← Акыда

Акыда · id 37433

شرح العقيدة الطحاوية - ناصر العقل

ناصر العقل

Полный текст (1 296 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الحكم على المعين بأنه من أهل النار السؤال الحكم على المعين بالنار يقع فيه الكثير، فمثلاً يقولون: فلان كافر أو هو في النار، فهل هذا جائز؟ الجواب إذا كانوا قصدوا معيناً، فالمعين إذا كان كافراً خالصاً كاليهودي والنصراني والمشرك يقال: إنه من أهل النار، لكن ليس على سبيل الجزم، وهناك فرق بين الحكم وبين الجزم، فنحن نحكم بأن الكافر من أهل النار، فإذا مات يهودي نقول: هذا اليهودي مات كافراً وهو من أهل النار، لكن لا نجزم، لا نشهد شهادة قطع، أما الحكم العام على جملة الكفار وأفرادهم دون الجزم واليقين فهذا جائز، والحكم على جملة الكفار والمشركين بأنهم في النار أمر قاطع، لكن على أعيانهم لا يجوز القطع وإن جاز الحكم العام دون جزم، فهذا أمر معلوم؛ لأن الكافر ورد أنه من أهل النار، فنقول هذا القول، فإذا مات فلان من الناس على الكفر فنقول: إنه من أهل النار، لكن لا نجزم بذلك، ففرق بين الجزم وبين الحكم، وهذا فيمن مات، أما من كان حياً فربما يتوب ويسلم.

стр. 247

حكم وصف العلمانيين جملة بالنفاق والكفر السؤال هل يوصف العلمانيون بأنهم منافقون وكفار؟ الجواب العلمانية مصطلح جديد، وهو يجمع بين صفات الكفر والنفاق، فمن العلمانيين من هو كافر يعلن كفره، كرموز العلمانيين المشاهير الذين يعلنون كفرهم، وليس في هذا تردد، ولو وصفناهم بغير الكفر لما رضوا هم، بل إنهم يمقتون الانتماء للإسلام، فكيف يرضون بأن ينتموا للدين؟! وهناك طائفة من العلمانيين والحداثيين وغيرهم دون ذلك، فالعلمنة حالة من رفض الدين أو جزء من الدين، فالرفض الكلي للدين كفر، والرفض الجزئي للدين حالة من حالات العلمنة قد تكون خصلة من خصال النفاق، وقد تكون نفاقاً خالصاً، لكن لا نستطيع أن نحكم به. إذاً: فالعلمانيون درجات، وأقرب الصفات للعلمانيين هي صفات النفاق، لكن العلماني المعلن للكفر كافر، لا يقال: إنه منافق خالص؛ لأن المنافق لا يحكم بكفر بعينه إلا بدليل قاطع.

стр. 248

مصير من مات مصراً على الشرك الأصغر السؤال من مات مصراً على الشرك الأصغر هل يدخل الجنة؟ الجواب الشرك الأصغر كبيرة، وهناك من أنواع الشرك الأصغر ما يلحقه بعض أهل العلم بالكفر، لكنه كفر غير مخرج من الملة، فإذا كان مخرجاً من الملة فهو شرك أكبر، فالكفر الأصغر أو الشرك الأصغر إذا قصد به الكبيرة التي لا تصل إلى التكفير فحكم صاحبه حكم أهل الكبائر.

стр. 249

حكم إقامة الأفراد الحدود السؤال قلتم: ليس للأفراد إقامة الحدود، فكيف نجيب عن إقامة بعض الصحابة حد السحر في بعض السحرة، كما ذكر ذلك الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد؟ الجواب الحدود لا تقام إلا من قبل سلطة تقيمها، والسلطة أنواع، فمنها سلطة يملكها إنسان مفوض من قبل ولاة الأمر أو من قبل أهل الحل والعقد، كإنسان محتسب أو مسئول عن بلد أو عن إقليم، أو هو أمير جيش مفوض في أن يقيم الحد نيابة عن الإمام الأكبر أو عن ولي الأمر أو عن السلطة العظمى، أما من عداه ممن لم يفوض من قبل ولي الأمر أو من قبل أهل الحل والعقد الذين لهم حق الطاعة على الأمة؛ فإنه لا يجوز له أن يقيم الحد الشرعي بنفسه، أما ما دون ذلك من التعزيرات فهذه مسائل فيها خلاف كبير، وفيها كلام مفصل، فالفرد قد يملك أن يعزر بعض التعزيرات في أبنائه أو من يعوله، أو في الذين تحت إدارته وسلطته، والتعزيرات درجات، منها ما يتعلق بالحق العام، ومنها ما يتعلق بالحق الخاص، ومنها ما يتعلق بالذنوب والأخطاء الشخصية، ومنها ما يتعلق بالأموال والأعراض وغير ذلك. المهم أن إقامة الحد الأكبر الذي هو حد من حدود الله لا يملكه إلا السلطان، كحد الزنا وحد السرقة وحد الحرابة ونحو ذلك، فهذه الحدود لا يقيمها إلا السلطان أو من ينوب عنه أو من فوض من قبل أهل الحل والعقد.

стр. 250

حكم التماس علل التوقيفيات وافتراض بدائلها السؤال قلت: إن (لِمَ) و (كيف) إذا كانت للاستزادة من العلم فلا بأس، فهل من ذلك قول بعض الناس في القرآن: لو كان بدل هذه الكلمة هذه الكلمة الأخرى لكان كذا؛ لأن ذلك منتشر عند المفسرين المهتمين بالناحية اللغوية؟ الجواب السؤال بـ (لِمَ) و (كيف) عن الأحكام، والتماس علل التشريع، وعمَّا يمكن أن تدركه أفهام البشر من النصوص جائز، وأما إذا كان السؤال عن أمر يتعلق بالأمور التوقيفية، مثل كلام الله تعالى وترتيب سوره وآياته وغير ذلك؛ فهذا أمر توقيفي لا يجوز السؤال عنه، بحيث يقال: لم كانت الآية الفلانية في موضع كذا؟ إلا على سبيل التماس العلة، وتبقى القناعة والتسليم على كمالهما، أما إذا اختلت القناعة والتسليم فلا يجوز هذا السؤال. كما أن السؤال بـ (لِمَ) و (كيف) إذا كان فيما يتعلق بأمور الغيب، أو في النصوص المتعلقة بأمور الغيب أو القدر؛ لا يجوز كذلك. إذاً: (لم) و (كيف) لا يجوز الاستفهام بهما إلا في حالة واحدة، وهي الاستفصال عما يمكن أن تدركه أفهام المخاطبين أو أفهام الذين يطلعون على النصوص، وهم درجات، منهم الراسخون في العلم، ومنهم أهل الذكر، ومنهم دون ذلك، فالسؤال لمن يستطيع الجواب جائز بـ (لم) و (كيف)، أما على سبيل التشكيك أو سبيل الاعتراض أو على سبيل التعجيز فهذا لا يجوز.

стр. 251

تعدد فرق الباطنية السؤال المعلوم من مذهب الباطنية أنهم يؤلهون علياً، فما هو التوجيه السليم لتخصيص الغلو ببعض الباطنية؟ الجواب الباطنية ليست فرقة واحدة ولا مذهباً واحداً، والباطنية تطلق في الدرجة الأولى على باطنية الرافضة وما تفرع عنها فيما بعد، كالإسماعيلية والدروز والعلويين والنصيرية والقرامطة والصفوية وغيرهم.

