← Джавами‘

Джавами‘ · id 37429

دروس الشيخ سعد البريك

سعد البريك

Полный текст (3 155 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

المرأة الأفغانية المرأة الأفغانية التي خاض شعبها جهاداً إسلامياً، مع ذلك ما تبرجت وما سفرت وما خرجت وما باعت عرضها، وكل من ذهب إلى أفغانستان، وكل من تتبع أخبار الجهاد يجد أن من أعجب الغرائب والعجائب في تاريخ الجهاد على صلابة المراس، والوطيس الذي حمي فيه وشدة بأس الطرفين فيه، أن المرأة لم تخرج ولم تتبرج ولم تبع عرضها لأجل الحاجة أبداً، بل كان الأفغان أشد الناس غيرةً على نسائهم، وكانت الأفغانية أشد غيرة. حدثني أحد الإخوة قال: زرت أحد القادة فكان في منطقة مليئة بالشيوعيين، فدخلت فأدخلني في الستر، ثم إذ بي كأني أرى خيمةً تتحرك، فقلت: من؟ قال: هذه ابنتي، قلت: كيف تجعل ابنتك تخرج؟ قال: لا تخشى شيئاً، الرشاش تحت عباءتها. المرأة الأفغانية صورة من النساء اللائي لم يذكرهن التاريخ، لابد أن يسطرهن التاريخ. حينما نقول: لم يذكرهن التاريخ نساءٌ لم يذكرن بفاحشة، ونساءٌ قد عرفن وسجلن وسطرن الخير والمآثر والبطولات والتضحيات ولم يؤرخن حتى الآن، أو أرخ شيءٌ قليلٌ من مواقفهنَ وسجايهن. أخبرني أحد الإخوة عن قصة مجاهد جاء كان كالاً تعباً بعد سنواتٍ طويلة من الجهاد، وقد تعودت الأفغانية أن زوجها يذهب للجهاد خمسة أشهر وستة أشهر ثم يعود، يجلس عندهم عشرين يوماً، يتفقد أحوال أبنائه ثم يعود إلى الجبهات من جديد، قالت: فكأنها لاحظت أن الرجل قد مضى عليه خمسة وعشرون يوماً ما خرج، قالت: ما بالك لا تذهب إلى الجبهة من جديد؟ قال: الجهاد طال والمسألة طالت، قالت: لا حرج، أعطني ثيابك ورشاشك، وأنت البس ثيابي واجلس أنت عند الأطفال، وأنا أذهب أجاهد. صورة من صور التضحية والفداء، ليست المرأة التي إذا خرج زوجها مع إخوانٍ له في الله في رحلة أو دعوة، أو عمرة تصيح وتئن وتنوح: تركتني لوحدي، سبحان الله العظيم! نعم. كثير من الشباب الآن يشكو مشكلات بعض زوجاتهم، تريدُ أن يقابلها صباح مساء، ألا تكونين يا أختنا عوناً له على طاعة الله؟! ألا تكونين له عوناً في الدعوة إلى الله؟! ألا تكونين شريكة الأجر معه في أن يسّرت له من وقتك ونفسك وبيتك ما يجعله مفكراً دؤوباً في العمل والتخطيط والتنفيذ للدعوة إلى الله جل وعلا.

стр. 2487

الحياء المطلوب عند المرأة خذوا صورةً جديدةً من صور النساء: امرأةٌ تبكي بعد أن أجريت لها عمليةٌ في عينيها، قيل لها: احمدي الله على العافية ما الذي يبكيك يا أم فلان! قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، بعد هذه السنين الطويلة يكشف وجهي رجل، الله أكبر الحياء، العفاف، النقاء، الطهارة، السمو الذي نفتقده، للأسف بعض البنات، والأمهات، لو كان في قدمها جرح كشفت وجهها! وما علاقة الرجل بالوجه، لكن ربما دخلت عليه متساهلةً أو مضطرة، والتي تعرف أنها مضطرة لن تكشف إلا ما دعت الحاجة لكشفه، لكن مصيبتنا أن يقال: هنا طبيبة وهنا طبيب فتذهب إلى الطبيب مباشرةً، ولا تتردد بأن تكشف وجهها، وربما كشفت ما لا حاجة إلى كشفه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أين العفاف؟ أين الحياء؟ أين الطهر؟ أين السمو والنقاء؟ نحن بحاجةٍ إلى هذا، امرأة تبكي بعد أن أفاقت من بنج العملية: ماذا فيك يا أم فلان؟ قالت: الله المستعان، بعد هذا العمر يكشف وجهي رجل؟!! الله المستعان.

стр. 2488

قصة لعجوز مقعدة عابدة وأذكرُ لكم قصةً لعجوز أعرفها جيداً لأنها جدتي، أسأل الله أن يتغمدها برحمته؛ تعلمتُ منها شيئاً كثيراً، وقد علمتني شيئاً من الفقه درسته وما فقهته وعلمتني إياه لما تخرجت من المعهد العالي للقضاء، جئت إليها وهي في سجادتها، قلت: يا أماه ادعُ الله لي ألا أكون قاضياً أعرف من نفسي أني لا أصلح لهذا، وأما القضاء فهو منصبٌ خيرٌ طيبٌ مبارك، هنيئاً لإخواننا الذين صبروا وصابروا وثبتوا ورابطوا من أجل نفع الإسلام والمسلمين فيه، فلما قلتُ لها: ادعٌ الله لي ألا أكون كذلك، قالت: يا مجنون! -بهذه العبارة- دراستك طيلة هذه السنين ما نفعتك، استغربت! وقلت: وماذا أنتظر أن تقول؟ قالت: لا أدعو لك بما تريد أسأل الله أن يقسم لك الخيرة المباركة من أمر الدين والدنيا. سبحان الله العلي العظيم! أريد شيئاً، ولكن خيرة الله هي خيرٌ لي مما أريد، فكانت دعوةً مستجابة، ولله الحمد والمنة. كانت تلومنا نور الله ضريحها، وقد أقعدت أربع عشرة سنة، تزحف آخر الليل على يديها وركبتيها إلى الحمام وربما غسلت بالماء البارد في الليلة الشاتية لتصلي آخر الليل، وتصلي وتوقظ جدي الذي تجاوز المائة وتوفي من سنواتٍ قليلة، فيتهجدان، ثم تنادي وتصيح: يا فلان يا فلانة وربما تصفق بيديها، فإذا نزلنا وسلمنا عليها تقول: كل الليل تنامون؟ هل أنتم مرضى؟ ثم تردد أبياتاً علينا من الشعر العامي تقول: يا نايم الليل كله ترقد ولا فيك عله لزماً تزور المقابر وترقد الليل والنهار كله نعم. تنكر علينا أن ننام الليل، تقول: لماذا هذا النوم كله؟ هل أنت مريض؟ هل أنت عليل؟ ستزور المقبرة وتنام ليلاً ونهاراً طويلاً، أسأل الله أن يجمعنا بها وإياكم في الجنة. لما كنتُ صغيراً أنا وأخي تعطينا المال لكي نشتري بها الكتب، إذا قلنا: نريد مالاً، لا تعطي، لكن نريد نشتري كتباً تخرج المال وتعطينا، وزيادةً على ذلك تقول بالعبارة العامية: "جعل العدو عينك، من يستطيع أن ينفع الناس ويبخل بذلك". أيها الإخوة! نحن بحاجة أن تتعلم الأمهات اللائي بلغنَ الأربعين والخمسين الدروس والمثل والقيم، وحسن التربية وحسن الأداء والتوجيه، لكي تصنع الرجال، الرجال لا يصنعون في الجامعات والمدارس والمعاهد: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراقِ أيها الإخوة! أحد الإخوة يقول عن خالةٍ له: كان كفنها عندها تحمله حيثما ذهبت ورحلت وسافرت، ومعه حنوطها، وكل ما يلزم لتكفينها وتغسيلها قال: منذُ عشرين سنة، وهي تدور بكفنها، بأي مكانٍ ذهبت تذهب به استعداداً للموت، ولا يفارق الموت بالها (أكثروا من ذكر هادم اللذات).

стр. 2489

قصة امرأة متصدقة إن المجتمع بفضل الله جل وعلا ما خلي من الصالحات، حتى من الفتيات، وأختمُ بهذا قبل أن أفرع من الكبيرات. أحد الإخوة في مدينة عفيف، رجلٌ فاضل؛ لما ماتت أمه فجع أهل عفيف بها، فعجب من شأنها وما كان يدري أن لأمه هذه المنزلة، فلما سأل عنها؛ عرف أنها كانت إذا هجع الناس في ليلٍ أو هاجرة تخرج إلى بيوت الضعفاء والمساكين، تأخذ من طعام وكساء بيتها وتقسم على الناس وتعطيهم وتواسي مصائبهم، وتتلمس حاجاتهم.

стр. 2490

فتاة تدعو إلى الله أما فتياتنا الملتزمات الصالحات نسأل الله أن يثبتهن، فأذكر قصة واحدة لفتاة توفيت منذُ مدة، أسأل الله أن يبدلها بزوجٍ في الجنة، وأن ينور ضريحها وأن يغفر لها، يقول لي أخوها: ما كانت تحضر زواجاً فيه منكر، وإذا حضرت زواجاً لابد أن تقسم الأشرطة والكتيبات وتوزع على جميع البنات، وأما المناسبات والولائم، فكانت تملأ بذكر الله جل وعلا، والدعوة إلى الله ، خطبها شابٌ من أهل منطقة القوعية أو قرب تلك الجهة، وحصل حادثٌ لها ولأبيها فماتت في الطريق مع والدها، ومات معهم أيضاً فتاةٌ أو امرأةٌ أخرى، وكانت قد رأت في المنام أنها قد فصلت قميصاً فلم تلبسه، فعبرت رؤياها قرب وفاتها ولم تخبر بذلك، وكتب الله ما كتب أن انتقلت بمنِّ الله ورحمته إلى جوار ربها، نسأل الله أن يغفر لها جوار رحمة ربها جل وعلا.

стр. 2491

صلاح المرأة صلاح للمجتمع أيها الإخوة! ينبغي أن نعرف أننا بحاجةٍ إلى إعادة هذه الصور، وينبغي أن نذكِّر المرأة أنها ستموت، وبعد موتها لن تذكر بملابسها، ولن تذكر بحليها ولا بلهوها، بل ستذكرُ بصلاحها، وثمرة هذا الصلاح أن يحفظ الله أولادها ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً﴾ [الكهف:٨٢] ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾ [النساء:٩]. يا فتاة! يا أماً! يا زوجةً! يا جدةً! تخشين على الأطفال والذرية. أصلحي حالك مع الله يتكفل الله بأولادك، اتقي الله حق التقوى؛ فإن الله يحفظهم من بعدك، وثمرة هذا أن يتأدب الأبناء. تعلمنا الأدب من البيوت أكثر من المدارس، تعلمنا آداباً كثيرة في الصباح والمساء والدخول والخروج والإنصات وغير ذلك من العجائز والأمهات، نسأل الله أن يجزيهم عنا بالجنان ورفعة الدرجات، وتكفير الذنوب والسيئات، فهل الأم والزوجة هذه الأيام قادرة وجديرة بأن تؤدي هذا الدور؟ ثم إن المرأة بصلاحها يكون صلاح صويحباتها، وبخلاف ذلك فإنها تعرض نفسها وبيتها وذريتها لشر عاقبة. أسأل الله أن يصلح بناتنا وزوجاتنا وأمهاتنا وأن يجمع الجميع على طاعته بدار كرامته، وأن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 2492

الأسئلة

стр. 2493

نصيحة لمتتبعي التلفاز السؤال حول مشاهدة التلفاز وقضاء كثير من النساء الأوقات في البيوت في مشاهدة المسلسلات والتمثيليات، سواء المسموعة أو المشاهدة المرئية، فما هي النصيحة لأهل البيوت الذين أدخلوا آلات اللهو في بيوتهم وصارت صادةً لهم عن ذكر الله ؟ الجواب المصيبة أيها الإخوة أن كثيراً من البيوت أصبحت الشاشة هي الجلسة الرئيسية وأطول الأوقات استعداداً للجلوس، أقول: استعداداً للجلوس، وهذا والله شرٌ مستطير، نعم قد ترد بعض البرامج النافعة، لكن من يتحكم بدقة، ففي هذا نوع منفعة أو مصلحة، لكن من يهمل الأمر على مصراعيه فذلك والله يضر بنفسه وأهل بيته، وحسبك يا أخي، وحسبك يا أختي أن تعالجي مشاكل نفسك وبيتك ومجتمعك، فضلاً عن أن نستورد مشاكل. بعض الأمهات قد حارت في مشكلة ابنتها، فتاة مراهقة لها تصرفات غريبة، وأشياء مريبة، وسهر على التلفون، ومع من؟ صديقتي وقريبتي، نعم. قد تكون تكلم صديقة لكن ليس كل من تكلمت وسهرت على هذا كلمت صديقةً وقريبة، الذين يرمون بهذا الجهاز في كبد الدار، ويجعلونه يوجه الساعات الطوال، يوجه الأطفال بأفلام الكرتون المفسدة للعقائد، وأقولها بملء فمي؛ لأني جلست وتابعت عدداً من الحلقات، ورأيت كيف تفسد العقائد من خلال أفلام الكرتون. وربما المرأة التي طالما اشتاقت إلى العفاف والحياء وبيت الزوجية جلست مع إخوانها وأبيها تنظر إلى المصارعة الحرة وإذا بالرجال عراة، إلا ما يستر العورة، هذا والله مصيبة عظيمة، ومن الديوثية أن تتقلب عيون الرجال والنساء على هذا الأمر ولا يغار الرجل على زوجته وأهله، والله إنها مصيبة عظيمة جداً، وأعجب أيضاً من امرأةٍ تسمح لزوجها أن يقلب عينيه في ذوات المساحيق والألوان والممثلات والغاديات والرائحات الكاسيات العاريات. المعروف أن الحب الحقيقي بين الزوجين يدركه غيرة، غيرةً من الرجل على زوجته، وغيرة الزوجة على زوجها، فأين هذا؟ هذا شرٌ مستطير، من لا يحسن التحكم فيه فعليه أن يخرجه، وما أقل وأندر من يتحكم.

