أهم المجلات التي يصدرونها:
أ - في عام ١٧٨٧م أنشأ الفرنسيون جمعيَّة للمستشرقين ألحقوها بأخرى في عام ١٨٢٠م، ثم أصدروا " المجلة الآسيوية ".
ب - وفي لندن تألَّفت جمعيَّةٌ لتشجيع الدراسات الشرقية في عام ١٨٢٣م، وقَبِلَ المَلِكُ أنْ يكون وليَّ أمرها، وأصدرت " مجلة الجمعية الآسيوية الملكية ".
جـ - وفي عام ١٨٤٢م أنشأ الأمريكيُّون جمعيَّة ومجلة بإسم " الجمعية الشرقية الأمريكية " وفي العام نفسه أصدر المُسْتَشْرِقُونَ الألمان مجلة خاصة بهم، وكذلك فعل المُسْتَشْرِقُونَ في كل من النمسا وإيطاليا وروسيا.
د - ومن المجلاَّت التي أصدرها المُسْتَشْرِقُونَ الأمريكيون في هذا القرن "مجلة جمعيَّة الدراسات الشرقية " وكانت تصدر في مدينة جامبير Gambier بولاية Ohio ولها فروع في لندن وباريس وليبزج، وتورونتو في كندا، ولا يعرف إنْ كانت تصدر الآن، وطابعها العام على كل حال طابع الاستشراق
стр. 37
السياسي وإنْ كانت تعرض من وقت لآخر لبعض المشكلات الدِّينِيَّةِ، وخاصة في باب الكتب.
هـ - ويصدر المُسْتَشْرِقُونَ الأمريكيون في الوقت الحاضر، " مجلة شؤون الشرق الأوسط ". وكذلك " مجلة الشرق الأوسط "، وطابعها على العموم طابع الاستشراق السياسي كذلك.
ووأخطر المجلاَّت التي يصدرها المُسْتَشْرِقُونَ الأمريكيون في الوقت الحاضر هي مجلة " العالم الإسلامي " The Muslim World أنشأها صمويل زويمر S. Zweimer في سنة ١٩١١م، وتصدر الآن من هارتفورد Hartford بأمريكا ورئيس تحريرها كنيث كراج K. Gragg وطابع هذه المجلَّة تبشيري سافر.
ز - وللمستشرقين الفرنسيين مجلَّة شبيهة بمجلة " العالم الإسلامي " في روحها وإتجاهها العدائي التبشيري وإسمها أيضاً: Le Monde Musulman
أسماء أخطر المُسْتَشْرِقِينَ المعاصرين وأهم كُتُبهم:
أ. ج. أربري: A. J. Arberry انجليزي معروف
стр. 38
بالتعصب ضد الإسلام والمسلمين ومن مُحَرِّرِي "دائرة المعارف الإسلامية" والآن أستاذ بجامعة كمبردج. ومن المؤسف أنه أستاذ لكثير من المصريِّين الذين تَخَرَّجُوا في الدراسات الإسلامية واللغوية في انجلترا. ومن كتبه:
١ - " الإسلام اليوم " صدر في عام ١٩٤٣م.
٢ - " مقدمة لتاريخ التصوف " صدر في عام ١٩٤٧م.
٣ - " التصوف " صدر في عام ١٩٥٠م.
٤ - " ترجمة القرآن " صدر في عام ١٩٥٠م.
ألفرد جيوم: A. Geom انجليزي معاصر، اشتهر بالتعصب ضد الإسلام. حاضر في جامعات انجلترا وأمريكا. وَتَغْلُبُ على كتابته وآرائه الروح التبشيرية. ومن كتبه " الإسلام " ومن المؤسف أنه تَخَرَّجَ عليه كثير مِمَّنْ أرسلتهم الحكومة المصرية في بعثات رسمية للخارج لدراسة اللغات الشرقية.
بارون كارا دي فو: Baron Carra de Vaux فرنسي متعصِّب جداً ضد الإسلام والمسلمين. ساهم
стр. 39
بنصيب بارز في تحرير " دائرة المعارف الإسلامية ".
هـ. أ. ر. جب: H. A. R. Gibb أكبر مستشرقي إنجلترا المعاصرين كان عضواً بالمجمع اللغوي في مصر والآن أستاذ الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة هارفرد الأمريكية. من كبار مُحَرِّرِي وناشري " دائرة المعارف الإسلامية ". له كتابات كثيرة فيها عمق وخطورة وهذا هو سر خطورته. ومن كتبه:
١ - " طريق الإسلام " ألفه بالاشتراك مع آخرين وترجم من الإنجليزية إلى العربية تحت العنوان المذكور.
٢ - " الاتجاهات الحديثة في الإسلام ". صدر في عام ١٩٤٧م وأعيد طبعه وترجم إلى العربية تحت العنوان المذكور.
٣ - " المذهب المحمدي " صدر في عام ١٩٤٧م وأعيد طبعه.
٤ - " الإسلام والمجتمع الغربي " يصدر في أجزاء وقد اشترك معه آخرون في التأليف وله مقالات أخرى متفرقة.
стр. 40
جولدزيهير: Goldizher مَجَرِيٌّ عرف بعدائه للإسلام وبخطورة كتاباته عنه ومن مُحَرِّرِي " دائرة المعارف الإسلامية ". كتب عن القرآن والحديث ومن كتبه " تاريخ مذاهب التفسير الإسلامي " المترجم إلى العربية تحت العنوان السابق.
جون ماينارد: Maynard أمريكي متعصب كان يساهم في تحرير " مجلة جمعيَّة الدراسات الشرقية " الأمريكية، وخاصة باب الكتاب الجديدة التي لها صلة بالإسلام وبالشرق على العموم. (أنظر - مثلاً ص ٢٢ وما بعدها من العدد ٢، من المجلد ٨، أبريل سنة ١٩٢٤م من المجلة المذكورة).
س. م. زويمر: S. M. Zweimer مستشرق مُبَشِّرٌ أشتهر بعدائه الشديد للإسلام، مؤسس مجلة " العالم الإسلامي " الأمريكية التبشيرية مؤلف كتاب " الإسلام تحد لعقيدة " صدر في سنة ١٩٠٨م، وناشر كتاب " الإسلام " وهو مجموعة مقالات قدمت للمؤتمر التبشيري الثاني في سنة ١٩١١م بلكنهؤ في الهند. وتقديراً لجهوده التبشيرية أنشأ الأمريكيون
стр. 41
وقفاً بإسمه على دراسة اللاهوت وإعداد المبشرين.
