Полный текст (1 296 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
حماية قبر النبي ﷺ
السؤال
سمعت أن قبر الرسول ﷺ مرفوع وأن عليه قبة حديد، فإذا كان ما سمعته صحيحاً، فهل يجوز هذا؟
الجواب
القبر ليس بمرفوع، قبر النبي ﷺ لا يزال في الأرض ولم يرفع منه شيء، إنما بنيت حوله أبنية، والأبنية أنواع، منها ما بني حماية للقبر بعدما همت طائفة من الرافضة في القرون السالفة أن تنبش قبر النبي ﷺ ، فحفرت خندقاً حتى كادت تصل إلى القبر، فأوقظ بعض الصالحين من المسلمين برؤيا، وتبينت المكيدة، فبعد ذلك حمي القبر بسياج من أسفله من نواحيه البعيدة عنه، ولا تزال هذه الحماية، أما البناء فوقه فلا يعني أن القبر مرفوع، فهذه القبة بنيت فيما بعد.
стр. 212
الموقف من دخول قبر رسول الله وصاحبيه في المسجد ومن قبة الحديد فوقه
السؤال
ذكرت أن وجود قبر النبي ﷺ في المسجد فيه شبهة، فما الحل لهذه المشكلة، هل يهدم المسجد أم ينبش القبر؟
الجواب
هذه مشكلة واجهها المسلمون منذ زمن، وواجهها أيضاً أهل السنة والجماعة، خاصة بعد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولهم فيها موقف معروف، والقبة من حيث وجودها ليست شرعية، لكن مسألة هدمها ربما ينبني عليها مفسدة أكبر، والله أعلم، وعلى أي حال فالمشكلة كبيرة وتحتاج إلى عرض على أهل العلم.
стр. 213
إمكان حصول الضلال بعد الهداية
السؤال
هل يضل الإنسان بعد الهداية، حيث إن الله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد:١٧]؟
الجواب
نسأل الله العافية، فقد يضل الإنسان، والمضلات كثيرة، والنبي ﷺ استعاذ من المضلات، وكان يقول ﷺ : (يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك)، وذكر النبي ﷺ أن قلب العبد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء، فمسألة الانتكاس بعد الهداية واردة، فلذلك يسأل المسلم ربه دائماً الاعتصام بالحق.
стр. 214
تنبيهات في إنكار المنكر
السؤال
متى يجوز الإنكار بشكل علني في الخطابة؟
الجواب
مسألة الإنكار مقيدة بقواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقواعد الإنكار التي تراعى فيها بالدرجة الأولى القواعد العامة للشرع، وليس جزئيات النصوص، وهي درء المفسدة وجلب المصلحة، وأيضاً ارتكاب أخف الضررين، وترجيح جلب المصلحة أو ترجيح درء المفسدة إلى غير ذلك من القواعد، فالإنسان ينبغي له إذا أراد أن ينكر أن يراعي القواعد العامة ويستشير أهل العلم، لابد أن يستشير أهل العلم، ولا يأخذ بجزئيات النصوص؛ لأن هناك نصوصاً تأمر بالصبر وعدم الإنكار، وهناك نصوصاً تأمر بالإنكار إلى حد أنه لو أخذ بها الإنسان بدون فقه لوصل إلى حد التهور، فلابد من الجمع بين الأمرين، فالمسلم لا يترك الإنكار، لكن ينبغي أن يعرف ما يترتب على إنكاره.
стр. 215
حكم قراءة الفاتحة على روح الميت
السؤال
ناقشت أحد الشيعة حول قراءة الفاتحة على روح الميت، فكانت حجتهم أنه ترد روحه فيسمع ويستبشر بذلك، فما الرد عليهم؟
الجواب
هذه بدعة، وليست عند الشيعة فقط، بل عند أكثر أهل البدع من القبورية وغيرهم.
стр. 216
نصيحة تجاه أفعال أصحاب محلات الدعايات والتصوير
السؤال
ما هي نصيحتكم لنا تجاه أصحاب محلات التصوير والدعايات؟
الجواب
ينبغي أن ينصح أصحاب الدعايات، خاصة أصحاب المؤسسات الذين يتوسم فيهم الخير، وحتى الذين لا يتوسم فيهم الخير، فينبغي إقامة الحجة عليهم، ويوضح لهم أن هذا باطل، فالفكرة هي من باب الإنكار الذي يجب على الناس.
стр. 217
حكم اقتناء التلفاز
السؤال
التلفاز صنم هذا العصر، فما حكم اقتنائه؟
الجواب
جملة ما قيل فيه أنه جهاز من الأجهزة، وهو بحسب استعماله وما يرد فيه.
стр. 218
بيان وجه الرد على المتكلمين في استدلالهم بقوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)
السؤال
يذكر في الرد على المتكلمين في استدلالهم بقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء:٢٢] أن هذا إنما هو بعد وجودهما، وأنه لو كان فيهما بعد وجودهما آلهة إلا الله لفسدتا، فأرجو بيان هذا الرد؟
الجواب
يقول الشارح: إن قوله تعالى: ﴿لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء:٢٢] دليل على أن الفساد بعد الوجود، وأن الموجد واحد، ولم يرد في الآية أن الموجد أكثر من واحد، إنما افترض فيها ما جادل فيه المشركون من أن المعبود أكثر من واحد، وهذا ما أراد أن يصل إليه، فقوله: (لفسدتا) يعني: السماوات والأرض، فالآية: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء:٢٢]، دليل على أنهما موجودتان من قبل، وأن وجود الإله الثاني طارئ، والإله الأول هو الخالق وهو الذي أوجد، فكأنه يقول: الفساد لابد من أن يكون بعد وجود، ولا يكون الفساد في العدم؛ لأن العدم غير قابل للفساد، فكأنه يقرر بذلك أن الوجود متقرر عقلاً وليس فيه جدال، إنما الجدال في وجود إلهين فقط، والإلهين يراد بهما المعبودان.
فالآية تقرر أمراً بعد الوجود؛ بدليل قوله: ﴿لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء:٢٢]؛ لأن الفساد لا يكون إلا للموجود، ولو كانت الآية تقرر الوجود ابتداء من العدم؛ فإن المعدوم لا يقبل أن يوصف بالفساد ولا بغير الفساد؛ لأن الفاسد هو الموجود الذي يقبل الفساد بعد الصلاح، فكأن قوله: (لفسدتا) يعني أن وجودهما من خالق واحد ليس محل نقاش ولا جدال، إنما الجدال والنقاش في أن يكون للمخلوقات مدبران أو إلهان، وهذا لا يتأتى بعد الوجود، فإن الموجد الأول لابد من أن يكون هو المدبر، ولو كان هناك من يدبر غير الله لاختلفا في التدبير وفسدت السماوات والأرض، والفساد لا يكون إلا بعد الوجود، والوجود لا يكون إلا بموجد واحد، ومادام الموجد واحداً فالمتصرف واحد؛ لأنه لو كان معه متصرف آخر لفسدت السماوات والأرض، ومادام أن الموجد واحد والمتصرف واحد؛ فالمستحق للعبادة واحد، وهو الواحد سبحانه.
