Полный текст (1 296 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
ذكر ما قيل في إعراب (كمثله)
قال رحمه الله تعالى: [وفي إعراب (كمثله) وجوه: أحدها: أن الكاف صلة زيدت للتأكيد، قال أوس بن حجر: ليس كمثل الفتى زهير خلق يوازيه في الفضائل وقال الآخر: ما إن كمثلهم في الناس من بشر.
وقال آخر: وقتلى كمثل جذوع النخيل فيكون (مثله) خبر (ليس)، واسمها (شيء)، وهذا وجه قوي حسن، تعرف العرب معناه في لغتها، ولا يخفى عنها إذا خوطبت به، وقد جاء عن العرب أيضاً زيادة الكاف للتأكيد في قول بعضهم: وصاليات ككما يؤثفين.
وقول الآخر: فأصبحت مثل كعصف مأكول.
الوجه الثاني: أن الزائد (مثل)، أي: ليس كهو شيء، وهذا القول بعيد؛ لأن (مثل) اسم، والقول بزيادة الحرف للتأكيد أولى من القول بزيادة الاسم.
الوجه الثالث: أنَّه ليس ثم زيادة أصلاً، بل هو من باب قولهم: مثلك لا يفعل كذا.
أي: أنت لا تفعله.
وأتى بـ (مثل) للمبالغة، وقالوا في معنى المبالغة هنا: أي: ليس لمثله مثل لو فرض المثل، فكيف ولا مثل له، وقيل غير ذلك، والأول أظهر].
стр. 177
إثبات صفة العلم الكامل لله ﷻ
قال رحمه الله تعالى: [قوله: (خلق الخلق بعلمه): (خلق) أي: أوجد وأنشأ وأبدع، ويأتي (خلق) أيضاً بمعنى: قدر.
والخلق: مصدر، وهو هنا بمعنى المخلوق.
وقوله: (بعلمه) في محل نصب على الحال، أي: خلقهم عالماً بهم، قال تعالى: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:١٤]، وقال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام:٥٩]، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام:٦٠]، وفي ذلك رد على المعتزلة.
قال الإمام عبد العزيز المكي صاحب الإمام الشافعي ﵀ وجليسه في كتاب (الحيدة) الذي حكى فيه مناظرته بشراً المريسي عند المأمون حين سأله عن علمه تعالى: فقال بشر: أقول: لا يجهل، فجعل يكرر السؤال عن صفة العلم تقريراً له، وبشر يقول: لا يجهل، ولا يعترف له أنه عالم بعلم، فقال الإمام عبد العزيز: نفي الجهل لا يكون صفة مدح؛ فإن قولي: هذه الأسطوانة لا تجهل ليس هو إثبات العلم لها، وقد مدح الله تعالى الأنبياء والملائكة والمؤمنين بالعلم لا بنفي الجهل، فمن أثبت العلم فقد نفى الجهل، ومن نفى الجهل لم يثبت العلم، وعلى الخلق أن يثبتوا ما أثبته الله تعالى لنفسه وينفوا ما نفاه، ويمسكوا عما أمسك عنه].
هذه الفلسفة عند المعتزلة ناتجة عن قولهم بأن الله تعالى عليم بلا علم، فلذلك يهربون من إثبات صفة العلم بكل وسيلة، حتى ولو بتكلف وتمحل، كما في مثل هذه المناظرة التي جرت بين الكناني وبشر المريسي، وكتاب الحيدة قد أورد بعض المتأخرين حوله إشكالاً في ثبوته بنصه عن الكناني، فالكتاب الموجود المطبوع الآن قد لا يكون بنصه هو كتاب الكناني، لكن المناظرة جرت وفحواها موجودة في الكتاب، وإنما صياغة الكتاب قد تكون دخلتها الصناعة؛ لأنه في بعض القضايا التي وردت في الكتاب ما لم يكن معهوداً في ذلك الزمن، أي: في زمن الكناني، وهذه هي الشبهة التي أوردت على الحيدة، ومع ذلك فإن المناظرة واردة فعلاً والحيدة صحيحة، أي: حيدة المريسي، بمعنى: نكوصه عن الجواب ووقوفه وانقطاعه.
ثم إن أكثر قضايا المناظرة نقلت عن الأئمة العلماء، سواء عن طريق كتاب الحيدة أو عن غيره، وإنما يبقى الإشكال في الصياغة، بمعنى أنه قد يكون دخل في صياغة الكتاب بعض الاجتهادات من النساخ أو غيرهم.
стр. 178
الدليل العقلي على إثبات صفة العلم الكامل لله تعالى
قال رحمه الله تعالى: [والدليل العقلي على علمه تعالى: أنه يستحيل إيجاده الأشياء مع الجهل، ولأن إيجاده الأشياء بإرادته، والإرادة تستلزم تصور المراد، وتصور المراد هو العلم بالمراد، فكان الإيجاد مستلزماً للإرادة، والإرادة مستلزمة للعلم، فالإيجاد مستلزم للعلم، ولأن المخلوقات فيها من الإحكام والإتقان ما يستلزم علم الفاعل لها؛ لأن الفعل المحكم المتقن يمتنع صدوره عن غير عالم، ولأن من المخلوقات ما هو عالم، والعلم صفة كمال، ويمتنع ألا يكون الخالق عالماً.
وهذا له طريقان: أحدهما: أن يقال: نحن نعلم بالضرورة أن الخالق أكمل من المخلوق، وأن الواجب أكمل من الممكن، ونعلم ضرورة أنا لو فرضنا شيئين أحدهما عالم والآخر غير عالم؛ كان العالم أكمل، فلو لم يكن الخالق عالماً لزم أن يكون الممكن أكمل منه، وهو ممتنع.
الثاني: أن يقال: كل علم في الممكنات التي هي المخلوقات فهو منه، ومن الممتنع أن يكون فاعل الكمال ومبدعه عارياً منه، بل هو أحق به، والله تعالى له المثل الأعلى، لا يستوي هو والمخلوقات، لا في قياس تمثيل ولا في قياس شمول، بل كل ما ثبت للمخلوق من كمال فالخالق به أحق، وكل نقص تنزه عنه مخلوق ما فتنزيه الخالق عنه أولى].
هذا الأمر فطري بالطبع، لا يكاد يغالط فيه أي عاقل، وهو أن الله الذي علم الإنسان ما لم يعلم لابد من أن يكون هو العالم، ولا يمكن أن يكتب المخلوق -وهو الإنسان أو غير الإنسان- علماً من دون الله، فالله إذا كان هو الذي وهب العباد العلم؛ فمن باب الضرورة العقلية والفطرية أنه سبحانه هو العالم، وأن ما عند المخلوقين إنما هو من علم الله، ولا يساوي مع علم الله شيئاً.
قال رحمه الله تعالى: [قوله: (وقدر لهم أقداراً): قال تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان:٢]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩]، وقال تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب:٣٨]، وقال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى:٢ - ٣].
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء)].
стр. 179
شرح العقيدة الطحاوية [١٨]
стр. 180
بيان المراد بواجب الوجود عند المتكلمين
السؤال
ما المراد بقولهم: واجب الوجود؟
الجواب
هذا تعبير عن مصطلح المتكلمين والفلاسفة الذين يسمون الله بواجب الوجود، بمعنى الذي وجوده معلوم بالضرورة، وليس الواجب هنا بمعنى الواجب الشرعي المكلف به، إنما الواجب الذي يسلم العقل به ضرورة.
