← Джавами‘

Джавами‘ · id 37422

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

عبد الحي يوسف

Полный текст (933 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

معنى النهي عن نقر الغراب في الصلاة السؤال ما معنى النهي عن نقر الغراب في الصلاة؟ الجواب النهي عن نقر الغراب في الصلاة معناه: النهي عن الإسراع في الصلاة، فالنبي ﷺ نهانا عن التشبه بالحيوانات، فلا نتشبه بغراب ولا ثعلب ولا سبع ولا كلب.

стр. 737

حكم إخراج الأشياء الموقوفة من المسجد السؤال ما حكم إخراج الأشياء الموقوفة في المسجد؟ الجواب لا يجوز إخراج ما وقف على المسجد، والاستفادة منها إلا لمصلحة المسجد، أما إذا أخرج فراش المسجد مثلاً لحاجة الإنسان الخاصة، كمناسبة أو غيرها فهذا لا يجوز.

стр. 738

حكم صلاة الجنازة في المقابر السؤال ما حكم صلاةالجنازة في المقابر؟ الجواب صلاة الجنازة في المقابر جائزة؛ لأنها دعاء، وليس فيها سجود ولا ركوع، وقد ثبت في الحديث أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، فماتت في الليل، فكره الصحابة أن يؤجلوا دفنها، فقاموا عليها حتى دفنوها، ولما أصبح النبي ﷺ قال: دلوني على قبرها، فلما دلوه على قبرها صلى عليها بعدما دفنت ﵂.

стр. 739

حكم قيام تارك الصلاة لليل في رمضان السؤال بعض من يترك الصلاة يصلي التراويح في رمضان، فما الحكم؟ الجواب تارك الصلاة إذا تركها جحوداً لا يصح منه قيام؛ لأنه ليس من أهل الإسلام، أما إذا تركها تكاسلاً، فالله يقول: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه﴾ [الزلزلة:٧] ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [الزلزلة:٨]، فله ثواب قيامه الليل، وعليه إثم ترك الصلاة والعلم عند الله.

стр. 740

حكم الصلاة في المكان العالي السؤال ما حكم صلاة الإمام في مكان عال؟ الجواب ليس هناك مانع من الصلاة في المكان العالي، قال النبي ﷺ : (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل)، أي: في أي مكان، إلا الأماكن التي نهي عنها، وكذلك الإمام فإنه منهي أن يصلي أعلى من المأموم، لكن المأموم يجوز أن يكون أعلى من الإمام، وهذا يوجد في المسجد الحرام مثلاً، فالإمام تحيطه الناس بثلاثة طوابق أعلى منه، فالممنوع هو أن يعلوا الإمام المأموم.

стр. 741

ما يلزم المرأة من الثياب السؤال هل يجب على المرأة لبس الثوب السوداني؟ الجواب إن الشريعة لم تلزم المرأة لا بالثوب السوداني، ولا بالثوب الأفغاني، وإنما ألزمت المرأة بأن تستر بدنها، سوى وجهها وكفيها، وإذا سترت الوجه والكفين فجزاها الله خيراً، وقد أتت بما هو أكمل وأفضل.

стр. 742

حكم صلاة العصر بعد إمام يصلي الظهر السؤال دخلت وقت صلاة العصر الاختياري، وأدركت جماعة تصلي بالمسجد، ولما فرغوا، علمت أنهم يصلون الظهر، فما حكم صلاتي معهم بنية العصر؟ الجواب هذه الصلاة على مذهب الجمهور صحيحة.

стр. 743

حكم هدم المسجد الذي فيه قبر السؤال إذا وجد قبر في المسجد، هل يخرج القبر أو يهدم المسجد؟ الجواب إذا وجد قبر في مسجد فإننا ننظر في السابق، فإذا كان المسجد سابقاً ينبش القبر، وإذا كان القبر سابقاً يهدم المسجد، لأن الحق اللاحق لا يرفع الحق السابق، فإذا دفن الميت أولاً، ثم بني المسجد، فالقبر أسبق ويهدم المسجد، أما إذا بني المسجد ثم أدخل القبر، فينبش القبر ويرد إلى مقابر المسلمين.

стр. 744

حكم الطيب إذا كان فيه كحول السؤال ما هو الطيب الشرعي الذي يتطيب به المسلم ولا يكون فيه حرمة أو كراهة؟ الجواب والله أنا ما أعرف طيباً شرعياً وطيباً غير شرعي؛ لكن لعل الأخ يقصد الكحول. فالذي عليه الأئمة الأربعة أن الخمر نجسة العين، أي: أن نجاسة الخمر كنجاسة الدم، فإذا سقطت على أحد قطرة، وجب عليه غسلها، وهذا الذي عليه الأئمة الأربعة، استدلالاً بقوله تعالى، ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة:٩٠]. لكن الذي عليه جماعة من المحققين ومنهم: العلامة الشيخ الطاهر بن عاشور ﵀ في تفسيره (التحرير والتنوير) والعلامة الشيخ ابن عثيمين ومن المعاصرين أيضاً الشيخ سلمان العودة، وغيرهم من السابقين كـ ربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بـ ربيعة الرأي، والليث بن سعد على أن الخمر نجاستها معنوية، وليست حسية، وأنها كنجاسة المشرك يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة:٢٨]، فلو أن مشركاً لمس ثيابك فليس المعنى أنك تغسلها. قالوا: ومما يدل على أن الخمر نجاستها معنوية: أنها قرنت بالميسر والأنصاب والأزلام، وهذه نجاستها معنوية وليست حسية، فلا يجب على من لمسها أن يغسل يده، فكذلك الخمر الأقرب -والله تعالى أعلم- أن نجاستها معنوية، ولا حرج على من تعطر بهذه العطور الكحولية. أما العطر الزيتي والبخور فهما جائزان، اللهم إلا الصائم فإنه لا يتبخر. أما الخمرة بالنسبة للرجل فلا تنبغي؛ لأن النبي ﷺ أخبر بأن طيب الرجال: ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء: ما خفي ريحه وظهر لونه، والرسول ﷺ لما رأى على بعض الصحابة أثر صفرة من طيب، قال: لو أمرتموه يغير هذا. ولأن بعض الرجال يأتي إلى المسجد في صلاة الصبح ورائحته غير طيبه؛ فالخمرة التي هي للنساء.

