Полный текст (1 195 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
أحكام خيار الشرط
قال المؤلف ﵀: [إلا أن يشترط الخيار لهما أو لأحدهما مدة معلومة؛ فيكونان على شرطهما وإن طالت المدة إلا أن يقطعاه].
من أنواع الخيار: خيار المجلس، وخيار الشرط، وخيار العيب -الغبن- وخيار التدليس، وخيار في بيع بتخيير الثمن، وخيار لاختلاف المتبايعين.
قال: [إلا أن يشترط الخيار لهما أو لأحدهما مدة معلومة؛ فيكونان على شرطهما وإن طالت المدة، إلا أن يقطعاه؛ لأنه حق].
ما معنى: إلا أن يقطعاه؟ اشتريت منك سلعة بالخيار لمدة شهر، وفي يوم عشرين جئت وقلت لك: أنا لا أريد السلعة، فما زالت في مدة الخيار، ولي الحق في قطع هذا البيع، كذلك قبل أن ينقضي الشهر قلت لك: أعطني شهراً آخر، هل يجوز ذلك أم لا؟ يجوز ذلك مادام في مدة الخيار عند جمهور العلماء.
أما لو جئت بعد مضي الشهر بيوم وقلت لك: لا أريد السلعة فهذا لا يجوز؛ لأن مدة الخيار نفذت وانتهت، والمؤمنون عند شروطهم، هذا هو معناه؛ لذلك قال: [إلا أن يقطعاه]، ومدة الخيار لا بد أن تكون مدة معلومة، مثال ذلك: بعتك مسجلاً وقلت لك: لي بالخيار إلى أن يعود ابني من السعودية، متى سيعود؟ ربما يعود هذا العام، أو العام القادم، وربما بعد عشر سنوات، فهذه مدة غير معلومة، فالخيار فيها لا يتم؛ لأنه لا بد أن تكون المدة معلومة؛ ولذلك اختلف العلماء.
مثال آخر: بعتك هذه السلعة إلى حصاد زرعي.
قال بعض العلماء: المدة معلومة، وقال بعضهم: مجهولة؛ لأن حصاد الزرع إما أن يتم في زمن معين لا يؤخر عنه، وإما أن تأتيه ريح فتعصف به فلا يكون معلوماً.
قال المؤلف ﵀: [لأنه حق يعتمد الشرط؛ فجاز ذلك فيه كالأجل، ولا يجوز مجهولاً؛ لأنها مدة ملحقة بالعقد، فلم يصح مجهولاً كالتأجيل، وهل يفسد به العقد؟].
يعني: باع بالخيار لمدة مجهولة، هل يفسد العقد أو لا يفسد؟ قال: [على روايتين: إحداهما: لا يفسد؛ لحديث بريدة.
والثانية: يفسد؛ لأنه عقد قارنه شرط فأفسده أشبه نكاح الشغار، وعنه يصح مجهولاً؛ لقوله ﵇: (المؤمنون على شروطهم)، رواه الترمذي وقال: حديث صحيح، فعلى هذا إذا كان الخيار مطلقاً مثل أن يقول: لك الخيار متى شئت، أو إلى الأبد؛ فهما على خيارهما أبداً أو يقطعاه، وإن قال: إلى أن يقوم زيد، أو ينزل المطر؛ ثبت الخيار إلى زمن اشتراطه، أو يقطعاه قبله]، والراجح: عند عدم تحديد المدة في الخيار البيع صحيح، لكن لا بد من تحديد المدة وعليه إثم عدم التحديد.
مثال ذلك: تقول: بعتك هذه السلعة ولك الخيار إلى أن ينزل المطر، متى ينزل المطر؟ الله أعلم، فإن قبل البائع هذا الشرط وقبل المشتري؛ فالمؤمنون عند شروطهم، فهذا شرط لكنه مجهول، وهذا محرم لأنه مجهول، والبيع بالخيار مشروع، لكن لابد أن يحدد أجلاً، فالقول الراجح: أن البيع صحيح لا شك في ذلك، لكن عليه إثم عدم تحديد المدة.
стр. 912
أحكام خيار العيب
قال المؤلف ﵀: [وإن وجد أحدهما بما اشترى عيباً لم يكن علمه؛ فله رده أو أخذ أرش العيب].
وأرش العيب هو الفرق.
مثال: اشتريت مسجلاً بخمسين جنيهاً، ولا خيار لي في الرد، فوجدت فيه عيباً بعد أن اشتريت، فعدت إلى البائع وقلت له: المسجل معيب، حتى لو لم يكن هناك خيار.
فقال البائع: لك أحد أمرين: الرد وتأخذ الثمن، أو تأخذ الفرق بين السليم والمعيب أو المضروب، وهو أرش العيب.
قال: [والعيب كالمرض أو ذهاب جارحة أو سن، وفي الرقيق: من فعله كالزنا والسرقة والإباق].
والآبق هو: غير المطيع لسيده، وهذا يعد عيباً.
روى الذهبي في الكبائر: أن رجلاً خرج بعبده إلى السوق يقول: من يشتري هذا العبد إلا أنه نمام، فقال أحمق: النميمة ليست بعيب، أنا آخذه، فأخذه على عيبه، فجاء العبد إلى زوجة سيده وقال لها: سيدي يريد أن يتزوج عليكِ، فإن أردت ألا يفعل فائتيني بشعرة من لحيته، وسأفعل له أمراً لا أجعله يتزوج، وجاء لسيده وقال: سيدتي تريد أن تقتلك وأنت نائم، وإن أردت أن تعرف صدقي من كذبي فلا تنم الليلة وتبين من صدق كلامي، فدخل سيده إلى فراشه وهو يتناوم، فجاءت الزوجة وانكبت عليه تريد أخذ شعرة من شعرات لحيته بموس، فنظر الرجل إليها، فوجدها تهوي عليه، فطعنها فقتلها، فاجتمعت قبيلتها عليه فقتلوه؛ فقامت الحرب بين القبيلتين بفعل هذا النمام.
قال: [وإن وجد أحدهما بما اشترى عيباً لم يكن علمه؛ فله رده أو أخذ أرش العيب، فمن اشترى معيباً لم يعلمه؛ فله الخيار]، طالما أنه معيب لم أعلمه، لي الخيار سواء اشترطت الخيار أو لم أشترط.
قال: [فله الخيار بين الرد وأخذ الثمن؛ لأنه بذل الثمن ليسلم له مبيع سليم، ولم يسلم له؛ فثبت له الرجوع في الثمن: كما في المصراة]، والمصرَّاة: أن يحبس اللبن في ضرع البهيمة أياماً حتى تنتفخ، ويذهبون بها إلى السوق حتى تباع بمبلغ مرتفع، ففي هذه الحالة له أن يردها، وإن حلبها يردها ويعطي البائع صاعاً من تمر.
قال: [كما في المصراة، وبين الإمساك وأخذ الأرش؛ لأن الجزء الفائت بالعيب يقابله جزء من الثمن، فإذا لم يسلم له؛ كان له ما يقابله كما لو تلف في يده.
ومعنى الأرش: أن ينظر ما بين قيمته سليماً ومعيباً؛ فيأخذ قدره من الثمن، فإذا نقصه العيب عشر قيمته فأرشه عشر ثمنه؛ لأن ذلك هو المقابل للجزء الفائت.
مثاله: أن يكون قد اشترى منه سلعة بخمسة عشر، فيظهر فيها عيب، فتقوم صحيحة بعشرة ومعيبة بتسعة؛ فقد نقصها العيب عشر قيمتها، فيرجع المشتري على البائع بعشر الثمن دينار ونصف، وحكمة ذلك: أن المبيع مضمون على المشتري بالثمن، ففوات جزء من المبيع يسقط عنه ضمان ما قابله من الثمن أيضاً]، والمعنى: أن المشتري دفع الثمن مقابل الانتفاع بسلعة سليمة، والعيب يفوت عليه ذلك، فلا بد أن يعوض بقدر هذا العيب، هذا يسمى عند العلماء أرش العيب.
قال: [وما كسبه المبيع -يعني المشتري- أو حدث فيه نماء منفصل قبل علمه بالعيب فهو له].
هب أنني اشتريت عبداً، وانتفعت به لمدة شهر، وبعد الشهر تبين لي أنه نمام، ولم يبين لي البائع هذا العيب، إذاً: إما أن أنتفع به وإما أن يحدث فيه نماء، كأن أشتري مثلاً شاة أنثى وهي حامل في شهرها الأول بألف جنيه، وبعد أن وضعت اكتشفت أنها جرباء، وكان قد دلس علي البائع وأوهمني أنها سليمة، فحدث نماء بوجود أم ابنها معها.
فما حكم هذا النماء في السلعة: هل هو من حق المشتري أم من حق البائع؟ قال: [وما كسبه المبيع أو حدث فيه نماء منفصل قبل علمه بالعيب فهو له؛ لما روت عائشة: (أن رجلاً ابتاع -اشترى- غلاماً، فاستعمله ما شاء الله، ثم وجد به عيباً فرده، فقال: يا رسول الله! إنه استعمل غلامي، فقال رسول الله ﷺ : الخراج بالضمان)، رواه أبو داود]، والمعنى: أنك تضمن سلامة العبد من العيوب؛ لأنك لم توضح له العيب.
قال: [وعنه -يعني: رواية أخرى عن أحمد - ليس له رده دون نمائه؛ لأنه تبع له أشبه النماء المتصل كالسمن واللبن، والتعلم والحمل، والثمرة قبل الظهور؛ فإنه إذا أراد الرد رده بزيادته إجماعاً؛ لأنها لا تنفرد عن الأصل في الملك، فلم يجز رده دونها].
