← Джавами‘

Джавами‘ · id 37422

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

عبد الحي يوسف

Полный текст (933 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الاستيطان الشرط السادس: الاستيطان بدور، جمع دار، ومثله أخفاف: جمع خف، وهو القصب أو الحصير، والمقصود من هذا الكلام: أن أهل البادية العرب الرحل لا تجب عليهم الجمعة، فهؤلاء الذين يسكنون ههنا ثم بعد شهور لا أثر لهم ولا عين فلا تجب عليهم الجمعة، والاستيطان بدور أي: ما بني بحجر أو أسمنت أو خشب ونحو ذلك، فالمهم أن يكون من المباني. أما أهل الخيام وهم أهل البادية فلا جمعة عليهم؛ لأن البدو الذين كانوا حول المدينة لم يأمرهم النبي ﷺ بالجمعة مع أنهم كانوا مستوطنين في أماكنهم؛ لكونها ليست ببناء، فوجود جماعة تستقر بهم القرية، وكونهم ساكنين في مكان، وعندهم سوق، فهذا دليل على أن هؤلاء القوم مستقرون في هذا المكان، فهؤلاء الذين تجب عليهم الجمعة. والعدد عند المالكية الذي تنعقد به الجمعة هل يستثنى منه السلطان؟ ثم الشرط الذي قبله نحن قلنا: شرط الجمعة الجماعة فهل يستثنى منهم السلطان؟ الجواب لا، لابد من وجود الجماعة، ولابد من وجود العدد، ولابد من الخطبتين، فالقول أن النبي ﷺ صلى في وادي رانونا؛ لكونه سلطاناً فلا يستقيم الاستدلال بمثل هذا. إذاً: أيها الإخوان! عندنا ستة شروط عند المالكية. أولها: الجماعة. ثانيها: الإمام الحر المقيم، الذي تجب عليه الجمعة، وتقدم معنا أن الصحيح والعلم عند الله تعالى أنه يصح أن يصلي بنا الجمعة الإمام إذا كان عبداً، أو كان مسافراً. الثالث: الخطبتان، وقد يقول شخص: ما دليل اشتراط الخطبتين؟ نقول: التواتر القطعي، قال تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:٩]، والمراد: الخطبة؛ لأن السعي واجب ووسيلة، فإذا وجبت الوسيلة وجبت الغاية والاستدلال هذا واضح؛ لأن ربنا ما قال: فاخطبوا، وإنما قال: (فاسعوا) ونحن نسعى للخطبة لذكر الله، فإذا كان السعي واجباً وهو وسيلة فالغاية واجبة. كذلك التواتر القطعي أن النبي ﷺ واظب على الجمعة صيفاً وشتاء، شدة ورخاء. فإذا قلنا بهذا، فما هو مثل الشدة؟ و الجواب أنه صلى بالناس الجمعة في تبوك، ومكث تسعة عشر يوماً أليس كذلك؟ وهذه حقيقة لا أستطيع أن أجزم بها؛ لأن النبي ﷺ كان في تبوك مسافراً! لكن عندنا غزوة أحد، فقد كانت في يوم السبت، والرسول ﷺ صلى بالناس الجمعة، واستشارهم عن وضع خطة؛ لأنه جاءه خطاب من العباس عمه ﵁ بأن أهل مكة قد خرجوا يريدون المدينة، فالرسول ﵊ بعد الجمعة استشار الناس: ماذا نصنع، هل نبقى في المدينة أو نخرج؟ فكل واحد قال رأيه من الأحداث والشيوخ، وبعد ذلك أتي بجنازة ﵊ فصلى عليها، ثم دخل فلبس لأمته، أي: عدة الحرب، وقال تلك الكلمة التي صارت مثلاً: (ما كان لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه). فالتواتر القطعي أن النبي ﷺ ما قال: نحن في حالة طوارئ نصلي بدون خطبة، لا، وإنما خطب ﷺ في ذلك اليوم الخطبتين، ولو لم تجب الخطبة لكانت الجمعة كغيرها من الصلوات كصلاة الصبح، أو العصر. هل تبطل الخطبتان إذا أحدث الإمام؟! وبعض الناس يقولون: إذا أحدث الإمام في الخطبة أو تذكر أنه ما كان متوضئاً فإنه يواصل، ولكن المشكلة تبقى في الصلاة بعد ذلك، والمالكية يرون أنه لابد أن يخطب واحد فيما يصلي الثاني، وعند غيرهم يجوز، ولعله الراجح؛ لأنه لا دليل يدل على المنع، وبعضهم قال: تبطل الخطبتان بما يناسبهما كقذف أو لعن فمثلاً: الإمام وهو يخطب -وهذا غير متصور- يقول: وإن فلاناً قد زنا، أو إن فلانة زانية، أو يلعن من لا يستحق اللعن، كأن رأى شخصاً يتخطى الرقاب فقال: اجلس لعنك الله، فالخطبة باطلة! نعم؛ لأن مقتضى الخطبة الوصية بتقوى الله، وهذا الذي يخطب يأتي بما يغضب الله، فإذا لعن من لا يستحق اللعن فخطبته تبطل ويجب عليه أن يستأنف. لكن لو لعن من يستحق في الخطبة فقال: لعن الله إبليس، أو قال: فرعون لعنه الله، فلا حرج في ذلك إن شاء الله.

стр. 702

سنن الجمعة

стр. 703

الغسل أولها: الغسل، لحديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل) وهذا فعل أمر بدخول لام الأمر عليه، لكن ما الذي صرف الأمر من الوجوب إلى السنية أو الاستحباب؟ الذي صرفه أن عمر ﵁ كان على المنبر فدخل عثمان، فـ عمر ﵁ قطع خطبته ولام عثمان؛ لأنه جاء متأخراً، ولا يوجد مانع أن الإمام يتكلم مع المأمومين في الجمعة، لكن الممنوع أن يتكلم المأموم مع مأموم، فالرسول ﷺ لما جاء الرجل يتخطى رقاب الناس، قال: (يا هذا! اجلس فقد آذيت وآنيت) آنيت يعني: جئت متأخراً، فـ عمر لام عثمان؛ لأنه جاء متأخراً، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين! والله ما إن سمعت النداء حتى توضأت وأتيت، فقال له عمر: توضأت ولم تغتسل؟ يعني: هذه مصيبة ثانية، جاء متأخراً وأيضاً لم يغتسل، ما وجه الدلالة؟ أنه لو كان الغسل واجباً لقال عمر لـ عثمان ارجع فاغتسل. وأوضح من هذا أن النبي ﵊ قال: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل)، فدل هذا على أن الغسل ليس بواجب.