وبمعنى آخر: الواجب بمعنى اللازم الأزلي الذي لا يفتقر وجوده إلى موجد، بل وجود الموجودات يفتقر إليه، وعكسه المخلوق المحدث، فيسمونه الممكن، وهذا تعبير فلسفي الأولى في الحقيقة تفاديه، فالتعبير بأنه ﷻ هو الأول الذي ليس قبله شيء -كما عبر النبي ﷺ هو الأولى.
стр. 181
بيان ما يوصف به المخلوق من الكمال
السؤال
هل يصح إطلاق الكمال على المخلوق؟
الجواب
الكمال للمخلوق كمال نسبي بحسبه، وليس للمخلوق كمال مطلق، بل كماله كمال نسبي محدود، فقد يقال: هذا الإنسان كامل في أخلاقه أو كامل في علمه، وهذا من باب التساهل في التعبير، وهو تعبير صحيح، بمعنى أنه أدرك أو بلغ الكمال الإنساني اللائق بالمخلوق، وليس المقصود الكمال المطلق الكمال الذي هو كمال الله .
стр. 182
حكم استيقان ما يذكر في كتب الاعتقاد
السؤال
ما هو حكم استيقان ما يذكر من أمور الغيب في كتب الاعتقاد؟
الجواب
الأمور التي ورد فيها، النص تتيقن ولا شك، لكن الأمور الغيبية التي لم يرد فيها، فكلام المتكلمين عن التأويل والتعطيل أمر لم يرد به النص، ولا يمكن أن نتيقن معنى من المعاني التي وردت بإملاء العقل إذا كانت على طريق التأويل أو التعطيل.
стр. 183
حكم التعويل على العقل في تأكيد البدهيات في حق الله تعالى
السؤال
هل يعول على العقل في تأكيد البدهيات؟
الجواب
ما يتعلق بالله تعالى يجب أن نأخذه من الشرع؛ حتى لا نصفه تعالى بما قد يظن أنه كمال في حقه بالنظر إلى المخلوقين وهو ليس كمالاً بالنسبة له سبحانه، فما سكت عنه الشرع نفياً أو إثباتاً لم يكن للعقل أن يثبته أو ينفيه، وأما الكمال المطلق أو النقص الذي تدركه العقول بداهة فإنه يعول عليها فيه، فالعدم ينفيه العقل قطعاً، فهنا يجوز التعويل على العقل في هذا الأمر العام المطلق.
وكذلك النقص والعيب ينفيه العقل مطلقاً عن الله على وجه الإجمال، فالعقل يعول على تأكيده في البدهيات التي لا يسع العقل أن ينفك عن إثباتها أو عن نفيها.
стр. 184
علاقة العقل بالأدلة الشرعية وحدوده معها
السؤال
ما هي حدود العقل مع الأدلة الشرعية؟ وكيف نقول: إننا نكتفي بالدليل والعقل تابع له، ونحن لا يمكن أن نفهم الدليل أو نعرف معناه إلا باستخدام العقل، ولو نظرنا إلى الدليل بدون عقل فإن نظرنا لا فائدة منه؟
الجواب
هذا سؤال مهم، وجدير بالعناية، وسيأتي في الطحاوية في دروس قادمة بإذن الله، ولكن نقول في هذا: إن العقل هو وسيلة الفهم، وهو وسيلة الإدراك، وهو مناط التكليف، فلا يكلف إلا عاقل، فمن هنا كان العقل هو الوسيلة لفهم الشرع، بل هو وسيلة لفهم العقيدة بمعنى الإيمان بها، لكن كونه وسيلة لا يعني أنه هو الأصل؛ لأن العقل هو الدليل، لكن المدلول أكبر من الدليل، فنظرك يدلك على الشمس، فهل النظر أكبر من الشمس؟ الشمس موجودة، سواء وجد نظرك أو لم يوجد، وسواء ملكت الوسيلة أو لم تملكها، والخلق دال على الخالق، والخالق موجود سواء وجد الخلق أو لم يوجد.
فالخلق هو وسيلة لمعرفة الخالق، لكن ليس وجود الخالق متوقفاً على وجود الخلق، والإيمان بالخالق لا يتوقف على النظر في المخلوقات، إنما هو من وسائل الإيمان بالخالق، والعقل كذلك، فالعقل وسيلة إلى معرفة الثوابت واليقينيات بقدر ما يستطيعه.
وقد أورد الشارح مثلاً جيداً للعقل مع النقل يبين أن العقل دليل على الحقائق، لكن الدليل لا يكون أكبر من المدلول، حيث يقول: لو أنا افترضنا أن هناك ثلاثة أشخاص، أحدهم عالم، وهو الذي يملك العلم اليقيني، والثاني: جاهل يحتاج إلى من يرشده، والثالث: دليل يدل على العالم، فلو أن إنساناً من العامة سأل الدليل فقال: في نفسي سؤال أريد أن ترشدني إلى من يدلني.
فهذا المرشد سيدل السائل على العالم، فلو أنه وصل إلى العالم فسأله فأجابه على المسألة بدليلها، فهل يملك الدليل أن يقول: أنا أفتيك بغير فتوى العالم؛ لأني أرشدتك إليه؟! فهذا لا يمكن؛ إذ كونه دليلاً لا يدل على أنه أقوى من المدلول عليه.
إذاً: فالعقل إنما هو وسيلة، والوسيلة ليست هي كل شيء.
стр. 185
حكم التماس الحكمة في التشريع
السؤال
هل للعقل السؤال عن حكمة الأمور التعبدية، كالسؤال عن الحكمة من الصلوات؟
الجواب
التماس الحكمة جائز شرعاً في كل أمر، وإذا التمس الإنسان الحكمة فهذا أحياناً يعينه على قوة اليقين والإيمان، لكن يجب ألا يتوقف تصديقه ولا عمله على معرفة الحكمة، فلو توقف تصديق الإنسان وعمله على معرفة الحكمة لترك كثيراً من أمور الدين، كما روي عن علي بن أبي طالب: (لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من مسح أعلاه)، لكن الدين ليس بالرأي، فلا مانع من أن يلتمس الحكمة؛ لأن هذا يقوي إيمانه ويقينه، فتؤيد الأدلة النقلية بالبراهين العقلية، لكن بشرط ألا يتوقف الإيمان ولا العمل على النظر في الحكمة.
стр. 186
بيان معنى قواعد النظر العقلي
السؤال
قال المحقق: (وقد استنبطوا من آياته قواعد النظر العقلي)، فما قواعد النظر العقلي؟
الجواب
قواعد النظر العقلي هي قواعد الاستدلال العقلي على الأمور الحسية أو على الأمور الغيبية التي تؤيد النصوص الشرعية، والمتكلمون يستدلون بقواعد النظر العقلي حتى على الأمور الغيبية التي لا يمكن أن يدركها العقل.