وهو الصحيح: أنه يرد مع النماء، وإذا أنفق عليها شيئاً يأخذ ما أنفقه.
стр. 913
حكم تلف السلعة المعيبة
قال المؤلف ﵀: [وإن تلفت السلعة، أو أعتق العبد، أو تعذر رده؛ فله أرش العيب، أما إذا أعتق العبد ثم ظهر على عيب قديم؛ فله الأرش بغير خلاف نعلمه، وإن تلف المبيع، أو تعذر الرد، وكذا إن باعه أو وهبه وهو غير عالم بعيبه نص عليه؛ لأن البائع لم يوفه ما أوجبه له العقد، فكان له الرجوع عليه كما لو أعتقه، وإن فعل ذلك مع علمه بالعيب فلا أرش له؛ لرضاه به معيباً، حيث تصرف فيه مع علمه بعيبه؛ ذكره القاضي].
стр. 914
النهي عن تصرية الإبل
قال المؤلف ﵀: [وقال النبي ﷺ : (لا تصروا الإبل) الحديث.
التصرية في اللغة: الجمع]، يعني: لا تصروا الإبل، وهذا نهي عن المصراة؛ ولذلك قال: (من غشنا فليس منا،) متفق عليه.
قال: [فمن اشترى مصراة وهو لا يعلم فهو بالخيار، إما أن يقبلها، وبين أن يردها وصاعاً من تمر] فهذا حكم فقهي مهم.
مثال ذلك: اشتريت مصرَّاة دون أن أعلم العيب، وبعد أن اشتريت تبين لي العيب، فما حكم هذا البيع؟
الجواب
أنا بالخيار: إما أن أردها إلى صاحبها مع صاع من تمر، وليس صاعاً من أرز، وقياس الأحناف على أن زكاة الفطر تجوز نقداً، وهذا قياس فاسد، قاسوه على المصرَّاة، أنه يرد المصرَّاة ومعها صاع من تمر؛ مقابل اللبن الذي أخذه منها عندما كانت السلعة عنده.
قال: [وهو قول جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ؛ لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تصروا الإبل والغنم، فمن اشتراها فإنه بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعاً من تمر)؛ ولأن هذا تدليس بما يختلف الثمن باختلافه؛ فوجب منه الرد، كما لو كانت شمطاء فسود شعرها].
مثال ذلك ذهب رجل ليتزوج امرأة شمطاء -أي: لون شعرها أبيض- ولها من العمر ستون سنة، فصبغ شعرها بالسواد فذهب إلى البيت ليكشف عنها، فوجد أنها عجوز، ليست هي التي رأى، وهذا معنى قوله: شمطاء فسود شعرها، يعني: غير في ملامحها.
كذلك إذا كان عندها عيب في العين كأن تكون بلا عين، فصنعوا لها عيناً صناعية، فلما كشف العريس عنها في البيت وجد أنها بلا عين، فهنا له حق في الرد.
هذه أمور مهمة.
صحيح أن الرسول ﷺ قال: (تجنبوا السواد)، لكن نحن هنا نبين الأمر المشروع في البيع والشراء، فلو كان معي أمة أريد بيعها، وقد صبغت شعرها باللون الأصفر؛ فهنا لا بد أن أقول للمشتري: ليس هذا اللون لون شعرها الحقيقي، حتى لا يتفاجأ عندما يراها في البيت على حقيقته.
قال ﷺ : (فإن بينا بورك لهما في بيعهما)، وهذا هو الأصل: لا بد من التبيين عند التعامل، والله تعالى أعلم.
قال: [فإذا ردها رد بدل اللبن صاعاً من تمر كما جاء في الحديث، وفي لفظ: (ردها ورد صاعاً من تمر لا سمراء) يعني: لا يرد قمحاً] أي: لا بد أن يكون الصاع من تمر.
قال: [فإن علم بتصريتها قبل حلبها ردها ولا شيء معها].
يعني: قبل أن يحلب علم أنها مصراة ردها دون شيء فلا يستعيض بصاع التمر إلا إذا حلبها مقابل الانتفاع بالمصراة هذه المدة.
قال: [ولذلك قال ﷺ : (من اشترى غنماً مصرَّاة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر)، رواه البخاري، وهذا لم يأخذ بها لبناً؛ فلا يلزمه رد شيء.
قال ابن عبد البر: هذا ما لا اختلاف فيه].
قال المؤلف ﵀: [وكذلك كل مدلس لا يعلم بتدليسه له رده، كجارية حمر وجهها، أو سود شعرها، أو جعده، أو رحى ضم الماء وأرسله عليها عند عرضها على المشتري؛ لأنه تدليس بما يختلف به الثمن، فأثبت الخيار في الرد كالتصرية].
مثال ذلك: كأن تكون هناك سيارة منتهية أدخلها الفرن ولمَّعها، ومن الداخل مشوهة، فهذا فيه تدليس أم لا؟ فلا بد أن أبين العيب للمشتري.
قال: [وكذلك لو وصف المبيع بصفة يزيد بها في ثمنه، فلم يجدها فيه كصناعة في العبد أو كتابة، أو أن الدابة هملاجة -سريعة- أو الفهد صيود أو معلم، أو أن الطير مصوت ونحو هذا؛ فله الرد لذلك].
يعني: اشتريت منك عبداً على أنه يجيد الكتابة، وذهبت فوجدته أمياً لا يعرف الكتابة ولا القراءة، هذا عيب أم لا؟ أو اشتريت سيارة على أنها (٣) سلندر أو (٥) سلندر، واتفقت مع البائع على ذلك، فذهبت فوجدتها (٨) سلندر، فهل لي حق الرد أم لا؟
الجواب
نعم.
طالما أنه لم يظهر لي عيب السلعة.
قال المؤلف ﵀: [ولو أخبره بثمن المبيع فزاد عليه؛ رجع عليه بالزيادة، وحظها من الربح إن كان مرابحة، يثبت الخيار في بيع المرابحة].
إن المرابحة والمضاربة والمشاركة أنظمة إسلامية معمول بها في الفقه الإسلامي؛ ولذلك بنك فيصل الإسلامي بنى تعاملاته على المرابحة والمشاركة والمضاربة.
نكتفي بهذا القدر، والله تعالى نسأل أن يتقبل منا ومنكم، وجزاكم الله خيراً!
стр. 915
العدة شرح العمدة [٦٠]
من مسائل الخيار أن المتبايعين قد يختلفان، والاختلاف بينهما قد يكون في الثمن، وقد يكون في الصفة، وقد يكون في الشرط أو غير ذلك.
وفي الأحوال التي يقع فيها غرر أو تدليس أو كذب من البائع فللمشتري الرجوع عن البيع إن شاء.
стр. 916
تابع باب الخيار
стр. 917
من الأحوال التي يجوز فيها للمشتري الرجوع عن البيع
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولو أخبره بثمن المبيع فزاد عليه رجع عليه بالزيادة، وحظها من الربح إن كان مرابحة].
قسم العلماء الخيار إلى سبعة أقسام؛ لقول النبي ﷺ : (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما)، والمعنى: أن البيع بالخيار للبائع وللمشتري، أو بالخيار للمشتري، أو بالخيار للبائع، كل هذا يجوز، ومعنى الخيار أن ترد السلعة إن لم يكن لك رغبة فيها وهناك خيار المجلس وخيار الشرط وخيار الغبن -أي: الظلم- والخيار لاختلاف المتبايعين.
يقول المصنف: (ولو أخبره بثمن المبيع) أنا أبيع لك سلعة، فأحدد لك ثمن السلعة، وأطلب منك ربحاً مقداره جنيهان، هذه هي المرابحة، وهو مشروع.
قال: [ولو أخبره بثمن المبيع].
معناه: البائع أخبر المشتري بثمن السلعة، فزاد عليه، أي: أنه قال له: هذه السلعة أصل ثمنها مائة، وكان أصل ثمنها تسعين فزاد عليه عشرة.
قال: [رجع عليه بالزيادة وحظها من الربح إن كان مرابحة].
قال في الشرح: [يثبت الخيار في بيع المرابحة للمشتري إذا أخبره البائع بزيادة في الثمن كاذباً، كما لو أخبره بأنه كاتب أو صانع، فاشتراه بثمن كثير وبان بخلافه، فثبت للمشتري الخيار بين الرد والإمساك مع الحظ نص عليه؛ لأنه لا يأمن الخيانة في الثمن أيضاً، ولابد من معرفة المشتري رأس المال؛ لأن العلم بالثمن شرط، ولا يحصل إلا بمعرفة رأس المال، والمرابحة: أن يخبر برأس المال، ثم يبيعه بربح معلوم، فيقول: رأس مالي مائة.
بعتك بها وربح عشرة، فهو جائز غير مكروه؛ لأن الثمن معلوم، ثم إذا بان ببينة أو إقرار أن رأس المال تسعون فالبيع صحيح؛ لأنه زيادة في الثمن، فلم يمنع صحة البيع كالمعيب، وللمشتري أن يرجع على البائع بما زاد -وهو عشرة- وحظها من الربح -وهو درهم- فيبقى على المشتري تسعة وتسعون درهماً].
المشتري اشترى سلعة ببيع المرابحة من البائع، واشترط عليه أن يربح فيها عشرة، وله الخيار إن تبين أن سعرها أقل من مائة فله أن يردها، فذهب المشتري إلى بيته، فوجد ببينة أو بإقرار أن البائع زاد عليه في رأس مالها فهو بالخيار إما أن يرد السلعة ويأخذ الثمن، وإما أن يمسك السلعة ويأخذ الفرق مع حظه من الربح، نضرب مثلاً: السلعة ثمنها مائة، اشترى منه سلعة بمائة وعشرة مرابحة، ثم تبين له ببينة أو إقرار، أن السلعة ثمنها تسعون، إذاً: زاد عليه عشرة، فعلى ذلك يدفع المشتري تسعة وتسعين، فيكون الفرق إحدى عشر: العشرة الزيادة، والواحد فرق الربح.