стр. 2494

حكم استقدام الخادمات وخروج النساء للأسواق السؤال كثر استقدام الخادمات، وتفرغ النساء لدخول الأسواق والغيبة والنميمة، فما حكم ذلك؟ الجواب الخادمات مصيبةٌ عمت بها البلوى ولكن نقول: من استطاع أن يسلم فهو في خير؛ لأن السلامة لا يعدلها شيء، أما من وجد أنه في حاجة أو مصيبة أو شيءٌ من ذلك، وربما كان وجود الخادمة أخف نقول: بضوابطها وشروطها ولعل أقل ما في ذلك، أن تكون كبيرةً غير جميلة، لا يطمع فيها الشباب، ونسأل الله أن يعفو، كما يقول أحد المشايخ جزاه الله خيراً، قال: في بيوتنا ذنبٌ نذنبه كل يومٍ ولا نستغفر الله منه، قلت: ما هو؟ قال: وجود الخادمات. والله صدقت يا أخي! فهي حقيقة ابتلينا بها نسأل الله أن يعيننا على التخلص منها.

стр. 2495

حكم تعدد الزوجات لمن كان قليل المال السؤال هل تنصح بالتعدد لمن كان قليل المال، وهل صحيح أن التعدد باب من أبواب الرزق؟ الجواب الله جل وعلا قال: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور:٣٢]. عجبت لمن يبتغي الرزق ولا يطلبه بالنكاح، قال الإمام أحمد: أرى أن يتزوج ويستدين، أو أن يستدين ويتزوج، الحاصل يا أخي نقول: من كان كما في الحديث: (من استطاع منكم الباءة) المقدرة المالية والبدنية فلا حرج أن يتزوج، أما ما يفعله كثير من كبار السن، تجد الرجل كبيراً جداً جداً، ويتزوج فتاة ربما يغري أهلها بالمال، فيفتح عليها باب الفتنة ولا حول ولا قوة إلا بالله، فذلك أمرٌ نحذر منه، وشره وخطره كبير ونقول للكبار: صرمت حبالك بعد وصلك زينب والدهر فيه تغيرٌ وتقلب نشرت ذوائبها التي تزهو بها سوداً ورأسك كالثغامةِ أشيبُ رجل كبير، تفرغ للعبادة يا أخي، صل المغرب والعشاء في المسجد، قم قبل الفجر بساعة ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾ [المزمل:٧] تهجد، اشتغل في العبادة، قد مضى ما مضى، ولا حاجة لأن يتصابى الإنسان من جديد.

стр. 2496

واجب المرأة الملتزمة تجاه صديقاتها المنحرفات السؤال ما هو واجب المرأة الملتزمة تجاه صديقاتها اللاتي ابتعدن عن نهج الله ؟ الجواب دعوتهن بالحسنى، هذا هو الواجب من خلال المناسبات والزيارات واللقاءات وتوزيع الشريط والكتيب.

стр. 2497

كثرة محلات الخياطة السؤال ما رأيك في كثرة محلات الخياطة، حتى أصبحت الشوارع وأكثر البقالات تتحول إلى محلات للخياطة النسائية، ومع ذلك توجد تماثيل عند باب المحل، مما يدعو إلى وقوف الشباب أمام المحل يتمتع بالمناظر والنظر إلى النساء؟ الجواب هذه والله فيها فتنة، وقد شكى وذكر لي بعض الشباب أنه حينما يرى تمثالاً قد فصل على هيأة بدن فتاةٍ وقد أصبغ بلباسٍ جميلٍ مطرزٍ منمق، يقف وقفةً يتأمل وما يبقى إلا أن يتخيل صورة الرأس أما صورة الجسم بالكامل فموجود. نقول: لعل هذا أن يزال بإذن الله جل وعلا، والمحافظة على قلوب الشباب مطلوبة، ما هي النتيجة؟ يفتن هذا الشاب، فيفرغ شهوته إما في لواطٍ أو فسادٍ أو زنا أو أمرٍ لا يرضي الله جل وعلا، أو ابتغاء شيءٍ وراء ما أبيح وشرع له، فأما قضية ملابس الخياطة فلم يقل أحد: إن ملابس الخياطة حرام، لكن لو بدلاً منها تنتشر عندنا الكتب والمكتبات والتسجيلات، انتشار الأمور النافعة، دليل وعيٍ وتقدم حضاري للمجتمع، أما انتشار العطورات، وملابس الخياطة ليس بحرام، لكن ينبغي أن لا يزيد عن حده.

стр. 2498

حكم معاملة الزوج لزوجته معاملة سيئة السؤال حول معاملة الأزواج لزوجاتهن المعاملة التي لا ترضي الله ، ما رأيك في ذلك؟ الجواب نقول لكل من أساء معاملة أهله: رسولنا خير الأولين والآخرين، كان ألين الناس لأهله، ويقول: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) (خياركم خياركم لنسائهم) (استوصوا بالنساء خيراً) النبي وصى بذلك، قال: (اتقوا الله بالنساء؛ فإنهن عوان) أي: أسيراتٌ عندكم، والمرأة والله مسكينة حينما تقع عند زوجٍ لئيم؛ ومن الرجال من لؤمه يجعله يتفنن في إيذاء المرأة، يا أخي الجبل يتحمل أشياء الكثيرة، وقد تخطئ المرأة خطأً صريحاً واضحاً في تعاملها معك، لكن أين الرجولة؟ أين القوامة؟ أين الحلم؟ أين العلم؟ أين سعة الصدر؟ أين القوة؟ أين سمو الأخلاق؟ أين قوة الرجل؟ هو رجل لكن في حقيقته مرجوج، عند أتفه شيء تجده يلاطخ المرأة ويرد عليها بمثلها، واسكتي وإلا "طخ" وكأنها منصة إطلاق الصواريخ التي في يد ألت سين، وحينما تجد رجلاً أول ما يهدد بالطلاق، فاعرف أنه سخيف، إلا من رحم الله، أو تاب إلى الله من ذلك. يا أخي الكريم! إن كانت هذه المرأة زوجتك بمثابة من تريد أن تعيش معها، أو بمنزلة من ستعيش معها، ولا تفكر في فراقها، فهي كواحد من أولادك. إذا أغضبك أحد أولادك هل تقول له: اذهب أنت لست من عيالي؟ لا يمكن، وهذه المرأة هي الأساس، يا أخي عش معها، تحمل منها، تتحمل منك، تحمل عنك، تحمل عنها، وإن من النساء من ضربن أروع الأمثلة، وإن من الرجال من قابل ذلك بأسوأ الأمور. امرأة زوجها أصيب بحادث، وأصبح معوقاً تغسله وتزيل عنه الأذى، تطيبه، تتحمل منه، ويقابلها بالسباب والشتيمة، وفعلاً بعض الرجال لئيم، ويا أخي الحبيب اذكر حديث النبي ﷺ : (أثقل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق). بعض الناس حينما تقابله يوزع الابتسامات، وإذا جاء عياله عنده لا يجدون منه ابتسامة واحدة. يا أخي! هب عيالك ابتسامة، نكتة، تجده طول الطريق تنكيت ويجعل إخوانه يموتون من الضحك، وإذا جاء إلى البيت عاد إليه الوقار أشد ما كان، يا أخي! أعطي زوجتك نكتة، أعطي عيالك ضحكة، خليهم ينبسطون معك، امزح، هذا أمرٌ مطلوب، كما قال عمر: [أحمظوا مع النساء في بيوتكم] يقال: أحمظوا للإبل إذا أطالت رعي المرعى فتغيرت بطونها، لكي ترعى الحمض فيتغير شأنها، تنشط من جديد، فالإنسان يقطع هذا الملل والروتينية والرتابة العائلية بشيءٍ من ذلك.

стр. 2499

حكم حضور مناظرات علمانية السؤال هل تنصح بحضور المحاضرات التي ستعقد بـ الجنادرية علماً أن كلها لعلمانيين أو قوميين، أرجو التنبيه على ذلك؟ الجواب نحن لا نقول: فلان علماني أو هؤلاء علمانيين، لكن نقول: من بدر منه ما يدل على علمانيته فلا كرامة لعرضه، ولكن أن نقول: هؤلاء علمانيين قف عند هذا وتوقف، من بدر منه ما يدل على ذلك دلالةً واضحة، فلا كرامة لعرضهم، الشيء الأخير، ينبغي لمن يحضر أن يفهم ويستفيد، بعض الناس يحضر فقط بدون فائدة، نقول: يا أخي إذا كنت تستفيد فاذهب، أما إذا كنت لا تستفيد احضر محاضرة، درس قرآن تجويد، سيرة وهلم جرا. يا أخي الكريم! نعم التصفيق لا يليق وغير مقبول لأنه من صفات النساء، لكن لا نقول: بمجرد أي غلطة، أو أي مناقشة الله أكبر الله أكبر، لا يا أخي يوجد في القاعة أناس من الذين فضحوا الحداثيين وعرفوهم، ودرسوا فكر العلمانيين وتتبعوهم ويشمون روائح اتجاهاتهم، فهؤلاء قادرين على النقاش. وأنصح وأؤكد أن من كان متسماً بالوعي والفهم وإدراك الأبعاد وحقائق الأمور ينبغي أن يحضر، وأنصح أن يحضر من أجل إذا وجد استهتاراً أو تلميحاً فيرد. حينما تناقش قضية المسرح، يتبجح أحدهم يقول: إن المسرح السعودي لا يزال متخلفاً لفقدانه العنصر المؤثر المشارك ألا وهو المرأة، تستجعد له وتشرقه، تناقشه بعقل، والنقاش وأدب الحوار والإقناع وإلقام الخصم الحجة أمر مطلوب. أقول: على إخواننا أساتذة الجامعات، أو خريجي الجامعات أو الذين درسوا وفهموا هذا الاتجاه فيما يتعلق بالأدب والحداثة، والاتجاه العلماني والتجديد، وكل من يتقن هذه الأمور ويعرفها ويستوعب أبعادها، عليه أن يحضر ويسجل ملاحظاته، لأنه سيفتح لك باب المداخلة بعد المحاضرة، فكن جريئاً وسجل العبارة: قلت في محاضرتك كذا وكذا وكذا، هي واحدة من اثنتين؛ إما أن تعترض على وحي الله وهدي رسوله، فمن أنت؟ ولا كرامة له، وإما أن تعتذر الآن، وإما أن تبين مقصدك. لقد استطاع الحداثيون أن يعبثوا فترةً بالصفحات الأدبية من خلال الاحتماء بالرمز والإشارة، حينما تحاججه، يقول: أنا قصدت كذا، إذاً يقال: إن قصدت كذا فهذا مرفوض، وإن قصدت كذا، فلعلك أن تتعلم من العبارة ما يفصح ويوضح مقصودك، نحن بحاجة إلى أن يحضر القادرين على النقاش المستوعبين، أو الذين ينقلون التقارير الجيدة للعلماء وطلبة العلم. أما أن نحضر هكذا فقط جموع الله أكبر الله أكبر، أنا لا أؤيد هذا والأمور بأدبها وأبوابها مقبولةٌ. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 2500

مهلاً دعاة التحرير [١، ٢] هذا الدرس وقفات مع دعاة التحرير مع العلمانيين المنافقين، يوضح الشيخ فيه أهدافهم من دعوى تحرير المرأة. وكذلك بيَّن أسباب ظهور هذه الدعوى في أرض الحرمين، كما يذكر بعض الحيل الخبيثة التي يقوم بها هؤلاء المنافقون. وفي الأخير: ينادي الشيخ العلماء والقضاة والشباب وولاة الأمر والصالحين والصالحات في بذل أقصى الجهد من أجل القضاء على هؤلاء المنافقين.

стр. 2501

أهمية الانقياد لشرع الله الحمد لله ملء السماوات والأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شاء ربنا من شيء بعد، الحمد لله على كل حال، الحمد لله على نعم لا تحصى، وعلى آلاء لا تنسى، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واحد في ربوبيته، فهو المشرع، وهو المدبر والمقدر، وهو المتصرف، ألا له الحكم والأمر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واحدٌ في ألوهيته، فلا يجوز التعظيم والركوع والسجود والخوف إلا منه وحده لا شريك له، ولا يجوز الذبح والنذر إلا له، ولا الحلف والتعظيم إلا به وله، ولا الخوف إلا من عذابه، ولا الرجاء إلا في ثوابه، أشهد أن لا إله إلا الله واحدٌ في أسمائه وصفاته، جل عن الشبيه وعن الند وعن المثيل وعن النظير: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]. أشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أيها الأحبة في الله: أحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بادئ ذي بدء أستحضر وتستحضرون نية الجلوس في مثل هذه المجالس الطيبة، لعل الله جل وعلا أن يمن علينا فتغشانا الرحمة، وتحفنا الملائكة، وتتنزل علينا السكينة، ويذكرنا الله في ملأ عنده، نسأل الله ألا يحرمنا هذا الأجر، وهذا الثواب باجتماعنا بادئ ذي بدء. أحبتي في الله: وقبل أن أدخل في موضوعي هذا، والله لو علم العلمانيون أن بعض سيارات دارت في الأسواق ستجمعكم هذا الاجتماع، وستؤلف قلوبكم هذه الألفة، وستوحد صفوفكم هذه الوحدة، وستجمع شملكم، وستعينكم على ترتيب عملكم واجتهادكم، لما فعلوا هذا الأمر، رب ضارة نافعة: وربما كان مكروه النفوس إلى محبوبها سببٌ ما بعده سبب والله إن تلك الحادثة التي فجرت الأوضاع تفجيراً مزرياً ما زادت الطيبين إلا صلابةً وعودةً ورجوعاً وأوبةً وصدقا ونصحاً، وزادتهم تآلفاً والتفافاً حول علمائهم وولاة أمرهم. أيها الأحبة في الله: حديثنا اليوم "مهلاً يا دعاة التحرير" وكما قال فضيلة الشيخ المقدم -جزاه الله خير الجزاء- وبكلمات موجزة جمع كثيراً من هذه الأفكار التي سأطرحها بين أيديكم، وعلى أية حال أشاركه ويشاركني فيما نقول. أحبتنا في الله: قضية المرأة ينبغي أن نتناولها من مبدأ العقيدة، من الذي خلقنا؟ هو الله جل وعلا، وهذا الإله سبحانه عظيم في ذاته، عظيم فيما خلق حكيم عليم: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:١٤] وهذا الإله الحكيم، ما شرع لعباده شيئاً إلا لحكمةٍ يعلمها، وما أمرهم بأمرٍ إلا لحكمةٍ يعلمها، وما نهاهم عن أمرٍ إلا لحكمةٍ يعلمها، تعالى الله أن يأمر أو ينهى عبثاً، والله إن كل حرف في الآيات التي وردت في الحجاب كلها عن حكمة بالغة، لأن الله عليم حكيم، ينبغي أن نربط قضية الحجاب بالعقيدة، لماذا؟ لأننا يوم أن نتناولها من باب العقيدة ندرك أن الإله الحكيم العليم في تدبيره وتقديره؛ لحكمة أرادها أمر المرأة أن تحتجب، وأمرها أن تقر في بيتها، وأمرها ألا تخضع بقولها، وأمرها ألا تضرب برجلها ليعلم ما تخفي من زينتها، وأمرها إذا سألها الرجال متاعاً ألا يسألوها إلا من وراء حجاب، هل يقدر الله عبثاً؟ تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.