стр. 187
العقل وإقحامه في معرفة كيفيات البعث والنشور ونحو ذلك
السؤال
ذكر ابن خلدون في مقدمته منع أن يدخل العقل ويحكم في العقيدة والقيامة والبعث والنشور وغيرها كما فهمنا، فهل هذا على إطلاقه في جميع نواحي العقيدة، فيعطل العقل ويكتفى بما جاءنا بالنقل؟
الجواب
هذه الأشياء لا يستقل العقل بإدراكها على التفصيل، فلا يمكن أن العقل يدرك ما يتعلق بالقيامة والبعث والنشور على التفصيل، فلا مجال للعقل في إدراك هذه القضايا السمعية على جهة التفصيل أبداً، وهذا أمر يدركه كل عاقل، ويمكن أن أقول على سبيل الجزم: إني أتحدى أن يكون عقل من عقول البشر من أول الدنيا إلى آخرها قد أدرك مستقلاً شيئاً مفصلاً عن يوم القيامة والبعث والنشور، إنما يظن، والظن لا يغني من الحق شيئاً، فكلام ابن خلدون صحيح في هذا المجال، ولا يسمى هذا تعطيلاً للعقل؛ لأنك إذا استعملت الشيء في غير ما يطيقه فهذا إرهاق له، إذا استعملت أي شيء فيك بأكثر مما يطيق فهذا لا يسمى تعطيلاً، بل يسمى إرهاقاً.
إذاً: العقل إذا استخدم فيما يستطيع فهذه وظيفته، والعقل إنما مجاله عالم الشهادة وليس عالم الغيب، وهذا أمر مدرك بالعقل نفسه، فإذا كان العقل نفسه يعرف أنه لا يعقل الغيبيات؛ فترك إقحامه في الغيبيات هو إكرام له وإشفاق عليه، وأنت إذا رحمت إنساناً فمنعته من أن يحمل أكثر مما يطيق كان هذا إشفاقاً عليه، لكن لو أنك حملته ما لا يطيق كان هذا عنتاً عليه، وهذا هو مثل العقل، فالعقل إذا كلفناه البحث في أمور الغيب حملناه ما لا يطيق، وإذا أعفيناه من البحث في أمور الغيب فإنما نكون أشفقنا عليه وكرمناه، فإكرام العقل استخدامه فيما يستطيع.
стр. 188
معنى الواحد عند المتكلمين
السؤال
ما معنى قوله: (الواحد عند المتكلمين ما لا صفة له، ولا يعلم منه شيء دون شيء ولا يعرف)؟
الجواب
الفلاسفة والمتكلمون الذين ظهروا في الإسلام -خاصة الغلاة منهم- يقولون: الواحد فكرة مجردة لا حقيقة لها، بمعنى أنه لا أداة له، فالواحد هو جميع الموجودات، فلذلك اعتقدوا وحدة الوجود؛ لأنهم يقيسون الأمور بمقاييس عقلية، فقالوا: إذا قلنا بأن الله له ذات موصوفة ما صار واحداً، بل يصير هو والمخلوقات اثنين، وهذه فلسفة متهافتة؛ لأن المراد بالواحد الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، لا مقارنته بالمخلوقات أو مشابهته أو مساواته بالمخلوقات، فالحق الذي عليه أهل الحق أن الله واحد في ربوبيته وأسمائه وصفاته، وله الكمال المطلق، وكل ما سواه ناقص فانٍ.
وأولئك إذا قالوا هذه الكلمة قصدوا بها وحدة الوجود، فمن هنا زعموا أن الله لا يقبل من الصفات غير صفات المخلوقين، فلذلك ينفون الأسماء والصفات عن الله تعالى ويطلقون على الله صفات النقص التي في المخلوقين، كما في أشعارهم وفي كلماتهم وفي كتبهم، ومن الخير لكم ألا تروا ولا تسمعوا من ذلك شيئاً.
стр. 189
الكفر بين إرادته كوناً وعدم الرضا به شرعاً
السؤال
إذا قيل: إن الله يريد الكفر من الكافر ويشاؤه ولا يرضاه ولا يحبه، فيشاؤه كوناً ولا يرضاه ديناً، فما المراد بذلك؟
الجواب
الإرادة ليست هي المشيئة بإطلاق، فالمشيئة كلها متعلقة بالأمور الكونية العامة، متعلقة بالربوبية، أما الإرادة فنوعان: إرادة كونية -وهي المشيئة-، وإرادة دينية وهي ما يريده الله شرعاً، وما يرضاه وما يحبه، وإذا مثلنا بكفر الكافر انطبقت عليه هذه الدرجات من المشيئة ثم الإرادة الكونية والإرادة الدينية، فالكافر حينما كفر فإنما كفره بمشيئة الله، بمعنى أن الله هو خالق كل شيء وهو المقدر لكل شيء، ولا يخرج شيء عن قدر الله ومشيئته، لكن لا يعني ذلك أن الله يرضى ذلك ويحبه، بل الله لا يرضى لعباده الكفر ولا يحب ذلك لهم ويكره ذلك منهم، وهذا الأمر الفاصل بين الإرادة الكونية العامة والإرادة الشرعية.
كما أن الله جعل للعبد إرادة، وإرادته هي حريته في أن يختار الخير أو يختار الشر، وذلك متعلق بأوامر الله ونواهيه وببيانه الذي بين للعباد، أعني بذلك أن الله بين للعباد طريق الخير وأرشدهم إليه وفطرهم عليه، وبين لهم طريق الشر وحذرهم منه ونفر فطرهم منهم، وجعل لهم الإرادة والاختيار، وأرشدهم إلى أن من سلك الخير فإنه يقدره على ذلك ويهديه ويسدده ويرشده ويثيبه، وأن من أراد الشر فإنه يقدره عليه، لكنه يتوعده ويعذبه، وهذا أمر واضح يدركه كل عاقل، ولو أن الإنسان قسر قسراً على الشر لما حوسب، فلو تصورنا أن إنساناً قسر على الشر قسراً بدون إرادة ولا إدراك؛ فهذا فاقد لعقله وفاقد للتمييز الذي يميز به بين الحق والباطل، ومن هنا لا يكلف.
إذاً: التكليف على حرية الإنسان وقدرته ورغبته، ثم على البيان الذي بينه الله له، فقد بين له طريق الخير وبين له طريق الشر، فهذا داخل فيما يتعلق بإرادة الله الشرعية.
стр. 190
الفرق بين الأشاعرة وأهل السنة في إثبات صفة السمع
السؤال
ما الفرق بين إثبات الأشاعرة لصفة السمع وإثبات أهل السنة لها؟
الجواب
هناك بعض الفرق، وكلهم مثبتة فيما يتعلق بصفة السمع، ولكن إثبات الأشاعرة لصفة السمع فيه نوع فلسفة، بمعنى أنه فيه زيادة على ألفاظ الشرع، حيث عبروا عن تعلقها بذات الله أو بتعبيرات فلسفية، أما السلف فأثبتوها كما جاءت بدون زيادة، ولا يخوضون في كيفية تعلقها بالله ؛ لأن تعلق الصفات بالموصوف -وهو الله الذي ليس كمثله شيء- لا يمكن أن يدرك على جهة التفصيل.