إذاً: له أن يعود عليه بالزيادة مع فرق الربح.
إذاً: المشتري بالخيار إما أن يرد السلعة ويحصل على الثمن كاملاً؛ لأنه أثبت ببينة وإقرار أن البائع قد زاد عليه في ثمنها، أو أن يمسك السلعة مع أن يرد الفرق مع حظه من الربح.
يقول: [وإن بان أنه غلط على نفسه].
يعني: البائع قال: أصلها تسعون وربحها عشرة، فباعها من المشتري بمائة، ثم تبين للبائع غلطه فقال: أصلها مائة.
قال: [خير المشتري بين رده وإعطائه ما غلط له، فإذا قال في المرابحة: رأس مالي فيها مائة والربح عشرة ثم عاد، فقال: غلطت.
رأس مالي فيه مائة وعشرة لم يقبل قوله في الغلط إلا ببينة تشهد أن رأس ماله عليه ما قاله.
ذكره ابن المنذر].
والمعنى: أن البائع إذا غلط في السعر لا يقبل قوله إلا ببينة تبين أنه أخطأ، وفيه ثلاث روايات للإمام أحمد أحدها مذهب الشافعي.
قال: [وعنه رواية ثالثة: أنه لا يقبل قول البائع وإن أقام بينة حتى يصدقه المشتري، وهو قول الشافعي ﵀].
الرأي الأول: أن يقبل قول البائع وله الخيار، الرأي الثاني: أن يقبل قول البائع ببينة ويمين، القول الثالث: أن يقبل قول البائع ببينة مع تصديق المشتري، فالمشتري يقول: حتى لو حلفت أو بينت أنا لن أصدق، وهذا قول الشافعي أنه لا اختيار للبائع في الرد؛ لأن الغلط يلتزم به هو ولا ذنب للمشتري، وهذا الراجح من أقواله، وإلا ستنقلب البيوع إلى فوضى، كلما أخطأ يقول: أخطأت والله أخطأت، فلابد من بينة، ولابد أن يقبل المشتري قول البائع في هذا.
قال: [وإن بان أنه مؤجل ولم يخبره بتأجيله فله الخيار بين رده وإمساكه].
يعني: اشتريت منك سلعة على أنك اشتريتها نقداً، وشراء النقد معلوم أنه أقل، فقلت لي: هذه السلعة سأبيعها لك، لكنني أخبرك أنني اشتريتها بالأجل، ومعنى شرائها بالأجل أن سعرها أعلى، إذاً: باعها على أنه اشتراها مؤجلة، ثم بعد أن اشتراها المشتري منه بهذا الوصف وهذا التبيين تبين له أنه اشتراها نقداً، إذاً: اشترى مؤجلاً وباع له نقداً.
إن فقه البيوع أمانة: (فإن بينا بورك لهما في بيعهما)، فلو أنني اشتريت سلعة من أخ لي، وهو عنده لي مائة جنيه منذ سنتين كلما أقول له: أعطني المائة جنيه يقول: بعد أسبوع بعد أسبوع، فوجدت عنده مسجلة
стр. 918
أحكام في اختلاف البيعين
قال المؤلف ﵀: [وإن اختلف البيعان].
مثال ذلك: اشتريت منك خروفاً بشرط أنه بالخيار، وأنت قد اشتريت هذا الخروف مؤجلاً وقلت: إنك اشتريته نقداً فزاد ثمنه، فأخذت منك الخروف وذبحته، وبعد أن ذبحت وأكلت تبين لي أن صاحب الخروف اشتراه مؤجلاً ولم يشتره نقداً، والسلعة قد تلفت، فنعود على البائع بقيمة المثل، يعني: هذا الخروف مثله نقداً بكذا ونقول للمشتري: أنت بالخيار، إما أن البائع يرد القيمة، وإما أن نقيم هذا الخروف بثمنه نقداً، والبائع يرد الفرق للمشتري.
مثال آخر: أنا آخذ سلعة من شخص بالخيار، فقال لي هذا الشخص: أنا اشتريت هذه السلعة بالأجل -الذي يبيعها هو الذي اشتراها بالأجل فسعرها ارتفع عنده- فعاملني بهذا السعر المرتفع، وتبين لي بعد أن اشتريت أنه كذب علي وأنه قد حصل عليها نقداً، وأصبح السعر علي مرتفعاً، إذاً: طالما أنني اشتريت منه بالخيار فلي أن أقول: أنت الآن كذبت علي، قلت لي: أنك حصلت على السلعة مؤجلة، وأنت حصلت عليها نقداً، فأنا بالخيار: إما أن أرد السلعة وتعطيني مالي، وإما أن أحصل على الفرق.
قال: [وإن اختلف البيعان في قدر الثمن تحالفا].
أي: تحالف البائع والمشتري، وقد يعترض معترض ممن عنده فقه فيقول: البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، فهو الآن يلزم البائع والمشتري بالحلف وقد اختلفا في الثمن.
قال البائع: بعتك بمائة، وقال المشتري: لا، بعتني بثمانين، فبما أن البيع بالخيار فالقول قول البائع إلا أن يأتي المشتري ببينة، والمذهب فيه رأيان: الرأي الأول: أن يتحالفا، ومعناه: أن كليهما يحلف، والذي يبدأ بالحلف البائع؛ لأنه تنازل عن الملكية؛ ولأنه الغارم في تنازله عن الملكية، فيحلف البائع أولاً ويقول: والله ما بعتك بثمانين -يقدم النفي على الإثبات- والله بعتك بمائة.
ثانياً: يحلف المشتري ويقول: والله ما اشتريت منك بمائة -يقدم النفي على الإثبات- والله إني اشتريت منك بثمانين، وهكذا تحالف البائع والمشتري؛ لأن كليهما مدع ومنكر، فالبائع يدعي أنه باع بمائة، ومنكر أنه باع بثمانين، والمشتري أيضاً يدعي أنه اشترى بثمانين وينكر أنه اشترى بمائة، والبيع بالخيار، أي: أن البائع والمشتري اشترطا قبل أن يتفرقا أن البيع بالخيار.
قال: [وإن اختلف البيعان في قدر الثمن تحالفا ولكل واحد منهما الفسخ].
بعد الحلف نقول للبائع وللمشتري الآن لكما الفسخ، فإن تراضيا وقع البيع، وإن لم يتراضيا فسخ البيع وعادت السلعة إلى البائع والثمن إلى المشتري.
عند اختلاف البائع والمشتري يصبح القول قول البائع؛ لأن الرسول ﷺ يقول: (إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة والمبيع قائم بعينه فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع)، إذاً: القول الأول في المذهب: أنه إن لم يكن عند المشتري بينة فالقول قول البائع، وإن كان عنده بينة فإنهما يتحالفان، وإن تحالفا ترد السلعة إلى البائع على أن القول قوله.
قال: [فإذا تحالفا لم ينفسخ العقد بنفس التحالف؛ لأنه عقد وقع صحيحاً، فتنازعهما وتعارضهما في الحجة لا يوجب الفسخ، كما لو أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه، لكن يقال للمشتري: أترضى بما قال البائع؟ فإن رضيه أجبر البائع على قبول ذلك؛ لأنه حصل له ما ادعاه].
كأن يقال: أترضى أيها المشتري بما قال البائع؟ فإن رضي فلا اختيار للبائع؛ لأنه حصل ما ادعاه، وأجبر على القبول.
قال: [وإن لم يرضيا فسخ العقد].
وظاهر كلام أحمد: أن لكل واحد منهما الفسخ؛ لقوله ﵇: (أو يترادان البيع)، وهذا الاختلاف يسمى عند العلماء بالخيار لاختلاف المتبايعين، وهو القسم السابع من أنواع الخيار.
ذكره العلامة ابن عثيمين في كتاب الممتع على شرح زاد المستقنع، وهذا الاختلاف قد يكون في قدر الثمن، وقد يكون في الصفة وقد يكون في الشرط أو غيره.
قال: [وإن كانت السلعة تالفة تحالفا ورجعا إلى قيمة مثلها كما لو كانت باقية، وعنه -يعني: رواية أخرى عن أحمد - القول قول المشتري مع يمينه، اختارها أبو بكر؛ لقوله ﵇: (إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا)، فمفهومه: أنه لا يشرع التحالف عند عدمها؛ ولأنهما اتفقا على نقل السلعة إلى المشتري واختلفا في عدة زائدة يدعيها البائع والمشتري ينكرها، والقول قول المنكر].
وهذه قاعدة: القول قول المنكر.
ثم قال: [وتركنا هذا القياس حال قيام السلعة للحديث، ففيما عداه تبقى على مقتضى القياس، ووجه الأولى: أن كل واحد منهما مدع ومنكر، فتشرع اليمين كحال قيام السلعة].
خلاصة القول في معنى الخيار: أن لكل طرف أن يختار؛ إما أن يمضي العقد، وإما أن يفسخه، طالما أنه اشترى بالخيار فإنه يجوز له أن يرد السلعة في مدة الخيار دون عيب فيها، والخيار سبعة أنواع كما ذكرنا وهي: خيار المجلس، وخيار التدليس، وخيار الغبن، وخيار الشرط، وخيار العيب، وخيار في البيع بتخيير الثمن، وخيار لاختلاف المتبايعين.