стр. 704

التجمل السنة الثانية: تحسين الهيئة في استعمال خصال الفطرة من قص شارب، ونتف إبط، وحلق عانة، وسواك، ولبس الثياب البيض، فيستحب لك أيها المسلم أن تحسن هيأتك في يوم الجمعة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:٣١]، ولقول النبي ﵊: (لو اتخذ أحدكم ثوبين لجمعته سوى ثوب مهنته). ولحديث ابن عباس قال ﵊: (البسوا من ثيابكم البيض، وكفنوا فيهن موتاكم)، فهذا مما يحمد لأهل هذه البلاد؛ لأنهم في يوم الجمعة قل أن تجد بينهم متبنطلاً. لكن أغلب الناس يحرص يوم الجمعة على أن يلبس الثياب البيض ويتعمم، وأن يرتدي أحسن ما عنده، وهذا شيء طيب، فهو إحياء لسنة المصطفى ﷺ . أيها الأخ الكريم! عود نفسك أن تقص شاربك، وأن تقلم أظافرك، وأن تحلق إبطك وعانتك، وأن تلبس الثياب البيض الحسنة، وتتطيب وما إلى ذلك.

стр. 705

التطيب السنة الثالثة: التطيب؛ لحديث سلمان عليه من الله الرضوان أن النبي ﵊ قال: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى). فإذا كان يوم الجمعة فاحرص على أن تتطيب.

стр. 706

السعي على الأرجل السنة الرابعة: السعي على الأرجل لمن قدر على ذلك، ولا يتصور أن أكون ساكناً في هذا المكان وأمشي أصلي في مسجد أبي بكر الصديق مع الشيخ علاء الدين، لكن من قدر على ذلك فبها ونعمت؛ لأن بعض الصحابة من الأنصار من بني سلمة كانت ديارهم بعيدة عن المسجد، فأرادوا أن يرحلوا ويأتوا قريباً من مسجد الرسول ﵊؛ فقال لهم ﷺ : (يا بني سلمة! دياركم تكتب آثاركم). قوله: (ديارَكم) منصوبة على الإغراء، يغريهم رسول الله ﷺ ، فهناك شيء منصوب على التحذير كقوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس:١٣]، فهي منصوبة على التحذير، تقديره: احذروا ناقة الله، وهنا (ديارَكم) منصوبة على الإغراء بمعنى: الزموا دياركم، يغريهم رسول الله ﷺ بأن يلزموا ديارهم من أجل أن تكتب لهم هذه الخطوات. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس:١٢] قال مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي تلميذ عبد الله بن عباس رضوان الله عليهم: أي: خطاهم. فتكتب لك وتجدها يوم القيامة حسنات كأمثال الجبال. ويقول ﷺ : (من غسل واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجر صيام سنة وقيامها، وذلك على الله يسير). وبعض الناس يجيء يوم الجمعة في الخطبة الثانية ويبدأ يتخطى الرقاب، وهكذا هذا الذي يفرق بين اثنين، وبعض الناس يبلغ بهم سوء الأدب والعياذ بالله من الخذلان -إلى أن يأتي يوم الجمعة فيقف ينظر إلى الإمام أول شيء، ثم ينظر إلى من يليه فيطلب التفسح ثم يلتفت إلى الذي في شماله ويقول له بيده: أفسح، وهذا لا ينبغي؛ فالرسول ﷺ أخبر بأن تخطي الرقاب يوم الجمعة من الإيذاء. فقد جاء حديث وإن كان في سنده مقال: (من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة فقد اتخذ جسراً إلى جهنم). وقال العلماء: إن التخطي يجوز في حالتين: الحالة الأولى: إذا كان المتخطي من أولي النهى والأحلام. الحالة الثانية: إذا كانت الصفوف الأولى فارغة، وهذا يحصل كثيراً يوم الجمعة؛ لأن بعض الناس عندما يأتي أول شيء يفعله يفتش عن عمود فإذا لم يجد عموداً يتكئ في آخر المسجد، وبعضهم يحجز الأعمدة فيضطر الباقون إلى البحث عن أعمدة في الخلف. والتخطي لا يجوز سواء قبل صعود الإمام أو بعده؛ لأن العلة موجودة وهي الأذى، فكما أنك تؤذيني بعد صعود الإمام فإنك تؤذيني قبل صعوده.