стр. 745

حكم قطع الصلاة لمن لم يدرك منها إلا التشهد الأخير ليدخل مع جماعة أخرى السؤال إذا كان إدراك فضل الجماعة بحضور ركعة مع الإمام، فهل لي أن أقطع الصلاة التي لم أدرك فيها إلا التشهد، وأدرك فضل الجماعة مع جماعة أخرى أم أستمر في صلاتي؟ الجواب تكلمنا على هذه المسألة، وقلنا: إن هناك فرقاً بين الحكم وبين الفضل، الفضل علمه عند ربي، فالله يعلم سبب التأخر، فقد يتأخر الإنسان لأنه كان يرى مباراة، وقد كان يتأخر لأنه كان مشغولاً بتغسيل جنازة، أو بتمريض والده، فحكمهما ليس سواء.

стр. 746

حكم الإقعاء بين السجدتين السؤال ما حكم الإقعاء بين السجدتين؟ الجواب الإقعاء عند الفقهاء: هو وضع الأليتين على العقبين، وثبت في صحيح مسلم وغيره عن ابن عباس أن ذلك من السنة.

стр. 747

حكم الصلاة في الأوقات المنهي عنها السؤال ما حكم الصلاة في الأوقات المنهي عنها؟ الجواب الصلاة في الأوقات المكروهة المنهي عنها، كالصلاة بعد العصر، غير جائزة، فإذا دخل الإنسان المسجد بعد صلاة العصر فلا يصلي تحية المسجد، وإذا دخل المسجد بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس فلا يصلي تحية المسجد، وهذا مذهب الحنفية والمالكية رحمة الله عليهم، واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس في الصحيحين قال: حدثني رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس). وأما القائلون بجواز الصلوات التي لها أسباب، فاستدلوا بقول النبي ﷺ قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين). ولكن القاعدة عند العلماء: أن النهي مقدم على الأمر، فإذا تعارض نهي وأمر، قدم النهي؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، خاصة وأن القائلين بجواز صلاة ذوات الأسباب قد نقضوا هذا القول بقول آخر، وهو: أن الصلاة تمنع عند بزوغ الشمس وعند غروبها. والجواب عليهم: أنه لا فرق بين النهي عن الصلاة عند البزوغ والغروب، والنهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح؛ لأن السنة ثابتة عن رسول الله ﷺ ، فالواجب أن يطرد النهي في جميع الأوقات التي نهى النبي ﷺ عن الصلاة فيها. ولكن طالما أن المسألة خلافية فلا ينبغي أن ننكر على من صلى ولا ننكر على من ترك. وقد روي أن الإمام ابن حزم جاء من جنازة فدخل المسجد قبل المغرب، ثم صلى تحية المسجد، فقام رجل ممن كان في المسجد وقال له: أقعد يا جاهل! فقعد، وفي اليوم التالي، جاء قبل العصر وجلس، فقام رجل وقال له: صل يا جاهل! فلما رأى أنه في كل يوم هو جاهل، طلب العلم، وصار يرد على مالك والشافعي وأبي حنيفة ويغلظ في الرد عليهم.

стр. 748

فقه الصلاة_أخطاء يقع فيها بعض المصلين [٢] الصلاة عماد الدين، فينبغي على المسلم أن يتعلمها ويحسنها؛ لأنه إن أخل فيها فقد أخل بجزء كبير من الدين، والخطأ فيها من أهم ما ينبغي تجنبه، ولذا لا بد أن يتعرف المسلم على الأخطاء التي يقع فيها بعض المصلين؛ حتى لا يقع في مثل هذه الأخطاء، وحتى يبين لغيره ممن يقع في تلك الأخطاء ما ينبغي عليه تجنبه منها.

стр. 749

ستر العورة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مبارك فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، عدد خلقه ورضا نفسه، وزنة عرشه ومداد كلماته. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون الأخيار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد ما اختلف الليل والنهار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى المهاجرين والأنصار. أما بعد: فهذه مواصلة للكلام عن الأخطاء التي يلاحظها الإنسان على المصلين، وقد تقدم معنا الكلام عن الأخطاء المتعلقة بستر العورة، وذكرنا أن ستر العورة واجب، بل هو شرط في صحة الصلاة؛ لأن الله قال: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:٣١]؛ ولأن الرسول الله ﷺ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، قالوا: يا رسول الله! فالرجل يكون خالياً؟ قال: فالله أحق أن يستحيا منه). وكل ما يتنافى مع هذا الأصل فالواجب تجنبه، فعورة الرجل من سرته إلى ركبته، وعورة المرأة جسدها كله، سوى وجهها وكفيها. والناس يقعون في جملة أخطاء فيما يتعلق بهذا الأصل مما يفسد عليهم صلاتهم؛ لأن شروط صحة الصلاة كما لا يخفى ستة، ولا تصح إلا بهذه الشروط، وهي: الإسلام، والطهارة من الحدث، والطهارة من الخبث، وستر العورة، واستقبال القبلة، وترك المبطلات. أما النية فإنها ليست شرطاً، بل ركناً. وأما دخول الوقت فليس شرط صحة، وإنما هو شرط صحة ووجوب.