стр. 919
الأسئلة
стр. 920
احترام العلماء وعدم سبهم والتعرض لأخطائهم
السؤال
ما هو الرأي البليغ في جماعة التبليغ؟
الجواب
نحن عاهدنا الله هنا ألا نجرح أحداً، والإخوة من جماعة التبليغ على خير إن شاء الله، وهم يحضرون مجالس العلم، اتصل بي أخ في الأسبوع الماضي.
يقول: أنت عرضت بالشيخ أسامة القوصي في محاضرتك.
قلت: الجميع حضر.
هل أنا ذكرت الشيخ أسامة بالاسم هنا؟ وهل أنا أذكر الذين يسبون العلماء؟ إن هذا الذي استنبط وذهب وحلل وقيم وادعى هو رجل مفتر، فلا داعي أبداً للوقيعة بين الناس بهذا الكلام حفظكم الله ﵎، فالأمة مجروحة، وليست بحاجة إلى طالب علم يجلس هنا وينقل كلاماً من هنا، وكل عمله الوقيعة بين العلماء، فهذا التصرف لا يليق، إذا أردنا أن نبين الحق فنبينه دون تجريح، هذا منهج النبي ﷺ ، ونحن حينما نقول: لا يسب العلماء إلا أهل النفاق والله ما أخطأنا؛ لأن الذين يسبون العلماء ويعرضون بهم وينهشون في أجسادهم هم أهل النفاق لا شك في هذا، فالشيخ أسامة عالم لا شك في هذا، وكذلك الشيخ حسان عالم وأخ فاضل عزيز، والشيخ أبو إسحاق رجل فاضل عزيز، لكنهم يريدون منا أن نتبعهم ولا تبعية لأحد؛ لأن القرآن والسنة بفهم السلف الصالح فإن أخطأ أحدهم نقول: الصواب كذا دون أن نجرح، هذا هو المنهج الصحيح، وأمامنا مائة سنة حتى نتعلم هذا الأدب، ولقد ذكرنا في جمعة الأسبوع الماضي آداب طلب العلم وحلية طالب العلم، وأنه ينبغي أن نتعلمها، وأن خلاف الأقران يطوى ولا يروى؛ لأن الأقران دائماً من عادتهم الحسد إلا من رحم الله، يقول هذا الشيخ: فلان يحضر لدروسه مائة وعشرون ألفاً، ولماذا أنا لا يحضر لي إلا خمسمائة؟ فتبدأ الوساوس في قلبه؛ لأن النفوس جبلت على هذا.
عموماً كفوا الألسنة عن الخلاف بين العلماء فكلهم مجتهدون إن شاء الله تعالى، وكلهم إن شاء الله على طريق نجاة.
فاتقوا الله في أنفسكم.
стр. 921
حكم تأجير شقة تمليك قبل تسديد باقي الأقساط
السؤال
اشترى رجل شقة تمليك بالأجل، وأراد أن يؤجرها قبل أن يسدد باقي الأقساط، فهل يجوز ذلك؟
الجواب
نعم، يجوز؛ لأنه انتقلت الملكية له بمجرد الاتفاق، أما الأقساط الواجبة عليه فهي في الذمة، ولكن له أن ينتفع بالسلعة؛ لأن البيع قد تحقق بالفعل.
стр. 922
المسلمون عند شروطهم
السؤال
إذا كان شخص يتفق مع آخر على شيء، ثم يرجع بعد فترة ويعدل عما قال له، وهكذا يغير الاتفاق مع الآخرين، ويقول: إن الرسول ﷺ كان يغيره إذا بدا له رأي آخر، مع العلم بأن هذه صفة ملازمة لهذا الشخص، فأين الوفاء بالعهد؟
الجواب
ضع نصب عينيك أن: (المؤمنون عند شروطهم، ما لم يكن شرطاً يحرم حلالاً أو يحل حراماً) فإذا كنت قد اتفقت معك على الشراء بالخيار فليس هناك مشكلة، وليس له علاقة بالوفاء بالعهد؛ لأنني أشتري بشرط.
стр. 923
نصيحة لكل من يعق والديه
السؤال
ماذا تقول لشخص ملتحٍ يصلي وينهر والديه، وامرأة تعمل كل خير لكنها لا تبر بوالديها ولو بالكلمة، أستحلفك بالله أن توجه رسالة إلى الإخوة والأخوات في هذا الشأن؟
الجواب
في الحقيقة هذا انفصام في الشخصية، أبوك وأمك جنتك أو نارك ولا شك في هذا، فطريق الجنة هو البر، وطريق النار هو العقوق؛ ولذلك صلاتك والتزامك وسمتك وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر لا قيمة له إن صاحبه العقوق، ولقد جاء الشكر واضحاً في قوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان:١٤]، فمن لم يشكر لوالديه لم يشكر لله ، وقد جاء في بعض الآثار: (يفعل العاق ما يفعل فلن يدخل الجنة) هذا للتهويل من أمر العقوق، كذلك يقول قائل: (ويفعل البار ما يفعل فلن يدخل النار) وهذا خطأ، فإن النبي ﷺ يقول: (من صلى البردين دخل الجنة) فهذا القول المأثور على سبيل الزجر والوعيد، وليس على سبيل الحرفية في النص.
عموماً أيها الإخوة الكرام! رب العالمين قد نهانا عن التأفف: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء:٢٣]، نهى عن الأدنى فمن باب أولى نهى عن الأعلى، وهذا يسمى عند العلماء قياس الأولى، ولا يمكن أن يقول قائل: أنا لن أقول لأبي: أف، وإنما سأضربه؛ لأن الله نهاني عن قولي له: أف ولم ينهني عن الضرب.
أقول له: يا عبد الله! أدنى الأمور أن تقول لهما: أف، فالله نهاك عنها، فلابد أن تنتهي، بل الأبوان المشركان أمر الله بمصاحبتهما بالمعروف، قال تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان:١٥]، واستأذنت أسماء أن تبر أمها الكافرة فأذن لها النبي ﷺ ، والأم أوصى النبي ﷺ بصحبتها ثلاث مرات، لكن الواحد يتزوج ويقدم أمر زوجته على أمر أمه، وإن جاء بفاكهة يتلصص من أمه ويحرمها.
حتى رأينا العجب؛ أستاذ في الجامعة رباه أبوه أحسن تربية، حتى دخل الابن الجامعة، وكان أبوه فلاحاً وجاء مرة ليزوره، فقيل له: رجل بالخارج يقول: إنه أبوك، فنظر إليه فقال: هذا ليس بأبي! تبرأ من أبيه، فماذا نقول لهذا الابن؟! والله إنه ملعون؛ لأنه ينفي نسبه إلى أبيه؛ ولأنه يظن أن الجاه والعز في السمت الخارجي، ومن المؤسف أن هذه الشكاوى تأتي من بعض أمهات الملتزمين والملتزمات، تقول: ابني يصلي الفجر، يقوم الليل، لكنه عاق، فيا عبد الله! قبِّل يدها ليل صباح وقبل رأسها وكن باراً بها، وتلطف لها؛ لأنه بعد الموت ستندم على كل يوم مضى عليك دون أن تكون باراً بأبيك أو أمك.
стр. 924
التحرز من اتهام الناس بمذاهب أهل الأهواء وخاصة العلماء
السؤال
لي صديق ملتزم بالإسلام، ولكني قاطعته؛ لأنه على بدعة الإرجاء، وليس على عقيدة أهل السنة والجماعة السلفية في مسائل الإيمان، وهو ليس من طلبة العلم، لكنه وقع في الإرجاء بسبب سماعه لبعض الأشرطة العلمية التي سجلت لأكابر من العلماء الذين زلوا بأقدامهم عن درب أهل السنة في هذه المسألة، فهل أنا آثم، وهل يجب علي أن أعيد صداقتي به؟
الجواب
الحقيقة لابد أن تبين له منهج الإرجاء، فوصف الرجل بالإرجاء ليس بالسهل، ولعله لا يفهم معنى الإرجاء، ويوجد في عصرنا من اتهم الشيخ الألباني بالإرجاء، والشيخ بريء منه والله الذي لا إله غيره، فهؤلاء واهمون مبتدعون لا يعلمون إرجاءً، ولا يعلمون من هو الشيخ الألباني، كما قال الشيخ ابن عثيمين: الذي يرمي الشيخ الألباني بالإرجاء لا يعلم الإرجاء ولا يعلم الشيخ، وهذه هي المصيبة، وهذا هو الذي نقع فيه، فبسبب الخلاف الفقهي السائغ نصادر الرأي الآخر، وهذا مما عمت به البلوى، فترى الشخص يقرأ رأياً فقهياً واحداً ويتحجر له، ويعادي من رأى غير هذا الرأي، ويوالي من كان على رأيه، فيا أخي الفاضل! لابد أن تبين لأخيك معنى الإرجاء، والمرجئة فرقة من الفرق الضالة لا شك، ليس منا أحد يقول: الإيمان قول بغير عمل، فمن لم يكفر تارك الصلاة معه أدلة على عدم كفره، ومن كفره معه أدلة على تكفيره، فليس هذا مرجئي يا عبد الله! فإن ختم الإرجاء وختم الخوارج وختم المكفرين ليس بالسهل، فتراه ممسكاً بالختم قائماً على ختم الناس: مرجئي معتزلي أشعري خارجي وهلم جراً، وهذا من التسرع في الأحكام.
فأقول: لابد أن تبين له الإرجاء ومعناه، ولا تتهم علماء الأمة زوراً وبهتاناً، فمن اتهم الشيخ الألباني بالإرجاء جاهل لا يعرف معنى الإرجاء، ولا يعرف من هو الشيخ الألباني؛ لأن هذا إجحاف في حق الشيخ الألباني؛ لأنه على منهج أهل السنة، فلنتق الله في علمائنا، كذلك تكفير الحكام والخروج عليهم من فعل الخوارج، وتكوين الجماعات والحزبيات والبيعة لأمير من فعل المبتدعة، وهذا هو منهج السلف لا أقول غيره إن شاء الله .
