← Джавами‘

Джавами‘ · id 37377

دروس الشيخ محمد الدويش

محمد الدويش

Полный текст (1 904 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

نصوص الكتاب والسنة أننا حين نقرأ في نصوص الكتاب والسنة نجد أن هناك نصوصاً متضافرة في الكتاب والسنة تخاطب المسلمين على أن الأمر أمر جد، أن الأمر يحتاج إلى أن يؤخذ بجدية، يقول الله : ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم:١٢]، ويقول الله مخاطباً نبيه محمداً ﷺ : ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل:١] ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل:٢ - ٥]. لقد كان النبي ﷺ يتحمل أمراً ثقيلاً، أمراً جاداً كان يحتاج معه إلى أن يفرض عليه ﷺ قيام الليل هو وأصحابه، فقاموا شهراً حتى ورمت أقدامهم ثم نزل التخفيف بعد ذلك، واختلف هل بقي قيام الليل واجباً على النبي ﷺ أم أنه نسخ وصار في حقه نافلة، هذا الموضوع لا يعنينا، لكن لماذا فرض على النبي ﷺ وعلى المسلمين قيام الليل في تلك الفترة؟ أخبر الله بالحكمة، ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل:٢ - ٦]. لقد كان هذا القول الذي تلقاه النبي ﷺ ثقيلاً، هل كان ثقيلاً بألفاظه وحروفه؟ أبداً فهو ميسر ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:١٧]، لكنه كان ثقيلاً بتبعاته، كان ثقيلاً يحتاج إلى نفس جادة، إلى نفس تربت تربية تؤهلها لأن تحمل هذه الرسالة. من هذه النصوص قول الله : ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة:٢١٤]، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران:١٤٢ - ١٤٣]. ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف:٢٨]. إن هذه النصوص من كتاب الله تعطينا دلالة واضحة على أن الأمر أمر جد، أن الأمر يحتاج إلى نفوس عالية، وإلى همم تربت تربية جادة عميقة تحتمل هذا الأمر وتحمل هذا الدين.

стр. 1402

كيفية بداية الوحي على النبي ﷺ أمر ثالث: كيف بدأ الوحي على النبي ﷺ ؟ لقد كان النبي ﷺ يتحنث في غار حراء ويتعبد فبينما هو كذلك أتاه الملك فغطه غطة قوية حتى بلغ منه الجهد فقال: (اقرأ قال: ما أنا بقارئ، ثم أرسله ثم غطه ثم أرسله ثلاث مرات، ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق:١ - ٢] فعاد النبي ﷺ يرجف فؤاده إلى خديجة ﵂، ما السر أن يأتي الوحي بهذه الطريقة وبهذه القوة؟ إنه إشارة إلى النبي ﷺ أنه يحمل قضية جادة، قضية تحتاج إلى همة وعزيمة قوية. إن الإجابة على هذا كله نقرأها في قوله ، في هذه الآيات التي هي من أول ما نزل: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل:٥ - ٦]. وحين نقرأ سنة النبي ﷺ نجد الكثير من النصوص التي تؤيد ما نقول، فهو ﷺ يقول: (حجبت الجنة بالمكاره، وحجبت النار بالشهوات) إن طريق الجنة طريق محفوف بالمكاره فلن يوصل إلى الجنة إلا من خلال سلوك هذا الطريق، الطريق المليء بالمكاره والأشواك، إذاً فلن يسلك هذا الطريق إلا الرجل الجاد، إذاً الرجل الذي سيتربى ليصل إلى هذه المنزلة وليحقق هذا الهدف بحاجة إلى أن يتربى تربية جادة ليتأهل لبلوغ وتجاوز هذه المكاره، النبي ﷺ يقول: (استعن بالله ولا تعجز) (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) يخاطب النبي ﷺ كل مسلم في هذه الأرض أن يستعين بالله ولا يعجز، أن يكون رجلاً هماماً، رجلاً صاحب قرار يستعين بالله ولا يعجز ويدع الكسل. أيضاً من المؤيدات والمبررات دعاؤه ﷺ ، فكان ﷺ كثيراً ما يدعو، بل كان يدعو كل صباح: (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل) إن العجز والكسل من أكبر معوقات الرجل الجاد، إن الرجل غير الجاد لا يمكن أن نصفه بأدق من هذا الوصف: إنه رجل عاجز وكسول، ومن هنا كان ﷺ يستعيذ بالله كل يوم من هذا الداء من العجز والكسل، إذاً فقد كان النبي ﷺ يسأل الله أن يجعله رجلاً جاداً، رجلاً متخلصاً من هذه العوائق.

стр. 1403

ينكأ لك عدواً أو يمشي إلى الصلاة رابعاً: ينكأ لك عدواً أو يمشي إلى الصلاة، حديث يحتاج إلى وقفة، يقول ﷺ : (إذا عاد أحدكم أخاه فليقل: اللهم اشف عبدك فلاناً ينكأ لك عدواً أو يمشي إلى الصلاة) والحديث رواه الحاكم من حديث ابن عمر، ورواه أيضاً الحاكم والإمام أحمد وأبو داود من حديث عبد الله بن عمرو. إن هذا الحديث يعطينا شعوراً بأن وظيفة المسلم وظيفة جادة، وظيفة عمل، فهو يدعى له بالشفاء لأجل أن ينكأ العدو أو يمشي إلى الصلاة، يدعى له بالشفاء لأجل أن يبادر فينكأ العدو ويهين العدو ويواجه العدو فيجاهد في الله ، ويمشي إلى الصلاة وإلى عبادة الله ، إذاً فهو حين يسعى إلى الشفاء وحين يدعى له بالشفاء لا يدعى له بالشفاء لمجرد أن يكون صحيح البدن سليماً، إنما لأجل أن يعود إلى دوره الطبيعي في الحياة، وهو أن ينكأ العدو أو يمشي إلى الصلاة، وهذا يعطينا دلالة على أن الأصل في حياة المسلم حال الصحة أن ينكأ العدو ويمشي إلى الصلاة، وليست القضية مربوطة فقط بقضية الجهاد وحدها والمشي إلى الصلاة، إنما هي رمز فنكء العدو يتمثل في أن يكون المرء جاداً عاملاً لخدمة دين الله ، يكون شوكة في حلوق أعداء الله أياً كان هؤلاء الأعداء، ينكؤهم بالكلمة الصادقة، ينكؤهم بالعمل الجاد المثمر، ينكؤهم بالجهاد في سبيل الله حين يرفع لواء الجهاد، إنه رجل يحمل في قلبه العمل والحيوية والهم لهذا الدين، وهو أيضاً يمشي إلى الصلاة، فهذا رمز لاجتهاده وجده في عبادة الله .