عزيز عطية سوريال: مصريٌّ مسيحي، كان أستاذاً بجامعة الاسكندرية والآن يُدَرِّسُ بإحدى جامعات أمريكا، شديد الحقد على الاسلام والمسلمين وكثير التحريف للتعاليم الإسلامية. يستعين على الحقد والتحريف بكونه بعيداً عن مصر والمسلمين، له بعض الكتب عن الحروب الصليبية.
غ. فون جرونباوم. G. von Grunbaum من أصل ألماني، يهودي مستورد إلى أمريكا للتدريس بجامعاتها وكان أستاذاً بجامعة شيكاغو، من أَلَدِّ أعداء الإسلام. في جميع كتاباته تَخَبُّطٌ واعتداء على القيم الإسلامية والمسلمين، كثير الكتابة وله معجبون من المُسْتَشْرِقِينَ. ومن كتبه:
١ - " اسلام العصور الوسطى " صدر في عام ١٩٤٦م.
٢ - " الأعياد المحمدية " صدر في عام ١٩٥١م.
٣ - " محاولات في شرح الإسلام المعاصر " صدر في عام ١٩٤٧م.
стр. 42
٤ - " دراسات في تاريخ الثقافة الإسلامية " صدر في عام ١٩٥٤م.
٥ - " الإسلام " مجموعة من المقالات المتفرقة، صدر في عام ١٩٥٧م.
٦ - " الوحدة والتنوع في الحضارة الإسلامية "، صدر عام ١٩٥٥م.
فيليب حِتِّي: Ph. Hitti لبناني مسيحي تأمرك، كان أستاذاً بقسم الدراسات الشرقية بجامعة برنستون بأمريكا ثم رئيساً لهذا القسم، وهو الآن بالمعاش. من أَلَدِّ أعداء الإسلام، ويتظاهر بالدفاع عن القضايا العربية في أمريكا، وهو مستشار غير رسمي لوزارة الخارجية الأمريكية في شؤون الشرق الأوسط، يحاول دائماً أنْ ينتقص دور الإسلام في بناء الثقافة الانسانية ويكره أنْ ينسب للمسلمين أي فضل، فقد كتب - على سبيل المثال - في " دائرة المعارف الأمريكية " طبع سنة ١٩٤٨م تحت عنوان " الأدب العربي " ص ١٢٩ يقول: «ولم تبدأ أمارات الحياة الأدبية الجديدة بالظهور إلاَّ في القسم الأخير من القرن التاسع عشر، وكان الكثرة من قادة هذه
стр. 43
الحركة الجديدة نصارى من لبنان تعلموا واستوحوا من جهود المُبَشِّرِينَ الأمريكيين».
ومحاولات " حِتِّي " انتقاص فضل الإسلام والمسلمين ليست فقط قاصرة على العصر الحديث ولكنها تنطبق على جميع مراحل التاريخ الإسلامي كما هو موضح في كتبه التي نذكر منها:
١ - " تاريخ العرب " ظهر بالإنجليزية وأعيد طبعه عدة مرات وهو مليءٌ بالطعن في الإسلام والسُخرية من نبيِّه وكله حقد وسُمٌّ وكراهية. انظر مثلاً مجلة " الإسلام " الإنجليزية Al - Islam التي تصدر في كراتشي - باكستان ص ١٣٨ من عدد أبريل سَنَةَ ١٩٥٨م، ص ١٤٦ من عدد أول مايو سَنَةَ ١٩٥٨م.
٢ - " تاريخ سوريا ".
٣ - " أصل الدروز وديانتهم "، صدر في سنة ١٩٢٨م.
أ. ج فينسينك: A. J. Wensink عَدُوٌّ لدود للإسلام ونبيِّه، كان عضواً بالمجمع اللغوي المصري ثم أخرج منه على أثر أزمة أثارها الدكتور الطبيب حسين الهواري مؤلف كتاب " المُسْتَشْرِقُونَ والإسلام "
стр. 44
صدر في سنة ١٩٣٦م، وحدث ذلك بعد أنْ نشر فينسينك رأيه في القرآن والرسول مُدَّعِياً أنَّ الرسول أَلَّفَ القرآن من خلاصة الكُتُبِ الدِّينِيَّةِ والفلسفية التي سبقته، انظر " المُسْتَشْرِقُونَ والإسلام " ص٧١ وما بعدها. هذا والمعروف لفينسينك كتاب تحت عنوان " عقيدة الإسلام " صدر في سنة ١٩٣٢م.
كينيت كراج: K. Cragg أمريكي شديد التعصب ضد الإسلام. قام بالتدريس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة لفترة من الوقت والآن رئيس تحرير مجلة " العالم الإسلامي " الأمريكية التبشيرية ورئيس قسم اللاهوت المسيحي في هارتفورد ومُتَعَهِّدُ مُبَشِّرِينَ ومن كتبه " دعوة المئذنة "، صدر في عام ١٩٥٦م.
لوي ماسينيون: L. Mssignon أكبر مستشرقي فرنسا المعاصرين، ومستشار وزارة المستعمرات الفرنسية في شؤون شمال أفريقيا، والراعي الروحي للجمعيَّات التبشيرية الفرنسية في مصر. زار العالم الإسلامي أكثر من مرة وخدم بالجيش الفرنسي خمس سنوات في الحرب العالمية الأولى، كان
стр. 45
عضواً بالمجمع اللغوي المصري والمجمع العِلْمِيّ العربي في دمشق، متخصص في الفلسفة والتصوُّف الإسلامي، ومن كتبه:
" الحلاج الصوفي الشهيد في الإسلام "، صدر في سَنَةِ ١٩٢٢م. وله كُتب وأبحاث أخرى عن الفلسفة والتصوف، وهو من كبار مُحَرِّرِي " دائرة المعارف الإسلامية ".
د. ب. ماكدونالد: D.B. Macdonald أمريكي من أشد المتعصبين ضد الإسلام والمسلمين، يصدر في كتاباته عن روح تبشيرية متأصلة. من كبار مُحَرِّرِي " دائرة المعارف الإسلامية " ومن كتبه:
١ - " تطور علم الكلام والفقه والنظرية الدستورية في الإسلام " صدر في سنة ١٩٠٣م.
٢ - " الموقف الديني والحياة في الإسلام "، صدر في سنة ١٩٠٨م
مايلز جرين: M. Green سكرتير تحرير مجلة " الشرق الأوسط ".
مجيد قدوري: مسيحي عراقي. رئيس قسم
стр. 46
دراسات الشرق الأوسط بجامعة جون هوبكنز في واشنطن، ومدير معهد الشرق الأوسط للأبحاث والتربية بواشنطن، متعصب حقود على الإسلام وأبنائه. ومن كتبه المشحونة بالطعون والأخطاء " الحرب والسلام في الإسلام " صدر في سنة ١٩٥٥م، وله مقالات أخرى.