стр. 925
حكم العمل في البنوك الربوية وشركات التأمين
السؤال
ما حكم العمل في البنوك الربوية وشركات التأمين؟
الجواب
حرام حرام حرام.
стр. 926
حكم إزالة الشعر الذي بين الحاجبين بالفتل أو المقص
السؤال
هل يجوز إزالة شعر الحاجبين بالفتل أو المقص؟
الجواب
الشعر الذي بين الحاجبين ليس من الحاجبين، فحدود الحاجب معروفة عند السامع والمتكلم، فما زاد على ذلك يجوز أن يزال، وبأي وسيلة طالما ليس فيها مخالفة، قال لي قائل: سمعت الشيخ فلان يقول: الفتل حرام ولا دليل على حرمته، فإن كانت المرأة مثلاً عندها شارب فإنها إذا حلقته بالموس سيخرج بدلاً منه شوارب، فطالما أن الوسيلة شرعية فلا مشكلة، وبعض الإخوة منشغلون طبعاً بالفتل والعطور والكالونيا تماماً ويتركون باب الخيار وباب الربا والأمور الضليعة، وهذا مما عمت به البلوى.
стр. 927
بيان مفهوم الجهاد
السؤال
ما هو الجهاد في سبيل الله في هذه الأيام، حيث إن القرآن الكريم بين فضل الجهاد وأهميته، وهل الجيش يجب عليه الجهاد؟
الجواب
الجهاد: هو أن تلتزم بعقيدة السلف وأن تجاهد نفسك، والجهاد ليس بالمظاهرات، والعجيب أن بعض الناس يقول: الذي لا يخرج للمظاهرة آثم، فيا له من حكم فقهي من الملتزمين، نسأل الله العافية، ماذا صنعت المظاهرات للأمة وماذا قدمت؟ لا شيء.
كنت جالساً بالأمس أفكر كيف تخرج الأمة من المأزق الذي هي فيه، فقد قتلوا الشيخ أحمد ياسين، ثم قتلوا من بعده الرنتيسي والدور على خالد مشعل، وليس من الغريب على اليهود أن يفعلوا ذلك، فقد قتلوا الأنبياء، وخططوا لقتل النبي ﷺ ، وخططوا لقتل عيسى وصلبه: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة:٨٧]، فهم قتلة الأنبياء لا شك في هذا، لكن كيف المخرج؟ ضع في ذهنك هذه الصورة: لو أن البلاد الإسلامية كلها كونت جيشاً واحداً هو الجيش الإسلامي، وسوقاً إسلامية واحدة تسمى السوق الإسلامية المشتركة، وكونت عملة واحدة، وألغي الريال والجنيه والدينار وكل العملات، وجميعاً ائتمروا بأمر رئيس واحد فمن الهين عليهم أن يواجهوا هذا العدو، فهذه حلول في غاية الأهمية، وإن كنا نريد حلاً فهذا هو الطريق، أما أن نحل المشكلة عن طريق المظاهرات وبعد أسبوع سيهدأ الدم، وبعد شهر يظهر شهيد آخر وتقوم المظاهرة، ثم شهيد ثالث وتقوم المظاهرة، فهل حررت المظاهرة البلاد؟ فلنفهم أن الأعداء يفهموننا أكثر من أنفسنا، فقد درسوا هذه الشخصية العربية الإسلامية دراسة متأنية؛ وأن الشعوب العربية والإسلامية عندهم عاطفة تحركهم مؤقتاً، حينما يموت منهم شهيد يخرجون بالهتافات، واليوم التالي مباشرة ينام من كان يهتف إلى المغرب! لأنه لا يصلي فجراً ولا يصلي قياماً، المهم أنه فرغ الشحنة، فيا عبد الله! ليس هذا هو الطريق، ما رأينا النبي ﷺ خرج في مظاهرة كالتي نقوم بها، ونسأل الله العافية.
стр. 928
العدة شرح العمدة [٦١]
من أنواع البيوع المشروعة بيع السلم، وصفته أن يسلم المشتري للبائع قيمة سلعة غير متوفرة في السوق على أن يعطيه إياها في أجل محدد، ويشترط في المسلم فيه ضبط صفاته، ووصفه بما لا يختلف به الثمن ظاهراً، وذكر قدره، وأن يكون أجله معلوماً، وأن يكون مقدوراً على تسليمه عند الأجل وغير ذلك من الشروط التي ينبغي توافرها في هذا النوع من البيوع.
стр. 929
باب السلم
الحمد لله رب العالمين.
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: السلم: هو السلف، يسميه العلماء بيع السلم أو بيع السلف، والمعنيان صحيحان؛ لأن النبي ﷺ قدم إلى المدينة وهم يسلفون فقال ﷺ : (من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم).
وبيع السلم هو أن أحتاج إلى سلعة معينة غير موجودة الآن، وستوجد بعد فترة زمنية عند فلان، وصاحبها يحتاج إلى ثمنها الآن بسعر سوقها، فأعطيه أنا الأموال ونتفق على السعر والأجل والكيل، على أن يسلمني السلعة في الوقت المحدد بيننا، فأعطيه المال لينتفع به هذه المدة، وأنا آخذ السلعة في الأجل المحدد فيما بعد؛ لذلك سماه العلماء بيع السلف.
ومن الأمثلة على بيع السلم: رجل يحتاج إلى إردب من الأرز؛ لكنه يحتاج إليه بعد ستة أشهر من موسم الأرز ولا يحتاجه الآن، فيأتي إلى تاجر الأرز -الأرز غير موجود الآن، ولو وجد الأرز لا يصح السلم- يقول له: أحتاج إلى إردب أرز قال: متى تحتاج؟ قال: في أول شهر (٧) هجرية، قال: سعره كم؟ قال: الإردب سعره ألف جنيه، فأخذ منه الألف، وحدد موعد الاستلام في أول شهر (٧) هجرية، ومقداره إردب، إذاً: في كيل معلوم إلى أجل معلوم، ففي الأول من شهر (٧) هجرية لا بد أن يسلمني السلعة بمواصفاتها المتفق عليها.
هذا يسمى بيع السلف أو السلم.
والشريعة الإسلامية أباحت هذا البيع لأسباب عديدة: البائع يحتاج إلى المال الآن، والمشتري يكون قد تخلص من المال، فربما لا يوجد المال في حين وجود السلعة، فكلاهما مستفيد.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وهو نوع من أنواع البيع]، أي: أن بيع السلم هو نوع من أنواع البيوع.
قال: [يصح بألفاظه، وبلفظ السلم والسلف، ويعتبر فيه شروط البيع، ويزيد عليه بشروط]، يعني: السلم لا بد له من شروط.
стр. 930
يشترط في المسلم فيه ضبط صفاته
أول شرط: [أن يكون مما يمكن ضبط صفاته التي يختلف الثمن باختلافها ظاهراً كالمكيل أو الموزون أو المذروع أو المعدود].
أول شرط: أن يكون مما يمكن ضبطه بالصفة.
أما الثلاجات والتسجيلات يمكن ضبط صفاتها؛ فيجوز فيها بيع السلم.
فإن قال قائل: هل يجوز بيع السلم في الشقق؟
الجواب
نعم.
يجوز بشروط، إذا أمكن الضبط يجوز السلم، وإذا لم يمكن الضبط لا يجوز السلم.
ومن المواصفات: المكيل: كالبر، البر يعني: القمح.
يكال ويوزن، والغالب عليه هو الكيل.
الموزون: كاللحم والسكر.
المذروع: كالأقمشة والحبال، أي: الذي يقاس بالذراع.
أو المعدود: كالبرتقال أو البطيخ، هل يمكن أن أبيع البرتقال بالسلم؟ أنظر أولاً: هل يمكن الضبط أو لا يمكن الضبط، طلبت عدداً من البرتقال مواصفاتها: البرتقالة لا تقل عن كذا وزنها كذا، من النوع السكري، على أن أستلمها في تاريخ ١/ ٨ هجرية، جئت في التاريخ المحدد ولم يكن البرتقال بالمواصفات المطلوبة، إذاً البرتقال لا يمكن ضبطه، والبيض لا يمكن ضبطه؛ لأن البيضة قد تكون فاسدة.
إذاً الشرط الأول لبيع السلم هو: إمكانية الضبط في العقد بالمواصفات، بحيث لا يحدث خلاف بين البائع والمشتري.
قال: [لأنه بيع بصفة، فيشترط للكل إمكان ضبطها؛ لما روي عن النبي ﷺ : (أنه قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث)].
يعني: النبي ﷺ حين قدومه إلى المدينة وجد أنهم يسلفون في الثمار، وبيع السلم عندنا في الأرياف كثير.
قال: [فقال ﷺ : (من أسلف فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم)، فثبت جواز السلم في ذلك بالخبر، وقسنا عليه ما يضبط بالصفة؛ لأنه في معناه، فأما المعدود المختلف كالحيوان والفواكه والبقول والجلود والرؤوس.
ففي الحيوان روايتان:].
بيع السلم في الحيوان فيه روايتان عن الإمام أحمد، أقول: من الصعوبة بمكان أن أضبط الصفة في الحيوان.
ولذلك قال: [إحداهما: لا يصح السلم فيه؛ لما روي عن ابن عمر أنه قال: إن من الربا أبواباً لا تخفى وإن منها السلم في السن.