стр. 750

شروط الصلاة إن شروط الصلاة على ثلاثة أنواع: شروط وجوب، وشروط صحة، وشروط صحة ووجوب معاً. أما الوجوب فله شرطان: البلوغ، وعدم الإكراه على تركها. أما الشرط الأول فمعناه: أن الصبي لا تجب عليه الصلاة، ولكنه لو فعلها صحت، وأما الثاني وهو عدم الإكراه على تركها، فمعناه: أن المكره على الترك لا تجب عليه الصلاة، لكنه لو فعلها صحت. النوع الثاني من الشروط: شروط الصحة، وهي ستة: أولاً: الإسلام، فالكافر لو صلى لا تنفعه صلاته. ثانياً: الطهارة من الحدث، سواء كان حدثاً أكبر أو أصغر. ثالثاً: الطهارة من الخبث، سواء كان في البدن أو في الثياب أو في المكان. رابعاً: ستر العورة، وهو ما سنذكره هنا. الخامس: استقبال القبلة. السادس: ترك المبطلات، ومعنى ترك المبطلات: أن يترك المصلي الأكل والشرب والضحك والكلام واستدبار القبلة إلى آخر ذلك من المبطلات. النوع الثالث من الشروط: شروط الصحة والوجوب معاً، وهي خمسة: أولاً: العقل، فالمجنون لا تجب عليه، ولو فعلها لما صحت. ثانياً: دخول الوقت، فلا تجب صلاة العشاء إلا في وقتها مثلاً، ولو صليناها في غير وقتها لما صحت. ثالثاً: الطهارة من دم الحيض والنفاس، فالحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة، ولو فعلاها لما صحت. رابعاً وخامساً: القدرة على الطهارة المائية أو الترابية، وهذا عند من يقول: إن فاقد الطهورين تسقط عنه الصلاة، وهم المالكية، فإنهم قالوا: إن من لم يجد ماءً ولا صعيداً لا تجب عليه الصلاة، ولو صلى لما صحت صلاته، وهو قول ضعيف، بل قال بعض المالكية: إنه قول شاذ مهجور.

стр. 751

أخطاء بعض المصلين المتعلقة بالثياب وستر العورة النوع الأول: ستر العورة شرط في صحة الصلاة، وبعض الناس يخل بهذا الشرط، فيصلي في ثياب رقيقة شفافة، أو يلبس سروالاً قصيراً، فيبدو منه بعض الفخذ، أو تبدو منه السرة وما تحتها، فيكون قد صلى وهو كاشف شيئاً من عورته. أيضاً من الأخطاء التي تقع فيها النساء: العناية بستر الأعلى وإهمال الأسفل، أو الصلاة في الثياب الحازقة أو الضيقة التي تصف العورة، ومن المعلوم أن ثوب المرأة يجب أن يكون فضفاضاً لا يصف، صفيقاً لا يشف. وبعض النساء بل أكثر النساء تصلي وأقدامها مكشوفة، ومعلوم أن قدمي المرأة عورة يجب سترها، ولا يلزم المرأة أن تلبس الجورب، وإنما الذي يلزمها هو: أن تستر ظهور قدميها، وأن يكون ثوبها سابغاً يغطي ظهور القدمين، أو ثوباً طويلاً بحيث لو وقفت تكون قدماها مستورتين. ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض المصلين: تشمير الثياب، فبعض الناس يدخل في الصلاة أو في أثناء الصلاة ويكفف ثوبه، وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك لما قال: (أمرت أن أسجد على سبعة، وألا أكف ثوباً ولا شعراً). ومن الأخطاء: أن يصلي الرجل مكشوف العاتقين. ومن الأخطاء ترك أخذ الزينة عند الخروج إلى المسجد، والله يقول: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:٣١].

стр. 752

أخطاء بعض المصلين المتعلقة بأماكن الصلاة النوع الثاني: أخطاء المصلين في أماكن صلاتهم، والأصل في هذا قول النبي ﷺ كما في حديث جابر في الصحيحين: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)، وفي اللفظ الآخر قال: (فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل). فمن الممكن أن يصلي المسلم في البلاط، أو في التراب، أو في الرخام، أو في أي مكان، إلا المواضع التي نهى عنها رسول الله ﷺ ، كالمزبلة، والمقبرة، والمجزرة، والحمام، وقارعة الطريق، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله. أما الذين يصلون في الأماكن التي فيها ملهيات، كنقوش وصور وزخارف، وقد يصلي بعضهم أمام التلفزيون وهو مفتوح، فأمثال هؤلاء مخطئون، وسيدنا رسول الله ﷺ لما صلى على خميصة أي: ثوب فيه أعلام فبعد أن أكمل الصلاة قال: (اذهبوا به إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية أو بأنبجانيته؛ فإنها ألهتني عن الصلاة آنفاً)، وكذلك السيدة عائشة فقد كان عندها قرام -والقرام مثل الستارة- سترت به جانباً من البيت، فأمرها الرسول ﷺ بأن تميط ذلك القرام. فلا ينبغي أن يصلي الإنسان إلى شيء يشغله.

стр. 753

حكم الصلاة على القبور أو إليها وحكم بناء المساجد عليها إن من الأخطاء التي يقع فيها بعض المصلين: الصلاة على القبور وإلى القبور، فالنبي ﷺ لعن اليهود والنصارى؛ لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ولذلك فإن دفن الميت في المسجد وبناء المسجد على القبر حرام لا يجوز، وأما الاحتجاج على الجواز بقول الله : ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف:٢١]، فالجواب عليه من وجهين: الوجه الأول: أن هذا في شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا ليس شرعاً لنا. الوجه الثاني: هذا القول لا ندري أهو من قول قوم مسلمين، أو من قول قوم كافرين، وكلمة المسجد ليس معناها: بناء المسلمين المعروف، وإنما المسجد: كل موضع اتخذ للسجود، سواء كان سجوداً لله أو لغير الله. وإذا حكى الله مقالة قوم وما ذمهم ولا عقب عليهم بنهي فمعنى ذلك الجواز. واحتج بعض الناس بأن مسجد رسول الله ﷺ موجود فيه قبره، ويجاب على ذلك بأنه لما مات رسول الله ﷺ اختلف الصحابة في مكان دفنه، فبعضهم قال: يدفن بالبقيع، وبعضهم قال: في مكة. ثم هداهم الله إلى قوله ﷺ : (ما قبض الله نبياً إلا ودفن حيث قبض) فحفروا له تحت فراشه في حجرة عائشة؛ ولأن حجرة عائشة ما يقول عاقل: إنها كانت في داخل المسجد. إذاً: هذا ليس فعل رسول الله ﷺ ، ولا من فعل أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، فما فعل ذلك النبي ﷺ الذي أمرنا باتباعه، ولا من فعل الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بأن نعض على سنتهم بالنواجذ. ثم استمر الحال في عهد الحسن بن علي، ثم في عهد معاوية، ثم في عهد يزيد بن معاوية، ثم في عهد معاوية بن يزيد بن معاوية، ثم في عهد مروان بن الحكم، وفي عهد عبد الله بن الزبير لما بويع بإمرة الحجاز، ثم في عهد عبد الملك بن مروان، وهؤلاء سبعة خلفاء بعد الراشدين، ثم الذي غير هذه السنة هو: الوليد بن عبد الملك. وقد اعترض على ذلك العلماء وبينوا لـ عمر بن عبد العزيز ﵁ بأن هذا يخالف سنة النبي ﷺ ، لكن الوليد بن عبد الملك أمر بإنفاذ ما رأى. ولا يمكن أن نحتج بفعل الوليد ونترك قول رسول الله ﷺ ، بل لا يحل لنا أن نحتج بقول أبي بكر ونترك قول رسول الله ﷺ ، ولو ظهر بأن بين القولين اختلافاً. فبناء المساجد على القبور لا يجوز، وأما لو بني مسجد على قبر وأراد الناس أن يقيموا شرع الله، فهل يخرجون القبر من المسجد، أو يهدمون المسجد ويبقى القبر؟ والجواب على ذلك بأن هناك قاعدة تقول: الحق اللاحق لا يرده الحق السابق، فالميت إذا دفن ثبت حقه في المكان الذي دفن فيه؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً ?وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات:٢٥ - ٢٦]، أي: تضمكم على ظهرها أحياءً وفي بطنها أمواتاً، فإذا بني مسجد على ذلك المكان فلا ينبش القبر، وإنما يهدم المسجد، وإذا كان المسجد قد بني أولاً، ثم أدخل القبر فالحق للسابق وهو المسجد، فينبش القبر ويخرج الميت ويدفن في مقابر المسلمين.

