← Акыда

Акыда · id 37436

شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة

حسن أبو الأشبال الزهيري

Полный текст (1 366 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

حكم من صلى الوتر بعد العشاء وأراد قيام الليل السؤال شخص خاف ألا يستيقظ ليصلي الوتر، فصلى الوتر ثم نام، ثم استيقظ، فهل يجوز له أن يصلي بعد الوتر صلاة قيام الليل؟ الجواب هذه المسألة محل نزاع بين أهل العلم، والنبي ﷺ يقول: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)، ولم يثبت عنه ﵊ أنه كان يصلي بعد الوتر شيئاً إلا أنه كان يصلي ركعتين وهو جالس ﷺ ، فالسنة فيهما الجلوس حتى في القادر على القيام، ومن شاء المزيد فليرجع إلى فقه السنة، أو صفة صلاة النبي ﵊ في باب قيام الليل. وبعض أهل العلم أجاز الصلاة بعد الوتر، وأنه لا يوتر في آخر صلاته، وإنما يكتفي بالوتر الذي أوتر به في أول الليل؛ لأنه لابد أن يتم في الليلة وتر واحد، فمن صلى ركعة أو ثلاث ركعات في أول الليل ثم نام واستيقظ فأتى بركعتين؛ فيكون مجموع الصلاة ثلاث ركعات، أو أتى بأربع فيكون مجموع الصلاة خمساً، أو أتى بست فيكون مجموع الصلاة سبعاً، وهكذا حتى يكون في آخر الليل قد صلى وتراً، بمعنى: أنه صلى سبعاً أو تسعاً أو إحدى عشرة، أو زاد على ذلك، المهم ألا يتجاوز العدد الفردي. قالوا: وهذا هو المقصود من قوله ﵊: (لا وتران في ليلة)، وهذا قد أوتر، وصلاته كلها وتر، بمعنى: أنها عدد فردي، هكذا فهموا الحديث على أن الصلاة لا تتجاوز الوتر، بمعنى: ألا تكون شفعاً: عشراً أو اثنتي عشرة أو أربع عشرة بل تكون وتراً: ثلاثاً، خمساً، سبعاً، تسعاً، إحدى عشرة، ثلاث عشرة، خمس عشرة وهكذا، فهذه الصلاة يطلق عليها الوتر. لكن جمهور أهل العلم على أن قوله: (واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً). أي: ركعة واحدة، أو ثلاث ركعات مجموعات، ويفسره قوله الصريح ﵊: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الفجر فأوتر بواحدة)، وهذا هو الرأي الذي يترجح لدي.

стр. 1017

حكم من قال لزوجته: إذا فعلت كذا كان هذا فاصلاً بيني وبينك السؤال قلت لزوجتي: إذا أخذت هذه الحقنة فإن هذا سوف يكون فاصلاً بيني وبينك، وكنت أقصد الطلاق، فهل إذا أخذت زوجتي هذه الحقنة تكون طالقاً؟ الجواب الحقيقة أن الأخ دخل في باب لا يحسنه، وقوله هذا يحتاج إلى النية، فهو يقول لامرأته: لو أخذت الحقنة فإن هذا سيكون فاصلاً بيني وبينك، فهل كلمة (فاصل) من ألفاظ الطلاق الصريحة؟ لا، ألفاظ الطلاق الصريحة مثل: أنت طالق. فقوله: (هذا فاصل بيني وبينك) أرجح الأقوال فيه: أنه طلاق ضمني يحتاج إلى نية الحالف، كأن يقول الرجل لامرأته: اخرجي من بيتي، فقوله هذا إعلام وإخبار بأن هذا البيت بيته هو وليس بيتها، فربما يقصد هذا، وربما يقصد الطلاق، فلا يعرف المعنى إلا بالنية؛ ولذلك يسأل الذي قال هذا الكلام عن نيته فيه. ورد في السنة أن ابنة الجون قالت لها عائشة وحفصة: (إذا دخل عليك النبي ﵊ فقولي: أعوذ بالله منك؛ فإنه يحب ذلك، فلما دخل عليها النبي ﵊ قالت: أعوذ بالله منك، قال: لقد عذت بمعاذ، الحقي بأهلك)، وكان هذا منه طلاقاً ﵊. فكلمة: (الحقي بأهلك) على مقصود القائل، فالنبي ﷺ أراد طلاقها فطلقت، لكنه إذا قصد شيئاً آخر فلا يعد طلاقاً، فالألفاظ الضمنية تحتمل وقوع الطلاق وتحتمل وقوع غير الطلاق، فإذا كان اللفظ يدور بين احتمالين أو ثلاثة أو أربعة أو عشرة فلا بد أن يحدد الغرض والقصد من هذا اللفظ، ولا يكون ذلك إلا عن طريق المتكلم، فيسأل هذا الرجل: إن كنت تقصد بهذه الكلمة الطلاق -حيث قال: إنه يقصد الطلاق- فإنه إذا أخذت زوجتك هذه الحقنة تكون طالقاً؛ لأنك قصدت الطلاق، فالطلاق المعلق على شرط يقع بوقوع الشرط، وهذا الطلاق لا كفارة له، وهو الشيء الوحيد الذي لا كفارة له، فلو فعل الرجل بامرأته أي شيء من ضرب أو شتم أو غير ذلك كل ذلك له علاج، إلا لفظة الطلاق، لو أراد المطلق أن يكفر عن ذنبه لا يمكن، ولو قدم مائة ألف شاة، فالطلاق قائم ومعلق على شرط، وأما إذا قال: إنه لم يقصد الطلاق فنقول له: لا يجوز التلاعب بألفاظ الشرع.