د. س. مرجوليوث: D. S. Margoliouth انجليزي متعصب ضد الإسلام ومن مُحَرِّرِي " دائرة المعارف الإسلامية "، كان عضواً بالمجمع اللغوي المصري والمجمع العِلْمِيّ في دمشق. ومن كتبه:
١ - " التطورات المبكرة في الإسلام " صدر في سنة ١٩١٣م.
٢ - " محمد ومطلع الإسلام "، صدر في سنة ١٩٠٥م.
٣ - " الجامعة الإسلامية "، صدر في سنة ١٩١٢م.
ر. أ: نيكولسون: R. A. Nicholson كان من أكبر مستشرقي إنجلترا المعاصرين ومن مُحَرِّرِي
стр. 47
" دائرة المعارف ". تخصص في التصوف الإسلامي والفلسفة وكان عضواً بالمجمع اللغوي المصري. وهو من المُنْكِرِينَ على الإسلام أنه دين روحي ويصفه بالمادية وعدم السمو الانساني. ومن كتبه:
١ - " متصوفو الإسلام " صدر في سنة ١٩١٠م.
٢ - " التاريخ الأدبي للعرب "، صدر في سنة ١٩٣٠م.
هارفلي هول: رئيس تحرير " مجلة الشرق الأوسط " الأمريكية. وخطورته أنه يوجه سياسة مجلة من أهم المجلات المعنية بشؤون الشرق الأوسط السياسة والثقافية في العصر الحديث.
هنري لامنس اليسوعي: H. Lammens فرنسي ١٨٧٢ - ١٩٣٧م من مُحَرِّرِي "دائرة المعارف الإسلامية "، شديد التعصب ضد الإسلام والحقد عليه، مفرط في عدائه وافتراءاته لدرجة أقلقت بعض المُسْتَشْرِقِينَ أنفسهم أنظر ص ١٥ - ١٦ من ١،من المجلد ٩ يناير سَنَةَ ١٩٢٥م من " مجلة جمعيَّة الدراسات الشرقية " الأمريكية ومن كتبه بالفرنسية:
стр. 48
١ - " الاسلام ".
٢ - " الطائف ".
يوسف شاخت: J. Schacht ألماني متعصب ضد الإسلام والمسلمين له كتب كثيرة عن الفقه الإسلامي وأصوله. من مُحَرِّرِي " دائرة المعارف الإسلامية " و " دائرة معارف العلوم الإجتماعية ". وأشهر كتبه: " أصول الفقه الإسلامي ".
بعض الكتب الخطيرة التي لها مكانة علميَّة عند بعض الناس:
موضوعات:
١ - " دائرة المعارف الإسلامية ":
The Encyclopaedia of Islam صدر بعدة لغات حية يعاد طبعها في الوقت الحاضر، وقد ظهر بعض أجزاء الطبعة الجديدة.
٢ - " موجز دائرة المعارف الإسلامية "
Shorter Encyclopaedia of Islam
٣ - " دائرة معارف الدين والأخلاق ":
стр. 49
Encyclopaedia of Religion And Ethics
( المقالات المتعلقة بموضوعات إسلامية):
٤ - " دائرة معارف العلوم الإجتماعية ":
Encyclopaedia of social Sciences
( الموضوعات المتصلة بالإسلام والعرب):
٥ - " دراسة في التاريخ ".
(القسم المتصل بالإسلام ورسوله) من تأليف أرنولد توينبي:
A. Toynbee
الكتب:
١ - " حياة محمد ": من تأليف سيروليام موير W. Muir .
٢ - " الإسلام ": من تأليف الفرد جيوم: A. Geom .
٣ - " دين الشيعة ": من تأليف د. م. دونالدسون: D. M. Donaldson .
٤ - " تاريخ شارل الكبير ": من تأليف القس تيربن: Bishop Turpin .
стр. 50
٥ - " الإسلام ": ظهر بالفرنسية من تأليف هنري لامنس: H. Lammens .
٦ - " الإسلام " (تحد لعقيدة): ظهر بالانجليزية من تأليف المبشر زويمر: S. M. Zweimer .
٧ - " دعوة المئذنة ": ظهر بالانجليزية من تأليف كينيت كراج: K. Cragg .
٨ - " الإسلام اليوم ": بالانجليزية من تأليف أ. ج.آربري: A. J. Arberry .
٩ - " ترجمة القرآن ": الترجمة الانجليزية من وضع أ. ج.آربري.
١٠ - " تاريخ مذاهب التفسير الإسلامي": ظهر بالألمانية وترجم إلى العربية، من تأليف جولدتسيهر: Goldziher .
١١ - " تاريخ العرب ":
ظهر بالانجليزية والعربية وطبع عدة طبعات، من تأليف فيليب حتى.
١٢ - "اليهودية في الإسلام": ظهر بالانجليزية من تأليف أبراهام كاش.
стр. 51
١٣ - " عقيدة الإسلام ": ظهر بالانجليزية من تأليف أ. ج. فينيسينك: Wensink .
١٤ - " الحلاج الصوفي الشهيد في الإسلام ": ظهر بالفرنسية من تأليف لوي ماسينيون L. Massiggon .
١٥ - " الحرب والسلام في الإسلام ": ظهر بالانجليزية من تأليف مجيد قدوري.
١٦ - " تطور علم الكلام والفقه والنظرية الدستورية في الاسلام ": ظهر بالانجليزية من تأليف د. ب. ماكدونالد: D. B. Macdonald .
١٧ - " الاتجاهات الحديثة في الاسلام ": ظهر بالانجليزية وترجم إلى العربية من تأليف هـ. أ. ر. جب: Gibb .
١٨ - " طريق الإسلام ": ظهر بالانجليزية وترجم إلى العربية من تأليف جماعة من المُسْتَشْرِقِينَ اشترك في تأليفه ونشره هـ. أ. ر. جب: Gibb .
١٩ - " التصوف في الإسلام ": ظهر بالانجليزية وترجم إلى العربية من تأليف ر. أ. نيكلسون: Nicholson .
стр. 52
٢٠ - " مصادر تاريخ القرآن ": بالانجليزية من تأليف آرثر جيفري: Arthur Jeffry .
٢١ - " أصول الإسلام في بيئته المسيحية ": بالانجليزية من تأليف ر. بل: R. Bell .
٢٢ - " مقدمة القرآن ": بالانجليزية من تأليف ر. بل.
