Полный текст (1 904 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
الأسئلة
стр. 1192
نصيحة لمن يتشبهون بالنساء
السؤال
كما هو ملاحظ اليوم انتشار ظاهرة التشبه بالنساء عند شبابنا من حيث المظهر والملبس وأسلوب الكلام، فما نصيحتكم لهم؟
الجواب
هذا نوع من غياب الرجولة فالرجل يعتز برجولته، وحين يتشبه بالنساء فإنه يهين نفسه وينقص رجولته، ثم هو يعرض نفسه للعنة الرسول ﷺ فقد لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.
стр. 1193
الرجولة والشجاعة
السؤال
يظن بعض الناس أن الرجولة هي الشجاعة، فهل هذا مفهوم صحيح؟
الجواب
نعم، الشجاعة هي ميدان من ميادين الرجولة، وتحدثنا عن ذلك، لكن الإسلام كما قلنا هذب الشجاعة وجعلها في ميدان الحق، فالرجل يقاتل حمية والرجل يقاتل شجاعة ليس في سبيل الله، إنما الذي يكون شهيداً في سبيل الله هو من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، والشجاعة هي في مواقف الحق التي تتطلب ذلك.
стр. 1194
الجهل بالعادات القبلية وأثره على الرجولة
السؤال
يعتقد كثير من الناس أن من أهم صفات الرجولة المعرفة بما يسمى سلوم الرجل، فهل إذا كان الإنسان جاهلاً بها تنقص رجولته أو تنعدم؟
الجواب
كثير من أهل القبائل البدوية وغيرهم يقدسون هذه العادات ويعظمونها وكأن الخلل بها كبيرة من الكبائر ومن الموبقات، لأن هناك عادات لها قيمة ووزن مثل إكرام الضيف والوفاء وغيره، لكن هناك أمور اعتادها الناس لا تعدو أن تكون أمراً عادياً لا قيمة له، وعدم مخالفة الإنسان لها ما لم تكن معصية أمر محمود لكن جهله بها لن يضيره، بل جهله بأحكام الدين والخلل به أشد عليه خطراً في دينه ودنياه من جهله بهذه العادات.
стр. 1195
منع الأهل من التسوق والملاهي
السؤال
هل إذا منعت أهلي ورفضت الذهاب معهم إلى الأسواق والمنتزهات والملاهي المختلطة أصبح ممن يتصنع الرجولة، ما هو توجيهكم؟
الجواب
الرجل يمنع أهله عن الذهاب إلى ما حرم الله أو عن الوقوع في الحرام، فإذا فعل ذلك استجابة لأمر الله فلا شك أن هذا امتثال أمر الله وهو من تمام الرجولة.
стр. 1196
ترجل النساء
السؤال
يقول: ما تقول في أشباه الرجال والذين ترجلت نساؤهم؟
الجواب
هذا من هوان الرجال وضعفهم، وأنت اليوم ترى في واقعنا عجباً ترى فئات من الرجال كأنهم قد غدوا أشباه الرجال كما قال الشاعر.
стр. 1197
كيفية اكتساب قوة الشخصية
السؤال
من صفات الرجل قوة الشخصية في الحق، فكيف تضعف الشخصية وخاصة ذلك الذي يدخل في دائرة الرجال بعد مجال الطفولة، كيف يقوي شخصيته بالطريقة الصحيحة والبعيدة عن الصلف والتعدي والتهور؟
الجواب
بيئتنا لا تربي الرجال بطريقة صحيحة؛ بيئتنا في المنزل وفي المدرسة للأسف تقضي على الكثير من سمات الرجولة فالشاب يهان وتهان كرامته ولا يشعر بكرامة ومنزلة ودوماً يعاتب ويلام على الخطأ وعلى غير الخطأ، وفي ظل هذه التربية القاسية أو التربية التي لا تقيم له قدراً لن يخرج لنا رجال يبنون الأمة ويقودونها.
стр. 1198
التدخين والرجولة
السؤال
ما نصيحتك للمدخن ويظن ذلك من الرجولة؟
الجواب
بعض الشباب يعتقد أن التدخين ينقله إلى عالم الرجال، والواقع أنه ينقله على عالم الحمقى والجهلة.
стр. 1199
الإصرار على الخطأ
السؤال
قلتم: من الرجولة تراجع المرء عن الخطأ، فما رأيكم في بعض المربين والمشرفين والموجهين الذين يخطئون في عمل أو قول أمام التلاميذ، ثم إذا شعر بخطئه لم يعتذر، وإذا أشهر من قبل أحد تلاميذه يصر على فعله أو قوله خشية من سقوطه في أعين تلاميذه، أليس النبي ﷺ استمع إلى قول حباب بن المنذر في بدر إلى غير ذلك، أليس في هذه الطريقة تربية الجيل على الإصرار على الخطأ أليس في ذلك تربية الجيل على الخوف والوجل من إنكار المنكر وتصحيح الخطأ، فهل لنا بتوجيه منكم لهؤلاء المربين حفظهم الله.
الجواب
أولاً: الناس ليسوا حمقى وليسوا مغفلين الناس يدركون أنك أخطأت، فإذا وقعت في الخطأ فسيدركون أنك وقعت في الخطأ، والدليل على ذلك أنهم قد نبهوك، وحين تصر على الباطل وعدم الرجوع عن الخطأ فغاية ما تقرره عند الناس أنك إنسان مشاكس فتسقط قيمتك لديهم.
ثانياً: أنت مرب فأولى بك أن تربي على الرجوع إلى الحق وعلى الرجوع عن الباطل، ومن الطبيعي أن يتحدث الإنسان فيقع في الخطأ، قد يسبق لسانه قد يخطئ في نص قد يزل في كلمة لم يحسب لها حساباً فيقع في هذا الخطأ، ورجوعه حينئذ لا ينقصه بل يزيده قيمة ومنزلة.
стр. 1200
الجمع بين الرجولة واللين مع الأهل
السؤال
كيف يكون الرجل قواماً في بيته ذا شخصية قوية ومطيعاً لأهل بيته ويداعب أولاده؟
الجواب
يكون قواماً في بيته؛ لأن يكون هو صاحب القرار وصاحب الأمر أن يكون مطاعاً إذا أمر بأمر، وأن يأمرهم بما يرضي الله وينهاهم عما يسخط الله ، وينهاهم عما يكون فيه مضرة لهم في دينهم ودنياهم، ومع ذلك فهو يجالسهم ويداعبهم ويفرحون بقدومه، والرجل الذي يفر أطفاله وينزوون حين يقدم إلى البيت وحش وليس رجلاً، الرجل هو الذي يستبشر أطفاله وأهله بقدومه إلى المنزل.
стр. 1201
دور النساء في بناء الرجولة
السؤال
هل لمن أتت معي إلى هذا المسجد المبارك كلمة توجيهية لكي يكون لها حظ ونصيب من هذه المحاضرة، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب
المرأة هي بانية الرجال وهي أم الرجال وأعتقد أن الحديث لا يعني الرجال وحدهم، بل ويعنيها فهي أم الرجال، ونحن بحاجة إلى أن تسهم نساؤنا في تربية الرجال.
стр. 1202
خطاب الكفار في القرآن بالرجولة
السؤال
لم يرد في الكتاب والسنة مناداة أو خطاب فيه رجولة أو كلمة رجل تجاه المشركين والكفار، هل معنى ذلك ألا ننادي الكفار من النصارى وغيرهم برجل؟
الجواب
بلى يا أخي! أنا قرأت آيات في كتاب الله ، قال الله : ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾ [الكهف:٣٢] ثم ذكر حال الرجل الكافر، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف:٣١] وغيرها من الآيات، والرجولة لها إطلاقان: إطلاق عام في أصل اللغة وهو خلاف المرأة، والإطلاق الآخر هو الوصف الأخص وهو الذي كان موضوع الحديث.
стр. 1203
وضع الأمة
السؤال
إن وضع الأمة الإسلامية وضع يرثى له، ومن أهم أسباب هذا الوضع عندما تشبع رجال الأمة الإسلامية بأهل الغرب، ما تعليقك؟
الجواب
وضع الأمة كما قال الأخ وضع يرثى له، وهذا سبب من الأسباب وليس كل الأسباب.
стр. 1204
كيفية بر الوالدين وعدم مغاضبتهما
السؤال
أنا كنت لا أطيع والدي ولكني عندما ابتعد عنه أعاهد نفسي على البر بهما، ولكن أرجو منكم أن تدلوني على الطريق الصحيح، والدعاء لي بالهداية والمسلمين جزاكم الله خيراً.
الجواب
من خلال تجربتي بما يرد علي من أسئلة كثيرة من الشباب أن أكثر ما يقع فيه الشاب من خطأ مع والديه حينما يغضب، والموقف الثاني حينما يكون له حاجة يصر عليها ويريدها ولا تتفق رغبته فيها مع رغبة والديه، والأمر يحتاج إلى ترويض وتعويد أن يعود نفسه إذا غضب أن يهدأ أن يعود نفسه إذا غضب أن لا يتكلم ويتفوه أمام الآخرين إذا كان أمام أمه أو أمام والده فغضب أن ينصرف عنهما حتى لا يقول كلمة تسخطهما، وبعد ذلك يهدأ غضبه ويعود نفسه، ومن الطبيعي أن الشاب يكون أكثر حدة وأكثر انفعالاً وأن يغضب أسرع من غيره من الرجال، وأن يكون غضبه أشد، لكنه حينما يعود نفسه على الهدوء يكتفي بالحلم، والحلم بالتحلم كما قال النبي ﷺ .
стр. 1205
مشكلة في الرجولة بين الأمهات والأولاد
السؤال
شباب بلغوا منزلة الرجولة ولكنهم ما زالوا صغاراً في نظر أمهاتهم، فما الحل لهذه المشكلة؟
الجواب
نحن الذين نربي أولادنا، ونحن الذين نجعلهم رجالاً، وكثير من الآباء والأمهات لديهم حرص على أن يكون أولادهم رجالاً، لكنهم قد يخطئون الطريق، فقد يسطون عليهم قد يهملونهم قد تكون المطالبة بالرجولة هي ردة فعل لمواقف.
