← Акыда

Акыда · id 37437

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

حسن أبو الأشبال الزهيري

Полный текст (1 284 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

تحذير العلماء من التنقل بين الفرق قال: [قال سعيد بن جبير لـ ذر: يا ذر! ما لي أراك كل يوم تجدد ديناً؟] يعني: تنتقل من الاعتزال إلى الإرجاء إلى القدرية، وهكذا، فما لي أراك تتقلب وتجعل دينك عرضة للخصومات والمنازعات، فكل يوم أنت في حدث وشكل. قال: [وعن أبي البختري قال: شكا ذر سعيد بن جبير إلى أبي البختري الطائي قال: مررت به فسلمت عليه فلم يرد علي، وقال أبو البختري لـ سعيد، فقال سعيد بن جبير: إن هذا كل يوم يجدد ديناً، لا والله لا أكلمه]، أي: حتى يثبت على السنة. قال: [وعن عطاء بن السائب قال: ذكر سعيد المرجئة قال: فضرب لهم مثلاً، فقال: مثلهم مثل الصابئين -يعني: الروحانيين، وإذا أطلق الصابئون في كتب الاعتقاد فإنما يقصد بهم الروحانيون من الفلاسفة- أتوا اليهود فقالوا: ما دينكم؟ قالوا: اليهودية، قالوا: فمن نبيكم؟ قالوا: موسى، قالوا: فماذا لمن تبعكم؟ قالوا: الجنة، فتركوهم وأتوا النصارى، فقالوا: ما دينكم؟ قالوا: النصرانية، قالوا: فما كتابكم؟ قالوا: الإنجيل، قالوا: فمن نبيكم؟ قالوا: عيسى، قالوا: فماذا لمن تبعكم؟ قالوا: الجنة، قالوا: فنحن بين دينين، فلم يثبتوا على دينهم ولم يتهودوا ولم يتنصروا، فهم مذبذبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء]، وهكذا شأن من أراد أن ينتقل ويتحول من دين إلى دين أو من ملة إلى ملة، أو من فرقة إلى فرقة.

стр. 1017

تشبيه العلماء للمرجئة باليهود قال: [عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: ما ليل بليل، ولا نهار بنهار أشبه من المرجئة باليهود]، يعني: أن هؤلاء المرجئة أشبه باليهود من الليل بالليل ومن النهار بالنهار، يعني: إذا دخل عليك الليل فلن تستطيع أن تميز ولا أن تفرق بين هذه الليلة وما فيها من سواد وبين الليلة الماضية، وإذا طلعت الشمس فلا تستطيع أن تفرق بين هذا النهار وما فيه من ضوء ونور وبين النهار الذي سبقه أو الذي يتلوه، وكذلك المرجئة هم أشبه باليهود تماماً بتمام. هكذا ضرب لهم المثل.

стр. 1018

التحذير من الإرجاء وتضليل السلف لهم قال: [قال الأوزاعي: كان يحيى بن أبي كثير وقتادة يقولان: ليس من الأهواء شيء أخوف عندهما على هذه الأمة من الإرجاء]، يعني: أعظم هوى في الأمة هو الإرجاء. قال: [قال منصور بن المعتمر: أعداء الله المرجئة والرافضة]. والرافضة هم الذين رفضوا زيد بن علي بن الحسين لما قالوا لـ زيد: أنت إمامنا لكن بشرط أن تلعن أبا بكر وعمر، قال: كيف ألعنهما وهما وزيرا جدي؟ ولما خرج الخوارج على أمير المؤمنين والخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز كفروه، فقال: وما وجه تكفيري؟ قالوا: إنك لا تلعن بني أمية، وهو من بني أمية، يقصدون معاوية وولده يزيد، قالوا: فإما أن تلعنهم وإما تبرأنا منك، قال: أسألكم بالله أتلعنون فرعون؟ أي: وقد جاء صريحاً في النصوص وجوب اللعنة عليه، ووجوب التبري منه ومن دينه، قالوا: لا، قال: فكيف بكم تركتم من استحق اللعنة في الكتاب والسنة وتلزموني أن ألعن رجلاً آمن بالله ورسوله؟ فهذا خلط وتخبيط. فلما رفض زيد أن يلعن أبا بكر وعمر رفضوه وخرجوا عليه، ومن هنا سموا الرافضة، وهم فرقة من أضل فرق الشيعة، وفرق الشيعة بلغت حوالي خمسة عشر فرقة أو زيادة. قال: [وعن جعفر الأحمر قال: قال منصور بن المعتمر في شيء: لا أقول كما قالت المرجئة الضالة المبتدعة. وعن أبي عاصم قال: جاء عكرمة بن عمار إلى ابن أبي رواد فدق عليه الباب وقال: أين هذا الضال؟] لأن ابن أبي رواد كان مرجئاً.

