امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، ثيب زان، ونفس بنفس وتارك لدينه" (١) قال: ويحك أو ليس الأمر لنا ديانة؟ قلت: كيف ذاك؟ قال: أليس كان رسول الله ﷺ أوصى لعلي؟ قلت: لو أوصى إليه لما حكم الحكمين، فسكت، وقد اجتمع غضبا، فجعلت أتوقع رأسي يسقط بين يدي، فقال بيده هكذا أومى أن أخرجوه، فخرجت، فما أبعدت حتى لحقني فارس، فنزلت وقلت: قد بعث ليأخذ رأسي، أصلي ركعتين، فكبرت، فجاء وأنا أصلي فسلم وقال: إن الأمير، بعث إليك هذه الدنانير، قال ففرقتها قبل أن أدخل بيتي. (٢)
" التعليق:
انظر كيف كان السلف أمام الحكام، يصدعون بالحق مهما كلفهم ذلك، وانظر أيضا إلى الحكام مهما كان أمرهم كانوا يقفون عند الحدود الشرعية إذا ذكروا.
موقفه من الصوفية:
وجاء في السير: قال الوليد بن مسلم: رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس، ويخبرنا عن السلف أن ذلك كان هديهم فإذا طلعت الشمس قام بعضهم إلى بعض، فأفاضوا في ذكر الله والتفقه في دينه. (٣)
стр. 947
" التعليق:
هكذا كان هدي السلف في الذكر، يذكر كل واحد منهم على حدة بأذكار واردة صحيحة عن رسول الله ﷺ ، وما أكثرها -ولله الحمد- وما زاد على ذلك من ذكر جماعي بلسان واحد وبأذكار وضعها شيوخ الصوفية وفي أوقات معينة فسموها طريقة، كل ذلك من بدعهم نسأل الله العافية.
موقفه من الجهمية:
- جاء في السير: قال محمد بن كثير المصيصي: سمعت الأوزاعي يقول: كنا -والتابعون متوافرون- نقول: إن الله تعالى فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته. (١)
- وفي أصول الاعتقاد عن الأوزاعي: إني لأرجو أن يحجب الله جهما وأصحابه أفضل ثوابه الذي وعده أولياءه حين يقول: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٢) فجحد جهم وأصحابه أفضل ثوابه الذي وعد أولياءه. (٣)
- وفيه: عن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس عن هذه الأحاديث التي فيها ذكر الرؤية؟ فقالوا: أمروها
стр. 948
كما جاءت بلا كيف. (١)
موقفه من الخوارج:
- جاء في المعرفة والتاريخ: عن الأوزاعي أنه كتب إلى عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: أما بعد فقد كنت بحال أبيك لي وخاصة منزلتي منه، فرأيت أن صلتي إياه تعاهدي إياك بالنصيحة في أول ما بلغني عنك من تخلفك عن الجمعة والصلوات فجددت ولججت. ثم بررتك فوعظتك وأجبتني بما ليس لك فيه حجة ولا عذر، وقد أحببت أن أقرن بنصيحتي إياك عهدا عسى الله أن يحدث خيرا، وقد بلغنا أن خمسا كان عليها أصحاب رسول الله ﷺ والتابعون لهم بإحسان: اتباع السنة وتلاوة القرآن، ولزوم الجماعة وعمارة المساجد والجهاد في سبيل الله.
وحدثني سفيان الثوري أن حذيفة بن اليمان كان يقول: من أحب أن يعلم أصابته الفتنة أو لا فلينظر، فإن رأى حلالا كان يراه حراما، أو يرى حراما كان يراه حلالا، فليعلم أن قد أصابته. وقد كنت قبل وفاة أبيك ﵀ ترى ترك الجمعة والصلوات في الجماعة حراما فأصبحت تراه حلالا، وكنت ترى عمارة المساجد من شرف الأعمال فأصبحت لها هاجرا، وكنت ترى أن ترك عصابتك من الحرس في سبيل الله حرجا فأصبحت تراه جميلا.
وحدثني سفيان منقطعا عن ابن عباس أنه قال: من ترك الجمعة أربعا
стр. 949
متواليات من غير عذر فقد نبذ الإسلام من وراء ظهره. (١)
وحدثني الزهري عن أبي هريرة أنه من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع الله على قلبه. (٢)
وقد خاطرت بنفسك من هذين الحديثين عظيما فاتهم رأيك فإنه شر ما أخذت به، وارض بأسلافك إيمانا. وقد كنت في ثلاث سنوات مررن -والمساجد والديار تحرق والدماء تسفك والأموال تنتهب- مع أبيك لا تخالفه في ترك جمعة ولا حضور صلاة مسجد، ولا ترغب عنه حتى مضى لسبيله، وأنت ترى أنك بوجه هذا الحديث: "كن حلس بيتك" (٣) ومثله من الأحاديث أعلم بها من أبيك وممن أدرك من أهل العلم، فأعيذك بالله وأنشدك به أن تعتصم برأيك شاذا به دون أبيك وأهل العلم قبله، وأن تكون لأصحاب الأهواء قوة وللسفهاء في تركهم الجمعة فتنة يحتجون بك
стр. 950
إذا عويروا على تركها. أسأل الله أن لا يجعل مصيبتك في دينك، ولا يغلب عليك شقاء ولا اتباع هوى بغير هدى منه، والسلام عليك. (١)
قلت: عبد الرحمن بن ثوبان هذا شيخ عالم زاهد محدث، لكن كان فيه خارجية قاله الذهبي في السير.