٢٣ - " التطورات المبكرة في الاسلام ": بالانجليزية من تأليف د. س. مرجوليوث: D. S. Margoliouth .
٢٤ - " محمد ومطلع الإسلام ": بالانجليزية ولنفس المؤلف.
٢٥ - " الإسلام ": بالانجليزية ولنفس المؤلف.
٢٦ - " الجامعة الإسلامية ": بالانجليزية ولنفس المؤلف.
٢٧ - " قنطرة إلى الإسلام ": ظهر بالانجليزية من تأليف أريك بيتمان.
٢٨ - " إسلام العصور الوسطى " ظهر
стр. 53
بالانجليزية من تأليف ج. فون جرونباوم: G. von Grunebaum .
٢٩ - " الإسلام " مجموعة مقالات متفرقة ظهرت بالانجليزية للمؤلف السابق.
٣٠ - " الأعياد المُحمديَّة " بالإنجليزية ولنفس المؤلف.
٣١ - " الوحدة والتنوُّع في الحضارة الإسلامية " بالانجليزية ولنفس المؤلف.
٣٢ - " دراسات في تاريخ الثقافة الإسلامية " بالانجليزية ولنفس المؤلف.
٣٣ - " محاولات ... في شرح الإسلام المعاصر " مجموعة مقالات ظهرت بالانجليزية لنفس المؤلف.
موازين البحث عند المُسْتَشْرِقِينَ:
يعتمد جمهرة المُسْتَشْرِقِينَ في تحرير أبحاثهم عن الشريعة الإسلامية على ميزان غريب بالغ الغرابة في ميدان البحث العِلْمِيّ، فمن المعروف أنَّ العالم
стр. 54
المخلص يتجرَّد عن كل هوى وميل شخصي فيما يريد البحث عنه ويتابع النصوص والمراجع الموثوق بها، فما أدت إليه بعد المقارنة والتمحيص كان هو النتيجة المحتمة التي ينبغي عليه اعتقادها. ولكن أغلب هؤلاء المُسْتَشْرِقِينَ يضعون في أذهانهم - كما قلت من قَبْلُ - فكرة معيَّنة يريدون تَصَيُّدَ الأدلَّة لإثباتها، وحين يبحثون عن هذه الأدلَّة لا تهمهم صِحَّتُهَا بمقدار ما يهمهم إمكان الاستفادة منها لدعم آرائهم الشخصية، وكثيراً ما يستنبطون الأمر الكلي من حادثة جزئية، ومن هنا يقعون في مفارقات عجيبة لولا الهوى والغرض لربأوا بأنفسهم عنها، وسنضرب لذلك بعض الأمثلة:
١ - في محاولة المستشرق جولدتسيهر لإثبات زعمه بأنَّ الحديث في مجموعه من صنع القرون الثلاثة الأولى للهجرة وليس من قول الرسول ﷺ ادَّعَى أنَّ أحكام الشريعة لم تكن معروفة لجمهور المسلمين في الصدر الأول من الإسلام، وأنَّ الجهل بها وبتاريخ الرسول ﷺ كان لاصقاً بكبار الأئمة، وقد حشد لذلك بعض الروايات
стр. 55
الساقطة المتهافتة، من ذلك ما نقله من كتاب " الحيوان " للدميري من أنَّ أبا حنيفة ﵀ لم يكن يعرف هل كانت معركة بدر قبل أُحُدْ أم كانت أُحُدْ قبلها!.
ولا شك في أنَّ أقل الناس اطلاعاً على التاريخ يَرُدُّ مثل هذه الرواية، فأبو حنيفة وهو من أشهر أئمة الإسلام الذين تَحَدَّثُوا عن أحكام الحرب في الإسلام حديثاً مستفيضاً في فقهه الذي أُثِرَ عنه، وفي كُتُبِ تلامذته الذين نشروا علمه كأبي يوسف ومحمد، يستحيل على العقل أنْ يُصَدِّقَ بأنه كان جاهلاً بوقائع سيرة الرسول ومغازيه وهي التي اسْتَمَدَّ منها فقهه في أحكام الحرب، وحسبنا أنْ نذكر هنا كتابين في فقهه في هذا الموضوع يعتبران من أهم الكتب المؤلفة في التشريع الدولي، في الإسلام.
أولهما - كتاب " الرد على سير (١) الأوزاعي " لأبي يوسف ﵀.
стр. 56
ثانيهما - كتاب " السير الكبير " لمحمد ﵀، وقد شرحه السَرَخْسِي، وهو من أقدم وأَهَمِّ مراجع الفقه الإسلامي في العلاقات الدولية، وقد طبع أخيراً تحت إشراف جامعة الدول العربية برغبة من جمعية محمد بن الحسن الشيباني للحقوق الدولية.
وفي هذين الكتابين يتضح إلمام تلامذة الإمام وَهُمْ حاملو علمه بتاريخ المعارك الإسلامية في عهد الرسول ﷺ وعهد خلفائه الراشدين.
وجولدتسيهر لا يخفى عليه أمر هذين الكتابين، وكان بإمكانه لو أراد الحَقَّ أنْ يعرف ما إذا كان أبو حنيفة جاهلاً بالسيرة أو عالماً بها من غير أنْ يلجأ إلى رواية «الدميري» في " الحيوان " هو ليس مؤرِّخاً وكتابه ليس كتاب فقه ولا تاريخ، وإنما يحشر فيه كل ما يرى إيراده من حكايات ونوادر تتصل بموضوع كتابه من غير أنْ يعني نفسه البحث عن صحتها، ولا يخفى ما كان بين أبي حنيفة ومعاصريه ومُقَلِّدِيهِمْ من بعدهم من عداء منهجي فكري، وقد كان هذا العداء مادة دسمة لرُواة الأخبار
стр. 57
ومؤلفي كتب الحكايات والنوادر لنسبة حوادث وحكايات منها ما يرفع من شأن أبي حنيفة، ومنها ما يضع من سُمعته. وأكثرها مُلَفَّقٌ موضوع للمُسَامَرَةِ والتندُّر من قِبَلِ مُحِبِّيهِ أو كارهيه على السواء، مِمَّا يجعلها عديمة القيمة العلمية في نظر العلماء والباحثين.
فجولدتسيهر أعرض عن كل ما دُوّن من تاريخ أبي حنيفة تدويناً علميّاً ثابتاً، واعتمد رواية مكذوبة لا يتمالك طالب العلم المبتدئ في الدراسة من الضحك لسماعها ليدعم بذلك ما تخيله من أنَّ السنّة النبوية من صنع المسلمين في القرون الثلاثة الأولى.