стр. 1019

ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي وأقوال العلماء فيه قال: [عن طاوس قال: يا أهل العراق! أنتم تزعمون أن الحجاج مؤمن؟] والحجاج هو ابن يوسف الثقفي، وقد أخبر النبي ﵊: (أنه يخرج من ثقيف كذاب ومبير). فأما الكذاب فهو المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي ادعى النبوة، وأما المبير -أي: الظالم لنفسه ولأمته- فهو الحجاج بن يوسف الثقفي، وقد تولى حكم المسلمين في العراق في خلافة بني أمية كذلك. وقوله: يا أهل العراق! أنتم تزعمون أن الحجاج مؤمن؟ أي: مع كل ما أتاه من ظلم وفجور؟ والحجاج اختلف فيه أهل العلم، فمنهم من كفره، ومنهم من توقف عن تكفيره، ومنهم من أثبت له الإسلام وقال: الذي أتاه الحجاج كان معاص، فقد كان الحجاج معروفاً مشهوراً بسفك وإراقة الدماء، وكان معروفاً بشدته وقسوته على أصحاب النبي ﵊، وكان له موقف مع أنس بن مالك خادم النبي ﵊، فقد اتخذ الحجاج خاتماً وكان يحميه في النار حتى يحمر ويختم به أصحاب النبي ﵊ بين أكتافهم في ظهورهم، فلما جاء الدور إلى أنس بكى، فقال: ما يبكيك يا خادم رسول الله! يعني: أن الحجاج يعلم أن هذا خادم النبي ﵊، قال: والله لا أبكي جزعاً، وإنما أبكي أن النصارى لا يفعلون هذا بأساقفتهم ولا رهبانهم، وأنت تفعل هذا بأصحاب النبي ﷺ ، فهو يبكي لأن الأمة أنجبت مثل هذا. ويقول عمر بن عبد العزيز كما قال الحسن البصري: لو جاءت كل أمة بأخبث من فيها وجئنا بـ الحجاج لغلبناهم. وقد كان الحجاج محباً للقرآن الكريم، ومعظماً جداً للقراء، وأنس من أهل القرآن، ولكنه لم يكن مشهوراً به كشهرة أبي بن كعب مثلاً، كما كان الصحابة يعرفون الفرائض ولكن ليس كمعرفة زيد بن ثابت بها، فـ الحجاج كان يعظم رءوس القراء الذين لهم اجتهاد وحذق في كتاب الله ، وكان يغدق عليهم ويكرمهم، وهذه بلا شك منقبة، وكانت له عبادة طويلة في ليله ونهاره كالصيام والقيام، وكانت له من البلاغة ومحبة الفصاحة ونصرة اللغة العربية على غيرها الشيء والباع الطويل. والشاهد: أنه كانت له مناقب ومثالب، وهذا الذي حدا ببعض أهل العلم أن يتوقف فيه، وهم كثرة، وكان الحسن يقول فيه قولاً شديداً، فلما مات الحجاج، قيل: إن الحسن رآه في نومه فسأله: ما فعل الله بك يا حجاج؟! قال: قتلني بكل نفس قتلتها قتلة، أي: قتلني قتلة في مقابل كل نفس قتلتها، ثم غفر لي، قال الحسن: فوالله لا أقول فيه شيئاً بعد اليوم، أي: لا أكفره بعد اليوم، إلى غير ذلك من النصوص التي وردت عن السلف، فمن قادح ومن مادح ومن متوقف ومن مكفر في أمر الحجاج، ويكفيه عاراً أن الأمة اختلفت في إيمانه وإسلامه وفي كفره، ولأجل هذا قال طاوس لأهل العراق: أنتم تزعمون أن الحجاج مؤمن؟ قال: [وقال منصور عن إبراهيم: كفى به عمى الذي يعمى عليه أمر الحجاج]، يعني: الذي يعمى أن الحجاج كافر مثلاً فهذا عمى وعقوبة من الله ، وقد طمس على بصيرته. قال: [وقال إبراهيم لما ذكر الحجاج: ألا لعنة الله على الظالمين]. ومن المعلوم أن اللعنة لا توجه إلا إلى كافر. قال: [وعن طاوس قال: عجبت لإخواننا من أهل العراق يقولون: الحجاج مؤمن! وعن أبي رزين قال: إن كان الحجاج على هدى إني إذاً لفي ضلال]، يعني: إذا كان الحجاج مع كل هذا البلاء مؤمن وعلى هدى فمن يحمل عليه فهو على ضلال، وهذا الكلام مفاده أنه لا يستوي أهل المعاصي مع أهل الإيمان والطاعات، يعني: يريد أن يقول: نحن نعلم يقيناً أننا على الهدى، وأن الحجاج على المعاصي، ويكفي أنه سفاك للدماء، فإذا كان الحجاج يستوي مع أهل الطاعة فهذا يعني أن أهل العراق وخاصة الكوفة يقولون: إن أصحاب المعاصي يستوون في الإيمان مع أصحاب الطاعات، وهذا هو الإرجاء، فالمرجئة يقولون: أفسق الناس كأعبد الناس فيما يتعلق بالإيمان، حتى قال قائلهم: إيمان أفسق الناس كإيمان جبريل وميكائيل. وهذا بلا شك كلام يخالف أصل الاعتقاد. [وقال الأجلح: قلت للشعبي: إن الناس يزعمون أن الحجاج مؤمن؟ قال: صدقوا، مؤمن بالجبت والطاغوت كافر بالله]. والإيمان أشكال وأنواع. قال: [وقال الحجاج -وهو الحجاج بن محم

стр. 1020

اشتراط العمل في صحة الإيمان وكثير من الطلاب يسألون خاصة مع الفتنة التي تدور على الساحة الدعوية: هل العمل شرط صحة أو شرط كمال؟ ونقول ابتداء: إن أهل السنة يعتقدون أن الإيمان قول وعمل، وأن العمل داخل في مسمى الإيمان، فالإيمان قول باللسان وعمل بالقلب والجوارح، والعمل القلبي: هو انقياد القلب وإذعانه وخضوعه لما أقر به اللسان، وعمل القلب شرط صحة في الإيمان، وأما عمل الجوارح فمكمل للإيمان. والكمال نوعان: كمال واجب وكمال مستحب، وهذا أعظم كلام في الإيمان وهو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد السابع من الفتاوى، فهو يقول: إن العمل عملان: عمل واجب، وهو ما يطلق عليه الكمال الواجب في الإيمان من الحلال والحرام وغير ذلك من الأمور المفروضة والواجبة، وكمال مستحب وهو الذي يتعلق به المستحبات من سائر النوافل المطلقة والراتبة وغير ذلك، فكلما ازداد المرء من هذه النوافل أحبه الله ، كما في الحديث القدسي: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه)، فهذا هو الكمال الواجب، وأما الكمال المستحب ففي قوله تعالى في نفس الحديث: (ولا يزال المرء يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به) إلى آخر الحديث. فالكمال الواجب متعلق بالواجبات والفروض في الإسلام، ولها تأثير قوي جداً في زيادة الإيمان ونقصانه، والكمال المستحب هو الذي يبلغ بصاحبه ذروة الإيمان وكماله وتمامه. هذا معتقدنا في كون العمل شرطاً في صحة الإيمان أو شرط كمال، نقول: إذا كان الكلام منصرفاً إلى عمل القلب فإن عمل القلب من الذل والخضوع والانقياد شرط صحة في الإيمان، وأما عمل الجوارح فمنها ما هو متعلق بالكمال الواجب، وهذا يتعلق كذلك بأعمال الجوارح فعله المفروضة الواجبة، وأما الأعمال المستحبة فإنها تدخل في الكمال المستحب. ونعتقد أن الإيمان يزيد وينقص؛ لأن الشيء إذا كان قابلاً للزيادة فلابد أن يقبل النقصان، وهذه القاعدة مسلم بها حتى عند المنطقيين والفلاسفة، وكذلك عند المرجئة، فالمرجئة يقولون: إذا كان الإيمان يزيد فلابد أن ينقص، ولما كان الإيمان عندهم هو التصديق فقد قالوا بعدم الزيادة في الإيمان، قالوا: لأن تصور الزيادة يستلزم تصور النقصان، والتصديق عندهم لا يقبل النقصان؛ لأنه لو قبل النقصان ونقص لنقص إلى الكفر والخروج عن الملة.

стр. 1021

حكم تارك الصلاة أهل العلم الذين كفروا تارك الصلاة لم يكفروا الذي يأتيها مرة ويدعها أخرى، وإنما كفروه إذا تركها بالكلية، وهذا هو الراجح لدى أهل العلم، والإمام الحميدي نقل الإجماع في مسنده على أن تارك الخمس كافر في آخر المجلد الثاني قبل الفهرس، فقد ذكر هناك مجمل اعتقاده، وهو مجمل اعتقاد أهل السنة، وقد أجمل معتقد أهل السنة والجماعة في ورقة واحدة، حتى تعلموا بساطة الشرع وبساطة الاعتقاد، يعني: تصور أن اعتقادك يجمل في ورقة، هذا شيء عظيم جداً. فقد قال: وأجمع أهل السنة أن تارك الخمس كافر، أي: تارك الخمسة الأركان، ووقع النزاع في تارك الواحدة منهن، يعني: من ترك الصلاة الواحدة هل يكفر أو لا يكفر نزاع بين أهل العلم، والنزاع هذا معتبر، وتارك الزكاة كذلك وقع فيه النزاع، وأما تارك الصيام فلم يقع فيه كبير نزاع، وأعظم النزاع شهرة هو ما وقع في ترك الصلاة.