- وقال أبو إسحاق: وسألت الأوزاعي قلت: هل ندع الصلاة على أحد من أهل القبلة وإن عمل بكل عمل؟ قال: لا، قال: وإنما كانوا يحدثون بالأحاديث عن رسول الله ﷺ تعظيما لحرمات الله ولا يعدون الذنب كفرا ولا شركا، وكان يقال: المؤمن حديد عند حرمات الله. (٢)
موقفه من المرجئة:
- قال ابن بطة: حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق قال: قال الأوزاعي: لا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بنية موافقة للسنة، وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل، والعمل من الإيمان والإيمان من العمل، وإنما الإيمان اسم يجمع [كما يجمع] (٣) هذه الأديان اسمها ويصدقه العمل، فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق بعمله فتلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدقه بعمله لم يقبل منه
стр. 951
وكان في الآخرة من الخاسرين. (١)
- وجاء في أصول الاعتقاد عن الوليد بن مسلم قال: سمعت الأوزاعي ومالك بن أنس وسعيد بن عبد العزيز ينكرون قول من يقول: إن الإيمان قول بلا عمل ويقولون لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بإيمان. (٢)
- وجاء في السنة لعبد الله: عن الوليد بن مسلم قال: سمعت أبا عمرو يعني الأوزاعي ومالكا وسعيد بن عبد العزيز يقولون: ليس للإيمان منتهى هو في زيادة أبدا وينكرون على من يقول إنه مستكمل الإيمان، وإن إيمانه كإيمان جبريل ﵇. (٣)
- وفيها: عن ابن مسلم قال: سمعت أبا عمرو يعني الأوزاعي ومالك ابن أنس وسعيد بن عبد العزيز ينكرون أن يقول: أنا مؤمن. ويأذنون في الاستثناء أن أقول: أنا مؤمن إن شاء الله. (٤)
- وفي الشريعة عن فديك يعني ابن سليمان - قال: سمعت الأوزاعي يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فمن زعم أن الإيمان يزيد ولا ينقص فاحذروه، فإنه مبتدع. (٥)
- عن أبي إسحاق قال: وقال الأوزاعي: وذكر أصحاب نبيه ﷺ الذين اختارهم له وبعثه فيهم ووصفهم بما وصفهم به فقال: ﴿محمد رسول الله
стр. 952
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ (١) ويقولون (٢): إن فرائض الله على عباده ليست من الإيمان وأن الإيمان قد يطلب بلا عمل، وقال: وأن الناس لا يتفاضلون في إيمانهم وأن برهم وفاجرهم في الإيمان سواء، وما هكذا جاء الحديث عن رسول ﷺ بلغنا أنه قال: "الإيمان بضع وسبعون أو قال بضعة وستون جزءا أولها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" (٣) وقال الله : ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ (٤). الدين هو التصديق وهو الإيمان والعمل. فوصف الله الدين قولا وعملا قال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (٥). والتوبة من الشرك وهو من الإيمان والصلاة والزكاة عمل. (٦)
стр. 953
موقفه من القدرية:
- جاء في أصول الاعتقاد بالسند إلى بقية قال: سألت الأوزاعي والزبيدي عن الجبر، فقال الزبيدي: أمر الله أعظم، وقدرته أعظم من أن يجبر أو يقهر، ولكن يقضي ويقدر ويخلق ويجبل عبده على ما أحب.
وقال الأوزاعي: ما أعرف للجبر أصلا من القرآن والسنة، فأهاب أن أقول ذلك، ولكن القضاء والقدر والخلق والجبل، فهذا يعرف في القرآن والحديث عن رسول الله ﷺ ، إنما وصفت هذا مخافة أن يرتاب رجل من أهل الجماعة والتصديق. (١)
- وفيه بالسند إلى الوليد بن هشام عن أبيه قال: بلغ هشام بن عبد الملك أن رجلا قد ظهر يقول بالقدر، وقد أغوى خلقا كثيرا فبعث إليه هشام فأحضره فقال: ما هذا الذي بلغني عنك؟ قال: وما هو؟ قال: تقول إن الله لم يقدر على خلق الشر؟ قال: بذلك أقول، فأحضر من شئت يحاجني فيه؛ فإن غلبته بالحجة والبيان علمت أني على الحق، وإن هو غلبني بالحجة فاضرب عنقي؟ قال: فبعث هشام إلى الأوزاعي فأحضره لمناظرته، فقال له الأوزاعي: إن شئت سألتك عن واحدة وإن شئت عن ثلاث وإن شئت عن أربع؟ فقال: سل عما بدا لك، قال الأوزاعي: أخبرني عن الله ، هل تعلم أنه قضى على ما نهى؟ قال: ليس عندي في هذا شيء، فقلت: يا أمير المؤمنين هذه واحدة، ثم قلت له: أخبرني هل تعلم أن الله حال دون ما أمر؟ قال: هذه أشد من الأولى، فقلت: يا أمير المؤمنين هذه اثنتان، ثم قلت له:
стр. 954
هل تعلم أن الله أعان على ما حرم؟ قال: هذه أشد من الأولى والثانية، قلت: يا أمير المؤمنين هذه ثلاث، قد حل بها ضرب عنقه فأمر به هشام فضربت عنقه. ثم قال للأوزاعي: يا أبا عمرو، فسر لنا هذه المسائل؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين، سألته هل يعلم أن الله قضى على ما نهى، نهى آدم عن أكل الشجرة ثم قضى عليه بأكلها، وسألته هل يعلم أن الله حال دون ما أمر؟ أمر إبليس بالسجود لآدم ثم حال بينه وبين السجود، وسألته هل يعلم أن الله أعان على ما حرم؟ حرم الميتة والدم ثم أعاننا على أكله في وقت الاضطرار إليه. قال هشام: والرابعة ما هي يا أبا عمرو؟ قال: كنت أقول: مشيئتك مع الله أم دون الله؟ فإن قال مع الله فقد اتخذ مع الله شريكا، أو قال دون الله فقد انفرد بالربوبية، فأيهما أجابني فقد حل ضرب عنقه بها، قال هشام: حياة الخلق وقوام الدين بالعلماء. (١)
" التعليق:
لله درك يا أبا عمرو! يا إمام أهل الشام خصوصا والمسلمين عموما، ورثت فقه الكتاب والسنة، فجعل لك نورا تستضيء به، حجتك على لسانك، وعلمك في صدرك، صواعقك تحرق أوهام المبتدعة، فيقفون أمامك حيارى!! لا يجدون جوابا لأسئلتك. ورحمك الله يا هشام! حيث كنت تهتدي بمثل هؤلاء النجوم، وتأخذ الحكم منهم في رؤوس الضلال، حتى يهلك من هلك عن بينة، ولا يكون مظلوما.