٢ - ومثال آخر عن هذا المستشرق أيضاً، فقد أعرض عَمَّا أجمعت عليه كتب الجرح والتعديل وكتب التاريخ من صدق الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزُهري ﵀ (٥٠ - ١٢٤ هـ) وَوَرَعِهِ وأمانته ودينه، وزعم أنَّ الزهري لم يكن كذلك بل كان يضع الحديث للأمويِّين، وهو الذي وضع الحديث: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ»
стр. 58
إلخ ... لعبد الملك بن مروان، وكان حُجَّتُهُ أنَّ هذا الحديث من رواية الزُّهْرِي، وأنَّ الزُّهْرِي كان معاصراً لعبد الملك بن مروان! ... وقد ناقشت هذا الزعم مناقشة مفصلة في كتابي " السُنَُّّة ومكانتها في التشريع الإسلامي": ص ٣٨٥ وما بعدها.
٣ - يحاول المُسْتَشْرِقُونَ أنْ يؤكدوا تعالي العرب الفاتحين عن المسلمين الأعاجم وانتقاصهم من مكانتهم، وفي ذلك يقول المستشرق «بروكلمان» في كتابه " تاريخ الشعوب الإسلامية ": «وإذا كان العرب يؤلفون طبقة الحاكمين، فقد كان الأعاجم من الجهة الثانية هم الرعيَّة أي القطيع! ... وَجَمْعُهَا رَعَايَا كما يدعوهم تشبيه سَامِيٌّ قديم كان مألوفاً حتى عند الآشُورِيِّينَ».
فهذا المستشرق قد أعرض عن جميع الوثائق التاريخية التي تؤكد عدالة الفاتحين المسلمين ومعاملتهم أفراد الشعب على السواء في غير تفرقة بين عربي وغيره، وتعلق بلفظ «الرعية» تعلقاً لغويّاً واستنتج منها أنَّ المسلمين نظروا إلى الأعاجم نظر القطيع من الغنم، ولو رجعنا إلى مادة «رَعَيَ» في
стр. 59
قواميس اللغة وجدناها تقول كما في " القاموس المحيط ": «كُلُّ [مَنْ] وَلِيَ أمْرَ قَوْمٍ ... والقَوْمُ رَعِيَّةٌ ... ، وَرَاعَيْتُه: لاحَظْتُه مُحْسِناً إِلَيْهِ ... ، وَرَاَعْيُت أمْرَهُ: حَفِظَتُهُ، كَرَعَاهُ». فالراعي في اللغة يطلق على راعي الغنم، وعلى رئيس القوم وَوَلِيِّ أمرهم، والرعية تطلق على الماشية، وتطلق على القوم، ومن معاني الرعاية: الحفظ والإحسان. فلما أطلقها الإسلام على القوم لم يخص بها الأعاجم ليشير إلى أنه يراهم كالقطيع من الغنم، وإنما أطلقها على الشعب عَامَّةً، والأحاديث في ذلك كثيرة معروفة ومنها قوله ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره: «أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا، وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». قال الحافظ ابن
стр. 60
حجر (" فتح الباري ": ١٣/ ٩٦) في شرح هذا الحديث: «وَالرَّاعِي هُوَ الْحَافِظُ الْمُؤْتَمَنُ الْمُلْتَزِمُ صَلاَحَ مَا اؤْتُمِنَ عَلَى حِفْظِهِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ بِالْعَدْلِ فِيهِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ».
وقد جاء في حديث آخر إطلاق الرعية على المسلمين في الحديث الذي رواه البخاري وغيره: «مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ، فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ، إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ»
.
فكيف أغمض بروكلمان عينيه عن هذا كله واستجاز لعلمه أنْ يَدَّعِي بأنَّ المسلمين نظروا إلى الأعاجم نظرة القطيع وأنهم أطلقوا عليهم وحدهم لفظ «الرَعِيَّةِ»؟ ليس له سند إلاَّ أنَّ لفظ الرَعِيَّةِ يطلق على الغنم أيضاً، وقد علمت معانيها اللغوية، أمَّا تخصيص إطلاقها بالأعاجم فليس له سند ولا شُبْهَة يتعلق بها، وإنما هو الهوى والغرض.
٤ - زعم المستشرق «مايور» كما نقله عنه «مرجليوث» أنَّ أهل البدو كانوا كثيري الاهتمام بتعلم البلاغة وطلاقة اللسان فلا يبعد أن النبي ﵊ مارس هذا الفن حتى نبغ فيه.
стр. 61
وهذا يعطينا صورة عن موازين البحث عند هؤلاء، فالمسألة عنده تقوم على استنتاج وَهْمِيٍّ من أمر لم يقع، فلا العرب كانوا يتعلَّمون البلاغة، ولا كانت لهم مدارس وأساتذة يضعون قواعدها، ولا النَّبِيُّ ﷺ عُرِفَ عنه قبل النبوة فعل ذلك، وليس بين أيدينا نص واحد يثبته بل إنَّ المؤكد أنَّ الرسول لم ينقل عنه أثر من نثر أو شعر قبل النبوة وقبل أنْ يتنزَّل عليه القرآن الكريم.
وأمر آخر يكشف لنا عن أساس ثالث من أسس النقد والبحث عند هؤلاء المُسْتَشْرِقِينَ هو إفراطهم في اختراع العلل والأسباب والحوادث التي يدرسونها اختراعاً ليس له سند إلاَّ التخيل والتحكم، ويزيد في فساد أسلوبهم هذا أنهم يتخيَّلون أحداث الشرق والعرب وعاداتهم وأخلاقهم بأوهامهم وخيالاتهم الغريبة عن الشرق والعرب والمسلمين، ولا يريدون أنْ يعترفوا بأنَّ لكل بيئة مقاييسُها وأذواقها وعاداتها.