стр. 252

حكم إطلاق الفعل على الخلق السؤال ما حكم إطلاق كلمة الفعل على الخلق؟ الجواب إطلاق كلمة (الفعل) على الخلق مسألة قد تجوز أحياناً، لكنها فيما يتعلق بأفعال العباد فيها تفصيل، أما فيما يتعلق بالمخلوقات الأخرى فلا مانع من أن نقول بأنها من فعل الله، بمعنى أنها من خلقه؛ لأن الخلق هو فعل من أفعال الله تعالى، وأفعال الله كثيرة منها الخلق وغيره، فأفعال الله كثيرة أوسع من مجرد الخلق، لكن قد ترد هذه الكلمة في نفي نسبة أفعال العباد إليهم، فالمسألة فيها اشتباه، فأفعال العباد كلها مخلوقة لله ، ولا يلزم أن نقول: هي من فعل الله؛ لأن الله هو الذي خلق، وفاعلها هو العبد، لا استقلالاً بفعلها، إنما لأن الله أقدره على ذلك، فأفعال العباد مخلوقة لله تعالى، لكن العباد هم الذين فعلوها، وفعلهم لها لا يعني أن لهم استقلالاً في الخلق والإيجاد، أو خروجاً عن مشيئة الله وقدره، إنما يعني ذلك أن الله أقدرهم على فعلها اختياراً، فمن هنا لا يقال فيها: إنها فعل الله؛ لئلا يلتبس الأمر فيقال بمقولة الجبرية، الذين يقولون بأن الإنسان مجبور على أفعاله، وأفعاله هي أفعال الله! فالأولى اجتنابها فيما يتعلق بأفعال العباد، أما ما يتعلق بخلق الله الآخر الكوني أو بأفعال العباد التي لا إرادة لهم فيها؛ فكل ذلك من فعل الله تعالى.

стр. 253

الفرق بين الحلول والاتحاد ووحدة الوجود السؤال هل هناك فرق بين الحلول والاتحاد ووحدة الوجود؟ الجواب الفروق في ذلك ناتجة عن فلسفة المثلثة في الوثنية اليونانية ومثلثة المجوس، ومثلثة الهندوس، ثم مثلثة النصارى الذين يزعمون بأن الله ثلاثة، وهناك بعض الفروق اليسيرة بين الحلول والاتحاد ووحدة الوجود. فالحلول: هو -بزعمهم- حلول الله في المخلوقات كحلول الروح في الجسد. والاتحاد: هو اتحاد الله تعالى -بزعمهم- مع المخلوقات كاتحاد الجسم مع الجسم. ووحدة الوجود تعني: أنه ليس هناك خالق ولا مخلوق، فالكل واحد، والتمييز بين الخالق والمخلوق عندهم إنما هو تعبيرات عن الشيء الواحد، وهي وحدة الوجود التي قال بها ابن عربي. فالحلول والاتحاد بينهما بعض الفرق، ووحدة الوجود بينها وبين الاثنين فرق كبير، فالذين يقولون بالحلول والاتحاد قد يقولون: لله وجود، لكن وجوده -على نحو ما قالوا- إما أن يكون حل بالمخلوقات كحلول الروح في الجسد، أو اتحد بالمخلوقات كاتحاد الأجساد بعضها مع بعض، كاتحاد الماء مع العجين بزعمهم، وأما الذين يقولون بوحدة الوجود فليس عندهم خالق ولا مخلوق، فالله هو الخلق والخلق هو الله! تعالى الله عما يزعمون. وكلها أوهام وشرك من عبث الشيطان ببني آدم.

стр. 254

القائلون بخلق القرآن في الوقت الحاضر السؤال هل يوجد في وقتنا الحاضر من يقول بخلق القرآن؟ الجواب من حسن الحظ أن هذه المسألة لم تثر، وأرجو ألا تثار، ولولا أنا عرفنا من نهج السلف الصالح ضرورة تقرير هذه المسألة لئلا يقع فيها المسلمون مرة أخرى؛ لما تكلم بها طلاب العلم، لكن لو تحدث عنها بعض الناس الذين لا يفقهون العقيدة -ونرجو ألا يتحدثوا- فربما يظهر شيء آخر، ولكن أرجو أن تبقى الأمور مستورة. وكثير من المثقفين والمفكرين والمتعلمين والمتفلسفين والمتفيهقين الذين يخوضون في قضايا الفكر والثقافة ولا يعون هذه المسألة قالوا بمقولة المعتزلة، وقد بقيت طوائف من الأمة التي افترقت عن السنة والجماعة تقول بخلق القرآن حتى الآن، ومنهم جزء من الإباضية وليس كل الإباضية، فالإباضية منقسمون في هذه المقولة، فبعضهم يقول بقول المعتزلة والجهمية، وبعضهم يقول بقول أهل السنة والجماعة، ومنهم -أيضاً- أكثر طوائف الرافضة الإمامية والإسماعيلية والجعفرية وغيرهم، أكثرهم يقولون بخلق القرآن.

стр. 255

حكم قول: مادة القرآن الكريم السؤال ما حكم قول: مادة القرآن الكريم، وهل القرآن مادة؟ الجواب كأن في هذا إشارة إلى الإطلاق في المدارس، كما يقال: مادة التوحيد، ومادة الحديث، ومادة القرآن الكريم، وهذه الكلمة فيها اشتباه، والأولى اجتنابها، لكن المتكلم بها قد يقصد حصة القرآن الكريم، أو يقصد مقرر المنهج الذي يدرس فيه القرآن الكريم، ونحن لا نبدع من قالها، لكن الأولى اجتنابها دفعاً للشبهة، والأولى ألا يقال: مادة القرآن الكريم، بل يقال: درس القرآن الكريم، أو: حلقة القرآن، أو: الحصة المخصصة للقرآن الكريم، أو نحو ذلك.