стр. 2502

دعاة التحرير بين أمرين لا ثالث لهما نقول: مهلاً يا دعاة التحرير، إما أن تعلنوا أنكم كفار أعراضكم مستباحة -أي: بالسبي- ورقابكم مستباحة -أي: بالقتل- وأموالكم لا عصمة لها، لأننا نبدؤكم أولاً بمسألة مهمة ألا وهي: إما أن تسلموا أن الله حكيم وعليم، وله الخلق والأمر، فحكمته وعلمه وخلقه وأمره اقتضى أن تحتجب المرأة، وأن تلتزم بيتها، وألا تضع خمارها عن وجهها، أو أن تعلنوا أن الله ليس بحكيم، وأن الله ليس بعليم، وأن الله قدر هذا الحجاب عبثاً، وأن الله قدر هذا الحجاب تعنتاً وتضييقاً على خلقه، أو لأمر لا حكمة له ولا طائل تحته، وهذا عين الكفر والإلحاد والزندقة. ينبغي أن نقف في أعلى الجبل لكي نوجه الراجمات على الذين يعيشون في حضيض الساحة، إننا يوم أن نخاطب العلمانيين، أو دعاة تحرير المرأة لا نخاطبهم بمنطق المدافعة، أو منطق الضعف، وإنما نبدؤهم بالعقيدة وننتهي إلى الفروع، عقيدتنا أن إلهنا حكيم، وأن إلهنا عليم، وأنه سبحانه له وحده الخلق والأمر: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦] ما لنا خيار، فقهنا أو لم نفقه، أدركنا الحكمة أو لم ندرك. بادئ ذي بدء مع أن الحكمة واضحة جلية، لكن نقول: لا خيار لنا إذا جاء أمر الله بل سمعنا وأطعنا.

стр. 2503

دعاة التحرير وهزيمتهم النفسية المسألة الثانية أيها الأحبة! ينبغي أن ندرك أن دعاة تحرير المرأة الذين نقول لهم: مهلاً قبل أن تستباح رقابكم، وقبل أن تهدر دماؤكم، نقول لهم: إن مكمن الخطر تجاه هذه القضية هو هزيمة نفسية في قلوبكم، لو تأملنا أولئك الذين أرادوا ونعقوا وصاحوا وقلدوا ورددوا خلف كل ناعق يريدون إخراج المرأة، أو يريدون ما يسمى بتحريرها، لوجدناهم من ضعفاء الشخصية، ضعفاء النفوس الذين درسوا في بلاد الغرب، ولا يدل هذا على أن الدراسة في بلاد الغرب حرام، أو أنها لا تجوز، بل التفصيل فيها له مقام غير هذا، ولكن أولئك الذين نعقوا ورددوا وراء الناعقين والببغاوات، ونادوا بإخراج المرأة، أولئك من الذين عاشوا هزيمة نفسية وضعفاً في الإيمان، وجهلاً بالعلوم الشرعية، ثم نزلوا بلاداً أهلها في تمدن وتطور ورقي، ورأوا أفلاماً الابتسامات تعلو رجالها وأبطالها، ورأوا مسلسلات ظاهرها الود والوئام، فظنوا أن الحياة السعيدة هي ما يعيشه أولئك، وظنوا أن سبب السعادة في مجتمع أولئك القوم هو الحرية المطلقة التي يزعمونها، أو هي الإباحية على حقيقة أمرها، ظنوا أن سعادة ذلك المجتمع الموهومة التي تظهر على الشاشة وليست على الحقيقية، لأن ذلك مجتمع شقي، وصدق الله العظيم: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه:١٢٤] إنهم في ضنك من عيشهم، لكن أولئك الذين لا يعرفون إلا الصور والمشاهد اللامعة البراقة ظنوا أن هذه هي الحياة السعيدة، وظنوا أن سبب السعادة هي الإباحية والانحلال، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! أولئك الذين ضعفت نفوسهم، وهزموا في معركة الذات ومعركة النفس، عادوا ليصيحوا بأعلى صوتهم: أين المرأة المظلومة؟ أين المرأة حبيسة البيت؟ أين رئة المجتمع المعطلة؟ أين النصف المعطل؟ فبدءوا يصيحون ويرددون لكي يخلقوا قضية اسمها قضية المرأة، وليس عندنا في الحقيقة قضية اسمها قضية المرأة؛ لأن القضايا توحي بالمرافعة، وتوحي بالخصومة، وتوحي باللجاج والجدل، وأما مجتمعنا فالمرأة فيه فوق هذا المستوى؛ لأنها آمنة سعيدة مطمئنة، أخذوا يصيحون: أين المرأة؟ لماذا لا تعمل؟ لماذا نصف مجتمعنا معطل؟ لماذا لا تحسب حسابات جهود المرأة في الدخل القومي للمجتمع؟ لماذا تهدر هذه الطاقات الاقتصادية؟ العامل البشري من عوامل الإنتاج نصفه معطل في هذا المتجمع، وأخذوا يرددونها تارةً اسمها قضية الأسبوع في مجلة، وتارةً زاويةٌ في صحيفة، وتارةً عمودٌ في جريدة، وتارةً مقالةٌ في إذاعة، وتارةً مسلسل أو فيلم في شاشة، أو غير ذلك. من هنا بدءوا يطنطنون ويصيحون لكي يغرسوا في فكر المجتمع أن هناك قضية اسمها قضية المرأة، ثم نقول لهم: يا من أشغلتمونا بالنباح، وعندنا قناعة: إذا الكلب لم يؤذيك إلا بنبحه فدعه إلى يوم القيامة ينبح ماذا يضير السحاب نبح الكلاب؟ ما يضير البحر أمسى زاخراً إن رمى فيه غلامٌ بحجر والله ما كدروا شيئاً، ولا حركوا شيئاً بالنسبة لأولئك الذين إيمانهم بحكمة ربهم عظيمة جليلة وهم واثقون بها، ما هي قضية المرأة في مجتمعنا؟ أيها الأحبة! قضية المرأة في مجتمعنا التي يريدونها ويريدون أن يصنعوا منها شكلاً وحجماً وطولاً وعرضاً، يقولون: نريد للمرأة أن تتعلم، من قال أننا رفضنا تعليم المرأة؟ يريدون للمرأة أن تعمل، من الذي قال برفض عمل المرأة عند الحاجة إليه بضوابطه المشروعة؟ لكن لم يقف عند ذلك، وبعيني قرأت في مجلة من مجلاتنا ذات يوم في تحقيقٍ صحفي متى يأتي ذلك اليوم الذي يظهر فيه مجالات جديدة غير المجالات التقليدية بين قوسين الطب والتعليم؟ متى يظهر للمرأة مجالات جديدة غير هذه المجالات؟ في الحقيقة وبكل صراحة المجالات التي يريدونها مجالات الوظيفة أن يغلق الباب على الرجل والمرأة في مكتب واحد، مجال المضيفة أن تحلق بها الطائرة في السماء، فتسافر الساعات والأيام ويخلو بها من يخلو من الربان والقبطان، وتسكن في الفنادق، ويخلو بها من يخلو بها. يريدونها في التمريض الذي نسأل الله تعالى أن يمرض قلوبهم به، التمريض الذي أشغلوا المجتمع به، أي تمريض هذا؟ والله لو كان نساء يمرضن نساء، وبنات يمرضن بنات، لقلنا على العين والرأس، ولكن قد أعلنوا باطنهم، وأخرجوا المجلات وفيها صور المتطوعات في التمريض يفرحن وبكل نشاط في مزاولة هذا الأمر، ومريض من الرجال والذكور ويحيط به جمع من الفتيات، هذا التمريض الذي تريدون لبناتنا؟ يريدون بناتنا أن تقلب فرج الرجل وعورته، وهل قل الرجال؟ وهل مات الشباب؟ وهل وظفنا جميع الشباب حتى نقول إننا بحاجة أن نوظف المرأة في مجال التمريض، ولكن الأكليشة المعتادة في حدود الشريعة الإسلامية وفي إطارها ونظامها حتى يأتي نهاية اليوم الذي يزنى فيه على الشريعة الإسلامية، ويشرب الخمر على الشريعة الإسلامية، بهذه الطريقة والنغمة التي أخذوا يعبثون بها على عقول المسلمين. إن كانوا يقولون: إن قضية المرأة تعلم وتوظيف في مجال مناسب، بضابط مشروع، فليست قضية إذ أن الأمر موجود، ولا حاجة إلى تحصيل حاصل، أما إن كانت القضية غير ذلك، فنقول هنا: مهلاً يا دعاة التحرير.

стр. 2504

مغالطات يتفوه بها العلمانيون

стр. 2505

قولهم: الملتزمون يسيئون الظن دائماً يقول أولئك العلمانيون دعاة التحرير: أنتم يا علماء الدين! أنتم يا معاشر المطوعين! أنتم يا معاشر الملتزمين! أنتم يا من لا تسمحون لبناتكم أن يسهرن الليلة الطويلة في المستشفى مرافقة للطبيب المناوب! يا من لا تسمح لابنتك أن تداوم الدوام الكامل عشر ساعات، أو اثنتي عشرة ساعة مع طبيب، أو مع جمع من الرجال مختلط بالنساء، يقولون: أنتم تسيئون الظن. لو أن رجلاً قال لآخر: أعطني ابنتك البالغة سن الزواج، وأقفل علينا الباب أنا وإياها أربع ساعات، واتركنا -الله يخليك- أربع ساعات على انفراد، فيقول وليها: لا يمكن، لا يجوز، ماذا تفعل بها؟ أقول: يا أخي! أنت لماذا هكذا تسيء ظنك؟ دعني أعلمها البخاري، دعني أخرج معها البخاري، دعني أقرأ معها التفسير، هل يعقل أن هذا الذي سيخلو ببنتي أو ابنتك، أو أختي أو أختك، أو زوجتي أو زوجتك في ردهات المستشفى ساعات طوال في ليل بهيم، في هجيع الليل، ونيام الناس، وسبات عميق، هل يعقل أنه سيخلو بها يتهجدون يتناوبون الحراسة في سبيل الله؟ ماذا سيفعل بها هذا؟ يا إخوان! نريد أن نقول: مهلاً يا دعاة التحرير، فلا تظنوا أن المجتمع غبي إلى هذه الدرجة، لا تظنوا أن الناس أصبحوا ديوثين، لا تظنوا أن الناس أصبحوا لا يغارون على محارمهم، ولكن كما قلت في الخطب والمحاضرات: ظن دعاة التحرير أن المجتمع انقسم إلى قسمين: قسم يوفر لحيته ويقصر ثوبه، فهذا لن يرضى بتمريض البنات مختلطات مع الرجال، ولن يرضى بقيادة المرأة، ولن يرضى باختلاط المرأة، وقسم آخر من الذين يحلقون لحاهم مثلاً أو يسبلون ثيابهم، أو قد يسمعون شيئاً من الغناء قالوا: هؤلاء الذين يسمعون الغناء أو يحلقون اللحى أو يسبلون الثياب هؤلاء سيوافقوننا بأن نخلو ببناتهم، حاشا وكلا، والله إننا لعلى ثقة بأن الحليق والمسبل، أو من سمع الغناء ما بلغ به ضعف الإيمان إلى درجة أن يصبح ديوثاً، فيرضى أن تقود بنته، أو أن ينفرد بأخته وزوجته ليلة طويلة في مناوبة في مستشفى بدعوى التمريض، أو غير ذلك، يقولون: أنتم تسيئون الظن دائماً، وكلما طرحنا قضية، أول ما يخطر على بالكم -أنتم يا هذا المجتمع السعودي- الفاحشة والجريمة، لماذا يا أخي؟ بإمكاننا أن نوجد العمل في ظل الضوابط الشرعية والشريعة الإسلامية، والقيم والآداب والأخلاق والتقاليد، والله ما عهدنا رجلاً ألقي في الماء فسلمت ثيابه من البلل: ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء هل يعقل هذا؟ لا. والله لا يعقل. إذاً فنحن على ثقة ويقين، ونقول: كذبتم يا دعاة التحرير، وصدق رسول الله ﷺ : (ما خلا رجلٌ بامرأةٍ إلا كان الشيطان ثالثهما) قال ﷺ : (إياكم والدخول على المحارم) حتى المحارم نهينا أن ندخل عليهن من غير محرم، فما بالك يوم أن تجعل ابنتك وأختك في وظيفة أو في عمل مختلط، أو في معمل الجامعة أو في مكان لتختلط بالأجنبي، إذا كان المحارم قد نهينا عن الاختلاط بهن: (إياكم والدخول على المحارم، قالوا: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ -أخو الزوج لا يظن أن يقع منه السوء إلا في النادر القليل- فقال ﷺ : الحمو الموت) فنقول: أنت يا رسول الله ما صدقت، أنت يا رسول الله لا تعرف، أنت تطلق الأحكام على عواهنها، أنت يا رسول الله لا تعرف تطور المجتمع، أنت لا تعرف إلى أي درجة ستتمدن البشرية، ونقول: صدقتم ووفقتم يا دعاة العلمانية، بأنه يمكن للمرأة أن تختلط مع الرجل في الوظيفة، ويغلقان المكتب عليهما، ويمكن أن تختلط مع الفتى في معمل الجامعة، ويمكن أن تختلط بالتمريض مع الممرضين والممرضات، ويمكن ويمكن إلى آخره! نصدق من ونكذب من؟ نكذب نبينا ونصدق القردة والخنازير؟!! حاشا لله، لا والله بل صدق رسول الله، وكذب أولئك المفسدون المجرمون، الحمد لله الذي أظهر باطنهم، وكشف خزيهم، وبين دسيستهم وحقيقتهم. هذه مغالطة دائماً يأتي بها دعاة التحرير، فنقول لهم: مهلاً هذه مغالطة مرفوضة قولكم: لماذا تسيئون الظن؟ لماذا تتهمون الناس بالجريمة؟ لماذا يتبادر إلى أذهانكم الفاحشة في أول لقاء مختلط، وعلى انفراد بين الرجل والأنثى، وبين الفتى والفتاة؟