стр. 1018

كيفية صلاة من كان يعمل مندوباً ويسافر باستمرار السؤال أعمل مندوباً، وأسافر باستمرار، ويؤذن المؤذن أثناء السير في الطريق، فهل ننزل ونصلي مع الجماعة أم ننتظر أنا والسائق ونُصلي قصراً؟ وهل في صلاة المغرب والصبح صلاة سنة وأنا على سفر؟ وهل يجوز أن أجمع الظهر مع العصر حتى وإن أذن علينا هنا في القاهرة في وطننا الأصلي؟ الجواب النبي ﷺ كان إذا أذن لصلاة الظهر قبل السفر صلى الظهر وأخر العصر إلى أن يؤذن، فينزل في منزله ويصلي العصر، لكنه كان يصلي الظهر في وقته صلاة تامة في بلد الإقامة، وكان يؤخر العصر ويصليه قصراً في طريق السفر، أو في البلد الذي وصل إليه. وإذا أردت أن تؤخر الظهر إلى العصر فإنما يكون ذلك في حال السفر قبل أذان الظهر، فإذا انطلقت في السفر قبل أذان الظهر وأذن المؤذن للظهر فلك أن تؤخره حتى تجمعه مع العصر. وأما السنة في السفر عموماً لا تصلى إلا سنة الفجر والوتر وقيام الليل، ومن صلاها فلا إثم عليه ولا حرج. وإذا كان لا يمكنه صلاة العصر في وقتها بسبب طول السفر فلا بأس أن يجمع في الحضر ويصلي أربعاً، يصلي الظهر أربعاً والعصر أربعاً، ونعتمد لذلك على حديث ابن عباس، وشيخنا الشيخ محمد عبد المقصود يذهب إلى أن الجمع في حديث ابن عباس جمع صوري، ولكن مذهب كثير من أهل العلم أنه جمع حقيقي، أنه ﵊ جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر، وسئل ابن عباس عن ذلك فقال: حتى لا يحرج أمته، يعني: حتى يرفع عنها الحرج.

стр. 1019

الحكمة من تكليف الله للملائكة بمراقبة أعمال العباد السؤال إذا قدر أن العبد سعيد أو شقي حتى النكبة كما في حديث عبد الله بن عمرو ﵄، فلم كلف الله الملائكة بمراقبة أعمال العبد بعد ولادته؟ الجواب حتى تقام عليه الحجة من صحيفته، فهو يأخذ صحيفته بيده يوم القيامة مكتوباً فيها أعماله جميعاً وأقواله، فيقرؤها ولا يستطيع أن ينكر شيئاً منها، فإن هم بالإنكار؛ ختم على فيه ونطقت جوارحه. وقد قلنا سابقاً: إن الأصل ألا يسأل أحد في القدر.

стр. 1020

الحكم المترتب على من حلف أيماناً متعددة على شيء واحد السؤال شخص حلف يمينين متتاليين على شيء واحد في وقت واحد، فهل يكفر عن يمين واحدة أم عن ثنتين؟ الجواب الواجب عليه أن يكفر عن كل يمين حلفها، فلو حلف على شيء واحد عشرة أيمان يكفر عن عشرة أيمان إذا حنث، وهذا الذي استظهره ابن قدامة في المغني.

стр. 1021

حكم العمل كصحفي في مجلة قطر الندى السؤال ما حكم الإسلام في العمل كصحفي في مجلة قطر الندى؟ الجواب من اسمها أرى أنها مجلة جيدة، أو كذلك مجلة الوعي الإسلامي، وأما صحف الأهرام وأخبار الجمهورية وأمثالها فلا يجوز العمل فيها، وإذا كان الله وقد بسط لك في الفكر والفهم وبسط قلمك؛ فساعد أخاك أبا إسلام أحمد عبد الله في صوت بلدك، فهي مجلة رائعة، نسأل الله أن يوفق القائمين عليها.

стр. 1022

حكم قصر الصلاة لمن هو مقيم في بلد ويريد السفر إلى بلد أخرى السؤال أنا مقيم في القاهرة، وأهلي مقيمون في الغربية، فكيف أقصر الصلاة، وما هي مسافة القصر؟ الجواب مسافة القصر فيها نزاع بين أهل العلم، والذي يترجح لدي مذهب المحققين من المحدثين أن مسافة القصر متعلقة بالعرف، فإذا قال أهل العرف: إن هذه المسافة سفر وإن قلت عن ثمانين كيلو؛ استخدمت الرخص، وإن قال العرف عن مسافة: ليس سفراً؛ وإن زادت عن ألف كيلو امتنعت الرخص، هذا الذي يترجح لدي. وبعض أهل العلم يذهب إلى أن الرجل له عدة مواطن، لكن هذا ليس موطنك وإنما هو موطن أهلك، فأنت تبيت في الغربية يوماً ويومين وثلاثة وأربعة، فإذا نويت المكوث أكثر من أربعة أيام أتممت من أول يوم؛ لأن مذهب الجمهور أن مدة القصر أربعة أيام، وهو الراجح عندي. فإذا كنت تريد أن تمكث أسبوعاً أو أكثر من أربعة أيام على العموم تتم من أول لحظة، ولا يحل لك القصر إلا في أثناء الطريق، لكن لو كنت ذاهباً لزيارة أهلك يوماً أو يومين أو ثلاثة أو أربعة بالكثير ثم ترجع بعد ذلك؛ ففي هذه الحالة لك أن تقصر في الغربية وفي أثناء الطريق، وأما أكثر من ذلك فلا. والبعض اعتمد على حديث لـ عثمان بن عفان ﵁ أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (لا يحل لرجل أن يقصر صلاته في بلد له فيه أهل أو مال)، وهذا حديث ضعيف باتفاق المحدثين.

стр. 1023

حكم من أدرك التشهد الأخير مع الإمام السؤال صليت خلف الإمام وأدركت التشهد الأخير؛ فهل تحسب لي صلاة الجماعة؟ وما هي أعلى درجات الحديث صحة: المتفق عليه أم المتواتر؟ الجواب بل المتواتر، وأما إدراك الصلاة إذا أدركت الإمام في التشهد الأخير؛ فهذا محل نزاع بين أهل العلم، والذي يترجح لدي أن من أدرك الإمام قبيل التسليم ولو بلحظة تحسب له جماعة. وبعضهم يقول: لا تحسب للمرء جماعة إلا إذا أدرك ركعة كاملة من الصلاة.

стр. 1024

حكم العمل في مجال الديكور لرجل نصراني السؤال أنا أعمل في مجال الديكور، فهل يجوز أن أعمل ديكوراً لرجل نصراني في بيته أو في محله؟ مع العلم أنني لا أنفذ شيئاً قد نهى عنه النبي ﵊؟ الجواب لا بأس بذلك.