стр. 955
- جاء في السير: قال أبو توبة الحلبي: حدثنا أصحابنا: أن ثورا لقي الأوزاعي فمد يده إليه، فأبى الأوزاعي أن يمد يده إليه وقال: يا ثور لو كانت الدنيا لكانت المقاربة، ولكنه الدين. (١)
- وجاء في الإبانة عنه: أنه سئل عن القدرية قال: لا تجالسوهم. (٢)
- وجاء في ذم الكلام عن إسحاق بن إبراهيم القاضي قال: بلغني أن الأوزاعي اجتمع وثور بن يزيد على الجسر فقال: يا ثور لولا أن الهجر من الدين لسلمنا عليك، قال: وكان قدريا. (٣)
- وجاء في الإبانة عن أبي إسحاق قال: قلت للأوزاعي: أرأيت من قال: قدر الله علي وكتب علي وقضى علي، وعلم الله أني عامل كذا، قال: هذا كله سواء واحد، قلت: فمن؟ قال: علم الله أني عامل كذا ولم يقل قدره علي، قال: هذا من باب يجر إلى الهمل وهو الكفر؛ لأنهم يقولون قد علم الله أن العبد عامل كذا وكذا، وقد جعل الله له الاستطاعة إلى أن لا يعمل ذلك الشيء الذي قد علم الله أن العبد عامله؛ فما منزلة ما قد علم الله أن العبد عامله إذا لم يعمله، ويقولون: إنما علمه، إنما هو بمنزلة الحائط، قلت: فمن؟ قال: قد علم الله أني عامل كذا وكذا، وقد جعل الاستطاعة إلي أن لا أعمله ولا بد لي من أن أعمله، قال: هذا قول من قول أهل القدر، وهو الهمل ويخرجهم إلى الكفر. (٤)
стр. 956
- وفيها أيضا: عن عبد الله بن صالح: كتب الأوزاعي إلى صالح بن بكر: أما بعد: فقد بلغني كتابك تذكر فيه أن الكتب قد كثرت في الناس، ورد الأقاويل في القدر بعضهم على بعض، حتى يخيل إليكم أنكم قد شككت فيه، وتسألني أن أكتب إليك بالذي استقر عليه رأيي وأقتصر في المنطق، ونعوذ بالله من التحير من ديننا، واشتباه الحق والباطل علينا، وأنا أوصيك بواحدة؛ فإنها تجلو الشك عنك وتصيب بالاعتصام بها سبيل الرشد إن شاء الله تعالى:
تنظر إلى ما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ من هذا الأمر، فإن كانوا اختلفوا فيه؛ فخذ بما وافقك من أقاويلهم، فإنك حينئذ منه في سعة، وإن كانوا اجتمعوا منه على أمر واحد لم يشذذ عنه منهم أحد؛ فأين المذهب عنهم، فإن الهلكة في خلافهم، وإنهم لم يجتمعوا على شيء قط؛ فكان الهدى في غيره وقد أثنى الله على أهل القدوة بهم؛ فقال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ (١).
واحذر كل متأول للقرآن على خلاف ما كانوا عليه منه ومن غيره، فإن من الحجة البالغة أنهم لا يقتدون برجل واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، أدرك هذا الجدل فجاء معهم عليه وقد أدركه منهم رجال كثير؛ فتفرقوا عنه، واشتدت ألسنتهم عليه فيه، وأنت تعلم أن فريقا منهم قد خرجوا على أئمتهم، فلو كان هدى؛ لم يخرجوا ولم يجتمع من بقي منهم، ألفه فيه واحدة
стр. 957
دون جماعة أمتهم فإن الولاية في الإسلام دون الجماعة فرقة؛ فأقر بالقدر، فإن علم الله الذي لا يجاوزه شيء، ثم لا تنقضه بالاستطاعة؛ فتهمل فإنه لن يخرج رجل في الإسلام إلى فرط أعظم من الهمل، وذلك أن المؤمن لا يضيف إلى نفسه شيئا من قدر الله في خير يسوقه إليها ولا شر يصرفه عنها، وإنما ذلك بيد الله ولا يملكه أحد غير الله، فمن أراد الله به خيرا؛ وفقه لما يحب وشرح صدره، ومن أراد به شرا؛ وكله إلى نفسه، واتخذ الحجة عليه ثم عذبه غير ظالم له، أسأل الله لنا ولكم العصمة من كل هلكة ومزلة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (١)
- وفيها: عن بقية بن الوليد: سمعت الأوزاعي يقول: القدرية خصماء الله في الأرض. (٢)
- وفيها: عن محمد بن شعيب قال: سمعت الأوزاعي يقول: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن، كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر، فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد. (٣)
أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور (٤) (١٥٨ هـ)
عبد الله بن محمد بن علي الخليفة أبو جعفر المنصور الهاشمي العباسي
стр. 958
وأمه سلامة البربرية. ضرب الآفاق ورأى البلاد وطلب العلم.
كان فحل بني العباس هيبة وشجاعة ورأيا وحزما ودهاء وجبروتا. وكان جماعا للمال حريصا تاركا للهو واللعب، كامل العقل بعيد الغور حسن المشاركة في الفقه والأدب والعلم.
أباد جماعة كبارا حتى توطد له الملك ودانت له الأمم على ظلم فيه وقوة نفس، ولكنه يرجع إلى صحة إسلام وتدين في الجملة، وتصون وصلاة، وخير مع فصاحة، وبلاغة وجلالة.
من أقواله: الخليفة لا يصلحه إلا التقوى، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلا العدل، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه.
ولما احتضر قال: اللهم إني قد ارتكبت عظائم جرأة مني عليك وقد أطعتك في أحب الأشياء إليك شهادة أن لا إله إلا الله منا منك لا منا عليك. ثم مات. توفي سنة ثمان وخمسين ومائة.
موقفه من المشركين:
- قال الحافظ في الفتح عند الكلام على الزندقة وتاريخها: واشتهر في صدر الإسلام الجعد بن درهم فذبحه خالد القسري في يوم عيد الأضحى، ثم كثروا في دولة المنصور، وأظهر له بعضهم معتقده فأبادهم بالقتل ثم ابنه المهدي فأكثر من تتبعهم وقتلهم. (١)
- قال الذهبي: وقد كان بعض الزنادقة والطغام من التناسخية، اعتقدوا
стр. 959
أن الباري حل في أبي مسلم الخراساني المقتول (من طرف المنصور) عندما رأوا من تجبره واستيلائه على الممالك وسفكه للدماء، فأخبار هذا الطاغية يطول شرحها. (١)
موقفه من الجهمية:
- جاء في أصول الاعتقاد بالسند إلى محمد بن عمران بن أبي ليلى قال: حدثني أبي قال: لما قدم ذلك الرجل إلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى شهد عليه ابن أبي سليمان وغيره أنه قال: القرآن مخلوق، وشهد عليه قوم مثل قول حماد بن أبي سليمان.
فحدثني خالد بن نافع قال: كتب ابن أبي ليلى إلى أبي جعفر وهو بالمدينة بما قاله ذلك الرجل وشهادته عليه وإقراره.
فكتب إليه أبو جعفر: إن هو رجع وإلا فاضرب رقبته وأحرقه بالنار. فتاب ورجع عن قوله في القرآن. (٢)
- وفيه: كتب اليون ملك الروم إلى أبي حعفر -يعني المنصور- يسأله عن أشياء ويسأله عن لا إله إلا الله أمخلوقة أم خالقة؟
فكتب إليه أبو جعفر: كتبت إلي تسألني عن لا إله إلا الله أخالقة أم مخلوقة؟ وليست خالقة ولا مخلوقة ولكنها كلام الله . (٣)
стр. 960
موقفه من الخوارج:
جاء في البداية والنهاية: وخرج في هذه السنة (أي سنة سبع وثلاثين ومائة) أيضا رجل يقال له ملبد بن حرملة الشيباني في ألف من الخوارج بالجزيرة، فجهز إليه المنصور جيوشا متعددة كثيفة كلها تنفر منه وتنكسر، ثم قاتله حميد بن قحطبة نائب الجزيرة، فهزمه ملبد وتحصن منه حميد في بعض الحصون ثم صالحه حميد بن قحطبة على مائة ألف فدفعها إليه وقبلها ملبد وتقلع عنه. (١)
زفر بن الهذيل (٢) (١٥٨ هـ)
زُفَر بن الهُذَيْل بن قيس بن سلم الفقيه المجتهد الرباني العلامة أبو الهذيل العنبري البصري صاحب الرأي.