стр. 2506

تجاهل العلمانيين لامتهان المرأة الغربية المغالطة الثانية مع أن أولئك العلمانيين الذين يدعون إلى تحرير المرأة درسوا في أوروبا، وهم يعرفون ما يسمى بـ (نايتك لبز) بالأندية الليلية، وهم يعرفون ماذا يحصل فيها من امتهان للمرأة، ويعرفون ماذا حصل للمرأة الغربية من احتقار، أنها إن لم تؤجر فرجها مرحاضاً تقضى فيه الحاجة، فلن تجد ما تأكل أو تشرب أو تلبس، يعرفون هذا جيداً، ومع ذلك: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [النساء:٨٩] مع أنهم عرفوا ورأوا ودرسوا هناك، وأدركوا ما حل بالمرأة الغربية إلا أنهم مع إدراكهم ومعرفتهم لهذا يغالطون المجتمع، ويريدون نقل التجربة الغربية إلى بلاد الإسلام، وإلى قلعة الإسلام الصامدة المملكة العربية السعودية، يريدون أن ينقلوا هذه المعركة إلى هذه البلاد، أخزاهم الله وفضحهم. المسألة الثالثة، وقبل أن أنتقل إليها أذكر كلاماً لـ سيد قطب ﵀ لما تكلم عن آيات الحجاب، وفي موضع آخر في حديثه عن أدب الإسلام في الدخول على النساء، وفي تنظيم ضوابط المجتمع المسلم في ظل الأسرة المسلمة، قال: إن المرأة في المجتمع الغربي أصبحت كالمرحاض يقضي فيه الغادون والرائحون حوائجهم. تصوروا -يا إخوان- حمامات -أجلكم الله- على الطريق العام، على الخط الدائري، وكل من حصره بوله -أجل الله المسجد والملائكة والسامعين- أو حقبه غائطه، اضطر أن يقف ليقضي الحاجة في ذلك المرحاض ثم يمضي، إن المرأة في المجتمع الغربي ما هي إلا مرحاضٌ يقضي فيه الغادون والرائحون حوائجهم، فمن ذا الذي يرضى أن ينقل التجربة إلى هذا المجتمع ليجعل نساء المجتمع العفيفات الطاهرات مراحيض يقضي فيها المجرمون والغادون والرائحون حوائجهم؟! من الذي يحفظ هذه المسكينة يوم أن تكون نوبتها الطويلة في الليل ولا رقيب ولا حسيب إلا الله، مع تسلط الهوى، وتحكم الشهوة، وغيبة الضمير، وتسلط الغريزة، وحينئذٍ يخلو بها هذا الممرض، فيقضي حاجته في فرجها، وفي ليلة أخرى ممرض آخر، وفي ليلة أخرى ممرض آخر، ألم تصبح حماماً؟ بلى والله، جعلوها مرحاضاً كل يقضي حاجته فيها. إننا نعرف أن للمرأة مكانةً ومنزلةً ليس هذا بيان تفصيلها، لكن نقول: مهلاً يا دعاة التحرير إن كنتم تريدون أن نجعل من المرأة مرحاضاً يقضي فيه الغادون والرائحون حوائجهم، فإن هذا لا يمكن أن يكون في مجتمع لا يزال دم الإباء والغيرة، وقبل دم الإباء لا يزال الانقياد لأمر الله في قلوبهم ونفوسهم.

стр. 2507

قولهم: الهدف من عمل المرأة خدمة الوطن المغالطة الثالثة: يقولون: إننا يوم أن ندعو للاستفادة من المرأة، ومن تحريك النصف المعطل وإلى آخره، يقولون: هذا من أجل الوطن، هذا من أجل الدفاع عن الوطن، من أجل خير الوطن، من أجل أن نشارك الأمة، إن الأمة قد شاركت في مجالات عديدة، ورغبة منا أن نشارك في وطننا، فلا بد أن نفعل كذا، والذي يؤزونهم إلى الفساد أزاً، ويدفعونهم إلى الهاوية دفعاً، يقولون: من أجل أن تشارك المرأة وتشعر بكيانها وسيادتها على أرض مجتمعها وحدود بلادها، فلا بد أن تشارك في الوطن، وهل هناك مشاركة أعظم مما ذكره فضيلة الشيخ في مقدمته؟ أن تتولى بيتها، وأن تخدم زوجها، وأن ترعى أولادها، وأن تحفظ نفسها: (إذا المرأة أطاعت بعلها، وصلت فرضها، وصامت شهرها -إلى آخر الحديث- قيل لها: ادخلي الجنة من أي باب شئت من أبوابها الثمانية) أي منزلة وأي كرامة للمرأة أعظم من هذا؟! نعم. لا يريدونها أن تدخل الجنة من واحد مع هذه الأبواب، ولكنهم يريدونها أن تدخل النار مع أي باب يفضي بها إلى الهاوية. تقول أسماء بنت يزيد بن السكن الأشهلية الأنصارية، وكانت تسمى خطيبة النساء، قالت: (يا رسول الله! إن للرجال فيك حظاً ليس لنا، يحجون معك، يغدون معك، يسمعون كلامك، يجلسون إلى آخر ما قالت، فما لنا منك حظٌ يا رسول الله، أو ما حظنا منك يا رسول الله؟ فقال ﷺ : يا أسماء! يا أسماء! يا أسماء! بلغي من وراءك أن حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل ذلك كله). والتبعل يعني: الخدمة، والرقة في المعاملة واللطف، والعناية بفراشه، والعناية ببيته وبنفسه، والعناية بطعامه وشرابه، وكل ما فيه خدمة الزوج وطلب رضاه في رضى الله، فإنه يعدل ذلك كله. أي فضل، وأي أجر، وأي منزلة جعلها الإسلام لك أيتها الأخت المسلمة، أيتها البنت المسلمة، أيتها الأم المسلمة؟! ولكن أولئك يريدون أن تميلوا ميلاً عظيماً، يريدون أن تنحرفوا انحرافاً بيناً. المهم أيها الأحبة هذه مغالطات ثلاث: المغالطة الأولى: ألا وهي أنتم تسيئون الظن. المغالطة الثانية: يتجاهلون ما حل بالمرأة في المجتمع الغربي. المغالطة الثالثة: نريد المرأة أن تخدم الوطن. وكل هذه مغالطات ودعاوى وشنشنة نعرفها من أخزم، دعاوى باطلة، قيل: أكبر شاهد للثعلب، ما هو؟ فقيل: ذيله، هي ذيول الثعالب التي ظهرت بالمكر والخديعة، فحسبنا الله ونعم الوكيل!.

стр. 2508

الاختلاط في التعليم متدرج أيها الأحبة في الله! لا يستطيع أعداء المرأة في مجتمع كهذا، مجتمع لا زالت المآذن تصدح فيه خمس مرات، ولا زال أهله أهل صلاة وعبادة، ولا زال الناس أهل غيرة على فرشهم وعلى محارمهم وعلى أعراضهم لا يستطيعون أن يقولوا: أعطونا بناتكم نخلو بهن، لا. أعطونا بناتكم نفعل بهن، لا يستطيعون أن يتجرءوا ويقولوا هذا الكلام، إذاً فلا بد من التدرج دعاة التحرير يريدون أن يتدرجوا حتى يحصلوا على ما يريدون، فيبدءون بمختلف الوسائل وشتى المجالات. يبدءون مثلاً: لماذا لا نستفيد من الفتاة لكي تدرس الشباب الصغار، أو الأطفال الصغار في المرحلة الابتدائية، الطفل في المرحلة الابتدائية أيضاً -يا (مطاوعة) - تشكون في هذا الطفل الذي عمره ست سنوات، لا تريدونه يختلط مع البنية الصغيرة، لا تريدون المدرسة تدرسه، يبدءون من هنا، وما المانع أن تكون المرحلة الأولى الابتدائية والثانية الابتدائية والثالثة الابتدائية؟ ما المانع أن تكون المرأة هي التي تدرس هؤلاء الصغار؟ وما المانع أن يختلط الصغار إناثاً وذكوراً في هذه المراحل؟ هذه بداية من أسفل، وهناك بداية من فوق، يقولون: والله يصعب علينا أن نعد معامل للبنات ومعامل للذكور، فنضطر أن نخلط الرجال والبنات، الشباب والشابات، الفتيان والفتيات في المعامل، يصعب علينا أن ننزل محاضرات معينة في الدائرة المغلقة للبنات ومحاضرات للرجال، لا بأس أن يختلطن، ما الذي يمنع أن نختلط؟ ما الذي يمنع أن نشاهد هذا الدرس العملي، فبدأ الاختلاط من أين؟ من فوق، وبدأ من المراحل الأولى الابتدائية والمرحلة الجامعة، وما يزال هذا الاختلاط ينزل ويرتفع، ينزل ويرتفع حتى يلتقي في قمة الجنون والمراهقة في المراحل المتوسطة والثانوية ويستوي على سوقه في المرحلة الجامعية، ولا حول ولا قوة إلا بالله! لا يستطيعون من البداية أن يفتحوا ويقولوا: الثانوية المائة والخمسون المختلطة للبنين والبنات، لا. لا يقدرون على قول هذا، لكن ما الذي يمنع أن يتربى الأولاد مع البنات في الابتدائية إلى السنة الأولى والثانية والثالثة، طيب ما هو الفرق بين الثالثة والرابعة؟ أضيفوا الرابعة، وما هو الفرق بين الرابعة والخامسة؟ أضيفوا الخامسة، ورويداً رويداً حتى يلتقي الاختلاط بين نزول من أعلى وارتفاع من أسفل، فيلتقي في مرحلة زمنية هي قمة الجنون والمراهقة، ويقولون أيضاً: في حدود الشريعة، وفي ظل الضوابط الشرعية إلى آخره.

стр. 2509

كيف ظلمت المرأة الغربية وقبل أن نفيض في هذا الموضوع نريد أن نسأل سؤالاً: كيف ظلمت المرأة الغربية وكيف حررت؟ المرأة الغربية؟ أيها الأحبة! كان المجتمع الغربي حتى المجتمع الفرنسي والمجتمع الألماني في عصور غابرة كانوا يشكون هل هي إنسان، أو لا. وقرروا في زمن ما أنها إنسان، ولكن خلقت لخدمة الرجل، ووافقهم الألمان في هذه الفكرة، ومورست أبشع صور الإقطاع في عصور الإقطاع على المجتمع الأوروبي، ومارس الرهبان والقسس والكاردينلات في تسلطهم عبر الكنيسة أبشع ألوان التسلط على المرأة، ثم بعد ذلك أرغمت المرأة بالعمل الشاق، فأصبحت تعمل في المناجم، وأصبحت تعمل عملاً طويلاً، ومع ذلك لا تنال نفس الأجر الذي يناله الرجل، فأصبحت المرأة تصيح: نريد أن نساوى مع الرجل في الأجر، فبدأت قضية للمرأة، نعم المرأة تعمل عمل الرجل، ولكنها لا تأخذ الأجر ذاته، فتبنى من تبنى هذه القضية، وقامت ثورات لتحرير المرأة ومساواتها مع الرجل في الأجر، فتمت المساواة، ثم بعد ذلك لماذا لا تساوى المرأة مع الرجل في المجالات الأخرى؟ وقالوا: لا حرج، وفتحوا هذا الباب. إذاً قضية المرأة الأوربية إنما هي بسبب تشريع البشر القاسي الذي لم يراعِ فيها الأنوثة، ولم يراعِ فيها طبيعة التكوين أبداً، فالمرأة تحررت من ظلم، ولكن إلى ظلم أشد منه، ولا حول لا قوة إلا بالله! لكن المرأة في المجتمع المسلم أي ظلم أصابها، إن الظلم الذي يقع الآن على المرأة المسلمة، وعلى الفتاة المسلمة، وعلى الأخت المسلمة هو تسلط عبر الإعلام عبر الشاشة عبر الإذاعة عبر المجلة عبر الجريدة عبر الصحيفة عبر مختلف المجالات، تسلط على هذه المرأة من أجل إبعادها عن المنهج الرباني، لكي يقولوا لها: لا تطيعي هذا الذي خلقك بلسان الحال أو بلسان المقال، وإلا ما معنى مقابلة مع مجموعة من الفتيات والأخوات: كيف وجدت نفسك مع تقاليد المجتمع الذي يرفض هذه الظاهرة؟ تقول: بحمد الله أنا فتاة في مجتمع متحرر وأسرتي مقتنعة، والأخرى تقول: لا. أمي واجهتني ببعض الصعوبات، ولكن جدتي أقنعتها، وهلم جراً، يعني: محاولة لمسخ الفتاة المسلمة عن التزامها وعن عقيدتها، ومن هنا يوم أن نعرف أن قضية المرأة التي يصيحون بها في المجتمع المسلم هي قضية إبعادها عن المنهج الرباني، وعن شريعة الله جل وعلا، يريدون إبعادها من الحصن الحصين والدرع المكين إلى مسبعة الذئاب، وإلى صحراء الكلاب؛ حينئذٍ نعرف أن عندنا قضية ولكن بلا قضية، قضية امرأة، لكن ما هي القضية؟ في الحقيقة ما عندنا، بالنسبة لنا في نظرنا ما هناك قضية، المرأة كل ما يتعلق بها موجود في كتاب الله، وما عقمت أذهان وعقول علماء الأمة ومفكريها وقضاتها أن يجعلوا لكل أمر جديد ما يناسب هذا الأمر في حدود الضوابط الشرعية، أما أن يحدد الضوابط الشرعية من لم يعرف الصلاة، أو من عاش زمناً طويلاً وعهداً طويلاً في بلاد الغرب، وأشرب حب الغرب وسلوكهم، وهو الذي يقرر المصالح الشرعية، لا. العلماء قالوا: المصالح المرسلة التي لم يشهد لها الشرع باعتبار ولا بإلغاء يقررها المجتهدون والعلماء، فكيف يقرر أولئك الذين هم من مجمعات زبالات أذهان الغرب وحثالات أفكارهم، هل هم الذين يقررون مجال المرأة، أو يقررون عملها وهم لا يعرفون الأصول ولا الضوابط الشرعية التي يقوم عليها مجال المرأة؟ تباً وسحقاً لهم.