стр. 1404

الأصل في الحياة الجدية هذا هو المبرر الخامس، أن الحياة أصلاً لا يعيش فيها إلا الرجل الجاد، تأمل في تاريخ الدول والأمم ترى الأمة التي سادت وكونت حضارة لا بد أن تكون أمة جادة، لا بد أن يملك أفرادها قدراً من الجدية يؤهلهم إلى أن يصلوا إلى هذه المنزلة وإلا لن يصنعوا شيئاً، وإلا سيكونوا كبني قومنا من المسلمين الذين تتاح أمامهم الموارد الكثيرة: الموارد الاقتصادية، والموارد البشرية وكل الطاقات والإمكانات متاحة للمسلمين، لكنك تجد أنه يغلب عليهم الكسل والتواني ودنو الهمة، ومن ثم فاقهم وسبقهم غيرهم، أنت لا ترى شعباً حقق انتصاراً وحقق إنجازاً أياً كان هذا الإنجاز، إنجازاً مادياً، إنجازاً عسكرياً، إنجازاً في نظم الحياة إلا وترى وراء ذلك رجالاً جادين أياً كان أولئك الرجال، صاحب الدنيا والمال إنه رجل جاد لا يمكن أن يحصل المال ويكسب ويربح إلا ذاك الرجل الجاد الذي يفرغ حياته ووقته لكسب هذا المال والاحتيال عليه بأي وسيلة وأي طريقة بغض النظر عن سلامة طرقه وعن سلامة منهجه، لكنه رجل لم يحصل ما حصل إلا بالجد، إنك حين تتأمل في هذه الحياة ترى أنه لا يمكن أن يحقق امرؤ نجاحاً إلا من خلال الجد والعمل. فالمؤسسة التي تريد أن تحقق نجاحاً لا بد أن تكون مؤسسة جادة، الفرد الذي يريد أن يحقق النجاح في حياته الخاصة في دراسته، في تعلمه، في أي شأن من شئون الحياة لا بد أن يكون رجلاً جاداً. الأمة والدولة لا يمكن أن تنجح ولا يمكن أن تحقق الإنجازات إلا عندما تكون جادة، تعمل أكثر مما تتكلم، تحمل رجالاً صادقين جادين عاملين أكثر من مجرد مهرجين وأناس يجيدون فن النفاق والحديث، ومن هنا فعندما تتأمل في التاريخ القديم والحديث ترى أن هذا سر من أسرار نجاح الجميع.

стр. 1405

جهاد وجهاد لا قتال فيه الأمر السادس: جهاد وجهاد لا قتال فيه، تقول عائشة ﵂ للنبي ﷺ : (نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد؟ قال النبي ﷺ : عليكن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة) هنا عائشة تقول: نرى الجهاد أفضل الأعمال، هذا الجهاد هو أفضل الأعمال، وهو الذي لما قيل للنبي ﷺ : دلني على عمل يعدل الجهاد في سبيل الله. قال: لا تطيقونه فعندما ألحوا عليه، قال: (هل تطيق إذا خرج المجاهد أن تصوم فلا تفطر، وتصلي فلا تنام؟ قال: من يطيق ذلك؟ قال: لا يعدل الجهاد شيء)، هذا الجهاد ذروة سنام الإسلام، وقد يطيب لنا أن نسمع الحديث عن الجهاد وعن البطولات، نقرأ في الكتب، نسمع الروايات عن البطولات مع الجهاد، ويستلقي الإنسان على فراشه ويمني نفسه بالجهاد لكنه ينسى أن الجهاد يعني: قعقعة السلاح، الجهاد يعني: الخوف، يعني: الرعب، يعني: مواجهة العدو، يعني: مواجهة الأخطار كلها، يعني: أن يواجه الحرب والبرد والخوف والهلع والجوع والظمأ والعطش، يعني: أن يواجه كل ما يواجهه الإنسان من مصائب في هذه الحياة، هذا الجهاد الذي فرضه الله على المسلمين، والذي يقول فيه النبي ﷺ : (من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق)، أليس يعطينا دلالة أن الأصل في حياة المسلمين هي الحياة الجادة؟ أليس يعطينا دلالة أننا بحاجة إلى أن نربي الرجال الذين يتهيئون لهذه المواقف. أما الإنسان الذي يفزع بمجرد أي موقف، الذي يخاف ويذعر من مجرد أي صيحة، الإنسان الذي ليس لديه أي استعداد أن يتحمل الجوع والعطش والحر والبرد لا يتحمل هذه الأمور ليس مؤهلاً أن يعيش في الحياة فضلاً أن يكون مؤهلاً لأن يجاهد. ثم جهاد لا قتال فيه الحج، الحج الذي يعنيه النبي ﷺ ليس الحج الذي يحصل الآن، والذي تتنافس فيه مؤسسات الحج في تقديم وسائل الراحة، يبعد مخيمنا عن الجمرات ١٠٠ متر فقط، أو ٤٠ متر فقط، لدينا معجون أسنان، لدينا مشروبات على مدار الساعة إلى غير ذلك، ليس هذا هو الحج الذي عناه النبي ﷺ ، ولعلكم جميعاً أدركتم الحج الذي فعلاً فيه المشقة والتعب والنصب، هذا الحج الذي أخبر النبي ﷺ أنه جهاد لا قتال فيه، هذه صورة من الأعمال فعلاً والعبادات التي يجب أن يكون المسلم متهيئاً لها، فهذا الجهاد يجب على كل المسلمين أن يحدثوا أنفسهم به، الحج فرض على كل مسلم أن يؤديه مرة في العمر، هذا الحج الذي كان يركب فيه المسلم راحلته وكان يتعب وينصب إلى وقت قريب جداً أدركناه جميعاً، كنا نعرف أن الحج هو عنوان المشقة والتعب؛ ولهذا عندما يقال: فلان مريض فيسأل: ما به؟ يقال: قدم من الحج، لا يستغرب الناس؛ لأن الأصل أن الذي يقدم من الحج أن يصاب بالمرض أو على الأقل التعب والإرهاق.