стр. 707

التبكير السنة الخامسة: التبكير إليها، لحديث أبي هريرة ﵁: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن) أي: عنده قرون والبدنة: هي الناقة، وسميت بدنة؛ لأنها تبدن أي: سمينة، (ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر). فإن قيل: فما هي هذه الساعات الخمس؟! ف الجواب قال المالكية: هي خمس لحظات لطيفة من بعد الزوال إلى صعود الإمام المنبر. وقال الجمهور: هي خمس ساعات من طلوع الفجر إلى صعود الإمام المنبر. فالمالكية ﵏ يقولون: ليس المراد بالساعة الساعة العرفية التي هي ستون دقيقة، وإنما المقصود بهذه الساعات خمس لحظات، والعرب أصلاً لم تكن عندهم ساعات، وإنما كانوا يقدرون، فمثلاً يقولون: قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها، يعنون بالساعة مدة زمنية معلومة عندهم، والمالكية ﵏ يقولون: الخمس ساعات هذه من بعد الزوال إلى صعود الإمام المنبر، فمثلاً: في أيامنا هذه زوال الشمس في الساعة الثانية عشرة وخمس وثلاثين دقيقة، والإمام سيصعد المنبر في الساعة الواحدة مثلاً، أو في الساعة الواحدة والنصف، أو في الثانية فيقولون: هذه الخمس الساعات التي فيها: البدنة، والبقرة، والكبش، والدجاجة، والبيضة، تقسم على هذه الفترة من زوال الشمس إلى صعود الإمام المنبر، لكن يشكل على هذا -أيها الإخوان- بأن في أكثر بلاد الله ومنها الحرمان أنه بعد زوال الشمس يصعد الإمام، ونحن عندنا هنا فوضى في المساجد، ففي المسجد الفلاني لا يصلي الإمام مبكراً، فيصعد الساعة الواحدة ويخطب ما شاء الله إلى الساعة الثانية والنصف، فهذه فوضى، وعندهم علة عليلة يقول لك: لأجل أن يسمح للذي لا يدرك الجمعة هنا أن يدركها في المسجد الآخر، ولا ينبغي أن نعود الناس على أن يأخذوا راحتهم، فمن المفروض أن نعود الناس على أن الجمعة في وقت واحد، فمن لم يدرك هنا لم يدرك في غيره، أما أن نقول للناس: ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلا النوم فهذا من الخطأ العظيم. فأقول: إن في بعض بلاد الله أو في أكثر بلاد الله مثلاً: يؤذن الظهر في الساعة الثانية عشرة وخمسة وثلاثين دقيقة، ثم بعد الأذان مباشرة يصعد الإمام، فماذا سيفعل المالكية في هذه الحالة إذا أرادوا أن يقسموا هذه الساعات الخمس على الفترة ما بعد الزوال إلى طلوع الإمام المنبر؟! الجمهور قالوا: إنها خمس ساعات تبدأ من طلوع الفجر، فمن راح في الساعة الأولى فإنه يفضل على من راح في الساعة الثانية كفضل صاحب البدنة على صاحب البقرة، فمثلاً: الفجر يطلع في الخامسة والنصف، والزوال أي: صعود الإمام المنبر في الواحدة، فهذه الفترة من الخامسة والنصف إلى الواحدة نقسمها على خمس فيتبين لنا وقت الساعة الأولى، والثانية، والثالثة، والرابعة، والخامسة، وهذا يختلف باختلاف الصيف والشتاء على طول النهار وقصره؛ لأنه في الصيف مثلاً ربما يكون طلوع الفجر في الرابعة والنصف، وفي الشتاء يكون طلوع الفجر قريباً من السادسة، فيختلف باختلاف الصيف والشتاء بقصر النهار وطوله، والغزالي ﵀ تجافى كما قال الشوكاني فقال: الساعة الأولى من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. والساعة الثانية: من طلوع الشمس إلى ارتفاعها. والثالثة: من ارتفاعها إلى انبساطها. والرابعة: من انبساطها إلى أن ترمض الفصال. والخامسة: من رمض الفصال إلى الزوال، وليس عنده دليل على هذا التقسيم، خاصة أنه تقسيم غير عادل، يعني: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة تقريباً أو تزيد قليلاً. ومن طلوع الشمس إلى ارتفاعها عشر دقائق أو ربع ساعة. ثم من ارتفاع الشمس إلى انبساطها أيضاً الوقت لا ينضبط، وكما قلت لكم: فـ الغزالي ﵀ ليس عنده دليل على هذا التقسيم. أيها الإخوان! الخلاصة: إنه مطلوب منا يوم الجمعة أن نبكر اللهم إلا في حق الإمام، فالسنة في حقه أن يخرج من بيته إلى المنبر مباشرة؛ فهكذا كان يصنع رسول الله ﷺ .

стр. 708

استقبال الخطيب بالوجه السنة السادسة: استقبال الناس للخطيب، والأصل في ذلك: عمل أهل المدينة، قال مالك ﵀: السنة عندنا أن يستقبل الناس الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخطب، حتى من كان منهم يلي القبلة وغيرها، وهل الناس ملتزمون بهذا؟! لا تجدهم ملتزمين، فتجد بعض الناس يوم الجمعة إذا لم يجد عموداً فإنه يستلقي على الجدران ويمدد رجليه ولا يستقبل الإمام بوجهه، وهذا خلاف السنة، والرسول ﷺ قد قال: (ودنا من الإمام وأنصت) فكثير من الناس يخل بهذا.

стр. 709

تقصير الخطبتين السنة السابعة: تقصير الخطبتين لحديث أبي وائل ﵁ قال: قال ﷺ : (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة، وإن من البيان لسحراً)، وليسمع هذا الكلام من يخطبون الناس يوم الجمعة، وليحاول قدر الإمكان أن يقصر الخطبة بما لا يشق على الناس، فلا يقصر التقصير المخل؛ لأن بعض الأئمة يقصر فيقوم الناس يثنون عليه؛ فيعجبه هذا الكلام حتى إنه حكي لي عن بعض الأئمة بأنه يجعل الخطبة مع الصلاة كلها في سبع دقائق.

стр. 710

رفع الخطيب صوته السنة الثامنة: رفع الصوت بها، (لأن النبي ﷺ كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته).

стр. 711

بدء الخطبة بالحمد والثناء والصلاة على النبي السنة التاسعة: بدؤها بالحمد والصلاة على النبي ﷺ وقد مضى معنا بأن المالكية لا يجعلون هذا ركناً، بينما يجعل غيرهم للخطبة أركاناً خمسة، والمالكية يقولون: يستحب أن يبدأ الخطبة بالثناء على الله والصلاة على نبيه ﷺ .

стр. 712

قراءة القرآن فيها واشتمالها على الوعظ السنة العاشرة: قراءة القرآن فيها واشتمالها على الوعظ؛ فالرسول ﷺ كان يقرأ القرآن في خطبته وكان يقرأ سورة (ق) كما ثبت من حديث أبي واقد الليثي، وكما ثبت من حديث أم حارثة بنت هشام ﵂ قالت: (ما أخذت سورة (ق) إلا من في رسول الله ﷺ يقرؤها على المنبر يوم الجمعة).

стр. 713

قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى والمنافقون في الثانية السنة الحادية عشرة: قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى، والمنافقون في الثانية، فإذا كانت هاتان السورتان طويلتان على الناس فقد ثبت عن رسول الله ﷺ : (أنه كان يقرأ يوم الجمعة: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١]).

стр. 714

بعض السنن المتعلقة بيوم الجمعة التي لم يذكرها المالكية أيها الإخوة! هذا ما يتعلق بالجمعة من شروط وسنن، وهناك سنن أخرى لم يذكرها المالكية رحمة الله عليهم، ولعلنا نذكر هذه السنن فمنها: قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة، فمن قرأ سورة الكهف كانت له نوراً إلى الجمعة التي تليها، وكذلك: الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، وقد ثبت عنه في الحديث أنه قال: (إن من خير أيامكم يوم الجمعة؛ فأكثروا من الصلاة علي فيه، فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء). وكذلك: الإكثار من الدعاء، قال النبي ﷺ : (إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها) ﵊. كذلك: التنفل قبل الجمعة بغير عدد؛ لقوله ﷺ : (وصلى ما كتب له أن يصلي) يعني: جئت قبل أن يصعد الإمام المنبر فصليت ركعتين، أو أربعاً، ست ركعات، ثمان ركعات، عشر ركعات، عشرين ركعة، فكله أجر. كذلك: فقد حرم الله علينا البيع بعد النداء، وأوجب علينا السعي، ثم قال سبحانه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا﴾ [الجمعة:١٠] لكن لو قال شخص: ما أريد أن أنتشر، أريد أن أبقى في المسجد فهو حر، ولا نستطيع أن نقول بأنه خالف السنة، والحقيقة أن بعضهم يقول: إن الأمر هنا للإباحة؛ لأن الأمر بعد الحظر يكون للإباحة كما في قوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:٢] فهذا للإباحة وليس للوجوب.