стр. 1022

حكم تارك الزكاة اختلف العلماء في تارك الزكاة؛ لما ورد عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قاتل مانعي الزكاة، لكن مقاتلة أبي بكر لمانعي الزكاة كان لها فقه وتأويل، بدليل أن أبا بكر لما سئل: أكفار هم؟ قال: لا، وعلي بن أبي طالب ﵁ لما سئل عن مقاتله الخوارج: أكفار هم؟ قال: لا، ولكنهم إخواننا بالأمس بغوا علينا اليوم، فعدهم من البغاة، بل والنبي ﵊ حكم بذلك عندما قال: (تقتل عمار الفئة الباغية). وكان عمار بن ياسر في صف علي بن أبي طالب، فسماهم بغاة، والبغاة لا يقاتلون إلا بشرطين، الشرط الأول: أن يتحزبوا ويتميزوا ويتحيزوا في صعيد واحد، والشرط الثاني: أن يعظم خطرهم على الإمام ومن معه، أو أن يبدءوا الإمام بالقتال، فحينئذ يجوز بل يجب على الإمام أن يقاتل من بغى وخرج عليه، وهذا الذي حدث من علي بن أبي طالب مع الخوارج ومن قبله أبي بكر الصديق ﵁، ومن مانعي الزكاة من تأول قول الله : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة:١٠٣]. فمانعو الزكاة الذين حاربهم أبو بكر الصديق كانوا صنفين، منهم قوم ظنوا واجتهدوا اجتهاداً خاطئاً أن الزكاة إنما تخرج لرسول الله ﷺ دون من يأتي بعده، لقول الله تعالى لمحمد ﵊: ((خُذْ))، أي: يا محمد! ((مِنْ أَمْوَالِهِمْ))، وفهموا أن هذا الخطاب للنبي ﵊ خاصة، وليس لأحد من الخلفاء ممن يأتي من بعده. فهؤلاء تأولوا، ولكنهم أخطئوا، والمتأول المخطئ لا يحارب، وإنما يفهم ويبين له الأمر، ولكن هؤلاء تميزوا وتحيزوا مع المرتدين الذين ارتدوا عن دين الإسلام، فصاروا في صعيد واحد، فأخذ هذا الأمر حكم ما يسمى في الإسلام بقتال أهل الثغر. والثغر يجوز فيه قتل المؤمنين الموحدين إذا بقوا في وسط الكفار إذا قامت الحرب بينهم وبين الإمام، وهذا أمر معلوم، كما قال الله تعالى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الفتح:٢٥]، ولكنهم لم يتزيلوا، ومعنى تزيلوا: أي: تحيزوا وتميزوا، فهؤلاء لم يتميزوا ولم يتحيزوا، وصاروا ثلة قليلة من مانعي الزكاة المتأولين في وسط قوم عظام كثرة ارتدوا عن دين الإسلام صراحة، وكان يلزم أبا بكر الصديق أن يقاتل ويحارب هؤلاء المرتدين حتى يردهم إلى الإسلام أو يقتلهم، وإذا قتلهم فلابد أن يقتل معهم المتأولين في منع الزكاة، وإما أن يتركهم بلا قتال، وبالتالي يعظم خطرهم جداً على المدينة وعلى أهل المدينة من المؤمنين، خاصة مع موت النبي ﵊ وجرح جميع القلوب في المدينة، بل وفي كل بقعة دخلت في الإسلام، فكانت المصلحة تستدعي قتالهم، وقد أنكر عمر بن الخطاب على أبي بكر قتالهم في أول الأمر، ثم أقره في آخر الأمر وشاركه في مقاتلتهم وقال: فما خاصمت أبا بكر فيها بعد، فسرعان ما انشرح لذلك، وعلمت أنه الحق، أي: علمت أن ما عليه أبو بكر الصديق هو الحق، وعلمت أن الله شرح صدره لذلك، فعلم عمر بذلك أن أبا بكر ﵁ على الحق.

стр. 1023

حكم السجود للأصنام من سجد للصنم خوفاً من القتل وقلبه مطمئن بالإيمان فقد قال الله فيه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل:١٠٦]، أي: إلا من أكره على النطق بكلمة الكفر، وأهل العلم يقولون: ليس كل من تلبس بالبدعة لبسته البدعة، وليس كل من وقع في الكفر كان كافراً. هذا كلام أهل السنة، فلو أن رجلاً سجد لصنم فقد يكون لم يره، فالمبادرة إلى الحكم الشرعي عليه بالكفر تجاوز، وربما سجد للصنم وهو لا يدري أن هذا صنم، لكن الرائي له يعلم أن هذا صنم، وأما الذي سجد فلا يعلم أنه صنم، فهو جاهل هنا بأن هذا صنم، وأما من سجد للصنم مختاراً غير مكره وهو راض بذلك فلا شك أنه كافر.

стр. 1024

حكم العمل وتركه في الإيمان لو قلنا: إن العمل ركن مجمل في الإيمان فهذا كلام لطيف، والركن هو ما كان داخلاً في ماهية الشيء، فيصح الشيء بصحته ويبطل بإبطاله، فهو داخل في ماهية الشيء، كالركوع في الصلاة مثلاً، فلا تصح الصلاة بغير ركوع، سواء تركه المرء عامداً أو جاهلاً أو ناسياً. هذا تعريف الركن عند الأصوليين. وماهية الشيء: أصله وذاته، فيبطل الشيء بترك ركنه عمداً أو سهواً أو جهلاً، ودائماً الذي تربى على مذهب واحد في قضية ما يصعب عليه أن يتعايش مع القضايا الأخرى، وإذا كان الخلاف بين أهل العلم معتبراً فأرجو أن يكون عندك معتبراً، والذي يترجح لدي في تارك الصلاة أنه كافر، وهذا هو الذي تخدمه الأدلة، ولكني لا أكفر إلا من ترك الصلاة بالكلية، وأما الذي يأتيها أحياناً ويدعها أحياناً فإنه وإن كان على خطر عظيم لكني لا أجرؤ على تكفيره، هذا إذا كنت تريد أن تسمع رأيي في القضية، وأما إذا كان الأمر لا يعنيك فهو كذلك لا يعنيني إن شاء الله. فمجمل العمل ركن في الإيمان، بمعنى: أن المرء لو ترك العمل كله لكفر، وهذا هو كلام الحميدي الذي نقلته، قال الحميدي: أجمع العلماء على أن من ترك الخمس كفر. وأنا أيدت الحميدي، وهذا هو كلام ابن تيمية، فالرجل الذي يصلي الصلوات الخمس مؤمن، وكلما صلى كلما ازداد إيمانه، فإن كان لا يصلي السنن الراتبة ولا النوافل وغيره يصلي الخمس مثله ويحافظ على السنن الراتبة والنوافل فالذي يصلي الرواتب والنوافل أعظم أيماناً منه، فزيادة الإيمان هنا ترتبت على العمل، لكن العمل منه ما هو فرض ومنه ما هو مستحب، والكمال الواجب في الإيمان هو الذي لا يسع المؤمن تركه، ويمكن أن نقول عنه: إنه المفروض، أو أصل الإيمان. ولو أن شخصاً الآن يصوم رمضان دائماً، وآخر يصوم رمضان ويصوم الإثنين والخميس والثلاثة الأيام البيض من كل شهر وغير ذلك من الأيام، وثالث يصوم يوماً ويفطر يوماً -وهذا خير الصيام وهو صيام داود ﵇ فإن الثالث أعظم إيماناً، وهذا بلا خلاف بيني وبينك، والثاني أعظم إيماناً من الأول، وقد أتت زيادة الإيمان من النوافل، وزيادة الإيمان هنا متعلقة بالإيمان المستحب، ونحن لا نختلف في هذا. وتسمية ابن تيمية للإيمان بالإيمان الواجب والإيمان المستحب هذا محل اجتهاد، فلك أن تسمي الكمال الواجب بأصل الإيمان أو فرض الإيمان، خاصة إذا كان هذا فيما يتعلق بمجمل العمل وعمل الفرائض، وأما عمل المستحبات فلا خلاف بيني وبينك -كما لا خلاف بيننا وبين ابن تيمية - أنه متعلق بالكمال المستحب.