стр. 1406

الفتن سابعاً: الفتن، فتن الشهوات وفتن الشبهات، فتن تحاصر المرء في مجتمعاتنا الإسلامية لا يصمد أمامها إلا الرجل الجاد، الرجل الذي تربى تربية جادة، وقد سبق الحديث عنها في الدرس الماضي.

стр. 1407

كيف ساد الرجال ثامناً: كيف ساد الرجال؟ حين نقرأ في سير السلف، نرى أمراً عجباً كيف كان أولئك يتربون التربية الجادة؟ كيف كان أولئك ينظرون إلى الحياة، يقول عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه: سمعت أبي يقول: كنت ربما أردت البكور في الحديث فتأخذ أمي بثيابي وتقول: حتى يؤذن الناس أو يصبحوا، وكنت ربما بكرت إلى مجلس أبي عياش وغيره، الإمام أحمد يريد أن يخرج إلى الدرس قبل أن يؤذن الفجر فتأخذ أمه بثيابه رحمة به وشفقة عليه حتى يؤذن الناس، والآن عندما تطلب من أحد الشباب موعداً بعد الفجر، أو الساعة السابعة يقول لك: يا أخي صعب. يعني: ما نستطيع نرتاح قليل، إلى غير ذلك من أساليب الاعتذار التي تنم فعلاً عن تخلف الجدية. ابن أبي حاتم يقول: كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة، نهارنا ندور على الشيوخ، وبالليل ننسخ ونقابل، فأتينا يوماً أنا ورفيق لي شيخاً فقالوا: هو عليل، أيك وجدوا فرصة ليأكلوا طعاماً دسماً، لما أتوا للشيخ ووجدوه مريضاً، قال: فرأيت سمكة أعجبتنا فاشتريناها، فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ، فمضينا فلم تزل السمكة ثلاثة أيام وكادت أن تنتن فأكلناها نيئة، لم نتفرغ لنشويها، ثم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد. والآن عندما تقدم للشباب وجبة غير مناسبة لهم تسمع الحديث والكلام: وجبة جافة إلى غير ذلك من التمعر والحديث، فليس عنده استعداد أن يتحمل أن يجوع يوماً من الأيام أو على الأقل أن يشبع، لكنه من طعام لا يشتهيه، أولئك الرجال إذا كنا جادين نريد أن نتربى مثل أولئك الرجال، فلنقرأ في سيرهم ونعرف كيف كانوا؟

стр. 1408

كيف انتصرت الدعوات تاسعاً: كيف انتصرت الدعوات، نحن نحلم أن نرفع راية الإسلام، نحلم أن نرفع الغشاوة عن هذه الأمة، أن ننصر الإسلام، ونتخيل أننا بهذه النفوس المريضة وهذه التربية الهزيلة نستطيع أن ننتصر، لعلنا قرأنا جميعاً غزوة أحد، قرأنا غزوة الخندق، جيش العسرة، قرأنا النماذج وقرأنا سير الدعاة والمصلحين والمجددين مما يضيق الوقت عن عرض الأمثلة منه فرأينا كيف انتصرت الدعوات، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة:٢١٤]، نحن بين خيارين إن كنا نريد أن نحقق النصر، إن كنا نريد أن ننصر هذه الدعوة فلنعلم أن الطريق شاق، طريق يحتاج إلى رجال، يتربون تربية جادة، تربية حازمة، وإن كنا نريد أن نسير الهوينا فعلينا أن نعلم أن الثريا أقرب إلينا مما نريد.

стр. 1409

أول الأربعة عاشراً: أول الأربعة، استعاذ النبي ﷺ : (من علم لا ينفع) في أحاديث كثيرة منها ما رواه مسلم وأحمد عن زيد بن أرقم، وما رواه أحمد وابن حبان والحاكم عن أنس، وما رواه الترمذي والنسائي عن ابن عمر، وما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة، وما رواه النسائي أيضاً عن أنس، كل هذه الأحاديث يستعيذ فيها النبي ﷺ من علم لا ينفع، وفي بعضها يقول: (اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع، وعلم لا ينفع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع). ويقول ﷺ أيضاً: (سلوا الله علماً نافعاً، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع) رواه ابن ماجة وابن حبان من حديث جابر. ويقول النبي ﷺ : (علم لا ينفع ككنز لا ينفق منه) إذاً فالنبي ﷺ يحذرنا من العلم الذي لا ينفع، وعندما تقرأ في كتب آداب العالم والمتعلم تجد أن السلف يحذرون من الانشغال بالعلم الذي لا ينفع، ماذا يعني هذا؟ أليس يعني: الجدية؟ أليس يعني: أن يكون المرء جاداً، حتى طلب العلم، حتى تعلم العلم، لا يسأل ولا يتعلم إلا ما ينفعه، لقد عاتب الله عباده، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة:١٨٩]. سأل الناس عن الهلال ما باله يبدو صغيراً ثم يكبر؟ فأجابهم الله بغير سؤالهم: ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة:١٨٩] بما ينفعهم، ثم قال: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة:١٨٩]. قيل في تأويل هذه الآية: إن معنى هذه الآية أن سؤالكم عما لا ينفع إنما هو إتيان للبيوت من ظهورها، فأتوا البيوت من أبوابها، ائتوا العلم من الطرق الموصلة إليه، واسألوا عما ينفعكم.