وحتى نبني الرجولة عند أولادنا فإنهم يحتاجون إلى أن يشعروا أنا نثق بهم أننا نقدرهم أن نوليهم المسئوليات أن نتجاوز عن الهفوات اليسيرة أن لا يشعروا أننا في صف وهم في صف آخر ومن خلال التربية يمكن أن نعدهم رجالاً.
ونحن نلحظ أن أبناء بعض القبائل الذين يعيشون في البادية يملكون من صفات الرجال ما يملكه غيرهم بغض النظر عن أن لا يكون لديهم نقص في الديانة لكنك تراهم أكثر رجولة من غيرهم، لأنهم نشئوا في بيئة تنشئهم على الرجولة.
стр. 1206
العزة والرجولة
السؤال
ثمة تصرفات يراها أصحابها رجولة أو عزة وشهامة كأن يخطئ شخص على آخر فيكتم الآخر ذلك في نفسه وإذا قلت له: كلم ذلك الشخص قال: لا، أتريدني أن أهين نفسي إني لم أعد طفلاً إني عزيز عن نفسي
الجواب
العزة هي أن ينتصر الإنسان على نفسه، والله يقول: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت:٣٤ - ٣٥].
أكتفي بهذا القدر من الأسئلة، وأسأل الله أن يثيب الإخوة على حضورهم
стр. 1207
الباحثات عن السراب
الحضارة الغربية قامت بغزو المسلمين في عقر دارهم في مجالات عدة، ومن أخطرها الغزو الفكري الذي تأثر به كثير من أبناء المسلمين وصاروا يتابعون الكفار عليه، ومن ذلك خلع كثير من بناتهم للحجاب والخروج سافرات متبرجات، وإذا أردنا العودة للحجاب فعلينا أن نبين الشبهات الملقاة حوله فنرد عليها ونبين أضرار التبرج والسفور.
стр. 1208
سؤال يفرض نفسه حول السفور ودوافعه
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته واقتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد: فأسأل الله ﵎ أن يكون هذا اللقاء لقاءً طيباً مباركاً، وأن يكون هذا المجلس في موازين حسناتنا يوم نلقاه، وأن يثيب كل من كان سبباً في إقامة مثل هذا المجلس المبارك.
حديثنا أيها الإخوة والأخوات كما سمعتم عن الباحثات عن السراب: حين يتيه المرء في الظهيرة وسط الصحراء يتبدى له أثر ضوء الشمس على أنه ماء زلال، وكلما اقترب منه ابتعد هذا الماء، وهكذا يجري وراءه يريد إدراكه فيكون أسرع منه، إنه السراب الذي يتبدى للإنسان بصورة يحبها، وحين يبلغه يجده هباء لا حقيقة له.
حين نتأمل واقع الناس اليوم نرى عجباً، نرى الرجل يختار اللباس الواسع والساتر لجسده، بينما تسعى المرأة لاختيار لباس من نوع آخر.
والسؤال الذي يفرض نفسه: هل هذا السفور يرتبط بدافع وعامل موضوعي أم هو وضع اجتماعي تسايره المرأة؟ هل الأصل في المرأة أن تكون سافرة مبدية لمفاتنها، أم الأصل أن تكون محجبة مستترة؟ لماذا لا تسير المرأة على سجيتها وطبيعتها؟ بل لماذا تتسابق الأزياء الحديثة في مقدار ما تبديه من مفاتن المرأة وجسدها؟ بل على حساب انطلاقها في سيرها وصحتها؛ فكثير من الملابس الضيقة التي ترتديها النساء لها آثارها الصحية التي لا تخفى، أليست صورة من الرغبة في استثارة الآخرين؟ كانت الفتاة في بلاد المشرق مستترة محتشمة، وما أن جاء المستعمر إلى بلاد المسلمين بنفسه وبعد ذلك بإعلامه، حتى سارت الفتاة في طريق نساء الغرب، وصرت حين تلقاهن في الأماكن العامة لا تفرق بينهن وفتيات الغرب إلا بلون البشرة، فما الذي يدعو الفتاة المسلمة للسفور؟ وما الذي يمنعها من الحجاب؟ في هذا اللقاء المبارك بإذن الله سأسعى للإجابة على هذا السؤال، وأملي من أختي الكريمة الإنصات والمتابعة، والله قد جعل لها عقلاً تميز به ما تسمع وما تقرأ، فإن رأت خيراً قبلته، وإن رأت غير ذلك فلن يملي أحد على أحد اقتناعاته.
إن حديثنا أيها الإخوة والأخوات حديث لتلك الفتاة التي اختارت طريق التبرج والسفور، ورفضت أن تلتزم بهذا الحجاب، وهو حديث أيضاً لتلك الفتاة التي أخذت الحجاب صورة، فارتدت حجاباً تعتقد أن فيه استجابة لأمر الله، بينما هو يبدي مفاتنها فصارت أقرب ما تكون إلى وصف النبي ﷺ في قوله: (صنفان من أمتي لم أرهما قط: نساء كاسيات عاريات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) ارتدت في ظاهرها الحجاب لكن تفننت في إبراز مفاتن جسمها ما بين لباس ضيق، وما بين أجزاء تبديها من هنا وهناك، فغاب المعنى الذي شرع من أجله هذا الحجاب.
وهو أيضاً خطاب للفتاة الصالحة المتدينة التي تنطلق داعية لأخواتها، فهي بحاجة إلى أن تعي ما يفكر به هؤلاء، فالفتاة الصالحة رسولة خير إلى أخواتها، إنها حين تعي واقع هؤلاء النسوة فإنها ستكون أقدر على دعوتهن والتأثير عليهن.
وهو خطاب للآباء والمصلحين حتى يعوا هذه الظاهرة المؤلمة في مجتمعات المسلمين.
стр. 1209
شبهات دعاوى ترك الحجاب والرد عليها
стр. 1210
الحجاب ينافي الأناقة
إن من أول ما تحتج به الفتاة المتمردة على الحجاب أن الحجاب خلاف الأناقة، يميل الناس بطبيعتهم إلى حب الجمال والأناقة، وليس من عيب في الإنسان أن يسعى لأن يكون أنيقاً جميلاً، لكن هل الأناقة أمر موضوعي يتفق عليه الناس أجمع أم هو أمر نسبي، فما يعده الهنود أناقة قد لا يتقبله الأفارقة، وما يعجب أهل الصين قد لا يعجب أهل المشرق؟ إنني اليوم أتحدث أمامكم باللباس الذي يلبسه أهل بلادي وهو الذي اعتاده الناس وأحبوه، بينما الأناقة عند غيرهم من بلاد المسلمين تعني نوعاً آخر من اللباس، فلم يكون السفور أقرب إلى الأناقة من الحجاب؟ ودعونا نثير سؤالاً جريئاً مهماً: ماذا يريد الرجال من المرأة؟ ما الذي يثيرهم إلى أن يطلقوا نظراتهم نحوها يميناً وشمالاً؟ وحين تعمل المرأة فما المكان المفضل لعملها؟ لننظر إلى واقع الغرب الذي بلغ القمة في المساواة الشكلية بين الرجل والمرأة: كم امرأة مديرة لجامعة؟ كم امرأة وزيرة؟ كم امرأة تشغل منصباً دستورياً؟ كم امرأة تحكم ولاية؟ أين هي من هذه الوظائف؟ إننا حين نتأمل في المواطن التي توضع فيها المرأة نرى أنها توضع حيث تكون أكثر إثارة للآخرين، إنها تعمل في الاستقبال في الفنادق والأماكن العامة، في السكرتارية، في المرافق إلى غير ذلك.
إن المرأة العاقلة أياً كان دينها وخلقها تأبى أن تكون مجرد وسيلة لإثارة الآخرين وإغرائهم، وما معنى اختيار الحسناء في هذه المواطن إذا كان الباعث هو العمل وتوظيف هذا العنصر.
عندما سئل مدير مكتب توظيف في نيويورك عن أهم العوامل التي يجب أن تتوافر لدى المرأة لتحصل على وظيفة قال: الجمال؛ ولهذا انتشرت عمليات التجميل، ففي بريطانيا تم إجراء خمس وتسعين ألف عملية تجميل عام ١٩٩٨ للميلاد.
وفي عاصمة عربية قرأت إعلاناً وضع على واجهة أحد المحلات، هذا الإعلان يطلب فيه صاحب هذا المحل نساء حسناوات للعمل في المحل.
إذا كان المقصود هو العمل والقيام به فما معنى أن تكون هذه المرأة التي تعمل في هذا المحل التجاري حسناء؟ إنه يريد أن يوظف أناقة المرأة وحسنها لكسبه هو، في لقاء مع البريطانية المسلمة سارة جوزيف والتي تبلغ الرابعة والعشرين من العمر واعتنقت الإسلام قبل سنوات قالت: من ناحيتي كان قرار ارتداء الملابس الإسلامية ينبع من قناعة قوية؛ لأنني أعتقد أن جسم المرأة يساء استخدامه بصورة كبيرة في المجتمع البريطاني، فصور الفتيات شبه العاريات تنتشر في كل مكان، حتى أصبح جسم المرأة ملكية عامة لكل أفراد الجمهور، أنا أكره ذلك وأعترض عليه؛ لأنني أود أن يحكم الناس علي من خلال شخصيتي وليس من منطلق جسمي أو شكلي، وهكذا حررتني الملابس الإسلامية من أن أكون أسيرة منظري وشكلي الخارجي.
стр. 1211
الحجاب يعطل الحياة العامة
ثانياً: الحجاب يعطل الحياة العامة: يمثل انطلاق المرأة في ميادين الحياة العامة قضية محورية كثيراً ما تثار وتناط بها أمور قد لا تكون بالضرورة ذات علاقة بها، فالحجاب لدى طائفة من هؤلاء يعوق المرأة عن المشاركة بفاعلية، ويعطل مسيرتها، وما دمنا بحاجة إلى مشاركة فاعلة للمرأة فلا معنى لأن تصر على تمسكها بالحجاب.
ودعونا هاهنا نثير تساؤلاً له أهميته: ألا يمكن أن تمارس المرأة دورها الفاعل في الحياة وهي بحجابها؟ وحين يرتبط التخلي عن الحجاب بذلك في مجتمعات الغرب فلا يعني أن المسألة قد غدت محسومة في سائر المجتمعات.