стр. 1025

ضرورة التفريق بين رؤساء الفرق والأتباع قال: [قال: سألت سفيان الثوري: أصلي خلف من يقول: الإيمان قول بلا عمل؟ قال: لا، ولا كرامة]، يعني: لا تصل خلفه. وهذا محمول على الداعية، أو على الرءوس. وقد سئل مرة عالم من علماء الحرم: هل الشيعة كفار أو مسلمون؟ وهذا السؤال وجيه جداً، وأوجه من ذلك أن يوجه لكل فرقة من فرق الضلالة، هل هي كافرة أو مسلمة؟ فأجاب الشيخ إجابة عظيمة جداً، فقال: تقصد الشيعة الذين ينظرون ويدعون ويكتبون ويؤلفون، أم تقصد الشيعة الذين يسيرون في الشوارع والطرقات؟ ولو قرأت في ترجمة علي بن أبي طالب أو معاوية بن أبي سفيان ﵄ لوجدت أن شيخ الإسلام الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء يقول بعد أن تكلم في الفتنة بكلام لطيف جداً: وما ذنب من نشأ في الشام يحب يزيد؟ أو قال: ما ذنب من نشأ في الشام على رضاع حب يزيد وحب معاوية ولا يعرف الرأي الآخر، وهو ليس من أهل العلم والنظر؟ كما أنه كذلك ما ذنب من نشأ بالعراق على حب علي ﵁، ولا حظ له من العلم والبحث والنظر فدرس القضية من أولها إلى آخرها، وإنا لنحمد الله تعالى أنه لم يجعلنا من هؤلاء ولا من هؤلاء، فإننا نحب علياً ومعاوية ونواليهما ونترضى عنهما. وهذا كلام جميل جداً، فهو يحمد الله أنه لم يكن من أهل هذا الفريق ولا من ذاك، ولكنه يلتمس العذر لمن نشأ من عامة الشعب الشامي أو من عامة الشعب العراقي، فهذا نشأ في حب معاوية وذاك نشأ في حب علي، وهما لا علم عندهما ولا فقه، ولو أخذت الآن طفلاً عمره سنتان ووضعته في بيئة نصرانية فبلا شك أنه سيكون نصرانياً، وربما تعصب للنصرانية؛ لأنه لم ير غيرها، ولو أتيت بطفل نصراني إلى بيئة المسلمين فنشأ بينهم فسيكون مسلماً، ولو نشأ بين إخوة داعين للسنة ومحبين لها فسينشأ معهم في مسجدهم محباً للسنة مدافعاً عنها، يغضب إذا انتهكت حرمة من حرماتها؛ لأنه نشأ على هذا. وقد التقيت في أمريكا برجل كان من رءوس الشيعة في العراق، وكان قد أخذ على عاتقه دعوة الشيعة في مدينة دترويت، وهي أعظم مدينة في أمريكا تشيعاً، والذي يدخل في الإسلام من الأمريكان يدخل على مذهب الشيعة؛ لأن أحداً هناك لا يجرؤ أن يدعو إلى السنة مخافة بطش الشيعة في هذه البقعة من الأرض، فهم لهم شوكة ونجدة قوية جداً في هذا البلد، حتى إن الإخوة السلفيين يخافون أن يتكلموا، وبالمناسبة -والحر تكفيه الإشارة- الشيعة لا يسمحون لأحد بالكلام إلا لجماعة التبليغ، وهذا له مدلوله عندي. فالشيعة يدعون في هذا المكان، والذي يدخل في الإسلام يدخله على مذهبهم، وهذا الأخ العراقي كان مشاركاً في الحرب الإيرانية العراقية والعراقية الكويتية، فأسر في بلاد الحجاز ومكث في بلاد الحجاز عامين، ثم خيروه بعد ذلك بين أن يرجع إلى بلاده أو يهاجر إلى أي بلد من بلاد المهجر؛ لأن السعودية أبت أن تبقي الأسرى بين أحضانها أكثر من ذلك، فاختار هذا الأخ السفر إلى بلد أوروبي آمن، فاختارت السعودية أن تذهب بهؤلاء إلى لندن وفرنسا وأمريكا، فكانت قرعة هذا في أمريكا، وفي أمريكا اختلط رغماً عنه بإخوة سلفيين، وظل يسمع منهم تقريباً على مدار عام وهو على تشيعه، وكانت له زوجة بالعراق وسبعة من الأبناء، فلما هداه الله للسنة أنفق كل ماله على الهاتف مع امرأته وأولاده يدعوهم إلى السنة وإلى ترك التشيع، وحتى عهد قريب جداً لم يدخلوا، بل إنهم من أشد الناس حرباً على أبيهم، وحاربته المرأة مع أهلها وحاربه أهله؛ لأنه صبأ وخرج عن التشيع الذي هم فيه. وقد أخبرني هذا الأخ أن بلاد العراق يكاد البيت لا يخلو من أصنام أهل البيت، فهم يصورون التماثيل لـ علي بن أبي طالب أو لـ محمد الباقر أو لـ موسى أو لـ جعفر الصادق أو غيرهم من أئمة الشيعة، حتى أبو الحسن العسكري مهديهم المنتظر، فيصورون هذه التماثيل ويتقربون إلى الله بعبادتها، كل في بيته. ويقول: لا يخلو شارع ولا حارة ولا مسجد ربما من قبر من قبور أهل البيت. وقال: يصعب جداً على رجل يعيش في العراق أن ينخلع من شيعيته. ولا بد أن نعلم أن أصل العراق كان على السنة، والذي أدخل التشيع في العراق هي إيران، كما أنها تحاول جاهدة الآن إدخال التشيع في بلاد مصر.

стр. 1026

ترك العلماء شهود جنائز أهل البدع قال: [قال أبو نعيم: مرت بنا جنازة مسعر بن كدام منذ خمسين سنة ليس فيها سفيان ولا شريك]، مع أن الكل من الكوفة، ولكن لما كان مسعر بن كدام مرجئاً لم يشهد جنازته سفيان ولا شريك النخعي؛ لأنه مبتدع، مع أن الأئمة احتملوا حديث مسعر بن كدام، بل إن حديثه في صحيح مسلم، وهو من رجال مسلم.

стр. 1027

حكم رواية المبتدع البدعة شيء والعدالة في الرواية شيء آخر، فربما يكون المبتدع من أشد الناس في روايته، ولذلك يقول الإمام الشافعي: رواية أهل البدع الأصل فيها الرد ما لم يوافق الثقات إلا الخوارج، مع أن الخوارج هؤلاء من شر خلق الله كذلك، ولكن الأصل عندهم تكفير مرتكب الكبيرة، والكذب المتعمد في حديث الناس كبيرة، فما بالك في حديث النبي ﵊، فهم مع بدعتهم لا يكذبون قط في حديث النبي ﷺ ؛ لأنهم لا يكذبون في حديث الناس، فكيف يكذبون على الله ورسوله؟ فلما اطمأن أهل السنة إلى أن رواية الخوارج ليس فيها كذب ولا تدليس ولا خيانة ولا غش احتملوها؛ لأنهم من جهة الرواية ثقات عدول، وأما من جهة الاعتقاد فهم على بدعة، وأهل السنة يقولون: لا بأس بحمل الرواية عن المبتدع ما لم يكن داعية إلى بدعته، وما لم تكن روايته مؤيدة لبدعته، مثل أن يأتي حنفي مثلاً يروي بالسند المتصل إلى النبي ﵊ ويقول: (سيخرج في أمتي رجل يسمى محمد بن إدريس هو أشد عليها من إبليس). ومحمد بن أدريس هو الشافعي، فهذا الكلام فضلاً عن نكارته الظاهرة فإن رواته أحناف وكذابون فلا يقبل، ولم يرد الشافعية عليهم، يعني: لم يردوا عليهم الكذب بالكذب والاختراع بالاختراع.