стр. 1410

ثمار التربية الجادة النقطة الثانية ثمار التربية الجادة: قد أكون أطلت كثيراً في النقطة الأولى واستغرقت وقتاً طويلاً؛ لأنها نقطة مهمة؛ لأنها تعطينا القناعة فعلاً بالحاجة والضرورة الملحة إلى التربية الجادة، ماذا تنتج التربية الجادة؟

стр. 1411

العمل المستمر المثمر التربية الجادة تنتج أولاً العمل المستمر المثمر، إن الذي تربى تربية جادة هو ذاك الرجل الذي يعمل عملاً مستمراً مثمراً، قد تجد الكثير من الناس عنده استعداد أن يعمل ويضحي ويتعب ويعمل عملاً يتطلب منه تضحية، لكنه عمل متقطع، أما الإنسان الذي يتحمل عملاً يحتاج إلى برنامج طويل، ووقت طويل، ونفس طويل، هؤلاء عملة نافعة، ولا يتحمل هذا العمل إلا من تربى، ومن تربى تربية جادة، يسهل جداً أن الإنسان يتحمس فيكون عنده مبادرة ويعمل أعمالاً ضخمة وكبيرة جداً لكنها أعمال متقطعة سرعان ما يتركها. أما الإنسان الذي يتحمل عملاً يتطلب وقتاً طويلاً وبرنامجاً فهؤلاء قلة، هؤلاء الذين تربوا تربية جادة هم الذين عندهم استعداد ليتحملوا؛ فإنه تأتي عليه حالات ضعف وحالات قوة وحالات وتأتي صوارف وتأتي، فعندما يكون تربى تربية جادة صار أمامه طريق واضحة وهدف يسعى إليه، لكن إنسان ممكن يستجمع له حماس ويعمل له عمل ثم يفتر، لأنه لم يترب فعلاً تربية حقيقية وتربية جادة؛ فهو لا يشعر أن هذا الطريق أمامه إلى أن يموت.

стр. 1412

الجدية في التعامل مع الوقت كذلك من ثمار التربية الجادة: الجدية في التعامل مع الوقت، أن يكون المرء جاداً في تعامله مع وقته، في تحكمه في وقته، في استغلاله لوقته، انضباطه في مواعيده، تنظيمه لأوقات الراحة، لا يمكن أن يكون الإنسان جاداً في ذلك إلا الرجل الذي أمامه هدف جاد، لكن الإنسان الذي أموره عنده سهلة، الذي أموره عنده هينة ليس بحاجة أصلاً إلى أن ينظم وقته ولا إلى أن يستغل وقته.

стр. 1413

الجدية في الاهتمامات الثمرة الثالثة: الجدية في الاهتمامات، الرجل الذي تربى تربية جادة اهتماماته عالية، واهتماماته طموحة، ومن ثم لا يجد وقتاً للأمور الدونية، حتى عندما تقرأ في تراجم بعض أهل الحديث يقول أحدهم: بقي شهراً لا يجد وقتاً يغسل ثوبه. أحدهم نصح أحد تلامذته نصيحة طريفة قال له: اطل ثوبك بطلاء أسود حتى لا تنظر بعد ذلك إلى ما يصيبه من قذر وأذى. وهذه الصورة لا نطلبها لكنها على الأقل صورة تعطينا من اهتمام أولئك الرجال الجادين الذين هم أصحاب اهتمامات عالية؛ ولهذا تجدون مثلاً أنا نحن نفوق في العناية بالكماليات، العناية بالمظاهر، فمثلاً عندما يأتي الإنسان يقرأ كتاباً يكلمك عن الإخراج والطباعة وشكل الإخراج وغيره، وعندما يقيم عملاً معيناً تجده يعتني بالمظاهر، نعتني بالأشياء هذه ونوليها جهداً وعناية وتستغرق علينا وقتاً. أنا أقول: هذا مظهر من مظاهر سذاجة الاهتمامات، ومن مظاهر عدم الجدية؛ لأن الرجل الجاد أصلاً منصرف إلى هدف أساس، يعني: القضايا هذه ما يهتم بها، إذا تحققت أهلاً وسهلاً، وإذا ما تحققت ما عنده وقت أصلاً أن يهتم بها، ومن ثم فالرجل الجاد تجده صاحب اهتمامات عالية واهتمامات جادة، وتستطيع أنت أن تقيس المرء من خلال اهتماماته.

стр. 1414

الاقتصاد في المزاح والهزل الثمرة الرابعة: الاقتصاد في المزاح والهزل؛ فإن كثرة المزاح والهزل مظهر أيضاً من مظاهر عدم الجدية.

стр. 1415

تحمل البرامج الجادة الثمرة الخامسة: تحمل البرامج الجادة، فمثلاً: عندما يكون هناك درس عملي يطول لمدة ساعة، أو ساعة ونصف تجد البعض يبدأ يغير جلسته، يبدأ يتنحنح وينظر للساعة، يريد أن يستأذن، كأن هناك جبلاً سوف يسقط عليه، فتجده يحاول إذا كان المتحدث معه رءوس أقلام أن ينظر ماذا بقي من الموضوع، المهم أنه قد أصبح هذا الموضوع ثقيلاً عليه وهماً عليه، وعندما يذهب في سفر أو في رحلة جادة يجد فيها شظف العيش، تجده ينتظر العودة، لكن الرجل الذي تربى تربية جادة لا يتحمل كل هذه الأمور، يتحمل البرامج الجادة كما سيأتي الآن بعد قليل من نماذج من سير السلف.