وقد أحسن المستشرق الفرنسي المسلم «ناصر الدين دينيه» في حديثه عن أسلوب
стр. 62
المُسْتَشْرِقِينَ وموازينهم في الحكم على الأشياء مِمَّا جعلهم يتناقضون فيما بينهم تناقضاً واضحاً في الحكم على شيء واحد، كل ذلك لأنهم حاولوا أنْ يُحَلِّلُوا السيرة المحمدية وتاريخ ظهور الإسلام بحسب العقلية الأوربية فَضلُّوا بذلك ضلالاً بعيداً لأنَّ هذا غير هذا، ولأنَّ المنطق الأوروبي لا يمكن أنْ يأتي بنتائج صحيحة في تاريخ الأنبياء الشرقيين. ثم قال: إنَّ هؤلاء المُسْتَشْرِقِينَ الذين حاولوا نقد سيرة النبي بهذا الأسلوب الأوروبي البحت لبثوا ثلاثة أرباع قرن يُدَقِّقُونَ وَيُمَحِّصُونَ بزعمهم، حتى يهدموا ما اتفق عليه الجمهور من المسلمين من سيرة نبيِّهم، وكان ينبغي لهم بعد هذه التدقيقات الطويلة العريضة العميقة أنْ يَتَمَكَّنُوا من هدم الآراء المُقَرَّرَةِ والروايات المشهورة من السيرة النبوية، فهل تَسَنَّى لهم شَيْءٌ من ذلك؟
الجواب، أنهم لم يتمكَّنوا من إثبات أقل شَيْءٍ جديدٍ، بل إذا أَمْعَنَّا النظر في الآراء الجديدة التي أتى بها هؤلاء المُسْتَشْرِقُونَ، من فرنسيِّين وإنجليز وألمان وبلجيكيِّين وهولانديِّين ... إلخ لا نجد إلاَّ
стр. 63
خلطاً وخبطاً، وإنك لترى كل واحد منهم يُقَرِّرُ ما نقضه غيره من هؤلاء المُدَقِّقين بزعمهم، أو ينقض ما قرَّرهُ.
ثم أخذ «دينيه» يُورِدُ الأمثال على هذه المتناقضات وختم كلامه بقوله:
وإنْ أردنا استقصاء هذه التناقضات التي نجدها بين تمحيصات هؤلاء المُمَحِّصِينَ بزعمهم يطول بنا الأمر، ولا نقدر أنْ نعرف أية حقيقة، ولا يبقى أمامنا إلاَّ أنْ نرجع إلى السيرة النبوية التي كتبها العرب، فأمَّا المؤلفون الذين زعموا أنهم يريدون ترجمة محمد بصورة علميَّة شديدة التدقيق فلم يتَّفقُوا منها ولو على نقطة مُهِمَّةٍ، وبرغم جميع ما نقبوه ونقروه، وحاولوا كشفه بزعمهم، فلم يصلوا ولن يصلوا إلاَّ إلى تمثيل أشخاص في تلك السيرة ليسوا أعرق في الحقيقة الواقعية من أبطال أقاصيص «فالتر سكوت» و «إسكندر دوماس»، فهؤلاء القصاص تخيَّلُوا أشخاصاً من أبناء جنسهم يقدرون أنْ يفهموهم، ولم يلحظوا إلاَّ اختلاف الأدوار بينهم، أما أولئك المُسْتَشْرِقُونَ فَنَسُوا أنه كان عليهم قبل كل شَيْءٍ أنْ
стр. 64
يَسُدُّوا الهُوَّةَ السحيقة التي تفصل بين عقليتهم الغربية والأشخاص الشرقيِّين الذين يترجمونهم، وأنهم بدون هذه الملاحظة جديرون بأنْ يقعُوا في الوهم في كل نقطة (١).
مع المُسْتَشْرِقِينَ وَجْهاً لِوَجْهٍ في أوروبا:
لقد كنتُ كتبتُ عن المُسْتَشْرِقِينَ كلمة موجزة في كتابي " السُنَّة ومكانتها في التشريع الإسلامي " قبل أنْ أزور أكثر جامعات أوروبا عام ١٩٥٦ م وأختلط بهم وأتحدَّثَ إليهم وأناقشهم. فلما تَمَّ لي ذلك ازْدَدْتُ إيماناً بما كتبته عنهم واقتناعاً بخطرهم على تراثنا الإسلامي كله سواء كان تشريعياً أم حضارياً، لما يملأ نفوسهم من تعصُّبٍ ضد الإسلام والعرب والمسلمين.
كان أول من اجتمعت بهم هو البروفسور «أندرسون» رئيس قسم قوانين الأحوال الشخصية
стр. 65
المعمول بها في العالم الإسلامي - في معهد الدراسات الشرقية في جامعة لندن - وهو متخرج من كلية اللاهوت في جامعة كمبردج، وكان من أركان حرب الجيش البريطاني في مصر خلال الحرب العالمية الثانية - كما حَدَّثَنِي هو بذلك عن نفسه - تعلم اللغة العربية من دروس اللغة العربية التي كان يلقيها بعض علماء الأزهر في الجامعة الأميركية في القاهرة ساعة في كل أسبوع لمدة سَنَةٍ واحدة. كما تعلم العامية المصرية من اختلاطه بالشعب المصري حين توليه عمله العسكري الآنف الذكر، وَتَخَصَّصَ في دراسة الإسلام من المحاضرات العامة التي كان يلقيها المرحوم «أحمد أمين» والدكتور «طه حسين» والمرحوم الشيخ «أحمد إبراهيم». ثم انتقل من الخدمة العسكرية بعد الحرب إلى رئاسة قسم قوانين الأحوال الشخصية في جامعة «لندن» كما ذكرنا!. لا أريد أنْ أذكر أمثلة عن تعصبه ضد الإسلام - وقد حَدَّثَنِي كثيراً عن ذلك المرحوم الدكتور «حمود غرابة» مدير المركز الثقافي الإسلامي في لندن حينذاك - ولكني أكتفي بأنْ أذكر ما حَدَّثَنِي به
стр. 66
البروفسور «أندرسون» نفسه من أنه أسقط أحد المُتَخَرِّجِينَ من الأزهر الذين أرادوا نوال شهادة الدكتوراه في التشريع الإسلامي من جامعة لندن لسبب واحد هو أنه قدم أطروحته عن حقوق المرأة في الإسلام وقد برهن فيها على أنَّ الإسلام أعطى المرأة حقوقها الكاملة، فعجبت من ذلك وسألت هذا المستشرق: «وكيف أسقطته ومنعته من نوال الدكتوراه لهذا السبب وأنتم تدّعون حرية الفكر في جامعاتكم؟»، قال: «لأنه كان يقول: الإسلام يمنح المرأة كذا، والإسلام قَرَّرَ للمرأة كذا، فهل هو ناطق رسمي باسم الإسلام؟ هل هو أبو حنيفة أو الشافعي حتى يقول هذا الكلام ويتكلم باسم الإسلام؟ إن آراءه في حقوق المرأة لم يَنُصَّ عليها فقهاء الإسلام الأقدمون، فهذا رجل مغرور بنفسه حين ادّعى أنه يفهم الإسلام أكثر مِمَّا فهمه أبو حنيفة والشافعي». هذا هو كلام هذا المستشرق الذي لا يزال حيّاً يرزق، ولا أدري إنْ كان لا يزال في عمله في جامعة لندن أم أُحِيلَ إلى التقاعد (المعاش). وَزُرْتُ جامعة أدنبره «اسكتلنده» فكان