стр. 2510

المفسدون دائماً يتسترون حينما يراد تخريب وإفساد الأمة في أمر من الأمور، لا بد للمخرب أن يستتر بقضية؛ القضية الخدمة المشاركة الدفاع الوطنية الإخلاص إلى غير ذلك، وخذوا مثالاً، وما أشبه الليلة بالبارحة، وهذا أمرٌ عرفتموه أنتم من خلال الخطب والندوات والمحاضرات وما قرأتم، مثال ذلك: أول مظاهرة في مصر في ميدان قصر النيل أمام ثكنات الجيش الإنجليزي، قامت النساء وهتفت ضد المستعمر الإنجليزي، طيب ما هي علاقة المستعمر الإنجليزي بإزالة الحجاب عن الوجه؟ إذاً لا بد أن يكون لمن أراد أن يفرض على المجتمع أو أن يغزو المجتمع بحدث قذر خطير لا بد أن يلوح بقضية، أو أن يطير بالونة ترتفع الأبصار إليها، وحينئذٍ هو يعمل من تحت، حينما يريد مجرم أن يفسد المجتمع، أو لص من اللصوص حينما يريد أن يسرق بنكاً من البنوك، لا بد أن يسحب في جيبه قنبلة، فيفجر سيارة في الطريق، فينشغل الناس بالسيارة المتفجرة، ثم هو يدخل إلى هذا البنك ويسرق فيه، لا بد أن ترفع قضية وأن تثار إما لإشغال الناس بها، والعمل في غفلة الناس عنها، أو لكي يصبح للمخرب قضية يتستر بها.

стр. 2511

دعاة التحرير في مصر عند المرأة المصرية كانت المظاهرة بقيادة هدى شعراوي هتفت في شارع النيل أو في ذلك الميدان ضد الاستعمار الإنجليزي، وأخذت تنزع الحجاب، وتزيله وتميطه عن الوجه، وتهتف ضد المستعمر، وعندنا الذين أرادوا أن يجعلوا من أنسفهم منطلقاً وتاريخاً يؤرخ به تحرير المرأة، أو تخريب المرأة على الصحيح، قالوا: نريد الدفاع عن الوطن، ونريد المشاركة، ونريد ونريد إلى آخره، وحينئذٍ لا بد أن يصنع من ذلك الذي رفع الشعار بطلاً، وفاتني أن أحضر قصاصة أوصلها لي أحد الإخوة جزاه الله خيراً بقلم تافهٍ نزقٍٍ حقيرٍ اسمه/ فهمي هويدي كتب في جريدة الأهرام كتاباً نال فيه من عرض والدنا وحبيبنا سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز، نسأل الله أن ينتقم لشيخنا وحبيبنا منه، نسأل الله أن يري هذا الكاتب في نفسه بلاءً ومكروهاً حتى يأتي محمولاً ليتحلل من شيخنا، وليكون آية وعبرة لكل من سولت نفسه أن يهزأ، أو أن ينال من علمائنا وأحبابنا، حينئذٍ لا بد أن يكون هذا المخرب بطلاً، كيف يصنع من المخرب بطلاً؟ اطمئنوا ما على المجرم إلا أن يفجر الحادثة ويتولى بقية المهمة وكالات الأنباء، التغطية الصحفية الـ (السي إن إن) المقالات الكتابات التأييد القصائد التي تفيد بهذا الأمر، فحينئذٍ يصبح المجرم في عرف بعض الساقطين بطلاً، ولكن بحمد الله جل وعلا في مجتمعنا هذا لم يحصل من قام بهذه الجريمة على لقب البطولة، أو لقب يسره، بل نال الدعاء بالويل والثبور إن هو أصر على ضلالته، ولم يرجع، ولم يتب إلى الله، نسأل الله الهداية لجميع المسلمين. في الحقيقة -أيها الأحبة! - وبالتدريج حينما تثار قضية من القضايا، ويكون لهذه القضية من يتبناها، إما امرأة معينة أو مجموعة من الفتيات شعارنا المشاركة في الوطن، المشاركة في الدفاع، من الذي يصنع منا أبطالاً؟ وكالات الإعلام، ووسائل الإعلام الأجنبية هي التي تلمع هذه الحادثة، بالتدريج نبدأ الدخول في قضايا جديدة.

стр. 2512

الهدف من محاربة الزواج المبكر إذاً كانت القضية أولاً: من يعلق الجرس؟ فإذا علق الجرس في هذه الحادثة، بعد ذلك انتقلت المرحلة إلى مجال آخر تتنقل بعد ذلك إلى التعليم، ثم تنتقل بأسلوب مغلف إلى قضية أخرى وهي الزواج، لماذا تزوج الفتاة المسكينة في سن ست عشرة سنة وسبع عشرة سنة؟ لماذا لا يوجد قانون يمنع الفتاة من الزواج في ذلك السن حتى تصبح عاقلة؟ ومن الذي قال لكم إنها مجنونة؟ لماذا تتزوج الفتاة؟ هذا ظلم، هذه مسكينة إلى آخره. لماذا كل هذا؟ حتى تطول فترة المراهقة، وأثناء هذه الفترة قد تسلطت الجرائد والمجلات والأفلام والمسلسلات التي جعلت من الفتاة سجينةً في قفص بين أربعة أبواب، أتدرون كيف تتصور الفتاة المسكينة أنها سجينة؟ فيلم من الأفلام يخرج أسرة في حدائق غناء، وتلقى الفنانين والمشاركين من أطفر عباد الله، لكن مستأجرين هذا القصر من أجل أن يمثلوا للناس فيه، المهم أسرة في هذا المجتمع والحدائق الغناء، وهذه الفتاة التي تبلغ من العمر سبع عشرة وثمان عشرة سنة تطل من الشرفة إذ بالشاب يمر يضرب لها بوق السيارة، فتنزل تحدثه، ثم تتساطع النظرات، وتتبادل الآهات والأنات، ثم تبدأ قصة الحب، ثم ماذا بعد ذلك؟ تبدأ البنت تحدث أمها: أنا والله تعلقت بفلان، ما المانع أني أخرج معه؟ ولماذا؟ وما له؟ واذهبي معه يا ابنتي، وهلم جرا. ثم تخرج معه، ورويداً رويداً قارن بين مجتمع الشاشة ومجتمع الأربع جدران، فتاة جالسة في أربع جدران تنظر إلى فتاة تطل في الشرفة، وتقول: أنا لو أطل من على هذه الشرفة فستأتيني لعنة هذا الحين من الشارع، تبدأ تقارن المسكينة في حين غيبة من التربية، وغفلة من الأولياء، وبعد في المناهج عن تأصيل الكرامة، وبيان العزة التي أكرمها الله بها؛ تبدأ تقارن بين نفسها العزيزة الكريمة الأصيلة، تبدأ تقارن نفسها بالحقيرة المبذولة التافهة، وتغبط هذه التافهة على ما هي عليه، تقول: أنا بين أربع جدران، وهذه تخرج في أي وقت، ومع ذلك جعلها تقود السيارة هي وإياه، أنا لو أريد أن أسوق فلن يسمحوا لي أن أسوق، ويحدثها بالهاتف في كل وقت، يرن التلفون وتأخذ التلفون وتنتقل إلى حجرة، وكيف حالك؟ وما رأيناك؟ والجامعة وما الجامعة، وهلم جرا. مصيبة المصائب! ما معنى أن هذه تتحدث مع صديقها وأنا لا أتحدث مع صديقي؟ من هنا تبدأ قضية المقارنات الغير منضبطة، أو بالأحرى المقارنات التي ليست أصلاً بمحل للمقارنة، وتشعر الفتاة بأنها بحاجة إلى مجتمع غير هذا المجتمع الذي هي فيه، طبعاً الزواج في هذا السن، الفتاة تتحرك غريزتها، يدنو مجتمع الشاشة، أو مجتمع الفيلم والمسلسل يدنو الفتى من الفتاة، ويحدثها حتى لو شئت أن تدخل ورقة بين أنفها وأنفه، ما استطعت، فهما قريبان جداً من بعض، والفتاة هل هي جماد لا تتحرك، وليست بدون مشاعر؟ تتمنى أن لو كانت مكان تلك الفتاة في بعض المشاهد وبعض المواقف، ومن هنا يكون عندها رغبة في الزواج، لكن عيب أن تتزوج وعمرها ست عشرة سنة، أو في نظر المجتمع لو تصارح أهلها بأن لها رغبة في الزواج: يا أبي، يا أمي لو تقدم إلي فتى يريد الزواج مني وافقوه، فيقولون: ما هذه المجنونة التي تموت على الزواج؟ إذاً من خلال زرع بغض تزويج البنات المبكر في نفوس المجتمع تبدأ تتولد الرغبة في الاتصال، هناك ضغطٌ عبر الوسائل الإعلامية وهناك غريزة، فيتدافع الأمران، ماذا يحصل؟ تبدأ العلاقات السرية، من أين؟ من الهاتف، وهي ما تسمى بالمعاكسة والمغازلة، كثير من البنات لما تزوجت انتهت من شيء اسمه المعاكسة. إذاً ما هي القضية؟ هل هو حب في الانحراف ذاته، أو مجرد غريزة ودوافع ومثيرات وأشياء تؤجج الشهوة والفتنة، وما عندها ما يقضي حاجتها ووطرها؟ إذ تريد أن تتزوج، والأدهى من ذلك يوم أن يأتي البنية نصيب فيقال: اصبري، دعي أختك الكبيرة تتزوج، طيب فلتتزوج وليكن ذلك، لكن تعلمنا أنه عيب تزويج الصغيرة قبل الكبيرة، المسألة قسمة ونصيب، فمن كتب لها النصيب فلتتزوج، لكن من خلال التحقيق الصحفي، من خلال العمود، من خلال المقابلة: السؤال ما رأي سعادة الدكتورة الفلانية في الزواج المبكر؟ الجواب أنا لا أرى الزواج المبكر، لأنه دائماً ينتهي بالفشل. السؤال: ما رأي المعيدة الفلانية في الزواج المبكر؟ الجواب الزواج المبكر مصائب لا حدود لها. السؤال ما رأي المحاضرة التي تعمل في مركز الخدمة الفلانية؟ الجواب: هذه خطورة، هاوية الأولياء يقذفون بالفتاة المسكينة إليها. ومن ثم نبدأ نعتقد أنه لا يمكن أن يحصل الزواج إلا في سن متأخرة، والمطلوب ما هو بالضبط؟ إيجاد فترة انحراف وفساد وإباحية قبل الدخول في عقد الزوجية، هذا هو المطلوب بالذات، وذلك مجال أو جبهة من جبهات النزاع في قضية تحرير المرأة، ولا حول لا قوة إلا بالله!