стр. 1028

نهي الإمام مالك عن تزويج المرجئة قال: [كان رجل بالمدينة يقال له: أبو الجويرية يرى الإرجاء، فقال مالك بن أنس: لا تناكحوه].

стр. 1029

بعض معتقدي الإرجاء كانوا من أكثر الناس عملاً كان أئمة الإرجاء من أشد الناس عملاً، وليس معنى أن العمل ليس داخلاً في مسمى الإيمان عندهم أنهم لا يعملون اتكالاً على هذا، فـ طلق بن حبيب كان مرجئاً وكان من أعبد الناس، فلا يلزم من المخالفة في المعتقد أو القول بشيء يخالف المعتقد أن يخالف كذلك من جهة العمل، فعندما يروى عن إمام من أئمة الإرجاء أنه يقول: الإيمان قول بلا عمل فهذا لا يستلزم أنه نفسه تارك للعمل، بل ربما يكون من أشد الناس وأحرصهم على العمل، وعندما نتكلم عن حكم صلاة الجماعة سنقول اختلف أهل العلم فيها على أربعة مذاهب، منهم من قال: هي واجبة، ومنهم من قال: سنة مؤكدة، ومنهم من قال: هي واجبة لكنها ليست شرط صحة في الصلاة، ومنهم من قال: بل هي واجبة وشرط صحة في الصلاة، وجمهور العلماء الذين قالوا: إن صلاة الجماعة سنة مؤكدة لم يرد عنهم أنهم تركوا الجماعة.

стр. 1030

اختلاف حكم الداعية للبدعة عن المتبع لها فقط قال: [قال يزيد بن هارون: من كان داعية إلى الإرجاء فإن الصلاة خلفه تعاد]. وهذا النص فيه تصريح في التفريق بين الداعية وبين الأتباع. فلا يصح عند أهل السنة إطلاق البدعة على المتبع للبدعة، وإنما يصح على المبتدع أو الداعية، وقد قلت: إن الشيخ الذي في الحرم عند أن سئل: هل الشيعة مسلمون أم لا؟ قال: تسأل عن من؟ أتسأل عن الخميني الذي هو إمامهم والمنظر لهم، وهو روح الله آية من الآيات عندهم، وهو الذي يدعو إلى التشيع ويحميه في العالم كله؟ أو تسأل عن شخص نشأ في إيران؟ فكان هذا التفريق من توفيق الله لهذا الشيخ.

стр. 1031

مخالفة المرجئة للإيمان قال: [وقال محمد بن يوسف دخلت على سفيان الثوري وفي حجره المصحف وهو يقلب أوراقه، فقال: ما أحد أبعد منه من المرجئة]، أي: أنه يريد أن يقول: المصحف كله من أوله إلى آخره يأمرنا بالعلم والعمل على حد سواء، فكيف بالمرجئة يفرقون في كلام الله بين الأمر بالإيمان والأمر بالعمل الذي هو أصل أو داخل في مسمى الإيمان.

стр. 1032

باب ما نقل من مقابح مذهب المرجئة قال: [باب ما نقل من مقابح مذهب المرجئة].

стр. 1033

ما روي عن أبي حنيفة من القول بالإرجاء قال: [عن سفيان الثوري قال: سمعت عباد بن كثير يقول: استتيب أبو حنيفة مرتين، قال مرة: لو أن رجلاً قال: أشهد أن لله بيتاً إلا أني لا أدري أهو هذا أو بيت بخراسان كان عندي مؤمناً]. وهذا صريح في كتاب المجروحين لـ ابن حبان بلفظ: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين. هكذا ورد النص. وأبو حنيفة عند الإطلاق هو الإمام العلم المشهور النعمان بن ثابت الكوفي، وهو معاصر لـ سفيان الثوري وعباد بن كثير، وكلهم من بلد واحد، وكان بينهم من الإحن ما بينهم، فقد كان أبو حنيفة إمام الرأي، وكان سفيان الثوري وعباد بن كثير رأسان في السنة، وأنتم تعلمون أنهم بشر، والقاعدة عند أهل العلم: كلام الأقران بعضهم في بعض يطوى ولا يروى، ولو أصغينا لكلام كل قرين في قرينه لم يسلم لنا أحد لا من السلف ولا من خلف. وأما قول عباد: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين، فهذا فيه نظر من جهة السند ومن جهة النظر، ولو صح هذا الأمر في حق أبي حنيفة لكان مشهوراً جداً شهرة النار على العلم، أو شهرة الشمس في رابعة النهار، ولا يتصور أن أمراً خطيراً كهذا يروى بإسناد واحد ومن طريق واحد، وأي عمل أوقع أبا حنيفة في الكفر؟ وأنا ما كنت أحب دراسة هذا الباب، لكني خشيت أن يفهم فهماً مغلوطاً معكوساً فأحببت التعريج والتعليق عليه. فأما التعليق فأحيل إلى الكتاب الجليل العظيم لشيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله رفع الملام عن الأئمة الأعلام، وذكر منهم أبا حنيفة ﵁ ورحمه. فـ أبو حنيفة وقع حقيقة في شيء من الإرجاء، ولكنه لم يكن داعية إليه، وليس هو الذي ابتدع الإرجاء، وإنما قال بقول المرجئة أحياناً، ولم يتبن مذهب الإرجاء في كل قضية من قضايا الإيمان، وإنما زلت قدمه في بعض القضايا فوافق فيها المرجئة، فهذه المسائل تعاب عليه وترد، ولا ننفي أن الأصل فيه الاستقامة والصلاح من جهة العلم والعمل، وكان داعية إلى السنة وإن خفيت عليه في بعض الأحيان، وأما كونه استتيب من الكفر مرتين، يعني: أنه حبس في بيت ثلاثة أيام في كل مرة، ويقال له: إما أن ترجع عن هذا الكفر الذي تقوله أو نقتلك، فما وجد بداً إلا أن يرجع مخافة القتل، فهذا كلام بعيد جداً أن يصدر من إمام من أئمة الهدى كـ أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ولا يتصور أن أبا حنيفة يقول: أشهد أن لله بيتاً، لكني لا أدري أهو الذي بمكة أو بيت آخر بخراسان، لا من جهة النظر ولا من جهة العقل، وقد ثبت أن أبا حنيفة حج مراراً، فلم يحج إلى خراسان ولا مرة يبحث عن البيت هناك، بل كان حجه مع المسلمين إلى بيت الله الحرام. قال: [ولو أن رجلاً قال: أشهد أن محمداً رسول الله إلا أني لا أدري أهو الذي بالمدينة أو رجل كان بخراسان، كان عندي مؤمناً]. وهذا لا يتصور عنه كذلك كما لا يتصور الأول. قال: [وقال حمزة بن الحارث عن أبيه: سمعت رجلاً سأل أبا حنيفة في المسجد الحرام عن رجل قال: أشهد أن الكعبة حق، ولكني لا أدري هي هذه أم لا، فقال: مؤمن حقاً. وسأله رجل فقال: أشهد أن محمد بن عبد الله نبي، لكن لا أدري هو الذي قبره بالمدينة أم لا، قال: مؤمن حقاً. قال حنبل: قال الحميدي: من قال هذا فقد كفر، وسمعت أحمد بن حنبل يقول: من قال هذا فقد كفر]. وهذا صحيح عن أحمد. ولكنهم لم يكفروا أبا حنيفة، وإنما قالوا: من قال هذا. وفي ثبوت هذا عن أبي حنيفة أكبر النظر من جهة الإسناد ومن جهة النظر كذلك في حال أبي حنيفة وفي عمله. فمن قال: إن لله كعبة لكني لا أدري أهي التي في مكة أم في غيرها، ومن قال: إن الله أرسل محمداً نبياً، ولكني لا أدري أهو الذي قبره بالمدينة أم غير ذلك، ومن قال: إن الله افترض خمس صلوات في اليوم والليلة، ولكني لا أدري أهي الصلاة التي يصليها الناس أو غيرها، ومن قال: إن الله افترض زكاة في أموال الأغنياء ترد إلى فقرائهم، ولكني لا أدري ما كنه هذه الزكاة وما مقدارها وعددها، وغير ذلك على سبيل التنكر فإنه لا يكون مؤمناً، ولم يكن أبو حنيفة من هذا الصنف. قال: [قال أبو إسحاق الفزاري: قال أبو حنيفة: إيمان أبي بكر وإيمان إبليس واحد]. وهذا لا يمكن أن يقوله أحد من أجهل جهلة المسلمين، بل لو سئل كافر يهودي عن هذا الكلام لأنكره، وقال: لا يعقل هذا، مع أن اليهود يكرهون جبريل؛ لأنه صاحب الوحي، وعداؤهم لجبريل لا ينتهي، وقد بين الله تعالى عداءهم له ﵇ في سورة البقرة وفي غيرها من السور، حتى هم نفس