стр. 715

الأسئلة

стр. 716

حكم صلاة المنفرد خلف الصف السؤال ما حكم صلاة المصلي خلف الصف وحده؟ الجواب إذا لم يتعمد ذلك بأن جاء فوجد الصف قد اكتمل فصلاته صحيحة إن شاء الله. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 717

فقه الصلاة_أخطاء يقع فيها بعض المصلين [١] الصلاة بالنسبة لبقية العبادات كالقلب من الجسد، فإذا أصلح العبد صلاته وأتمها أصلح الله بقية أعماله. فينبغي على المسلم أن يتعرف على تلك الأخطاء التي تقع من بعض المصلين؛ حتى يتجنبها، ولتكون صلاته تامة لا يعتريها أي مبطل لها.

стр. 718

أخطاء بعض المصلين أثناء الوضوء بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، عدد خلقه ورضا نفسه، وزنة عرشه ومداد كلماته. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون الأخيار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد ما اختلف الليل والنهار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى المهاجرين والأنصار. أما بعد. فقد انتهينا مما يتعلق بالمبطلات والمكروهات، وبأحكام الجمعة والجماعة، وأحكام صلاة السفر وصلاة العيدين. وسوف نذكر هنا بعض أخطاء المصلين، وليس معنى ذلك حصر جميع الأخطاء، وإنما هو التمثيل والتنبيه على بعضها. وأخطاء المصلين تبدأ من الطهارة، فهناك أخطاء في الطهارة يقع فيها الناس، فبعضهم لا يحسن الوضوء، وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ يقول: (ويل للأعقاب من النار)، فبعض الناس إذا توضأ فإنه أول ما يبدأ يتلفظ بالنية، ويقول: نويت أن أتوضأ، ثم بعد ذلك يستغرق وضوءه من الزمان شيئاً كبيراً، فيدلك يديه دلكاً ويفركها فركاً، ويدعو عند غسل كل عضو بدعاء اخترعه من عنده، فإذا غسل وجهه قال: اللهم بيض وجهي يوم تبيض الوجوه، وإذا غسل يده قال: اللهم أعطني كتابي بيميني، وإذا مسح رأسه قال: اللهم حرم شعري على النار، وإذا غسل رجله قال: اللهم سدد قدمي على الصراط، وبعض الناس قد سئل لم لا تصلي؟ قال: لأني لست حافظاً لأدعية الوضوء. إن الوضوء ليس له أدعية، فالنبي ﷺ كان إذا بدأ بالوضوء سم الله قائلاً: باسم الله، ولا يقول: نويت أن أتوضأ، وإذا اختتم رفع طرفه إلى السماء وقال: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين)، فهذه هي سنته ﵊، لكن قد فرعوا على ذلك تفريعات، فبعضهم إذا توضأ يصب الماء على جبهته حتى يتساقط إلى أسفل وجهه، وبعضهم إذا توضأ لطم وجهه، والبعض ربما استهلك من الماء دلوين أو ثلاثة، وبعضهم إذا توضأ زاد على الثلاث، إلى غير ذلك من الأخطاء العظيمة التي يقع فيها الناس. وداء العصر هو الوسواس، فأكثر الناس يشكوا منه، والسبب قلة العلم، فلو تعلم الإنسان وتفقه فإنه لن يعاني من الوسواس.

стр. 719

أخطاء بعض المصلين المتعلقة بالثياب وستر العورة أول هذه الأخطاء: الأخطاء التي تتعلق بالثياب وستر العورة. إن ستر العورة شرط في صحة الصلاة، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:٣١]، وقول النبي ﷺ : (لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار)، هذا بالنسبة للنساء، أما الآية فإنها عامة للرجال والنساء، وفيها دلالة على أنه لا بد من ستر العورة في الصلاة.

стр. 720

حكم الصلاة في الثياب الرقيقة الشفافة ومن أخطاء بعض الناس في هذا الباب ما يأتي: أولها: الصلاة في الثياب الرقيقة الشفافة التي تكشف لون البشرة، ومثاله من الواقع: ما يوجد كثيراً في القرى من أن بعض الناس يصلي لابساً ثوباً شفافاً وتحته السروال القصير، الذي يكشف عن شيء من الفخذ، وقد قال النبي ﷺ : (الفخذ عورة). وإن كان المالكية رحمة الله عليهم يقسمون العورة إلى: عورة مغلظة، وعورة مخففة. لكنها عند جمهور العلماء عورة يجب سترها. فتجد هذا السروال في الغالب نازلاً عن السرة ومرتفعاً عن الركبة، وفي بعض البلاد كبلاد الحرمين، تجد بعض الناس يصلي بهذا السروال القصير وثوبه رقيق شفاف. وقديماً كان سلفنا يقولون: إذا رقت ثياب المرء رق دينه، فإذا أراد الإنسان أن يصلي فإما أن يلبس تحت ثيابه سروالاً طويلاً، وإما أن يلبس ثياباً صفيقة لا يظهر من تحتها لون البشرة.

стр. 721

حكم صلاة المرأة وجزء من بدنها مكشوف ثانيها: دخول المرأة في الصلاة وجزء من بدنها مكشوف، كشعرها، أو جزء من ساعدها، أو ساقها، فقد تخرج المرأة من بيتها إلى المسجد وتتعب في الذهاب والإياب، ولكن ليس لها أجر في ذلك؛ لأنها أخلت بشرط الصحة، وهو ستر العورة، فهي بمنزلة من صلت بغير طهارة، ولو أن إنساناً جاء إلى المسجد ليصلي ولم يتوضأ، فلا شك أن صلاته باطلة. كذلك من دخل في الصلاة وقد كشف عن عورته، مع القدرة على سترها فصلاته باطلة. إن كثيراً من النساء يسترن الجزء الأعلى من البدن، بينما الجزء الأسفل مكشوف، وبعضهن تلبس الفستان إلى نصف الساق وفوقه الثوب الشفاف، فيكون الساق والقدم مكشوفين، وبعض النساء تظن أن المطلوب منها في الصلاة ستر الشعر فقط، فتربط خمارها، وتترك العنق وجزء من الصدر مكشوفاً، وأحياناً شيء من الساعدين، كما تكشف أسافل الساقين والقدمين، وهذا خلل في فهم كثير من النساء اللاتي لا يعرفن حدود العورة التي أمرنا بسترها في الصلاة. إن المرأة إذا دخلت في الصلاة لا يجوز أن يبدو منها سوى وجهها وكفيها فقط، أما ما سوى ذلك فيجب ستره، وهذا الحكم يجب أن تعمله نساءنا، يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب:٥٩].