стр. 219
محبة العاصي لله وما له منها
السؤال
هل يمكن أن يكون من أهل المعصية حب لله ولرسوله؟
الجواب
نعم يمكن أن يكون من أهل المعاصي حب لله ولرسوله، ولم لا؟! فالعاصي قد يحب الله ورسوله، والأدلة في هذا متضافرة، والمفروض أن يبحث عن العكس، فإن ورد في ذهن أحد أن العاصي لا يحب الله فليورد الدليل، فالمعصية لا تخرج الإيمان من المؤمن، وكذلك لا تعني إلغاء الحب لله بإطلاق، لكن لا يكون كمال الحب إلا بكمال الطاعة، وهذا صحيح، فكمال الحب لله تعالى لا يكون إلا بكمال الطاعة، ومن أخل بكمال الطاعة نقص حبه لله بقدر ارتكابه للمعاصي والهوى.
стр. 220
حكم إطلاق كلمة (تخليق) على فعل الآدمي
السؤال
ترد كلمة (تخليق) على ألسنة بعض أساتذة الجامعة بقولهم: نستطيع تخليق مادة في مادة.
فما حكم ذلك؟
الجواب
هذا خطأ لا يجوز، فكلمة (تخليق) و (خلق) لا يجوز أن تطلق على غير الله ؛ لأنه مهما فعل البشر فأفعالهم لا تتعدى الاستفادة من عناصر الخلق التي خلقها الله ، لا يمكن أن تتعدى ذلك، ولا يوجدون شيئاً من عدم بإطلاق، وهذا باعترافهم، لكن تساهل الناس في هذه الكلمة، فكلمة (خلق) لا ينبغي أن تطلق على غير فعل الله.
стр. 221
مرور الكفار على الصراط
السؤال
ما صحة القول بأن الكفار لا يمرون على الصراط، بل يدخلون النار مباشرة؟
الجواب
ليس هذا بصحيح، الكفار يسقطون من الصراط في جهنم، هذا الذي يظهر، لكن إن كان هناك نصوص أخرى تدل على أن طوائف من الكفار يدخلون النار بدون المرور بالصراط فهذا ليس عندي منها علم الآن.
стр. 222
بيان معنى أن صفات الله قديمة النوع حادثة الآحاد
السؤال
ما المقصود بأن صفة الله قديمة النوع حادثة الآحاد؟
الجواب
المقصود به: أن بعض صفات الله تعالى -وهي الصفات الفعلية- قديمة النوع، بمعنى: أنها صفات لله لازمة منذ القدم وإلى الأبد، مثل صفة الكلام، فهي قديمة النوع حادثة الآحاد، بمعنى أن الله متصف بالكلام، والكلام كمال، والقدرة على الكلام كمال، فالله متصف بصفة الكلام منذ الأزل وإلى الأبد، لكن آحاد الكلام حادثة، بمعنى: أن الله كلم موسى، فهذا كلام حدث في وقت معين، ثم كلام الله بالتوراة وكلام الله بالقرآن أيضاً حادث الآحاد، بمعنى: أنه كان من الله على ما يليق بجلاله، ثم إن الله يتكلم متى شاء وكيف شاء، وسيتكلم يوم القيامة كما ورد في الأحاديث الصحيحة أنه ينادي عباده نداء عاماً ونداء خاصاً، فالنداء العام نداء لجميع الخلائق يسمعه من قرب كما يسمعه من بعد، ونداء خاص لكل عبد يناديه ربه ويناجيه للحساب.
إذاً: فالله يتكلم، وهذا معنى قدم النوع وحدوث الآحاد.
стр. 223
بيان سبب طرد بعض أمة النبي ﷺ عن الحوض
السؤال
هناك من يذاد عن الحوض، لكن لا ندري لماذا؟
الجواب
بل ندري؛ لأن الرسول ﷺ بين هذا، حيث ذكر أن هناك ناساً من أمته يذادون عن الحوض، فيقول ﷺ : (أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك!).
стр. 224
الموقف من تكفير الشيعة
السؤال
هل الشيعة الموجودون الآن كفار جميعاً؟
الجواب
لا نستطيع أن نكفرهم، لكن الشيعة أصولهم أصول كفر، ولا شك في ذلك، وخذ أي أصل من الأصول ابتداء من قضايا الإيمان، ثم مصادر التلقي، ثم الصحابة وغير ذلك فستجد أنهم قالوا فيه بما يلزم منه الكفر، لكن هل كل شيعي كافر؟ هذه المسألة لا يجوز أن نقولها حتى نتثبت.
стр. 225
مدى صحة القول بوزن البطاقات والصحف في الميزان يوم القيامة
السؤال
ألا يدل حديث البطاقة على أن البطاقات والصحف توزن أيضاً في الميزان؟
الجواب
هذا صحيح، فالبطاقة تعني البطاقة التي فيها الشهادتان أو غيرهما من الأعمال الصالحة.
стр. 226
حكم الشهادة للمسلم بالجنَّة
السؤال
ما معنى قولكم: نشهد للمسلم بالجنة شهادة مطلقة؟
الجواب
يعني: شهادة غير منطبقة على الأفراد، فنشهد للمسلمين بالعموم، بل نشهد لكل مسلم شهادة مطلقة، وهي التي لا تقيد بالجزم أو بالحلف أو بالاعتقاد، فكل مسلم بمفرده نشهد له بالجنة إذا كان من أهل الخير والاستقامة، لكن شهادة عامة؛ لأن الله أشهدنا، وجعل العباد من شهود الله في أرضه، فالشهادة العامة غير الجزم، فلا يجوز أن نجزم بأن فلاناً الذي مات من أهل الجنة، إلا إذا كان ورد ذكره في الكتاب أو السنة باسمه أو وصفه الذي يدل على شخصه.
стр. 227
كيفية البعث عند ابن سينا
السؤال
ما هي تقريرات ابن سينا في اليوم الآخر؟
الجواب
ابن سينا فيلسوف أراد أن يقرب بين الفلسفة الإلحادية اليونانية وبين الإسلام، وأن يصوغ الإسلام بصيغة فلسفية، فكان مما تعرض له اليوم الآخر، والفلاسفة لا يؤمنون باليوم الآخر، فأراد أن يقرب المسألة فقرر كلاماً مؤداه أن البعث لا يكون للأجساد، ولا يكون للحسيات وجود يوم القيامة، فكل الأمور في يوم القيامة معنوية والبعث للأرواح، هذا مؤدى قوله.