стр. 754

تخصيص مكان في المسجد للصلاة إن من الأخطاء التي يقع فيها بعض المصلين: تخصيص مكان للصلاة في المسجد، كأن يجلس المصلي في مكان واحد في المسجد كل يوم، ولا يحب أن يجلس فيه أحد غيره، ففي الحديث: (نهى رسول الله ﷺ أن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير).

стр. 755

أخطاء بعص المصلين المتعلقة بالسترة

стр. 756

ترك اتخاذ السترة النوع الثالث من الأخطاء: أخطاؤهم في السترة، وأول خطأ: ترك كثير من الناس اتخاذ السترة، وقد قال النبي ﷺ : (لا تصلي إلا إلى سترة، ولا تدع أحداً يمر بين يديك، فإن أبى قاتله فإن معه قرينا)، وفي حديث أنس: لقد رأيت أصحاب النبي ﷺ يبتدرون السواري، -والسواري: جمع سارية، وهي: العمود، وكانت أعمدة مسجد الرسول الله ﷺ من جذوع النخل- حتى يخرج النبي ﵊. فإذا أراد الإنسان أن يصلي منفرداً، أو يصلي بالناس إماماً، فلا بد أن يصلي إلى سترة. ومعنى الصلاة إلى سترة: أن يصلي إلى حائط أو جدار، أو يصلي إلى عمود، أو أن يضع أمامه شيئاً طويلاً بحيث يكون قريباً منه، وبينه وبين موضع السجود، فإذا جاء أحد يمر بينه وبين سترته فلا يدعه، فإن أبى فليقاتله، فإن معه القرين أي: الشيطان الذي يخرب على الإنسان صلاته، وقد كان هذا دأبه ﵊ فما كان يخل أبداً باتخاذ السترة، حتى في بعض غزواته ﷺ ، فقد كان يغرز الحربة أو العنزة في الأرض ويجعلها له سترة، وفي بعض الغزوات إذا لم يجد شيئاً يتخذه ستره، قال لفرسه: (لا تبرح يرحمك الله حتى نصرخ) ودف فرسه ﵊ ووقف يصلي، يقول الصحابة: فما حرك ذيلاً ولا عدواً، حتى انتهى الرسول الله ﷺ من صلاته. ولما جاءت شويهة تريد أن تمر بين يدي رسول الله وبين سترته، تقدم ﵊ حتى مرت من ورائه، وكذلك لما جاءت الجارية لتمر بين يديه ﷺ منعها. فاتخاذ السترة من آكد السنن، بل قال بعض العلماء بأنه واجب؛ لأن الرسول الله ﷺ قال: (لا تصلي إلا إلى سترة) وداوم عليها الرسول ﵊، وداوم عليها أصحابه من بعده كذلك، كما يقول أنس: كانوا يبتدرون السوري، أي: أن كل واحد منهم يتخذ عموداً يصلي إليه. وإذا لم تكف الناس أعمدة المسجد، فليجعلوا بعضهم لبعضٍ سترة، فقد كان عبد الله بن عمر إذا لم يجد سارية يقول لـ نافع: أعطني ظهرك، أي: اقعد لتكون سترة أصلي إليها.

стр. 757

اتخاذ سترة غير مجزئة الخطأ الثاني: وهو أن بعض الناس يتخذ سترة غير مجزئة، كأن يخط خطاً بيده، ويقول: هذا السترة. إن مقدار السترة المجزئة التي تستر المصلي هي: دون مؤخرة الرحل؛ لقول النبي ﷺ في حديث طلحة (إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي من وراء ذلك)، والرحل مقداره ذراع، والذراع ما بين طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى، وهو حوالي ستة وأربعين سنتيمتر، وبعض الأذرع قد تكون طويلة وبعضها قصيرة، والعمل دائماً بالذراع المعتدل، كقولهم: المد: ملئ الكفين المعتدلتين، وإلا فبعض الناس كفه كبيرة، وبعضهم كفه صغيرة. والمقصود هو بيان أن السترة بطول الذراع المعتدل، وعليه فلا يجوز اتخاذ الخط سترة مع القدرة على اتخاذ غيره، ولو كان عصاً أو متاعاً أو تراباً، على قدر استطاعة المصلي. أما إذا صلى الناس خلف الإمام، ومر إنسان بين الإمام وبين الصفوف فلا حرج عليه؛ لقول رسول الله ﷺ : (من كان له إمام فسترة الإمام له سترة). قال عبد الله بن عباس: جئت أنا والفضل على أتان -والأتان هي أنثى الحمار، وليست حمارة كما يقول بعض الناس، وكما تقول في أنثى الجمل: الناقة، وليست الجملة، وأنثى الثور: بقرة، وأنثى التيس: معزة، وأنثى الكبش: نعجة، ثمانية أزواج من الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، ومن البقر اثنين- ورسول الله ﷺ بعرفة في حجة الوداع، فمررنا على الصف، فنزلنا فتركناها ترتع، ودخلنا مع رسول الله ﷺ في الصلاة، فلم يقل لنا شيئاً ﵊، وموضع الشاهد في الحديث: هو أنه ﷺ أقرهما على المرور بين الصفوف ولم يقل لهما شيئاً، والرسول ﷺ لا يقر على باطل، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فدل ذلك على أن المرور بين يدي المأموم لا يضر. وبسبب الازدحام في المسجد الحرام قد يأتي بعض الناس ويمر في أثناء الصلاة بين الصفوف، وقد يمنعه أحدهم من المرور، ولو تفقه لترك الناس يمرون، ولم يضيق على المسلمين.