стр. 191
تربية النفس بأسماء الله وصفاته ما يصح منه وما لا يصح
السؤال
نسمع كثيراً أنه ينبغي للمسلم أن يربي نفسه بأسماء الله وصفاته؟
الجواب
التخلق بصفات الكمال التي تليق بالبشر ممكن، بمعنى أنَّ هناك من صفات الكمال ما ألفاظه مشتركة، فهي في حق الله تعالى صفات كمال مطلق تليق بالله ولا تشبه صفات المخلوقين، وهي في حق المخلوق كمال مقيد، بمعنى أنها ليست كمالاً مطلقاً، كصفة الرحمة، فهي من صفات الله ، وهي لله على الكمال المطلق، والعبد المؤمن المخلص يسعى لأن يكون في منتهى الرحمة التي يقدر عليها العباد، فإذا كان من هذا الوجه فنعم، أما إذا كان كما يقول بعض المبتدعة: إن صفات الله قد يتصف بها بعض من يقدسهم أتباعهم، كالأولياء عند الصوفية والأئمة عند الرافضة، فيجعلون لهم من صفات الله تعالى ما لا يجوز إلا لله من صفات الإلهية والربوبية، فهذا باطل.
وأما التعبد بأسماء الله فهو وارد، بمعنى أن الإنسان إذا استشعر صفة العظمة لله فهم منها المعاني التي تعينه على عبادته، فذكر أسماء الله وصفاته في كتاب الله وفي السنة لا شك في أن له ثمرة وفائدة، ومن ثمراته أن المسلم يتخلق بما يستطيعه من الأخلاق الفاضلة وأخلاق الكمال وصفات الكمال، لكن هذا بقدر مقيد، والدخول فيه يكون على هذا النحو، والله أمرنا بالأخلاق الفاضلة والإحسان بأوامر مستقلة عن مسألة الأسماء والصفات.
стр. 192
الموقف من الإفراط والتفريط في التكفير
السؤال
ذكرت أن الشرك سيقع في هذه الأمة، وأنه يجب ألا يكون العطف والشفقة سبباً في عدم وصف من اتصف بصفات شركية بما هو عليه، لكن المرء يحار حين يرى الناس بين مُفرِّط في التكفير ومُفرِّط فيه، فما هو الحل لهذه المشكلة؟
الجواب
هذا أمر واقع فعلاً، وهذه المسألة الآن واقعة بين الناس، وقليل منهم من يتوسط، وأكثرهم ما بين مغال في الاتهامات والتكفيرات حتى باللوازم وبما لا يكفر أو بمجرد الظواهر والحكم على القلوب، وآخر لا يرى التكفير حتى للكافرين، وهذه مسألة لابد من التوسط فيها، والتوسط هو من منهج السلف، فمنهج السلف أمامنا في الكتب، وفي عمل أئمة ومشايخ أهل السنة الموجودين بحمد الله، وهم الذين يرجع لهم في هذه الأمور، وأرى أن من أمثل ما تقوم به الحجة على الناس من أساليب علمائنا المعاصرين أسلوب الشيخ: عبد العزيز بن باز حفظه الله، فهو بحق يأخذ بمنهج أهل السنة والجماعة، وهو جدير بذلك، وأراه القدوة الذي ينبغي أن يوجه الشباب إلى مثل منهجه، ولذلك نجد تلك الطوائف قد تقول في أقوال الشيخ أشياء ولا تتورع.
فالمنهج الوسط -بحمد الله- بين بأقوال مشايخنا وبين بمنهج السلف، لكن يبقى كيف نعالج هذه الظواهر، هذا هو السؤال الذي طرح، وفي رأيي أن المعالجة تكون بأمور: أولها: أن نسعى لارتباط الشباب بالعلم الشرعي الأصيل المتعلق بعلاج هذه الأمور المتمثل في كتب العقيدة وأقوال السلف، ونعالج من خلاله هذه الظواهر معالجة عقدية.
الأمر الثاني: لابد من بيان هذا في قواعد واضحة وبالأمثلة الواضحة، ومن خلال المحاضرات والدروس والندوات، فينبغي لهذه الطائفة من طلاب العلم والمشايخ أن يعالجوا هذه المشكلة: مشكلة التكفير، ومشكلة التساهل إلى حد الإرجاء.
والأمر الثالث: أنه لابد من تأليف كتب إضافة إلى نشر المحاضرات في هذا الموضوع بشتى الوسائل، فلابد من تأليف كتب ورسائل صغيرة تعالج هذه القضايا بدقة وبوضوح وبالأمثلة، وإلا فالمسألة بدأت تستفحل، ومما يؤلم أن ظاهرة التكفير أكثر من تصدر عنهم أناس ينتسبون للسلفية، ووجه الفتنة بهم أن عقائدهم سليمة من حيث الجملة، لكن سلوكهم وأعمالهم غير سليمة، فوقعت الفتنة في الشباب، حيث أخذوا بسلامة اعتقادهم وجعلوه مبرراً لسلامة المنهج، حتى وقع كثير من الشباب في تلك المشكلة وجاءوا يسألوننا عن هذه المسائل، فوقع كثير منهم في اضطراب وحيرة، حيث كانوا يعرفون فلاناً من الذين يعنون بعقيدة السلف، وكان مرجعاً في عقيدة أهل السنة والجماعة، فلما وقعت الفتن ولغ في أعراض الناس، ووقع في التكفير، وأحرج الأمة بأحكام ملزمة، وتكلم في طلاب العلم والمشايخ، وتجرأ على الدعاة وألزم بما لم يلزم، ونبز بالألقاب، ووقع في الأسلوب الذي كان يحذر منه، نسأل الله العافية.
ونحن لا نشمت، لكن هذا أمر واقع، ومصدر الفتنة -كما قلت- أن أكثر أحكام التشدد والتكفير والنبز بالألقاب واتهام الدعاة واتهام النيات والصلف -وهذا أمر مؤلم، ولكن أقول ما عندي، وأرجو أن أكون مخطئاً- مصدرها من يعرفون بسلامة العقيدة، وهذه مصيبة، والعكس كذلك، فهناك طائفة كثيرة في المثقفين بالثقافة الأفقية التي هي ثقافة أكثر شباب المسلمين اليوم، الثقافة التي لم تؤخذ عن أصل الشرع، لا يريدون أن يكفروا من المسلمين أحداً، فكل المسلمين عندهم داخلون تحت إطار الإسلام العام، ويتجاهلون أخبار النبي ﷺ ، ويتجاهلون الواقع، وكأن إشفاقهم هذا صار إشفاقاً على الناس أكثر من أن يكون إشفاقاً على الإسلام.
وهذا يتزعمه الآن مفكرون كبار، ويؤلفون كتباً تتجه للإرجاء، حتى إنهم يتكلمون في رد حديث الافتراق خشية أن يقع في الأمة المفترقة افتراق.
стр. 193
العمل بالعلم حكمة
السؤال
ذكر المعلق أن من يعرف الحق ويعمل به يدعى بالحكمة، فكيف ذلك؟
الجواب
الحكمة: هي وضع الشيء في موضعه، ومن وضع الشيء في موضعه العمل بما يعلمه الإنسان، يعني: أن الأصل في المسلم إذا علم علماً يستطيع العمل به أن يعمل به، بل هو أمر مطلوب، وهذا عين الحكمة، وليس من الحكمة أن يعلم الإنسان العلم الشرعي ثم لا يعمل به.
