال: إذا وضح لي الطريق ووجدت الأثر لم أحبس. (٢)
стр. 868
- قال ابن شبرمة: من المسائل مسائل لا يجوز للسائل أن يسأل عنها ولا للمسؤول أن يجيب عنها. (١)
- وجاء في أصول الاعتقاد عنه قال:
إذا قلت جدوا في العبادة واصبروا ... أصروا وقالوا: لا: الخصومة أفضل
خلافا لأصحاب النبي وبدعة ... وهم لسبيل الحق أعمى وأجهل (٢)
- وروى البغدادي بالسند إليه قال: ما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس. (٣)
موقفه من المرجئة:
تقدم معنا في مواقف منصور بن المعتمر (سنة ١٣٢هـ) أن عبد الله ابن شبرمة كان من جملة أهل العلم الذين يقولون بالاستثناء ويعيبون على من لا يستثني.
مجالد بن سعيد (٤) (١٤٤ هـ)
مُجَالِد بن سعيد بن عمير بن بسطام الهمداني، أبو عمرو، ويقال أبو عمير ويقال أبو سعيد الكوفي. روى عن زياد بن علاقة والشعبي وقيس بن أبي حازم ومرة الهمداني، وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد وابنه إسماعيل بن
стр. 869
مجالد وحماد بن زيد والثوري وابن عيينة وعبد الله بن المبارك وغيرهم.
تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وقال الدوري عن يحيى بن معين: ثقة، وقال: مجالد وليث وحجاج سواء، وعبد الرحمن بن حرملة أحب إلي منهم. وقال البخاري: صدوق.
توفي ﵀ في ذي الحجة سنة أربع وأربعين ومائة.
موقفه من المبتدعة:
عن سعيد بن أبي عروبة: أن مجالد بن سعيد سمع قوما يعجون في دعائهم، فمشى إليهم فقال: أيها القوم، إن كنتم أصبتم فضلا على من كان قبلكم لقد ضللتم قال: فجعلوا يتسللون رجلا رجلا، حتى تركوا بغيتهم التي كانوا فيها. (١)
موقف السلف من عمرو بن عبيد (١٤٤ ه ـ)
جاء في الإبانة: عن ابن شوذب قال: قال لي عقيل بن طلحة، وكانت لطلحة صحبة: هل لقيت عمرو بن عبيد، فقلت: لا، قال: فلا تلقه لست آمنه عليك وكان عمرو بن عبيد يرى رأي الاعتزال. (٢)
وفيها: قال أيوب: ما عددت عمرو بن عبيد عاقلا قط. (٣)
стр. 870
وفيها: عن إسماعيل بن إبراهيم؛ قال: جاءني عبد العزيز الدباغ؛ فقال: إني قد أنكرت وجه ابن عون؛ فلا أدري ما شأنه؛ قال: فذهبت معه إلى ابن عون فقلت: يا أبا عون. ما شأن عبد العزيز؟ قال: أخبرني قتيبة صاحب الحرير أنه رآه مع عمرو بن عبيد يمشي في السوق؛ فقال له عبد العزيز: إنما سألته عن شيء، والله ما أحب رأيه، فقال: ونسأله أيضا؟ (١)
وفيها: قال ابن عيينة: قدم أيوب سنة وعمرو بن عبيد فطافا بالبيت من أول الليل حتى أصبحا، ثم قدما بعد ذلك فطاف أيوب حتى أصبح وخاصم عمرو حتى أصبح. (٢)
وجاء في أصول الاعتقاد عن أحمد بن موسى قال: مر عمرو بن عبيد على أبي عمرو بن العلاء فقال له عمرو: كيف تقرأ: ﴿وَإِنْ يستعتبوا﴾ (٣)؟ فقال أبو عمرو: وإن يستعتبوا -بفتح الياء- فما هم من المعتبين -بفتح التاء- فقال له عمرو: ولكني أقرأ: وإن يستعتبوا -بضم الياء- فما هم من المعتبين -بكسر التاء- فقال أبو عمرو: ومن هنالك أبغض المعتزلة لأنهم يقولون برأيهم. (٤)
وفيه عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرج قوم من النار بعد ما امتحشوا فيدخلون الجنة" (٥). وقال عمرو بن
стр. 871