стр. 1025

الآثار المترتبة على تسلط الكفار على المسلمين السؤال منذ ثمانية أشهر بدأت النكبات والفتن، وكنت أقابلها بجهالة وضيق؛ حتى أحسست بوحشة في القلب، وأخذت أعود إلى الله حتى أحسست بعودتي مرة أخرى، ولكن غلبتني نفسي وعدت إلى الحالة الأولى ومنها تبلد تام: وضيق وألم في الصدر، وفتور في العزيمة، وعدم القدرة على تحديد الهدف، وضعف في القدرات العقلية، وكثرة الوساوس؟ الجواب كل هذا بسبب تسلط الكفار على المسلمين، فضيق الصدر جداً لما حل بالأمة من فتن ونكبات وغير ذلك من تسلط الكافرين. وخطبة الجمعة الماضية فيها الكفاية للإجابة عن هذا السؤال.

стр. 1026

حكم تلف بضاعة اؤتمن عليها شخص السؤال أعمل في مصنع، ويقوم صاحبه بخصم ثمن ما قد يفسد من البضائع أثناء العمل نتيجة خطأ غير متعمد، أو نسيان أو إهمال، فهل هذا جائز في كل هذه الحالات؟ الجواب يا أخي! النبي ﷺ قرر لنا قاعدة، وهي أن الأمين غير ضامن، فأنت عندما تأتي وتضع عندي شيئاً فأنا غير ضامن لهذا الشيء إذا تلف أو فسد؛ لأنني متصدق عليك بالحفاظ على هذا الشيء، فلا يقابل هذا بالغرم إلا في حالة الإهمال، والإهمال أو عدمه مرده إلى العرف. فإذا كنُت أعمل في هذا المحل لديك، وبغير تقصير مني مطلقاً فسدت البضاعة؛ كأن صرف الله عنك قلوب الناس وجيوبهم فأنا لا أضمن هذه البضاعة. لكن عندما أترك المحل مفتوحاً مثلاً، وأذهب إلى المسجد ثم أرجع إلى المحل فأجده قد سرق؛ فأنا أضمن هذا؛ لأنني قصرت عرفاً في المحافظة على البضاعة. فالأمين لا يضمن إلا في حالة الإهمال، والإهمال المتعمد من غيره يظهر لدى القانونيين.

стр. 1027

حكم ابتلاع المصلي بقايا طعام كانت بين أسنانه السؤال ما الحكم إذا ابتلع المصلي بقايا طعام كانت بين أسنانه؟ الجواب لا حرج عليه، وصلاته صحيحة؛ لأن هذا لا يقصد به الطعام لا عرفاً ولا شرعاً، شخص يحرك لسانه بين أسنانه فاستخرج حبة رز أو نحوها فلا شيء عليه.

стр. 1028

حكم إتيان الرجل زوجته في دبرها حائضاً كانت أو غير حائض السؤال رجل جامع امرأته في دبرها بدون إنزال، فما الحكم إن كانت حائضاً أو غير حائض؟ الجواب لا علاقة للحيض بإتيان المرأة في دبرها، فسواء كانت حائضاً أم غير حائض؛ فإتيان المرأة في دبرها إثم عظيم وكبيرة من الكبائر؛ لأن النبي ﷺ لعن فاعل ذلك. قال: (لعن الله من أتى امرأة في دبرها)، وقال: (من أتى امرأة في دبرها فليتصدق بنصف دينار)، وفي رواية: (بدينار)، كأن اختلاف الكفارة متعلق بحال من أتى امرأته في دبرها، فهذه كبيرة من الكبائر، وإثم عظيم من الآثام، ويغفر الله لعبده الذي وقع في هذا الإثم إذا تاب من ذلك؛ سواء كان ذلك في حيض أو في غير حيض، ومن المعروف أن المرأة تحيض في قبلها، فلا علاقة لسؤال السائل إذا كان الإتيان هذا في الحيض أم في غير الحيض، ونصف الدينار مائة جنيه تقريباً.

стр. 1029

بيان معنى معية الله السؤال ما معنى: في معية الله؟ الجواب يعني: أن الله تعالى معك: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل:١٢٨] ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة:١٥٣] ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:١٩٤]. معية الله تعالى لعبده لا يعلم كيفيتها إلا الله ، ولكن على أية حال معية الله تعالى معية علم وسمع وإحاطة ورعاية وغير ذلك، هذا كله من معاني المعية، ولا يبعد أن يكون الله تعالى مع عبده معية لا يعلمها إلا هو .

стр. 1030

حكم تكفير الشيعة السؤال هل يجوز تكفير الشيعة؟ الجواب لا؛ لا يجوز إطلاق التكفير أو إطلاق هذا الحكم على عموم الشيعة، وإنما يكفر من الشيعة أئمة الضلال كـ الخميني وغيره.

стр. 1031

حكم قصر الصلاة لمن كان سائق سيارة يسافر ويرجع في نفس اليوم السؤال أنا سائق أسافر وأرجع في نفس اليوم، فهل يجوز لي القصر في أثناء الطريق وهذه طبيعة عملي؟ الجواب نعم. يجوز، حتى لو كنت سائق (قطار) أو (تكسي) بين المحافظات، فتنزل وتصلي قصراً؛ لأنك في كل الأحوال مسافر، وإن شئت أن تفطر فلك ذلك؛ لأن الشرع جوز لك ذلك.

стр. 1032

حكم من لا يصلي الصلاة إلا بعد انقضاء الجماعة لعذر شرعي السؤال أعمل في محل أمن ولا أصلي الصلاة إلا بعد انقضاء الجماعة، فما حكم ذلك خاصة أني لا أستطيع أداءها في وقتها؟ الجواب الأصل هو صلاة الجماعة، لكن إذا منعك العذر حقاً أن تلحق بالجماعة؛ فنرخص لك بمذهب الجمهور وهو أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة.

стр. 1033

حكم جلوس الخاطب مع خطيبته أو الاتصال بها السؤال هل يجوز للخاطب أن يجلس مع خطيبته مع ذي محرم؟ وإذا جاز فما حكم غض البصر إذاً؟ الجواب الذي نعلمه من كلام أهل العلم أن المخطوبة أجنبية؛ فلا يجوز الجلوس معها، حتى إن الشيخ الألباني ﵀ وكذلك الشيخ ابن عثيمين لما سئلا: هل يجوز للخاطب أن يتصل بخطيبته هاتفياً أو مراسلة؟ قالا: لا.