стр. 2513

الهدف من تعليم المرأة في مجالات لا وظيفة لها عند التخرج هنا مسألة جديدة، ونقول لدعاة التحرير، ونقول للعلمانية أيضاً: فتح التعليم الجامعي في مختلف المجالات، ونحن نعلم أن هناك مجالات فتح التعليم الجامعي فيها وهي مجالات لا تناسب عمل المرأة، هناك مجالات محدودة وبناءة ومثمرة حينما تتعلمها المرأة، وتنال بها الشهادات، يكون من صالح المجتمع، ومن صالح بني جنسها، ومن صالح المرأة أن تتعلمها، لكن مجالات لا علاقة لها بالمرأة، ما الفائدة من التخصصات فيها؟ عندما يتخرج عندي هذه السنة ألف فتاة إدارة أعمال، وإدارة خاصة، واقتصاد زراعي وهندسة وكيمياء وفيزياء وما يتعلق بذلك، ما الفائدة من هذه التخصصات؟ أليس من الأولى أن أعين الشباب الذين هم بحاجة إلى من يأخذ بأيديهم لردهم إلى سلك التعليم ببرامج تنشيطية تدريبية، وإعادتهم إلى سلم التعليم سواءً كان مهنياً، أو كان تقنياً، أو أكاديمياً بحتاً، أو في أي مجال من المجالات، أليس الشباب أولى من الفتيات في هذه التخصصات؟ القضية -أيها الإخوة- هي والله نتيجة حتمية لتوظيف المرأة، أو هي مقدمة تفضي حتماً إلى توظيف المرأة، عندما يكون عندي جامعة، وعندي حوالي ألف فتاة في تخصصات، ما عندنا مجال نوظف الفتاة فيها، عندنا الآن مثلاً مجال التعليم ومجال الطب، ونسمع أن هناك دسائس وبعض المكاتب التي ما بين المكتب والمكتب إلا زجاجة، أو فاصل أقل من الزجاج، لكن مجموعة من ذوات الشهادات في مختلف التخصصات ما هناك مجال يناسب تخصصها، طيب ماذا نفعل؟ تتخرج الدفعة الثانية، صار عندي ألفا فتاة، تتخرج الدفعة الثالثة، ثلاثة آلاف فتاة، الدفعة الرابعة، أربعة آلاف فتاة، تبدأ الفتيات اللائي يحملن المؤهل الجامعي في المجالات التي لا وظيفة لها في المجتمع يصرخن بصوت واحد: وظفونا وظفونا، درسنا وعندنا شهادة (ليسنس)، أو بكالوريوس في مختلف التخصصات، لماذا نعطل؟ لماذا نهمل؟ أين مجال العمل؟ وحينئذٍ حتماً ستفتحون توظيف المرأة. هذا التخطيط الذي فتح مجالات تخصصية في التعليم تخرج شهادات لا مجال وظيفي لها في المجتمع هو في الحقيقة يعني: بناء تراكمي لإيجاد كمية هائلة من الخريجات اللائي يحملن مختلف التخصصات لكي يأتي اليوم الذي ينصاع فيه من ينصاع، لكي توظف المرأة، وهنا نسأل سؤالاً، وليكن هذا السؤال صريحاً، والصراحة صابون القلوب، نقول: هل الفساد في التخطيط والتعليم أم أن هناك أمراً مبيتاً اسمه توظيف المرأة؟ هل الذي خطط لتعليم الفتاة في المجتمع يجهل معنى إيجاد تخصصات لا وجود وظيفي لها في المجتمع، أم أنه يراهن على توظيف المرأة في يومٍ ما؟ ليجب كل واحد منكم على هذا السؤال، وليسأل من يعنيه الأمر في هذه المسألة، هذا أمرٌ لا مفر منه، هي واحدة من اثنتين: الذي خطط لتعليم الفتاة، وجعل هناك مجالات معينة حينما تتخرج الفتاة بعدها لا تجد مجالاً وظيفياً لها، نقول له: إما أنك خططت تخطيطاً عشوائياً، فلا تصلح للتخطيط في التعليم، وإما أنك تريد توظيف المرأة في يوم من الأيام، وكلا الأمرين منبوذ مرفوض. قد يقول قائل: ونحن نقترح أن ليس من شرط تعليم المرأة وظيفتها، ليس بالضرورة أن كل من تعلمت أن نعطيها المرتبة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة، ويوجد عدد من المتعلمات اللائي تعلمن وآثرن البقاء في بيوتهن وتربية أولادهن وخدمة أزواجهن، لكن نقول: هلا إذا كان هذا قصدك الشريف يا من خططت للتعليم، هلا جعلت هذه المجالات مناسبةً فيما يتعلق بفقه النساء، طهارة النساء، أحكام العشرة الزوجية، العناية بالأطفال، رعاية الأطفال، أمور أولية لعناية المرأة بأولادها وزوجها وبيتها، إذا كان المقصود هو أننا نعلم المرأة لنرفع عنها الجهل، ولكي نفيدها في إطار منزلها وأسرتها، فعندنا فنون وعلوم، الفنون يراد بها العلوم، فعندنا مجالات نستطيع أن نجعل دراسة المرأة متخصصة في هذه المجالات التي تخدمها.

стр. 2514

حرص العلمانيين على توظيف المرأة مضيفة في الطائرة أيها الإخوة: أنتقل إلى جانب آخر حرص دعاة التحرير على إيقاع المرأة المسلمة فيه، صاحوا يوماً ما: لماذا لا يوجد مضيفات؟ لماذا لا نستبدل العمالة الأجنبية ببنات المجتمع، وفي الحقيقة هذا في إطار الشريعة، ومعروف أن الناس في الطائرة يغضون أبصارهم، والمضيفة إذا أرادت أن تناول أحداً، فلا شك أنها تمد له الفنجان، وتقول: يا أخي! غض بصرك حتى لا تنظر إلي، وقبل أن تمد له الفنجان والقهوة تقول: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور:٣٠] ويعني: لا بد أن يغنوا على مثل هذه الموضة، والمقصود مجال جديد لإشغال الفتاة لكي تخرج إليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله! مجالات جديدة دخلت فيها العمالة الأجنبية النسائية، قالوا: لماذا لا نستبدلها بمجالات أو لماذا لا نستبدلها بعمالة من أهل المجتمع؟ التمريض كما قلت لكم صاحوا، وقالوا: في إطار الشريعة، وفي حدود الشريعة، ولا بد أن نخدم بها المجتمع إلى آخر ذلك. أسأل سؤالاً دار في ذهني، وسمعت محاضرة للشيخ/ سفر الحوالي حفظه الله، وأورد أيضاً هذا السؤال، يقول: لو قلنا لأحد من الذين وافقوا على دخول بناتهم في ذلك التمريض الذي اختلط فيه البنات مع البنين، الذكور مع الإناث، الشباب مع الشابات، ودخل فيه الإناث على المرضى شباباً وشيباً وصغاراً وكباراً ذكوراً، ومن أعجب ما رأيت أن تجد الطبيب المترجمة له أنثى، وأن تجد الطبيبة المترجم لها ذكر في بعض المستشفيات، وهذا سؤال يحتاج إلى جواب. الحاصل لو قلنا لرجل أراد أن يوظف ابنته في التمريض: ما هو رأيك؟ كم يعطونكم في التمريض؟ كم الراتب؟ أربعة آلاف، نقول: تفضل هذه خمسة آلاف ريال، أعطنا ابنتك عندنا عجوز في البيت نريد هذه البنية أن تخدمها، يقول: عجيب وابنتي خدامة عند أبيك، وأنا محتاج فلوسك من أجل تعرض عليَّ خمسة آلاف ريال من أجل ابنتي تخدم عندك، طيب ما هو الفرق بين أن تخدم طابوراً كاملاً كله رجال يمدون أرجلهم، أو أن تخدم جدتي هذه العجوز، ما الفرق بين هذا وهذا؟ بالعكس قد تكون في بيتي، وأنا أكون حريصاً عليها، ولك أن تطمئن -إن شاء الله- فلن أدخل أجنبياً على ابنتك، ولن أجعلها تختلط بأحد، ولن تخدم إلا أنثى مثلها، لكن انظر الأمر كيف يلبس على الناس، لو قلنا: أعطونا البنت تعمل خادمة في البيت بخمسة آلاف ريال، يقولون: لا. والله ما احتجنا إليك بعد حتى أن ابنتنا تعمل في بيتك، لكن نقول: ثلاثة آلاف ومائتان وستون وتشتغل مضيفة، أو ممرضه، وتخدم طابوراً كاملاً ذاهبة آتية، أوه فلانة موظفة في المستشفى الفلاني إنها ممرضة! وكأن مجالات المرأة ضاقت حتى لا نجد لها مجالاً إلا تمريض الرجال، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والمصيبة التي تطرح نفسها حتى الآن على ما عندنا من الخير والأموال والأرزاق والبركات نحمد الله على ذلك لا يوجد عندنا مستشفى طاقمه نسائي بالكامل، والله -يا إخوان- نحن بحاجة، ونقولها لكل غيور، ونقولها لكل مسئول: إن مجتمعنا بحاجة إلى مستشفيات نسائية بحتة، وليكن حينما يرى أن تدخل الرجال لأمر ضروري لا بد منه، وليكن في حدود تنسيق ضيق بقدر الحاجة.

стр. 2515

افتتاح العلمانيين لأندية للفتيات أيضاً من المجالات التي أراد بها دعاة التحرير، ونقول لهم: مهلاً وعلى رسلكم، فإن المجتمع يقظٌ منتبهٌ -ولله الحمد والمنة- صيحةٌ مرت في زمن ما تدعو إلى نوادي الفتيات، لماذا لا يوجد للفتيات أندية؟ لماذا لا يوجد للفتيات أنشطة؟ إلى آخر ذلك. ونحن عندنا أتم العلم وأتم اليقين أن كل ما يراد ممكن، كل مطلب من مطالب الفتيات في إطار الشريعة ممكن في أمرٍ سنسمعه الآن، وليس بجديد عليكم، ولكن نقول: أولئك الذين يصيحون: نريد نوادي الفتيات وما أدراك ما نوادي الفتيات، والنوادي الآن -بالمناسبة- كأني أشم أنه يوجد في المجتمع رائحة نوادي مثال ذلك: شاب ذات يوم قدم إليَّ قائمة أسعار النادي الرياضي في أحد الفنادق، وهذا النادي يمكن أن تأخذ البطاقة فيه امرأة أو رجل، ولا أذكر بالضبط اسم الفندق هل هو شيراتون، أو ما أدري بالضبط، المهم يوجد نوع من أنواع الرقص، الفندق مستعد أن يدرب المشتركة بالبطاقة على نوع من أنواع الرقص. حمام السباحة الآن مكشوف في أحد الفنادق، كنت في زيارة للشيخ/ جلال الدين حقاني لما جاء إلى الرياض، واستضيف في فندق المنهل، فقال لأحد الساكنين: إن الساكن في الفندق يطل على جنبات المسبح، والمسبح في أوقات معينة للنساء، يوجد في بعض الفنادق تكون غرف الزوار في مختلف الأجنحة والجنبات، فالزائر خاصة إذا كان في الأدوار العلوية بكل سهولة يستطيع أن يفتح ستارة النافذة، وأن يطلع، وأن يرى هؤلاء النساء يتحممن، أو يسبحن في مسبح الفندق، لماذا يكون مسبح الفندق بهذه الطريقة؟ وهناك يوم للرجال ويوم للنساء، يعني: هل المشكلة بأن يوماً للرجال ويوماً للنساء، ولكن الرجال والنساء كلهم ينظرون من النوافذ، يعني: هناك ترتيب وتبييت معين، ولذلك نحن بأمس الحاجة إلى ضبط أوضاعنا، وإلى معالجة أمورنا، ولكن بالحكمة، برفع الأمر إلى العلماء والقضاة وولاة الأمر، وإدراك هذا الأمر، فما كان من الفنادق بهذه الصفة، فلا بد أن يستر المسبح فيه عن أولئك حتى لا نسمح لأنفسنا بالنزول إلى الحضيض والهاوية ونحن في قلعة من قلاع الإسلام بمن الله وفضله. أنا أدرك -والله يا إخوان- كل الإدراك، وعندي قناعة أن ولاة الأمر لا يرضون هذا، ولكن عندي أيضاً قناعة بأن ولي الأمر ليس شمساً مشرقة تطل على كل شيء، فهو دوركم أنتم ما رأيتم من منكر في نادٍ أو فندق أو في جهة من الجهات إلا أن تكتبوا عنها، وأن تتحروا عنها، وأن تثبتوها، ويا حبذا أن تكون الكتابة واقعية ودقيقة، ومن ثم يأخذ الأمر مجراه لمحاسبة ومساءلة من وقع في هذه المسألة.