стр. 1416

تحمل المسئوليات الثمرة السادسة: تحمل المسئوليات، المسئوليات لا يتحملها إلا الرجل الجاد؛ لأنه يعرف تبعاته، ويعرف ما يترتب عليها ويعرف أنه لا بد أن يتحملها؛ لأن هذا عمل ومسئولية وأمر يجب أن نبادر جميعاً إلى تحمله وإلى التسابق عليه؛ لأن هذه قضية دين وقضية مستقبل أمة، ليست قضية مجرد التخلي عن المسئوليات والتبعات.

стр. 1417

النقد العلمي الجاد الثمرة السابعة: النقد العملي الجاد: الرجل الذي يتربى تربية جادة عندما ينتقد انتقاداً جاداً، ما ينتقد انتقاداً هازلاً، فإنه يسهل أن يجلس الإنسان في المجلس وينتقد الناس، فيقول: فلان مشكلته أن أسلوبه ضعيف، فلان مشكلته أنه يتحمس في هذه القضية، فلان مشكلته كذا، وينتقد البرامج وينتقد الناس وينتقد الدعوات، وقد ينتقد انتقاداً صحيحاً، لكن هذا انتقاد غير عملي. أما الرجل الجاد فعندما ينتقد ينتقد انتقاداً عملياً مثمراً، فهو عندما ينتقد يبلغ هذا الانتقاد إلى من يراه، فمثلاً: أنا أعرف أن فلاناً قد لا يطيق إلا هذا المستوى، وأن هذا العمل غاية ما يصل إليه هذه المرحلة فقط، فلا داعي لكي أزعجه بالانتقاد والنقد؛ لأني إنسان عملي؛ وإنسان جاد، فعادة الإنسان كثير الانتقاد والذي ينتقد الناس جميعاً يكون غير عامل وغير جاد، أما الرجل الجاد فهو ينتقد، لكنه ينتقد انتقاداً عملياً، وهو يعرف كيف ينتقد.

стр. 1418

المبادرة الذاتية الثمرة الثامنة: المبادرة الذاتية: الرجل الجاد لا ينتظر التكليف، بل يبادر، ويفكر، ويعمل، يكون صاحب مبادرة ذاتية، لا يتنظر أن يكلف ويوجه.

стр. 1419

صور من نتائج التربية الجادة النقطة الثالثة: صور من نتائج التربية الجادة:

стр. 1420

لا يتبعني أحد من هؤلاء لا يتبعني أحد من هؤلاء، يحكي لنا النبي ﷺ قصة في الصحيحين: عن يوشع بن نون أنه عندما أراد أن يغزو ببني إسرائيل القوم الجبارين خطب فيهم فقال: (لا يتبعني منكم رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبني بها) يعني: إنسان خطب وتزوج وعقد ولم يدخل بامرأته، (ولا أحد بنى بيوتاً ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنماً أو خلفات وهو ينظر ولادها) ثم ذكر الحديث، فلما وصل قريباً من العصر وسيصبح على يوم السبت قال للشمس: (أنت مأمورة وأنا مأمور) فحبس الله له الشمس حتى فتح الله له القرية. إنه رجل فعلاً ربى أصحابه تربية جادة، فليس لديه مجال للذي يذهب للغزو وهو يفكر في زوجته، أو يفكر في البيت والأغنام والإبل والماشية، في التجارة، في المؤسسات، فهذا ليس له مكان، فهو يريد رجلاً جاداً فعلاً، ولذلك فتح الله على أيديهم.

стр. 1421

فمن شرب منه فليس مني صورة ثانية أيضاً من نتائج التربية الجادة: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ [البقرة:٢٤٩]. وهي القصة التي نقرأها جميعاً في سورة البقرة: ﴿قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ [البقرة:٢٤٩] جيش يسيرون ويصيبهم الضمأ ومع ذلك أمامهم النهر، من شرب منه فليس منه، إلا من اغترف غرفة بيده، لأنه لا يريد إلا رجلاً جاداً، فالإنسان الذي لا يصبر، ولا يتحمل، ليس له مكان معه.

стр. 1422

لو سرت بنا إلى برك الغماد صورة أيضاً: لو سرت بنا إلى برك الغماد. وهي تلك الصورة التي نقرأها في غزوة بدر حين استشار النبي ﷺ أصحابه فتنوعت مقولاتهم، فمنهم من قال: لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد. وآخر: لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا وراءك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. إلى غير ذلك من تلك العبارات القوية التي نقرأها في سير أصحاب النبي ﷺ الذين تربوا التربية الجادة.

стр. 1423

والله لا يخزيك الله أبداً والله لا يخزيك الله أبداً، تلك الكلمة العظيمة التي قالتها خديجة، المرأة الجادة فعلاً عندما جاء النبي ﷺ وهو يقول: (دثروني دثروني) وقد ثقل عليه أمر الوحي وقال: (خشيت على نفسي)، واجه امرأة جادة، قالت: (والله لا يخزيك الله أبدا) فطمأنته ثم انتقلت إلى ورقة وسألت ورقة وحكت له ذلك، ثم أخذت النبي ﷺ إلى ورقة وقالت: اسمع من ابن أخي. وصارت معه ﷺ ، حتى قال جبريل للنبي ﷺ : (بشر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب)، وقد ذكروا معنى لطيفاً في لا صخب ولا نصب فقالوا: لا صخب؛ لأنها لم ترفع صوتها يوماً على رسول الله ﷺ . ولا نصب؛ لأنها تعبت في خدمة النبي ﷺ . من قصب؛ لأنها حازت قصب السبق في التصديق بالنبي ﷺ ومناصرته، إنها صورة أيضاً من المرأة الجادة العاملة فعلاً.