стр. 1034

حكم عمل المرأة خارج البيت السؤال ما حكم عمل المرأة خارج البيت؟ وهل هناك ضرورة؟ الجواب في الحقيقة يا إخواني! عمل المرأة من أخطر ما يمكن أن يهدد المجتمع، وليس المرأة العاملة فحسب، والأصل في ذلك قول الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ [الأحزاب:٣٣]، والمرأة في كل الأحوال عاملة، لكن عملها في بيتها، وفي تربية أبنائها، والأصل ألا تخرج المرأة قط من بيتها إلا لضرورة، فإذا خرجت لضرورة جاز لها ذلك مع التزامها بالهيئة والمنظر والآداب الشرعية. وأما إذا خرجت المرأة للعمل تحت هذه الضرورة فالأصل في ذلك الجواز؛ بشرط أن تعمل في مكان تأمن فيه على دينها وعفتها وصيانتها، وألا تخالط الرجال، وتعمل عملاً يتناسب مع طبيعتها ومع هيئتها. أما أن تخرج وتعمل في مدرسة مثلاً فيها مدرسون ونظَّار ومفتشون وهذا ذاهب وهذا آت، وهذا يغمز وهذا يشتم، وهذا يستهين بها وبعفتها وبنقابها وغير ذلك؛ فلا شك أن هذا لا يصلح أبداً، والعجيب أن المقابل لهذا العمل مائة جنيه أو مائتين، والأعجب من ذلك أن المرأة مصرة على العمل، والراتب لا يساوي شيئاً (٢٠٠) جنيه! هل هذا مرتب مقبول؟ انظر إلى لبسها وحاجتها ومواصلاتها وغير ذلك، فهذا الراتب لا يساوي شيئاً مقابل ذلك. وقد تكون هناك نساء مضطرات للعمل كفقيرة، أو من مات عنها زوجها، أو أي علة من العلل، وعندها ثوب واحد فقط تخرج به كلما حصلت لها مناسبة، أو احتاجت للخروج مثلاً في كل شهرين مرة، فإنه يستمر معها هذا الثوب عشر سنين أو عشرين سنة، وأما أنها تعمل فإنها ولا ترضى بثوب واحد ولا بثوبين ولا بعشرة؛ لأن لها زميلات وأصدقاء، فكلما استلمت راتبها فكرت في حذاء أو في خمار أو في ثوب تلبسه. إذاً: الراتب يذهب في ملابس وعزومات ومواصلات. وبالأمس قلت لأخت تعمل في مكتبة في المقطم ما دمت تلبسين النقاب، وأنت حريصة جداً عليه لماذا خرجت من بيتك؟ قالت: بسبب الظروف، فقلت لها: كم راتبك؟ قالت: ثمانون جنيهاً؛ فقلت لها: هذا الراتب هو الذي أخرجك من بيتك؟! ماذا تفعلين بها؟ إذاً: هذه المرأة واهمة في الخروج، وهمت أنها مضطرة، وهل الشرع فعلاً يقول: إن هذه الحالة التي فيها هذه المرأة حالة اضطرار؟ الجواب لا، وأنتم تعلمون قول أهل العلم: الضرورات تقدر بقدرها، ويقدرها الشرع وليس الإنسان؛ لأن الإنسان لو أطلق له العنان لقال عن كل شيء: ضرورة؛ حتى يبيح لنفسه ولهواه كل ما تشتهي. فالضرورة لا بد أن يقرها الشرع، وأما دون ذلك فلا.

стр. 1035

حكم إعطاء الفقير الذي يعمل المنكرات من أموال الزكاة السؤال هل يجوز إعطاء أخ فقير لا يعمل من أموال الزكاة، ولكنه ليس ملتزماً ولا يصلي، بل ويعمل المنكرات؟ الجواب لا؛ لا تعطه من أموال الزكاة، فالنبي ﵊ يقول لـ قبيصة: (يا قبيصة! اعلم أن الصدقة -أي: الزكاة- لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي)، يعني: ذي قوة وساعد يستطيع أن يضرب في الصخر ويأتي بقوته وقوت أولاده، فما بالك بالذي يترك الصلاة ويأتي المنكرات؟! وأنتم تعلمون خلاف أهل العلم فيما يتعلق بتارك الصلاة، وأن مذهب جماهير الصحابة إن لم يكن إجماعاً: أن تارك الصلاة على كل نحو كافر، وهذه المسألة قد استوعبناها، واستوعبها شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين بحثاً، وأظن أنكم قد سمعتم هذه المحاضرات. وأما أخذ الكافر من أموال الزكاة فلا إلا على سبيل التأليف، ومنهم من منعه مطلقاً. وأما حديث: خرج رجل بصدقته، فوضعها في يد زانية في يد غني في يد سارق؛ فهذا في عموم الصدقة وليس في أموال الزكاة.

стр. 1036

حكم من مات بسبب الجوع مع أنه قد أعطي طعاماً السؤال بالأمس كنت أسمع المحاضرة هنا، وفي طريقي إلى المدينة الجامعية وجدت رجلاً مستلقياً على الأرض ذا جلباب أصابته شحوم السيارات وزيوتها، فأشفقت عليه، واشتريت له طعاماً ليأكل فلم يأكل، وظل يقول: إن نعم الله كثيرة، ولم تنجح محاولاتي في أن يأكل، فماذا أفعل له؟ وأنا منذ ذلك اليوم أتألم من منظره وبؤسه، وفي الصباح لم أجده بجوار سور الجامعة، مع العلم أنه كانت هناك حالة كحالته في العام الماضي وتوفي بعد أربعة أيام، فماذا أفعل عند مقابلة هؤلاء؟ وجزاكم الله خيراً! الجواب كأني أفهم من السؤال أن هذا الرجل مات كذلك، فإذا كان قد مات بسبب الجوع وقد عرض عليه الطعام فلم يأكل؛ فقد مات منتحراً. وإذا كان امتناعه عن الطعام أنه ليس جائعاً أو لعلة أخرى؛ فأمره إلى الله .