стр. 2516

جامعة خاصة بالبنات هي الحل العجيب -أيها الإخوة! - أن الذين يدعون إلى تحرير المرأة مستعدون لأن يجربوا كل شيء إلا الإسلام، مستعدون أن يجربوا جميع الحلول والألوان والأطروحات الوضعية البشرية الغربية والشرقية وهلم جراً، مستعدون لتجريبها في كل مجال وفي كل مكان إلا شيئاً اسمه الإسلام. أحد الإخوة الغيورين -جزاه الله خيراً- يقول: لا تقل: دعاة التحرير، بل قل دعاة التخريب، على أية حال لا مشاحة، وإن كان كما يقولون نسميهم بما يزعمون، ولكن نفند باطلهم بمن الله وفضله، فأولئك -أيها الأحبة- دعاة التخريب مستعدون بأن يطبقوا كل ناعق، وكل صيحة، وكل فن جديد، وكل نوع من أنواع الرقص، وكل نوع من أنواع الموضة والخلاعة والمجون ويفتحوا لها باباً ومجالاً إلى غير ذلك، لكن شيء اسمه الإسلام الصحيح الصريح الذي يسعى وينهض بالمرأة، فليس لديهم الاستعداد لذلك، ومن هنا أقول: يا من تصيحون وتنادون بدعوى تحرير المرأة! هل يوماً ما طرحتم في المجلة أو في التلفاز أو في الإذاعة أو في الجريدة، أو في المكان الذي أنتم فيه، هل طرحتم شيئاً اسمه جامعة البنات؟! هل طرح أولئك الذين يصيحون ويقلبون المساكين ممن صدقوهم في هذه الدعاوى الباطلة على جمر الفتن، قلبوا الناس على جمر الفتن جربوا كل شيء معهم، لكنهم يوم أن يذكر جامعة البنات يخنسون ويسكتون ويقولون: لا. لا يمكن، تريدون جامعة من البواب إلى العميد إلى المديرة إلى العميدة تريدونها بنات، لا. لا. لا يمكن أبداً، لنا استعداد نعمل اختلاط ونفصلهم نضع قسم ذكور وقسم إناث، لكن انظروا يعني يوم أن يأتي يوم الكلام عن جامعة البنات يقولون: لا. لا يضر أن نضع قسماً للبنات وقسماً للذكور حتى يحاولوا إيجاد الاتصال بعد الهوة التي عملوها شيئاً ما للإيقاع بالمرأة من جديد، فمن هنا -أيها الأحبة- نقول: إن الحل في كل ما يتعلق بحاجة الفتاة، وحاجة المرأة، وتخصصات المرأة التي نحتاجها ويحتاجها المجتمع الحل موجود في جامعة البنات، والمشروع موجود، والمشروع مقدم. نسأل الله أن يرى النور، ونسأل الله أن يبادر به عاجلاً غير آجل، فنحن لا يعجزنا أن نوجد إذا كان عندنا سبع جامعات للذكور، فلن نعجز أن نوجد خمس جامعات للبنات بمن الله وفضله في مختلف التخصصات التي نريدها نحن لن نقول: فلتبق المرأة جاهلة، أو لا نريد أن نعلم المرأة، لكن نقول: فلندرس حاجة المجتمع، ما هي المجالات التي يحتاج المجتمع إلى وظائف نسائية فيها؟ ثم نقدمها في قوالب مشاريع منهجية ودراسات جامعية تتبناها جامعة البنات. نريد أن نضع منتدى ثقافياً للفتيات، جامعة البنات مسئولة عن هذا المكان، البنات ما دام أن الجامعة من أولها إلى آخرها، من ألفها إلى يائها كلها بسكنها بتدريسها بمعيداتها بمحاضراتها بأستاذاتها بجميع الإداريات فيه بكل دقيق وجليل فيها من النساء، ولن نعجز في هذا، نقول: إذا كان عند الفتيات أنشطة ثقافية، وأنشطة أدبية، وأنشطة فكرية، طبعاً كلها بفضل الله ومنه فيما يخدم هذه البلاد وفكرها ومجتمعها وأمتها، نقول: يمكن أن يوجد في إطار جامعة البنات، لكن أن نفتح لنا نادياً ونقول: العضوية للسيدات مقبولة. وبعيني مركز المناهل في الحي الدبلوماسي اطلعت على دليل قبول الراغبات في الانتظام فيه، وما الذي يحدث في هذا المركز؟ هذا أمر نحتاج أن نسأل أولاً هل هو مرخص له أم لا؟ فإذا كان مرخصاً، ننتقل إلى السؤال الثاني: ما الذي يحدث في هذا النادي من الأنشطة؟ وهل كل نشاط نسائي مسموح به؟ يعني: يوم أن يكون عندنا جمعية نسائية مرخصة، أو نادٍ نسائي مرخص، هل يعني ذلك أن نعلم بنات المسلمين الرقص؟ هل يعني ذلك أن نعلم بنات المسلمين البالية على الموسيقى؟ وقد حدث، ونقل من نقل أن بعض الفتيات وحتى بعض الأمهات تخرج الواحدة عليها العباءة، وما دون العباءة الله أعلم به، والسائق ينتظرها لكي ينقلها من النادي إلى غير ذلك، مصائب تحتاج إلى بحث وتأمل. نقول: ليس عندنا ناد للمرأة! لو فتحنا نادياً للمرأة لم يأت بجديد عن الذي تمارسه الفنادق، ومثل مركز هذا النادي أو غيره من المراكز، إذاً لا بد أن نعرف ما الذي يدور في مجتمعنا، ومن حق كل غيور أن يعرف ماذا يدور في مجتمعه، فإن كان الذي يدور أمراً يكون سبباً في حلول النقمة ونزول البلاء وقرب الهلاك وزوال الأمة، فإن مسلماً لا يرضى بهذا على نفسه وأمته، وإن كان الذي يدور خيراً لا شر فيه، أو أمراً لا تعارضه الشريعة، فنقول: الحمد لله. ومن الآن أقول: لا يجزع الذين يتسترون خلف هذه المواضيع، إن كان عندكم خير فجزاكم الله خيراً، وإن كان عندكم شر فليخرج الشر من جحره حتى ننظر ماذا يفعل، الآن نحن بفضل الله جل وعلا -وقبل الآن، وليس هذا بأمر جديد- في منتهى الوضوح في هذا المجتمع، فلننتبه ماذا يدور وماذا يدار في ثنايا هذا المجتمع.

стр. 2517

لا يتولى تعليم المرأة إلا من ولي القضاء نقول: أيها الإخوة! إن الحل موجودٌ في جامعة البنات، ورحم الله سماحة الشيخ/ محمد بن إبراهيم، ونور الله ضريحه، وجمعنا به في الجنة وعلماء المسلمين أجمعين الذي قال، أو كان يوصي، بل بأوامره وتعليماته ألا يتولى تعليم البنات إلا من ولي القضاء، لماذا؟ لأن تعليم البنات تولياً لأعراض المسلمين، المسئول عن تعليم البنات مسئول عن أعراض المسلمين، فلا بد أن يكون هذا المسئول رجلاً يقدر هذه الأمانة الخطرة التي في عنقه، وحتى الآن بفضل الله ونحن نشهد أنه لا يتعاقب على هذا المكان إلا من عرف عنه الخير، أو ظن به الخير، ولكن أقول: لماذا حرص الشيخ محمد على هذا الأمر ﵀؟ ما ذاك إلا لأن تعليم المرأة مسألة مطلوبة، ولكن التساهل في ضبطها وتوجيهها وإدارتها ومناهجها أمرٌ خطيرٌ، ولا حول ولا قوة إلا بالله! أيها الأحبة! اعلموا أننا لسنا في الميدان وحدنا، بل نحن في مجتمع فيه الغالبية العظمى من الذين هم يدينون بالولاء لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، وفيهم طائفة من الأعداء الذين ظهرت عداوتهم، وفي هذا المجتمع من المنافقين الذين: ﴿تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون:٤] وأحدهم: ﴿َيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة:٢٠٤] ولو تولى من أمور المسلمين شيئاً لسعى في الأرض فساداً ليهلك الحرث والنسل، فلسنا في الميدان وحدنا، بل في المجتمع من المخربين والمنافقين والعلمانيين من يتربصون بنا وببناتنا وزوجاتنا وأخواتنا الدوائر، فانتبهوا لذلك.

стр. 2518

سبب ظهور دعوى تحرير المرأة أيها الإخوة! الدعوة إلى تخريب المرأة، أو ما يسمى بتحرير المرأة دعوة قديمة، ولكن طال صبرهم، نفذ صبرهم وهم ينتظرون متى يأتي الوقت الذي يعلنون فيه، إلى متى ودعاة تخريب المرأة لا يجدون إلا زاوية أو عموداً أو صفحة، أو مجلة، أو مقطعاً أو شيئاً من ذلك؟ يريدون الصراحة، يريدون أن يعرفوا هل الضم إلى حزبهم -حزب الشيطان- حزب العلمانيين والمنافقين خلق كثير؟ فبدءوا يطرحون أوراقهم سافرةً علنيةً، ولكنهم فوجئوا بأن المجتمع يردهم ويقول: ليس هذا مكان هذه الأطروحات، يمكن أن تطرح هذه الدعاوى في أمستردام، يمكن أن تطرح في هايد بارك، تطرح في واشنطن، أما أن تطرح في مجتمع المسلمين، في أرض تجديد العقيدة، في أرض الحرمين، ليس هذا مكانها أبداً، لكن ما الذي حصل؟ العلمانيون المنافقون لاحظوا أن المجتمع في انتشار، الشريط الإسلامي ينتشر بطريقة أرعبتهم وأزعجتهم الكتاب الإسلامي أصبح في كل بيت، وفي كل سيارة، وفي كل بقالة، الشريط الإسلامي أصبح في كل دكان وفي كل مكان، في كل ليلة عشرات المحاضرات، بل مئات المحاضرات على مستوى المملكة الندوات الخطب تفجر الوعي في نفوس الناس، قالوا: القضية قضية سباق، الوعي يسرع إلى أن يحتوي جميع أفراد المجتمع، فلنطرح أوراقنا بسرعة قبل أن يستكمل الوعي بجميع أفراد المجتمع، فكانت الحركة جنونية، ولذلك الذي يلاحظ حركة قيادة المرأة، وما يتعلق بها فيها نوع تهور، وفيها نوع سرعة يعني: حتى التوقيت ما ضبطوه على مقياسهم هم، لأنهم أدركوا أنهم في صراع مع الزمن، المجتمع يلتزم بالمئات بالآلاف، الوعي ينتشر، الناس وإن وقع بعضهم في بعض الذنوب والمعاصي، لكن لا يمكن أن يتنازلوا عن الخصائص والأركان والمبادئ والعقائد، فما الذي حصل؟ قالوا: لا بد أن نسارع في طرح العملية، ولكن حنثت يمينهم فليكفروا إن كان لهم يمين. ظن العلمانيون، ظن دعاة التخريب، أو دعاة التحرير عند أنفسهم، ظنوا أن المجتمع يمكن أن يجدي فيه نفس الأسلوب الذي أجدى في مصر، حركة تحرير المرأة التي تمت في مصر، وأنصحكم بقراءة كتاب جميل رائع جداً جداً، وهو فصل من كتاب واقعنا المعاصر لـ محمد قطب اسمه قضية تحرير المرأة كيف كان تحرير المرأة في مصر؟ قصة طويلة، لكن هناك ظرف معين، ما هو؟

стр. 2519

سبب ظهور دعوى تحرير المرأة في مصر بدأت الدعوى إلى تحرير المرأة في وقت كانت السلطة المصرية ضعيفة، كانت الحكومة المصرية ضعيفة، والمستعمر الإنجليزي كان جاثماً على الصدور، وكان الصف الإسلامي إلى حد ما قليل، وماذا بعد هذا؟ لم يكن الوعي منتشراً في المجتمع على الوجه الكافي، أولئك العلمانيون المنافقون فاتتهم هذه النقطة، قالوا: سنطبق مثلما فعلت هدى شعراوي أمام ميدان التحرير، أمام ثكنة الجيش الإنجليزي، واحدة تمسك الحجاب وترميه، والأخرى تمزقه وتدوسه، ثم يصيحون لا للرجعية، لا للحجاب، لا. لا إلى غير ذلك، فطبقت حركة شبيهة بهذا النوع ظناً منهم أن ما سرى هناك يسري هنا، ما أشبه الليلة بالبارحة، لكن إذا كانت السلطة المصرية في ذلك الزمن ضعيفة، فنحن عندنا قناعة وبالعشرة نبصم عليها أن السلطة في مجتمعنا قوية -ولله الحمد والمنة- لماذا؟ لأن السلطة تستمد قوتها من التشريع، والبشر يستمدون الانقياد والولاء والنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من التشريع، فاجتمعت إرادة الأمة مع إرادة السلطة في كتاب واحد، فكونت قوة واحدة، وإذا كان هناك علماني يشك في هذا، فليخرج على منبر ليناقض مبدأ من مبادئ الدولة، أو ليكذب أمراً من هذه الأمور، ولينظر إن علقت رقبته في ساحة العدل أو لا. نحن نراهن من الآن، إذا كان العلمانيون تجرءوا على هذه القضية في مصر في ذلك الزمن الذين حرروا أو خربوا المرأة في مصر: قاسم أمين، سعد زغلول، هدى شعراوي إلى غيرهم، إذا كانوا استغلوا وضع ضعف السلطة المصرية وانحسار الوعي الإسلامي في ذلك المجتمع، فإن المجتمع عندنا -ولله الحمد والمنة- يشهد قوة، ويشهد تمكناً، وهذا أمر ثابت لا يحتاج إلى إثبات أو دليل، لكن نقول: إذا كان هناك علماني أو منافق يشك بأن السلطة ضعيفة أو عاجزة فليبرز أنفه، أنا مستعد أراهنه إذا ما تعلقت رقبته بمشيئة الله جل وعلا في ساحة العدل أو لا. لماذا؟ لأننا عندنا قناعة يوافقنا فيها ولاة الأمر، ويوافقنا فيها العلماء أن هذه البلاد، هذه الدولة قامت على كتاب الله وسنة نبيه، فإذا وجد يوماً ما خطأ أو ظاهرة، نقول: لسنا أمة معصومة، لكن مردنا إلى الكتاب وإلى السنة من جديد.

стр. 2520

قياس مجتمع مصر على مجتمع السعودية عند العلمانيين العلمانيون هنا أرادوا أن يسلكوا نفس الطريقة، وأن يضعفوا هيبة العلماء وسلطة العلماء حتى يصبح العالم سخرية في نظر الناس، وحتى يصبح طالب العلم أحد المرتزقة الذين يكفيهم قليل من الدنانير والجنيهات ونحو ذلك، لكن في هذا المجتمع لا. طالب العلم عزيز، تجده يعمل في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليل نهار، ولا يريد مزيداً من الراتب أو المال، أو بل بالساعات أو إضافي أو احتياطي، الناس تخدم هذا الدين بعيونها، تخدم هذه الأمة بمقلها، تخدم هذا المتجمع بأرواحها، فإذا كان وضع المجتمع المصري في زمن اهتزت فيه صورة العلم والعلماء، فإننا الآن -ولله الحمد والمنة- نشهد التفافاً حول العلماء، ووحدة بين العلماء وولاة الأمر ما شهد لها التاريخ مثيلاً بفضل الله جل وعلا، فإذا كنا على هذا الأمر، ونعرف أن هذا من مصادر القوة والعزة والثقة والطمأنينة.