стр. 722

حكم صلاة المرأة وقدماها مكشوفتان ثالثها: صلاة المرأة وقدماها مكشوفتان، والواجب عليها ستر قدميها، والدليل على ذلك أن أم سلمة ﵂ سئلت عن الثياب الذي تصلي فيه المرأة؟ فقالت: بالخمار والدرع السابغ الذي يغيب ظهوره قدميها. والسابغ هو: الساتر.

стр. 723

ترجمة أم سلمة أم سلمة هي السيدة: هند بنت أبي أمية بن المغيرة، وكان أبوها يسمى زاد الركب؛ لأنه كان كريماً، فإذا سافر معه أناس فلا يهتمون بنفقة ولا زاد؛ لأنه ينفق عليهم. وكان زوجها أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، هاجرت معه إلى الحبشة، ثم رجعا إلى مكة، ومن مكة هاجرا إلى المدينة، وقصة هجرتهم معروفة، وهي أنه لما خرج أبو سلمة ومعه أم سلمة وابنهما سلمة يريدون الهجرة إلى المدينة، خرج أهل أم سلمة فقالوا لـ أبي سلمة: قد غلبتنا على نفسك لكنك لن تأخذ ابنتنا معك، وأخذوها منه، فغضب أهل أبي سلمة، وقالوا: إن غلبتمونا على بنتكم فلا نترك لكم ولدنا سلمة، فما زالوا يتجاذبونه حتى خلعت ذراعه، وبقي سلمة عند أهل أبي سلمة، وذهب أبو سلمة المدينة وأم سلمة في مكة، ففقدت زوجها وولدها، فكانت تخرج ﵂ كل يوم إلى الأبطح، وتبكي إلى أن تغرب الشمس، ثم تعود إلى بيتها. وبعد سنة كاملة رقوا لها وعطفوا عليها، وقالوا لها: إن شئت فالحقي بزوجك، فخرجت ﵂، فلقيها رجل كان كافراً في ذلك الوقت، وهو عثمان بن طلحة، فقال لها: إلى أين يا ابنة أبي أمية؟ قالت: أريد اللحاق بزوجي، قال لها: والله مالك مترك - أي: لا يمكن أن أتركك تمشي وحدك- فصحبها، تقول ﵂: والله ما صحبت رجلاً لا يصلي الخمس خيراً منه، -وهذا باستثناء المسلمين، وهنا تنبيه لبعض الناس الآن الذين يقولون: هؤلاء الخواجات طيبون، لكن ليسوا كالمسلمين- فقد كان يقود بعيري، فإذا أردنا أن ننزل فإنه ينيخ البعير، ثم يحول وجهه حتى أنزل، ثم يأخذ البعير فيعقله -أي: يربطه- ثم يضطجع بعيداً عني، فإذا أراد الرحيل أذن لي من مكانه، فتستوي على بعيرها، فيأتي ويقودها، وهكذا إلى أن رأى بيوت المدينة، فضرب وجه البعير وقال: هذه القرية التي فيها زوجك ورجع، فجزاه الله بهذه الفعلة وأكرمه بالإسلام. ولما توفي زوجها هو أبو سلمة قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها، فأخلف الله لها رسول الله ﷺ ، ولما خطبها قالت: يا رسول الله! وددت ولكنه يمنعني أني امرأة غيرى، وأني امرأة مصبية، وقد أصابتني السن- فذكرت ثلاثة أسباب: شديدة الغيرة، وكثيرة الأولاد، وكبيرة في السن- فقال ﷺ : (أما السن فقد أصابني الذي أصابك - أي كلاهما في السن سواء- وأما الغيرة فسأدعو الله ليذهبها عنك، وأما صبيانك فأضمهم إلي فأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم). فتزوجها ﷺ . وفي الحديث أن ولد أم سلمة هو عمر بن أبي سلمة -ربيب النبي ﷺ كان يأكل مع النبي ﷺ ، وكانت يده تطيش في الصحفة، فقال له النبي ﷺ : (يا غلام! سم الله، وكل بيمينك وكل مما يليك).

стр. 724

الدليل على وجوب ستر المرأة لقدميها في الصلاة وخارجها جاء في حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة ﵂: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ -أي: إذا كان ما تحت الكعبين لا يجوز- قال ﷺ : يرخين شبراً، فقالت أم سلمة: إذاً تنكشف أقدامهن، قال: فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه). قال البيهقي: ففي هذا دليل على وجوب ستر المرأة قدميها. وموضع الشاهد هو قولها: إذاً تنكشف أقدامهن، ووجه الدلالة هو أنها أنكرت أن تنكشف أقدام النساء، والنبي ﷺ أقرها على ذلك الإنكار، وجعل للنساء حكماً خاصاً. وقد أنكر عليها عندما جاءت أم سليم تسأله: (يا رسول الله! هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ فقالت أم سلمة: وهل تحتلم المرأة؟! أي: أنها أنكرت ذلك، فأنكر النبي ﷺ على أم سلمة، وقال: تربت يمينك فمم يكون الشبه)، أي: إذا لم تحتلم المرأة وليس عندها ماء، فلماذا الولد أحياناً يشبه أمه؟ ففي الحديث السابق لو كان كلام أم سلمة في غير محلة، وأن المرأة يجوز لها أن تكشف قدميها لبين ذلك رسول الله ﷺ ، ولأنكر عليها إنكارها.

стр. 725

حكم تشمير الثياب في الصلاة رابعا: تشمير الثياب، وهو من مكروهات الصلاة، وهذا في الرجال كثير، قال النبي ﷺ : (أمرت أن أسجد على سبعة، ولا أكف شعراً ولا ثوباً)، وهذا قد سبق ذكره في المكروهات. قال النووي: اتفق العلماء على النهي عن صلاة الرجل وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه. فينبغي على المسلم ألا يدخل في الصلاة وهو مشمر، كحال الجزارين. ونهى النبي ﷺ عن كف الثوب والشعر، ويشمل ذلك الأزر والبناطيل والسراويل، ولو شمر المسلم فصلاته صحيحة، لكنه وقع في مكروه. وسواء دخل الإنسان في الصلاة وهو مشمر، أو شمر في أثناء الصلاة، فهو منهي عنه.