رواه الجوزجاني؛ ولأن الحيوان يختلف اختلافاً متبايناً فلا يمكن ضبطه، وإن استقصى صفاته التي يختلف فيها الثمن تعذر تسليمه، مثل أزج الحاجبين، أكحل العينين، أقنى الأنف، أشم العرنين، أهدب الأشفار، فأشبه السلم في الحوامل من الحيوان].
يعني: أكتب مثلاً في العقد: بعتك بقرة بالسلم زرقاء العينين أنفها كذا، وأذنها كذا، فإنه لا يمكن الضبط، فطالما أنه لا يمكن الضبط فلا يمكن بيع السلم.
قال: [وعنه -رواية أخرى عن أحمد - صحة السلم فيه وهو ظاهر المذهب؛ لأن أبا رافع قال: (استسلف النبي ﷺ من رجل بكراً)، رواه مسلم.
وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (أمرني النبي ﷺ أن أبتاع له البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى مجيء الصدقة)؛ ولأنه ثبت في الذمة صداقاً فثبت في السلم كالثياب.
أما حديث ابن عمر فهو محمول على أنهم كانوا يشترطون من ضراب فحل بني فلان، كذلك قال الشعبي: إنما كره ابن مسعود السلم في الحيوان؛ لأنهم اشترطوا لقاح فحل معلوم.
رواه سعيد].
إذاً: هناك روايتان عن الإمام أحمد في بيع السلم في الحيوان، والفصل في الروايتين الضبط.
стр. 931
يشترط في المسلم فيه وصفه بما يختلف به الثمن ظاهراً
قال المؤلف ﵀: [الشرط الثاني: أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهراً فيذكر جنسه].
يصف السلعة المشتراة بالسلم، كمن يشتري تسجيلاً بالسلم، والتسجيل غير موجود الآن؛ لأنه يشترط في بيع السلم عدم وجود العين، بل يكون موصوفاً في الذمة، فيصفه المشتري للبائع، فيقول البائع مثلاً: بألف جنيه، قال المشتري: خذ الألف على أن تسلمني إياه في الموعد المحدد.
قال: [الشرط الثاني: أن يصفه بما يختلف به الثمن، فيذكر في العقد جنسه ونوعه وقدره وبلده وحداثته وقدمه وجودته ورداءته؛ لأن السلم عوض يثبت في الذمة، فلا بد من كونه معلوماً بالوصف كالثمن؛ ولأن العلم شرط في البيع وطريقه إما الرؤية أو الوصف، والرؤية ممتنعة في المسلم فيه فيتعين الوصف، فيذكر الجنس والنوع والجودة والرداءة، فهذه مجمع عليها، وما سوى ذلك فيه خلاف، وما لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكره؛ لأن العوض لا يختلف باختلافها ولا يضر جهالتها].
إذاً الشرط الثاني في بيع السلم: أن يصفه بما يختلف به الثمن، وكل ما يؤثر في الثمن يكتب في العقد، ويصفه وصفاً دقيقاً، وإن كان وصفاً لا يؤثر في الثمن لا يكتب في العقد، كمن يشتري تسجيلاً مثلاً لونه أحمر أو لونه أسود؛ لأن هذا لا يؤثر في الثمن.
إذاً: الشرط الأول في بيع السلم: أن يكون مما يمكن ضبط صفته، فأي سلعة لا يمكن ضبطها لا يجوز فيه السلم، فالكمبيوتر يجوز فيه السلم إذا أمكن الضبط.
стр. 932
يشترط في المسلم فيه ذكر قدر الكيل في المكيل والوزن في الموزون
قال المؤلف ﵀: [الشرط الثالث: أن يذكر قدره بالكيل في المكيل، والوزن في الموزون، والذرع في المذروع].
فالقمح يكال وأحياناً يوزن، والحكم على الشيء يخرج مخرج الغالب.
مثال ذلك: قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ﴾ [الأنعام:١٥١]، فقال رجل: أنا لن أقتل ولدي من إملاق إنما سأقتله من غنى، فهذا قول لا يجوز؛ لأن الكلام خرج مخرج الغالب.
كذلك قال الله تعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران:١٣٠]، فقال رجل: سآكل الربا قطعة قطعة، فنقول: لا يا عبد الله! إن الكلام خرج مخرج الغالب، فقد كان يغلب على فعلهم أنهم كانوا يأكلون الربا أضعافاً، فالتحجر عند النصوص لا يجوز.
فإن قيل: هل هناك فرق بين بيع السلم وبين ما ليس عندي؟
الجواب
الشريعة السمحاء على أن السلعة التي ليست عندك أبيح فيها السلم لتسهيل التعامل، لكن بيع ما ليس عندك أن تبيع ما لا تملك.
قال ﵀: [الشرط الثالث: أن يذكر قدره بالكيل في المكيل، والوزن في الموزون، والذرع في المذروع؛ لحديث ابن عباس في أول الباب؛ ولأنه عوض غير مشاهد ثبت في الذمة، فاشترط معرفة قدره كالثمن، فلو أسلم في المكيل وزناً، أو في الموزون كيلاً، لم يصح].
وهذا القول ليس على إطلاقه؛ لأن ابن تيمية يقول: يجوز بيع السلم إن لم يختلف المكيل عن الموزون، أي: إن اتفقا في الوزن والكيل يجوز؛ ولذلك في الاختيارات الفقهية لـ ابن تيمية: أنه يجوز خلافاً للمذهب.
عموماً قال: [لأنه مبيع اشترط معرفة قدره فلم يجز بغير ما هو مقدر به كالربويات، وعنه: ما يدل على الجواز].
وهذه الرواية الراجحة التي رجحها ابن تيمية.
قال: [ولا بد أن يكون المكيال معلوماً عند العامة].
يعني مثلاً: أبيعك كيلة من القمح بالسلم بعد ستة أشهر بمقدار كذا، ومواصفات القمح كذا، والمكيال الذي اتفقنا عليه معلوم عندي وعندك وهو موجود، لكن مثلاً هذا المكيال لا يوجد في مصر إلا عند بائع واحد فقط، فالمكيال غير معروف عند الناس، ولو فقد هذا المكيال لم يمكن البيع، فلا بد أن يكون المكيال معروفاً عند الناس، ولا نلجأ إلى غيره في حال عدم وجوده.
قال: [ولا بد أن يكون المكيال معلوماً عند العامة، فإن قدره بإناء أو صنجة بعينها غير معلومة لم يصح؛ لأنه قد يهلك فيجهل قدره، وهذا غرر لاحتياج العقد إليه].
إذاً الشرط الثالث: أن يذكر قدره بالكيل في المكيل، وبالوزن في الموزون، بالذرع في المذروع.
стр. 933
يشترط في المسلم فيه أجلاً معلوماً له وقع في الثمن
قال: [الشرط الرابع: أن يشترط أجلاً معلوماً له وقع في الثمن كالشهر ونحوه، فإن أسلم حالاً لم يصح؛ لحديث ابن عباس؛ ولأن السلم إنما جاز رخصة للرفق، ولا يحصل الرفق إلا بالأجل، فلا يصح بدونه كالكتابة].
فإن جاءك شخص وقال لك: بعني بالسلم إلى المغرب إن شاء الله لم يصح؛ لأن السلم إنما شرع لأجل الرفق بالبائع والمشتري.
إذاً: الشرط الرابع: أن يشترط أجلاً معلوماً، هذا الأجل له وقع في الثمن، فإن كان بيع السلم لساعتين؛ لأن السلم شرعاً رفقاً بالبائع ورفقاً بالمشتري.
قال: [ولا بد أن يكون الأجل مقدراً بزمن معلوم للخبر، فإن أسلم إلى الحصاد لم يجز].
فلو قلت لك: اشتريت منك قمحاً على أن تعطيني القمح عندما يأتي ولدي من المملكة، فهذا البيع لا يجوز؛ لأنه لا يعلم متى سيأتي ولده، هل بعد سنة أم بعد سنتين، فبيع السلم معلق بأجل غير معلوم أو يقول: إلى أن تلد هذه الشاة فعلقها بأجل مجهول، والله أعلم هل ستلد أم لا؟ إذاً: لا بد أن يكون الأجل معلوماً، وإن قال: إلى الحصاد؟ اختلف العلماء، بعضهم قال: يجوز؛ لأن الحصاد معلوم وقته، وبعضهم قال: قد تأتي على الزرع آفة قبل الحصاد، فإن الحصاد أجل مجهول.
стр. 934
يشترط في المسلم فيه القدرة على أن يكون عام الوجود في محله
قال المؤلف ﵀: [الشرط الخامس: أن يكون المسلّم فيه عام الوجود في محله، مأمون الانقطاع فيه؛ لأن القدرة على التسليم شرط لا تتحقق إلا بذلك، فإن كان لا يوجد فيه لم يصح لذلك].
إن القدرة على التسليم شرط في المبيع بصفة عامة، وقوله: [أن يكون المسلّم فيه] يعني: السلعة، فلا بد أن تكون السلعة التي أسلفك موجودة، وعامة الوجود، والمكان مأمون في التسليم فيه، فلو قلت: أسلفتك أردبّاً من القمح في رام الله، وهل ستأخذني هناك في الحرب لتسلّمني في رام الله! نسأل الله أن يحررها، فأنت بذلك تجرني للهلاك، إذاً: هذا المكان غير مأمون.
مثال آخر: أسلفتك كيلاً من الأرز بألف جنيه في أول شهر (٨) هجرية في عرض البحر المتوسط، فأنا الآن أحدد مكاناً غير مأمون، فلا بد أن أحدد مكاناً مأموناً لأسلمك فيه السلعة.
مثال آخر: أسلفتك في سلعة لا تنتج في مصر أصلاً، فهذا لا يصح؛ لأنه لا بد أن تكون السلعة عامة الوجود، أو مثلاً يسلفني في شهرٍ مخصص في الأرز، والأرز غير موجود في هذا الشهر، إذاً: هذا لا يصح.