стр. 228
الموقف من القول بأن الحديث في أسماء الله وصفاته مظهر من مظاهر التنطع في الدين
السؤال
من الكتاب المحدثين من يرى أن الحديث في أسماء الله وصفاته وفي القول بأن القرآن منزل أو مخلوق من مظاهر التنطع والغلو في الدين؛ لأنها ظهرت في مناسبات خاصة، ويجب أن تنتهي بزوال مناسباتها الخاصة، فما صحة هذا الرأي؟
الجواب
المبالغة في تقرير الصفات في كل مجلس وعند العوام وعند من يفهمون ومن لا يفهمون، وامتحان الناس بهذه المسألة؛ هذا أمر فيه نوع من التنطع إذا كان القصد المبالغة في الكلام في أسماء الله وصفاته وفي امتحان العامة وغير العامة، وجعله مقياساً لعقائد المسلمين الذين لا يحيطون بهذه العلوم ولا يدركونها على جهة التفصيل، والحديث عن ذلك على المنابر عند من يفهم ومن لا يفهم، فإذا كان القصد هذا فهذا صحيح أن فيه نوعاً من التنطع والغلو في الدين، وقد روي أن علي بن أبي طالب ﵁ حينما تحدث الناس عن بعض هذه الأمور في صفات الله تعالى بأكثر مما تدركه عقول العامة نهى عن ذلك وقال: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟! فتحميل الناس ما لا تدرك عقولهم، والحديث في أسماء الله وصفاته تفصيلاً عند العوام وأشباه العوام من الأحداث والشباب الذين لم تكتمل مداركهم وعلومهم في الدين، وكذلك الذين ثقافتهم الشرعية ضحلة، حتى وإن كانوا من المفكرين والكبار، كل ذلك لا ينبغي، فهؤلاء لا ينبغي أن يخاض عندهم في أمور لا تستوعبها عقولهم، إنما يعلمون الدين تدريجاً.
وإذا كان يقصد أننا لسنا بحاجة إلى تقرير أسماء الله وصفاته كعقيدة فهذا باطل، فلابد من تقريرها ولابد من تقريرها في الدروس العلمية وفي الجامعات وفي المدارس، وأن يعلم ذلك من يريد أن يتعلم، وأن يبين للجاهل ويخطأ المخطئ، وأن يرد على أصحاب الابتداع والفرق الذين أخلوا بعقيدة الأسماء والصفات وبمسائل العقيدة، كقولهم: القرآن مخلوق، فرد ذلك لابد منه، ودعوى أن هذه مسألة لا تثار ليست صحيحة، فهذه المسائل الآن تثار من قبل أصحاب البدع، وهي مثار تضليل للمسلمين، أما الاستهزاء فهناك من طوائف الحداثيين والعلمانيين وغيرهم من يستهزئون بأسماء الله وصفاته من خلال ما يدور وما يقال وما يعتقد وما يدرس لأبناء المسلمين، وهناك أيضاً من يثير عقائد الفرق في أسماء الله وصفاته بين تأويل وتعطيل، ونحو ذلك من الأمور الأخرى، وهناك أيضاً من يثير قضايا القرآن والرؤية، وقد ألفت في هذا كتب، وظهرت البدع من جديد وأخرجت أعناقها، فلابد من تقرير هذه الأمور عند طلاب العلم، ولابد من تفقيه المسلمين في دينهم في هذه المسائل؛ إذا كانوا ممن يدرك هذه الأمور ويستطيع أن يستوعب أنها أصول الدين، أما من لا يدرك فيعفى من الحديث عنها، وتبين له العقيدة إجمالاً، ويعود التسليم بهذه الأمور تسليماً فطرياً نقياً لا حاجة إلى التفلسف فيه أو الزيادة على مداركه.
стр. 229
بيان ما يحمل عليه كلام الإمام أحمد في الثبات على نفي خلق القرآن في حين اشتداد المحنة على الناس
السؤال
في الظرف الذي مر به المسلمون في عهد المأمون ألم يجز لعامة الناس القول بخلق القرآن للضرورة؟ وهل قول الإمام أحمد: (ولا تضعف عن قول: القرآن ليس مخلوق) إلى آخره.
أمر للعامة بعدم القول بخلق القرآن؟
الجواب
مرت ظروف صعبة على العامة وعلى غير العامة، وامتحن في ذلك العلماء وطلاب العلم، ووضع السيف على رقابهم، فكثير من أهل العلم تأول لأجل أن تسلم حياته، وهذه ضرورة هم معذورون فيها، فالعامة من باب أولى، وهذه فتنة عظيمة مرت -بحمد الله- بانتصار السنة، لكنها عظمت في وقتها وفتن بها الناس، أما كلام الإمام أحمد فربما كلم به طلاب العلم، وربما كان قبل أن تصل الفتنة إلى أوجها، والله أعلم.
стр. 230
حكم ضرب الأمثال في بعض أمور الغيب لتفهيم السامع
السؤال
نسمع بعض الأمثلة التي تضرب في بعض أمور الغيب من أجل تفهيم المستمع، كمن يضرب المثل لمن أطاع الله بالعبد المطيع لوليه، فما حكم ذلك؟
الجواب
لا مانع من ضرب الأمثلة لطاعة الله، ولا مانع من تقريب الأمور بالأمثال، ما لم يكن في المثل إساءة أدب مع الله أو استنقاص للأمر المضروب له المثل، فإذا كان المثل مطابقاً جيداً مفهماً، فيه البيان وليس فيه ما يخل، ولا فيه سوء أدب أو استنقاص لأسماء الله وصفاته فلا مانع منه، لكن الأمثال في أسماء الله وصفاته لا تضرب، فلا تضرب مثلاً لله، بل تضرب الأمثال في الخلق وفي خصائص الخلق، أما في ذات الله وأسمائه وصفاته فلا تضرب الأمثال أبداً.