стр. 1034

تحذير السلف من منهج المرجئة قال: [قال الثوري: اتقوا هذه الأهواء، قيل له: بين لنا -رحمك الله- ما هي الأهواء وماذا نجتنب؟ فقال: أما المرجئة فيقولون: الإيمان كلام بلا عمل، من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله فهو مؤمن مستكمل الإيمان -أي: عند المرجئة- إيمانه على إيمان جبريل والملائكة، وإن قتل كذا وكذا فهو مؤمن، وإن ترك الغسل من الجنابة فهو مؤمن، وإن ترك الصلاة، وهم يرون السيف على أهل القبلة. وقال عبد الرحمن بن مهدي: من قال: إنه مؤمن فهو مرجئ. وقال الأوزاعي: من آمن وعصى إيمانه كإيمان إبليس أشبه منه بإيمان جبريل؛ لأن جبريل آمن وأطاع، وإبليس آمن وعصى. وقال وكيع: أهل السنة يقولون: الإيمان قول وعمل، والمرجئة تقول: الإيمان قول بلا عمل، والجهمية يقولون: الإيمان المعرفة. ومر أبو حنيفة بسكران -أي: برجل سكران- فقال له: يا أبا حنيفة! يا مرجئ! -أي: السكران هو الذي يقول لـ أبي حنيفة: يا مرجئ! - فقال له أبو حنيفة: صدقت، الذنب مني، جئت سميتك مؤمناً مستكمل الإيمان]، يعني: أنا المخطئ إذ سميتك مؤمناً؛ لأنه مرتكب كبيرة، وعند المرجئة أن من ارتكب جميع الكبائر إيمانه كإيمان أبي بكر. فتصور أن أبا حنيفة كان مخطئاً في مذهبه وجاءه شخص سكران فأفاق أبو حنيفة مما هو فيه من الباطل عندما قال له السكران: يا مرجئ! فقال أبو حنيفة: أنا مخطئ إذ جعلت لهؤلاء الناس أشياء لا يستحقونها.

стр. 1035

ثناء العلماء على أبي حنيفة أثنى العلماء على أبي حنيفة، ولا يكاد أحد منهم يذكر أبا حنيفة إلا ويثني عليه، وقد قال ابن تيمية كلاماً جميلاً حيث قال: من ظن بـ أبي حنيفة أو غيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم، وتكلم إما بظن وإما بهوى. وقال ابن كثير في ترجمته: فقيه العراق وأحد أئمة الإسلام والسادة الأعلام، وأحد أركان العلماء. وأورد ثناء الأئمة عليه، منهم يحيى بن سعيد وابن المبارك والشافعي وأبو نعيم ومكي بن إبراهيم وهؤلاء العلماء كانوا قريبي عهد به، فلو كان ما نسب إليه من مستشنعات صحيحاً عنه لكانوا أول من يعلم به، ولكنهم أثنوا عليه مع اطلاعهم على هذه المستشنعات ولم يلتفتوا إليها، فرحم الله علماء الأمة الإسلامية، وكتب لهم أجر جهودهم ونشرهم لدينه . أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم. وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 1036

الأسئلة

стр. 1037

تحالف الشيعة مع المجوس واليهود والنصارى السؤال إن الشيعة على فساد عقيدتهم هم الذين تحدوا الظلم والجبابرة على مر العصور، فهل هذا فتنة لأهل السنة والجماعة، أم أن الأسماء ليست دليلاً دقيقاً على المسميات، أقصد أن أهل السنة والجماعة أيضاً يشوبهم كأشخاص نقص؟ الجواب ليس الشيعة هم الذين تحدوا الظلم وتصدوا للجبابرة، بل الدارس لتاريخ الشيعة يعلم جيداً أن الشيعة وضعوا أيديهم في أيدي المجوس تارة والنصارى واليهود تارات أخرى في محاربة أهل السنة والجماعة، وهذا أمر يطول، وقد تناولت طرفاً عظيماً منه في أثناء التعليق على معتقدات الشيعة، والمقام لا يسمح بسرد شيء منه، ولو رجعت مثلاً إلى البداية والنهاية لـ ابن كثير، أو إلى كتاب تاريخ السنن والملوك أو العواصم من القواصم للإمام ابن العربي أو غيرها من الكتب لعلمت أن هؤلاء فرقوا المسلمين، وهم يعملون بالليل والنهار على محاربة السنة. ومصر كانت في زمن الدولة الفاطمية بلداً شيعياً، فقد حمل البلد على التشيع رغم أنفه، والذي يتتبع تاريخ الفاطميين يعلم أنهم لما فتحوا مصر بنوا الأزهر لنشر مذهب الباطنية والإسماعيلية والرافضة وغير ذلك، بل هذه المذاهب هي التي كانت تدرس فحسب في الأزهر الشريف، لما لم يكن شريفاً في ذلك الوقت، وما كان الأزهر شريفاً إلا في فترة صلاح الدين الأيوبي عليه رحمة الله. ولما كان للشيعة في مصر الغلبة والنجدة والصولة كانوا يفتشون بيوت أهل السنة بيتاً بيتاً في كل ليلة، فإذا وجدوا عند أحدهم مصحفاً أو كتاباً من كتب السنة كـ البخاري أو مسلم أو موطأ مالك أو مسند أحمد شنقوا صاحب هذا الكتاب في الميادين العامة حتى يكون عبرة لغيره. وهذا الكلام مذكور في كتب التاريخ ككتاب البداية والنهاية.