стр. 194
بطلان زعم القائلين بتفصيل الأنبياء الشرائع بعد نزولها مجملة عليهم
السؤال
ما صحة قول بعض القائلين: إن الشرائع التي تنزل من الله على الأنبياء تكون مجملة، ثم الأنبياء يفصلون فيها؟
الجواب
هذا غير صحيح؛ لأن الأنبياء في عملهم إنما يسترشدون بالوحي، فلذلك الشرائع مفصلة كما أنزلت من الله ، وعمل الأنبياء هو التطبيق في الأمور العملية والأحكام العملية، وكل ذلك بأمر الله، أما أن يقال: إن الشرائع تنزل إجمالاً ثم الأنبياء يفصلونها؛ فهذا مبني على القول بخلق القرآن، والقول بأن القرآن هو معنى نفسي قائم بذات الله، أو نحو هذا من المعاني التي يقول بها المتكلمون، فمؤدى قولهم أن الرسول ﷺ هو الذي فصل، وإلا فالقرآن نزل مجملاً، وهذه كلمة خطيرة، وبدأت تظهر، فأنا قرأت ما يشعر بها عند بعض الكتاب المحدثين، وهذا يراد به أننا نستغني عن تفصيلات الدين التي عمل بها النبي ﷺ في وقته؛ لأنها تناسب وقته، ونرجع إلى جملة الدين -أي: جملة الوحي- كما يقول من يسمون بالقرآنيين ومن يسمون بالعصرانيين ومن يسمون بالعقلانيين الآن.
والدين كله مطلوب، ليس فيه فرق بين تفصيلات وإجماليات، والتفصيلات هي المطلوبة، أما الإجماليات فيدركها حتى الكفار، وينبغي أن يعلم هذا، لكن الكلام على التفصيلات.
стр. 195
الموقف من تأويل الحافظ ابن حجر لبعض الصفات
السؤال
ما قولكم في الحافظ ابن حجر ﵀ في تأويله لبعض الصفات؟
الجواب
أولاً: ينبغي أن يعلم أن ابن حجر ﵀ إمام من أئمة المسلمين، إمام وقدوة، يجب أن نترحم عليه وأن نواليه وأن نحبه، ولا يجوز لأحد من المسلمين أن يجعل في نفسه أي غل لمثل هذا الإمام، أما كونه أول بعض الصفات فذلك صحيح، وخطؤه في ذلك من الخطأ الذي يغتفر؛ لأننا نعرف أنه على نهج السنة والجماعة، ما أول بطريقة المتكلمين ولا بتعسف المؤولين، إنما حكى أقوال المؤولة أحياناً دون أن يوجهها لا بتأييد ولا باعتراض، وأغلب تأويله من هذا النوع، فهو يأتي بالأقوال وكأنه يحكيها أو كأنه يوافقها، ومع ذلك قد يؤول بعض الصفات، لكن في الأمور الأخرى نهجه نهج أهل السنة والجماعة في سائر أصول الدين.
стр. 196
حكم التعميم بتبديع كل مؤول وحكم التأويل أو التشبيه الناشئ عن الجهل
السؤال
هل كل من أول في الصفات من أهل البدع، وما الضابط في ذلك، وهل الجاهل الذي يخطئ في أسماء الله وصفاته بتأويل أو تشبيه أو تمثيل يأثم في ذلك؟
الجواب
من المعروف أنه ليس كل من ارتكب بدعة يوصف بالابتداع، ولا كل من ارتكب كفراً يوصف بالكفر، ولا كل من ارتكب معصية يوصف بالعصيان، إلا بعد ترتيب أحكام أخرى عليه، بمعنى: بعد أن نتأكد من عوارض الجهل وعوارض الإكراه وعوارض التأويل الذي له مسوغ عند من تأول، فمثلاً: من أول الصفات على نحو يشعر بأنه لا يقصد التأويل عند المؤولة الذين منهجهم التأويل؛ فهذا يغتفر له حتى يتبين أنه يقصد التأويل عند المؤولة الذين تعمدوا التأويل ابتداء، فالمؤولة على صنفين: أولهم: الذين جعلوا التأويل قاعدة من قواعد اعتقادهم، كالأشاعرة والماتريدية، وقبلهم الفرق الكلامية الأخرى، فهؤلاء جعلوا التأويل قاعدة من قواعد الاعتقاد فما جاء التأويل عندهم عرضاً أو عن اجتهاد عارض أو عن لبس أو عن اشتباه، فهؤلاء مؤولة وحكمهم حكم المؤولة، ولا يقال أيضاً: إنهم كفار؛ فأهل العلم لم يكفروهم.
الصنف الثاني: من يؤول عن اشتباه أو التباس أو عن اجتهاد، ولا يقصد الأخذ بقاعدة التأويل ابتداء، فهذا يعذر بفعله وإن خالف غيره، فلا يعد من أهل البدع.
أما الجاهل الذي يخطئ في أسماء الله وصفاته بتأويل أو تشبيه أو تمثيل؛ فالأصل فيه ألا يخوض في أسماء الله وصفاته، فإن خاض بغير علم وأدى خوضه إلى أن يقول ما لا يجوز فهو آثم بفعله، لكن لا يكفر إذا كان جاهلاً ولم يقصد المبدأ الكفري الذي عليه الفرق، فهذا غاية ما يقال فيه: إنه لا يكفر، أما الإثم فإنه إذا تكلم في العقيدة وهو جاهل ثم أدى كلامه إلى الخوض أو إلى التلفظ بما هو ممنوع؛ فإنه آثم؛ لأنه خاض فيما لا يعلم، والمسلم محاسب في مثل هذا الأمر؛ فيجب ألا يقول على الله إلا بعلم.
стр. 197
الفرق بين البدعة المكفرة والبدعة المخرجة من الملة
السؤال
ذكرت أن من أنواع البدع المكفرة، والمكفرة منها ما هو مخرج من الملة، فما الفرق بين البدعة المكفرة وبين البدعة المكفرة المخرجة من الملة؟
الجواب
البدعة المكفرة المخرجة من الملة هي التي تناقض أصلاً من الأصول القطعية، أو تؤدي إلى الشرك في العبادة، فالبدعة إذا أدت إلى الشرك الصريح فهي بدعة مكفرة مخرجة من الملة، وكذلك البدعة التي تناقض أصلاً ضرورياً معلوماً من الدين بالضرورة، كإنكار اليوم الآخر -مثلاً- أو إنكار أسماء الله، فهذه بدعة مكفرة مخرجة من الملة، وهناك بدع مكفرة لا تخرج من الملة، كبدع بعض الخوارج، كاعتقاد تكفير شخص، بدعوى أنه ارتكب مكفراً، فتكفيره -وإن كان لا يستحق الكفر- قد يكون بدعة مكفرة، لكن لا تخرج من الملة.
стр. 198
حكم قول: (بصمة الله على خلقه)
السؤال
ما رأيك في قول: (بصمة الله على خلقه)؟
الجواب
هذا كلام لا يجوز، يقصد بالبصمة العلامة، ففي كل ما يتعلق بالتعبير عن أسماء الله وصفاته أو أفعال الله لا ينبغي أن تترك الألفاظ الشرعية، بل يحسن أن يتقيد المسلم بالألفاظ الشرعية ويتفادى الألفاظ الموهمة التي ربما يكون في إطلاقها سوء أدب مع الله .