حدث عن الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وأبي حنيفة ومحمد بن إسحاق. وحدث عنه حسان بن إبراهيم وأكثم بن محمد وعبد الرحمن بن زياد وأبو نعيم الملائي وآخرون.
قال الذهبي: هو من بحور الفقه وأذكياء الوقت تفقه بأبي حنيفة وهو أكبر تلامذته. عن عبد الواحد بن زياد لقيت زفر ﵀، فقلت له: صرتم حديثا في الناس وضحكة، قال: وما ذاك؟ قلت: تقولون: ادرؤوا الحدود
стр. 961
بالشبهات (١) ثم جئتم إلى أعظم الحدود، فقلتم: تقام بالشبهات، قال: وماهو؟ قلت: قال رسول الله ﷺ : لا يقتل مسلم بكافر (٢) فقلتم: يقتل به -يعني بالذمي- قال: فإني أشهدك الساعة أني قد رجعت عنه.
مات سنة ثمان وخمسين ومائة.
موقفه من المبتدعة:
عن زفر بن الهذيل قال: إنما نأخذ بالرأي ما لم يجيء الأثر، فإذا جاء الأثر تركنا الرأي، وأخذنا بالأثر. (٣)
موقفه من الجهمية:
جاء في جامع بيان العلم وفضله قال: وذكر ابن أبي خيثمة قال: حدثنا محمد بن شجاع البلخي قال سمعت الحسن بن زياد اللؤلؤي وقال له رجل في زفر بن الهذيل: أكان ينظر في الكلام؟ فقال: سبحان الله ما أحمقك ما أدركت مشيختنا زفر وأبا يوسف وأبا حنيفة ومن جالسنا وأخذنا عنهم يهمهم غير الفقه والاقتداء بمن تقدمهم. (٤)
стр. 962
ابن أَبِي ذِئْب (١) (١٥٩ هـ)
محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب الإمام شيخ الإسلام، أبو الحارث القرشي العامري المدني الفقيه.
سمع الزهري ونافع مولى ابن عمر ومحمد بن المنكدر وسعيد بن أبي سعيد وخلقا سواهم.
وعنه عبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهب وعبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن نمير وطائفة.
رمي بالقدر وما كان قدريا. قال أحمد الأبار: سألت مصعبا عن ابن أبي ذئب فقال: معاذ الله أن يكون قدريا، إنما كان زمن المهدي قد أخذوا أهل القدر وضربوهم ونفوهم، فنجا منهم قوم فجلسوا إليه واعتصموا به من الضرب فقيل هو قدري لذلك.
قال الإمام أحمد: كان ابن أبي ذئب رجلا صالحا قوالا بالحق يشبه بسعيد بن المسيب، وكان قليل الحديث.
توفي سنة تسع وخمسين ومائة.
موقفه من المبتدعة:
- روى الهروي في ذم الكلام بسنده إلى الشافعي قال: أخبرني أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الشهابي حدثني ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي
стр. 963
شريح الكعبي أن رسول الله ﷺ قال عام الفتح: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إن أحب أخذ العقل وإن أحب فله القود" (١) قال الشافعي: قال أبو حنيفة: قلت لابن أبي ذئب تأخذ به يا أبا الحارث؟ قال: فضرب صدري وصاح بي صياحا كثيرا ونال مني فقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول تأخذ به؟ نعم آخذ، وذلك الفرض علي وعلى من سمعه؛ إن الله اختار محمدا ﷺ من الناس فهداهم به وعلى يديه، واختار له وعلى لسانه (٢)، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين وداخرين لا مخرج لهم من ذلك. قال: وما سكت حتى أحببت أن يسكت. (٣)
- وعن أحمد بن حنبل: قيل لابن أبي ذئب: مالك بن أنس يقول: "ليس البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" (٤) فقال: يستتاب مالك فإن تاب وإلا
стр. 964
ضربت عنقه. (١)
" التعليق:
لو نطق الواحد منا بأقل من هذا لعده الناس من الزنادقة الخارجين عن ملة الإسلام مع أن هذا هو الواجب، وأن هذه هي عقيدة السلف قديما وحديثا. من استبانت له سنة رسول الله ﷺ فيجب عليه المصير إليها ولا يجوز له العدول عنها مهما كان شأن المخالف لها، وسيمر بنا -إن شاء الله تعالى- من هذا النوع كثير.
وقد بين الإمام ابن عبد البر وجه رد الإمام مالك لهذا الخبر ومن شاء الوقوف على كلامه فليرجع إلى فتح البر، (٢) وبالله التوفيق.
موقفه من المرجئة:
جاء في أصول الاعتقاد عن حنبل قال: سمعت أبا عبد الله -يعني أحمد ابن حنبل- وسئل عن الإيمان والإسلام قال: قال ابن أبي ذئب: الإسلام القول والإيمان العمل. فقيل: ما تقول أنت؟ قال: الإيمان غير الإسلام. (٣)
موقفه من القدرية:
جاء في السير: وكان من أورع الناس وأودعهم، ورمي بالقدر، وما كان قدريا، لقد كان يتقي قولهم ويعيبه. ولكنه كان رجلا كريما، يجلس إليه كل أحد ويغشاه فلا يطرده، ولا يقول له شيئا، وإن مرض عاده، فكانوا
стр. 965
يتهمونه بالقدر، لهذا وشبهه.
قال الذهبي: كان حقه أن يكفهر في وجوههم، ولعله كان حسن الظن بالناس. (١)
عكرمة (٢) (١٥٩ هـ)
عِكْرِمَة بن عمّار، أبو عمّار العجلي، البصري ثم اليمامي، الحافظ الإمام. حدث عن عطاء بن أبي رباح والقاسم بن محمد وطاووس ويحيى بن أبي كثير. وحدث عنه شعبة والثوري وابن المبارك ووكيع وابن مهدي وغيرهم. قال محمد بن عبد الله بن عمار: عكرمة بن عمار ثقة عندهم، روى عنه ابن مهدي: ما سمعت فيه إلا خيرا. وقال عاصم بن علي: كان مستجاب الدعوة. توفي ﵀ سنة تسع وخمسين ومائة.