стр. 1037

حكم من عليه كفارة وأراد تأديتها لزوجته التي عقد عليها السؤال علي كفارة، فهل يجوز لي أن أعطيها لزوجتي المعقود عليها وهي محتاجة، علماً بأنها إذا أخذتها ستأتي بأشياء تعود علي بعد الزواج؟ الجواب لا يجوز لك ذلك؛ لأن أرجح الأقوال أن المعقود عليها نفقتها تلزم العاقد؛ لأنها زوجته، ولا يجوز للمرء أن يعطي كفارته لنفسه؛ لأنه إذا أعطاها للمعقود عليها فإنها تعود إليه، وهذا هو الذي صرح به.

стр. 1038

كيفية معالجة الحالات النفسية الناتجة عن فتن شخصية السؤال كيف يتم معالجة الفتن الشخصية التي أدت بي إلى حالة نفسية، وعدم القدرة على السيطرة على النفس؟ الجواب ثبت في البخاري: أن عمر بن الخطاب قال: (أيكم سمع النبي ﷺ يتكلم في الفتنة؟ فقال حذيفة: أنا سمعته يقول: فتنة الرجل في أهله وماله وولده تكفرها الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج). فهذا الأخ عليه بتقوى الله ، سواء كانت فتناً داخلية أو خارجية فعليه بتقوى الله ، والمحافظة على الفرائض وأركان الإسلام، وأركان الإيمان، وأن يتعاهد دائماً إيمانه، وأن يكثر من النوافل، وإذا كان ذا مال يكثر من الصدقات، فإن شاء الله تعالى ينفعه ذلك بعد فضل الله تعالى.

стр. 1039

حكم إعطاء رجل كافر أشرطة قرآن ومحاضرات السؤال قعد رجل غربي كافر في السيارة مع رجل مصري مسلم ليعمل معه، فسمع صوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، فطلب من المسلم أن يعطيه شريطاً للشيخ؛ ليأخذه معه إلى بلده، فما حكم ذلك؟ وهل يطلب منه الطهارة قبل سماعه وإمساك الشريط؟ الجواب يعطيه الشريط، ولا بأس أن يعطيه شيئاً أكثر من ذلك، فلو كانت عنده معان للقرآن مترجمة، أو كتب تدعو إلى الإيمان وذكر محاسن الإسلام مترجمة إلى لغته؛ فلا بأس أن يتكبد المشاق؛ لتوفير هذه المادة وإعطائها لهذا الكافر، لا بأس بذلك، ولا يطالبه بالطهارة، فهو خبيث العقيدة فقط، فلو نزل في بئر أو غير ذلك لا تزول عنه نجاسة الشرك.

стр. 1040

حكم السلام على المسيحي، وبيان كيفية الهوي للسجود السؤال هل السلام على المسيحي يفسد الوضوء؟ وما هي كيفية الهوي للسجود؟ الجواب السلام على المسيحي لا ينقض الوضوء؛ لأن نجاسة الكافر نجاسة معنوية، فلو كانت النجاسة حسية حتى لو أسلم يبقى نجساً، إذاً: هي نجاسة معنوية متعلقة بعقيدته، فإذا أسلم طهرت عقيدته. وأما النزول إلى السجود: هل هو على اليدين أم على الركبتين، فهذا محل نزاع بين أهل العلم: فـ ابن القيم ﵀ في زاد المعاد رجح النزول على الركبتين من عشرين وجهاً، والذي يترجح لدي النزول على اليدين؛ لحديث وائل بن حجر أن النبي ﵊ قال: (إذا سجد أحدكم فلا يبرك بروك البعير، ولينزل على يديه قبل ركبتيه)، أو (ليسجد على يديه قبل ركبتيه)، وفي رواية: (ولينزل على ركبتيه قبل يديه)، وتفصيل هذا في اللغة أن ركبتي البعير في يديه، وهذا الذي اختلط على شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى.

стр. 1041

بيان ما يفعله العبد فيما حصله من مال غير شرعي إذا تاب السؤال خالتي تعمل مذيعة في قناة النيل للأخبار، ولديها سيارة ثمنها من عملها، وهي تزعم أنها ستترك هذا العمل وأخبرتني بذلك، فهل عند التوبة تتصدق بثمن السيارة أو بجزء منها بعد بيعها؟ الجواب هذه المسألة محل نزاع كبير جداً بين أهل العلم، فلجنة الفتوى في السعودية أنزلوا رسالة سموها: حكم التوبة من العمل الحرام، يقصدون آثار التوبة من المال وغير ذلك، ورجحوا أن من تاب يلزمه أن يتخلص من الحرام. ورأي آخر عند بعض علماء اللجنة قالوا: لا يلزمه ذلك، وإنما التوبة تجب ما قبلها. والرأي الذي ترجح لدي من أقوالهم وهو الثالث: أنه يلزمه أن يتخلص مما زاد عن حاجته، فالذي مثلاً لديه شقتان يبيع شقة، أو كان لديه سيارتان يبيع واحدة ويكتفي بواحدة، على حسب حاجته وضرورته. وفي الحقيقة الإنسان الصادق المخلص في توبته يتخلص ولو من جلده، فالذي يخاف الله وكان صادقاً في خوفه وفي توبته ورجوعه إلى الله؛ لا ينتظر أن يسأل أحداً من أهل العلم؛ لأنه يعرف أن هذا من حرام، فسيتركه مباشرة، حتى وإن أفتاه أهل العلم بجواز الإمساك يقول: لا، فهو طبيب نفسه، وهو أعلم بحاله.

стр. 1042

المعقود عليها ليس لها قسم السؤال هل المعقود عليها لها قَسْم؟ الجواب لا، إذا كان رجل متزوجاً من امرأة، وعاقداً على أخرى فليس. لها قسم؛ لأن القسم لا يكون إلا بعد البناء، وأما قبل البناء فلا، والقسم المقصود به هنا: العدل في المبيت.

стр. 1043

حكم زواج رجل من امرأة ما زالت متزوجة السؤال ما حكم زواج رجل من امرأة ما زالت متزوجة؟ الجواب إنا لله وإنا إليه راجعون! هذا بلا شك جرم عظيم جداً، وهذا الزواج باطل، بل كيف يسمونه زواجاً؟!