ودعونا نلقي نظرة سريعة على واقع المرأة الغربية التي لم يعد يعوقها شيء، والتي وصلت إلى كل شيء، كيف كان واقعها حين مارست الحياة العامة كما يمارسها الرجال: أن واقع المرأة العاملة في الغرب واقع يبعث على المأساة، فمن أول مظاهر ذلك التمييز، فلا يزال الغرب الذي يناضل دوماً عن حقوق الإنسان وعن حقوق المرأة والذي يعتبر انتهاك أي بلد من بلاد المسلمين لحقوق المرأة موجباً لعقوبات اقتصادية، بل موجباً لحرب قد تشن على تلك البلاد لإنقاذ هذه المرأة المظلومة؛ لا يزال الغرب في مجتمعاته غير قادر على حسم مسألة التمييز ضد المرأة.
تقول إحدى الغربيات وهي إيفان: ظل التمييز بين الرجل والمرأة هو سمة المجتمع الأمريكي حتى مع اقتراب القرن العشرين من نهايته، ومن أكثر المظاهر التي تنتشر في تلك المجتمعات التحرش الجنسي في أماكن العمل، دلت إحدى الدراسات على أن (٩٠%) من الفتيات في أمريكا عانين من التحرش الجنسي.
وتقول لين فارلي مؤلفة كتاب الابتزاز الجنسي الذي طبع عام (١٩٧٨م) -أي: كان هذا الكتاب قبل ما يقرب من خمسة وعشرين عاماً:- إن الاعتداءات الجنسية بأشكالها المختلفة منتشرة انتشاراً ذريعاً في الولايات المتحدة وأوروبا، وهي القاعدة وليست الاستثناء بالنسبة للمرأة العاملة في أي نوع من الأعمال تمارسه مع الرجال.
ويقول مكتب المرأة في لجنة الحقوق المدنية للولايات المتحدة: إن هذا الابتزاز الجنسي للمرأة العاملة واسع الانتشار جداً ويشكل مشكلة عويصة الحل.
وقامت إدارة الخدمة المدنية في اليابان بتوزيع ستين ألف كتيب على موظفي الحكومة في محاولة للحد من حوادث التحرش الجنسي داخل المكاتب الحكومية.
وتقول لين فارلي مؤلفة كتاب الابتزاز الجنسي الذي سبقت الإشارة إليه، تقول متحدثة عن الانتشار الذريع لهذا الابتزاز وأنه تحول إلى قاعدة وليس حالة شاذة: وكشف مسح استطلاعي أعدته وزارة الداخلية البريطانية أن (٨٠%) من ضابطات الشرطة أي بنسبة (٤/ ٥) يتعرضن للمضايقة الجنسية خلال نوبات العمل الرسمية، وشارك في الاستطلاع (١٨٠٠) ضابطة في عشر مديريات أمن في إنجلترا وويلز.
وقالت منظمة العمل الدولية: إن النساء العاملات في مختلف دول العالم الصناعي يعانين من مضايقات تجبر كثيرات منهن على ترك وظائفهن، وحذر التقرير أرباب العمل من أن عدم معالجة هذه المشكلة يمكن أن يؤثر على الأداء الاقتصادي لشركاتهم وأن يكون سبباً لفقد موظفات أكفاء ولتكاليف إضافية بسبب عمليات التقاضي.
وأظهر التقرير أن (٨٤%) من النساء العاملات في أسبانيا و (٧٤%) في بريطانيا يبلغن عن تعرضهن لمضايقات، وأشار هانس في تعليق على التقرير إلى أن الأرقام الحقيقية للمشكلة أعلى من ذلك بكثير؛ لأن نسبة غير قليلة من الحالات لم يتم الإبلاغ عنها، ويرجع السبب في ذلك في الأغلب إلى أن النساء اللاتي تعرضن لها خشين من العواقب.
وحين تتعرض المرأة العاملة للابتزاز الجنسي فلا خيار لها إلا أن تتجاهل قيمتها الأخلاقية وعفتها؛ لأن أي عاهرة تستطيع أن تحتل مكانها بسهولة إذا هي رفضت الانصياع لرغبات رئيسها الجنسية.
هذا أيها الإخوة والأخوات ما جنته المرأة حين خرجت للحياة العامة، فماذا حققت من وراء ذلك، إنه طريق موحش مظلم تقابله المرأة المسلمة، تقاد وقد تستجيب أحياناً فتلهث وراء السراب تريد أن تذوق طعم السعادة التي ترى أن المرأة الغربية قد نالتها، ويخفى عليها أنها هناك تعاني من ابتزاز وتعاني اقتيادها إلى مذابح الفضيلة والعفاف لتروي نزوات طائشة لمن لا يرون فيها إلا أنها وسيلة لإشباع نهمهم نحو الشهوات.
أيها الأخوات! أيها الإخوة الكرام! هذا هو واقع تلك المرأة التي ترى أن العفاف وأن الحجاب يعطل الحياة العامة، هل نريد أن تقاد مجتمعات المسلمين، وأن تقاد فتيات المسلمين لأن تعيش هذا الواقع الذي تعيشه تلك البلاد التي تقتدي كثير من فتياتنا اليوم بواقع نسائهم؟
стр. 1212
الحياء وسخرية الآخرين
رابعاً: الحياء وسخرية الآخرين: من الذي يلوم الناس حين يستحون؟ أليس الحياء دلالة توقير وتقدير للآخرين؟ أليس الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب ما لا يليق؟ يستحي الإنسان أن يخالف الآخرين ويبدو أمامهم بمظهر يدفعهم للسخرية منه ويستحي أن يفعل أمامهم ما يكون منقصة في حقه، والحياء خلق ممدوح وفضيلة سامية، ومن هنا أكد عليه سيد الناس وأحسنهم خلقاً وعده شعبة من الإيمان، وحين رأى رجلاً يعظ أخاه في الحياء قال: (دعه فإن الحياء من الإيمان).
والحياء خصلة فطرية في المرأة، بل هي مضرب المثل في الحياء، وقديماً وصف النبي ﷺ بأنه (أشد حياء من العذراء في خدرها)، لذا فحين جاء الإسلام وحفظ للمرأة حقها ومكانتها كان من أهم ما قرره أن لا تتزوج الفتاة دون إذنها، لكن لما كان الحياء قد يعوق الفتاة عن إبداء موافقتها على الزوج المتقدم لها فقد جعل صمت البكر دليل قبولها بالزوج بخلاف الثيب، فقال ﷺ : (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها)، لكن انتشار التساهل في الحجاب في مجتمعات المسلمين قلب الصورة لدى بعض الفتيات فصرنا نرى طائفة منهن يمنعهن الحياء عن ارتداء اللباس الشرعي، فهي تخشى أن تبدو بصورة غير لائقة، وتستحي من أن تلتزم باللباس الشرعي الساتر، إنها الصورة المنكوسة، فالحياء يدعو إلى الستر والعفاف، والحياء يدعو إلى البعد عن التبرج وإظهار المفاتن، ولئن دعا الفتاة حياؤها من الناس أن تجنح للتبرج والسفور أفلا يدعوها حياؤها من الخالق البارئ الذي يراها أينما حلت وارتحلت ويعلم نواياها وطويتها إلى التزام أمره ؟ أوصى النبي ﷺ أصحابه بالحياء فقال: (استحيوا من الله تعالى حق الحياء.
فتساءلوا مخبرين أنهم يستحون فقال ﷺ مفسراً حقيقة الحياء: من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء).
стр. 1213
الثقافة والتعليم
خامساً: الثقافة والتعليم: لم تعد الفتاة اليوم هي ابنة القرية التي لا تقرأ ولا تكتب، فقد تعلمت وخاضت ميادين الحياة العلمية فحازت أعلى الشهادات والدرجات، وحين عاشت فتاة الإسلام داخل أروقة الجامعة، ورأت ما فيها من اختلاط وسفور، ورأت في المقابل أن الستر والحياء ارتبط بجدتها وأمها شعرت حينها أن الفتاة المتعلمة لا ينبغي لها أن تلبس هذا اللباس الذي لا يليق إلا بالقروية الجاهلة.
ما العلاقة بين التعليم والسفور؟ هل التعليم يدعو إلى الفضيلة والعفة أم يدعو إلى التهتك والسفور؟ هذه كاتبة من إحدى بلاد المسلمين سخرت نفسها للنضال فيما تسميه معركة تحرير المرأة، الدكتورة نوال السعداوي ألفت كتاباً عنوانه: الله مات في النيل.
تعالى الله عما تقول! وأين طبع؟ طبع في تل أبيب، ومما قالته هذه الكاتبة: إن فكرة الحجاب نشأت في التاريخ البدائي القديم لأسباب صحية وقائية، ثم اكتسبت على يد اليهود صفة دينية، لم يكن بوسع النساء في المجتمع الصحراوي الشحيح بالماء أن يجدن وسائل النظافة الكافية، خاصة في فترات الطمث والولادة؛ ولهذا تقرر عزل المرأة فيما يشبه الحجر الصحي خلال أيام الولادة والطمث، لكن فكرة عزل المرأة اتخذت شكلاً دينياً وتطورت من عزل المرأة إلى فرض الحجاب عليها، واتخذ هذا الحجاب شكل تغطية رأس المرأة، مع أن الرأس ليس عورة وليس عضواً جنسياً! وتقول: أنا أرى أن الفتاة التي تتغطى مثل الفتاة التي تتعرى، ومثل الفتاة في أوروبا وأمريكا التي ترتدي الميني جيب.
التعرية والتغطية واحدة، لماذا؟ لأنها تقول: أن المرأة جسد، وتقول: فالوجه هو الإنسان ومن تغطي وجهها ليست بإنسانة.