стр. 256

حكم تكفير الشيعة السؤال جاء في اعتقاد أبي زرعة وأهل السنة والجماعة من قبله عدم تكفير أهل القبلة، والشيعة -كما نعلم- من أهل القبلة، فكيف ذهب بعض أهل السنة والجماعة إلى تكفير الشيعة؟ الجواب كلمة (أهل القبلة) كلمة مشروطة بقواعدها وأصولها، ومشروطة بأصول الإسلام نفسه، فالرافضة يتوجهون إلى القبلة لكن بقلوب مشركة، فلا ينفعهم توجههم، وكانت طوائف من المشركين تتوجه إلى القبلة ولم ينفعهم ذلك، فليس المقصود بأهل القبلة من توجه إلى القبلة ليصلي، بل المقصود الذين تجمعهم القبلة على الإسلام، أما الرافضة فنظراً لأصولهم التي قالوا بها يخرجون من الإسلام ويبقى لهم الشعار، فهم يدعون الإسلام، ودعواهم بالنسبة لهم لا نستطيع أن نلغيها، لكن بالنسبة لنا نحكم بحكم الله، بالحكم الشرعي الذي أجمع عليه سلف الأمة، وهو أنهم ليسوا على الإسلام ما داموا يقولون بأصول الشيعة التي اتفقوا عليها، وهي قولهم بتكفير الصحابة وردتهم، ثم رفضهم للسنة التي رواها الصحابة ﵃ إلا ما يهوونه، حيث يأخذون بضعة أحاديث تناسبهم، مثل حديث غدير خم، والأحاديث المتعلقة بحقوق آل البيت، وحديث العترة ونحو ذلك، حتى لو رويت عمن يكفرونهم، وأكثرهم لا يأخذ حتى الروايات التي تناسبهم ما دامت عن الصحابة الذين كفروهم، وكذلك يقال: إنهم ليسوا على الإسلام ما داموا يقولون بعصمة الأئمة، فهذا كفر صراح، وما داموا يقولون بالتقية التي هي النفاق، وما داموا يقولون في أصول الدين التي أشرنا إليها بهذه المقولات الكفرية التي أقل ما فيها إنكار الرؤية، وإن كان بعضهم لا ينكر الرؤية، لكن يكفر بالأصول الأخرى، كقولهم بخلق القرآن ونحو ذلك. وما داموا أيضاً يعتقدون المهدية على نحو ما يزعمون، وما دام إيمانهم بأشراط الساعة على نحو ما يزعمون، وكذلك سائر الأصول الأخرى التي لا يمكن تعدادها الآن، فكل واحد من أصولهم الكبرى التي خالفوا فيها السنة يقتضي التكفير، فكيف بمجملها وهي تزيد على اثني عشر أصلاً من الأصول الكبرى التي خالفوا فيها الإسلام؟! ناهيك عن قولهم في القرآن القول الشنيع، وناهيك عن قولهم في بيت رسول الله ﷺ وزوجه عائشة ﵂، وناهيك عن قولهم في أهل السنة والجماعة وأئمة الهدى، وغير ذلك مما هو معروف عنهم. وهم أكثر الطوائف جهلاً وأكثرهم كذباً وأكثرهم زندقة، وأضرهم على الإسلام في التاريخ، وأخطرهم على الأمة إلى قيام الساعة بإجماع أهل العلم المعتبرين، وهم أبعد الناس عن الحق وأكثرهم ضلالاً وأكثرهم اعتماداً على الكذب، وأكثرهم تكذيباً لسنة رسول الله ﷺ ، وأكثرهم تمادياً في التأويل الفاسد للقرآن الكريم، والباطنية ما دخلت إلا من خلالهم، وغلاة المتصوفة ما دخلوا إلا من خلالهم، وغلاة الفلاسفة ما دخلوا إلا من خلالهم، والزنادقة ما دخلوا إلا من خلالهم، بل النكبات الأخرى التي حدثت في تاريخ الإسلام كانت على أيديهم، فما دخل الصليبيون بلاد الإسلام إلا عندما حكم الرافضة العبيدية الفاطمية ديار المسلمين، وما دخل التتار بغداد إلا على أيديهم، وكانوا دائماً مع الكفار ضد المسلمين، ولا يعرف أن لهم معركة ضد الكفار حتى في الوقت الذي قامت لهم فيه دول، ولا معركة مع أهل البدع، بل معاركهم مع أهل السنة. إذاً: فحكم أئمة الهدى على الرافضة لم يكن جزافاً، حتى وإن قالوا بأن أهل القبلة كلهم من المسلمين، فأهل القبلة يقصد بهم من ادعى الإسلام واتجه إلى القبلة وهو مستور الحال، أما من لم يكن مستور الحال -كالرافضة- فأعلن كفره فقد خرج من أهل القبلة. وهم في ظاهرهم ما داموا لم يدعوا إلى بدعة ولم يعلنوا كفرهم يعاملون معاملة المنافقين، وإن كانوا بدءوا يرفعون رءوسهم، لكنهم إلى الآن يشعرون بالذلة ويتظاهرون للمسلمين بالمظهر العام، ويتأدبون ويتكلمون بكلام حسن، ويتوددون إلى الناس، ولا يدعون إلى بدعهم علناً، ولا يملكون الوسائل للدعوة إلى بدعهم في الغالب، وإن كانوا في مواطنهم الآن قد بدأت تظهر رائحتهم، وهذا شر، لكن مع ذلك أرى أنهم يعاملون معاملة المنافقين كما كان النبي ﷺ وأصحابه يعاملون المنافقين، حتى إن بعضهم كان يعاملهم بهذه المعاملة ولا يعرف أنهم من المنافقين. وقد رفعوا الآذان على طريقتهم، وهذه بدعة يجب أن ينبه لها المسئولون، وأن ينكر هذا المنكر، وقد أظهروها في بلادهم، ويجب على من حولهم من أهل السنة والجماعة أن يحاولوا أن يقمعوا هذه البدعة، ويناصحوا ويبلغوا المسئولين ويبلغوا المشايخ وطلاب العلم؛ لئلا يتمادوا في إظهار البدعة؛ لأنهم لن يقفوا عند مجرد إظهار الشعائر، فهم -كما قال السلف- شر من وطئ الحصى، هم شر الفرق على المسلمين، ولا يمكن أن يستريح الرافضي إذا وجد فرصة حتى يفسد بأي نوع من الفساد، هذه عقيدة عندهم، ولا نقول ذلك بمجرد توهماتنا أو بمجرد أحكام ظنية، أو بمجرد كلامهم، بل نتكلم عن أفعالهم وعقيدتهم التي يعتقدونها، وقد لا يفقه هذا كثير من عوامهم، وهذا أمر ينبغي أن يفهم، فعوامهم قد ل

стр. 257

بدعية القول بفناء النار السؤال هل القول بفناء النار من أقوال السلف؟ وهل القائل به يبدع؟ وما صحة نسبته لـ ابن القيم في حادي الأرواح أو لشيخ الإسلام ابن تيمية؟ الجواب يجب أن نفرق بين مسألة فناء النار وبين مسألة انقطاع العذاب، فلم يقل أحد ممن يعتد بهم من أئمة الدين بأن الجنة والنار تفنيان، بل عقيدتهم أنهما باقيتان ولا تفنيان بناءً على النصوص الثابتة في ذلك، إنما نسب إلى بعض أهل العلم أنه يقول: يحتمل أن ينقطع عذاب النار والله أعلم، وهذا أيضاً ليس هو قول الجمهور، فجمهور السلف على غيره. حتى شيخ الإسلام ابن تيمية له قول يناقض ما قاله في بعض كتبه وأشار إليه، وكذلك ابن القيم له قول يناقض ما كان ذهب إليه، فلعل هذا هو القول الذي استقر عليه، ومع ذلك فالمسألة داخلة في باب الاجتهاديات؛ لأنها لا تعارض النصوص الصريحة، فهم لم يقولوا بفناء الجنة والنار كما يقول به بعض أهل البدع، فمسألة نفي الفناء من أصول العقيدة، وأما مسألة انقطاع العذاب فالله أعلم بها.

стр. 258

حكم التعمق في بحث مسائل القدر السؤال ما رأيكم في التعمق في مسائل القدر؟ وبماذا تنصح في هذا الموضوع؟ وما فائدته وضرره على كل طالب علم؟ الجواب الله نهانا عن الخوض في القدر، والرسول ﷺ ورد عنه في أحاديث صحيحة صريحة كثيرة النهي عن الخوض في القدر، وقصة زجر النبي ﷺ للصحابة ونهيهم عن ذلك ثابتة؛ فإن الصحابة أخذوا يتجادلون في بعض آيات القدر عند حجرة النبي ﷺ ، (فخرج إليهم وقد اشتد غضبه حتى احمر وجهه وكأنما فقئ في وجهه حب الرمان ﵊، فأخذ يحثوهم بالتراب ويقول: أبهذا بعثتم؟! أبهذا أمرتم؟! تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟!) فأمرهم أن يسلموا بما جاء، وأرشدهم إلى ما فهموه من النصوص يعملون به، وما لم يفهموه يكلونه إلى عالمه، فهذا التوجيه قاعدة شرعية درج عليها سلف الأمة، وهي التي ينبغي أن تسود في حياة المسلم، فلا يخوض في القدر لغير ضرورة تلجئه، كالبيان عند بعض المستشكلين أو الذين عندهم شيء من الوساوس، مع أن سلف الأمة -أيضاً- يفرقون بين من عنده وساوس أصلية ومن عنده وساوس عارضة، فالذي عنده وسواس أصلي ليس له إلا درة عمر أو الهجر وما يملكه العالم من الزجر والتبديع، أما الذي عنده وسواس عارض فإنه يجاب في مسائل القدر على ضوء النصوص الشرعية.