стр. 935
يشترط في المسلم فيه أن يقبض البائع رأس المال في مجلس العقد
قال: [أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد قبل تفرقهما؛ لقوله ﵇: (من أسلف فليسلف في كيل معلوم)، والإسلاف: التقديم، سمي سلفاً لما فيه من تقديم رأس المال، فإذا تأخر لم يكن سلماً فلم يصح؛ ولأنه يصير بيع دين بدين].
لا يجوز أن يؤخر الثمن؛ لأنه لو اشترى لأجل فإنه شراء دين بدين، كأن يقول: اشتريت منك هذا الثوب لأجل، والثوب غير موجود، إذاً: الثوب غير موجود والثمن غير موجود، فهذا شراء دين بدين، وهذا لا يجوز، وهذا موجود في التعاملات التجارية.
стр. 936
يشترط في المسلم فيه أن يكون في الذمة
قال الملف رحمه الله تعالى: [الشرط السابع: أن يسلم في الذمة فإن أسلم في عين لم يصح].
في الذمة يعني: السلعة موصوفة لكنها غير موجودة، فعلى هذا يسلف في الذمة، وهذا أيضاً محل خلاف بين العلماء، قوله: (فإن أسلم في عين)، يعني: رآها بالعين، والسلعة إذا كانت موجودة بالعين لا يجوز السلف فيها، فلا بد أن تكون موصوفة في الذمة.
ولذلك قال: [لم يصح؛ لأنه ربما تلف قبل وجوب تسليمه فلم يصح، كما لو أسلم في مكيال معين غير معلوم القدر؛ ولأنه يمكن بيعه في الحال فلا حاجة إلى السلم فيه].
وهذه النقطة موضوع خلاف بين العلماء.
وهذه الشروط منها ما كان ينطبق قديماً، فالعنب موجود في الصيف، فإذا كنت أسلفتك في العنب في شهر يناير، هل هذا يجوز أم لا يجوز؟
الجواب
وفقاً لهذه الشروط لا يجوز، لكن بتقدم الثلاجات وبسبب التقدم العلمي يمكن ذلك؛ لأن العنب في هذه الحالة يوجد في كل أيام السنة، لكن هذا يتكلم عن وضع قديم قبل التقدم العلمي في حفظ السلع وفي إنتاجها، فهناك سلعة تنتج في الصيف لا يجوز السلم فيها في الشتاء، أما الآن فلا فرق بين الصيف والشتاء في بعض السلع فانتبه.
стр. 937
حكم السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويجوز السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومة؛ لأن كل بيع جاز في أجل واحد جاز في أجلين وآجال كبيوع الأعيان].
مثال ذلك: السلم في السيارة.
رجل يريد سيارة مواصفاتها معلومة وهي لا تزال غير موجودة بخمسين ألف جنيه، مواصفاتها بالتفصيل: مكينتها بثلاثة آلاف جنيه، فرشها بألفين، زجاجها بخمسمائة، بطاريتها بثلاثمائة، وهكذا أسلف في أجزاء متفرقة، وهذا يجوز؛ لأنه قال: (يجوز السلم في شيء يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومة)، فالبطارية تستلمها في الشهر الآتي، والمكينة بعدها بشهرين، و (الدركسون) بعدها بثلاثة أشهر، إذاً: أسلفت هنا في أجزاء متفرقة؛ لأن كل سلعة فيها سلم.
стр. 938
حكم إسلاف ثمن واحد في شيئين
قال المؤلف ﵀: [وإن أسلم ثمناً واحداً في شيئين لم يجز حتى يبيّن ثمن كل جنس].
مثلاً: اشترى بالسلم إردباً من القمح، واشترى بالسلم كيلاً من الذرة، وأسلم مائة جنيه في سلعتين دون تحديد قيمة كل سلعة، فهذا لا يجوز؛ لأنه لا بد أن يذكر ثمن كل سلعة على انفصال.
قال: [مثل: أن يسلم ديناراً في قفيز حنطة وقفيز شعير].
قفيز: وحدة قياس كالكيلو وهكذا.
قال: [ولا يبين ثمن الحنطة من الدينار ولا ثمن الشعير؛ لأن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول؛ فلم يصح كما لو عقد عليه عقداً مفرداً بثمن مجهول؛ ولأن فيه غرراً لا نأمن الفسخ بتعذر أحدهما].
стр. 939
حكم الإسلاف في شيء والصرف إلى غيره
قال المؤلف ﵀: [ومن أسلف في شيء لم يصرفه إلى غيره].
أي: أسلفتك في البر لا تصرفه إلى الذرة؛ لأنني اتفقت معك على السلعة، فلا تصرفني إلى سلعة أخرى.
قال: [كمن أسلف في حنطة لا يجوز أن يأخذ شعيراً، ومن أسلف في عسل لا يجوز أن يأخذ زيتاً؛ لقوله ﵇: (من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره) رواه أبو داود].
أي: لا يجوز صرفه إلى غيره إلا إذا وافق صاحب السلعة، وهذه نقطة خلاف، فإذا جئت في الموعد المحدد وأنت أحضرت السلعة بمواصفاتها، فقلت: لا أريد هذه السلعة، بل أريد هذه، فهذا يجوز، لكن المذهب على هذا الرأي.
стр. 940
حكم بيع المسلم فيه قبل قبضه وحكم الحوالة به
قال المؤلف ﵀: [ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه؛ لأن النبي ﷺ : (نهى عن بيع الطعام قبل قبضه، وعن ربح ما لم يضمن) رواه الترمذي وقال: صحيح، ولفظه: (لا يحل) ولأنه مبيع لم يدخل في ضمانه، فلم يجز بيعه كالطعام قبل قبضه].
قوله: (لا يصح بيع المسلم قبل قبضه) يعني: السلعة لا تباع قبل قبضها.
قوله: [ولا يجوز الحوالة به].
هناك عقود تسمى: عقود الرهن والحوالة والضمان والكفالة.
والفرق بين الكفالة والضمان يوضحه هذا المثال: أنا أمر في شارع فوجدت رجلين يشتبكان.
قال أحدهما: عليه دين لي منذ سنة ولم يقضني إلى الآن، فقلت له: أنا ضامن له، والضامن غارم كما في سنن أبي داود، ولقد ضمنته إلى أجل كذا، فعلى الدائن أن يطالب بحقه من المدين الأصل ومن الضامن، والضامن لا بد أن يفي، فإن مات المدين الأصلي طولب الضامن بالمبلغ.
وإن قلت له: متى ستسدد الدين أيها المدين؟! قال: الخميس القادم إن شاء الله، فقلت للدائن: أنا كفيله، ومعنى الكفالة: أن يأتي به يوم الخميس ببدنه والمدين يتصرف معه بما شاء، إذاً: الكفالة بالأبدان والضمان بالأموال، فإن مات قبل يوم الخميس البقاء لله؛ لأنني كفيل ولست ضامناً، فالضمان للديون، والكفالة للأبدان، والكفيل يحضر من كفل في اليوم المحدد.
قال: [لا يجوز الحوالة به؛ لأنها إنما تجوز بدين مستقر، والسلم يعرض للفسخ].
الحوالة من عقود الضمان، مثال ذلك: محمد له مبلغ عند إبراهيم مقداره ألف جنيه، ولإبراهيم ألف جنيه عند علي، فإبراهيم مدين ودائن، ولا علاقة بين علي ومحمد إلى الآن.
قال إبراهيم: أنا لي ألف جنيه عند علي، فيحيل محمداً إلى علي ليأخذ الألف منه.
هذه هي الحوالة، وهي لا تجوز في السلم؛ لأن السلم دين غير مستقر، والحوالة لا تجوز إلا بدين مستقر.
стр. 941
حكم الإقالة في بيع السلم
قال المؤلف ﵀: [وتجوز الإقالة فيه؛ لأنه فسخ، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ].
إن إجماع ابن المنذر فيه كلام، وكذلك تصحيح الحاكم، ووضع ابن الجوزي، فـ ابن الجوزي في الموضوعات يقول: الحديث موضوع وهو في أعلى درجات الصحة أو هو حسن، والحاكم يتساهل في التصحيح، وابن المنذر يتساهل في الإجماع.
قال: [يقول ابن المنذر: أجمع العلماء من أهل العلم على أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة؛ ولأن الإقالة فسخ للعقد ورفع له من أصله فلم يكن بيعاً.
وتجوز الإقالة في بعضها].
يعني: فسخ عقد السلم والإقالة فيه لا بأس، والإقالة معناها: أن أقيلك في السلعة، يعني: أن أرضى أنا وأن ترضى أنت بإنفاذ عقد السلم في جزء وعدم إنفاذه في جزء آخر، أو نفسخ عقد السلم من أصله، مثال ذلك: اشتريت سلعة من عند شخص دون أن يكون لي شرط الخيار في إرجاع السلعة فرأيتها وجربتها، فجئت إلى البائع وقلت له: خذ هذه السلعة لا أريدها، فالبائع لا يلزمه أخذها، لكن يجوز له أن يقيله فضلاً منه فيقول: أقلتك لوجه الله ، فعقد السلم تجوز فيه الإقالة، يعني: إنهاء العلاقة.
قال: [وتجوز الإقالة في بعضه في إحدى الروايتين؛ لأنها مندوب إليها، وكل معروف جاز في الجميع جاز في البعض كالإبراء والإنظار، وفي الأخرى: لا يجوز].
أي: أن الإقالة في السلم في بعضه تجوز وهذا هو القول الراجح.