موقفه من المرجئة:
جاء في أصول الاعتقاد: عن أبي عاصم قال: جاء عكرمة بن عمار إلى ابن أبي رواد فدق عليه الباب وقال: أين هذا الضال يعني بالإرجاء. (٣)
موقفه من القدرية:
- جاء في السير: قال عباس بن عبد العظيم: سمعت سليمان بن حرب
стр. 966
يقول: قدم علينا عكرمة بن عمار من اليمامة، فرأيته فوق سطح يخاصم أهل القدر.
- قال معاذ بن معاذ: سمعت عكرمة بن عمار يقول للناس: أحرج على رجل يرى القدر إلا قام فخرج عني، فإني لا أحدثه. (١)
مالك بن مغول (٢) (١٥٩ هـ)
مالك بن مِغْوَل بن عاصم بن غَزِيَّة بن خَرَشَة، الإمام الثقة المحدث، أبو عبد الله البجلي الكوفي. حدث عن الشعبي، وعبد الله بن بريدة، وعطاء بن أبي رباح ونافع العمري، وعبد الرحمن بن الأسود، وخلق. وعنه أبو إسحاق شيخه، وشعبة والثوري، وابن عيينة، وابن المبارك ووكيع وابن مهدي وخلق سواهم. قال الإمام أحمد: ثقة ثبت. وقال أيضا: سمعت ابن عيينة يقول: قال رجل لمالك بن مغول: اتق الله، فوضع خده بالأرض. قال أبو نعيم وأبو بكر ابن أبي شيبة: توفي سنة تسع وخمسين ومائة.
موقفه من الرافضة:
- قال شعيب بن حرب: قلت لمالك بن مغول: أوصني قال: أوصيك بحب الشيخين أبي بكر وعمر. قلت أوصني، قال: أوصيك بحب الشيخين أبي
стр. 967
بكر وعمر. قلت: إن الله أعطى من ذلك خيرا كثيرا قال: أي لكع والله إني لأرجو لك على حبهما ما أرجو لك على التوحيد. (١)
- جاء في تاريخ الإسلام للذهبي قال ابن إدريس: ما رأيت مالك بن مغول يسب دابة قط إلا أنه ذكرت عنده الرافضة فبزق في الأرض.
وقال ابن عيينة: قال مالك بن مغول: لئن شئتم لأحلفن لكم أن مكانهما في الآخرة مثل مكانهما في الدنيا، يعني: أبا بكر وعمر. (٢)
موقفه من المرجئة:
عن أحمد بن يونس قال: كان سفيان الثوري وأبو بكر بن عياش وزهير بن معاوية وزائدة ومالك بن مغول ومفضل بن مهلهل وفضيل بن عياض وأبو شهاب عبد ربه بن نافع وأبو زبيد عبثر بن القاسم يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. (٣)
يونس بن أبي إسحاق (٤) (١٥٩ هـ)
يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، أبو إسرائيل الكوفي، والد إسرائيل بن يونس وعيسى بن يونس. روى عن أبيه وأنس بن مالك وأبي بردة بن أبي موسى الأشعري وأخيه أبي بكر بن أبي موسى
стр. 968
الأشعري ومجاهد والحسن البصري وجماعة. وروى عنه ابنه عيسى وإسماعيل ابن عياش وسفيان الثوري وعبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم وغيرهم. كان يونس من علماء الكوفة، وهو من بيت علم وحديث. قال عثمان الدارمي ليحيى بن معين: يونس أحب إليك أو إسرائيل؟ قال: كل ثقة. توفي سنة تسع وخمسين ومائة، رحمه الله تعالى.
موقفه من الرافضة:
- قال شبابة بن سوار: قلت ليونس بن أبي إسحاق: ثوير لأي شيء تركته؟ قال: لأنه رافضي، قلت: إن أباك روى عنه، قال: هو أعلم.
وقيل ليونس بن أبي إسحاق: لِمَ لَمْ تحمل عن ثوير بن أبي فاختة؟ قال: كان رافضيا. (١)
موقف السلف من عبد العزيز بن أبي رواد المرجئي (١٥٩ ه ـ)
جاء في أصول الاعتقاد عن الحسن بن وهب الجمحي قال: قدم علينا عبد العزيز بن أبي رواد وهو شاب يومئذ ابن نيف وعشرين سنة فمكث فينا أربعين أو خمسين سنة لا يعرف بشيء من الإرجاء حتى نشأ ابنه عبد المجيد فأدخله في الإرجاء، فكان أشأم مولود ولد في الإسلام على أبيه. (٢)
وفيه عن محمد بن علي قال: سمعت مالك بن أنس -وذكر عبد المجيد-
стр. 969
فقال: ذاك الذي أدخل أباه في الإرجاء. (١)
وقد تقدم موقف عكرمة بن عمار منه لإرجائه (١٥٩هـ).
وفي السير عن مؤمل بن إسماعيل قال: مات عبد العزيز فجيء بجنازته، فوضعت عند باب الصفا، وجاء سفيان الثوري، فقال الناس: جاء سفيان، جاء سفيان. فجاء حتى خرق الصفوف، وجاوز الجنازة، ولم يصل عليها، لأنه كان يرى الإرجاء. فقيل لسفيان، فقال: والله إني لأرى الصلاة على من هو دونه عندي، ولكن أردت أن أري الناس أنه مات على بدعة. (٢)
وله موقف طيب من ثور بن يزيد القدري، جاء في أصول الاعتقاد عنه قال: قد جاءكم ثور اتقوا لا ينطحنكم بقرنيه -يعني ثور بن يزيد-. (٣)
عمران بن مسلم القصير الصوفي (قبل ١٦٠ ه ـ)
موقفه من المبتدعة:
جاء في الإبانة عن حماد بن مسعدة قال: كان عمران القصير يقول: إياكم والمنازعة والخصومة وإياكم وهؤلاء الذين يقولون أرأيت أرأيت. (٤)
стр. 970
زائدة بن قدامة (١) (١٦٠ هـ)
زَائِدَة بن قُدَامَة الإمام الثبت الحافظ أبو الصّلت الثقفي الكوفي. حدث عن الأعمش وسليمان التيمي وسماك بن حرب وهشام بن عروة وطائفة. وعنه عبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي وسفيان بن عيينة وحسين ابن علي الجعفي وآخرون.
قال أبو أسامة: حدثنا زائدة، وكان من أصدق الناس وأبرهم. وقال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم. قال أبو حاتم وأحمد العجلي: ثقة، صاحب سنة. وقال أحمد بن حنبل: المتثبتون في الحديث أربعة: سفيان وشعبة وزهير وزائدة. توفي بأرض الروم عام غزا الحسن بن قحطبة الصائفة سنة ستين ومائة.