стр. 199
أنواع المعاصي بالنسبة إلى البدع
السؤال
هل يعتبر صاحب المعصية من أهل البدع؟
الجواب
المعصية معصيتان: فهناك معصية هي من الفجور، وأغلب المعاصي من هذا النوع، وهناك معصية يصاحبها اعتقاد، فمثلاً: إنسان يأكل الربا ويستحله، أي: يرى أنه حلال، يقول: الربا ما فيه شيء، والربا كالبيع لا فرق، كما قال أهل الجاهلية، فنقول: قائل هذا القول صاحب بدعة مغلظة، كمن يسجد للقبر أو يدعو غير الله، أما إذا لم يستحل فهو فاجر وعاص مهما كانت ذنوبه، فإن استحل الذنب فقد جمع بين البدعة والمعصية.
стр. 200
الموقف من دعوى تقديم الاهتمام بتوحيد كلمة المسلمين على الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك
السؤال
إن أول واجب هو توحيد الله وحده ونبذ الشرك والبدعة، لكن هناك من ينادي بأعلى صوته -خاصة ممن ينتسبون للدين والعلم- بأن نجعل هذه المسائل في المرتبة الثانية بعد اجتماع الكلمة، وحجتهم في ذلك: أننا إذا ما اهتممنا بتوحيد الصف الإسلامي جاءت الفرقة والنزاع بين المسلمين كما هو الحال في أفغانستان وغيرها، فنرجو توضيح الأمر؟
الجواب
الحقيقة أن هذه المسألة فيها لبس، فيجب أن نفرق بين الدعوة إلى توحيد الله تعالى وبين ما يفعله بعض من يدعون إلى توحيد الله، يجب أن نفرق بين الأمرين، فالدعوة إلى توحيد الله هي أساس الدعوة في كل مكان وكل زمان، ولا يمكن أن نفرط فيها علماً وعملاً، ولا أن نخل بها ولا أن تؤجل، لكن يبقى ما بعد ذلك من مستلزمات هذه الدعوة والأمور التي تأتي بعدها أيضاً، هذا أمر.
الأمر الآخر: أنه إذا وجد ممن يدعون إلى السنة من في طريقته شيء من قسوة الأسلوب التي تنفر المسلمين عن جمع الكلمة؛ فهذا ليس بحجة على أصل المبدأ.
وأيضاً يجب أن يفهم أن المسلمين الذين يتلبسون بالبدع والشركيات سيستجيبون للنداء العام لجمع كلمة المسلمين على ما هم فيه من انحراف، وتصعب استجابتهم للدعوة إلى توحيد الله، فهذه حقيقة ولابد من أن نتعامل معها، بمعنى أن نجمع بين الأمرين: بين الدعوة إلى توحيد الله تعالى ونبذ الشرك بالحكمة وباللين والشفقة، وبين ضرورة جمع كلمة المسلمين، فلا تعني الدعوة إلى التوحيد التفريق، وإن وجد شيء مما يؤدي إلى التفريق فسببه ممارسة بعض الدعاة الذين يقل فقههم في الدين وفي الدعوة إلى التوحيد، فأسلوبهم في الدعوة إلى التوحيد هو الأسلوب المنفر، أسلوب التفريق، وعدم الشفقة، وعدم التدرج، وعدم الحكمة إلى آخر ذلك من الأمور التي يقع فيها أفراد، فتصرف بعض هؤلاء لا يكون ناقضاً للأصل.
الأمر الثالث: نحن نعلم أن الدعوة إلى توحيد الله تعالى هي وسيلة جمع كلمة المسلمين، ولا شك في أنها الوسيلة الأولى، وإذا تجاهلناها أو غفلنا عنها؛ فإن أي اجتماع للمسلمين من دونها سيكون اجتماع هشاً وسيتمزق عند كل فتنة تحدث، لكن إذا كان على التوحيد فإنه اجتماع صلب وقوي.
الأمر الرابع: أنا أعتقد أنه ليس بالضرورة أن يكون هدفنا جمع كل المسلمين على غير الحق، فليس بالضرورة أن يجمعوا ما داموا على غير الحق، بل يكفينا أن يجتمع أهل الحق على الحق ولو قلوا، فلو فرضنا أن الناس نفروا من دعوة التوحيد، ولا سبيل لجمعهم إلا أن نترك هذه الدعوة ليجتمعوا؛ فعندنا خياران: أن ندعو الناس إلى التوحيد، وهذا سيؤدي إلى نفور بعضهم، أو أن نترك الدعوة إلى التوحيد وسيجتمعون على شعار دون التوحيد، فأيهما أولى؟
стр. 201
حكم التفكر في ذات الله والتفكر في آلائه
السؤال
ما حكم التفكر في ذات الله والتفكر في آلائه؟
الجواب
التفكر في خلق الله تعالى وفي آلائه، والتفكر في نعمة الله تعالى، ومحاولة معرفة بعض حكم التشريع وغيرها من الأمور التي هي مجال التفكر أمر مشروع، لكن ليس سبيل التوحيد والطاعة والإيمان بالله تعالى هو النظر والتفكر، فالتفكر في خلق الله وفي آلاء الله وفي نعم الله، وفي أسرار خلق الله تعالى لاستشعار عظمة الله هذا مطلوب، والله أمرنا بالسير في الأرض لننظر ولنعتبر، لكن هذا لا ينسحب على التفكر في ذات الله وأسمائه وصفاته بغير ما ورد في الشرع، ولا على التفكر في توحيده ووجوده؛ لأن هذا يؤدي إلى الشرك وزعزعة الإيمان، فالمسلم ينبغي أن يربي نفسه وأن يربي أجيال المسلمين الذين تحت ولايته على ألا يقعوا في هذه المشكلات والفلسفات، فلا يفكر في الله تعالى، ويكتفي بالإيمان بأسمائه وصفاته وذاته، ثم بعد ذلك مجال التفكير واسع، بل عند العقل من مجالات التفكير والتفكر ما يكده ويتعبه، وعقول البشر تفكر منذ زمن آدم ﵇ إلى يومنا هذا وإلى قيام الساعة، ومع ذلك لم تكتشف أنفسها، فالإنسان لم يعرف نفسه إلى الآن، ولا يعرف أين النفس ولا أين الروح، ولا كيف يفكر ولا كيف يعقل، فهذا الفكر الذي تفكر به لا تدري كيف تفكر به، فكيف تتفكر في الله وتتكلم في التفكير في الله تعالى؟! هذا أمر بعيد المنال ولا يمكن الوصول إليه، ومن حاول أن يصل إليه وقع في الشبهة ومرض القلب، نسأل الله العافية.