стр. 758

أخطاء بعض المصلين المتعلقة بصفة الصلاة

стр. 759

الجهر بالنية النوع الرابع من الأخطاء: أخطاؤهم في صفة صلاتهم، وأول هذه الأخطاء الجهر بالنية، فلو تأملنا في صلاة البعض لسمعنا العجب العجاب، فمنهم من يقول: نويت أن أصلي صلاة العشاء أربع ركعات حاضراً أداءاً، وبعض الناس يقول: الصلاة فرض الله، اللهم أحسن وقوفنا بين يديك، ولا تفضحنا يوم العرض عليك، وبعض طلاب العلم يفعل ذلك فيخالف السنة، والناس المساكين يقتدون به. فالجهر بالنية لا يجوز؛ لأن رسول الله ﷺ ما جهر بها، والنية محلها القلب، فلا يشرع الجهر بها في صلاة ولا في صيام. وقد كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢]، وعلم المسيء صلاته بأن قال له: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة وكبر)، ولم يقل له: انوي أو تلفظ بالنية، فالنية محلها القلب وهي أساس الأعمال، كما قال الإمام الشافعي في حديث (إنما الأعمال بالنيات). يدخل في سبعين باباً من أبواب العلم. أي: في الصلاة والوضوء وغيرهما، وأول ركن في التيمم والغسل والصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة هو النية.

стр. 760

عدم تحريك اللسان في الصلاة الخطأ الثاني: عدم تحريك اللسان في التكبير وقراءة القرآن وسائر أركان الصلاة وأذكارها، والاكتفاء بتمريرها على القلب، فيقرأ ويكبر ويقول: سبحان ربي العظيم، كل ذلك بقلبه، وهذا لا يصلح؛ لأن حديث القلب لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب، ولا يترتب عليه صحة ولا بطلان. وقد سبق أن من مبطلات الصلاة: الكلام، ولو أن أحدهم وقف في الصلاة وقال: سأذهب بعد الصلاة إلى مكان كذا، وسوف آكل كذا، أو نحو هذا الكلام فإن صلاته باطلة بالإجماع، لكنه لو قال ذلك بقلبه فحديث القلب لا يؤاخذ الله به، قال ﷺ : (إن الله عفا لأمتي عما حدثت به نفسها). إذاً: فلا بد من تحريك اللسان والشفتين في الصلاة، قال الله : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة:١٦]، وكما لا يؤاخذ الإنسان بما حدثت به نفسه من الشر، فكذلك لا يجازى على ما حدث به نفسه من القراءة أو الخير.

стр. 761

ترك رفع اليدين إلى حذو المنكبين جاء في سنة رسول الله ﷺ أن رفع اليدين إلى حذو المنكبين في أربعة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام للركعة الثالثة من التشهد الأول، فهذه هي السنة، ولكن كثيراً من الناس يتركونها، وقد رويت بالتواتر عن نحو خمسين صحابياً، فقد رووا كلهم بأن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه في تلك المواضع. ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس: عدم التقيد بالسنة، فإذا رفع يديه حاذ بأطراف أصابعه فروع أذنيه، والسنة: أن يرفع المصلي يديه على حذو منكبيه، كما كان رسول الله ﷺ يعمل. وبعض الناس يبالغون في رفع أيديهم كأنهم في رياضة، وبعضهم يرفع يديه قليلاً فلا يصل بها إلى المنكبين, ولا إلى فروع الأذنين، والواجب الحرص على سنة النبي ﷺ .