موقفه من المبتدعة:
جاء في السير: قال أحمد العجلي: ثقة، صاحب سنة، لا يحدث أحدا حتى يسأل عنه، فإن كان صاحب سنة حدثه، وإلا لم يحدثه، وكان قد عرض حديثه على سفيان، وروى عنه سفيان. (٢)
موقفه من الرافضة:
- جاء في سير أعلام النبلاء: قال أحمد بن يونس: رأيت زهير بن
стр. 971
معاوية جاء إلى زائدة فكلمه في رجل يحدثه فقال: أمن أهل السنة هو؟ قال: ما أعرفه ببدعة فقال: من أهل السنة هو؟ فقال زهير: متى كان الناس هكذا؟ فقال زائدة: متى كان الناس يشتمون أبا بكر وعمر ﵄. (١)
- قال زائدة: جابر الجعفي رافضي يشتم أصحاب النبي ﷺ . (٢)
- قال أحمد بن يونس: سمعت زائدة يقول: لو كان رافضي ما صليت خلفه ... (٣)
موقفه من القدرية:
جاء في السير: قال أبو داود: حدثنا زائدة، وكان لا يحدث قدريا ولا صاحب بدعة يعرفه. (٤)
شعبة بن الحجاج (٥) (١٦٠ هـ)
الإمام الحافظ المحدث شُعْبَة بن الحَجَّاج بن الوَرْد العَتَكِي الأزدي، أبو بِسْطَام الواسطي، عالم أهل البصرة وشيخها. حدث عن أنس بن سيرين وإسماعيل بن رجاء وإسماعيل بن علية وقتادة وطلحة بن مصرف والحكم بن عتيبة وغيرهم كثير، وحدث عنه أيوب السختياني والحمادان ويحيى بن سعيد
стр. 972
القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وأبو داود الطيالسي وعبد الله بن المبارك وأمم سواهم.
قال يحيى بن معين: شعبة إمام المتقين. وقال أبو زيد الأنصاري: هل العلماء إلا شُعْبَةٌ من شعبةَ. وقال الإمام أحمد: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن.
قال الذهبي: وكان أبو بسطام إماما ثبتا حجة، جهبذا، صالحا، زاهدا، قانعا بالقوت، رأسا في العلم والعمل، منقطع القرين، وهو أول من جرح وعدل، وقال ابن حجر: ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذب عن السنة، وكان عابدا. قال ابن المبارك: كنت عند سفيان، إذ جاءه موت شعبة، فقال: مات الحديث. توفي ﵀ بالبصرة سنة ستين ومائة.
موقفه من المبتدعة:
- قال أبو زرعة: سمعت مقاتلا -هو ابن محمد- يقول: سمعت وكيعا يقول: إني لأرجو أن يرفع الله لشعبة درجات في الجنة بذبه عن رسول الله ﷺ . (١)
- قال سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، قال: جاءني أبان بن أبي عياش، فقال: أحب أن تكلم شعبة، أن يكف عني. فكلمته، فكف عنه أياما، وأتاني في الليل، فقال: إنه لا يحل الكف عن أبان، فإنه يكذب على رسول
стр. 973
الله ﷺ . (١)
موقفه من الرافضة والجهمية:
عن محمود بن غيلان: عن أبي النضر، عن شعبة، قال لي: لا تكتب عن محمد بن راشد، فإنه معتزلي رافضي. (٢)
موقفه من القدرية:
- جاء في السير: عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، قال: قال أبو النضر: كنت أوصي شعبة بالرصافة، فدخل محمد بن راشد، فقال لي شعبة: أما كتبت عنه، أما إنه صدوق، ولكنه شيعي قدري.
- وفيها قال سليمان بن حرب: حدثنا شعبة يوما بحديث الصادق المصدوق (٣)، وأحاديث نحوه، فقال رجل من القدرية: يا أبا بسطام، ألا تحدثنا نحن أيضا بشيء، فذكر حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة ... " (٤). الحديث. (٥)
стр. 974
الخليل بن أحمد الفراهيدي (١) (١٦٠ هـ)
الخليل بن أحمد بن عمر بن تميم أبو عبد الرحمن الفَرَاهِيدِي الإمام صاحب العربية ومنشئ علم العروض، البصري أحد الأعلام وصاحب كتاب العين في اللغة. روى عن أيوب السختياني وعاصم الأحول وعثمان بن حاضر والعوام بن حوشب وغالب القطان. روى عنه سيبويه والأصمعي وهارون ابن موسى النحوي والنضر بن شميل ووهب بن جرير وطائفة. صنف كتاب الجمل وكتاب الشواهد وكتاب العروض وكتاب العين وكتاب الإيقاع وكتاب النقط والشكل وغير ذلك. قال ابن حبان: كان من خيار عباد الله المتقشفين في العبادة. وقال إبراهيم الحربي: كان أهل البصرة -يعني أهل العربية منهم- أصحاب الأهواء إلا أربعة فإنهم كانوا أصحاب سنة: أبو عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد ويونس بن حبيب والأصمعي. من أقواله:
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ... ذخرا يكون كصالح الأعمال
قال أيوب بن المتوكل: كان الخليل إذا أفاد إنسانا شيئا لم يره بأنه أفاده، وإن استفاد من أحد شيئا أراه بأنه استفاده منه. توفي سنة ستين ومائة.
موقفه من المبتدعة:
- قال: ما كان جدل إلا أتى بعده جدل يبطله. (٢)
стр. 975
- قال الخليل بن أحمد: إن لم يكن أهل القرآن والحديث أولياء الله، فليس لله في الأرض ولي. (١)
موقفه من القدرية:
- جاء في الإبانة: عن يحيى بن أبي بكر الكرماني قال: حدثني أبي قال: جاء رجل إلى الخليل بن أحمد؛ فقال له: قد وقع في نفسي شيء من أمر القدر، فقال له الخليل: أتبصر من مخارج الكلام شيئا؟ قال: نعم، قال: فأين مخرج الحاء؟ قال: من أصل اللسان، قال: فأين مخرج الثاء؟ قال: من طرف اللسان، [قال:] فاجعل هذا مكان هذا وهذا مكان هذا، قال: لا أستطيع، قال: فأنت مدبر. (٢)
- وعن أبي بكر قال: حدثني أبي قال: كتب الخليل بن أحمد إلى سليمان بن علي:
أبلغ سليمان أني عنه في سعة ... وفي غنى غير أني لست ذا مال
سحى بنفسي أني لا أرى أحدا ... يموت هزلا ولا يبقى على حال
فالرزق عن قدر لا العجز ينقصه ... ولا يزيدك فيه حول محتال (٣)
стр. 976
عمار بن سيف الضبي (١) (بعد سنة ١٦٠ هـ)
عَمَّار بن سَيْف الضَّبِّي، أبو عبد الرحمن الكوفي، وصي الثوري. روى عن سفيان الثوري وسليمان الأعمش وهشام بن عروة وعاصم الأحول. وروى عنه عبد الله بن المبارك، وأبو نعيم وإسحاق بن بشر وإسحاق بن منصور السلولي وعبد الرحمن بن محمد المحاربي. قال أحمد العجلي: ثقة ثبت، متعبد، وكان صاحب سنة، وكان يقال: إنه لم يكن بالكوفة أحد أفضل منه، يعني في الدين. وقال محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة: أخبرني أبي عن عبد الله ابن المبارك عن عمار بن سيف، وأثنى عليه خيرا. قال ابن حجر: مات بعد الستين ومائة.