стр. 231
القول بخلو القرآن من أدلة كونه كلام الله مرض وشك
السؤال
ما رأيك فيمن يقول: إنه لا يوجد لديه أدلة على أن القرآن كلام الله وليس بمخلوق، وهو يدرس مادة علوم القرآن؟
الجواب
هذا عنده شيء من الشك، وإذا كان بهذا المستوى فهو مريض يحتاج إلى علاج، فأرجو من السائل أن يدلنا على هذا الشخص لنصحه -إن شاء الله- والبيان له، فكونه لا يجد دليلاً على أن القرآن منزل وهو يقرأ القرآن مصيبة، وكذلك إذا لم يجد ما يدل على أن القرآن ليس بمخلوق! فعلى كل حال ربما هذا اشتبهت عليه أدلة المخالفين، فبعض الناس قد يقرأ في استدلالات المعتزلة وبعض أهل الكلام القائلين بأن القرآن مخلوق، واستدلالاتهم -في الحقيقة- فيها تلبيس عظيم، وفيها فتنة، وقد ظهرت أخيراً على ألسنة بعض الكتاب والمشاهير من أتباع الفرق، وقد قرأنا كتباً متأخرة في هذا، ولا أحب أن أذكر اسم الكتاب لأني أخشى أن أروج له، لكن مثل هذا الكتاب لو قرأه طالب علم غير متخصص في العقيدة لم يسلم من الفتنة؛ لأن فيه تلبيساً عجيباً، وفيه إغفال وإهمال لأدلة الحق، وإبراز وتلميع لأدلة الباطل بشكل عجيب ومؤثر وجذاب، وبأسلوب فيه رقة وفيه إشفاق وفيه نصح، فمثل هذا الشخص أخشى أن يكون قرأ مثل هذا الكتاب، وكتب المعتزلة طافحة بهذه الأمور، فينبغي للسائل -جزاه الله خيراً- أن يبين لنا من هذا الشخص لعلنا إن شاء الله نبين له الحق بقدر ما نستطيع.
стр. 232
حكاية كلام الأولين لا تعني نسبة كلام الله إليهم
السؤال
مما لا شك فيه ولا يتنازع فيه عاقلان أن القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود، لكن كيف نرد على من يقول: ما تفسيرك لقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ [يوسف:٤] إلى آخر الآية، أليس أصل هذا الكلام كلام يوسف؟
الجواب
حكاية كلام يوسف هي الواردة في الآية، وليس كلامه بنفسه، فهل يوسف ﵇ هو الذي نطق بآية في القرآن، أم أن الله حكى عنه كلامه؟! إن الله هو الذي حكى عنه كلامه، فما الإشكال؟! وعلى كل حال أرجو ألا يكون عند السائل إشكال، ولعله أراد المزيد استدلالاً على القول الحق.
стр. 233
نصيحة لمتعمق في البحث في مسائل القدر وعلله
السؤال
لقد أكثرتُ من البحث فترة من الزمن في القدر وعلله، وأقلقني البحث، وكلما اتضح لي إشكال تولد عنه عدد من الإشكالات، وقد تعلقت ببعض المباحث في كتاب طريق الهجرتين، فأغرق بي في المباحث الكلامية، فأريد منك أن تدلني على كتاب بحث في القضية بشكل مرض ميسر؟
الجواب
أنصح الأخ أن يكف عن القراءة في هذا الموضوع إطلاقاً، وإذا كف فوجوه العلاج لما يجد في نفسه كثيرة جداً، أهمها الانصراف إلى أمور أهم في حياته، والانصراف إلى كتب العقيدة التي تقرر الأصول إجمالاً دون خوض في أمور القدر.
والأمر الآخر: أنه يجب أن يقر بالقواعد الأصلية ولا يتجاوزها، يجب أن يستحضرها مرة أخرى، وهي الإيمان بالقدر من الله خيره وشره، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن القدر سر الله في خلقه، لا يمكن أن يفسر ولا أن تفسر ألغازه، وكلما تمادى الإنسان في البحث عن مشكلات القدر ازداد إشكالاً.
فأنا أنصحه بأن يأخذ بقواعد التسليم الأولى في القدر التي كتبت عند أهل العلم وسطرت، وهي مقتضى حديث أصول الإيمان، وليصرف النظر عن التمادي في هذا، وبإذن الله ستنحل هذه المشكلات، أما أن يتمادى في البحث عن الكتب في القدر فأنا لا أرى هذا.
وكتاب (شفاء العليل) للشيخ ابن القيم من أحسن الكتب التي تبين هذا الأمر.
стр. 234
الآثار المترتبة على القول بخلق القرآن
السؤال
ما هي الآثار المترتبة على القول بخلق القرآن؟
الجواب
الفرق بين قول أهل السنة والجماعة: القرآن منزل وهو كلام الله تعالى، وبين القول بأن القرآن مخلوق يترتب عليه أمور كثيرة: أولها: إذا قلنا: إن القرآن مخلوق؛ فالمخلوق ناقص، ودلالاته ناقصة، وقداسته أقل، فيكون القرآن والإنسان شيئاً واحداً، بل ثبت أن الإنسان أكرم المخلوقات، فعلى هذا يكون القرآن دون الإنسان في الكرامة، فإذا كان كذلك فهذا يعني أن قداسة القرآن أقل، وأن دلالاته أقل، وأنه يجوز للإنسان أن يتكلم فيه، وإهانته ليست بالقدر الذي يكون لو كان كلام الله، وكل ما يترتب على إكرام القرآن وقداسته وقداسة الاستدلال به واحترام المسلمين له؛ كل ذلك يسقط؛ إذ المخلوق ليس له هذه المكانة والقداسة، هذا أمر.
الأمر الآخر: الدلالة نفسها، فإذا قلنا بأن القرآن مخلوق؛ فهذا يعني أنه كلام البشر، وإذا قلنا: إنه كلام البشر؛ فهو ترجمة لمعاني ما يريده الله، والترجمة لمعاني ما يريده الله ليست هي ما يريد الله، إنما هي تعبير البشر الناقص، والبشر يعتريه السهو والنقص والخلل إلى آخره، وليس بكامل كمالاً مطلقاً مهما كان، فإذا قيل: إنه ليس بكلام الله؛ فهذا يعني أنه كلام الناس، ومن هؤلاء الناس؟ الله أعلم، أو أنه كلام المخلوقين، ومن هؤلاء المخلوقون؟ الله أعلم، فإذا كان كذلك فهذا يعني أن الاستدلال به أقل، وقوته في الدلالة أقل.
وهناك أمر آخر نتج عن القول بخلق القرآن، وهو اعتبار دلالات كلام الله تعالى أقل من دلالات العقل؛ لأن العقل هو آلة التمييز بين الضار والنافع، وبين الحق والباطل التي يستعملها الإنسان بنفسه، وهي عند المتكلمين أقوى من دلالة القرآن؛ لأن القرآن مخلوق والعقل مخلوق، والقرآن أمر زائد خارج عن الإنسان، وهو مخلوق، والعقل هو عقل الإنسان الذي يستخدمه، فعقله مقدم ومحكم، فنتيجة لذلك قالت المعتزلة: دلالة القرآن ليست قطعية، بل ظنية؛ لأنه مخلوق! بل الذين قالوا بأن العقل أقوى من النقل من غير المعتزلة كانت جرأتهم على القرآن بعد القول بأن القرآن كلام الله، فلذلك قالوا: العقل هو المحكم والعقل هو المقدم والعقل هو الميزان والعقل هو المرجع، وإذا تعارض العقل مع كلام الله تعالى؛ فالعقل هو المقدم؛ لأن كلام الله مخلوق عندهم.