стр. 259

الحكيم الترمذي وقوله بختم الولاية السؤال هل الحكيم الترمذي من أهل الحديث المنسوبين إلى أهل السنة؟ الجواب الحكيم الترمذي ينسب إلى أهل الحديث، لكنه في العقيدة يخالف أهل الحديث، وأشنع ما ثبت عنه قوله بختم الولاية، وقد سبق ابن عربي الهالك، فهو يزعم أن هناك خاتماً للأولياء، وعنده نزعة صوفية شديدة في هذا الجانب، هذا الذي يعرف عن الحكيم الترمذي، وبدعته هذه شنيعة، أما فيما عدا ذلك من الأمور الأخرى فلا نعرف عنه شيئاً. والحكيم الترمذي غير الإمام الترمذي صاحب السنن، فـ الحكيم الترمذي متأخر عن الترمذي صاحب السنن، والأمر الآخر أنه يختلف عنه، فالإمام الترمذي صاحب السنن من أئمة السنة لا يتهم ببدعة أبداً، أما الحكيم الترمذي -وإن كان له تعلق بالحديث، وخدم الحديث كثيراً في كتبه- فقد قال بهذه البدعة، وعنده نزعة تصوف، وهو الذي مهد بالقول بختم الولاية للصوفية الباطنية.

стр. 260

حكم منع الدعاة عن الدعوة السؤال هل يعد فصل الدعاة من نواقض الإسلام؟ الجواب أحياناً يكون فصل بعض الدعاة من الحكمة، وأحياناً يكون خطأ وظلماً، ولا نفترض دائماً أن كل شيء يحصل على الدعاة لا بد من أن يكونوا هم المصيبين فيه؛ فقد يخطئ بعض الدعاة وقد يتجاوز بعض الأشياء التي لا تنبغي شرعاً، وقد يكون مظلوماً، والأصل في الدعاة الخيرية، والأصل فيهم أنهم على استقامة، وإذا حدث من خصومهم أو من حسادهم أو ممن يظن بهم ظناً سيئاً شيء تجاههم فلا يعني أنهم يكفرون بذلك، فهذه مسألة صعبة؛ حتى لو كان ظالماً، كما حدث من الحجاج وغيره.

стр. 261

حكم الأسابيع والأيام التي تقام فيها الاحتفالات وتسمى أعياداً السؤال ما حكم الأسابيع والأيام التي تقام فيها الاحتفالات أو ما يسمى أعياداً ونحو ذلك؟ الجواب سبق أن تكلمت عن هذا كثيراً، وخلاصة القول أن كل ما يتكرر في حياة الأمة والمجتمع ويحتفى به بشكل سنوي أو شهري أو دوري وهو لم يرد في الشرع فهو بدعة، لكن مع ذلك يجب أن نفرق بين الأمور التي هي تعبدية، أو تصل إلى حد التعبد بها، أو لها علاقة بالأمور العبادية، وبين الأمور الأخرى، فقد تكون أخف حكماً إذا كانت ليست لها صلة بالعبادة أو بالأعياد الحقيقية، فالأيام الوطنية هذه أعياد، والعبرة ليست بالألفاظ، العبرة بالحقائق، فحقيقتها أعياد، إذاً: فهي محرمة قطعاً وشرعاً، وهذا ما عليه أهل العلم، وما عليه مشايخنا المعاصرون ومن سلفهم، لكن هناك إشكال في الأسابيع، ما يسمى بأسبوع كذا وأسبوع كذا، فالذي يظهر لي -والله أعلم، والمسألة لا بد من أن تناقش على مستوى أهل العلم- أن الأسابيع إذا تعلقت بأمر ديني أو بشعائر دينية أو بأماكن دينية فهي لا تجوز، مثل أسبوع المساجد، وهذا -فيما يترجح لي- بدعة مغلظة، لكن أما إذا كانت لا تتعلق بهذه الأمور -مثل أسبوع الصحة، وأسبوع الشجرة، وأسبوع المرور- فهذه أقرب إلى البدعة، لكن الحكم بالتغليظ فيها أمر أتوقف فيه، ويجب أن نرجع فيه إلى علمائنا ومشايخنا الذين يعايشون هذه المسائل ويعرفون خلفيتها.

стр. 262

صلة خطبة الجمعة بالأمور الدنيوية السؤال هناك من يقول بأن خطبة الجمعة يجب أن يقتصر فيها على الأمور الدينية، وأن لا تبحث فيها الأمور الأخرى من حياة الناس؟ الجواب فصل الأمور الدنيوية عن الدينية فيه نظر، وخطبة الجمعة لها شروط -لا شك- معروفة عند أهل العلم، ولها أركان، ولا بد من الإتيان بشروطها وأركانها، لكن مقولة أن الخطبة لا تعرض فيها للدنيا مسألة موهمة؛ إذ ما هو مفهوم الدنيا؟! أو ما هو مفهوم غير الأمور الدينية؟ هذه مسألة أخشى أن تختلط بمفاهيم العلمانيين والحداثيين والمرجفين والمنافقين، فلذلك أقول: يجب ألا نقول هذا الكلام، بل على الخطيب أن يتحرى ما يفيد الناس في دينهم ودنياهم، والدين لا ينفصل عن الدنيا، والدنيا لا تنفصل عن الدين في الإسلام، فالخطيب عليه أن يعالج ما يهم الناس ويصلح حالهم على هدي رسول الله ﷺ ، وعليه أن يعالج أمور الناس بالكتاب والسنة وهدي السلف الصالح في خطبة الجمعة، لكن لو اتخذت الجمعة وسيلة لعرض الدنيا والإعلانات عنها فهذا لا يصح، لكن هذا أمر آخر ليس هو الواقع، فيجب أن يفهم أنه لا فرق بين أمور الدنيا والدين فيما يهم الأمة ويهم المجتمع، كل ما كان للناس فيه مصلحة قدرت شرعاً بأنها مصلحة؛ فلا حرج على أي خطيب أن يتكلم فيه ويستوفي ذلك على ضوء الكتاب والسنة.

стр. 263

الهوى الذي لا يشعر به صاحبه السؤال ذكرت فيما سبق أن الإنسان قد يكون عنده هوى وهو لا يشعر، فما حقيقة ذلك؟ الجواب الإنسان ليس بمعصوم، وأغلب أصحاب الأهواء لا يعرفون أنهم أصحاب أهواء، بل قد لا يتعمدون الهوى، فأغلب أصحاب الأهواء لا يشعرون بأنهم على هوى، بل يظنون أنهم على الاستقامة، فلذلك الإنسان قد يقع في الهوى وهو لا يشعر، لكن الميزان هو الكتاب والسنة، فإذا سار على نهج السلف الصالح وحكم الكتاب والسنة ونصوص الشرع ولم يتعصب ورجع إلى أهل العلم وأهل الذكر دون تمييز أو تحيز لشخص أو طائفة؛ فإنه -إن شاء الله- يسلم من الهوى، أما إذا تحيز لشخص أو طائفة فقد لا يسلم حتى وإن كان من أهل الاستقامة، والله أعلم.