ردت عليها الكاتبة سهيلة زين العابدين حماد رئيسة ومنشئة مدارس تحفيظ القرآن الكريم في المدينة النبوية، وعضو رابطة الأدب الإسلامي وعضو اتحاد المؤرخين العرب، فقالت لها: بأي حق تلغي إنسانية المرأة التي تغطي وجهها، إن محدثتك تغطي وجهها؛ لأنها إنسانة كرمها الله بأن شاء لها أن تولد وتعيش وتتعلم في مهبط الوحي ودار الهجرة، وتنتمي إلى هذا المجتمع المسلم الذي يحترم إنسانية المرأة ويصونها فحجب وجهها عن أعين الرجال ولكنه لم يحجب عقلها ويقيد فكرها، إذ فتح لها أبواب العلم والمعرفة على مصراعيها، ونالت منها ما أهلها بأن تكون رئيسة لمدارس تحفيظ القرآن الكريم في المدينة المنورة، وعضواً في رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وعضواً في اتحاد المؤرخين العرب، ودرست مؤلفاتها في الجامعات، وتعتمد بحوثها في أطروحات الماجستير والدكتوراه، وتوزع مؤلفاتها في الوطن العربي، وتنشر مقالاتها وبحوثها في مختلف الصحف والمجلات، ومع ذلك لم يرها أجنبي قط، وهاهي تقف أمامك لترد على أقاويلك، وتحاجك بالعلم الذي تتمنطقين به، وتتجرئين على خالقك باسمه.
وتمضي قائلة: وإن كان مرجعك مؤلفات فرويد وماركس اليهودي وإنجلز وجان بول سارتر وكنزي وفاسترز وجونسون وكاري هوم لي وسيرتي وغيرهم من أصحاب مدرسة التحليل النفسي الفرويدي؛ فإن المرجع الأول لمحدثتك هو كتاب الله ثم سنة رسوله ﷺ ، وإن كان أساتذتك فرويد وماركس فإن المعلم الأول لمحدثك هو محمد ﷺ ثم الخلفاء الراشدون، ثم بقية الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، فلتكن المواجهة إذاً بين ابنة الحجاب التي تغطي وجهها وتؤمن بتشريع خالقها وبين ابنة السفور التي تتجرأ على خالقها وتعترض على تشريعاته وتقول: إنها لا تصلح للعصر.
إن كاتبة هذه المقالة ليست قروية جاهلة، بل هي متعلمة من أرقى الكاتبات والمتعلمات، ومع ذلك لم يكن هذا التعليم والترقي عائقاً لها عن ارتداء الحجاب.
دخلت فتاة في أمريكا في أحد الأسواق، وإذا بها ترى امرأة متحجبة حجاباً كاملاً فأرادت أن تسخر منها وتزدري تمسكها بالحجاب في بلاد الحرية، فماذا فعلت؟ قالت هذه الفتاة بلهجة متهكمة: حجاب هاهنا! دعينا من هذا التخلف.
فالتفتت إليها هذه المرأة المتحجبة ولم ترد عليها، فكررت هذه الفتاة سخريتها ولم تجبها تلك بشيء إلا أنها قالت باللغة الإنجليزية: عفواً لا أعرف اللغة التي تتكلمين بها! أنا أمريكية، فضحكت هذه الفتاة وعجبت من لبسها الحجاب، فقالت تلك المرأة الأمريكية المسلمة بلهجة واثقة: اسمعي أنا أمريكية عشت العري والخلاعة أصالة، وأنا أعرف تماماً ماذا جلب لنا هذا العري من بلاء، ولكن أحمد الله أن هداني للإسلام، وشرع لي الحجاب، لقد صار لأجسادنا وذواتنا قيمة بعد أن كنا ألعوبة للغادين والرائحين، افهمي يا مسكينة هذا الكلام جيداً وانتبهي لنفسك ولا تكوني صورة سيئة عن مسلمات العرب، وانهالت عليها بالنصائح حتى ذهلت تلك الفتاة المتبرجة وبدأت تبكي وكانت صدمة لها لم تنسها لأيام.
قال قريبون منها: فلبثت أسبوعاً لا تخرج من دارها ثم رأيناها تخرج م
стр. 1214
الحضارة والمدنية
سادساً: الحضارة والمدنية: يرتبط السفور بالمدنية والتحضر والحجاب بالتخلف والبداوة لدى بعض فتيات المسلمين، ومن ثم فهي تتخلى عن الحجاب لتكون أكثر تحضراً، ودعونا نثير هذا السؤال مرة أخرى: ماذا جنى العالم المتحضر من السفور؟ تقول كاتبة إنجليزية وهي نس إنيرود: أنا ليس بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهارة، تنعم المرأة بأرغد عيش، تعمل كما يعمل أولاد البيت ولا تمس الأعراض بسوء، نعم، إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل لكثرة مخالطة الرجال.
انتشرت في تلك المجتمعات الخيانة الزوجية، ففي إحصاية في مطلع هذا القرن الهجري في أوروبا (٧٥%) من المتزوجين يخونون زوجاتهم قبل الزواج، و (٨٠ - ٨٥%) لهم خليلات، انتشار الاختطاف رغم أن أبواب التمتع بالحرام متاحة لهؤلاء.
أعلن مركز الضحايا الوطني الذي يناصر حقوق ضحايا جرائم العنف أن معدل الاغتصاب في الولايات المتحدة أصبح (١.
٣٠٠.
٠٠٠) أي: (١/ ٣) امرأة، وأضاف المركز أن واحدة من كل ٨ بالغات في الولايات المتحدة تعرضت للاغتصاب ليكون إجمال من اغتصبن (١٢.
١٠٠.
٠٠٠) على الأقل، ويشير المسح إلى أن (٦١%) من حالات الاغتصاب تمت لفتيات تقل أعمارهن عن (١٨) عاماً، وأن (٢٩%) من كل حالات الاغتصاب تمت ضد أطفال تقل أعمارهم عن أحد عشر عاماً، وأظهرت الأرقام زيادة معدل الاغتصاب عن العام الذي سبقه بنسبة (٥٩%)، وفي بريطانيا (٩.
٠٠٠) فتاة صغيرة لم يتجاوزن الخامسة عشرة حملن عام (١٩٩٦ للميلاد).
انتشار الشذوذ، ممارسة الشذوذ بين الرجال وبين النساء هو لون آخر من ألوان ما جنته تلك الحضارة، انتشار إتيان المحارم، اعتداء الآباء على بناتهم، بل اعتداء بعض الأجداد على حفيداتهم، اعتداء الإخوة على أخواتهم، أرقام هائلة يضج منها ذلك العالم، هذا هو واقع تلك الحضارة، وهذا هو واقع تلك المدنية، فكيف بفتاة الإسلام تعتقد أن التخلي عن الحجاب هو مظهر من مظاهر الحضارة، وكيف بها ترى أن الحجاب والستر مظهر من مظاهر التخلف، فماذا جنى ذلك العالم المتحضر؟ الذي يبدو منطقياً أنه حينما ينتشر السفور والإباحية في أي مجتمع أن حالات الاغتصاب تقل وتتضاءل، لأن من يريد الفجور أمامه أبواب متاحة، والمفترض منطقياً أن تزيد حالات الاغتصاب وحالات الشذوذ في المجتمعات التي لا يتاح فيها الباب للمارسة الجنسية خارج إطار الزواج، لكن الواقع يشهد بخلاف ذلك، فهل فتاة الإسلام تجعل ذلك المجتمع الذي ترى منه صورة من صور الرقي، هل يسوغ أن تجعل ذلك المجتمع مرآة لها وترى أنها حين تلتزم الحجاب والستر والعفاف تنتمي إلى عصر التخلف والرجعية؟
стр. 1215
الزميلات والصديقات
المعوق السابع: الزميلات والصديقات: إن الصديق والصاحب له أثره على الإنسان؛ ولهذا أوصى النبي ﷺ قائلاً: (لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي)، وأخبر ﷺ : (أن المرء على دين خليله -قال:- فلينظر أحدكم من يخالل)، ويوم القيامة يحشر المرء مع من أحب، فإن أحب الصالحين حشر معهم ولو كان عمله دون عملهم، وإن أحب غيرهم حشر معهم.
الفتاة تختار صديقاتها ممن تلتقي بهن في الجامعة أو في حيها من أقاربها وتعيش معهن، وللصديقات تأثير بالغ على الفتاة، فحين تكون صديقات الفتاة من السافرات أو من المستهينات بالحجاب فإن هذا يمثل عائقاً لهذه الفتاة عن العودة إلى ما فرض الله عليها من الستر والعفاف، وقد أخبر الله ﵎ عن حال تلك الصلة والعلاقة التي تبنى على خلاف طاعة الله ﵎؛ يقول : ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان:٢٧ - ٢٩].
إن هذا المرء سيتبرأ من خليله وصديقه يوم القيامة، فإذا كان يريد النجاة من هذا الموقف فليتخذ هذا القرار في دار الدنيا وإلا فسيبقى ديناً عليه يدفعه يوم القيامة في يوم لا تجدي فيه هذه البراءة، ولا يجديه فيه هذا التخلي، وإنما هو مظهر من مظاهر إبراز التحسر والتأسي.
стр. 1216
الشذوذ عن المجتمع
المعوق الثامن: الشذوذ عن المجتمع: حين يصبح السفور هو السمة السائدة في المجتمع، أو التساهل في شأن الحجاب هو القاعدة العامة وهو الظاهرة العامة، تشعر الفتاة أنها حين تلتزم بالحجاب تعيش شاذة عن هذا المجتمع الذي تعايشه، والشذوذ ليس بالضرورة صفة سلبية، بل هو حين يكون على خير وعلى حق هو دلالة على قوة الشخصية، ودلالة على أن الإنسان لا يستجيب لضغط المجتمع، ولا يستجيب لضغط الآخرين.
في كتاب الله ﵎ قص الله علينا نبأ فتية لا يبلغ تعدادهم العشرة، عاشوا في مجتمع كان كل الناس فيه من أهل الشرك والضلال ودعوة غير الله ، ومع ذلك كان هؤلاء الفتية مؤمنين أتقياء صادقين؛ ذكر الله قصتهم نبراساً للأمم من بعدهم إلى يوم القيامة، إن هؤلاء كانوا شاذين في عرف مجتمعاتهم.
بل هاهي امرأة طاغية من الطغاة وجبار من المتجبرين إنها امرأة فرعون الذي لم يعرف التاريخ رجلاً أكثر جبروتاً وتسلطاً منه، وأي جبروت أشد من أن يقول للناس: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص:٣٨] ثم يقول لهم: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات:٢٤]، ومع ذلك آمنت بالله ﵎، فضربها الله مثلاً للمؤمنين والمؤمنات ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنَ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم:١١].
كانت وحدها في بيت هذا الجبار الطاغية الظالم وذاقت ألوان العذاب والأسى، ومع ذلك بقيت مؤمنة صامدة متمسكة بما أمرها الله به، فقضت نحبها وأراها الله ﵎ بيتها في الجنة قبل أن تلفظ روحها، وبقيت مثلاً يتأسى به المؤمنون والمؤمنات إلى قيام الساعة.