ثم ترتب على هذا أيضاً أن قالوا بأن دلالة القرآن ظنية، فلما جاءت آيات الله في الرؤية قالوا: هذا أمر ظني؛ لأن القرآن مخلوق واعتبار دلالاته كاعتبار المخلوق، فردوا آيات الله الصريحة في الرؤية؛ لأن منزلة القرآن عندهم أقل مما ينبغي، وهكذا؛ كل ذلك إضافة إلى أنه رد صريح لألفاظ كلام الله تعالى، فالله نزل القرآن، وآيات الإنزال والتنزيل في القرآن كثيرة جداً، وأيضاً التصريح بأنه كلام الله، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦]، فالقول بأنه مخلوق معارضة صريحة لما ورد من أنه كلام الله في كلام الله نفسه، ولم ترد آية ولا دليل في أن القرآن مخلوق أبداً، إنما هي استدلالات في غير محلها.
فالمشكلة أنهم فسروا كلام الله بتفسيرات من عقولهم، فلهذا ينبغي أن نتعفف عن أقوالهم في كلام الله تعالى، ولا نتكلم عنهم بغير حاجة، لكن المهم أن القول بأن القرآن مخلوق أدى إلى تقليل منزلة القرآن والحط منها تقديساً ومنهجاً واستدلالاً، وحصل ما حصل من تخطي القرآن إلى الاستدلال بالعقل.
стр. 235
بيان المقصود بشهادة الواقع على وحدانية الله ﷻ
السؤال
ماذا تقصد بشهادة الواقع على توحيد الله، هل هي السنن الكونية والتغيرات؟
الجواب
أردت بذلك حياة الإنسان كلها وما حوله، فالواقع أشمل من أن يكون وقوفاً عند آيات بينات معينات، فالواقع كله ناطق بالشهادة لله ، حتى ما يجري للإنسان وما يجري للكون وما يجري للمخلوقات من أحداث ومن تغيرات ومن موت ومن حياة، كل ذلك شاهد على أن الله شهد لنفسه بأنه لا إله إلا هو، وكلمة (الواقع) جامعة لبعض الدلائل التي ذكرت من قبل.
стр. 236
تكليم الله لعباده وعلاقة ذلك برؤيتهم له
السؤال
قلت في معرض الكلام عن الرؤية: إنها مصاحبة للكلام، فهل هذا يكون دائماً؟
الجواب
الله أعلم، لكن أنواع الرؤية التي وردت في الشرع مقرونة بالكلام، ولذلك لما كلم الله موسى طمع موسى في الرؤية، والأنبياء يعرفون العقيدة جملة وتفصيلاً، لا كما يظن بعض الهلكى من المتصوفة والمفكرين؛ فالأنبياء يعرفون العقيدة جملة وتفصيلاً، وهم أعرف الناس بربهم، فلذلك لما كلم الله موسى طمع موسى ﵇ في أمر كان يعرف أنه يصاحب التكليم، وهو الرؤية، وإلا لما كان لموسى أن يسأل أمراً لا يجوز السؤال عنه، فموسى ﵇ كان يعرف أن الكلام قد يصاحبه رؤية، وأن من كلمه الله فيمكن أن يرى ربه، فلذلك طمع فطلب رؤية الله تعالى، فقال الله له: ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف:١٤٣] إلى آخر الآية، بمعنى: أنك لا تقدر على ذلك في هذه الدنيا.
والنصوص التي ورد فيها التكليم في المحشر ورد فيها ما يدل على الرؤية، وكذلك ورد أن المؤمنين حينما يرون ربهم في الجنة يوم القيامة -نسأل الله أن يجعلنا جميعاً منهم، وأن نرى ربنا ونتنعم بهذه الرؤية- يكلمونه ويكلمهم على ما يليق بجلاله، أما أن يكون ذلك أمراً مطرداً فالله أعلم، بل ورد -التكليم كما في قصة موسى- في الدنيا بلا رؤية، ولذلك فالذين نفوا الرؤية العينية من السلف استدلوا بمثل هذا الدليل، فقالوا: لو جازت الرؤية لجازت لكليم الله تعالى وقد كلمه ربه في الدنيا، أما ولم يكن ذلك مع وجود التكليم؛ فهذا دليل على أن الرؤية بالعين مستحيلة، أما الرؤية القلبية فهي رؤية بمعنى آخر الله أعلم بها.
стр. 237
الجمع بين نص رؤية الناس ربهم في المحشر ونص حجب الفجار عن الرؤية
السؤال
كيف يجمع بين ما ذكر من رؤية جميع البشر مؤمنهم وكافرهم ربهم في المحشر، وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:١٥]؟
الجواب
السلف أجابوا عن مثل هذه الآية، وقالوا: إن الاحتجاب لا يكون إلا بعد رؤية، والاحتجاب يكون حينما يفصل الله بين الخلائق، ويذهب أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، فهنا يحتجب الله عن الكافرين فلا يرون ربهم، وتكون الرؤية خاصة للمؤمنين، وهي رؤية التنعم، فلذلك قال الشافعي ما معناه: إنه إذا احتجب عن الكافرين في حال السخط دل على أن المؤمنين يرونه تعالى في حال الرضا.
فالسلف قالوا: بأن الاحتجاب لا يكون إلا بعد رؤية أو إمكان رؤية، وإلا فلماذا يكون الاحتجاب؟! فلو أن الله لم يره الكفار في المحشر لما كان لمعنى الاحتجاب مفهوم، ولو كانت الرؤية مستحيلة بإطلاق لما كان لمعنى الاحتجاب مفهوم.
فهذه الآية يجمع بينها وبين الأحاديث الصحيحة التي وردت في الكتب الصحيحة وفي غيرها بأن الناس يرون ربهم في المحشر، فلابد من الجمع بينها وبين الآية، والجمع يعني: أن الناس يرون ربهم أولاً جميعاً، ثم بعد ذلك يراه المؤمنون ويحتجب عن الكافرين، هذا الجمع بين الأدلة.