стр. 1424

لقد وجدناها حين فنيت لقد وجدناها حين فنيت: قصة نقرأها جميعاً في السيرة وهي في الصحيحين من حديث جابر، سرية الخبط عندما بعث النبي ﷺ بعثاًَ قبل الساحل وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ٣٠٠، قال: فخرجنا وكنا ببعض الطريق ففني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمعت، ثم صار يقوتهم، فكان يقوتنا كل يوم قليلاً قليلاً حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة، ومع ذلك واجهوا عدوهم، فقلت: ما تغني عنكم تمرة؟ قال: لقد وجدناها حين فنيت.

стр. 1425

وعلى الثلاثة الذين خلفوا نموذج آخر: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة:١١٨]، لقد سار النبي ﷺ مع أصحابه في جيش العسرة، ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة:١١٧ - ١١٨]، وماذا أصاب الثلاثة الذين خلفوا حين تخلفوا عن هذه الغزوة؟ أمر النبي ﷺ أن يهجروا، فلم يكلمهم المسلمون شهراً كاملاً، وبعد الشهر أمرهم أن يعتزلوا أزواجهم، إنها صورة من التربية الجادة، لماذا؟ لأنهم تخلفوا عن غزوة من الغزوات.

стр. 1426

مسيرة خالد بن الوليد من العراق إلى الشام صورة أخرى أيضاً: خالد بن الوليد ﵁ كان في العراق واستنجد المسلمون الذين كانوا في الشام أبا بكر ﵁، فأمر خالداً أن يسير إليهم، فسار خالد ﵁ بأصحابه مسرعاً في ٩٥٠٠، ودليله رافع بن عميرة الطائي، فأخذ به حتى انتهى إلى قراقر وسلك به أراض لم يسلكها قبله أحد، فاجتاب البراري والقفار وقطع الأودية وتصعد على الجبال، وسار في غير مهيع أي: في غير طريق بين، وجعل رافع يدلهم في مسيرهم على الطريق، وهو في مفاوز معطشة، وعطش النوق وسقاها الماء عللاً بعد نهل يعني: شربة ثانية، والنهل أول الشراب، يعني: يسقيها تارة ويتركها تارة، وقطع مشافرها حتى لا تحتز رحل أدبارها واستاقها معه، فلما فقدوا الماء نحرها فشربوا ما في أجوافها من الماء، ويقال: بل سقاه الخيل وشربوا ما كانت تحمله من الماء وأكلوا لحومها، ووصل ولله الحمد والمنة في ٥ أيام، وكانت طريقه في صحراء قاحلة، حتى أشار عليه كثير من الناس أن لا يقطعها. إنها صورة من تلك التربية الجادة التي تتخذ القرار الحاسم في ذاك الموقف، ولم يكن خالد وحده بل كان الجيش معه كلهم على هذا المستوى، وإلا لقالوا له كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون.

стр. 1427

طلب أسد بن الفرات للعلم ومن هذه النماذج أيضاً أسد بن الفرات حينما جاء إلى الإمام مالك فتعلم عنده ثم رحل إلى محمد بن الحسن فطلب أن يعطيه درساً خاصاً فكان يدرس مع الطلاب في النهار ثم يأتي إلى محمد بن الحسن في الليل فيدرس عنده، فكان إذا أتاه النوم وهو في الدرس أخذ محمد بن الحسن ماء فينضح في وجهه، فكان يجاهد ويكابد السهر حتى أصاب علماً كثيراً.

стр. 1428

هل وجد لهم وقتاً ؟ هل وجد لهم وقتاً؟ قال أبو حاتم عن القعنبي: سألناه أن يقرأ علينا الموطأ. فقال: تعالوا بالغداة يعني: بعد الفجر. فقلنا: لنا مجلس عند الحجاج بن منهال. قال: فإذا فرغتم منه. قلنا: نأتي حينئذ مسلم بن إبراهيم، قال: فإذا فرغتم. قلنا: نأتي أبا حذيفة النهدي. قال: فبعد العصر، قلنا: نأتي عارماً أبا النعمان. قال: فبعد المغرب. فكان يأتينا بالليل فيخرج علينا وعليه كبل ما تحته شيء في الصيف، فكان يقرأ علينا في الحر الشديد حينئذ. فكان هذا الوقت في الصيف، وما كان هناك مكيفات ولا أجهزة تبريد، وكانوا يجلسون في الضحى في شدة الحر، وبعد الفجر درس ثم بعده درس ثم بعده درس ثم يقيلون، ثم بعد العصر درس ثم بعد المغرب بعد ذلك درس في شدة الحر، كلها دروس متلاحقة ومتواصلة.

стр. 1429

حين تتخلف التربية الجادة

стр. 1430

اذهب أنت وربك فقاتلا والصورة المقابلة حين تتخلف التربية الجادة، (اذهب أنت وربك فقاتلا) كان موسى مع بني إسرائيل، بعد أن عانى ما عانى منهم قال لهم: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة:٢١]، هذه الأرض المقدسة وقد كتب الله لكم، ﴿ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ [المائدة:٢١ - ٢٢]، يعني: إذا خرج القوم الجبارون عندنا استعداد أن ندخل، لكن حتى هذه فيها شك، فقد لا يدخلوا، ﴿قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ [المائدة:٢٣]، يعني: القضية ما تحتاج شيء، مجرد أن تدخلوا الباب، ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا﴾ [المائدة:٢٤]، ولن تفيد النفي التأبيدي عند الزمخشري، وهي عند بني إسرائيل تفيد التأبيد، وإذا كان هناك معنى آخر أقوى من التأبيد فهو عندهم، ﴿لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة:٢٤] هذا نموذج، وهذه النهاية التي يصل إليها من لم يترب التربية الجادة، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ * قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة:٢٥ - ٢٦]. ثم دخلوها لما عاشوا في الصحراء أربعين سنة وهلك هذا الجيل وجاء أبناؤهم بعد ذلك، وعاشوا على الشظف والمعيشة القاسية، وأتاهم يوشع بن نون وقال: (لا يتبعني أحد بنى داراً وينتظر أن يتم سقوفها)، فخرج إليه القوم الجادون فاستطاع أن ينتصر بهم.