стр. 67
المستشرق الذي يرأس الدراسات الإسلامية فيها قِسِّيساً بلباس مدني، وقد وضع لقبه الديني مع اسمه على باب بيته. وفي جامعة «جلاسكو» (اسكتلنده أيضاً) كان رئيس الدراسات العربية فيها قِسِّيساً عاش رئيساً للإرسالية التبشيرية في القدس قرابة عشرين سَنَةً حتى أصبح يتكلم العربية كأهلها، وقد حَدَّثَنِي بذلك عن نفسه في هذه الزيارة، وكنت قد اجتمعت به قبل ذلك في المؤتمر الإسلامي المسيحي الذي انعقد في «بحمدون» (لبنان) عام ١٩٥٤ م. وفي جامعة أكسفورد وجدنا رئيس قسم الدراسات الإسلامية والعربية فيها يهوديّاً يتكلم العربية ببطء وصعوبة، وكان أيضاً يعمل في دائرة الاستخبارات البريطانية في ليبيا خلال الحرب العالمية الثانية وهناك تعلم العربية العامية، ثم عاد إلى بلاده إنجلترا ليرأس هذا القسم في جامعة أكسفورد. ومن عجيب أني رأيت في منهاج دراساته التي يلقيها على طلاب الاستشراق: تفسير آيات من القرآن الكريم من " الكشاف " للزمخشري - وهو لا
стр. 68
يحسن فهم عبارة بسيطة في جريدة عادية - ودراسة أحاديث من " البخاري " و " مسلم "، وأبواب من الفقه في أمهات كتب الحنفية والحنابلة، وسألته عن مراجع هذه الدراسات، فأخبرني أنها من كتب المُسْتَشْرِقِينَ أمثال: جولدتسيهر، ومرجليوث، وشاخت، وحسبك بهؤلاء عنواناً على الدراسات المدخولة المدسوسة المُوَجَّهَةِ ضد الإسلام والمسلمين. أما في جامعة كمبردج فكانت رئاسة قسم الدراسات العربية والإسلامية فيها للمستشرق المعروف «آربري» واختصاصه في اللغة العربية فحسب. وقد ورد اسمه آنفاً. وقد قال لي - خلال أحاديثي معه -: «بأننا - نحن المُسْتَشْرِقِينَ، نقع في أخطاء كثيرة في بحوثنا عن الإسلام، ومن الواجب أنْ لا نخوض في هذا الميدان لأنكم - أنتم المسلمين العرب - أقدر منا على الخوض في هذه الأبحاث»، وربما قال هذا مجاملة أو اعتقاداً منه بِصِحَّتِهِ. وفي مانشستر (إنكلترا) اجتمعت بالبروفسور «روبسون» وكان يقابل " سنن أبي داود " على نسخة
стр. 69
مخطوطة، وله كتابات في تاريخ الحديث، يتفق فيها غالباً مع آراء المُسْتَشْرِقِينَ المتحاملين، وقد حرصت على أنْ أُبَيِّنَ له أنَّ الدراسات الاستشراقية السابقة فيها تحامل وبُعْدٌ عن الحقيقة، وَتَعَرَّضْتُ لآراء جولدتسيهر وأثبتُّ له أخطاءه التَارِيخِيَّةِ وَالعِلْمِيَّةِ، فكان مِمَّا أجاب به عنه: «لا شك أنَّ المُسْتَشْرِقِينَ في هذا العصر أكثر اطِّلاَعاً على المصادر الإسلامية من جولدتسيهر نظراً لما طبع ونشر وعرف من مؤلفات إسلامية كانت غير معلومة في عصر جولدتسيهر»، فقلت له: «أرجو أنْ تكون أبحاثكم - المُسْتَشْرِقِينَ - في هذا العصر أقرب إلى الحق والإنصاف من جولدتسيهر، ومرجليوث، وأمثالهما». فقال: «أرجو ذلك». وفي جامعة "ليدن" بهولندا اجتمعت بالمستشرق الألماني اليهودي " شاخت " وهو الذي يحمل في عصرنا هذا رسالة جولدتسيهر في الدَسِّ على الإسلام والكيد له وتشويه حقائقه، وَبَاحَثْتُهُ طويلاً في أخطاء جولدتسيهر وَتَعَمُّدِهِ تحريف النصوص التي ينقلها عن كتبنا، فأنكر ذلك أول الأمر، فضربت له مثلاً واحداً مِمَّا كتبه جولدتسيهر
стр. 70
في تاريخ «السُنَّة»، فاستغرب ذلك، ثم راجع كتاب جولدتسيهر - وكنا نجلس في مكتبته الخاصة - فقال: «معك الحق، إِنَّ جولدتسيهر أخطأ هنا»، قلت له: «هل هو مجرد خطأ؟» فاحتد وقال: «لماذا تسيئون به الظن؟» فانتقلت إلى بحث تحليله لموقف الزُّهْرِيِّ من عبد الملك بن مروان، وذكرت له من الحقائق التاريخية ما ينفي ما يزعمه جولدتسيهر. وبعد مناقشة في هذا الموضوع قال: «وهذا خطأ أيضاً في جولدتسيهر، ألا يخطئ العلماء؟» قلت له: «إنَّ جولدتسيهر هو مؤسس المدرسة الاستشراقية التي تَبْنِي حُكْمَهَا في التشريع الإسلامي على وقائع التاريخ نفسه، فلماذا لم يستعمل مبدأهُ هنا حين تكلم عن الزهري؟ وكيف جاز له أنْ يحكم على الزُّهْرِيِّ بأنه وضع حديث فضل المسجد الأقصى إرضاء لعبد الملك ضد ابن الزبير؟ مع أَنَّ الزُّهْرِيَّ لم يلق عبد الملك إِلاَّ بعد سنوات من مقتل ابن الزبير؟» وهنا اصفر وجه " شاخت " وأخذ يفرك يداً بيد، وَبَدَا عليه الغيظ والاضطراب، فأنهيت الحديث معه بِأَنْ قلت له: «لقد كان مثل هذه " الأخطاء " كما تُسَمِّيهَا أنت، تشتهر في القرن الماضي، ويتناقلها مستشرق منكم
стр. 71
عن آخر على أنها حقائق علمية، قبل أنْ نقرأ - نحن المسلمين - تلك المؤلفات إلاَّ بعد موت مؤلفيها، أما الآن فأرجو أنْ تسمعوا منا ملاحظاتنا على أخطائكم لِتُصَحِّحُوهَا في حياتكم قبل أنْ تتقرر كحقائق علمية».