دينار، قال عبيد بن عمير: قال رسول الله ﷺ : "يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة" قال: فقال رجل: يا أبا عاصم ما هذا الحديث الذي تحدث به؟ قال: فقال عبيد بن عمير: إليك عني يا علج فلولا سمعه من يتبين من أصحاب رسول الله ﷺ لما حدثته قال: قال سفيان: فقدم علينا عمرو بن عبيد ومعه رجل تابع له على هواه، قال: فدخل عمرو بن عبيد الحجر فصلى فيه وخرج صاحبه وقام على عمرو بن دينار وهو يحدث هذا عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ ، فرجع إلى عمرو بن عبيد فقال يا ضال أما كنت تخبر أنه لا يخرج أحد من النار قال: بلى قال فهو ذا عمرو بن دينار يزعم أنه سمع جابر ابن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : "يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة" قال: فقال عمرو بن عبيد: لهذا معنى لا تعرفه، قال: فقال الرجل: وأي معنى يكون لهذا قال: وفك ثوبه من يديه وفارقه. (١)
وجاء في السنة بالسند إلى حرب بن ميمون صاحب الأغمية قال: رأيت عمرو بن عبيد يصلي بقوم وهو معهم في الصف، فسألت ابن فضاء فقال: هذا رجل صاحب بدعة. (٢)
وفيها عن سفيان بن عيينة قال: قال لي سفيان الثوري: اذهب بي إلى عمرو بن عبيد وذلك قبل أن يعرفه فذهبت به إليه فكلمه أو جعل يسأله فكأن عمرا اتقاه فلما كان بعد، قال لي من ذلك الذي جئتني به؟ قلت: سفيان الثوري، قال: لو علمته لأخذته إنما ظننت أنه من أهل المدينة الذين
стр. 872
يأخذون الناس من فوق. (١)
وفيها عن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال: قال أبي: يا بني لا تسمع من عمرو بن عبيد واسمع من عمرو قهرمان آل الزبير. (٢)
جاء في السنة بالسند إلى أبي بحر البكراوي قال: قال رجل لعمرو -يعني ابن عبيد- وقرأ عنده هذه الآية: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ (٣) فقال له: أخبرني عن: ﴿تَبَّتْ يدا أبي لَهَبٍ﴾ (٤) كانت في اللوح المحفوظ، قال: ليست هكذا كانت قال: وكيف كانت: ﴿تَبَّتْ يدا﴾ من عمل بمثل ما عمل أبو لهب؟ فقال له الرجل: هكذا ينبغي لنا أن نقرأ إذا قمنا إلى الصلاة، فغضب عمرو فتركه حتى سكن ثم قال له: يا أبا عثمان أخبرني عن ﴿تَبَّتْ يدا أبي لَهَبٍ﴾ كانت في اللوح المحفوظ؟ فقال: ليس هكذا كانت، قال: فكيف كانت؟ قال: ﴿تَبَّتْ يدا﴾ من عمل بمثل عمل أبي لهب، قال: فرددت عليه، قال عمرو: إن علم الله ليس بسلطان إن علم الله لا يضر ولا ينفع. (٥)
وجاء في أصول الاعتقاد عن معاذ بن معاذ قال: كنت عند عمرو بن
стр. 873
عبيد فأتاه رجل يقال له عثمان بن خاش وهو أخو الشمزي فقال: يا أبا عثمان سمعت والله الكفر اليوم. قال: لا تعجل بالكفر وما سمعت؟ قال: سمعت هاشم الأوقصي يقول: ﴿تَبَّتْ يدا أبي لَهَبٍ﴾ (١) و ﴿ذرني وَمَنْ خَلَقْتُ وحيدًا﴾ (٢) لسن في أم الكتاب والله يقول: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (٣) فسكت عمرو هنيهة ثم أقبل علينا وقال: فوالله لئن كان القول كما يقول فما على أبي لهب ولا الوحيد (٤) من لوم. قال: عثمان: هذا والله الدين يا أبا عثمان. قال معاذ: فدخل بالإسلام وخرج بالكفر. (٥)
وجاء في سير أعلام النبلاء: قال معاذ بن معاذ: سمعت عَمْرا يقول إن كانت ﴿تَبَّتْ يدا أبي لَهَبٍ﴾ (٦) في اللوح المحفوظ فما لله على ابن آدم حجة، وسمعته ذكر حديث الصادق المصدوق (٧) فقال: لو سمعت الأعمش يقوله
стр. 874
لكذبته، إلى أن قال ولو سمعت رسول الله ﷺ يقوله لرددته. (١)
وجاء بالسند إلى عثمان بن عثمان قال: كنا عند معاذ بن معاذ فذكر عمرو بن عبيد، قال: ذكر حديث أبي بكر الصديق عند عمرو بن عبيد، فقال: لو سمعته من أبي بكر ما صدقته ولو سمعته من النبي ما اجتنبته، وإذا لقيت الله قلت على ذا فطرتنا. (٢)
" التعليق:
انظر إلى البدع وما جرت على أصحابها من الكفر والضلالة والوقاحة على الله ورسوله ﷺ ، نسأل الله السلامة والعافية.