стр. 1431

تولوا إلا قليلاً منهم يقول الله : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [النساء:٧٧] أولئك كانوا يقولون: لو كتب علينا القتال، ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة:٢٤٦]. إذاً فحين لا يتربى المرء تربية جادة قد يتمنى الجهاد، وقد يكون عنده تصور أنه يثبت عند المحن، لكن عندما تأتي المحن قد يكون ممن قال الله فيهم: ﴿تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة:٢٤٦].

стр. 1432

التواضع المصطنع نتيجة ثالثة لتخلف التربية الجادة: التواضع المصطنع: الكثير من الناس لما تطلب منه إلقاء محاضرة، أو كلمة، أو مساهمة في عمل، يقول لك: والله يا أخي الكريم أنا أشعر أني لست أهلاً لذلك، وهو يعرف أنه أكثر الناس أهلية لذلك، بعض الناس قد يقولها تواضعاً، لكن الكثير يقولها تهرباً من المسئولية، وأنا أعتبر الإنسان الذي يعرف أنه أكفأ هذه المجموعة ويترك عملاً يعرف أنه إذا تخلى عنه سيقوم به من هو دونه أن هذا رجل غير جاد في الواقع، وليس هذا هو التواضع أبداً، وإلا إذا كان رجلاً جاداً فيستعين بالله ويتحمل العمل ويعرف أن الله سيعينه حينما لا يسأل الإمارة.

стр. 1433

اقتراح جميل اقتراح جميل: تتحدث مع الناس، تطرح عليهم أفكار، مشاريع جبارة تحتاج إلى إنفاق، تحتاج إلى جهد، فتجد بعضهم يقول لك: هذا اقتراح رائع ومشروع جميل جداً، طيب من عنده استعداد أن يتحمل العمل؟ من عنده استعداد أن يقوم بالعمل؟ فتجد الجواب أنا مشغول، أنا لا أصلح، أنا غير مؤهل، فهذا نموذج من نماذج التربية غير الجادة، تجد عندنا استعداد لكي نؤيد ونقترح لكن العمل لا.

стр. 1434

أوقات الراحة كيف نتعامل مع أوقات الراحة؟ مثلاً طلبة العلم، يجلسون فيقرءون في كتاب أو في جلسة علمية أو درس علمي أو نقاش فكري جاد ثم بعد ذلك يأتي وقت الراحة فتجد وقت الراحة كله ضحك وهزل وكلام غير مفيد، يكونون في السيارة كذلك، صار وقتهم وقتاً غير جاد، الوقت الجاد عندهم فقط هو الوقت الذي يكون في محاضرة أو في درس أو في قراءة معينة، وسائر الأوقات أوقات غير جادة. مثل هذا التعامل مع أوقات الراحة صورة أيضاً من صور التربية غير الجادة، الإنسان الجاد يسيطر عليه هذا الهم، فتجده وهو يتحدث وهو يأكل، وهو يمشي، دائماً يتحدث في هذه الأمور الجادة.

стр. 1435

التربية الجادة والمفاهيم المغلوطة

стр. 1436

ساعة وساعة نقطة أخرى: التربية الجادة والمفاهيم المغلوطة: ساعة وساعة، عندما تتحدث عن التربية الجادة يقول لك: ساعة وساعة، لكن في الواقع أن منطقنا ليس ساعة وساعة، فلا تجد وقت الترفيه يوازي الوقت الذي يستفيد منه، أيضاً خارج هذا الوقت الوقت الذي يتحدث فيه الأوقات الأخرى كلها أيضاً داخلة في وقت الترفيه، فعندما تأخذ الوقت الذي تستفيد منه وتنسبه إلى ساعات اليوم أنه لا يساوي شيئاً، وحينما نحتج بهذا النص يجب أن نأخذ المناسبة التي قيل فيها هذا النص عندما جاء حنظلة يشتكي إلى النبي ﷺ الحديث الذي تعرفونه. أيضاً الذين رووا لنا حديث: (ساعة وساعة) كيف كانوا يعيشون؟ كانوا يعيشون كما حكينا لكم قبل قليل.

стр. 1437

حدث الناس كل جمعة صورة ثانية أو مفهوم ثاني أيضاً: حدث الناس كل جمعة، يحتجون مثلاً بما قاله ابن مسعود لـ مسروق: حدث الناس كل جمعة ولا تملهم، (وكان الرسول ﷺ يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا)، يجب أن نفرق بين الحديث لعامة الناس ووعظ عامة الناس وبين الجيل الذي يتربى، فالجيل الذي يتربى يجب أن يكون مثل أبي حاتم، عنده درس بعد الفجر ودرس في الضحى ودرس بعده ودرس بعده ودرس في العصر ودرس في المغرب، أو يكون مثل الذي لم يجد وقتاً ليشوي السمكة التي عنده، هذا هو الجيل الذي قد تربى، الجيل الذي يحمل الرسالة، الجيل الذي يحمل العلم ويحصل العلم. إذاً فتحديث الناس كل جمعة والتخول بموعظة هذا خطاب لعامة الناس، أما أن يكون الإنسان الذي يريد أن يربي نفسه ولا يتعلم فلا، أصحاب النبي ﷺ والسلف الصالح نقرأ سيرهم في العلم والتحمل والرحلة فيه نرى أنها صورة أخرى غير تلك الصورة الخاطئة التي تصورت في أذهاننا.