стр. 762

ترك الضم الخطأ الثالث: إسبال اليدين وعدم وضعهما على الصدر أو تحته، فمن سنة رسول الله ﷺ أنه كان يضع باطن يمناه على ظاهر يسراه، إما فوق الصدر، وإما تحت الصدر فوق السرة، ولربما قبض ﵊ بيمناه على كوع يده اليسرى، لذا لم يكن من هديه ﷺ أنه يسدل في الصلاة. وبعض الناس في هذه الأيام يقف مسدلاً يديه ويزداد الأمر سوءاً حين يفتح رجليه! أما الأحاديث الواردة في وضع اليدين تحت السرة كما يقول الأحناف فلا تصح. وفي هذه المسألة شبهة يتعلق بها المالكية، وهي ما رواه ابن القاسم ﵀ في المدونة أن مالكاً ﵀ كان يسبل في الصلاة. أي: يصلي مسبلاً دون أن يضم، فقال المالكية بأن السنة هي الإسبال، وأن القبض مكروه، وقال بعضهم: بأن القبض مكروه إذا كان للاعتماد، أي: للاستناد. والجواب على هذا من وجهين: الوجه الأول: أن مالكاً روى في الموطأ قول رسول الله ﷺ (نحن معاشر الأنبياء أمرنا بثلاث: تعجيل فطورنا، وتأخير سحورنا، ووضع أيماننا على مياسرنا في الصلاة)، والقاعدة: أن الراوي إذا خالف روايته فالحجة فيما روى لا في ما رأى، فلو روى أحدهم حديث رسول الله ﷺ في الوضوء (يا سعد! لا تسرف، قال: أفي الوضوء سرف يا رسول الله؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جاري) وبعد ذلك وجدنا الذي روى هذا الحديث إذا توضأ يفتح الماء فينزل بغزارة، فليس معنى ذلك ألا نعمل بهذا الحديث؛ لأن الراوي خالفه، فالحجة فيما روى لا فيما رأى. فلو ورد بأن مالكاً ﵀ كان يسبل فالحجة فيما رواه في موطئه، لا فيما رآه ﵀. الوجه الثاني: أن مالكاً كان يسبل؛ لأن جعفر بن سليمان يوم أن كان والياً على المدينة ضربه حتى خلع كتفه، وذلك أن مالكاً ﵀ كان في مجلسه في المسجد النبوي الشريف يحدث بحديث: (ليس على مستكره طلاق)، أي: من كان أكره على الطلاق فطلاقه لا يقع. فذهب أناس إلى جعفر بن سليمان فقالوا له: أيها الأمير! إن مالكاً يقول: أيمان بيعتكم هذه ليست بشيء. وذلك أن البيعة للخليفة كانت تؤخذ بأن يحلف بالطلاق ألا يخرج على الخليفة، أو يقوم عليه بانقلاب؛ أو يريد به شراً. ففسروا كلام مالك بأنه يقصد الخلافة والخليفة، فبعث إليه جعفر بن سليمان: ألا تحدث بحديث: (ليس على مستكره طلاق)، ثم أرسل إليه جاسوساً يسأله عن طلاق المكره. -ومن عادة أهل العلم ألا يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ولا يشترون به ثمناً قليلاً- فقال الإمام مالك لما سئل: قال ﷺ : (ليس على مستكره طلاق)، فجاء به ذلك الرجل وضربه ضرباً شديداً حتى خلعت كتفه ﵁، ثم حمله على حمار مستدبراً -أي: عكس اتجاه رأس الحمار- وطاف به في الأسواق، فكان ﵀ -وهم يطوفون به- يقول: أيها الناس! من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس، أقول: (ليس على مستكره طلاق)، وهكذا حتى أنزلوه من ظهر الحمار. وبعد ذلك اعتذر إليه فيما بعد أبو جعفر المنصور وقال له: والله ما كان عن رضا منا، وإنما كان ذلك من والي المدينة، وما أمرنا ولا رضينا حين بلغنا ذلك، وحاول أن يسترضي مالكاً ﵀. ولما كان أبو جعفر المنصور يناضر الإمام مالك في مسائل العلم رفع صوته، فقال له مالك ﵀: يا أمير المؤمنين! لا ترفع صوتك، فإن الله تعالى أدب أقواماً فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات:٢]، وذم أقواماً فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات:٤]، ومدح أقواماً فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ [الحجرات:٣]. وكان ذلك في مسجد الرسول ﷺ . ثم استدعاه الخليفة إلى قصره وأكرمه، وكان لـ أبي جعفر المنصور ولد يأتي ينظر ثم يرجع، وهكذا، فقال له أبو جعفر: يا أبا عبد الله -يعني مالكاً ﵀ أتدري لما يصنع الغلام ذلك؟ قال له: لمَ؟ قال له: هيبة منك، فكان يتهيب مالكاً، وهو الذي مدح بقول القائل: يدع الجواب فلا يراجع هيبة والسائلون نواكس الأذقان أدب الوقار وعز سلطان التقى فهو المطاع وليس ذا سلطان حتى الولاة كانوا إذا وقفوا أمامه يبتعدون فيرتعدون؛ لأنه خاف من الله فهابه الناس. المقصود أن مالكاً ﵀ لو أسبل فإنه معذور؛ لأن كتفه قد خلع، والإنسان إذا خلعت كتفه لا يستطيع أن يرفع يديه، فضلاً عن أن يضمها إلى صدره. والحجة فيما رواه مالك لا في ما كان يفعله ﵁.

стр. 763

ترك دعاء الاستفتاح والاستعاذة قبل القراءة الرابع من الأخطاء التي تتعلق بصفة الصلاة: ترك دعاء الاستفتاح والاستعاذة قبل قراءة الفاتحة، والسنة قد ثبتت بذلك كله. وعند المالكية أن الاستعاذة ودعاء الاستفتاح والبسملة من المكروهات في الصلاة، وإنما يبدأ المصلي بقراءة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢]. والذي ينبغي على المصلي ألا يترك دعاء الاستفتاح أو البسملة أو الاستعاذة. ودعاء الاستفتاح قد ورد بصيغ متعددة: منها: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء البرد). ومنها: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك). وبعض العلماء قالوا: هذا الدعاء أفضل من الأول؛ لأن هذا صحبه ثناء على الله، وهو دعاء عبادة ليس دعاء مسألة. ومنها: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام:٧٩]))، ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام:١٦٢ - ١٦٣]. ومنها: (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم). ومنها: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ذو الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)، ومنها: (اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عن سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك هذا منك وإليك، تباركت ربي وتعاليت). ولو كان المصلي إماماً فليختر أطول هذه الأدعية.

стр. 764

رفع البصر إلى السماء في الصلاة الخطأ الخامس: رفع البصر إلى السماء، فقد تجد بعض الناس يرفع بصره في الصلاة وينظر إلى أعلى، وقد يقول إنه لم يرفع بصره إلى السماء إنما رفع إلى أعلى. و الجواب أن كل ما هو أعلى منك فهو سماء، ورفع البصر في الصلاة منك فهو سماء، ورفع البصر في الصلاة منهي عنه بقول النبي ﷺ : (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم، لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم). فالسنة أن ينظر المصلي إلى موضع السجود.