وجاء في أصول الاعتقاد عن عاصم الأحول قال: جلست إلى قتادة فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه فقلت: يا أبا الخطاب ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض؟ قال: يا أحول ولا تدري أن الرجل إذا ابتدع بدعة فينبغي لها أن تذكر حتى تعلم؟ فجئت من عند قتادة وأنا مغتم لقوله في عمرو بن عبيد وما رأيت من نسك عمرو بن عبيد وهديه فوضعت رأسي بنصف النهار فإذا أنا بعمرو بن عبيد في النوم والمصحف في حجره وهو يحك آية من كتاب الله.
قلت: سبحان الله تحك آية من كتاب الله؟ قال: إني سأعيدها. فتركته حتى حكها فقلت له أعدها. فقال: إني لا أستطيع. (٣)
стр. 875
وفي السنة لعبد الله عن عباد بن منصور قال: سمعت أنا وعمرو بن عبيد من الحسن تفسير هود والرعد، فلما كان بعد ذلك فإذا هو قد أخرجها أكثر مما سمعنا، فقلت له: يا أبا عثمان، سمعت أنا وأنت من الحسن، فما هذه الزيادة؟ قال هذا كلام زدته أرقق به قلوبهم. (١)
وقال اللالكائي في أصول الاعتقاد: روي أن أعرابيا جاء عمرو بن عبيد فقال له: إن ناقتي سرقت فادع الله أن يردها علي. فقال: اللهم إن ناقة هذا الفقير سرقت ولم ترد سرقتها اللهم ارددها عليه. فقال الأعرابي: يا شيخ الآن ذهبت ناقتي وأيست منها. قال: كيف؟ قال: لأنه إذا أراد أن لا تسرق فسرقت لم آمن أن يريد رجوعها فلا ترجع ونهض من عنده منصرفا. (٢)
وعن خويل -ختن شعبة- قال: كنت عند يونس بن عبيد فجاء رجل فقال: يا أبا عبد الله تنهانا عن مجالسة عمرو وقد دخل عليه ابنك؟ قال: ابني؟ قال: نعم. فتغيظ الشيخ قال: فلم أبرح حتى جاء ابنه فقال: يا بني قد عرفت رأيي في عمرو ثم تدخل عليه؟ قال: كان معي فلان قال: فجعل يعتذر. فقال يونس: أنهاك عن الزنا والسرقة وشرب الخمر. ولأن تلقى الله بهن أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو وأصحاب عمرو. (٣)
وعن الحسين بن يحيى قال: سمعت الفضيل بن مروان يقول: كان المعتصم يختلف إلى علي ابن عاصم المحدث وكنت أمضي معه إليه فقال يوما حدثنا
стр. 876
عمرو بن عبيد -وكان قدريا- فقال المعتصم: أما تدري أن القدرية مجوس هذه الأمة؟ فلم ترو عنه؟ قال: لأنه ثقة في الحديث صدوق. قال: فإن كان المجوسي ثقة فيما يقول أتروي عنه؟ فقال له علي: أنت شغاب يا أبا إسحاق. (١)
وفيه عن حزم قال: سمعت حوشب يقول لعمرو بن عبيد في حبوة الحبس -ما هذا الذي أحدثت؟ قد نبت قلوب إخوانك عنك، هذا الحسن: انطلق حتى نسأله عن هذا الأمر. قال: كسرها الله إذن- يعني رجليه. (٢)
وفيه: سئل ابن عون عن (عمرو بن عبيد) فقال: حدثنا مسلم البطين قال: قال ابن مسعود: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنه لن يهدوكم وقد ضلوا. (٣)
وعن عبد الملك الأصمعي: كنا عند أبي عمرو بن العلاء قال: فجاء عمرو بن عبيد، فقال: يا أبا عمرو! يخلف الله وعده؟ قال: لا. قال: أرأيت من وعده الله على عمل عقابا؛ أليس هو منجزه له؟ فقال له أبو عمرو: يا أبا عثمان! من العجمة أوتيت، لا يعد عارا ولا خلفا، أن تعد شرا ثم لا تفي به؛ بل تعده فضلا وكرما، إنما العار أن تعد خيرا ثم لا تفي به. قال: ومعروف ذلك في كلام العرب؟ قال: نعم. قال: أين هو؟ قال أبو عمرو: قال الشاعر (٤):
لا يرهب ابن العُمْرِ ما عشت صولة ... ولا أختفي من صولة المتهدد
وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي (٥)
стр. 877
" التعليق:
قال كاتبه: ومواقف السلف من عمرو بن عبيد أخزاه الله تترى وكثيرة وما ذكرناه منها فهو قُلٌّ من جُلّ.
عبد الله بن حسن بن حسن بن علي (١) (١٤٥ هـ)
عبد الله بن حسن بن حسن بن علي، أبو محمد المدني، وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي. روى عن الأعرج وعكرمة مولى ابن عباس، وعمه إبراهيم ابن محمد بن طلحة. حدث عنه سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وإسماعيل ابن عبد الرحمن السدي. قال عنه محمد بن عمر: كان من العباد، وكان له شرف، وعارضة، وهيبة، ولسان شديد. وقال محمد بن سلام الجمحي عنه: كان ذا منزلة من عمر بن عبد العزيز في خلافته.