стр. 1217
سلوك المحجبات وواقعهن
المعوق التاسع: سولك بعض المحجبات وواقعهن: تحتج بعض الفتيات بأن سلوك وأخلاق بعض الفتيات المحجبات لا يقود إلى الحجاب، فإنها ترى منهن سوء الخلق، ترى منهن الغش، ترى منهن الكذب إلى غير ذلك من هذه المظاهر.
دعونا نأخذ الصورة المقابلة، لو رأينا امراة متبرجة تدخن أو تتعاطى المخدرات أو تقع في الجريمة، فهل يلفت نظرنا ذلك ونقول: إن هذا الفساد والإجرام ارتبط بالتبرج والسفور؟ إن الذي يلفت نظرنا هو النموذج الشاذ، فتلك الفتاة التي تمارس سلوكاً سيئاً وهي محجبة إنما لفتت نظرنا لأنها محجبة ولو كانت سافرة لما لفتت نظرنا.
والحجاب لا يعني العصمة، فحينما تتحجب الفتاة فهي تلتزم بأمر من أمور الله ﵎، تلتزم بفريضة من فرائض الله على المرأة، وهذا لا يعني أنها تحولت إلى امرأة معصومة سليمة من الأخطاء.
وهكذا الرجل حين يظهر عليه أثر الصلاح والتدين فلا يعني أنه قد أصبح إنساناً معصوماً، وإذا وجدت هذه الحالات فهي حالات شاذة؛ لكن الغالب على الذين يظهرون بمظهر الصلاح من الرجال والنساء هو أنهم منطقيون مع ما يظهرون أن باطنهم يحكي ظاهرهم، هذا هو الأصل وهو الغالب، وما سوى ذلك في حالات شاذة.
стр. 1218
الأهم صلاح القلب
الأمر العاشر: الأهم صلاح القلب: تقول بعض الفتيات المسلمات: نعم إنني متبرجة، إنني سافرة، ولكني طيبة القلب، والأهم ليس في المظهر، الأهم هو صلاح القلب.
أيها الإخوة! ما في القلب يظهر أثره على سلوك الإنسان وعمله، إذا ادعى شخص أنه يحب إنساناً وهو مع ذلك يسيئ إليه وينفر منه، أو ادعى أنه يبغضه وهو يجالسه ويشتاق إليه ويسعى لمجالسته، فهل من حوله سيصدقون هذه الدعوى؟ إذا ادعى زوجك أنه يحبك ويقدرك ويجلك ومع ذلك يتلفظ عليك بأقبح الألفاظ، وهو يسب ذلك اليوم الذي عرفك فيه، وهو يبحث عن زلاتك وسقطاتك ويهمش محاسنك، فهل تقتنعين فعلاً بهذه الدعوى من أنه يحبك؟ الانتساب للجندية، لو أن إنساناً لبس ملابس الجند فهل يؤهله ذلك لأن يكون جندياً، وهل يقبل الناس منه ذلك؟ لو انتسب لمؤسسة أو جامعة وهو يقول: إنه جاد وحريص على الدراسة ومع ذلك لم يحضر الدراسة، لم يحضر الامتحانات، فهل يمكن أن يجتاز هذه الجامعة؟ هل يمكن أن يعطيه صاحب هذا العمل الذي التحق به راتباً لأنه يؤكد ويحلف الأيمان المغلظة أنه جاد في ذلك؟ إن مجرد الدعوى لا تكفي.
إذاً: الفتاة حين تقول إنها طيبة القلب صالحة القلب فمرآة طيب القلب وصلاحه استجابتها لأمر الله ﵎.
стр. 1219
الأهم الصلاة والصيام
الأمر الحادي عشر: تقول بعض الفتيات: إن الأهم الصلاة والصيام، إنني أصلي، أحافظ على الصلاة، أصوم شهر رمضان، أجتنب الفواحش، وهذا هو الأهم، وهذه الحجة كثيراً ما نسمعها من كثير من المسلمين حينما ينكر عليهم معصية أو منكر.
حين يحترم الإنسان نظاماً من أنظمة البشر فهل يعفيه ذلك عن احترام سائر الأنظمة؟ هناك أنظمة وقوانين تلزم صاحب البناء أن يلتزم بها، فإذا التزم بواحد من هذه الأنظمة فهل يعفى من البقية؟ هناك أنظمة تلزم سائق السيارة كأن يحمل رخصة قيادة للسيارة، وأن يضع لوحات على السيارة، وأن يرتدي حزام الأمان، وأن يسير وفق سرعة محددة، فلو أن صاحب سيارة من السيارات ارتكب مخالفة من المخالفات ثم أوقفه رجل الأمن فقال: إنني محترم للنظام، إنني أحمل رخصة قيادة، إنني أحمل رخصة سيارتي، فلن يقبل منه ذلك.
إذاً: التزام الإنسان بشيء من شرع الله لا يعفيه من بقية الفرائض، فالتزام الفتاة بالصلاة هو استجابة لأمر الله ، لكن هذا لن يعفي الفتاة من أن تلتزم ببقية ما شرع الله لها.
وهكذا شأن المسلم في سائر أحكام هذا الدين، فحينما يلتزم بالصلاة، يلتزم بالصيام، يؤدي الحج إلى بيت الله، يشهد أن لا إله إلا الله، فإن هذا قيام بأركان عظيمة من أركان الإسلام، لكن هذا لن يعفيه من أن يقوم ببقية الواجبات والشرائع.
هذه أيها الأخوات والإخوة الكرام بعض ما تحتج به فتيات المسلمين اللاتي يتنكبن طريق الحجاب، اللاتي يسعين نحو السفور والتبرج، ودعونا نختم ولو أطلنا قليلاً بصوة من صور الواقع الغربي.
стр. 1220
صورة من واقع الحياة الغربية
دعونا نختم بصورة من صور واقع الحياة الغربية، ولماذا نورد هذه الشواهد هنا؟ لأن تلك البلاد هي التي أصبحت مرآة لفتياتنا ونسائنا، وهي التي سبقتنا في السفور والاختلاط ومشاركة المرأة للرجل في سائر ميادين الحياة، هاهو الغرب اليوم يتراجع عن السفور، يتراجع عن الاختلاط، وهذه بعض شهادات أولئك وهم لا يقولون هذه المقالة ديناً، فهم لا يؤمنون بالله، لكن هذه مقالات بعض حكمائهم وعقلائهم وقد أدركوا خطورة هذا الطريق الذي سارت عليه مجتمعاتهم.
تقول باميلا سو أرومان التي أسلمت فيما بعد: إن اعتناقها للإسلام أعاد لها كرامتها وعفتها وحقوقها، فيما لا تزال المرأة الغربية تعاني من النظرة الدونية واتخاذها مجرد وسيلة للاستمتاع أو وليمة سهلة على موائد اللئام، وتأسف أسماء لأن معظم نساء الغرب لا يعرفن حقيقة الموقف المشرف للإسلام من قضياهن، فلو عرفن ذلك لسارعن إلى اعتناقه.
تقول الأستاذة جانيت ليفن: بعد خمس وعشرين سنة من التعليم المختلط نلاحظ أنه لا يقدم الحل المأمون، فما زالت الفتيات يتحدثن عن المخاوف من التحرشات الجنسية في المدارس الثانوية المختلطة، وبسببها يفضلن المدارس الخاصة بالبنات، وقد لوحظ أن أعداد المتقدمات إلى كليات البنات قد زاد في السنوات الثلاث الأخيرة زيادة ملحوظة.
وفي صحيفة عربية نشر تحت هذا العنوان: كاتبة أمريكية تقول: امنعوا الاختلاط وقيدوا حرية المرأة.
قدمت الصحيفة هذه الكاتبة بقولها: هلتيان سانسبري صحفية متجولة تراسل أكثر من ٢٥٠ صحيفة أمريكية، ولها مقال يومي يقرؤه الملايين ويتناول مشاكل الشباب تحت سن العشرين، وعملت في الإذاعة والتلفزيون وفي الصحافة أكثر من عشرين عاماً وزارت جميع دول العالم، وهي في الخامسة والخمسين من عمرها.
تقول الصحفية الأمريكية بعد أن أمضت شهراً في إحدى بلاد المسلمين: إن المجتمع العربي كامل وسليم، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تقيد الفتاة والشباب في حدود المعقول، وهذا المجتمع يختلف عن المجتمع الأمريكي والأوروبي، فعندكم تقاليد موروثة تحتم تقييد المرأة وتحتم أكثر من ذلك عدم الإباحية الغربية التي تهدد اليوم المجتمع والأسرة في أوروبا وأمريكا؛ ولذلك فإن القيود التي يفرضها المجتمع العربي على الفتاة الصغيرة وأقصد من هي تحت العشرين هذه القيود صالحة ونافعة وأنا هنا أقرأ مقالها كما هو، وإلا فهي في الواقع ليست قيوداً بل هي أحكام تتشرف المسلمة بالالتزام بها.
تقول: لهذا أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم، وامنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية الفتاة، بل ارجعوا إلى عصر الحجاب فهذا خير لكم من إباحة وانطلاق ومجون أوروبا وأمريكا، امنعوا الاختلاط قبل سن العشرين، فقد عانينا في أمريكا الكثير، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعاً معقداً مليئاً بكل صور الإباحية والخلاعة، وإن ضحايا الاختلاط والحرية قبل سن العشرين يملئون السجون والأرصفة والبارات والبيوت السرية، إن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا الصغار قد جعلت منهم عصابات أحداث وعصابات جيمس بين وعصابات المخدرات والرقيق.
ويقول أحد الغربيين وهو هملتون: إن أحكام الإسلام في شأن المرأة صريحة في العناية بها عن كل ما يؤذيها ويمس كرامتها ويتناول سمعتها، ولم يضيق الإسلام في الحجاب كما يزعم بعض كتابنا الغربيين، بل إنه تمشى مع مقتضيات الغيرة والمروءة.
ويقول البروفسور خون همر: الحجاب في نظر الإسلام وتحريم اختلاط النساء بالأجنبي ليس معناه انتزاع حرية المرأة.