стр. 765

الالتفات في الصلاة الخطأ السادس: الالتفات يميناً وشمالاً في الصلاة، ففي حديث أن عائشة: سئلت النبي ﷺ عن الالتفات فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد). والنهي عن الالتفات يعم الالتفات بالرأس أو بالعينين، وهو مكروه، وقد أخبرنا رسول الله ﷺ بأن الله : (يقبل على العبد في صلاته ما لم يلتفت). ولو ضربنا مثلاً ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ [النحل:٦٠]: لو أن أحدنا يكلم ولده فأخذ الولد يلتفت يميناً وشمالاً، فلا شك أنه لن يقبل ذلك التصرف من ولده، فإذا كان الإنسان ينكر هذا الفعل من ولده فكيف لا ينكره وهو واقف بين يدي خالقه!

стр. 766

إغماض العينين في الصلاة الخطأ السابع: إغماض العينين في الصلاة، فقد تجد بعض الناس يغمض عينيه في الصلاة، وهو خلاف سنة رسول الله ﷺ ، فأنه ما كان يغمض عينيه في الصلاة، والدليل على ذلك أنه ﵊ مد يده في صلاة الكسوف ليتناول عنقوداً من عنب الجنة، وكذلك وهو في الصلاة رأى النار، ورأى صاحبة الهرة فيها، ولما مرت شويهة بين يديه وهو في الصلاة تقدم فمرت من خلفه، ولو كان ﷺ مغمض العينين ما كان سيراها، لكنه ﷺ رأها فتقدم ليمنعها من المرور بين يديه، ولما أراد غلام أو جارية أن يمر بين يديه في الصلاة منعهما رسول الله ﷺ من المرور بين يديه. ومما يدل على أنه ما كان يغمض عينيه في الصلاة أنه ﷺ رأى خميصة وهو في الصلاة -وهي ثوب فيه أعلام- ولما انتهى من صلاته قال: (اذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانيته؛ فإنها قد ألهتني عن الصلاة آنفاً). وأيضاً: لما جاء جبريل إلى النبي ﷺ وهو في الصلاة فأخبره أن في نعليه نجاسة فخلعهما، فخلع الصحابة نعالهم، فسألهم الرسول ﷺ بعد الصلاة: (لما خلعتم؟ قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا)، وهذا يدل على أن الصحابة ما كانوا يغمضون أعينهم، والرسول ﷺ لو كان يغمض لما رآهم؛ لأنه كان ﵊ يلتفت، وأحاديث كثيرة تثبت بأن التغميض ليس من السنة.

стр. 767

كثرة الحركة والعبث في الصلاة الخطأ الثامن: كثرة الحركة والعبث في الصلاة، كتنظيف الأظافر، وتحريك العمامة، والنظر في الساعة، وحك البشرة، والنظر في التلفون، وغير ذلك. أما إذا نسي التلفون مفتوحاً فيجوز إغلاقه في الصلاة، وتكون الحركة عند ذلك من المصلحة، فبدلاً من أن يشغل الناس يرتكب الضرر الأخف لدفع الضرر الأعظم، وإن كان فيه نقص لكنه من أجل صلاته، ولكي يقطع الشر عن المسلمين، وخاصة أن بعض الإخوان لديه نغمات بألحان الأغاني، فإذا دقت هذه النغمة في الصلاة شغلت المصلين عن صلاتهم، وهذه مصيبة عظيمة أصيب بها بعض الناس في هذه الأيام، فليتقوا الله في صلاتهم.

стр. 768

أخطاء بعض المصلين المتعلقة بقراءة الفاتحة وقد تقدم أن الركن الفعلي لو تعمد الإنسان زيادته فإن صلاته تبطل؛ لأنه تلاعب بالصلاة. أما الركن القولي كالفاتحة أو تكبيرة الإحرام ففي بطلان الصلاة بتكراره خلاف، لكن الخطأ هو أن تكرر الفاتحة، وهذا هو الخطأ الأول. الخطأ الثاني: عدم إقامة اللسان بألفاظها، والتهاون في تحقيق حروفها، كقول بعضهم: ((الْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ))، وقول بعضهم: ((مَالِكْ يَوْمِ الدِّينِ)). والأصل أن تقرأ: ﴿مَالِكِ﴾ [الفاتحة:٤]، وقول بعضهم: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] بتخفيف الياء وعدم تشديدها، والأصل أن تقرأ بتشديد الياء: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥]؛ لأن (إيا) بالتخفيف معناه: الضوء، فيكون المعنى: نعبد الضوء. ولذلك قال بعض أهل العلم: بأن الصلاة تبطل بمثل هذا الخطأ. ومن الأخطاء كذلك: كسر الباء في قوله تعالى: ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ))، وكسر النون في: ((وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ))، ومن الأخطاء كذلك: وصل همزة القطع في قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة:٧]، وبعض إخواننا في الجزيرة العربية يقرءون: ((غَيْرِ الْمَغْظُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الظَّالِّينَ))، وإن كان هذا مما يعفى عنه إن شاء الله؛ لقرب المخارج. فمن أبدل همزة القطع بهمزة الوصل في قوله تعالى: ((أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ))، فصلاته باطلة، وكذلك من قال: ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ))، بتخفيف الياء في إياك. ومن الناس من إذا سمع الإمام يقرأ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥]، قال: استعين بالله، فهذا صلاته باطلة عند جماعة من أهل العلم، فينبغي أن يبين له أن هذا لم ترد به السنة، وأن بعض العلماء يعد هذا الكلام من جنس الكلام الأجنبي الذي تبطل به الصلاة، ومنهم من إذا قرأ الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٧]، قال: رب اغفر لي ولوالدي وللجيران والأحباب والإخوان، ويدعوا بدعوات ما أنزل الله بها من سلطان، ظاناً أن الناس إذا قالوا: (آمين) فإنما يؤمنون على دعائه، والناس إنما يؤمنون على دعاء الإمام؛ لأن الله يقول إذا قرأ المصلي: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] (هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل).

стр. 769

فقه الصلاة_شروط الإمامة الإمامة في الصلاة من أرفع المناصب الدينية وأجلها، ولا تصح إلا لمن توافرت فيه الشروط المؤهلة لذلك، ولا يشترط في الإمام أن يكون بالغاً ولا سالماً من البدعة الغير مكفرة أو الفسق، ولا يشترط فيه ألا يكون مأموماً أو معيداً ندباً. والقدوة بالإمام لها شروط، فلا تصح القدوة إلا بها. وهنالك أشخاص تجوز إمامتهم وأشخاص يكره إمامتهم.