стр. 942
الأسئلة
стр. 943
حكم السلم في الذهب
السؤال
هل يجوز السلم في الذهب؟
الجواب
السلم في الذهب لا يجوز؛ لأنه لا بد من التقابض في مجلس العقد، فلا يجوز بيع الذهب بالقسط؛ لأن هذا ثمن وهذا ثمن.
стр. 944
عدة المرأة التي مات عنها زوجها
السؤال
كم عدة المرأة التي مات عنها زوجها قبل أن يدخل بها؟
الجواب
أربعة أشهر وعشرة أيام.
стр. 945
حكم شراء حلاوة للمولد
السؤال
هل يجوز شراء حلاوة للمولد؟
الجواب
حلاوة المولد من البدع، والمساعدة في البدعة لا تجوز.
стр. 946
حكم تزين المرأة لزوجها
السؤال
هل يجوز لي أن أضع المكياج في وجهي يوم فرحي وأنا منتقبة ولا يراني أحد غير النساء؟
الجواب
يجوز أن تتزين المرأة لزوجها في ليلة عرسها لا شيء في ذلك أبداً.
стр. 947
حكم مقابلة المرأة للرجل في مكان مشهور بوجود المنكرات فيه لغرض أن يراها ويخطبها
السؤال
ذهبت مع ابني لرؤية إحدى الفتيات المسلمات في بيت عائلتها من أجل تزويجه بها، ولكنها لم تعجبه، ثم تعرفنا على فتاة أخرى عن طريق ابنة أختي، ولكنه رفض رؤيتها في بيت عائلتها بحجة أنها قد لا تعجبه، وهو لا يريد أن يحرج العائلة، ولذلك ذهب مع ابنة أختي والفتاة وجلسوا في كفتيريا الميرلاند وقتاً قصيراً؛ لكي يتعرف عليها؟
الجواب
دخول الميرلاند لا يجوز يا عبد الله! من أصله، نسأل الله العافية، الحقيقة بعض الإخوة يستحلون لأنفسهم ما حرم الله، ويضيقون ويحجرون على أنفسهم، يعني: لا يجوز أن تراها في البيت ويجوز أن تراها في الميرلاند!! نسأل الله العافية، هذه أماكن لا ينبغي لمسلم أن يكون فيها، فاتق الله في نفسك ولا تستحل أموراً محرمة.
стр. 948
حكم دفع مبلغ إضافي على مبلغ التقسيط في حال التأخر عن الدفع
السؤال
ابني اشترى شقة بالتقسيط بمبلغ: مائتين وستين ألف جنيه على عشرين سنة، وفي حالة التأخير عن سداد الأقساط يدفع فائدة معينة من المبلغ المتأخر؟
الجواب
إن كان في حالة التأخير يدفع فائدة فهو عين الربا.
стр. 949
الالتزام بنظافة المسجد من شعائر الدين
السؤال
في المسجد أولاد وأطفال وطعام وورق وكل شيء من الإهمال والقذارة وكلام وضحك وحكايات نساء، أستحلفك بالله إنقاذي من ذلك؟
الجواب
والله إنه لمشهد عجيب، حتى الالتزام بالنظافة لا نقدر عليه، وكأنه لا يوجد أخلاق: لا حلم، ولا شجاعة، ولا حياء ولا ولا إلى آخره، فالإسلام يدعونا إلى النظافة، فعندما يدخل المسلم المسجد يكون نظيفاً خاشعاً، وفي الطريق العام يسير بحياء وخجل، لكن بعض الناس نساء ورجالاً لا يوجد عندهم التزام بالشرع أبداً، لا في المظهر العام ولا في التعامل مع الناس ولا في الحياء إلى غير ذلك.
وبعض الإخوة والأخوات يستجيرون، يقول أحدهم: عندما أسجد وأركع أقوم بعد الصلاة وفي ثوبي بقع بنِّية من الوساخة التي في الأرض، وبعض الأخوات تحضر (كشري) معها وبراد الشاي فهل هذا التزام؟! وأيضاً جاءتني شكوى مراراً أن المرأة تأتي إلى المسجد وهي تلبس لبساً ضيقاً وتقول: دعوة إلى الله! أقول: الدعوة إلى الله تحتاج إلى حكمة.
ومن الأشياء العجيبة أن فنانة تائبة تتحدث في الفضائية عن توبتها وصلاح نفسها ثم تفتي! فهل من حقها الإفتاء؟! جاءني بالأمس طبيب يستغيث، أن زوجته تحضر عندها مدرِّسة تقول: المدارس الحكومية مدارس طواغيت، خذي ابنك وأقعديه في البيت، وتحية العلم طواغيت، والمدرسون طواغيت، وأصبحت الدنيا كلها طواغيت، أليس هذا تكفيراً؟ فهذه المرأة لها علاقة بالمدارس وتدرس، فيا لها من مصيبة كبيرة! أن يوسد الأمر إلى غير أهله، وهل أي شخص يظهر على الفضائية يفتي؟ هؤلاء الذين هم في الإعلام تجار يروجون للسلعة بالمشاهير، هل هو ينتج لأجل الله أو لأجل العلم أو لأجل أن يعلم الناس؟
الجواب
لا، هو يريد الترويج لقناته، يقول: ترقبوا اللقاء الكبير مع الفنانة التائبة فلانة الساعة السابعة، والناس جميعاً منتظرون، لكن لو قال: ترقبوا اللقاء مع العالم الجليل فلان لن يقعد لسماعه أحد.
فهذه ظواهر مهمة في زمننا، من هذه الظواهر كثرة الزوايا في القرى والمدن، فلماذا لا تغلق الزوايا يوم الجمعة بأمر وزير الأوقاف؟ للشيخ عبد الرزاق عفيفي فتوى: أن الصلاة في المساجد غير الجامعة في حالة وجود مكان بالمسجد الجامع باطلة، وهناك أكثر من عشرة آلاف زاوية في مصر تحت عمارة، وبجوارها المسجد الجامع مفتوح، فلماذا لا نغلق الزوايا ونحدد لجنة، ويكون الخطباء على كفاءة، ولهم اختبارات علمية مدروسة؟ أم أنكم تريدون خطيباً يلبس (ترنك) وأقيموا الصلاة، استقيموا يرحمكم الله، وهو لا يعرف شيئاً، وليس مؤهلاً علمياً.
٨٠% من مساجد الجمهورية ليس لها خطباء، الأوقاف لا تغطي إلا ٢٠% فقط من المساجد بالخطباء، و ١٠% من هؤلاء الخطباء المعينين ليس له شأن في الدعوة، إنما يستلم مرتباً آخر كل شهر.
وعندما يترك الخطيب مكانه يصعد أي شخص ويخطب.
كنت أصلي مرة في (المقطم) فرأيت رجلاً يلبس بنطلوناً يصلي بالناس ويقرأ: تبت إيد أبو لهب وتب!! وهكذا وسد الأمر إلى غير أهله.
وهناك بعض من ينتسب إلى العلم يسيئون إلى العلم وأهله، يظهر في قناة فتقول المستضيفة: ونحن الآن في برنامجنا نستضيف الأستاذ الدكتور العالم الجليل فلان بن فلان، وهي كاشفة عن صدرها وتلبس بنطلوناً، فيقول لها: مرحباً يا ابنتي.
تقول: ما الذي أحضرك إلى هنا أيها العالم؟! متبرجة عاهرة تستضيفك بهذه الطريقة؟ ألا تعلم أن الناس سيقولون: لباسها حلال، ولو كان حراماً لما حضر هذا العالم، فالفضائيات لها بريق، فهو يريد أن يظهر على الشاشة بأي ثمن؛ لأنه سيقبض ستة آلاف دولار للحلقة الواحدة، فهذه ظواهر كلها ليس لها أصل ولن تدوم طويلاً.
قبل حوالي أربع سنوات ظهر فنان، وأظهر أغنية في السوق تقول: (لولاكِ) وكل الشعب كان يقول: (لولاكِ)، والآن لا أحد يحس به؛ لأنه ليس له قدم راسخة في العلم.
فنصيحة لإخواني وطلبة العلم والملتزمات أن نبدأ في طلب العلم كحال السلف، وأن نحفظ المتون وندرس على أيدي شيوخ، وأن ندرس الكتب من مراجعها، ولا تكن وظيفة الواحد منا التهييج والإثارة حتى ينفض الناس.
رحم الله الشيخ كشك، لقد أثر تأثيراً بالغاً لكنه لم يخرج أحداً من طلبة العلم ليؤدوا الرسالة بدلاً عنه، فالأصل أن نخرج طلبة علم؛ ليحملوا الرسالة، فإن كف هذا الصوت أصبحت هناك أصوات، فالتبليغ بإثارة الجماهير فقط تأثير مؤقت.
أيضاً بعض قراء القرآن إذا وصل إلى الآية التي تهيج المسجد يبقى عليها، فيقول: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ [النبأ:٢١] ولا يبرحها، فهذا الأمر ليس فيه الخشوع ولا التقوى ولا الورع إطلاقاً.
مسائل مهمة جداً يا إخواني! أنا لا أريد أحداً بذاته، وإنما أريد النصيحة لله، من ثبت نبت، فاثبتوا على طلب العلم الشرعي، وإياكم والظواهر الخادعة.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا.
آمين آمين آمين.
وآخر دعوانا: أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 950
العدة شرح العمدة [٦٢]
القرض من الأمور التي فيها رفق بالناس، وعلى ذلك فلا يجوز فيه أن يشترط المقرض على المقترض منفعة كأن يسكنه داره، أو يقضيه خيراً منه، أو أن يبيعه أو يشتري منه، أو يؤجره أو يستأجر منه، أو يهدي إليه، أو يعمل له عملاً ونحو ذلك.
следующие страницы →