стр. 202
بيان ضرورة سبق الإيمان بالله وتوحيده لما يجب فعله من أمور الشريعة
السؤال
ما معنى قوله: (وجوبه يسبق وجوب الصلاة، لكن هو أدى هذا الواجب قبل ذلك)؟
الجواب
يعني: أن وجوب الإيمان بالله تعالى وبتوحيده لا شك في أنه قبل الصلاة؛ لأن الإنسان لا يصلي إلا وقد آمن بالله تعالى وسلم له بشرعه ودينه وآمن بالرسول ﷺ ، ثم امتثل الأمر بالصلاة الذي هو أمر الله، فلا يمكن أن يأتمر بأمر إلا وقد عرف الآمر وقدر الآمر، والآمر هو الله، وهذا أمر معلوم من حيث تسلسل الواجبات، فلا شك في أن أول واجب على العبد هو توحيد الله بالتسليم والطاعة والامتثال، فإذا سلم وأطاع وامتثل جاءت الواجبات الأخرى التي منها أركان الإسلام، ومنها الصلاة.
стр. 203
شرح العقيدة الطحاوية [١٩]
стр. 204
بيان حكم الخواطر والوساوس المتعلقة بالله التي يلقيها الشيطان في قلب العبد
السؤال
يرد أحياناً إلى قلب المؤمن ما يلقيه الشيطان من وساوس، ومن ذلك ما ورد عن النبي ﷺ -فيما معناه- قوله: (إن الشيطان يوسوس في قلب الرجل، فيقول له: من خلق هذا إلى أن يقول: من خلق الله؟)، فهل هذا من الشك في الله ؟
الجواب
الحديث حسم الأمر وبين أن هذا إذا لم يستقر في القلب فلا يصل إلى حد الشك ولا نقص الإيمان إن شاء الله، وأن هذا من وساوس الشيطان التي تنتهي، وهذه قاعدة في كل أمور الدين، بمعنى أن الشيطان قد يوسوس بعارض يعرض في الفكر، فهذا العارض إذا ما استقر وصار أصلاً أو صار مساراً للشك والوسواس فهو لا يضر، وعلى الإنسان إذا تعرض لمثل هذه الأمور أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فالشيطان بعد ذلك يخنس، فالإنسان لا تضيره الخواطر ما لم تكن اعتقاداً، أو ما لم يتماد في الخواطر ويقف عندها وقوف الشاك أو المستريب، أما أن ترد فلا يمكن أن يسلم الإنسان من ورود الخواطر، وليدفعها بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وقراءة القرآن واستحضار أسرار معاني الإيمان، وبذلك إن شاء الله تزول ولا تستقر.
إذاً: الخاطر الذي يخطر ولا يستقر لا إثم فيه إن شاء الله ولا يؤثر في الإيمان، والنبي ﷺ خاطب الصحابة وهم أكمل الناس إيماناً، وبين لهم أنه يأتيهم الشيطان ويقول لهم كذا وكذا إلى أن يقول: من خلق الله، فإذا وصل الأمر إلى هذا الحد فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وبذلك -إن شاء الله- لا يضره.
стр. 205
بيان أن أسماء الله وصفاته توقيفية وبيان حكم اشتقاق الأسماء والصفات من صفات الأفعال
السؤال
ما هو الضابط والفارق بين الاسم والصفة والإخبار عن الله ، وهل نثبت صفة الهرولة والسكوت؟
الجواب
أسماء الله وصفاته توقيفية، والأسماء التي وردت في الكتاب والسنة هي التي تثبت، وما عداها لا يثبت، إلا الكمال المطلق لله ؛ لأن أسماء الله التي وردت في الكتاب والسنة تتضمن كل كمال، وما يرد على أذهان البشر أو على ألسنتهم أو خواطرهم من أي معنى من معاني الكمال بأي لغة وبأي لهجة أو بأي لفظ، فإن في الكتاب والسنة ما هو أوفى منه، وكل معنى من معاني الكمال يرد في أذهان البشر، فلابد من أن يكون في مفردات أسماء الله تعالى ما يفي به وزيادة.
إذاً: لا حاجة إلى ابتداع أسماء جديدة، وإن كان بعض أهل العلم استنبط من بعض أفعال الله تعالى ومن بعض صفاته أسماء، فهذا محل خلاف قد يسع الكلام فيه، لكن ما عدا ذلك لا يجوز.
ومسألة الصفات كذلك، فالصفات هي ما قرر السلف أنه صفات، ويبدو لي أن الخلط عند السائل جاء من بعض أفعال الله تعالى التي وردت، فهل كل أفعال الله تثبت منها الصفات؟ لا، فليس كل فعل يرد عن الله تعالى يثبت منه صفة؛ لأن هناك من الأفعال ما يدل على مظاهر قدرة الله تعالى في خلقه، فلا يعني بالضرورة إثبات صفة، إلا الصفات العامة مثل القدرة والخلق والإيجاد وغير ذلك، فهذه صفات عامة، وترجع إليها كل معاني أفعال الله تعالى، أما أن نثبت من أي فعل صفة -كالهرولة مثلاً-؛ فالصحيح والراجح عند أهل العلم أنه لا يلزم أن نثبت صفة الهرولة صفة مستقلة، وإن كانت هذه محل نزاع لأنها وردت، لكن إن أثبتت فتثبت لله تعالى على ما يليق بجلاله، لكن الأولى ألا نثبت من كل فعل صفة، فبعض الأفعال تثبت منها صفات وأسماء، وبعضها لا يلزم أن نثبت منها صفات وأسماء، كالسكوت، فالنبي ﷺ قال عن الله تعالى: (وسكت عن أشياء رحمة بكم)، فهذا فعل من أفعال الله، والسكوت هنا بمعنى أن الله لم ينزل فيها تشريعاً، فلا يثبت من هذه اللفظة صفة.
стр. 206
بيان سبب سؤال موسى ربه أن يراه
السؤال
عندما سأل موسى ﵇ الله أن ينظر إليه، كما قال تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:١٤٣] ألم يكن ﵇ مؤمناً بأن الله موجود؟
الجواب
موسى ﵇ ما طلب النظر لإثبات وجود الله، فموسى ﵇ يعرف أن الله يرى يوم القيامة، وأنه يكلم عباده، ويعرف أن هذا من نعيم الله لخلقه، يعرف أن من أعظم النعيم الذي وعد الله به أهل الجنة -نسأل الله أن يجعلنا جميعاً منهم- من أن يروا ربهم، وهذا نعيم عظيم لا يعدله أي نعيم، بل هو أعظم من نعيم الجنة، فموسى ﵇ يعرف أنه يرى ربه يوم القيامة، ويعرف أنه يكلمه ربه يوم القيامة، فلما كلمه ربه طمع في الرؤية، وموسى طماع في الخير فقط، ليس الأمر أكثر من ذلك، ولا يشك في وجود الله، فكيف يشك والله يكلمه؟! فإنه طلب النظر والرؤية عند التكليم، فلما كلمه ربه طلب الرؤية، فلا يمكن أن يرد بحال من الأحوال أن المسألة نتجت عن شك.