стр. 264

الموقف من الفلاسفة الإسلاميين الحائزين قصب السبق في علوم الطبيعة السؤال نرى في مجتمعنا أسماء أعلام حازوا قصب السبق في مجالات شتى في العلوم الطبيعية وغيرها، ونظرة الكفار بأن للمسلمين السبق في مجالات العلوم الطبيعية كائنة، وعند البحث والقراءة في أحوال بعض أولئك نجد أنهم من الفلاسفة الهالكين، فهلا كان هناك بيان لتلك الأسماء وأحوال أصحابها؟ الجواب سيأتي الكلام عن مثل هؤلاء كـ ابن سينا وابن رشد والفارابي وابن الفارض والحلاج وغيرهم، وهؤلاء ملاحدة في الأصل، وهم ينتمون إلى أسر تنتمي للإسلام، وأكثرهم من الفرق الهالكة، كـ ابن سينا، فهو باطني الأصل، وهو من أسرة إسماعيلية باطنية قال فيها أهل السنة والجماعة وأهل الحق: إنها أكفر من اليهود والنصارى، وهذا أمر معروف، وهؤلاء من الهلكى في العقيدة، وقد يكون لهم إسهام في الطب وإسهام في الهندسة وإسهام في بعض العلوم الطيبة وكذلك الخبيثة كالموسيقى وغيرها، فبعضهم برع في الموسيقى، لكن هذا لا يعني أنا نضع لهم اعتباراً في الشرع وفي الدين، فاعتبارهم في العلم كاعتبار كثير من الكفار فيما أتوا به من علوم دنيوية، فيؤخذ عنهم ما جاء من الطب وما جاء من الهندسة وما جاء في علم الفلك، كل ذلك يؤخذ، لكن في الدين يجب ألا ننازع في أنهم على غير الحق، فهؤلاء هلكى، وعقائدهم تالفة، ولا داعي لأن نتناقش في أمرهم، وأرى أن من العيب واستهلاك الوقت وتضييعه أن يتناقش طلاب العلم مع الآخرين في هؤلاء، لا سيما أنهم ليسوا أئمة في الدين، فلا داعي للوقوف عند مثل هؤلاء، أما ما أفادوا فيه من علم بسبب اعتزاز بعض المسلمين بأنهم ينتمون للإسلام؛ فهذا فيه نوع من العصبية، لا سيما أننا نعتز بعلم ليس له علاقة بالهدى ولا تفضل فيه أمة على أمة، فالعلوم الإنسانية والعلوم التطبيقية مشاعة بين البشر والأمم، وحجرها على أمة من الأمم لا يجوز، إنما قد تستثمر هذا العلم أمة من الأمم في يوم من الأيام، والدليل على هذا أن المسلمين أبدعوا في العلوم التطبيقية والإنسانية في ظل الإسلام، ثم بعد ذلك تخلوا عن الإسلام فأبدع غيرهم، ولا شك أن المحدثين خطوا في العلوم التطبيقية والإنسانية خطوات ما وصل إليها المسلمون، ولا ينبغي للمسلمين أن يعتزوا بمثل هذه الأمور، بل يعتزوا بالهدى الذي فضلهم الله به، وما عداه فهو مشاع لا فضل فيه لأحد على أحد، وكل سابق عنده من الفضل على من لحقه في مثل هذه الأمور، وكل لاحق أبدع في شيء فإنه ينوه به، لكن في أمور الدنيا، وينبغي ألا يقع اللبس بحيث نجر فضائل هؤلاء في العلوم إلى تفضيلهم في الدين، فهذا منهج خطير.

стр. 265

شرح العقيدة الطحاوية [٢١]

стр. 266

الدعوة والابتلاء السؤال يشكو بعض الإخوة مما يعترض الدعوة إلى الله في سائر بلاد المسلمين من عقبات ومضايقات للدعاة، وغير ذلك مما هو معروف، ومن ذلك ما يحدث من إيقاف لبعض الدعاة إلى الله عن ممارسة الدعوة في بلاد المسلمين عموماً، وفي بعض البلاد على وجه الخصوص، وما يستتبع ذلك من التضييق على القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو ما يسميه بعضهم محاولة إغلاق بعض سبل الخير، فما قولكم في ذلك؟ الجواب هذا أمر معلوم، لكن ما ينبغي أن نفهمه جميعاً أن هذا كله من الابتلاء الذي جعله الله من لوازم الدعوة إلى الله، بل من لوازم الإيمان بالله الابتلاء في عمومه، مع العلم بأن الابتلاء في الدعوة إلى الله والابتلاء للدعاة آكد وأكثر، بل هو أمر محتم، فلا يعرف في الدنيا أن دعوة من الدعوات تمكنت وأدت رسالتها دون أن يتعرض أصحابها لشيء من الأذى والبلوى، هذا أمر لا يعرف أبداً، بل هو خلاف سنن الله في خلقه، فدعوات النبيين ورد فيها من الابتلاء والمحن شيء عظيم، ودعوة نبينا ﷺ على وجه الخصوص ما قامت إلا بعد شيء من الابتلاء، فلذلك أوصى الله بالصبر، والله تعالى يقول: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت:١ - ٣]، ولذلك يرد الأمر بالصبر كثيراً ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:٢٠٠]، وفي هذه الآية نجد أن الله أمر بالصبر والمصابرة، وبالمرابطة بعد الصبر، ثم بعد ذلك علق الفلاح على هذا الصبر. فالذين يتعرضون لشيء من الأذى أو يوقفون عن الدعوة لا يضرهم ذلك، ويجب أن نتواصى ونوصيهم بالصبر، وألا نجزعهم أو ندخل عليهم اليأس والجزع والتذمر، حتى لو كان إيقافهم بغير حق، أو بأمور يلتبس فيها الحق بالباطل، أو كان بظلم صريح؛ فإن ذلك أعظم لأجرهم، وعلى أقل الأحوال برئت ذمتهم، فإنهم بذلوا ما يستطيعون، وعلى كل من يرى هذه المضايقات التي يتعرض لها الدعاة في ديار المسلمين ألا ييأس، بل يجب أن يناصح ويبين جميع السبل المشروعة، ويدرأ السيئة بالحسنة. ثم بعد ذلك وقبله يجب على كل مسلم ألا يتوقف عن الدعوة؛ لأن سبل الدعوة كثيرة، ومهما بلغ الأمر في إغلاق سبل الدعوة فلن تنتهي أبداً، فالمسلم يجب عليه أن يصبر ويصابر ويرابط ولا يفتر عن عمل الخير، ذلك أن وجوه الخير والنفع ووجوه البر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح لا حصر لها، فإن أوقف داعية أو سدت سبيل من سبل الخير، فإن المسلم يجب عليه ألا يعجز وألا يتخاذل ولا يفتر ولا يقعد عن فعل الخير، وإذا لم يتمكن فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها. إذاً: فالتحسر والجزع والتصرفات المتشنجة التي يفعلها بعض المتعجلين والمواقف الاستفزازية التي تحدث لسبب ما ذكر ليست مما يخدم الدعوة، وليست من الوسائل المشروعة، إنما المشروع هو الصبر والحكمة والحلم مع العزيمة والمضي في الدعوة إلى الله سبحانه، ومع بذل الجهد والاجتهاد وبذل الوسع.

стр. 267

كيفية التخلص من الحرج في الإلقاء السؤال هناك من يحرجه الوقوف أمام الناس إذا أراد أن يدعو إلى الله أو يتكلم ويأمر بما أوجبه الله عليه، فما نصيحتكم له؟ الجواب كل أحد لا بد من أن يهاب أي موقف جديد عليه، خاصة الموقف الذي يعرضه لنقد الآخرين ولنظراتهم، كالموقف للكلام والخطابة، لكن على من يشعر بذلك أن يبدأ بالتدرج، فيبدأ -مثلاً- بنصح أهله وذويه الذين ليس بينهم وبينه شيء من الكلفة، ثم مع زملائه الأقربين، ثم يتدرج فيقصد الأرياف ويتكلم في المساجد التي يكون الناس فيها قلة، وهكذا، وأهم من ذلك كله أن يعلم أن ما يشعر به يشعر به غيره، وإنما ينتهي هذا الشعور بالجرأة.