ومن الملاحظ أنَّ هذا المستشرق كان يدرس في جامعة القاهرة - فؤاد سابقاً - وله مؤلف في تاريخ التشريع الإسلامي كله دَسٌّ وتحريف على أسلوب شيخه جولدتسيهر!.
وفي جامعة «أبسلا» في السويد التقيت بالشيخ المستشرق " نيبرج " وهو الذي كان قد أشرف على تصحيح كتاب " الانتصار " لابن الخياط - على ما أظن - وطبعته قديماً لجنة التأليف والترجمة في القاهرة وجرى بيني وبينه حديث طويل كان أكثره حول أبحاث المُسْتَشْرِقِينَ ومؤلفاتهم عن الإسلام وتاريخه، وجعلت جولدتسيهر محور الحديث عن المُسْتَشْرِقِينَ، وذكرت له أمثلة من أخطائه وتحريفه للحقائق، فكان مِمَّا قاله بعد ذلك: «إن جولدتسيهر كان في القرن الماضي ذا شهرة علمية ومرجعاً
стр. 72
للمستشرقين، أما في هذا العصر - بعد انتشار الكتب المطبوعة في بلادكم عن العلوم الإسلامية - فلم يعد جولدتسيهر مرجعاً كما كان في القرن الماضي. . لقد مضى عهد جولدتسيهر في رأينا!. .» وقد أتيح لي خلال تلك الرحلة أنْ أواصل زيارة الجامعات عدا ما ذكرته منها في عواصم كل من (بلجيكا) و (الدانيمرك) و (النرويج) و (فنلندا) و (ألمانيا) و (سويسرا) و (باريس) واجتمعتُ بمن كان موجوداً فيها حينئذ من المُسْتَشْرِقِينَ. وَمِمَّا ذكرته آنفاً وما دَوَّنْتُهُ في مذكراتي عن المُسْتَشْرِقِينَ الذين لقيتهم خلال تلك الرحلة اتَّضَحَتْ لي الحقائق التالية:
أولاً: أنَّ المُسْتَشْرِقِينَ - في جمهورهم - لا يخلو أحدهم من أنْ يكون قِسِّيساً أو استعماريّاً أو يهوديّاً، وقد يشذ عن ذلك أفراد.
ثانياً: أنَّ الاستشراق في الدول الغربية غير الاستعمارية - كالدول السكندنافية - أضعف منه عند الدول الاستعمارية.
стр. 73
ثالثاً: أنَّ المُسْتَشْرِقِينَ المعاصرين في الدول غير الاستعمارية يَتَخَلَّوْنَ عن جولدتسيهر وأمثاله المفضوحين في تعصبهم.
رابعاً: أنَّ الاستشراق بصورة عامة ينبعث من الكنيسة، وفي الدول الاستعمارية يسير مع الكنيسة ووزارة الخارجية جنباً إلى جنب، يلقى منهما كل تأييد.
خامساً: أنَّ الدول الاستعمارية كبريطانيا وفرنسا ما تزال حريصة على توجيه الاستشراق وجهته التقليدية من كونه أداة هدم للإسلام وتشويه لسمعة المسلمين.
ففي فرنسا لا يزال " بلا شير " و " ماسينيون " وهما شَيْخَا المُسْتَشْرِقِينَ الفرنسيين في وقتنا الحاضر يعملان في وزارة الخارجية الفرنسية كخيبرين في شؤون العرب والمسلمين. وفي إنجلترا رأينا - كما ذكرت - أنَّ الاستشراق له مكان محترم في جامعات لندن وأكسفورد وكمبردج وأدنبره وجلاسكو وغيرها، ويشرف عليه يهود وإنجليز استعماريون وَمُبَشِّرُونَ،
стр. 74
وهم يحرصون على أنْ تَظَلَّ مؤلفات جولدتسيهر ومرجليوث ثم شاخت من بعدهما، هي المراجع الأصلية لطلاب الاستشراق من الغَرْبِيِّينَ، وللراغبين في حمل شهادة الدكتوراه عندهم من العرب والمسلمين، وهم لا يوافقون أبداً على رسالة لطلب الدكتوراه يكون موضوعها إنصاف الإسلام وكشف دسائس أولئك المُسْتَشْرِقِينَ.
وقد حَدَّثَنَا الدكتور أمين المصري - وهو خِرِّيجُ كلية أصول الدين في الأزهر وكلية الآداب ومعهد التربية في جامعة القاهرة - عما لقيه من عناء في سبيل موضوع رسالته التي أراد أنْ يتقدم بها لأخذ شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعات إنجلترا.
لقد ذهب إليها منذ بضع سنوات لدراسة الفلسفة وأخذ شهادة الدكتوراه بها، وما كان يطلع على برامج الدراسة - وخاصة دراسة العلوم الإسلامية فيها - حتى هاله ما رآه من تَحَامُلٍ وَدَسٍّ في كتب المُسْتَشْرِقِينَ، وخاصة " شاخت " فقرر أنْ يكون موضوع رسالته هو نقد كتاب شاخت في تاريخ الفقه الإسلامي.
стр. 75
وتقدم إلى البروفسور أندرسون ليكون مُشْرِفاً على تحضير هذه الرسالة وموافقاً على موضوعها، فأبى عليه هذا المستشرق أنْ يكون موضوع رسالته نقد كتاب شاخت وَعَبَثاً حاول أنْ يوافق على ذلك، فلما يئس من جامعة لندن، ذهب إلى جامعة كامبردج وانتسب إليها، وتقدم إلى المشرفين على الدراسات الإسلامية فيها برغبته في أنْ يكون موضوع رسالته للدكتوراه هو ما ذكرناه، فلم يُبْدُوا رضاهم عن ذلك، وظن أنَّ من المُمْكِنِ موافقتهم أخيراً، ولكنهم، قالوا له بصريح العبارة: إذا أردت أنْ تنجح في الدكتوراه فَتَجَنَّبْ انتقاد شاخت، فإنَّ الجامعة لن تسمح لك بذلك، وعندئذ حَوَّلَ موضوع رسالته إلى " معايير نقد الحديث عند المحدثين" فوافقوه، ونجح في نوال الدكتوراه - وهو الآن أستاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق.
هذه كلمة موجزة عما تَحَقَّقْتُهُ بنفسي عن المُسْتَشْرِقِينَ، وخاصة كتب جولدتسيهر وآرائه، وقد أفردت لمناقشته فصلاً خاصّاً في كتابي " السُنَّة ومكانتها في التشريع الإسلامي"، بَيَّنْتُ فيه تحامل