стр. 1438

لكن الناس لا يستحملون ثالثاً: لكن الناس لا يستحملون. يعني: بعض الناس يقول لك: الكلام الذي تقوله كله صحيح، لكن يا أخي الشباب ما يتحملون، وحرام عليك أن تنفر الناس إلى غير ذلك؛ ولهذا تبدأ برامجنا هزيلة هزيلة هزيلة، لماذا؟ حتى نجمع الناس، حتى نجمع الغثاء، هذه النهاية التي نصل إليها، يا أخي هذا شاب انتقل من الشارع إلى حياة الاستقامة والالتزام، كان في الشارع فوضوياً لا يعرف استئذاناً، ولا يعرف انضباطاً، ولا يعرف أدباً، لا يعرف إلا الكلمة القبيحة، رجل كان يعيش حياة تختلف كلياً، عندما استقام والتزم انتقل نقلة هائلة جداً في مظهره، في عبادته، في اهتماماته، في منطقه، طيب نحن نريد أن ننقله نقلة أخرى جادة، المسافة الآن أيهما أبعد: المسافة بين هذه النقلة بين واقعنا الذي هو عليه الآن والصورة الجادة التي نريد أو المسافة بين النقلة الذي كان عليها في الشارع وتلك الصورة؟ لقد انتقل نقلة هائلة من الشارع إلى حياة الاستقامة والخير والصلاح، إذاً فهو مؤهل، هذا الذي انتقل هذه النقلة عنده استعداد أن ينتقل، وأن يكون جاداً أيضاً، لكن متى؟ عندما يتربى. أعطيكم صورة: مصعب بن عمير كان شاباً مترفاً منعماً فتياً يشم العطر منه عندما يمر في السوق، ومع ذلك عندما أسلم وتابع النبي ﷺ عاش حياة الشظف فهاجر إلى الحبشة ثم هاجر إلى المدينة وتغرب وصار به ما صار إلى أن قتل في غزوة أحد وما وجدوا عنده شيئاً إلا بردة واحدة فقط، إذا غطوا بها رأسه بدت قدماه، وإذا غطوا قدميه بدا رأسه. فمع احترامي لك ولأصحابك من الذي يكون أكثر ترفاً من مصعب بن عمير؟ وأيضاً لا نريدهم أن يصلوا إلى حالة مصعب بن عمير، فأقول: الذي جعل مصعب بن عمير وهو بشر ينتقل هذه النقلة الهائلة يمكن أيضاً أن يجعل هؤلاء ينتقلون نقلة دونها بكثير. أقول: لا يسوغ أن نجعل وضعنا مقياساً، ونقول: لابد أن نحفظ برامجنا حتى تكون هزيلة، ويتخرج لنا جيل هزيل، ليس عنده استعداد أن يتحمل أي شيء، ولا يمكن أن يطلب منه موقف، ولا يمكن أن يصمد أمام أي فتنة، سواء كانت من فتنة الشبهات أو فتنة الشهوات.

стр. 1439

الرجل الطريف من المفاهيم المغلوطة الرجل الطريف: فقد يكون الإنسان طريفاً وصاحب نكتة، وقد نتساءل كيف يكون هذا جاداً؟ فنقول: قد يكون إنسان طريفاً ومع ذلك يكون رجلاً جاداً، وسأضرب لكم صورة من صور بعض السلف فمن مشاهير السلف في الطرافة: الأعمش والشعبي، الأعمش كان عنده رجل فسأله وقال: كيف بت البارحة؟ فدخل منزله وأخذ وسادة فوضعها ثم استلقى وقال: بت هكذا. وذات يوم كان عنده ضيوف فأحضر لهم رغيفين فأكلوها كلها، فدخل المنزل وأحضر حزمة قت -يعني: برسيم- وقدمه لهم وقال: أكلتم طعامي وطعام أولادي وبقي طعام شاتي. وكان الأعمش واقفاً عند النهر فأتاه جندي متكبر مغرور يريد منه أن يعبر به النهر فصعد على ظهره وقال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، فما كان من الأعمش إلا أن سار به فلما توسط النهر رماه وقال: رب أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين. هذه صور الآن من ذاك الرجل الطريف الأعمش ﵀ فكيف كان جاداً؟ كان يقال عنه ﵀: ما خلف الأعمش أعبد منه، وكان يعرض القرآن فيمسكون عليه المصاحف فلا يخطئ في حرف واحد، إضافة إلى أنه إمام من الأئمة، فتلك الطرافة التي كانت لديه لم تكن تشغله عن أن يكون رجلاً جاداً عاملاً عالماً. وكذلك الشعبي أيضاً هو الآخر جاءه رجل مغفل وهو واقف هو وامرأته فقال: أيكم الشعبي؟ فقال: هذه، وسأله رجل: ما اسم زوجة الشيطان؟ قال: إني لم أحضر العرس. المهم أن الشعبي هو الآخر كان طريفاً، لكنه كان يقول عنه مكحول: ما رأيت أحداً أعلم من الشعبي. ويقول هو عن نفسه: ما مات ذو قرابة لي وعليه دين إلا وقضيت عنه، ولا ضربت مملوكاً لي قط، ولا حللت حبوة إلى شيء مما ينظر إليه الناس. وهو إمام من الأئمة في الحفظ، كان يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء قط، وما حدثني رجل بحديث فاحتجت أن يعيده، وأقل ما أحفظ الشعر، ولو شئت أنشدكم شهراً دون أن أعيد بيتاً واحداً. إذاً قد يكون الرجل رجلاً طريفاً وصاحب دعابة لكنه أيضاً رجل عملي، ورجل جاد، فعلاً يعمل وينتج ويكون مثل أولئك، لكن يتخفف من مثل هذه الطرافة، أو تكون هذه الطرافة والدعابة في غير مواطن الجد.

стр. 1440

مقترحات للنقلة إلى التربية الجادة بعد كل ما عرضنا نعرض بعض المقترحات ووسائل العلاج التي نرى أننا بحاجة إليها حتى ننتقل إلى التربية الجادة.
следующие страницы →