стр. 726

حكم صلاة الرجل مكشوف العاتقين خامسها: صلاة الرجل مكشوف العاتقين، والعاتق: ما بين المنكب والعنق. ويكثر كشف العاتقين في مناسك الحج والعمرة، فبعض الناس يصلي وقد كشف عن كتفه اليمنى، وهذا جهل كثير منهم بالأحكام، وذلك أن سنة الاضطباع إنما -وهي أن يجعل الإنسان طرف ردائه الأيمن من تحت كتفه ويرمي به على كتفه الأيسر- تكون في طواف القدوم فقط، أما في السعي، أو في عرفة، أو في منى، فالإنسان يكون مستور العاتقين، بل حتى في طواف القدوم لو أقيمت الصلاة فالمطلوب ستر العاتقين؛ لأن صلاة الإنسان مكشوف العاتقين فيها كراهة، قال رسول الله ﷺ : (لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)، وهذا يصنعه كثير من الناس في فصل الصيف، حين يصلون بالفنيلة ذات الحبل الذي لا يغطي من العاتق إلا شيئاً قليلاً، والصلاة مع ذلك صحيحة؛ لأن العورة مستورة، ولكن وقع في الكراهة.

стр. 727

ترك الزينة عند الخروج إلى المسجد سادسها: ترك أخذ الزينة عند الخروج إلى المسجد، فبعض الناس يأتي إلى المسجد بثياب العمل، أوبثياب النوم، كالعرابي والسروال، أو يأتي بهذه الجلابيب الجديدة المغربية الواسعة التي ينام فيها بعض الناس، وقد أمرنا الله بأن نتزين فقال ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:٣١] وقال عبد الله بن عمر لـ نافع عندما رآه يخرج إلى المسجد في هيئة رثة: لو دعاك أمير المؤمنين ماذا كنت صانعاً؟ قال آخذ حلتي وألبس عمامتي، قال: فالله أحق أن يتجمل له.

стр. 728

ذكر مخالفات أخرى سابعها: ومن المخالفات في هذا الباب: صلاة البعض بثياب كثيرة الثقوب، وأشنع من ذلك أن يصلي في ثياب فيها صلبان. ثامنها: ومن المخالفات كذلك: الصلاة في الثياب الشفافة أو الضيفة، فإذا كانت صفيقة وواسعة فلا حرج فيها. وأما الصلاة بالبنطلون فجائز إذا كان واسعاً لا ترى من خلاله العورة. تاسعها: ومن المخالفات كذلك: الإسبال، وصلاة البعض لابساً فنيلة قصيرة، فتبدو منها السرة، فتكون الصلاة على تلك الحالة معرضه للبطلان، ومن صلى كاشفاً شيئاً من عورته فصلاته باطلة. وأما الصلاة بدون عمامة فليس فيها مخالفة، ولكن تغطية الرأس في الصلاة من كمال الزينة.

стр. 729

أخطاء بعض المصلين المتعلقة بأماكن الصلاة

стр. 730

الصلاة إلى الأماكن التي فيها صور أو نقوش النوع الثاني وهو: أخطاؤهم في أماكن صلاتهم. الخطأ الأول: الصلاة إلى الأماكن التي فيها صور، أو على سجادة فيها صور ونقوش، فعن عائشة ﵁ قالت: (قام رسول الله ﷺ يصلي في خميصة ذات أعلام، فلما قضى صلاته قال: اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية؛ فإنها ألهتني عن صلاتي آنفاً)، قال الصنعاني ﵀: وفي الحديث دليل على كراهة ما يشغل عن الصلاة من النقوش ونحوها مما يشغل القلب. فالإنسان مطلوب منه أن يخشع في صلاته، ومن الخشوع ألا يكون أمامه ما يشغله عنها، والنقوش والزخارف موجودة حتى في المساجد، بل في مسجد رسول الله ﷺ ، فجدار المسجد من ناحية القبلة كله كتابات ونقوش، وآيات وأحاديث، وأسماء الرسول ﷺ ، كنبي الرحمة، ونبي الملحمة، والحاشر، والمقفى، وغير ذلك مهما حاول المصلي أن يغض بصره فإنه يتشاغل بهذه النقوش؛ وقد نهى رسول الله ﷺ عن زخرفة المساجد فقال: (لتزخرفن المساجد كما زخرفتها اليهود والنصارى)، فزخرفة المساجد -أيها الإخوان- مكروهة، والآن في بعض المساجد يكتب على جدرانها آيات، وتجد نقوشاً وغير ذلك مما يشغل الناس عن صلاتهم، فإذا أراد المسلم أن يصلي فليحرص على أن يصلي في مكان ليس فيه ما يشغله ويلهيه. ومن القبح بمكان أن يصلي البعض والتلفاز مفتوح أمامه، يقول الله :: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب:٤]، فلا يتأتى أن يخشع وهو يسمع التلفاز، وفي حديث أنس: (كان قرام لـ عائشة سترت به جانب بيتها، فقال لها النبي ﷺ : أميطيه عني؛ فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي)، قال الشوكاني: في الحديث دليل على كراهة الصلاة بمكان فيه تصاوير، وعلى وجوب إزالة ما يشغل بال المصلي. والحديث يدل أيضاً على أن الصلاة لا تفسد مع وجود الصور؛ لأن النبي ﷺ ما قطعها وما عابها وما أعادها.

стр. 731

الصلاة على القبور أو إليها الخطأ الثاني: الصلاة على القبور وإليها، وهذه قد عمت بها البلوى؛ لأن كثيراً من المساجد قد ضمت قبراً أو أكثر، وليست هذه المصيبة عندنا فقط، بل حتى في بلاد الشام، وحتى في مصر قل أن تدخل مسجداً إلا وفيه قبر، بل بعض المساجد فيها وهو المسمى بجامع البنات، وسبب تسميته بهذا الاسم كما يذكر في تاريخه: أنه مدفون فيه الأمير فخر الدين عبد الغني وبناته السبع، وفي بعض المساجد تجد القبر بادياً وقد ستر بثياب خضر، وجعل على كل ركن عمامة، وترى الناس يطوفون به ونسأل الله العافية. ومن المعلوم أن النبي ﵊ لعن من يتخذون القبور مساجد، ونهى عن اتخاذ القبور مساجد، ونهى ﷺ عن الصلاة على القبور وإلى القبور، ونهى ﷺ عن الصلاة في سبعة مواضع ومن بينها: المقبرة، ففي الحديث أنه نهى عن الصلاة في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق ومعاطن الإبل والحمام وفوق ظهر بيت الله.