стр. 268

حكم التحذير من بعض الأخطاء التي تقع فيها الجماعات الإسلامية العاملة في الساحة السؤال إحدى الجماعات الإسلامية العاملة لها جهد ملحوظ، وفيها بعض الأخطاء في المنهج الذي تسير عليه، وخطر هذه الجماعة على أهل البلاد لا يكاد يذكر، فهل لي أن أحذر منها المجتمع وأشهر بدعاتها أم لا؟ وإذا اهتدى رجل على أيديهم فهل لي أن أحذره منهم حتى ولو أدى ذلك إلى انحرافه مرة أخرى؟ الجواب السؤال يتضمن الجواب، والسؤال عام ويعرض بجماعة معينة من الجماعات، لكن أقول: إذا كنت تعرف من حال المدعو أن ذهابه وتأثره بهذه الجماعة أصلح في دينه فلا مانع من تركه ليستفيد، لا سيما إذا كانت هذه الجماعة لا تكاد بدعها توجد في البلاد التي هي فيها، فأقول: إذا كانت حالة الشخص حالة رديئة -كأن يكون من أصحاب الفجور والفسق المعلن وترك الفرائض وترك شعائر الإسلام- ورأيت أن دينه وإيمانه يزيد مع هذه الجماعة؛ فالأولى أن تتركه، أما إذا كان العكس -بمعنى أنك تجد عنده من الصلاح والتقوى واستقامة العقيدة ما يغنيه عن مثل هذا الاتجاه- فلا بأس أن تنصحه، ولكن تعدل في الكلام في الجماعة، بأن تذكر ما فيها وتذكر ما لها من حسنات وما يوجد في أهلها من خير. وهذه المسألة تتعلق بجميع الجماعات ليس بجماعة بعينها؛ فإني لا أعرف أن جماعة من الجماعات يمكن أن يحكم عليها حكماً قاطعاً، أي: على جميع الأشخاص، بل لا بد من التفصيل عند الكلام عن هذه الجماعة، نعم قد يوجد من الجماعات جماعات في أصولها انحراف، لكن ليس هذا انحرافاً شاملاً لجميع من ينتمي إليها، فلذلك لا بد عندما نتكلم في الجماعات أن نفصل.

стр. 269

حال السنة وأهلها في عمان السؤال ما هو حال أهل السنة في عُمان، وما الذي يواجهه علماء السنة وشبابها من الإباضية؟ الجواب ليس عندي في ذلك معلومات مفصلة، لكن المعروف أن أهل السنة والجماعة في عُمان كثيرون، وليسوا أقلية في عرف الدول، وكونهم بين الأباضية وعاشوا زمناً طويلاً بينهم يعني أن كلاً منهم يعرف الآخر على الجملة وليس على التفصيل، وربما يكون هناك من العوام من لا يعرف حقائق الأمور، فالإباضية لا شك في أنها فرقة من فرق الخوارج، لكنها من أكثر فرق الخوارج اعتدالاً، وأصولها معروفة، فعندها أصول كلامية تشبه أصول المعتزلة، بل تأخذ بكثير من أصول المعتزلة، وعندها ما عند الخوارج من التكفير بالذنوب، والخروج بالسيف عند المقدرة، ومع ذلك فإن الذي نعرفه أن الدولة في عمان دولة إباضية، لكنها -فيما أعلم- لم يصل الأمر بها إلى أن تعلن وتشهر محاربة السنة حرباً صريحة، فلذلك الذي أراه وينبغي اعتباره أن أهل السنة والجماعة هناك أحوج إلى التعقل والهدوء، وعلى كل داعية أن يوصيهم بذلك؛ نظراً لأنهم بحاجة إلى ألا يقفوا مع تلك الفرقة موقفاً معادياً صريحاً يؤدي إلى فتنة ربما يكون ضررها على أهل السنة أكثر من غيرهم.

стр. 270

تعلق قدرة الله وعلمه بالمستحيلات السؤال ما معنى أن قدرة الله تعالى لا تتعلق بالمستحيلات بخلاف علمه ؟ الجواب هذه كلمة لا أدري بمدى صحتها، غير أني أرى أن نقتصد في التفصيل في الكلاميات، ولولا أنها وردت في الكتاب لمناقشة قضايا أساسية عند المتكلمين للرد عليهم لتجاوزناها، ومع ذلك كنا نتجاوز بعض المقاطع المعضلة. وحاصل ما أعلق به على ما فهمته من ظاهر السؤال أن المستحيل كالعدم المحض، لا يتصور عقلاً ولا يفترض أن له حكماً، فالعدم ليس له أحكام، وكذلك المستحيل الذي يحيل العقل وجوده ليس له أحكام، وأما ما يتعلق بالقدرة فقدرة الله ليس لها حدود، لكن تعلقها بالمستحيل أمر وهمي، أما العلم فيشمل ما حدث وما لم يحدث، وعلم الله تعالى -كقدرته- علم كامل.

стр. 271

الباطنية وما يدخل في معناها السؤال هل القرامطة والصفوية هم الباطنية؟ الجواب القرامطة والصفوية وغيرهم باطنيون، وهناك فرق أخرى هي باطنية من وجوه أخرى، فمثلاً أغلب المتصوفة باطنية؛ لأنهم يقولون بأن علم الحقائق غير علم الشرائع، ويجعلون علم الحقائق الذي هو أوهامهم وخرافاتهم فوق علم الشرائع، ويزعمون أن للنصوص ظاهراً وباطناً كما تزعم الباطنية، فهؤلاء باطنية من وجه، والباطنية فيهم غلاة وفيهم معتدلة، والمعتدل منهم كافر كما أن المغالي كافر، لكن قد توجد نزعة باطنية عند إنسان ليس هو على الكفر، وهذه النزعة تكون لها أسباب أخرى ولا تشمل الاعتقاد، فلذلك الباطنية ليست فرقة واحدة، ولا مذهباً واحداً، ولا اتجاهاً واحداً، بل هي تعبير عن كل من أبطن شيئاً يخالف الشرع، سواء أكان هذا الإبطان تفسيراً للنصوص أم اعتقادات أخرى فيما يتعلق بالعقائد، ومن ذلك النفاق نفسه، فالنفاق باطني، ولذلك قامت الرافضة على النفاق الذي يسمونه التقية، فهي باطنية من هذا الوجه، وباطنية أيضاً من حيث تفسيرها للنصوص، وباطنية من حيث اعتقادها العقائد الباطلة التي يتوهمونها.

стр. 272

الموقف من القول بالمجاز في القرآن الكريم السؤال أشكل علينا موضوع المجاز في القرآن، فهل هناك آراء تقول بجواز المجاز وآراء تقول بمنع المجاز؟ الجواب مسألة المجاز مسألة طارئة لم تكن تعرف في القرون الثلاثة الفاضلة، وهي مصطلح أدبي اصطلح عليه أهل اللغة، ويجوز أن يعبر به عن بعض كلام البشر؛ لأنه قد يكون مجازاً على اصطلاح اللغويين في مفهوم المجاز، أما فيما يتعلق بكلام الله تعالى وهو القرآن، أو كلام الرسول ﷺ وهو وحي؛ فالمجاز غير وارد، لا بمفهوم اللغويين ولا بمفهوم المتكلمين، ولا بمفهوم المؤولة لصفات الله تعالى، فالمجاز إن ورد لغوياً في بعض كلام البشر؛ فإنه لا يمكن أن يرد في كلام الله تعالى؛ لأنه يؤدي إلى الاضطراب في فهم كلام الله تعالى والتفريق بين المعاني الظاهرة والمعاني الباطنة، ويؤدي إلى التأويل الباطل، فكلام الله كله حقيقة، وينبغي أن يعبر عما يفهم بأنه مجاز بتعبير آخر غير كلمة (مجاز)؛ لأن كلمة (مجاز) هي من معاول المؤولة والمعطلة في تأويلهم لبعض الأمور الغيبية من صفات الله تعالى أو غيرها، ويكفي أنها كلمة طارئة لم يكن يعرفها السلف ولا يستعملونها، والذين استعملوها استعملوها في تأويل صفات الله ولم يستعملوها في نصرة الحق، فهي -وإن جازت في كلام الناس- لا تجوز في كلام الله تعالى؛ لما تؤدي إليه من اختلال في العقيدة.