توفي سنة خمس وأربعين ومائة.
موقفه من المبتدعة:
- عن عبد الله بن إسحاق الجعفري قال: وكان عبد الله بن الحسن يعني: ابن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵃ يكثر الجلوس إلى ربيعة، فتذاكروا يوما، فقال رجل كان في المجلس: ليس العمل على هذا. فقال عبد الله: أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام، أفهم الحجة على السنة؟ فقال ربيعة: أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء. (٢)
стр. 878
- عن الأصمعي قال: حدثنا سفيان قال: قال عبد الله بن الحسن: المراء يفسد الصداقة القديمة ويحل العقدة الوثيقة وأقل ما فيه أن تكون المغالبة، والمغالبة أمتن أسباب القطيعة. (١)
- عن سفيان قال: قيل لعبد الله بن حسن: ما لك لا تماري إذا جلست؟ فقال: ما تصنع بأمر إن بالغت فيه أثمت وإن قصرت فيه خصمت. (٢)
موقفه من المشركين:
روى سعيد بن منصور في سننه أن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي ابن أبي طالب رأى رجلا يكثر الاختلاف إلى قبر النبي ﷺ قال له: يا هذا إن رسول الله ﷺ قال: لا تتخذوا قبري عيدا، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني (٣) فما أنت ورجل بالأندلس منه إلا سواء. (٤)
موقفه من الرافضة:
- جاء في أصول الاعتقاد: عن أبي خالد -يعني الأحمر- قال: سئل عبد الله بن الحسن عن أبي بكر وعمر فقال: صلى الله عليهما ولا صلى على من لا يصلي عليهما. (٥)
- وفيه: عن السدي قال: قال لي عبد الله بن حسن يا سدي أخبرنا عن شيعتنا قبلكم بالكوفة قال: قلت إن قوما ينتحلون حبكم يزعمون أن
стр. 879
الأرواح تتناسخ فقال لي: يا سدي كذب هؤلاء ليس هؤلاء منا ولا نحن منهم قال: قلت إن عندنا قوما ينتحلونكم يزعمون أن العلم يكتب في قلوبكم. فقال: يا سدي ليس هؤلاء منا ولا نحن منهم يا سدي من أتى منا الفقهاء وجالسهم كان عالما ومن لم يأتهم منهم كان جاهلا. (١)
- وفي الميزان: عن سليمان بن قرم قال: قلت لعبد الله بن الحسن: أفي أهل قبلتنا كفار؟ قال: نعم، الرافضة. (٢)
عمر بن محمد بن عبد الله العمري (٣) (١٤٥ هـ)
عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني، نزيل عسقلان. روى عن إسماعيل بن رافع المدني وحفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب، وروى عنه سفيان الثوري وشعبة ويزيد بن زريع وغيرهم.
قال سفيان الثوري: لم يكن في آل ابن عمر أفضل من عمر بن محمد ابن زيد العسقلاني. وقال يحيى بن حكيم المقوم عن أبي عاصم النبيل: كان من أفضل أهل زمانه، كان أكثر مقامه بالشام، قدم بغداد، فانجفل الناس إليه، وقالوا: ابن عمر بن الخطاب، ثم قدم الكوفة فأخذوا عنه وكان له قدر وجلالة. قال الذهبي: مات سنة خمسين ومائة، وقال ابن حجر: بل قتل في
стр. 880
السنة التي خرج فيها (أي سنة خمس وأربعين ومائة للهجرة).
موقفه من القدرية:
عن يزيد بن زريع قال: قلت لعمر بن محمد العمري: رجل يثبت القدر ويعلم من قلبه أنه مؤمن ولا يتكلم فيه أحب أو رجل مؤمن يتكلم فيه؟ قال: لا والله حتى يبين لهم ضلالتهم. (١)
محمد بن عبد الله (٢) (١٤٥ هـ)
محمد بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي الهاشمي الأمير المدني. حدث عن نافع وأبي الزناد. وعنه عبد الله بن جعفر المخرمي وعبد العزيز الدراوردي وعبد الله بن نافع الصائغ. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وهو الذي خرج على أبي جعفر المنصور فبعث إليه عيسى بن موسى فقتله، في النصف من شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة بالمدينة.
موقفه من الرافضة:
عن حبيب الأسدي عن محمد عن عبد الله بن الحسن قال: أتاه قوم من الكوفة والجزيرة فسألوه عن أبي بكر وعمر فالتفت إلي فقال: انظر إلى هؤلاء