стр. 2521

عليكم بالوقوف ضد العلمانيين أوصيكم -يا شباب الصحوة! - أوصيكم يا رجال الصحوة! أوصيكم يا معاشر المسلمين في هذا البلد أن تلتفوا حول علمائكم، الالتفاف حول العلماء هو أكبر سد منيع أمام العلمانيين، لأن الناس إذا طلبوا من العالم وولي الأمر أن يحاكم العلماني الذي خالف، لا يجد العلماني محيداً من أن يقدم رقبته ذليلة أمام المحكمة ليسمع حكم الله عليه. وأقترح بل وأطالب إذا وجد دكتور -مثلاً- وأخذ يستهتر بالقرآن، أو يقول: القرآن متناقض، أو وجد من يتهجم على السنة الصحيحة، أو وجد من يحاول أن يشكك في الأمة، ما هو المانع من أن تلغى شهادة الدكتوراه؟

стр. 2522

القضاة ودورهم في الوقوف أمام العلمانيين إذا كان هناك رجل أنفقت عليه الدولة سنوات طويلة، وأخيراً جاءنا بشهادة يشكك المجتمع في عقائده وخصائصه وأركانه وأصوله، فلا بارك الله في شهادةٍ جاءت بهذا الأمر، الأمر سهل، تلغى هذه الشهادة، ويعمم على هذا الرجل، إلا إذا كان والله يريد أن يلقى له وظيفة في الشيطان الرجيم، أو في أي جهة، يذهب يبحث له عن وظيفة، أما أن يستهزئ بالقرآن، أو يستهزئ بالسنة، لو وجد هذا، أو أن يبدأ ويقول كلاماً فيه استهزاء، أو يشكك في الدين أو في السنة أو في القرآن، فما هو المانع من إلغاء شهادته؟ شهادة لا تصلح بالتدريس، بل بحكم الشهادات التي اشتريت شراءً، لأن العلم ليس شهادات، العلم أمرٌ ينبني على عقيدة، وعلى فكر يثمر سلوكاً، وينتج برنامجاً، ينتج مشروعاً يساهم في حفظ الأمة والمجتمع، وتحقيق أهداف الدولة، هذا معنى الشهادة، أو أن الشهادة مجرد أنك تبدأ تتحدث في كل منبر وتتكلم كيفما يحلو لك، لا. هذا أمر مرفوض ولا يجوز، وأظن أن هذا ممكن بكل سهولة يوم أن يتجرأ أحد المنافقين أو العلمانيين على أمر من أمور الشريعة، فحينما يطالب الناس من علمائهم وولاة أمرهم أن يحال هذا الذي تعدى على الدين أو على الشريعة أو على القرآن أن يحال إلى المحكمة الشرعية، أظن من حق المحكمة الشريعة أن تحكم بما تراه، إذا كان القاضي له حق التعزير ولو بالقتل، أظنه بكل سهولة يستطيع أن يعزر بإلغاء الشهادة التي حصلت عليها، وإن عشت في متشقن، أو كلورادو، أو في فنزويلا، أو في سان فرانسيسكو عشر سنين من أجل هذه الشهادة، بكل سهولة نستطيع أن نلغي هذه الشهادة بحكم شرعي، ومن هنا أركز على القضاة وأقول: ينبغي أن نعتني بقضاتنا، وأن نلتف حول قضاتنا مع التفافنا بعلمائنا وولاة أمرنا؛ لأن القضاء مسئوليتان: مسئولية قضائية للفصل بين الناس فيما يحصل بينهم من نزاع. ومسئولية ولائية، يعني: القضاة هم نواب الإمام في ولايات عديدة مثال ذلك: الأموال التي لا وصية عليها، لا يمكن أن يتصرف الوصي بدون نظر القاضي في مشاركته، المرأة التي لا ولي لها يزوجها القاضي، أمور كثيرة القاضي يتولاها، فمصالح المجتمع القضاة من أهم من يعنون بها، وهم مسئولون عنها أمام الله، فينبغي أن نوصل ونبين ونبرز ونعلن ونخبر القضاة بما يحدث، وبما يدور في هذا المجتمع ليتولى كل واحد منهم مسئوليته. أيها الأحبة! تقول واحدة من اللائي شاركن في تلك المظاهرة: والله لو علمنا أن الأمر سيحدث إلى ما آل إليه، أو أن المجتمع سيضج هذه الضجة ما توجهنا. إي والله، يعني: ظنوها غضبة ساعة وتنتهي، لكن سبحان الله العلي العظيم! وربما كان مكروه النفوس إلى محبوبها سببٌ ما بعده سبب يقول أحد الذين كانوا يخالطون بعض العلمانيين ويعرفونهم بأسمائهم أو بسيماهم، ويعرفون عنهم فيما سبق من حياتهم، يقول: سبحان الله! هؤلاء تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، يجلس ثلاثة يتحدثون، فيقوم واحد، فيبقى اثنان يلعنان الذي خرج، والله يا إخوان: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾ [النساء:٧٦] هؤلاء كيدهم كيد شيطان، وكيد الشيطان ضعيف، هؤلاء أحقر من أن ينالوا المنزلة والمكانة، ولذلك انظروا عدد البرقيات والاحتجاجات التي بلغت حتى المساجين في السجن أبرقوا برقية، ومعهد النور الذي يتكلم فيه المكفوفون الذين ما يرون النساء أبرقوا برقية، ومع ذلك من الذي أبرق تأييداً لهذا الأمر؟ ربما لا يتجاوزون ثلاثة أو أربعة، أما الذين قالوا: خمسين ألف برقية، مائة وسبعين ألف برقية، فكل هذا ليس بصحيح أبداً. نعم يوجد من أيد، لكن يدخل الحمام ويرفع صوته ويقول: نعم لقيادة المرأة، نعم نعم، ويبرد عن قلبه قليلاً في الحمام ويخرج، لا سبيل له أن يعبر عن رأيه إلا في المنبر الحر الخاص به وهو الحمام، أما غير ذلك لا يستطيع أن يؤيد، يؤيد أين؟ فعلى أية حال -أيها الأحبة- أقول لكم: إن بعض الفتيات من اللائي خرجن أو شاركن -والله- مغررٌ بهن، ومن هنا حينما نسأل الله لهن الهداية، فإننا نسأل الله الهداية اللائي الذي غرر بهن، أولئك الضعيفات المسكينات اللائي ظنن أن الأمر مسألة قيادة سيارة وانتهين، في عدد منهن غرر بهن، وبعض اللاتي يعلمن بهذا الأمر مغررٌ بهن أيضاً، لكن مجموعة شياطين، أو رءوس مدبرة أو مفكرة، هؤلاء إن علم الله فيهم شراً وفساداً على أهلهم وآبائهم وأمهاتهم وذرياتهم ومجتمعهم، فنسأل الله أن يأخذهم عاجلاً غير آجل، وكما قلت لكم: أولئك العلمانيون المندسون المتسللون أولئك أصبح الآن بعضهم يلبس ثوب الإسلام، ويتحدث باسم الإسلام، وبعضهم ظل يحاول أن يثبت أنه يصلي مع الجماعة، وبعضهم يعني: ضربهم الخوف والرعب بفضل الله جل وعلا. فيا معاشر الشباب: نحمد الله على هذه الحال التي ألفت هذا المجتمع رب ضارة نافعة: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢١٦] ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ [النساء:١٩]. أيها الأحبة! حقاً إن أولئك الذين يسمون دعاة التحرير إنهم لا يريدون حرية المرأة، ولكن يريدون الهاوية والمصيبة والحضيض للمرأة.

стр. 2523

نداء للشباب من أجل التعاون مع العلماء قبل أن أختم: أيها الإخوة! من خلال متابعاتي لبعض ما يكتب، وبعض ما ينشر من الكتابات يظهر لي أن بعضاً من العلمانيين يملك سكرتارية متكاملة في الشئون الاقتصادية، وفي الشئون السياسية، وفي الشئون الاجتماعية، فلا يعقل أن رجلاً يستطيع أن يكتب كتابات بهذا العمق وبهذا المستوى من تلقاء نفسه، لا بد أن يكون له سكرتارية تتابع الأخبار أول بأول، وتعد له المعلومات وتحضر كل شيء، وما عليه إلا أن ينزل المقال باسمه سواءً في مجلة أجنبية، أو في إذاعة خارجية، أو غير ذلك. لكن أقول: أيها الأحبة! نحن بحاجة إلى سكرتارية، علماؤنا بحاجة إلى سكرتارية، وأنتم سكرتارية العلماء، أنتم المكتب الإداري لعلمائكم ولقضاتكم ولولاة أمركم، فأنتم -يا شباب الصحوة- فيكم من عنده الوعي السياسي، والوعي الاقتصادي، والوعي الاجتماعي، ومنكم من يجيد اللغة الإنجليزية، فأرجو من كل واحدٍ منكم أن يعتبر نفسه سكرتيراً أولاً لسماحة الشيخ/ ابن باز متع الله به، ولا أظن واحداً منكم يحرم نفسه هذا الشرف أن يكون خادماً لهذا الشيخ، لا والله، بل إنه غاية الشرف أن نعين سماحة والدنا على ما يمكن أن نقدم له من حصر واستقصاء ورصد ومتابعة بدقة كافية لكي نقدم بين يدي سماحته وبين يدي علمائنا، وكذلك لولاة أمرنا، نحن أيضاً سكرتارية لولاة الأمر، لكي نقدم كل شيء فيما هو خطرٌ قد يخل بأمن المجتمع، ولا حول ولا قوة إلا بالله! المطلوب منكم -أيها الإخوة- أن تتابعوا من يظن فيهم الانحراف الفكري أو من عرفوا بذلك، نريد منكم أن تعتنوا برصد المقالات السابقة، يعني مثلاً: إذا أحد اشترى مجلة كذا، أو جريدة كذا، يشتري مجلداتها، ويتخصص في كتابات الكاتب الفلاني، ويبدأ يتفرغ لها، ويقرأها سطراً سطراً، واجمعوا زلاته من أول ما كتب إلى يومنا هذا، حتى إذا تكلم الأغيار، وقالوا: إن الدكتور الفلاني، أو الاستاذ الفلاني، أو السمكري الفلاني، أو البنشري الفلاني، ما هناك مشكلة، أن فلان بن فلان عنده من الأفكار كذا وكذا، نقول لعلمائنا: وهذه البينة، في مجلة كذا، يوم كذا وكذا نشر هذا المقال، وهذا المقال موجود، الجرائد لا تنسى شيئاً، والمحلات لا تضيع شيئاً. على أية حال هي سجل يحفظ، وما كانوا يوماً ما يظنون أن كتاباتهم ستشهد عليهم وستدينهم، لذلك أقول: يا شباب! من عرف بعدواته للصحوة، وعداوته للأمة، وحقده على المجتمع، فمن واجبكم البحث، هذا الرجل أين يكتب؟ في أي مجلة؟ والله عرفنا أنه يكتب في مجلة كذا وكذا، فليتقاسم الشباب هذه المجلة، وليطلبوها من المجلدات القديمة، من بداية كتابته في تلك المجلة، أو الجريدة إلى يومنا هذا، وليجمعوا مقالاته مقالاً مقالاً، وليرصدوها وليحللوها، وليقدموا بها تقريراً لأمير المنطقة، لولي الأمر، ولسماحة الوالد الشيخ وللعلماء والقضاة، حينئذٍ -يا إخوان- والله لا يجرأ علماني أن يمسك القلم إلا سقط القلم عشر مرات، يعني: يستأجر عاملاً يمسك القلم في يده من أجل أن يكتب، إذا علم أن وراءه من يرصد الحرف والكتابة. أكبر دليل على أنهم كانوا يعتقدون أن المجتمع مجتمع غبي وجاهل وساذج كتاباتهم في الحداثة، كتابات الحداثيين التي بلغت حد الشرك والإلحاد، ما كانوا يظنون أن أحداً يوماً ما سيخرجها بأكملها ويعرضها بين يديهم حتى قالوا: يا ويلنا من جمع هذا عنا كله؟ لكن فليعلم العلمانيون أن المجتمع فيه من يرصد هذه الحركة، والعودة إلى سجلات التاريخ من الوثائق والمقالات والبرامج وغيرها التي تخرج أفكارهم جميعاً، هذا واجبكم يا سكرتارية الأمة، يا سكرتارية ولاة الأمر والعلماء، وهذا أمر مطلوب منكم.

стр. 2524

دور الصالحات في تبيين الهدف من دعوة التحرير كذلك أقول: وما دامت القضية قضية الأخت المسلمة، وقضية المرأة المسلمة، أقول: لا بد للأخوات المسلمات من مشاركات نشطة وفعالة وجيدة، لا بد أن تتخصص الأخوات الداعيات وبناتنا وزوجاتنا وأمهاتنا وأخواتنا ممن يقدرن على رصد هذا الفكر، والقراءة فيه، والخروج بنتيجة حول هذا الموضوع، لا بد أن تعد الواحدة منهن تقريراً جيداً، ومادة جيدة لتكون محاضرة أو موضوعاً، فتزور هذه الثانوية، وتلقي على البنات ماذا يراد بالمرأة، وتزور الجامعة الفلانية وتلقي، هذه مسئولية الأخوات الداعيات. لا بد لكل واحدة أن تجتهد، وأن تجمع كتيبات وأشرطة ومقالات فيما يتعلق ببيان فضيحة العلمانيين والمنافقين في دعوى تحرير أو (تخريب) المرأة، وكيف خربت المرأة في مصر، وكيف يراد تخريبها عن طريق الأندية الرياضية مثلاً، أو عن طريق الجمعيات، أو عن طريق مجالات معينة، أو الدخول في أمور لا تليق ولا تناسبها، هذا واجب الأخت المسلمة أن تعتني به، وأن تعرف دورها، وأن تقوم به على أتم وجه وأحسن حال.

стр. 2525

سبب التحدث عن العلمانيين ختاماً: لماذا الكلام عن العلمانيين؟ لماذا الكلام عن المنافقين؟ لماذا نصيح ونقول: تباً يا دعاة التحرير؟ تباً يا دعاة التخريب، مهلاً يا دعاة التخريب، لماذا نقول ذلك؟ نقول: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال:٢٥] كل هذا الأمر من أجل ألا تصيب الأمة فتنة من الفتن، أو غاشية من عذاب الله، أو أن يسلط الله جنداً من جنده: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر:٣١]. تقول عائشة: (يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم. -تهلكون وفيكم من يقوم الليل، ومن يصوم الإثنين والخميس، ومن يتصدق-نعم. إذا كثر الخبث) إذا كثر الخبث تهلكون ويهلك الصالح والطالح، وإذا غرقت سفينة المجتمع، يغرق فيها الأخيار والأشرار والأبرار والفجار: (إذا كثر الخبث) متى يكثر الخبث؟ إذا خرجت المرأة عن طورها، وعن دورها، وعن طبيعتها، وعن مهمتها، وعن مسئوليتها، فسحقاً وتباً وبعداً يا دعاة التخريب لستم دعاة التحرير. اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا واسمك الأعظم؛ أن تفضحهم على رءوس الخلائق، اللهم افضحهم على رءوس الخلائق، اللهم افضحهم على رءوس الخلائق، اللهم أرنا فيهم يوماً أسود كيوم فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف، اللهم ما علمت فيهم فجراً وحقداً على ولاة أمرنا وعلمائنا وأمتنا ومجتمعنا، اللهم اجعل سلاحهم في صدورهم، واجعل كيدهم في نحورهم، وأدر دائرة السوء على رءوسهم، اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، اللهم سلط عليهم جندك يا من لا يعلم جنده إلا هو. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
следующие страницы →