هذه الشهادات أيها الإخوة لم نوردها لأننا نعتبرها منطلقاً لتسويق الحجاب والفضيلة، إنما هي اعترافات من واقع أولئك الذين مع أنهم لا يدينون بالإسلام إلا أنهم رءوا أن هذا السفور قد قاد مجتمعهم إلى الدمار والهلاك، ومثل هؤلاء دعاة التحرير فكثير منهم عاد وتراجع عما كان يقول، ومن هؤلاء ما كتبه قاسم أمين يقول: لقد كنت أدعو المصريين قبل الآن إلى اقتفاء أثر الترك بل الإفرنج في نحو تحرير نسائهم، وغاليت في هذا المعنى حتى دعوتهم إلى تمزيق ذلك الحجاب وإلى إشراك النساء في كل أعمالهم ومآدبهم وولائمهم، ولكني أدركت الآن خطر هذه الدعوة بما اختبرته من أخلاق الناس، فلقد تتبعت خطوات النساء في كثير من أحياء العاصمة والإسكندرية لأعرف درجة احترام الناس لهن، وماذا يكون شأنهم معهن إذا خرجن حاسرات، فرأيت من فساد أخلاق الرجال بكل أسف ما حمدت الله على ما خذل من دعوتي واستنفر الناس إلى معارضتي، رأيتهم ما مرت عليهم امرأة أو فتاة إلا تطاولوا عليها بألسنة البذاءة، ثم ما وجدت زحاماً في طريقي فمرت به امرأة إلا تناولتها الأيدي والألسن جميعاً، إنني أرى أن الوقت ليس مناسباً للدعوة إلى تحرير المرأة بالمعنى الذي قصدته من قبل.
وربما كان لبعض التجارب التي مرت بها أثر في نفسه، فهاهو يروي أن صديقاً عزيزاً زاره مرة فلما فتح له الباب قال: جئت من أجل
стр. 1221
شبهات دعاوى ترك الحجاب والرد عليها
стр. 1222
الحجاب ينافي الأناقة
إن من أول ما تحتج به الفتاة المتمردة على الحجاب أن الحجاب خلاف الأناقة، يميل الناس بطبيعتهم إلى حب الجمال والأناقة، وليس من عيب في الإنسان أن يسعى لأن يكون أنيقاً جميلاً، لكن هل الأناقة أمر موضوعي يتفق عليه الناس أجمع أم هو أمر نسبي، فما يعده الهنود أناقة قد لا يتقبله الأفارقة، وما يعجب أهل الصين قد لا يعجب أهل المشرق؟ إنني اليوم أتحدث أمامكم باللباس الذي يلبسه أهل بلادي وهو الذي اعتاده الناس وأحبوه، بينما الأناقة عند غيرهم من بلاد المسلمين تعني نوعاً آخر من اللباس، فلم يكون السفور أقرب إلى الأناقة من الحجاب؟ ودعونا نثير سؤالاً جريئاً مهماً: ماذا يريد الرجال من المرأة؟ ما الذي يثيرهم إلى أن يطلقوا نظراتهم نحوها يميناً وشمالاً؟ وحين تعمل المرأة فما المكان المفضل لعملها؟ لننظر إلى واقع الغرب الذي بلغ القمة في المساواة الشكلية بين الرجل والمرأة: كم امرأة مديرة لجامعة؟ كم امرأة وزيرة؟ كم امرأة تشغل منصباً دستورياً؟ كم امرأة تحكم ولاية؟ أين هي من هذه الوظائف؟ إننا حين نتأمل في المواطن التي توضع فيها المرأة نرى أنها توضع حيث تكون أكثر إثارة للآخرين، إنها تعمل في الاستقبال في الفنادق والأماكن العامة، في السكرتارية، في المرافق إلى غير ذلك.
إن المرأة العاقلة أياً كان دينها وخلقها تأبى أن تكون مجرد وسيلة لإثارة الآخرين وإغرائهم، وما معنى اختيار الحسناء في هذه المواطن إذا كان الباعث هو العمل وتوظيف هذا العنصر.
عندما سئل مدير مكتب توظيف في نيويورك عن أهم العوامل التي يجب أن تتوافر لدى المرأة لتحصل على وظيفة قال: الجمال؛ ولهذا انتشرت عمليات التجميل، ففي بريطانيا تم إجراء خمس وتسعين ألف عملية تجميل عام ١٩٩٨ للميلاد.
وفي عاصمة عربية قرأت إعلاناً وضع على واجهة أحد المحلات، هذا الإعلان يطلب فيه صاحب هذا المحل نساء حسناوات للعمل في المحل.
إذا كان المقصود هو العمل والقيام به فما معنى أن تكون هذه المرأة التي تعمل في هذا المحل التجاري حسناء؟ إنه يريد أن يوظف أناقة المرأة وحسنها لكسبه هو، في لقاء مع البريطانية المسلمة سارة جوزيف والتي تبلغ الرابعة والعشرين من العمر واعتنقت الإسلام قبل سنوات قالت: من ناحيتي كان قرار ارتداء الملابس الإسلامية ينبع من قناعة قوية؛ لأنني أعتقد أن جسم المرأة يساء استخدامه بصورة كبيرة في المجتمع البريطاني، فصور الفتيات شبه العاريات تنتشر في كل مكان، حتى أصبح جسم المرأة ملكية عامة لكل أفراد الجمهور، أنا أكره ذلك وأعترض عليه؛ لأنني أود أن يحكم الناس علي من خلال شخصيتي وليس من منطلق جسمي أو شكلي، وهكذا حررتني الملابس الإسلامية من أن أكون أسيرة منظري وشكلي الخارجي.
стр. 1223
الحجاب يعطل الحياة العامة
ثانياً: الحجاب يعطل الحياة العامة: يمثل انطلاق المرأة في ميادين الحياة العامة قضية محورية كثيراً ما تثار وتناط بها أمور قد لا تكون بالضرورة ذات علاقة بها، فالحجاب لدى طائفة من هؤلاء يعوق المرأة عن المشاركة بفاعلية، ويعطل مسيرتها، وما دمنا بحاجة إلى مشاركة فاعلة للمرأة فلا معنى لأن تصر على تمسكها بالحجاب.
ودعونا هاهنا نثير تساؤلاً له أهميته: ألا يمكن أن تمارس المرأة دورها الفاعل في الحياة وهي بحجابها؟ وحين يرتبط التخلي عن الحجاب بذلك في مجتمعات الغرب فلا يعني أن المسألة قد غدت محسومة في سائر المجتمعات.
ودعونا نلقي نظرة سريعة على واقع المرأة الغربية التي لم يعد يعوقها شيء، والتي وصلت إلى كل شيء، كيف كان واقعها حين مارست الحياة العامة كما يمارسها الرجال: أن واقع المرأة العاملة في الغرب واقع يبعث على المأساة، فمن أول مظاهر ذلك التمييز، فلا يزال الغرب الذي يناضل دوماً عن حقوق الإنسان وعن حقوق المرأة والذي يعتبر انتهاك أي بلد من بلاد المسلمين لحقوق المرأة موجباً لعقوبات اقتصادية، بل موجباً لحرب قد تشن على تلك البلاد لإنقاذ هذه المرأة المظلومة؛ لا يزال الغرب في مجتمعاته غير قادر على حسم مسألة التمييز ضد المرأة.
تقول إحدى الغربيات وهي إيفان: ظل التمييز بين الرجل والمرأة هو سمة المجتمع الأمريكي حتى مع اقتراب القرن العشرين من نهايته، ومن أكثر المظاهر التي تنتشر في تلك المجتمعات التحرش الجنسي في أماكن العمل، دلت إحدى الدراسات على أن (٩٠%) من الفتيات في أمريكا عانين من التحرش الجنسي.
وتقول لين فارلي مؤلفة كتاب الابتزاز الجنسي الذي طبع عام (١٩٧٨م) -أي: كان هذا الكتاب قبل ما يقرب من خمسة وعشرين عاماً:- إن الاعتداءات الجنسية بأشكالها المختلفة منتشرة انتشاراً ذريعاً في الولايات المتحدة وأوروبا، وهي القاعدة وليست الاستثناء بالنسبة للمرأة العاملة في أي نوع من الأعمال تمارسه مع الرجال.
ويقول مكتب المرأة في لجنة الحقوق المدنية للولايات المتحدة: إن هذا الابتزاز الجنسي للمرأة العاملة واسع الانتشار جداً ويشكل مشكلة عويصة الحل.
وقامت إدارة الخدمة المدنية في اليابان بتوزيع ستين ألف كتيب على موظفي الحكومة في محاولة للحد من حوادث التحرش الجنسي داخل المكاتب الحكومية.
وتقول لين فارلي مؤلفة كتاب الابتزاز الجنسي الذي سبقت الإشارة إليه، تقول متحدثة عن الانتشار الذريع لهذا الابتزاز وأنه تحول إلى قاعدة وليس حالة شاذة: وكشف مسح استطلاعي أعدته وزارة الداخلية البريطانية أن (٨٠%) من ضابطات الشرطة أي بنسبة (٤/ ٥) يتعرضن للمضايقة الجنسية خلال نوبات العمل الرسمية، وشارك في الاستطلاع (١٨٠٠) ضابطة في عشر مديريات أمن في إنجلترا وويلز.
وقالت منظمة العمل الدولية: إن النساء العاملات في مختلف دول العالم الصناعي يعانين من مضايقات تجبر كثيرات منهن على ترك وظائفهن، وحذر التقرير أرباب العمل من أن عدم معالجة هذه المشكلة يمكن أن يؤثر على الأداء الاقتصادي لشركاتهم وأن يكون سبباً لفقد موظفات أكفاء ولتكاليف إضافية بسبب عمليات التقاضي.
وأظهر التقرير أن (٨٤%) من النساء العاملات في أسبانيا و (٧٤%) في بريطانيا يبلغن عن تعرضهن لمضايقات، وأشار هانس في تعليق على التقرير إلى أن الأرقام الحقيقية للمشكلة أعلى من ذلك بكثير؛ لأن نسبة غير قليلة من الحالات لم يتم الإبلاغ عنها، ويرجع السبب في ذلك في الأغلب إلى أن النساء اللاتي تعرضن لها خشين من العواقب.