стр. 238
الجمع بين كون الدجال في جزيرة في البحر وكونه سيولد من أم
السؤال
في حديث تميم الداري: أن الدجال مكبل في البحر في جزيرة، وذكر في حديث آخر أنه يولد من أم ذكرت صفاتها، فهل في هذا تعارض؟
الجواب
مسألة الدجال من المسائل الغيبية، والدجال لا شك في أن أمره أمر خارق للعادات، ولا يخضع لمقاييس البشر وموازينهم في أمور الدنيا؛ لأنه ورد من صفاته أنه يأتي بأمور خارقة ليفتن الله به الناس، وكونه موجوداً في البحر لا يتعارض مع كونه يخرج في آخر الزمان، ولا يتعارض مع الأحاديث التي ثبتت عن النبي ﷺ بأنه ذكر أنه لا يبقى بعد مائة سنة أحد على الحياة، فهذه محصورة بمكان معين وعلى فئة معينة من الناس، فذلك أمر مستثنى، فلا يمنع من كونه وجد في جزيرة أن يخرج على الناس في آخر الزمان في طور آخر من أطواره، ولا يمنع ذلك -والله أعلم- أن يكون للدجال صور أخرى بين البشر، لا على أنه هو الدجال الذي يخرج في آخر الزمان، فلذلك تنازع الصحابة والمحققون من أهل العلم في مسألة ابن صياد: هل هو الدجال أو هو غيره؟ وهذه مسألة مشهورة لا تزال من المشكلات، فأئمة الدين الأعلام يعدونها من المشكلات التي تحتاج إلى نظر، ومع ذلك لم يصلوا فيها إلى نتيجة؛ لأن أمرها أمر غيبي، وابن صياد ظهر في عهد النبي ﷺ ، وانطبقت عليه صفات الدجال، فإذا قيل: إنه هو الدجال فهذا يعني أنه تشكل بشكل آخر أراد الله أن يختبر به جمهور الصحابة فنجحوا في الاختبار؛ لأنهم عرفوا أنه دجال وهجروه، لكن هل هو الدجال المشهور أو دجال من الدجالين؟ فبعض الصحابة يرى أنه هو الدجال بعينه ظهر بصورة من الصور، والله قادر على ذلك، ومن هؤلاء ابن عمر وحفصة أخته، وأبو هريرة وغيرهم من أئمة الصحابة؛ يرون أنه هو الدجال بعينه، لكن ليس هو الذي سيظهر في آخر الزمان بالصورة الأخرى، إنما هو شخصه ظهر في ذلك الزمان كدجال من الدجالين، فلذلك لما حصل بينه وبين ابن عمر مشاجرة وضربه ابن عمر حصل منه أمر مرعب؛ حيث انتفخ حتى كاد أن يسد السكة، وارتعب منه الناس، فلما علمت حفصة أنَّبَت أخاها، وقالت: أتريد أن تخرجه علينا؟! أما علمت أن النبي ﷺ قال: (يخرج الدجال في غضبة يغضبها)؟! أتريد أن تغضبه فتخرجه علينا؟! فما أنكر ذلك ابن عمر ولا أنكره الصحابة الذين سمعوا كلامها.
ولما علم الصحابة بأمره كادوا أن يقتلوه، حتى قال عمر ﵁ لرسول الله ﷺ : دعني أقتله، وكذلك غير عمر، طلبوا من النبي ﷺ أن يقتلوه، فقال لـ عمر: (إن يكن هو فلن تسلط عليه)، وفعلاً ما سلط عليه.
ولما بقي بعد النبي ﷺ نبذه الصحابة وكانوا يكرهونه، ولذلك لما قيل: إنه تزوج؛ قال بعض العلماء: لا يعرف أنه تزوج زواجاً شرعياً، ولما قيل: إنه جاءه ولد، قالوا: إنه ولد ليس بشرعي، ولما قيل: إنه مات ودفن، مع أن الدجال لا يموت ويدفن في المدينة؛ قالوا: إنه لم يعرف مصيره، ولم يمت ولم يدفن، ولما حج أظهر الإسلام، وكأنه بذلك يريد أن يستريح من أذى المسلمين وهجرهم له، فذهب إلى مكة، ولما قرب من مكة خلا بـ أبي سعيد الخدري فشكا عليه حاله، وقال: إني أكاد أقتل نفسي، حتى رق له أبو سعيد، وقال: إن الناس يتهمونني وأنا بعيد عما يقولون؛ لأنهم زعموا أني الدجال، مع أن النبي ﷺ ذكر أن الدجال لا يدخل المدينة ولا مكة، وهأنذا جئت من المدينة وأدخل مكة، أما تعرف أن النبي ﷺ قال: إن الدجال لا يولد له ولد، وها قد ولد لي ولد، والدجال ليس بمسلم، وأنا مسلم، يقول أبو سعيد: فرققت لحاله.
ولكن بعدما انتهى من هذا الحديث نكص على عقبيه، فقال: ومع ذلك -يا أبا سعيد - والله إني أدري من هو الدجال وأين هو.
والخلاصة: أن موضوع الدجال موضوع غيبي الله أعلم به، ويمكن أن يكون مكبلاً في الجزيرة، وفي الوقت نفسه يظهر للناس بصور أخرى؛ لأنه من أعوان الشيطان، لكن الدجال المعهود الذي يكون في آخر الزمان بصفات معينة وعلى وضع معين لم يظهر إلى الآن.
стр. 239
الدليل على رؤية جميع الناس ربهم في أرض المحشر
السؤال
ما الدليل على أن جميع الناس -المؤمن منهم والكافر- يرون الله تعالى في المحشر؟
الجواب
حديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم، وهو حديث طويل ورد عن أبي هريرة وعن أبي سعيد وعن غيرهما، والحديث صحيح لا غبار عليه، ومعروف عند أهل العلم، فيرجع إلى الصحيح ففيه نص الحديث ظاهراً، وللعلماء في شرحه كلام طويل، وهناك من قال بأن الرؤية العامة في المحشر ليست رؤية حقيقية كرؤية المؤمنين ربهم في الجنة، ومع ذلك هناك رؤية، وكونها حقيقية أو غير حقيقية أمر غيبي، وهذا كله مما لا فائدة في البحث فيه.