стр. 732

الرد على شبهة من يجوز إدخال القبر في المسجد محتجاً بوجود قبر رسول الله ﷺ في مسجده ومن الناس من يعترض ويقول: لو كان ذلك ممنوعاً فلم جعل قبر رسول الله ﷺ في مسجده الشريف؟ و الجواب لأن النبي ﵊ لما توفاه الله ضحى يوم الإثنين لم يدفن إلا ليلة الأربعاء، يومين وليلة في مكانه لم يدفن؛ لأن الصحابة شغلوا بعدة أمور: أولاً: بالخلافة، ومن يكون الخليفة بعد النبي ﷺ ، ولأن نصب الخليفة واجب. ثانياً: أنهم شغلوا بكيفية غسل رسول الله ﷺ ؛ وذلك لما له من أحكام خاصة، فهل يجرد من ثيابه كما تجرد الأموات، أم يغسل من فوق الثياب؟ ثالثاً: شغلوا في المكان المناسب الذي يدفن فيه النبي ﷺ ، فمنهم من قال: ندفنه في البقيع، ومن قائل: ندفنه في مكة، ومن قائل: نذهب به إلى الشام، حتى جاء أبو بكر بالقول الفصل فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما قبض الله نبياً إلا ودفن حيث قبض). وبعد ذلك، اختلفوا هل يلحدون له أم يشقون؟ وكان أبو طلحة الأنصاري يلحد، وكان أبو عبيدة بن الجراح يشق، والشق الذي نفعله الآن في وسط القبر يسمى: لحداً، وليس كذلك، وإنما هو شق، وأما اللحد فهو الذي يكون في جانب القبر، بحيث يدخل الميت في اللحد كما يدخل الدرج في المكتب، ثم ينصب اللبن نصباً. فلما اختلف الصحابة هل يلحدون أو يشقون؟ قالوا: نرسل إلى أبي طلحة الأنصاري وأبي عبيدة بن الجراح فأيهما جاء أولاً فقد اختاره الله لنبيه ﷺ ، فجاء الذي يلحد، فصنعوا للنبي ﷺ لحداً ووضعوه فيه، ووضعوا تحت رأسه الشريفة قطيفة، ونصبوا عليه اللبن نصباً، ثم أهالوا عليه التراب، صلوات الله وسلامه عليه، وهذا كله كان في حجرة عائشة، ولا يقول عاقل بأن حجرة عائشة كانت في المسجد، وإنما كانت بجوار المسجد من الناحية الشرقية، وبعد ذلك قام سيدنا عمر ﵁ بتوسيع المسجد من الناحية الغربية، ثم جاء عثمان ﵁ فوسعه من الناحية الشمالية، ثم استمر الحال هكذا إلى أن جاء عهد الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص، وكان ذلك بعد وفاة رسول الله ﷺ بنحو من ثمانين سنة، جاء فأمر بأن يوسع المسجد من الناحية الشرقية، وكانت الحجرات ملاصقة للمسجد من الناحية الشرقية، وإذا وسع المسجد لابد أن يدخل فيه الحجرات، وكان عمر بن عبد العزيز ﵁ أمير المدينة، فجمع العلماء واستشارهم في هذا الأمر؛ لأن ذلك سيفضي إلى دخول القبر في المسجد، وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك، فبعث عمر بهذا الكلام إلى الوليد، لكن الوليد أرسل إليه بأن ينفذ ما أمر به، فنفذ عمر بن عبد العزيز ما أمر به الوليد بن عبد الملك فخرج العلماء رحمة الله عليهم في ذلك اليوم من المدينة؛ مخافة أن يسخط الله عليهم بهذه الفعلة، فأدخل عمر الحجرات في المسجد، ولكنه احتياطاً -جعل حول القبر جداراً- حرف القبر عن القبلة بحيث لا يتأتى أن يستقبل الإنسان القبلة والقبر، فإما أن يستقبل القبلة أو القبر، ولا يستطيع الجمع بينهما، ولكن يبقى الذي فعله الوليد بن عبد الملك خطأ، غفر الله له، وهذا لا يقاس عليه؛ لأن الرسول ﷺ أحكامه خاصة، وقد دعا ربه فقال: اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد بعدي، ودعاؤه مستجاب، ولكن غيره ﷺ لا يستطيع الجزم بأن قبره لن يكون وثناً يعبد بعده. فإذا مات ميت فلا يجوز دفنه في المسجد، أو في البيت كما يصنع في بعض البلاد، وإنما الواجب رده إلى مقابر المسلمين. ومن الناس من يقول: إن أبا بكر وعمر دفنا بجوار رسول الله ﷺ ؛ لأنه ﵊ قال لهما: (أنتما مني بمنزلة السمع والبصر)، وسمع الإنسان وبصره لا يفارقانه. فالصلاة في المساجد التي فيها قبور أقل أحوالها الكراهة، فإذا كان بجوار المسلم مسجد فيه قبر وآخر ليس فيه قبر، فلا يصل في المسجد الذي ضم قبراً، ما دام وأنه في سور المسجد، وسواء كان في أمام المصلين، أو خلفهم، أو عن يمينهم، أو عن شمالهم، لكن لا شك بأن القبر إذا كان في اتجاه القبلة فالأمر أعظم، كما في مسجد في أم درمان فالقبر ملتصق بالمحراب. وفي مصر القبر المزعوم للحسين، ف الحسين -كما يزعمون- عنده أربعة قبور: قبر في عسقلان في فلسطين، وقبر في كربلاء في العراق، وقبر في مصر، وقبر في البقيع، وأصحها الذي في البقيع؛ لأنه ﵁ باتفاق المؤرخين فقد جسده في كربلاء، وما بقي إلا الرأس، فغسل الرأس وحنط وطيب ودفع إلى زينب أخته، وأرسل معهم يزيد من يحرسهم هم وآل البيت إلى أن وصلوا إلى المدينة، فدفن رأس الحسين بجوار أمه فاطمة وأخيه الحسن رضوان الله عليهم أجمعين. وفي مصر في هذا القبر المسمى بقبر الحسين تجد الأزاهرة معممين مطربشين، ومع الناس طائفين، وما حالت دون ذلك العمائم البيض، ولا الطرابيش الحمر، فلا يصح الاحتجاج بأن العلماء في الشام أو في مصر أو في السودان يفعلون ذلك، فالعالم يزل، وزلته ليست بحجة، قال سيدنا عمر ثلاث يهدمن الدين: زلة عالم، وجدال منافق، وأئمة مضلون. هؤلاء الثلاثة يهدمون الدين، ولكن الإسلام كما قال النبي ﷺ : (بدأ غريباً وسيعود غريباً)، فلذلك الأحكام الآن غريبة، وأكثر الناس إذا سمع هذا الكلام يقول لك: هل هؤلاء المسلمون كلهم على خطأ؟ نعم على خطأ، والحجة في قول رسول الله ﷺ : (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك)، (قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها)، فهذه كلها نصوص واضحة، ولا تحتمل تأويلاً. وبعض الناس يحتجون بأن الله لو أراد ألا يتم ذلك في مسجد رسول الله ﷺ ما كان، و الجواب أن هذا هو الصحيح، وكذلك لو أراد الله ألا يجرح رسوله ﷺ يوم أحد ما جرح، ولو أراد الله ألا يموت رسوله ﷺ ما مات، لكن هذه حجة المفلسين، بأن يحتجوا على الشرع بالقدر، وانتبهوا كما قال المشركون الأولون عندما قال لهم: هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر، ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف:٢٠]، ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام:١٤٨]، وعندما قال لهم الرسول ﷺ الميتة حرام، قالوا: الميتة قتلها الله، وما قتله الله أفضل مما قتلناه بأيدينا، وهذه من الحيل الشيطانية. فمسألة الاحتجاج بأن الله لو ما أراد كذا ما كان كذا من حجج المفلسين، ففي المدينة المنورة حول المسجد النبوي كثير من الأمور الخاطئة، فقد قد تجد من يدخن، أو يعصي الله بكلام لا يليق، فهل نقول: إن الله لو لم يرد ذلك لما كان؟ وقد تجد من يقف على قبر رسول الله ﷺ مستنداً إلى جدار القبر وقد رفع إحدى رجليه على جدار القبر، فهل نقول: إن الله لا يغضب لنبيه ﷺ ؟ الجواب: لا، ولكن لله حكمة، وليس من لوازم الغضب تعجيل العقوبة.