موقفه من الرافضة:
روى اللالكائي بسنده إلى عمير أبي الحباب عن عمار بن سيف الضبي قال: خرجنا في غزاة في البحر وعلينا موسى بن كعب فكان معنا في المركب رجل يكنى أبا حمان، فأقبل يشتم أبا بكر وعمر فنهيناه فلم ينته، وزجرناه فلم ينزجر، فأتينا على جزيرة في البحر، فأرفينا إليها ثم خرجنا وتفرقنا نريد الوضوء لصلاة الظهر فأخبرنا أن الدبر يعني الزنابير وقعت على أبي حمان فأتت على نفسه، قال: فدفعت إليه وهو ميت. (٢)
стр. 977
سفيان الثوري (١) (١٦١ هـ)
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، شيخ الإسلام إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، أبو عبد الله الكوفي المجتهد، مصنف كتاب الجامع. لقب بالثوري لأن نسبه ينتهي إلى ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة، طلب العلم وهو حدث باعتناء والده المحدث سعيد بن مسروق الثوري. حدث عن أبيه والأعمش وحبيب بن أبي ثابت وعبد الله بن دينار وأبي الزناد وعدة. وعنه عبد الرحمن بن مهدي وسفيان بن عيينة ومحمد بن يوسف الفريابي ومسعر بن كدام وخلق كثير.
قال فيه وكيع: كان سفيان بحرا، وقال المروذي عن أحمد بن حنبل قال: أتدري من الإمام؟ الإمام سفيان الثوري، لا يتقدمه أحد في قلبي، وقال شعبة: ساد سفيان الناس بالورع والعلم.
من أقواله: ليس الزهد بأكل الغليظ ولُبس الخشن، ولكنه قصر الأمل وارتقاب الموت، ومنها: المال داء هذه الأمة والعالم طبيب هذه الأمة، فإذا جر العالم الداء إلى نفسه، فمتى يبرئ الناس؟ ومنها: زينوا العلم والحديث بأنفسكم ولا تتزينوا به.
توفي سنة إحدى وستين ومائة.
стр. 978
موقفه من المبتدعة:
- جاء في تلبيس إبليس عنه قال: من سمع من مبتدع لم ينفعه الله بما سمع، ومن صافحه فقد نقض الإسلام عروة عروة. (١)
" التعليق:
هذا رد على بعض الناس الذين يدعون إلى التعلم من المبتدعة ويقولون: ما علينا من بدعهم، نأخذ علمهم ونترك بدعتهم. والذي ينبغي أن يقال: إن العلوم الشرعية مهما كان نوعها لا ينبغي أن تؤخذ عن مبتدع، أما العلوم الدنيوية فلا بأس ما لم يستغلها المبتدع في نشر بدعته فيجب الحذر منه على كل حال، هذا إن لم يكن غيره من طلبة العلم السلفيين -كثرهم الله- ولا يخلو منهم زمان ولا مكان إن شاء الله. أما إن كان من السلفيين من هو متمكن في أي علم من العلوم فلا ينبغي العدول عنه إلى غيره.
- عن سفيان الثوري: من جالس صاحب بدعة، لم يسلم من إحدى ثلاث: إما أن يكون فتنة لغيره، وإما أن يقع بقلبه شيء يزل به فيدخله النار، وإما أن يقول: والله لا أبالي ما تكلموا به، وإني واثق بنفسي، فمن أمن الله طرفة عين على دينه، سلبه إياه. (٢)
- جاء في الإبانة عنه قال: من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة خرج
стр. 979
من عصمة الله ووكل إلى نفسه. (١)
" التعليق:
نسأل الله المعافاة في الدين والدنيا. اللهم لا تسلط علينا من يخرجنا من عصمتك ويكلنا إلى أنفسنا. رحمك الله يا أمير المؤمنين في الحديث وأنت من أنت علما وتقوى، فبمثلك يقتدى وعلى نهجك يحتذى. ومن كلامك ينبغي أن تكون الحكمة وهذه منها وقد وضعت للمسلمين سدا أمام المبتدعة لو كانوا يعقلون، ولَكنِ المسلمون عامة وشبابهم وقراؤهم خاصة لا يقرأون مثل هذه الحكم والنصوص الصادرة عن تجربة وعن علم بالله وبرسوله وبسلف هذه الأمة ولكنهم يشغلون أوقاتهم بما لا فائدة فيه، فكيف يستفيدون من مثل هذا؟ والله المستعان.
- وجاء في أصول الاعتقاد عنه قال: استوصوا بأهل السنة خيرا فإنهم غرباء. (٢)
- جاء في صيانة الإنسان عنه قال: المراد بالسواد الأعظم هم من كان من أهل السنة والجماعة ولو واحدا. (٣)
- عن يوسف بن أسباط قال: سمعت سفيان الثوري يقول: إذا بلغك عن رجل بالمشرق صاحب سنة وآخر بالمغرب فابعث إليهما بالسلام وادع
стр. 980
لهما، ما أقل أهل السنة والجماعة. (١)
- عن سفيان قال: اسلكوا سبيل الحق، ولا تستوحشوا من قلة أهله. (٢)
- وجاء في ذم الكلام عنه قال: لو لم يأتوني لأتيتهم في بيوتهم -يعني أصحاب الحديث. (٣)
" التعليق:
لأن مجالستهم رحمة، ومدارستهم نور، وصحبتهم ضياء، إذ إنهم ورثة الرسول ﷺ وحملة الخير والعقيدة السلفية الصحيحة، والذابون عن شريعته، والنافون عن طريقته كل تحريف وكذب وبدعة، فكثر الله سوادهم.