وحين تتعرض المرأة العاملة للابتزاز الجنسي فلا خيار لها إلا أن تتجاهل قيمتها الأخلاقية وعفتها؛ لأن أي عاهرة تستطيع أن تحتل مكانها بسهولة إذا هي رفضت الانصياع لرغبات رئيسها الجنسية.
هذا أيها الإخوة والأخوات ما جنته المرأة حين خرجت للحياة العامة، فماذا حققت من وراء ذلك، إنه طريق موحش مظلم تقابله المرأة المسلمة، تقاد وقد تستجيب أحياناً فتلهث وراء السراب تريد أن تذوق طعم السعادة التي ترى أن المرأة الغربية قد نالتها، ويخفى عليها أنها هناك تعاني من ابتزاز وتعاني اقتيادها إلى مذابح الفضيلة والعفاف لتروي نزوات طائشة لمن لا يرون فيها إلا أنها وسيلة لإشباع نهمهم نحو الشهوات.
أيها الأخوات! أيها الإخوة الكرام! هذا هو واقع تلك المرأة التي ترى أن العفاف وأن الحجاب يعطل الحياة العامة، هل نريد أن تقاد مجتمعات المسلمين، وأن تقاد فتيات المسلمين لأن تعيش هذا الواقع الذي تعيشه تلك البلاد التي تقتدي كثير من فتياتنا اليوم بواقع نسائهم؟
стр. 1224
الحياء وسخرية الآخرين
رابعاً: الحياء وسخرية الآخرين: من الذي يلوم الناس حين يستحون؟ أليس الحياء دلالة توقير وتقدير للآخرين؟ أليس الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب ما لا يليق؟ يستحي الإنسان أن يخالف الآخرين ويبدو أمامهم بمظهر يدفعهم للسخرية منه ويستحي أن يفعل أمامهم ما يكون منقصة في حقه، والحياء خلق ممدوح وفضيلة سامية، ومن هنا أكد عليه سيد الناس وأحسنهم خلقاً وعده شعبة من الإيمان، وحين رأى رجلاً يعظ أخاه في الحياء قال: (دعه فإن الحياء من الإيمان).
والحياء خصلة فطرية في المرأة، بل هي مضرب المثل في الحياء، وقديماً وصف النبي ﷺ بأنه (أشد حياء من العذراء في خدرها)، لذا فحين جاء الإسلام وحفظ للمرأة حقها ومكانتها كان من أهم ما قرره أن لا تتزوج الفتاة دون إذنها، لكن لما كان الحياء قد يعوق الفتاة عن إبداء موافقتها على الزوج المتقدم لها فقد جعل صمت البكر دليل قبولها بالزوج بخلاف الثيب، فقال ﷺ : (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها)، لكن انتشار التساهل في الحجاب في مجتمعات المسلمين قلب الصورة لدى بعض الفتيات فصرنا نرى طائفة منهن يمنعهن الحياء عن ارتداء اللباس الشرعي، فهي تخشى أن تبدو بصورة غير لائقة، وتستحي من أن تلتزم باللباس الشرعي الساتر، إنها الصورة المنكوسة، فالحياء يدعو إلى الستر والعفاف، والحياء يدعو إلى البعد عن التبرج وإظهار المفاتن، ولئن دعا الفتاة حياؤها من الناس أن تجنح للتبرج والسفور أفلا يدعوها حياؤها من الخالق البارئ الذي يراها أينما حلت وارتحلت ويعلم نواياها وطويتها إلى التزام أمره ؟ أوصى النبي ﷺ أصحابه بالحياء فقال: (استحيوا من الله تعالى حق الحياء.
فتساءلوا مخبرين أنهم يستحون فقال ﷺ مفسراً حقيقة الحياء: من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء).
стр. 1225
الثقافة والتعليم
خامساً: الثقافة والتعليم: لم تعد الفتاة اليوم هي ابنة القرية التي لا تقرأ ولا تكتب، فقد تعلمت وخاضت ميادين الحياة العلمية فحازت أعلى الشهادات والدرجات، وحين عاشت فتاة الإسلام داخل أروقة الجامعة، ورأت ما فيها من اختلاط وسفور، ورأت في المقابل أن الستر والحياء ارتبط بجدتها وأمها شعرت حينها أن الفتاة المتعلمة لا ينبغي لها أن تلبس هذا اللباس الذي لا يليق إلا بالقروية الجاهلة.
ما العلاقة بين التعليم والسفور؟ هل التعليم يدعو إلى الفضيلة والعفة أم يدعو إلى التهتك والسفور؟ هذه كاتبة من إحدى بلاد المسلمين سخرت نفسها للنضال فيما تسميه معركة تحرير المرأة، الدكتورة نوال السعداوي ألفت كتاباً عنوانه: الله مات في النيل.
تعالى الله عما تقول! وأين طبع؟ طبع في تل أبيب، ومما قالته هذه الكاتبة: إن فكرة الحجاب نشأت في التاريخ البدائي القديم لأسباب صحية وقائية، ثم اكتسبت على يد اليهود صفة دينية، لم يكن بوسع النساء في المجتمع الصحراوي الشحيح بالماء أن يجدن وسائل النظافة الكافية، خاصة في فترات الطمث والولادة؛ ولهذا تقرر عزل المرأة فيما يشبه الحجر الصحي خلال أيام الولادة والطمث، لكن فكرة عزل المرأة اتخذت شكلاً دينياً وتطورت من عزل المرأة إلى فرض الحجاب عليها، واتخذ هذا الحجاب شكل تغطية رأس المرأة، مع أن الرأس ليس عورة وليس عضواً جنسياً! وتقول: أنا أرى أن الفتاة التي تتغطى مثل الفتاة التي تتعرى، ومثل الفتاة في أوروبا وأمريكا التي ترتدي الميني جيب.
التعرية والتغطية واحدة، لماذا؟ لأنها تقول: أن المرأة جسد، وتقول: فالوجه هو الإنسان ومن تغطي وجهها ليست بإنسانة.
ردت عليها الكاتبة سهيلة زين العابدين حماد رئيسة ومنشئة مدارس تحفيظ القرآن الكريم في المدينة النبوية، وعضو رابطة الأدب الإسلامي وعضو اتحاد المؤرخين العرب، فقالت لها: بأي حق تلغي إنسانية المرأة التي تغطي وجهها، إن محدثتك تغطي وجهها؛ لأنها إنسانة كرمها الله بأن شاء لها أن تولد وتعيش وتتعلم في مهبط الوحي ودار الهجرة، وتنتمي إلى هذا المجتمع المسلم الذي يحترم إنسانية المرأة ويصونها فحجب وجهها عن أعين الرجال ولكنه لم يحجب عقلها ويقيد فكرها، إذ فتح لها أبواب العلم والمعرفة على مصراعيها، ونالت منها ما أهلها بأن تكون رئيسة لمدارس تحفيظ القرآن الكريم في المدينة المنورة، وعضواً في رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وعضواً في اتحاد المؤرخين العرب، ودرست مؤلفاتها في الجامعات، وتعتمد بحوثها في أطروحات الماجستير والدكتوراه، وتوزع مؤلفاتها في الوطن العربي، وتنشر مقالاتها وبحوثها في مختلف الصحف والمجلات، ومع ذلك لم يرها أجنبي قط، وهاهي تقف أمامك لترد على أقاويلك، وتحاجك بالعلم الذي تتمنطقين به، وتتجرئين على خالقك باسمه.
وتمضي قائلة: وإن كان مرجعك مؤلفات فرويد وماركس اليهودي وإنجلز وجان بول سارتر وكنزي وفاسترز وجونسون وكاري هوم لي وسيرتي وغيرهم من أصحاب مدرسة التحليل النفسي الفرويدي؛ فإن المرجع الأول لمحدثتك هو كتاب الله ثم سنة رسوله ﷺ ، وإن كان أساتذتك فرويد وماركس فإن المعلم الأول لمحدثك هو محمد ﷺ ثم الخلفاء الراشدون، ثم بقية الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، فلتكن المواجهة إذاً بين ابنة الحجاب التي تغطي وجهها وتؤمن بتشريع خالقها وبين ابنة السفور التي تتجرأ على خالقها وتعترض على تشريعاته وتقول: إنها لا تصلح للعصر.
إن كاتبة هذه المقالة ليست قروية جاهلة، بل هي متعلمة من أرقى الكاتبات والمتعلمات، ومع ذلك لم يكن هذا التعليم والترقي عائقاً لها عن ارتداء الحجاب.
دخلت فتاة في أمريكا في أحد الأسواق، وإذا بها ترى امرأة متحجبة حجاباً كاملاً فأرادت أن تسخر منها وتزدري تمسكها بالحجاب في بلاد الحرية، فماذا فعلت؟ قالت هذه الفتاة بلهجة متهكمة: حجاب هاهنا! دعينا من هذا التخلف.
فالتفتت إليها هذه المرأة المتحجبة ولم ترد عليها، فكررت هذه الفتاة سخريتها ولم تجبها تلك بشيء إلا أنها قالت باللغة الإنجليزية: عفواً لا أعرف اللغة التي تتكلمين بها! أنا أمريكية، فضحكت هذه الفتاة وعجبت من لبسها الحجاب، فقالت تلك المرأة الأمريكية المسلمة بلهجة واثقة: اسمعي أنا أمريكية عشت العري والخلاعة أصالة، وأنا أعرف تماماً ماذا جلب لنا هذا العري من بلاء، ولكن أحمد الله أن هداني للإسلام، وشرع لي الحجاب، لقد صار لأجسادنا وذواتنا قيمة بعد أن كنا ألعوبة للغادين والرائحين، افهمي يا مسكينة هذا الكلام جيداً وانتبهي لنفسك ولا تكوني صورة سيئة عن مسلمات العرب، وانهالت عليها بالنصائح حتى ذهلت تلك الفتاة المتبرجة وبدأت تبكي وكانت صدمة لها لم تنسها لأيام.
قال قريبون منها: فلبثت أسبوعاً لا تخرج من دارها ثم رأيناها تخرج م
стр. 1226
الحضارة والمدنية
سادساً: الحضارة والمدنية: يرتبط السفور بالمدنية والتحضر والحجاب بالتخلف والبداوة لدى بعض فتيات المسلمين، ومن ثم فهي تتخلى عن الحجاب لتكون أكثر تحضراً، ودعونا نثير هذا السؤال مرة أخرى: ماذا جنى العالم المتحضر من السفور؟ تقول كاتبة إنجليزية وهي نس إنيرود: أنا ليس بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهارة، تنعم المرأة بأرغد عيش، تعمل كما يعمل أولاد البيت ولا تمس الأعراض بسوء، نعم، إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلاً للرذائل لكثرة مخالطة الرجال.