стр. 273

توجيه شفاعة رسول الله لعمه على شرطي الشفاعة السؤال في شفاعة النبي ﷺ لعمه كيف يتحقق الشرط الثاني من شروط الشفاعة، وهو أن يكون المشفوع له من أهل التوحيد ممن ﵁؟ الجواب هذه مسألة توقيفية، فشروط الشفاعة صحيحة، ولا بد من رضا الله تعالى عن المشفوع له وإذنه للشافع، لكن شفاعة النبي ﷺ لعمه أبي طالب ليست مخرجة له من النار، فهو -نسأل الله العافية- من أهل النار، وإنما يخفف عنه من عذابها، فليست كشفاعة النبي ﷺ لأهل الكبائر، هذا أمر. الأمر الآخر: أنه قد يرد في الأمور التي فيها شروط أمر يخالف هذه الشروط شرعاً، فيكون هذا الأمر مسلماً به وتبقى الشروط لغيره، وهذا يرد في كثير من الأمور الغيبية، فالنبي ﷺ أخبرنا بخبره الصادق بشفاعته لعمه، فهذه الشفاعة نؤمن بها بعينها ولا يقاس عليها غيرها، ولا يقال: إنها تشمل أحداً من الناس غير هذا الشخص، ثم إنها ليست شفاعة كاملة إنما هي شفاعة ناقصة، ولا يخرج بها من العذاب، والشفاعة التي وردت شروطها هي الشفاعة التي تنجي من النار وتدخل الجنة.

стр. 274

أنواع الغيب من حيث الشبه الوجودي السؤال ذكرت أن الغيب نوعان: النوع الأول: غيب يمكن قياسه بالموجودات كالطوفان وأخبار النبيين، النوع الثاني: غيب لا يمكن قياسه لعدم وجود مثله في الدنيا، وعللت بأنه لو كان كذلك لما سمي غيباً، مع أنك في النوع الأول ذكرت أنه يمكن معرفة كيفيته، ومع ذلك يسمى غيباً؟ الجواب النوع الأول لا يمكن معرفة كيفيته، إنما كيفية ما يشبهه، أو يقرب من أذهاننا بعينه، أما الثاني فلا يمكن أن يقرب من أذهاننا بعينه، وهذا هو وجه الفرق، وذاك غيب لأنه سبق لا لأنه غيب لذاته تغيب أمثاله عن أذهاننا، إنما لأنه غاب بأحداثه عنا؛ لأنه حدث قبلنا. فأقول: إن الغيب على نوعين: فهناك من أخبار الغيب ما نعرف كيفياته من خلال ما يشبهه من الموجودات، كالطوفان، وهو ماء يغرق به الناس، أو غرق فرعون، أو غير ذلك من الأحداث والقصص التي تشبه أفعال الموجودين الآن، فهذه عرفنا كيفيتها لا بأعيانها، لكن بأعيان ما يشابهها. أما النوع الآخر فلا يمكن الوصول إلى كيفياته لا بذاته ولا بشبيهه ولا بمثيله ولا بنظيره، وهو ما يتعلق بأمور الغيب الأخرى، كأمور القيامة وصفات الله وأسمائه ونحو ذلك.

стр. 275

الموقف من التعبير بالقديم ونحوه السؤال هل التعبير بقدم الله صحيح، أم أنا نقول: قديم أزلي؟ الجواب كلمة (قدم) و (قديم) ليست واردة في الشرع إلا على سبيل شرح الاسم لله تعالى، فالله من أسمائه الأول وقد فسر النبي ﷺ الأول بالذي ليس قبله شيء، وهذا هو الذي يجب أن نقف عليه عندما نعبر عن أسماء الله وصفاته، لكن عندما نشرح معاني هذه الأسماء والصفات، أو عندما نجادل من يعبرون عن هذه المعاني بألفاظ أخرى، نشرح لهم هذه المعاني بألفاظ أخرى، أما على سبيل الإثبات للعقيدة وتقريبها وبيانها وتفهيمها للناس فلا يجوز أن نستعمل كلمة (قديم) ولا (القدم)، ولا (واجب الوجود) ولا نحوها، إنما يجب أن نعبر بألفاظ الشرع، وفرق بين التقرير والبيان والشرح وتعليم العقيدة، وبين المجادلة وإقامة الحجة على من يستعمل تلك الألفاظ، ففي المجادلة تستعمل الألفاظ التي يعرفها الخصم مع تقييدها بمعاني النصوص الواردة.

стр. 276

الموقف من اعتبار ألفاظ أسماء الله وصفاته من قبيل المتواطئ لا المشترك اللفظي السؤال ما قولكم فيمن قال بأن أسماء الله وصفاته ليست من قبيل المشترك اللفظي، ولكنها من قبيل المتواطئ ونحو هذا؟ الجواب عبارة (المشترك اللفظي) أو (المتواطئ) عبارة لا يمكن أن نطلقها على سبيل الجزم إلا على ما نعرف كيفياته، أما ما يتعلق بأسماء الله وصفاته فألفاظها التي تشبه ألفاظ صفات المخلوقين وأسمائهم يقال لتلك الألفاظ قبل أن تطلق على المخلوق أو على الخالق: ألفاظ مشتركة، والاشتراك اللفظي يعني أن اللفظ قبل أن يطلق يمكن أن يطلق على هذا ويطلق على هذا، فهذا معنى الاشتراك اللفظي، أما إذا أطلق على عين فينتفي الاشتراك في الكيفية ويبقى الاشتراك اللفظي في العبارة المطلقة في الذهن فقط، فعند إطلاق الكلمة على الموصوف أو المسمى ينتهي الاشتراك الحقيقي ويبقى الاشتراك اللفظي، أما مسألة التواطؤ فهذه مسألة ليست واضحة عندي الآن.

стр. 277

وصف الله بالرحمة حقيقة لا مجاز السؤال: للمحقق تعليق منقول عن ابن عابدين رحمه الله تعالى يتعلق بوصف الله تعالى بالرحمة هل هو مجاز عن الإنعام أم حقيقة، فنرجو توضيح ذلك؟ الجواب يقول المحقق: [قال العلامة الفقيه ابن عابدين صاحب الحاشية ﵀ في رد المحتار (١/ ٧): وهل وصفه تعالى بالرحمة حقيقة أو مجاز عن الإنعام أو عن إرادته؛ لأنها من الأعراض النفسانية المستحيلة عليه تعالى، فيراد غايتها؟ المشهور الثاني، والتحقيق الأول؛ لأن الرحمة التي هي من الأعراض القائمة بنا ولا يلزم كونها في حقه تعالى كذلك حتى تكون مجازاً، كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها من الصفات معانيها القائمة بنا من الأعراض، ولم يقل أحد: إنها في حقه تعالى مجاز. انتهى كلامه. فجعلها على احتمالين: الاحتمال الأول أن تكون حقيقة، والثاني أن تكون مجازاً عن الإنعام أو عن إرادته تعالى؛ لأنها من الأعراض النفسية، ثم قال: المشهور الثاني، والتحقيق الأول. أي: المشهور عند أهل الكلام والمفسرين من المؤولة؛ لأن أغلب من تعرض للتفسير هم أهل التأويل الذين يؤولون صفات الله تعالى، فالمشهور عند أهل الكلام من الأشاعرة والماتريدية -وربما كان المراد الأكثرية من أصحاب ابن عابدين ﵀ هو تأويل رحمة الله تعالى بأنها مجاز عن الإنعام، هذا هو المشهور عند المتكلمين أو عند أصحاب ابن عابدين، وهم أغلب الأحناف المتأخرين، والتحقيق الأول، يعني: والصحيح الأول، وكأنه بذلك ﵀ يثبت مذهب السلف، وهو أن صفة الرحمة حقيقة على ما يليق بجلال الله تعالى، وليست مجازاً.