- وجاء في الإبانة عنه قال: ما من ضلالة إلا ولها زينة، فلا تعرض دينك إلى من يبغضه إليك. (٤)
- وجاء في شرف أصحاب الحديث عنه قال: إنما الدين بالآثار ليس بالرأي، إنما الدين بالآثار ليس بالرأي، إنما الدين بالآثار ليس بالرأي. (٥)
- جاء في الإبانة عن فضيل: كان سفيان إذا رأى إنسانا يجادل ويماري يقول أبو حنيفة ورب الكعبة. (٦)
- وجاء في ذم الكلام بالسند إلى أحمد بن يونس قال: قال رجل
стр. 981
لسفيان: أوصني وأنا أسمع قال: إياك والأهواء، إياك والخصومات، إياك والسلطان. (١)
- وجاء في تلبيس إبليس عنه قال: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها. (٢)
- وجاء في ذم الكلام عنه قال: ينبغي للرجل ألا يحك رأسه إلا بأثر. (٣)
- وجاء في السير عنه: من سمع ببدعة فلا يحكها لجلسائه، لا يلقها في قلوبهم. (٤)
" التعليق:
قال الإمام الذهبي عقبه: أكثر أئمة السلف على هذا التحذير، يرون أن القلوب ضعيفة، والشبه خطافة.
- وفيها: قال زكريا الساجي، عن أحمد بن محمد البغدادي: قال المزي شيخنا -أظنه أبا بكر الأثرم-: سمعت أبا نعيم يقول: دخل الثوري يوم الجمعة من الباب القبلي، فإذا الحسن بن صالح يصلي، فقال: نعوذ بالله من خشوع النفاق، وأخذ نعليه، فتحول إلى سارية أخرى.
- وقال العلاء بن عمرو الحنفي، عن زافر بن سليمان: أردت الحج، فقال لي الحسن بن صالح: إن لقيت أبا عبد الله سفيان الثوري بمكة، فأقره مني
стр. 982
السلام، وقل: أنا على الأمر الأول. فلقيت سفيان في الطواف، فقلت: إن أخاك الحسن بن صالح يقرأ عليك السلام، ويقول: أنا على الأمر الأول. قال: فما بال الجمعة؟.
قال الذهبي: كان يترك الجمعة، ولا يراها خلف أئمة الجور، بزعمه. (١)
- جاء في التلبيس عن أبي همام السكوني قال: حدثني أبي قال سمعت سفيان يقول: لا يقبل قول إلا بعمل ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة. (٢)
- قال سفيان: وجدت الأمر الاتباع. (٣)
- عن مؤمل بن إسماعيل قال: سمعت سفيان يقول: المسلمون كلهم عندنا على حالة حسنة إلا رجلين: صاحب بدعة أو صاحب سلطان. (٤)
- قال سفيان: ليس شيء أبلغ في فساد رجل وصلاحه من صاحب. (٥)
- عن شعبة قال: كان سفيان الثوري يبغض أهل الأهواء وينهى عن مجالستهم أشد النهي وكان يقول: عليكم بالأثر وإياكم والكلام في ذات الله. (٦)
- وجاء في الإبانة عن الفريابي قال: كان سفيان الثوري ينهاني عن
стр. 983
مجالسة فلان يعني رجلا من أهل البدع. (١)
- وفيها عن عثمان بن زائدة قال: أوصاني سفيان قال: لا تخالط صاحب بدعة. (٢)
- وكان يجلس إلى سفيان الثوري فتى كثير التفكر، طويل الإطراق، فأراد سفيان أن يحركه؛ ليسمع كلامه، فقال: يا فتى إن من كان قبلنا مروا على خيل عتاق، وبقينا على حمر دبرة. فقال: يا أبا عبد الله إن كنا على الطريق؛ فما أسرع لحوقنا بهم. (٣)
قال ابن وضاح: وسمعتهم يذكرون أن سفيان الثوري دخل مسجد بيت المقدس فصلى فيه ولم يتبع تلك الآثار ولا الصلاة فيها. (٤)
موقفه من الرافضة:
- جاء في السير: قال أبو بكر بن عياش: كان سفيان ينكر على من يقول: العبادات ليست من الإيمان، وعلى من يقدم على أبي بكر وعمر أحدا من الصحابة. (٥)
- وفيها عنه أنه قال: إن قوما يقولون: لا نقول لأبي بكر وعمر إلا خيرا، ولكن علي أولى بالخلافة منهما. فمن قال ذلك، فقد خطأ أبا بكر وعمر وعليا، والمهاجرين والأنصار، ولا أدري ترتفع مع هذا أعمالهم إلى
стр. 984
السماء؟. (١)
- وفيها: قال عطاء بن مسلم: قال لي الثوري: إذا كنت بالشام، فاذكر مناقب علي، وإذا كنت بالكوفة، فاذكر مناقب أبي بكر وعمر. (٢)
- وفيها عنه أنه قال: تركتني الروافض، وأنا أبغض أن أذكر فضائل علي. (٣)
- وفيها عنه: امسح عليهما ما تعلقتا بالقدم، وإن تخرقا. قال: وكذلك كانت خفاف المهاجرين والأنصار مخرقة مشققة. (٤)
- وفيها عن الفريابي سمعت سفيان ورجل يسأله عن من يشتم أبا بكر؟ فقال: كافر بالله العظيم. قال: نصلي عليه؟ قال: لا، ولا كرامة. قال: فزاحمه الناس حتى حالوا بيني وبينه، فقلت للذي قريبا منه: ما قال؟ قلنا: هو يقول: لا إله إلا الله، ما نصنع به؟ قال: لا تمسوه بأيديكم، ارفعوه بالخشب حتى تواروه في قبره. (٥)
- وقال سفيان الثوري ﵀: لا يجتمع حب عثمان وعلي ﵄ إلا في قلوب نبلاء الرجال. (٦)
- جاء في أصول الاعتقاد عن شعيب بن حرب قال: قلت يا أبا عبد الله
стр. 985
-يعني لسفيان الثوري- ما موافقة السنة؟ قال: تقدمة الشيخين أبي بكر وعمر ﵄، يا شعيب بن حرب لا ينفعك ما كتبت حتى تقدم عثمانا وعليا على من بعدهما. (١)
- وفيه عن إبراهيم بن المغيرة -وكان شيخا حجاجا- قال: سألت الثوري: يصلى خلف من يسب أبا بكر وعمر؟ قال: لا. (٢)
- وجاء في السنة للخلال: عن عبد العزيز بن أبان القرشي قال: سمعت سفيان الثوري يقول: من قدم على أبي بكر وعمر أحدا فقد أزرى على اثني عشر ألفا من أصحاب رسول الله ﷺ ، توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض. (٣)
- وفيها عن يوسف بن أسباط قال: قال رجل لسفيان الثوري: بلغنا أنك تبغض عثمان؟ ففزع فقال: لا والله ولا معاوية رحمهما الله. (٤)
- وقال حفص بن غياث: قلت لسفيان: يا أبا عبد الله، إن الناس قد أكثروا في المهدي، فما تقول فيه؟ قال: إن مر على بابك، فلا تكن فيه في شيء حتى يجتمع الناس عليه. (٥)
موقفه من الصوفية:
- جاء في السير: عن سفيان قال: ليس الزهد بأكل الغليظ، ولُبس