انتشرت في تلك المجتمعات الخيانة الزوجية، ففي إحصاية في مطلع هذا القرن الهجري في أوروبا (٧٥%) من المتزوجين يخونون زوجاتهم قبل الزواج، و (٨٠ - ٨٥%) لهم خليلات، انتشار الاختطاف رغم أن أبواب التمتع بالحرام متاحة لهؤلاء.
أعلن مركز الضحايا الوطني الذي يناصر حقوق ضحايا جرائم العنف أن معدل الاغتصاب في الولايات المتحدة أصبح (١.
٣٠٠.
٠٠٠) أي: (١/ ٣) امرأة، وأضاف المركز أن واحدة من كل ٨ بالغات في الولايات المتحدة تعرضت للاغتصاب ليكون إجمال من اغتصبن (١٢.
١٠٠.
٠٠٠) على الأقل، ويشير المسح إلى أن (٦١%) من حالات الاغتصاب تمت لفتيات تقل أعمارهن عن (١٨) عاماً، وأن (٢٩%) من كل حالات الاغتصاب تمت ضد أطفال تقل أعمارهم عن أحد عشر عاماً، وأظهرت الأرقام زيادة معدل الاغتصاب عن العام الذي سبقه بنسبة (٥٩%)، وفي بريطانيا (٩.
٠٠٠) فتاة صغيرة لم يتجاوزن الخامسة عشرة حملن عام (١٩٩٦ للميلاد).
انتشار الشذوذ، ممارسة الشذوذ بين الرجال وبين النساء هو لون آخر من ألوان ما جنته تلك الحضارة، انتشار إتيان المحارم، اعتداء الآباء على بناتهم، بل اعتداء بعض الأجداد على حفيداتهم، اعتداء الإخوة على أخواتهم، أرقام هائلة يضج منها ذلك العالم، هذا هو واقع تلك الحضارة، وهذا هو واقع تلك المدنية، فكيف بفتاة الإسلام تعتقد أن التخلي عن الحجاب هو مظهر من مظاهر الحضارة، وكيف بها ترى أن الحجاب والستر مظهر من مظاهر التخلف، فماذا جنى ذلك العالم المتحضر؟ الذي يبدو منطقياً أنه حينما ينتشر السفور والإباحية في أي مجتمع أن حالات الاغتصاب تقل وتتضاءل، لأن من يريد الفجور أمامه أبواب متاحة، والمفترض منطقياً أن تزيد حالات الاغتصاب وحالات الشذوذ في المجتمعات التي لا يتاح فيها الباب للمارسة الجنسية خارج إطار الزواج، لكن الواقع يشهد بخلاف ذلك، فهل فتاة الإسلام تجعل ذلك المجتمع الذي ترى منه صورة من صور الرقي، هل يسوغ أن تجعل ذلك المجتمع مرآة لها وترى أنها حين تلتزم الحجاب والستر والعفاف تنتمي إلى عصر التخلف والرجعية؟
стр. 1227
الزميلات والصديقات
المعوق السابع: الزميلات والصديقات: إن الصديق والصاحب له أثره على الإنسان؛ ولهذا أوصى النبي ﷺ قائلاً: (لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي)، وأخبر ﷺ : (أن المرء على دين خليله -قال:- فلينظر أحدكم من يخالل)، ويوم القيامة يحشر المرء مع من أحب، فإن أحب الصالحين حشر معهم ولو كان عمله دون عملهم، وإن أحب غيرهم حشر معهم.
الفتاة تختار صديقاتها ممن تلتقي بهن في الجامعة أو في حيها من أقاربها وتعيش معهن، وللصديقات تأثير بالغ على الفتاة، فحين تكون صديقات الفتاة من السافرات أو من المستهينات بالحجاب فإن هذا يمثل عائقاً لهذه الفتاة عن العودة إلى ما فرض الله عليها من الستر والعفاف، وقد أخبر الله ﵎ عن حال تلك الصلة والعلاقة التي تبنى على خلاف طاعة الله ﵎؛ يقول : ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان:٢٧ - ٢٩].
إن هذا المرء سيتبرأ من خليله وصديقه يوم القيامة، فإذا كان يريد النجاة من هذا الموقف فليتخذ هذا القرار في دار الدنيا وإلا فسيبقى ديناً عليه يدفعه يوم القيامة في يوم لا تجدي فيه هذه البراءة، ولا يجديه فيه هذا التخلي، وإنما هو مظهر من مظاهر إبراز التحسر والتأسي.
стр. 1228
الشذوذ عن المجتمع
المعوق الثامن: الشذوذ عن المجتمع: حين يصبح السفور هو السمة السائدة في المجتمع، أو التساهل في شأن الحجاب هو القاعدة العامة وهو الظاهرة العامة، تشعر الفتاة أنها حين تلتزم بالحجاب تعيش شاذة عن هذا المجتمع الذي تعايشه، والشذوذ ليس بالضرورة صفة سلبية، بل هو حين يكون على خير وعلى حق هو دلالة على قوة الشخصية، ودلالة على أن الإنسان لا يستجيب لضغط المجتمع، ولا يستجيب لضغط الآخرين.
في كتاب الله ﵎ قص الله علينا نبأ فتية لا يبلغ تعدادهم العشرة، عاشوا في مجتمع كان كل الناس فيه من أهل الشرك والضلال ودعوة غير الله ، ومع ذلك كان هؤلاء الفتية مؤمنين أتقياء صادقين؛ ذكر الله قصتهم نبراساً للأمم من بعدهم إلى يوم القيامة، إن هؤلاء كانوا شاذين في عرف مجتمعاتهم.
بل هاهي امرأة طاغية من الطغاة وجبار من المتجبرين إنها امرأة فرعون الذي لم يعرف التاريخ رجلاً أكثر جبروتاً وتسلطاً منه، وأي جبروت أشد من أن يقول للناس: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص:٣٨] ثم يقول لهم: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات:٢٤]، ومع ذلك آمنت بالله ﵎، فضربها الله مثلاً للمؤمنين والمؤمنات ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنَ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم:١١].
كانت وحدها في بيت هذا الجبار الطاغية الظالم وذاقت ألوان العذاب والأسى، ومع ذلك بقيت مؤمنة صامدة متمسكة بما أمرها الله به، فقضت نحبها وأراها الله ﵎ بيتها في الجنة قبل أن تلفظ روحها، وبقيت مثلاً يتأسى به المؤمنون والمؤمنات إلى قيام الساعة.
стр. 1229
سلوك المحجبات وواقعهن
المعوق التاسع: سولك بعض المحجبات وواقعهن: تحتج بعض الفتيات بأن سلوك وأخلاق بعض الفتيات المحجبات لا يقود إلى الحجاب، فإنها ترى منهن سوء الخلق، ترى منهن الغش، ترى منهن الكذب إلى غير ذلك من هذه المظاهر.
دعونا نأخذ الصورة المقابلة، لو رأينا امراة متبرجة تدخن أو تتعاطى المخدرات أو تقع في الجريمة، فهل يلفت نظرنا ذلك ونقول: إن هذا الفساد والإجرام ارتبط بالتبرج والسفور؟ إن الذي يلفت نظرنا هو النموذج الشاذ، فتلك الفتاة التي تمارس سلوكاً سيئاً وهي محجبة إنما لفتت نظرنا لأنها محجبة ولو كانت سافرة لما لفتت نظرنا.
والحجاب لا يعني العصمة، فحينما تتحجب الفتاة فهي تلتزم بأمر من أمور الله ﵎، تلتزم بفريضة من فرائض الله على المرأة، وهذا لا يعني أنها تحولت إلى امرأة معصومة سليمة من الأخطاء.
وهكذا الرجل حين يظهر عليه أثر الصلاح والتدين فلا يعني أنه قد أصبح إنساناً معصوماً، وإذا وجدت هذه الحالات فهي حالات شاذة؛ لكن الغالب على الذين يظهرون بمظهر الصلاح من الرجال والنساء هو أنهم منطقيون مع ما يظهرون أن باطنهم يحكي ظاهرهم، هذا هو الأصل وهو الغالب، وما سوى ذلك في حالات شاذة.
стр. 1230
الأهم صلاح القلب
الأمر العاشر: الأهم صلاح القلب: تقول بعض الفتيات المسلمات: نعم إنني متبرجة، إنني سافرة، ولكني طيبة القلب، والأهم ليس في المظهر، الأهم هو صلاح القلب.
أيها الإخوة! ما في القلب يظهر أثره على سلوك الإنسان وعمله، إذا ادعى شخص أنه يحب إنساناً وهو مع ذلك يسيئ إليه وينفر منه، أو ادعى أنه يبغضه وهو يجالسه ويشتاق إليه ويسعى لمجالسته، فهل من حوله سيصدقون هذه الدعوى؟ إذا ادعى زوجك أنه يحبك ويقدرك ويجلك ومع ذلك يتلفظ عليك بأقبح الألفاظ، وهو يسب ذلك اليوم الذي عرفك فيه، وهو يبحث عن زلاتك وسقطاتك ويهمش محاسنك، فهل تقتنعين فعلاً بهذه الدعوى من أنه يحبك؟ الانتساب للجندية، لو أن إنساناً لبس ملابس الجند فهل يؤهله ذلك لأن يكون جندياً، وهل يقبل الناس منه ذلك؟ لو انتسب لمؤسسة أو جامعة وهو يقول: إنه جاد وحريص على الدراسة ومع ذلك لم يحضر الدراسة، لم يحضر الامتحانات، فهل يمكن أن يجتاز هذه الجامعة؟ هل يمكن أن يعطيه صاحب هذا العمل الذي التحق به راتباً لأنه يؤكد ويحلف الأيمان المغلظة أنه جاد في ذلك؟ إن مجرد الدعوى لا تكفي.
إذاً: الفتاة حين تقول إنها طيبة القلب صالحة القلب فمرآة طيب القلب وصلاحه استجابتها لأمر الله ﵎.
следующие страницы →