стр. 770

شروط الإمام في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله ومن واله، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فما زال الكلام عن الشروط التي يجب توافرها في الإمام؛ لأن الإمامة من أرفع المناصب الدينية وأجلها، فلا يصلح لها إلا من توافرت فيه شروط. وأول هذه الشروط: الذكورة، فلا تؤم المرأة الرجال. ثانياً: الإسلام؛ لأن الكافر لا يقبل ولا يصح منه عمل أصلاً. ثالثاً: العقل، فلا تصح إمامة مجنون ولا سكران.

стр. 771

حكم إمامة الصبي في الصلاة رابعاً: وهو عند المالكية: البلوغ، بناء على أن الصبي الذي لم يبلغ الحلم فإن الصلاة في حقه ليست فريضة إنما هي نافلة، ولا يصح عندهم أن يؤم المتنفل المفترض.

стр. 772

أدلة المجوزين لإمامة الصبي استدل المجوزون لإمامة الصبي بحديث عمرو بن سلمة ﵁ أن أباه لما أسلم جاء إلى قومه وقال: جئتكم من عند رسول الله حقاً ﵊، وأنه ﵊ قد أوصاه بأن يصلي صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا، وأنه قال: (وليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآناً) قال: فنظروا فوجدوه أكثرهم قرآناً فقدموه بين أيديهم وهو ابن ست سنين أو سبع سنين. فهذا دليل على أن الصبي يصلي بالناس صلاة الفريضة، لأن قول الرجل عن النبي ﷺ صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا يدل على الفرائض الموقوتة بأوقات معلومة، ثم قوله ﷺ : (ليؤذن لكم أحدكم) أي: الأذان يكون للفريضة، فمعنى ذلك أن هذه الصلوات التي أم فيها عمرو بن سلمة قومه كانت صلوات مفروضة.

стр. 773

أدلة المانعين لإمامة الصبي والرد عليها المانعون لإمامة الصبي ردوا على هذا الحديث بأجوبة، منها: قوله ﷺ : (رفع القلم عن ثلاث: عن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم). والعدالة شرط في الإمامة، والصبي ليس عدلاً. وبأن صلاة الصبي غير صحيحة؛ لأن الصحة معناها موافقة الأمر والصبي غير مأمور. أما قولهم أن النبي ﷺ قال: (رفع القلم عن ثلاث) فالنبي ﷺ يخبر في هذا الحديث بأن هؤلاء الثلاثة: النائم والصبي والمجنون، لا تكتب عليهم سيئاتهم، فلو أن أحدهم أتى منكراً فإن الله برحمته لا يؤاخذه ولا يحاسبه، فلا علاقة بين النص وبين إمامة الصبي. أما قولهم: العدالة شرط في الإمام والصبي ليس عدلاً، فهذا القول ليس صحيحاً في طرفيه، فالعدالة ليست شرطاً في صحة الإمامة؛ لأنه تصح إمامة الفاسق. وأما أن الصبي ليس عدلاً فمن أين لهم ذلك؟ فليس بالضرورة أن الصبي ليس عدلاً. وكذلك قولهم بأن صلاة الصبي غير صحيحة؛ لأن الصحة معناها موافقة الأمر والصبي غير مأمور، فالجواب أن الصحة معناها استيفاء الأركان والشروط، والصبي يمكن أن يستوفيهما، فيمكن أن يتوضأ وضوءاً صحيحاً ثم يأتي بشروط الصلاة وبأركانها كاملةً، فتصح صلاته.

стр. 774

القول الراجح في إمامة الصبي القول الصحيح -والعلم عند الله تعالى- أن إمامة الصبي جائزة في الفريضة والنافلة؛ لأن النبي ﷺ قيد الأمر فقال: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا سواء فأقدمهم سناً أو قال: إسلاماً) لذلك نجد الناس في كثير من المساجد إذا غاب منهم الإمام انتظروا حتى يأتي رجل بالغ أو مسن وفي القوم حفظة لكنهم صغار، فيقرأ المسن قراءة ما أنزل الله بها من سلطان؛ لأنه استقر في عرف الناس أن الإمام لازم أن يكون رجلاً كبيراً في السن، أما الذي ما طر شاربه وما غلظت لحيته فلا يؤم الناس في الصلاة أبداً. والنبي ﷺ قال: (يؤم القوم أقرؤهم) وقال لوالد عمرو بن سلمة ﵄: (وليؤمكم أكثركم قرآناً) ولم يقل: وليؤمكم أكبركم سناً. نعم لو كان الحفظة كثيرين فإننا نقدم من كان أعلم بالسنة، ولو كانوا بالسنة سواء فإننا نقدم أقدمهم سناً، أما أن يتقدم أكبرهم سناً وفي القوم أحفظ منه للقرآن وأعلم بالسنة فلا ينبغي.

стр. 775

بقية شروط الإمام في الصلاة خامساً: أن يكون عالماً بشروط الصلاة وأركانها وبما يفسدها وبكيفية إصلاح الخلل الطارئ عليها. والنبي ﵊ بيّن أن من أشراط الساعة: (غلماناً يتخذون القرآن مزامير يقدمونه يغنيهم)، فلا يصير همنا أننا نقدم الذي صوته جميل، نعم الصوت الجميل مطلوب؛ لأنه يرغب في الصلاة، والتجويد مطلوب، لكن أهم من هذا أن يكون فقيهاً، فيعرف شروط الصلاة وأركانها ومبطلاتها، ويعرف كيف يصلح الخلل. لذلك نجد في كثير من المساجد الإمام يخطئ ثم بعد ذلك يقع في حيص بيص، فلا يسعفه فقهه ولا معلوماته، حتى بلغ الحال ببعض الأئمة- لما أكثر الناس من جداله- قال لهم: يا إخواننا امشوا وصلاتكم صحيحة على مسئوليتي، فما وجد حجة يقنعهم بها إلا أن يصرفهم بالأوامر العسكرية، فما يصلح هذا الكلام! فلابد للإمام أن يكون عالماً بالشروط والأركان.
следующие страницы →