стр. 1038

حكم إقامة غير المؤذن، وحكم الخروج من المسجد بعد الأذان السؤال أذنت أذان صلاة العشاء، ثم وكلت شخصاً لإقامة الصلاة؛ لأنني أريد أن أحضر درس العلم وأحرص على حضور الدرس من أوله، فما حكم هذا الفعل؟ الجواب هو مشروع وإن كان خلاف الأولى، والنبي ﵊ قضى بأن من دخل المسجد بعد الأذان فلا يخرج منه حتى يصلي الفرض الذي أذن له، وهذا الأمر محمول على الاستحباب، ومن خالف ذلك فقد وقع في الكراهة التنزيهية، والحكم يختلف بحسب السبب الداعي للخروج، فلو أنك دخلت مسجداً فوجدت فيه قبراً فيجب عليك أن تخرج منه، ومن كانت له حاجة أو عنده مصلحة تقضي أن يصلي في مسجد آخر فلا بأس أن يخرج من هذا المسجد إذا أيقن أنه يدرك الجماعة في المسجد الآخر، حتى وإن كان هذا الخروج بعد الأذان.

стр. 1039

حكم الاتكاء على راحة اليد الشمال السؤال هل النهي عن الاتكاء على راحة اليد الشمال في الصلاة فقط، أم هو نهي عام؟ الجواب هو نهي عام في الصلاة وغيرها.

стр. 1040

حكم الأكل من الطعام المصنوع بمناسبة مولد الحسين السؤال اشترت جارة لنا لحماً وصنعت طعاماً بمناسبة مولد الحسين ﵁ ووزعته على الجيران، فهل يجوز الأكل منه أم لا؟ الجواب لا يجوز، سواء ذبحته لهذه المناسبة أو اشترته من الجزار لأجل هذه المناسبة، فلا يجوز الأكل منه، وهو أشبه بلحم ذبح على النصب.

стр. 1041

صفة ثوب الصلاة للمرأة السؤال ما صفة ثوب الصلاة للمرأة؟ الجواب يجب على المرأة أن تلبس ثوباً طويلاً للصلاة، يغطي ذراعيها إلى الرسغين على الأقل ويغطي ظهر القدم.

стр. 1042

حكم العقيقة، وميقاتها السؤال إذا لم يعق عن الولد في اليوم السابع أو الرابع عشر أو الواحد والعشرين هل يعق عنه في أي وقت؟ وهل كل إنسان يعق عن نفسه إذا كبر إذا لم يعق عنه والده؟ وهل العقيقة سنة أم واجبة؟ الجواب العقيقة محل نزاع بين أهل العلم بين سنيتها ووجوبها، والذي يترجح من مذاهب جميع العلماء: أن العقيقة سنة مؤكدة، والنبي ﵊ عق عن نفسه بعد البعثة، وهذا يدل على تأكيدها، وقال: (كل غلام مرتهن بعقيقته). وهذا تهديد ربما تناسب مع قول القائلين بأن العقيقة واجبة. وأما ميقاتها ففي اليوم السابع، قال النبي ﵊: (يعق عنه يوم سابعه ويماط عنه الأذى)، يعني: يحلق رأسه ويماط عنه الأذى في يوم سابعه، وأما حديث الأربعة عشر أو الواحد والعشرين فحديث ضعيف، وذهب ابن حزم إلى أن من لم يعق عن ولده في اليوم السابع لم يقبل ذلك بعد السابع، ولكن جمهور أهل العلم -ورأيهم هو الرأي الصواب- أن من لم يتيسر له العق عن ولده في اليوم السابع فهي في ذمته متى تيسر له ذلك، واستحب أحمد أن يستدين ليعق عن ولده في اليوم السابع إذا غلب على ظنه أن يأتيه مال بعد السابع. ويستحب للإنسان أن يعق عن نفسه إذا لم يعق عنه والده، وليس على سبيل الوجوب؛ لأنه إن كان فيها إثم فإنما يقع على الأب إذا تيسر له ذلك فلم يفعل. وأما من لم يتمكن من العق مطلقاً في حياته لعدم الميسرة فإن الله لا يكلف نفساً إلا ما آتاها، ولا شيء عليه.

стр. 1043

قول الشيعة الإمامية بنقص القرآن الكريم السؤال ما هي الفرقة التي ادعت أن القرآن غير مكتمل، وأن ثلثيه سيأتي به المهدي المنتظر؟ الجواب الإمامية، قالوا: القرآن الذي بين يدي الناصبة -الذين هم نحن، يعني: أهل السنة، فهم يسموننا ناصبة أو نواصب؛ لأننا نناصبهم أو نناصب أهل البيت العداء، وليس الأمر كذلك، بل إننا نحب أهل البيت حباً جماً، ونعطي لهم حقهم، ﵃ إنما هو ثلث القرآن الحقيقي، ومنهم من يقول: ليس هو القرآن الذي بين يدي الناصبة -أي: أهل السنة- وأن هذا القرآن لم ينزل منه حرف واحد من السماء، وأن القرآن الذي نزل من السماء خص النبي ﵊ به علياً، وخص علي به فاطمة، وخصت به فاطمة أبناءها الحسن والحسين وغير ذلك، حتى اختفى هذا القرآن مع المهدي المنتظر أبو الحسن العسكري في سرداب سامراء في العراق، وسيظهر آخر الزمان، وهو المهدي المنتظر عندهم، بخلاف المهدي المنتظر عندنا.

стр. 1044

حكم حلق اللحية للسفر إلى العمرة الشيخ: شخص يريد السفر لأداء العمرة وجواز سفره فيه صورة من غير لحية، وأصبح الآن له لحية، فهل يحلق لحيته أم لا؟ وإذا لم يحلقها فهل يلحقه ضرر من ذلك؟ الجواب إن شاء الله لا يكون في ذلك ضرر، وتوكل على الله وسافر، وقد سافر معنا أناس على نحو ما ذكرت، وإن شاء الله بالخروج بالدعاء والتضرع إلى الله تنجو من فتنة القوم.

стр. 1045

حكم لعن إبليس والاستعاذة منه السؤال هل يجوز لعن إبليس أم نستعيذ بالله منه فقط؟ الجواب يجوز الاثنان، فإذا كانت اللعنة جائزة على أصحاب المعاصي أحياناً، فكيف برأس المعاصي كلها والسبب في وجودها.

стр. 1046

العذر بالإكراه السؤال لو قال رجل من أهل العلم المتبعين قولاً وهو مجبر مضطر، والعامة والجمهور يعتقدون أنه قال ذلك عن علم وحجة، واتبعوه على ذلك، فما حكمه، مثل أن يقول للعامة: إن بين المسلمين وغيرهم أخوة وطن وقومية، فهل يعذر لو كان مجبراً؟ الجواب دائماً ينظر الواحد للقضية على أنها قضية الغير وليست قضيته، فلماذا لا تضع نفسك أنت في هذا الموقف، فإنك إذا أخذت وعزلت ستقول ذلك، وأنت مجبر؛ لأنك قد عذبت غاية العذاب، وعندما نرى أن ما نزل بك من بلاء أقوى من قدرتك على تحمله فسنعذرك. نسأل الله السلامة لنا ولكم.