стр. 278

بيان معنى كون العلم أعم من القدرة وكون القدرة أعم من المشيئة السؤال ما معنى: العلم أعم من القدرة، والقدرة أعم من المشيئة؟ الجواب هذا صحيح في الجملة؛ لأن القدرة غير العلم، فإذا كان المقصود بها ما يتعلق بمراتب القدر فالعلم أعم؛ لأن العلم سابق وشامل للموجود والمعدوم، فالله عالم بكل شيء، والقدرة متعلقة بالمقدورات بالنسبة لأثرها، ومتعلقة بصفة من صفات الله تعالى، فالله على كل شيء قدير، ومن آثار قدرة الله تعالى وجود هذه المقدورات المحدثات، إذاً: فالقدرة أخص من العلم من جانب، وكذلك المشيئة، فالله مشيئته متعلقة بما شاءه من الأشياء التي أوجدها أو قدرها، أما قدرة الله تعالى فهي أعم من ذلك، وإن كانت المشيئة لا تحد بحد، لكن المشيئة متعلقة بما أراده الله إرادة كونية، أي بما هو كائن بمشيئته سبحانه.

стр. 279

حكم التسمي بعبد الأول السؤال ما حكم التسمي بعبد الأول؟ الجواب يظهر لي أنه لا مانع من هذه التسمية.

стр. 280

الآثار المترتبة على القول بخلق القرآن السؤال ما هي الآثار المترتبة على بدعة القول بخلق القرآن بالتفصيل؟ الجواب أول ذلك أن القول بخلق القرآن خلاف النصوص الصحيحة الصريحة بأن القرآن كلام الله، فأول ما يترتب على القول بهذه البدعة هو مصادمة كلام الله تعالى وإنكاره، والقول بخلاف مقتضى الكتاب والسنة. الأمر الثاني: أنه خروج عن إجماع السلف. الأمر الثالث: أنه يؤدي إلى تنزيل قدر القرآن؛ لأنه إذا قيل بأن القرآن مخلوق؛ فهذا يعني أنه تعتريه صفات المخلوق من العدم والفناء، والضعف والسهو، واحتمال الخطأ واحتمال القصور؛ لأنه مخلوق، ولذا كان أكثر من تجرأ على كتاب الله تعالى هم الذين قالوا بأنه مخلوق من المعتزلة والجهمية، والرافضة حينما تقمصوا هذه المقولة؛ لأن الرافضة صارت هذه مقولتهم فيما بعد، وإن كانوا لا يزالون مختلفين، لكن هذا القول هو الذي يعتمدون عليه عملياً. ويترتب على القول بخلق القرآن اعتقاد أن كلام الله -وهو صفته- مخلوق، والقول بأن صفة الله مخلوقة يجعل صفات الله في مصاف صفات المخلوقين تشبيهاً وتمثيلاً، والله منزه عن ذلك.

стр. 281

تقييم كتاب تهذيب شرح الطحاوية السؤال ما رأيكم في تهذيب شرح الطحاوية لـ محمد بن صلاح الصاوي، وهل تصلح المراجعة فيه؟ الجواب ما قرأت هذا التهذيب، وأحسبه جيداً إن شاء الله؛ لأن الصاوي -بحسب ما قرأت له من كتابات- طالب علم متمكن.

стр. 282

بيان ما يصنع حال ورود الوساوس المتعلقة بالعقيدة السؤال تراود الإنسان أحياناً الشكوك القهرية في السؤال عمن خلق الله تعالى، وعن نهاية الحياة الآخرة، فهل يأثم بذلك؟ الجواب الخواطر التي تخطر للإنسان لا يأثم عليها، ولا يسلم إنسان من خواطر، إنما العبرة بما بعد الخواطر، فيجب أن يبقى في المسلم أصل التسليم لله ابتداءً وانتهاءً، وإذا تواردت عليه الخواطر فإنه يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن اندفعت وإلا فليلجأ إلى الذكر والصلاة والاستعانة بالله ، فإن اندفعت وإلا فليلجأ إلى أهل العلم: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:٤٣]، فإذا بقيت بعد ذلك فإن النية الصادقة والإخلاص واليقين والثقة بالله تعالى تطرد هذه الأوهام، المهم أن الإنسان يحرص على طردها، أي: على التخلص منها، ويشغل نفسه بمشاغل أخرى هي أهم، وكلما ورد هذا الخاطر يجب ألا يقف عنده لكن قد ينسيه الشيطان فيقف معه، فإذا وقف فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم.

стр. 283

الموقف من زيادة (في الوجود) في كلمة التوحيد السؤال هل هناك من بأس إن قلت: لا إله بحق في الوجود إلا الله؟ الجواب كلمة (الوجود) ليس لها معنى ولا فائدة؛ لأنه لا يمكن أن ننفي أو نثبت بشكل عملي إلا ما هو موجود، خاصة ما يتعلق بالأعمال الثبوتية، والتأله من الأعمال الثبوتية التي لا بد من أن تقع في عمل القلب وعمل الجوارح، فإذا قلنا: لا إله إلا الله؛ فالمعنى: (لا إله) أي: تألهه القلوب وتتوجه إليه المخلوقات (بحق) أي: يعبد بحق (إلا الله)، فهذا كاف، أما كلمة (الوجود) فهي كلمة زائدة لا تزيد إلا الوسواس والتيه، فالأولى في نظري اجتنابها.

стр. 284

حكم ترك الصلاة السؤال جاء في الحديث: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)، فهل يمكن أن يكون الكفر من باب الوعيد، أي: هو كفر دون كفر؟ الجواب هذه مسألة كثر فيها كلام أهل العلم، وخلاصتها أن ترك الصلاة على نوعين: فإن كان ترك الصلاة من باب جحد وجوبها وجحد أن تكون ركناً من أركان الإسلام عن علم؛ فهذا كفر مخرج من الملة باتفاق الأئمة، فإذا كان تارك الصلاة قد جحد أن تكون من الإسلام أو من أركان الدين فإنه -ولو عملها كما يفعل المنافقون- كافر كفراً مخرجاً من الملة. من تركها ولم يجحدها، أو ظن أنها ليست بواجبة جهلاً، أو تركها كسلاً؛ فالخلاف فيه مشهور، وأئمة السنة فيه على قولين: منهم من يكفر فاعل هذا الأمر، أي: المصر على ترك الصلاة بعد بيان الحجة وبعد أن يؤمر بها، ويرى أن كفره كفر أكبر، وبعضهم يقول: كفره دون الكفر الأكبر. والذي يترك الصلاة غير جاحد، وإنما يتركها كسلاً أحياناً ويصليها أحياناً؛ فهذا عمله كفر دون كفر على قول أكثر أهل العلم.

стр. 285

معرفة المشركين الأولين حقيقة كلمة التوحيد وجهل بعض المسلمين المعاصرين لحقيقتها السؤال ما صحة هذه العبارة: المشركون عرفوا حقيقة لا إله إلا الله فلم يقولوها، وكثير من المسلمين جهلوا حقيقة لا إله إلا الله فقالوها؟ الجواب إذا كان المقصود بذلك المشركين الذين تنزل عليهم القرآن، فهذا صحيح؛ فالمشركون الذين تنزل عليهم القرآن عرفوا حقيقة لا إله إلا الله فلم يقولوها عناداً واستكباراً، والله ذكر ذلك عنهم، وكثير من المسلمين اليوم جهلوا حقيقة لا إله إلا الله، فقالوها دون أن يعملوا بلوازمها، وهذا صحيح.
следующие страницы →