стр. 1044

التقدير في الدعاء (اللهم أصلح لي شأني كله) السؤال في دعاء النبي ﵊: (اللهم أصلح لي شأني كله)، كلَه بالفتح أم كلُه بالضم؟ الجواب كلَه بالفتح، والتقدير: اللهم أصلح كل شأني.

стр. 1045

حكم العمل في شركة يملكها نصارى السؤال ما حكم العمل في شركة يملكها نصارى، وهذه الشركة تقوم بتوزيع بعض المنتجات الأمريكية كصابون إريال وغيره، مع العلم بأن عملي فيها محاسب؟ الجواب لا بأس بذلك، ونحن نحذر من إرباح هذه الشركات الأجنبية، وهذا على سبيل العقوبة وليس على سبيل الحرمة، فإذا كان وجودك في هذه الشركة مكسباً لك؛ فهنيئاً مريئاً، فنحن نفرق بين مسألتين، أنا لن أشتري هذا الإريال، بل سأشتري غيره، مع أنه لا يوجد بديل للإريال، فكل الشركات يهودية أو نصرانية، حتى الشركات التي كانت مسلمة بيعت للنصارى. فعلى فرض أن شركة إريال هذه شركة أمريكية نصرانية أو يهودية أياً كانت، فالكفر كله ملة واحدة: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ [البقرة:٧٠]، فإذا كان الأمر كذلك فوجودك فيه نفع لك، ولا يوجد فيه ضرر على المسلمين، بل فيه نفع، وأنت أحد المنتفعين، فلا حرج عليك في بقائك في هذه الشركة.

стр. 1046

الحرص على الزواج بامرأة صالحة ذات دين السؤال أنا خاطب، وظننت أن الله سيجعلني سبباً لهداية خطيبتي وأهلها، ومرت الشهور وأنا قد مللت دعوتها إلى الله، مع تقدم خطيبتي إلى الله شيئاً فشيئاً، ولكني لا أظن أنها قد تتحمل الحياة الزوجية بعد الزواج، مع العلم أنها أكبر مني سناً؟ الجواب لماذا هذا يا أخي؟! النبي ﷺ أمرك ابتداءً ألا تتزوج إلا امرأة صاحبة دين، قد تقول لنفسك: سأتزوج امرأة مقصرة ثم أدعوها، أقول لك: هذا باب فتنة عظيم جداً، فإذا كنت تجوز لنفسك أن تتزوج امرأة متبرجة لأجل جمالها، أو لأجل مالها، أو لأجل حسبها ونسبها؛ فجوز للمرأة المنتقبة أن تتزوج رجلاً لا يصلي ولا يصوم، ويفعل المنكرات، وذلك من باب أنها ستكون سبباً لهدايته، فأقول: في النهاية أنت تستطيع أن تهدي هذه المرأة بإذن الله؛ لأن هذا بيد الله.

стр. 1047

شرح كتاب الإبانة - الإيمان بأن الله إذا قضى من النطفة خلقًا كان وإن عزل صاحبها الله هو خالق الخير والشر؛ لأنه لا يكون شيء في هذا الكون إلا بإرادة الله ومشيئته النافذة، وإذا أراد الله تعالى شيئاً وقدره كان ولابد، ومن ذلك خلق الولد وتكوينه في رحم أمه، فمهما حاول الرجل بشتى الأسباب ألا يكون له ولد -كأن يعزل عن امرأته ونحو ذلك- والله تعالى قد قدر وأراد أن تحمل المرأة ويكون الولد، فإن قدر الله تعالى هو الكائن لا محالة، فإنه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .

стр. 1048

باب الإيمان بأن الله إذا قضى من النطفة خلقاً كان وإن عزل صاحبها إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [الباب الثالث -أي: من كتاب القدر- باب الإيمان بأن الله إذا قضى من النطفة خلقاً كان وإن عزل صاحبها، ومن رد ذلك فهو من الفرق الهالكة]. أي: لو أراد الله للنطفة التكوين والخلق مع محاولة صاحبها ألا تكون لكانت؛ لأن إرادة الله تعالى غالبة، وهو القادر على كل شيء، القادر أن يخلق الأشياء بغير سبب، القادر ألا يخلق الأشياء وإن اتخذ الناس الأسباب. فلو أن رجلاً عزل عن امرأته وقذف ماءه خارج رحمها، وأراد الله مع ذلك أن تكون النطفة علقة كانت مهما حاول صاحبها، وإذا أراد الله ألا يخلق تلك النطفة وإن لم يعزل صاحبها مائة عام لا تكون.

стр. 1049

حديث أبي سعد الخير: (ما يقدر الله في الرحم فسيكون) قال: [قال أبو سعد الخير: (سأل رجل من أشجع رسول الله ﷺ عن العزل. فقال: ما يقدر الله في الرحم فسيكون)]، أي: ما كان الله تعالى قد كتبه في الأزل أن هذه النطفة ستكون ولداً كانت وإن عزل صاحبها.

стр. 1050

حديث جابر بن عبد الله: (أنت تخلقه ؟) [وعن جابر بن عبد الله قال: (جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله ﷺ فقال: ما ترى في العزل يا رسول الله؟ فقال له الرسول ﵊: أنت تخلقه؟ أنت ترزقه؟ أقره مقره، فإنما هو القدر)]، قوله: (أقره مقره)؛ أي: اقذفه حيث أمرك الله ؛ فإن قدر الله تعالى له أن يخلق تخلق، وإن قدر له عكس ذلك لا يكون وإن قذف في رحم المرأة.

стр. 1051

حديث أبي سعيد الخدري: (لا عليكم ألا تفعلوا) [وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : (لا عليكم ألا تفعلوا ذاكم، إنما هو القدر، يعني: العزل)]، أي: إن شئتم فاعزلوا أو لا تعزلوا، فإن ما قدره الله لهذا الماء سيكون.

стр. 1052

حديث أنس: (لو أن الماء الذي يكون منه الولد) [وعن أنس أن رسول الله ﷺ سئل عن العزل فقال: (لو أن الماء الذي يكون منه الولد يبيت على صخرة لأخرج الله منه ولداً، ليخلقن الله كل نسمة هو خالقها)]، أي: لو أراد الله لماء أو لنطفة أن تخلق ولداً لابد أن تكون، ولو ألقاها صاحبها على صخرة ملساء؛ لأن الله تعالى قادر على كل شيء.