стр. 207
بيان أن إطلاق (الصانع) على الله من باب وصف فعل الله
السؤال
إذا كان يجوز إطلاق الصانع على الله من باب الصفات، فكيف يجوز ذلك والصفات توقيفية؟
الجواب
أنا ما قلت: من باب الصفات، قلت: من باب وصف فعل الله، فما قلت: إن الصانع صفة لله، ما قلت هذا، أنا قلت: قد جوز بعض أهل العلم إطلاق الصانع من باب وصف فعل الله تعالى، من باب الوصف لا الصفة، ففرق بين الوصف والصفة، الوصف يندرج بألفاظ كثيرة، والصفة لفظة محددة، والأصح أنه لا يطلق على الله من الصفات إلا ما ثبت، ولا من الأسماء إلا ما ثبت، أما الوصف وتقرير وصف الاسم ووصف الصفة، أو شرح الصفة وشرح الاسم؛ فهذا قال به بعض أهل العلم، كشرح الأول بالقديم الذي ليس له ابتداء، فبعض أهل السنة والجماعة شرح كلمة (الأول) من أسماء الله تعالى بأن معناها القديم الذي ليس له ابتداء، فهذا من باب شرح الاسم، وكذلك الصانع لعلها من باب شرح معنى الخالق، أو لمقابلة الكلمة عند المتكلمين.
стр. 208
أحاديث الآحاد قطعية الدلالة في العقائد
السؤال
نرى في كثير من كتب الأصول أن أحاديث الآحاد ظنية في الأحكام والعقائد؟
الجواب
هذا خلاف منهج أهل السنة والجماعة، فأحاديث الآحاد قد تكون ظنية أحياناً في الأحكام وقد لا تكون، لكن في العقائد لا يمكن أن تكون ظنية؛ لأن أحاديث الآحاد إذا ثبتت واعتقدنا صحتها فلابد من أن نعتقد ما جاء فيها، والتفريق بين حديث الآحاد وغيره في العقائد بأنه ظني أو غير ظني تفريق حادث، وهو وسيلة من وسائل المتكلمين ومن معاولهم التي استعملوها.
стр. 209
الشك في وجود الله قليل في الناس
السؤال
قلت: إن الشك لا يكون إلا في أفراد من الناس، ولا يكون في أمة أو جماعة، فكثرة العصاة والفسقة من المسلمين أليست دليلاً على شك كثير من المسلمين، أي أن إيمانهم بالبعث واليوم الآخر إيمان ظني ليس إيماناً جازماً؟
الجواب
أنا ما تكلمت عن الشك في اليوم الآخر، إنما قصدي الشك في وجود الله وربوبيته، وأما ارتكاب المعاصي والآثام والجرائم فلا يعني الشك في الله، إنما قد يكون ضعف إيمان، وقد يكون معصية، وقد يكون رفضاً لدين الله حتى ممن يؤمن بوجود الله، فهناك من يرفضون الدين لهوى، أو لشبهات، أو يرفضون الدين لأغراض شخصية أو غير شخصية، أو لمذاهب يعتنقونها أو لأفكار، فقضية رفض الدين موجودة -ولا شك- عند الكثير، حتى في المسلمين لا تزال فئات ترفض الدين، وممن يرفض الدين العلمانيون الذين يهيمنون على السلطات في أكثر العالم الإسلامي، فهؤلاء يرفضون الدين ويؤمنون بوجود الله.
стр. 210
أهمية تقوية الإيمان بالله ووسيلة ذلك
السؤال
ألا ترى أن الدعاة يركزون على تقوية الإيمان بالله واليوم الآخر ويزاد التأثر بالنظرية الغربية؟
الجواب
بعض الناس يريد أن يقوي إيمانه، وهذا أمر جيد، لكن لا يكون بمسألة تقرير وجود الله، وتقرير أن الله هو الرب، فهذا أمر بدهي، أفي الله شك؟! لكن يكون الوعظ في مسألة تقوية هذا الإيمان وما يزيده وما يوقظه في القلوب، هذا هو المطلوب.
стр. 211
حماية قبر النبي ﷺ
السؤال
سمعت أن قبر الرسول ﷺ مرفوع وأن عليه قبة حديد، فإذا كان ما سمعته صحيحاً، فهل يجوز هذا؟
الجواب
القبر ليس بمرفوع، قبر النبي ﷺ لا يزال في الأرض ولم يرفع منه شيء، إنما بنيت حوله أبنية، والأبنية أنواع، منها ما بني حماية للقبر بعدما همت طائفة من الرافضة في القرون السالفة أن تنبش قبر النبي ﷺ ، فحفرت خندقاً حتى كادت تصل إلى القبر، فأوقظ بعض الصالحين من المسلمين برؤيا، وتبينت المكيدة، فبعد ذلك حمي القبر بسياج من أسفله من نواحيه البعيدة عنه، ولا تزال هذه الحماية، أما البناء فوقه فلا يعني أن القبر مرفوع، فهذه القبة بنيت فيما بعد.
стр. 212
الموقف من دخول قبر رسول الله وصاحبيه في المسجد ومن قبة الحديد فوقه
السؤال
ذكرت أن وجود قبر النبي ﷺ في المسجد فيه شبهة، فما الحل لهذه المشكلة، هل يهدم المسجد أم ينبش القبر؟
الجواب
هذه مشكلة واجهها المسلمون منذ زمن، وواجهها أيضاً أهل السنة والجماعة، خاصة بعد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولهم فيها موقف معروف، والقبة من حيث وجودها ليست شرعية، لكن مسألة هدمها ربما ينبني عليها مفسدة أكبر، والله أعلم، وعلى أي حال فالمشكلة كبيرة وتحتاج إلى عرض على أهل العلم.
стр. 213
إمكان حصول الضلال بعد الهداية
السؤال
هل يضل الإنسان بعد الهداية، حيث إن الله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد:١٧]؟
الجواب
نسأل الله العافية، فقد يضل الإنسان، والمضلات كثيرة، والنبي ﷺ استعاذ من المضلات، وكان يقول ﷺ : (يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك)، وذكر النبي ﷺ أن قلب العبد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء، فمسألة الانتكاس بعد الهداية واردة، فلذلك يسأل المسلم ربه دائماً الاعتصام بالحق.
стр. 214
تنبيهات في إنكار المنكر
السؤال
متى يجوز الإنكار بشكل علني في الخطابة؟
الجواب
مسألة الإنكار مقيدة بقواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقواعد الإنكار التي تراعى فيها بالدرجة الأولى القواعد العامة للشرع، وليس جزئيات النصوص، وهي درء المفسدة وجلب المصلحة، وأيضاً ارتكاب أخف الضررين، وترجيح جلب المصلحة أو ترجيح درء المفسدة إلى غير ذلك من القواعد، فالإنسان ينبغي له إذا أراد أن ينكر أن يراعي القواعد العامة ويستشير أهل العلم، لابد أن يستشير أهل العلم، ولا يأخذ بجزئيات النصوص؛ لأن هناك نصوصاً تأمر بالصبر وعدم الإنكار، وهناك نصوصاً تأمر بالإنكار إلى حد أنه لو أخذ بها الإنسان بدون فقه لوصل إلى حد التهور، فلابد من الجمع بين الأمرين، فالمسلم لا يترك الإنكار، لكن ينبغي أن يعرف ما يترتب على إنكاره.
стр. 215
حكم قراءة الفاتحة على روح الميت
السؤال
ناقشت أحد الشيعة حول قراءة الفاتحة على روح الميت، فكانت حجتهم أنه ترد روحه فيسمع ويستبشر بذلك، فما الرد عليهم؟
الجواب
هذه بدعة، وليست عند الشيعة فقط، بل عند أكثر أهل البدع من القبورية وغيرهم.
следующие страницы →