стр. 240
الجمع بين كون الحياة في القبر بالجسد والروح وما علم من كون الجسد يبلى ويفنى
السؤال
كيف تكون الحياة في القبر بالجسد والروح، والمعروف أن الجسد يبلى ولا يكون له أثر بعد سنوات من الدفن؟
الجواب
نعم الجسد يبلى، ومع ذلك يجعل الله للميت جسداً وروحاً، وربما يخلق جسده بخلق آخر، فالله أعلم، وهذه مسألة غيبية لا نعلم بها، وكوننا نرى آثار الرفات لا يدل على أنه ليس للميت حياة جسدية وروحية؛ لأن الأدلة في هذا قطعية، وأمور البرزخ لا تقاس بمقاييس الدنيا أبداً، وإلا لقيل: كيف نقول بأن الميت يضرب حتى كذا يكون عليه، وأن الميت إذا كان من أهل الجنة يفسح له مد بصره مع أن المقبرة كلها بأمواتها أقل من مد البصر؟! فهذه أمور لا تقال؛ فحياة البرزخ لا تخضع لمقاييس الدنيا أبداً، إنما هي خاضعة لقدرة الله تعالى، وقدرة الله لا حدود لها، ويجب علينا أن نصدق ونؤمن، وهذا معنى الإيمان بالغيب، ولو لم تكن هذه الأمور الغيبية مما لا يطيقه البشر ولا يدركونه لما صارت غيباً، ولما مدح المؤمن بها، فلو كانت مما يدرك بالعلم والمقاييس العلمية ما صار للإيمان بها أي أهمية، ولكان المؤمن وغير المؤمن فيها سواء، لكنها لا تخضع للمقاييس العلمية ولا لمقاييس الدنيا، ولا لأحكامنا نحن ولما نراه من آثار.
стр. 241
شرح العقيدة الطحاوية [٢٠]
стр. 242
اسم الله الشهيد وما تضمنه
السؤال
هل إطلاق اسم (الشهيد) على الله من باب وصف الفعل؟
الجواب
هذا اسم من أسماء الله تعالى، لكن يتضمن وصف الفعل.
стр. 243
بيان حقيقة رؤية الله في المنام
السؤال
هل من الممكن أن يرى الله تعالى في المنام في الدنيا، وهل صحت رؤية الإمام أحمد كذلك؟
الجواب
رؤية الله في المنام ليست رؤية حقيقية، لا هي من مثل رؤية المؤمنين ربهم في الجنة، ولا هي من مثل رؤية الناس لربهم في المحشر، ولا هي من مثل رؤية النبي ﷺ لربه في المعراج، ولا هي رؤية قلبية ولا رؤية عينية، إنما هي أضغاث أحلام، فإذا رأى الإنسان ربه في المنام، أو ادعى أنه رأى ربه فلا يصدق ولا يكذب، فربما تضرب له الأمثال، فالله قد يضرب لعبده مثلاً من باب الموعظة أو الرؤيا الصالحة، وأحياناً من باب الفتنة، فيبدو له في منامه أنه رأى ربه، وهذا مثل يضرب وليس رؤية حقيقية كبقية الأحلام، فالإنسان قد يحلم بأنه رأى يوم القيامة والمحشر وأنه رأى الجنة، لكن هذه أمثال تضرب، فهو لم ير الجنة على حقيقتها ولا على قريب من حقيقتها، وقلبه لم يقرب من الحقيقة، فكذلك رؤية الله في المنام أمر لا يقرر على أنه رؤيا حقيقية.
إذاً: فالخلاف فيها لا ثمرة له؛ لأنها أحلام، والأحلام لا حجر عليها، ومع ذلك ينبغي أن يتنبه إلى أنه قد يبدو الشيطان للإنسان في منامه على أنه هو الله، وهذا مما يفتن به أهل البدع، يتدرج بهم الشيطان فيزعم أنه ربهم، ونظراً لعدم فقههم في الدين، ولتأسيسهم دينهم على البدع؛ قد يشرع لهم الشيطان ويأمر وينهى على أنه هو ربهم، وقد يرون عرشاً على الماء، كما رأى ابن صياد، فيظنون أنه عرش الرحمن، وقد يرون جالساً على العرش وهو الشيطان، ويظنون أنه الرحمن، فهذه أمور كلها من باب الدجل، وهي فتنة لضعاف الدين ولأهل البدع، ومسألة أن الإمام أحمد رأى ربه وردت، لكنها محمولة على أنه رآه في الحلم، وليست رؤية حقيقية، لا قلبية ولا عينية.
стр. 244
لزوم اعتقاد رؤية النبي ربه ليلة المعراج
السؤال
أليس القول والجدل في رؤية الرسول ﷺ لربه من الترف العلمي الذي لا فائدة فيه؟
الجواب
لا، ليس من الترف العلمي، فكون النبي ﷺ رأى ربه في المعراج حق ولابد من الإيمان به، وتبقى مسألة الخلاف في هل هي رؤية عينية أو قلبية، فهذه من المسائل التي يسع الناس الاختلاف فيها، لكن هل لها ثمرة في الاعتقاد؟
الجواب
لا، فلا فرق بين أن نقول: إن الرسول ﷺ رأى ربه بفؤاده -وهذا هو الراجح- وبين أن نقول: إنه رآه بعينه، والله قادر على ذلك، وإن كان هذا القول ضعيفاً وشاذاً فالرسول ﷺ في ليلة المعراج رأى ربه في حالة خرق الله بها نواميس الكون، وليست على قواعد سنن الله في الكون، فلذلك صارت معجزة، ولولا هذا ما صارت من المعجزات الكبرى للنبي ﷺ .
стр. 245
الجمع بين قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) ونصوص إخراج قوم من النار لم يعملوا خيراً قط
السؤال
كيف نجمع بين قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء:٤٨]، وما روي من أن الله يخرج من النار برحمته أقواماً لم يعملوا خيراً قط؟
الجواب
أولاً: قاعدة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء:٤٨] سليمة ليس عليها مأخذ، وكون الله يأخذ قبضة من أهل النار فيخرج منهم من لم يعمل خيراً قط بعد أن تنتهي شفاعة الشافعين ولم يبق إلا رحمة أرحم الراحمين مسألة توقيفية لا تخرق القاعدة الأولى، بمعنى أنه قد يكون هؤلاء ممن لم يعملوا خيراً قط، لكنهم ليسوا بمشركين، أو أن هؤلاء ما خرجوا باستحقاق يستحقونه، إنما برحمة الله وليس بالمغفرة، والرحمة غير المغفرة، وهناك توجيهات أخرى، وقد قال بعض أهل العلم: إنه يحتمل أن الذين يخرجون من النار أناس من ذريات المشركين، أو ممن تابوا في آخر لحظة ولم يعملوا خيراً قط، وماتوا على أمر هو أقرب إلى الكفر، لكنهم استأنفوا حياة جديدة في حال الغرغرة، وغير ذلك من المعاني التي استنبطوها، وعلى أي حال فهذا بأمر الله وبقدرة الله، ولا تعارض بين هذا وذاك.