стр. 1053

حديث جابر بن عبد الله: (سيأتيها ما قدر لها) [وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (أتى النبي ﷺ رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله! لي جارية -أمة- أفأعزل عنها؟ قال: سيأتيها ما قدر لها)]، أي: سواء عزلت أو لم تعزل. قال: [(فذهب، ثم جاء فقال: يا رسول الله! ألم تر إلى الجارية التي سألتك عنها فإنها قد حبلت)]، أي: حملت حملها. [قال: فقال رسول الله ﷺ : (ما قدر الله لنفس أن تخرج إلا وهي كائنة)]؛ أي: لابد أن تكون كائنة. فكم من امرأة وضعت لولباً وحملت مع وجود اللولب، بل نزل الوليد وهو آخذ باللولب في يده قابض عليه، وكم من إنسان كان يحرص ألا يكون له ولد فمنع الحمل سنة وسنتين وثلاثاً وأربعاً وعشراً ثم فوجئ بأن امرأته تأتي في البطن الواحد باثنين وثلاثة وأربعة، وتفعل ذلك مرتين أو ثلاثاً، وكأن الله ﵎ قد جمع لها ما قد فرقته في الأعوام الماضية، فالحرب مع الله تعالى لا تصلح أبداً.

стр. 1054

تقدير الله تعالى وخلقه للخير والشر [قال الشيخ: فجميع ما قد ذكرته لك واجب على المسلمين معرفته، والإيمان به، والإذعان لله ، والإقرار له بالعلم والقدرة، وأنه ليس شيء كان ولا هو كائن إلا وقد علمه الله قبل كونه -أي: قبل أن يكون، فالله تعالى علمه في الأزل- ثم كان بمشيئة الله وقدرته، فمن زعم أن الله شاء لعباده الذين جحدوه وكفروا به وعصوه الخير والإيمان به والطاعة له، وأن العباد شاءوا لأنفسهم الشر والكفر والمعصية، فعملوا على مشيئتهم في أنفسهم واختيارهم لها خلافاً لمشيئته فيهم، فكان ما شاءوا ولم يكن ما شاء الله، ومن قال ذلك فقد زعم أن مشيئة العباد أغلب من مشيئة الله]. أي: من يتصور أن الكفر وقع منه على مشيئته وليس على مشيئة الله، وأن المعصية وقعت منه بمشيئته وليست على مشيئة الله، وأن الطاعة والإيمان وقع منه بالخيار وبمشيئته دون مشيئة الله وقدرته وإرادته فقد كفر بالله ؛ لأن الله تعالى على كل شيء قدير، ولا يكون في كونه إلا ما أراد وقدر وشاء من خير وشر، وكما أن الله تعالى خلق الخلق فهو كذلك خالق الشر، لكنه خلق الشر ونهانا عنه ولم يرضه لعباده، ولا يرضى لعباده الكفر، فهو سبحانه قد نهانا عنه وحذرنا منه، ولأهله خلق النار، لكن كما قلنا فإن كثيراً من الناس يفرقون بين إرادة الله ومشيئته الشرعية الدينية التي مبناها على المحبة والرضا، والمشيئة والإرادة الكونية القدرية التي تضم الخير والشر، إذ ما من خير على الأرض إلا وقد أراده الله وقدره وشاءه مشيئة شرعية دينية وأحبه وأمر العباد به، وأما ما يقع في الأرض من شر فلا يقع إلا بمشيئة الله، لكن بمشيئته الكونية القدرية، وليس بلازم أن الله تعالى يحبها، بل من الأفعال التي تقع في الأرض بمشيئته الكونية القدرية منها ما هو خير ومنها ما هو شر، فلا تبنى المحبة أو فلا تبنى المشيئة الكونية القدرية على المحبة. وإنما فيها ما يحبه الله، وفيها ما يبغضه الله من الكفر وسائر المعاصي، لكنه لا يكون في الكون إلا ما أراد الله وقدر، ولا يفهم أحد من هذا الكلام أن الله تعالى إذا كان قد قدر الخير والشر، وجبر الخلق عليه، وقهرهم على فعل الشر والتلبس بالكفر، إذاً فلم يعذبهم ولم يعاقبهم؟ هذا الكلام من أبطل الباطل، وقد رددنا عليه مرات، لكننا نذكر به دائماً حتى لا يدور في خلدات أحد من السامعين أن الله تعالى قدر المعصية على العبد، وجبره وقهره عليها، وأن العبد مسلوب الإرادة، وقد قلنا من قبل في الجواب عن هذا السؤال أو على هذا الوهم: أن الله تعالى له مشيئة، وللعبد مشيئة، فهو ليس مسلوب الإرادة، قال تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ [الأنفال:٦٧]، فأثبت في هذه الآية للعبد إرادة، وقال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ﴾ [التكوير:٢٩]، فأثبت في هذه الآية أن للعبد مشيئة، على خلاف وقع بين أهل العلم: هل المشيئة هي الإرادة أو أنهما شيئان مختلفان؟ ليس هذا أوان بحثه، وقد بحثناه من قبل أيضاً. لكن الله تعالى خلق الشر ونهانا عنه، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وجعلنا عقلاء مميزين وعفا عن المجانين والنائمين والناسين أصحاب الأعذار، والله تعالى لا يحاسب إلا من وقع تحت طائلة التكليف، ومعنى أن الله تعالى قدر علي الشر أو قدر علي المعصية: أنه علمها أزلاً فكتبها في اللوح المحفوظ، والتقدير هنا بمعنى العلم والكتابة، والله تعالى أذن في خلقها وفي إيجادها، فالله تعالى أذن فيها خلقاً وإيجاداً، واكتسبها العبد فعلاً وعملاً. فهذا معنى أن الله تعالى أراد وقدر الشر، أي: أنه علمه أزلاً قبل أن يخلق السماوات والأرض، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ.