стр. 733

قبر إبراهيم ليس في المقام الذي يقول: إن مقام إبراهيم فيه قبر إبراهيم، يحب عليه أن يأتي بدليل، وهل شارك أو مشى في دفنه، أو خلف جنازتهحتى يقول ذلك؟ فليس هناك قبر نبي من الأنبياء معروفاً سوى قبر رسول الله ﷺ ، وأما سائر الأنبياء فلا يعرف أين قبورهم.

стр. 734

الرد على القائلين بجواز جعل القبور في المساجد وقد يستدل بعض الناس بقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف:٢١]، على جواز القبور في المساجد، ويجاب عليهم بالآتي: أولاً: أثبتوا أن القائلين مسلمون؛ لأن كلمة المسجد في اللغة ليس معناها البنيان الذي يتخذ لعبادة الله، وإنما هو مكان السجود، وسواء كان سجود لله أو لغيره. ثانياً: حتى لو كان القائل مسلماً فشرع من قبلنا ليس شرعاً لنا، إذا ورد شرعنا بخلافه، مثال ذلك ما جاء في شريعة موسى ﵇ من أن الله حرم عليهم شحوم الحيوان، قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الأنعام:١٤٦]، وهل هذا ليس حرام في شريعتنا؟ ولا يمكن أن يكون شحمه حراماً؛ لأنه حرم في شريعة موسى، وكذلك في قصة أصحاب الكهف، وحتى لو كان القائلون مسلمين فلا يجوز لنا أن نستدل بفعلهم؛ لأن ذلك في شريعتهم، وقد جاء في شريعتنا ما يخالفه.

стр. 735

الأسئلة

стр. 736

معنى النهي عن نقر الغراب في الصلاة السؤال ما معنى النهي عن نقر الغراب في الصلاة؟ الجواب النهي عن نقر الغراب في الصلاة معناه: النهي عن الإسراع في الصلاة، فالنبي ﷺ نهانا عن التشبه بالحيوانات، فلا نتشبه بغراب ولا ثعلب ولا سبع ولا كلب.

стр. 737

حكم إخراج الأشياء الموقوفة من المسجد السؤال ما حكم إخراج الأشياء الموقوفة في المسجد؟ الجواب لا يجوز إخراج ما وقف على المسجد، والاستفادة منها إلا لمصلحة المسجد، أما إذا أخرج فراش المسجد مثلاً لحاجة الإنسان الخاصة، كمناسبة أو غيرها فهذا لا يجوز.

стр. 738

حكم صلاة الجنازة في المقابر السؤال ما حكم صلاةالجنازة في المقابر؟ الجواب صلاة الجنازة في المقابر جائزة؛ لأنها دعاء، وليس فيها سجود ولا ركوع، وقد ثبت في الحديث أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، فماتت في الليل، فكره الصحابة أن يؤجلوا دفنها، فقاموا عليها حتى دفنوها، ولما أصبح النبي ﷺ قال: دلوني على قبرها، فلما دلوه على قبرها صلى عليها بعدما دفنت ﵂.

стр. 739

حكم قيام تارك الصلاة لليل في رمضان السؤال بعض من يترك الصلاة يصلي التراويح في رمضان، فما الحكم؟ الجواب تارك الصلاة إذا تركها جحوداً لا يصح منه قيام؛ لأنه ليس من أهل الإسلام، أما إذا تركها تكاسلاً، فالله يقول: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه﴾ [الزلزلة:٧] ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [الزلزلة:٨]، فله ثواب قيامه الليل، وعليه إثم ترك الصلاة والعلم عند الله.

стр. 740

حكم الصلاة في المكان العالي السؤال ما حكم صلاة الإمام في مكان عال؟ الجواب ليس هناك مانع من الصلاة في المكان العالي، قال النبي ﷺ : (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل)، أي: في أي مكان، إلا الأماكن التي نهي عنها، وكذلك الإمام فإنه منهي أن يصلي أعلى من المأموم، لكن المأموم يجوز أن يكون أعلى من الإمام، وهذا يوجد في المسجد الحرام مثلاً، فالإمام تحيطه الناس بثلاثة طوابق أعلى منه، فالممنوع هو أن يعلوا الإمام المأموم.
следующие страницы →