стр. 246
الحكم على المعين بأنه من أهل النار
السؤال
الحكم على المعين بالنار يقع فيه الكثير، فمثلاً يقولون: فلان كافر أو هو في النار، فهل هذا جائز؟
الجواب
إذا كانوا قصدوا معيناً، فالمعين إذا كان كافراً خالصاً كاليهودي والنصراني والمشرك يقال: إنه من أهل النار، لكن ليس على سبيل الجزم، وهناك فرق بين الحكم وبين الجزم، فنحن نحكم بأن الكافر من أهل النار، فإذا مات يهودي نقول: هذا اليهودي مات كافراً وهو من أهل النار، لكن لا نجزم، لا نشهد شهادة قطع، أما الحكم العام على جملة الكفار وأفرادهم دون الجزم واليقين فهذا جائز، والحكم على جملة الكفار والمشركين بأنهم في النار أمر قاطع، لكن على أعيانهم لا يجوز القطع وإن جاز الحكم العام دون جزم، فهذا أمر معلوم؛ لأن الكافر ورد أنه من أهل النار، فنقول هذا القول، فإذا مات فلان من الناس على الكفر فنقول: إنه من أهل النار، لكن لا نجزم بذلك، ففرق بين الجزم وبين الحكم، وهذا فيمن مات، أما من كان حياً فربما يتوب ويسلم.
стр. 247
حكم وصف العلمانيين جملة بالنفاق والكفر
السؤال
هل يوصف العلمانيون بأنهم منافقون وكفار؟
الجواب
العلمانية مصطلح جديد، وهو يجمع بين صفات الكفر والنفاق، فمن العلمانيين من هو كافر يعلن كفره، كرموز العلمانيين المشاهير الذين يعلنون كفرهم، وليس في هذا تردد، ولو وصفناهم بغير الكفر لما رضوا هم، بل إنهم يمقتون الانتماء للإسلام، فكيف يرضون بأن ينتموا للدين؟! وهناك طائفة من العلمانيين والحداثيين وغيرهم دون ذلك، فالعلمنة حالة من رفض الدين أو جزء من الدين، فالرفض الكلي للدين كفر، والرفض الجزئي للدين حالة من حالات العلمنة قد تكون خصلة من خصال النفاق، وقد تكون نفاقاً خالصاً، لكن لا نستطيع أن نحكم به.
إذاً: فالعلمانيون درجات، وأقرب الصفات للعلمانيين هي صفات النفاق، لكن العلماني المعلن للكفر كافر، لا يقال: إنه منافق خالص؛ لأن المنافق لا يحكم بكفر بعينه إلا بدليل قاطع.
стр. 248
مصير من مات مصراً على الشرك الأصغر
السؤال
من مات مصراً على الشرك الأصغر هل يدخل الجنة؟
الجواب
الشرك الأصغر كبيرة، وهناك من أنواع الشرك الأصغر ما يلحقه بعض أهل العلم بالكفر، لكنه كفر غير مخرج من الملة، فإذا كان مخرجاً من الملة فهو شرك أكبر، فالكفر الأصغر أو الشرك الأصغر إذا قصد به الكبيرة التي لا تصل إلى التكفير فحكم صاحبه حكم أهل الكبائر.
стр. 249
حكم إقامة الأفراد الحدود
السؤال
قلتم: ليس للأفراد إقامة الحدود، فكيف نجيب عن إقامة بعض الصحابة حد السحر في بعض السحرة، كما ذكر ذلك الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد؟
الجواب
الحدود لا تقام إلا من قبل سلطة تقيمها، والسلطة أنواع، فمنها سلطة يملكها إنسان مفوض من قبل ولاة الأمر أو من قبل أهل الحل والعقد، كإنسان محتسب أو مسئول عن بلد أو عن إقليم، أو هو أمير جيش مفوض في أن يقيم الحد نيابة عن الإمام الأكبر أو عن ولي الأمر أو عن السلطة العظمى، أما من عداه ممن لم يفوض من قبل ولي الأمر أو من قبل أهل الحل والعقد الذين لهم حق الطاعة على الأمة؛ فإنه لا يجوز له أن يقيم الحد الشرعي بنفسه، أما ما دون ذلك من التعزيرات فهذه مسائل فيها خلاف كبير، وفيها كلام مفصل، فالفرد قد يملك أن يعزر بعض التعزيرات في أبنائه أو من يعوله، أو في الذين تحت إدارته وسلطته، والتعزيرات درجات، منها ما يتعلق بالحق العام، ومنها ما يتعلق بالحق الخاص، ومنها ما يتعلق بالذنوب والأخطاء الشخصية، ومنها ما يتعلق بالأموال والأعراض وغير ذلك.
المهم أن إقامة الحد الأكبر الذي هو حد من حدود الله لا يملكه إلا السلطان، كحد الزنا وحد السرقة وحد الحرابة ونحو ذلك، فهذه الحدود لا يقيمها إلا السلطان أو من ينوب عنه أو من فوض من قبل أهل الحل والعقد.
стр. 250
حكم التماس علل التوقيفيات وافتراض بدائلها
السؤال
قلت: إن (لِمَ) و (كيف) إذا كانت للاستزادة من العلم فلا بأس، فهل من ذلك قول بعض الناس في القرآن: لو كان بدل هذه الكلمة هذه الكلمة الأخرى لكان كذا؛ لأن ذلك منتشر عند المفسرين المهتمين بالناحية اللغوية؟
الجواب
السؤال
بـ (لِمَ) و (كيف) عن الأحكام، والتماس علل التشريع، وعمَّا يمكن أن تدركه أفهام البشر من النصوص جائز، وأما إذا كان السؤال عن أمر يتعلق بالأمور التوقيفية، مثل كلام الله تعالى وترتيب سوره وآياته وغير ذلك؛ فهذا أمر توقيفي لا يجوز السؤال عنه، بحيث يقال: لم كانت الآية الفلانية في موضع كذا؟ إلا على سبيل التماس العلة، وتبقى القناعة والتسليم على كمالهما، أما إذا اختلت القناعة والتسليم فلا يجوز هذا السؤال.
كما أن السؤال بـ (لِمَ) و (كيف) إذا كان فيما يتعلق بأمور الغيب، أو في النصوص المتعلقة بأمور الغيب أو القدر؛ لا يجوز كذلك.
إذاً: (لم) و (كيف) لا يجوز الاستفهام بهما إلا في حالة واحدة، وهي الاستفصال عما يمكن أن تدركه أفهام المخاطبين أو أفهام الذين يطلعون على النصوص، وهم درجات، منهم الراسخون في العلم، ومنهم أهل الذكر، ومنهم دون ذلك، فالسؤال لمن يستطيع الجواب جائز بـ (لم) و (كيف)، أما على سبيل التشكيك أو سبيل الاعتراض أو على سبيل التعجيز فهذا لا يجوز.
следующие страницы →