стр. 1055

الرد على الذين يزعمون أن الله تعالى لم يخلق الشر ولم يرده قال: [ومن قال ذلك فقد زعم أن مشيئة العباد أغلب من مشيئة الله، وأنهم أقدر على ما يريدون منه على ما يريد، فأي افتراء على الله يكون أكثر من هذا؟! ومن زعم أن أحداً من الخلق صائر إلى غير ما خلق له وعلمه الله منه، فقد نفى قدرة الله عن خلقه]، أي: لو علم الله أن عبده فلان سيعمل خيراً وطاعة في المكان الفلاني في الساعة الفلانية، فإنه لو أراد ألا يعمل هذه الطاعة لما استطاع؛ لأنه سبق في علم الله أنه سيعمل. فلما علم الله تعالى أن عبده سيسلك عمل الطاعة يسرها وقدرها له، وأذن في خلقها ووجودها، والعبد هو الذي باشرها وهو الذي عملها، فإذا أراد العبد شيئاً غير ما أراد الله لا يقدر، وإذا شاء العبد شيئاً ما شاءه الله له لا يقدر، بل لابد أن تنفذ مشيئة الله تعالى، وعلم الله تعالى وقدرة الله تعالى في عبده مهما حاول العبد معاكسة ذلك ومخالفة ذلك والإتيان بنقيضه، فإن العبد لا يستطيع أن يغير أبداً. قال: [ومن زعم أن أحداً من الخلق صائر إلى غير ما خلق له وعلمه الله منه، فقد نفى قدرة الله عن خلقه، وجعل الخلق يقدرون لأنفسهم على ما لا يقدر الله عليه منه، وهذا إلحاد وتعطيل وإفك على الله ، وكذب وبهتان، ومن زعم أن الزنا ليس بقدر]. أي: ومن زعم أن الزنا يقع من العبد بغير قدر الله ومشيئته الكونية القدرية فقد أخطأ؛ لأن الله قدرها أن تقع في الكون، ومعنى قدرها، أي: علمها من عبده قبل أن يخلقه، وقبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وقبل أن يخلق هذه النسمات، علم أن عبده فلان ابن فلان سيزني بفلانة في المكان الفلاني في الساعة الفلانية، فلما علم الله تعالى ذلك منه كتبه في اللوح المحفوظ، وبالتالي فلابد أنه واقع منه. ولا يعني ذلك جواز الاحتجاج بالقدر على المعصية كما قلنا من قبل؛ لأن الاحتجاج بالقدر على المعاصي سبيل أهل البدع، والاحتجاج بالقدر على المصائب والنوازل سبيل المؤمنين، فإذا نزل بك مرض أو علة أو آفة أو يقتل ولدك أو غير ذلك، كل هذا إذا سألك أحد فقل: قدر الله وما شاء فعل. أما أن تزني وتقتل وتسرق وغير ذلك، ثم يقال لك: لم ذلك؟ فتقول: قدر الله وما شاء فعل! فتحتج بالقدر على المعصية، هذا سبيل أهل البدع، وكما رجحنا من قبل أنه لا يجوز الاحتجاج بالقدر على المعصية إلا بعد التوبة منها، أما قبل التوبة فهذا مسلك أهل البدع. قال: [ومن زعم أن الزنا ليس بقدر، قيل له: أرأيت هذه المرأة التي حملت من الزنا وجاءت بولدها، هل شاء الله أن يخلق هذا الولد؟]، مع أنه نتاج من الزنا، فهل هذا الولد خلق بمشيئة الزاني أم بمشيئة الله ؟ [وهل مضى هذا في سابق علم الله أم لا؟] أي: هل سبق في علم الله أن فلاناً سيزني بفلانة، وأنها ستحمل منه ذكراً أو أنثى؟ الجواب نعم، [وهل كان في الذرية التي أخذها من ظهر آدم؟]، وذلك لما أخرج الله تعالى ذرية آدم من صلب آدم فقال: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف:١٧٢]. وهذا هو الميثاق الأعظم الذي أخذه الله تعالى على عباده لما استخرجهم كالذر من ذرية آدم، ووضع بعضهم أو قسماً منهم في يمينه، وجعل القسم الآخر في يده الأخرى وهي اليمين كذلك، وكلتا يديه يمين ، فهل ترون أن هذا الولد من الزنا ممن أخرج من صلب آدم وأخذ الله تعالى عليه الميثاق، أو أنه لم يخرج؟ والميثاق الذي أخذه الله تعالى على بني آدم قوله: ((أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى))، أي: شهدوا بالربوبية والألوهية في وقت واحد. و الجواب أن هذا الولد من الزنا لما أخرج الله ذرية آدم من صلب آدم كان فيهم، ومن أخرجه من الميثاق فيلزمه أن يأتي بدليل ولا دليل، إذاً: فلابد من القول: بأن هؤلاء قد خرجوا من صلب آدم، وأخذ الله عليهم العهد والميثاق، وحينئذ فلابد أن نقول: بأن هذا الولد سبق في علم الله أنه سيكون، وأن الله تعالى قدر له ذلك، وشاء له أن يخلق في بطن أمه من هذا الماء الهدر، ولما كان كل ذلك لابد أن نسأل أنفسنا: هل استطاع هذا الزاني أن يزني بتلك الزانية على غير مراد الله وعلى غير مشيئة الله، أم أن ذلك وقع بمشيئة الله؟ لا يستطيع أحد في الكون أن يتحرك حركة، أو إذا كان متحركاً أن يسكن سكنة إلا بمشيئة الله، سواء كان ذلك من أهل الطاعة أو من أهل المعصية، وهذه سنة التدافع الكونية القدرية في الكون بين الخير والشر. وما كان يصلح أن يخلق الله جميع الخلق مؤمنين، وما كان يصلح كذلك أن يخلق جميع الخلق كفاراً وملحدين، بل لابد أن يكون هناك إيمان وكفر، خير وشر، حق وباطل، حتى تقوم سنة التدافع بين الخلق، ولا تحلو الحياة إلا بهذا، وهذا أعظم ميدان وأفسحه لطلب الجنة، أي: أن يوجد مع الإيمان كفر، ومع الخير شر، ومع الحق باطل، حتى ترفع راية الجهاد فيؤخذ من يؤخذ من أهل الإيمان بناصيته إلى جنة عرضها السموات والأرض، إنه م
следующие страницы →