стр. 1047

حد عورة المرأة المسلمة بين المحارم السؤال ما هو حد العورة للمرأة المسلمة بالنسبة لمحارمها؟ الجواب الكلام في هذه القضية كلام طويل جداً، وقد سمعت في الأسبوع الماضي شريطاً مدته ساعة ونصف تقريباً للشيخ الألباني ﵀ يتعلق بهذه القضية فقط، وعنوان الشريط عورة المرأة المسلمة أمام المحارم، وخلاصته: أن عورة المرأة المسلمة أمام محارمها -يعني: أمام ولدها وعمها وأبيها وخالها وابنها من الرضاعة- هي مواضع الوضوء، يعني: لا بأس أن تظهر المرأة شيئاً من قدمها وشيئاً من ذراعها مثلاً، ورقبتها ووجهها وكفيها إذا كانت من أهل النقاب، وأما الشعر فقد وقع فيه نزاع، وكره أحمد بن حنبل ﵀ أن يطلع -أي: المحارم- على شعر المرأة، وهذا طبعاً داعية إلى تمام الصيانة والعفة.

стр. 1048

حكم الصلاة خلف مرتكب البدعة غير المكفرة السؤال هل تجوز الصلاة خلف الإمام المرتكب بدعة غير مكفرة؟ الجواب نعم إذا كانت البدعة غير مكفرة، والذي يطوف حول القبر ويستغيث بالمقبور بدعته مكفرة، لأنه صرف ما يجب لله لغير الله، وهذا النوع شرك، فإذا دخلت المسجد ووجدت حلقة ذكر مثلاً وأصحابها يترنحون يمنة ويسرة ويذكرون الله على الحقيقة، وفي أثناء ذكرهم يتلون أشعاراً أو يذكرون الله تعالى ذكراً ليس فيه نوع شرك، فهذه الطريقة طريقة مبتدعة، ولو صلى أحد الصوفية وليس له من البدعة إلا هذا النوع من الذكر فهذه البدعة غير مكفرة، وهي لا تمنع من الصلاة خلفه، فإذا كانت البدعة غير مكفرة فلا بأس أبداً بالصلاة خلفه، مع اعتقاد أن الأمة سلفاً وخلفاً لا تزال تحرص على أداء الصلاة، وعلى صحبة أفضل الناس وأخيرهم وألزمهم للسنة، ولست بذلك أعني أنه لابد أن تصلي خلفه، بل لو كان هناك من الأئمة من هو أحسن منه حالاً فلا شك أن الصلاة خلفه أولى من الصلاة خلف هذا، ولكن لو اضطررت إلى أن تصلي خلف مبتدع بدعة غير مكفرة فإنه لا بأس بهذه الصلاة وهي صحيحة.

стр. 1049

إفتاء الشيخ الألباني بإخراج زكاة الفطر حبوباً وما شابهها السؤال المعروف عن الشيخ الألباني ﵀ أنه يقدم الحديث على أي قول، فكيف قال بجواز صدقة الفطر من المال، ولم يقل من الطعام كما ورد في النص؟ الجواب أين قرأت هذا الكلام للشيخ؟ وهل قال هذا الشيخ الألباني؟ فالمشهور والمعروف عن الشيخ الألباني أنه يرفض رأي أبي حنيفة في هذا تماماً، وهو معروف بتشدده جداً في هذه القضية، وقد سئل مراراً وسمعناه مشافهة وفي المسجلات يرفض تماماً أن تخرج زكاة الفطر مالاً، ويقول بوجوب إخراج زكاة الفطر حبوباً وما شابهها، بل إنه سئل -وأنا جالس أسمع- عمن أخرج زكاة فطره مالاً فقال: يعيد إخراجها طعاماً إذا كان في رمضان، يعني: إذا كان ما زال في رمضان يعيد مرة أخرى ويخرجها طعاماً، فنسبة الوهم إلى الناقل لهذا الكلام أولى من نسبة هذا القول إلى الشيخ مع ما اشتهر عنه من القول بالرأي الآخر.

стр. 1050

حكم الدراسة عند أهل البدع السؤال أريد أن أقرأ على شيخ في أحد المذاهب الفقهية وأنا محتاج إلى هذا، ولكن هذا الشيخ تغلب عليه البدعة في بعض مسائل العقيدة، ويغلب على ظني أني لن أتأثر به إن شاء الله، فهل يجوز أن أقرأ عليه؟ الجواب أصل هذا السؤال عند أهل العلم الجواز، فربما يكون مبتدعاً في باب الاعتقاد مجتهداً في غيره من الأبواب، وتاريخ الأمة يقضي بأن الواحد إذا كان عنده خلل أو تقصير أو ضعف في جانب فلا يمنع أن يبلغ ضابط الاجتهاد في جوانب أخرى، والأمة تستفيد منه في هذه الجوانب التي تفوق فيها، ولكن الخطر كل الخطر على من يأخذ على يد هذا المبتدع، فإذا كان متيقظاً وحذراً جداً من بدعته وفتنته في الاعتقاد أو في المسلك فلا بأس بالأخذ على يديه. وكثير من أبناء هذا المسجد -حتى لا نبعد بعيداً- ذهبوا إلى شيخ من شيوخ البدعة في الأزهر مشهور ومعلوم عنه البروز في الفقه وأصوله خاصة فقه الشافعية، ولكنه في الاعتقاد أشعري، حتى أصبح الواحد منهم يرسل الرسائل ويقول: أنا مستعد للخصومة والمحاججة في أن مذهب الأشاعرة هو الحق، وأن الأشاعرة هم أهل السنة والجماعة، والذي أرسل إلي بهذه الرسالة كان قد أرسل إلي بمثل هذا السؤال سواء بسواء، وقال: أنا آمن على نفسي الفتنة منه، وإذا به في حقيقة الأمر لم يأمن، بل وقع في براثن الانحراف من أول وهلة؛ لأن هؤلاء يملكون الحجج والبينات والبيان والفصاحة واللسان الطلق الذي لا يمكن لأحد أن يقف أمامهم إلا أحد على مثل ما هم عليه من فصاحة وبيان وإلمام بالأدلة ومعرفة بما عليه الخصم ورد أهل السنة على مفترياتهم وغير ذلك، وما أظن أن أحداً تأهل لذلك. فالأصل في هذا عند السلف الجواز، وواقع الناس يخوف من الأخذ بما قاله السلف تماماً.

стр. 1051

حكم العلاج بالعسل السؤال ما حكم استخدام العسل في العلاج مثل استخدامه في فتحة الشرج؟ الجواب جائز.

стр. 1052

حكم تشميت العاطس السؤال إذا قال العاطس: الحمد لله، فهل يجب على كل من سمعه أن يقول له: يرحمك الله؟ الجواب هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم، وقد ذكر ابن عبد البر في مطلع كتابه الاستذكار فروض الكفايات وفروض الأعيان وحقوق الإسلام، فذكر كما هو راجح في مذهب المالكية أن هذا من فروض الأعيان، كتشييع الجنازة مثلاً أو الصلاة عليها أو رد السلام أو عيادة المريض، فترجح لديه أن هذا فرض عين على كل من سمع السلام مثلاً أو ألقي ﵇، فلو دخل شخص الآن المسجد وقال: السلام عليكم فعلينا كلنا الرد عليه، والجمهور على أن هذه الواجبات من فروض الكفايات، وإذا رد البعض سقط الإثم عن الباقين. وأما المالكية فترجح لديهم أن هذه الواجبات هي واجبات على الأعيان، والراجح هو مذهب الجمهور.

стр. 1053

حكم الاستعانة بالجن على إخراج الكنوز من باطن الأرض السؤال هل يجوز الاستعانة بالجان لاستخراج الكنوز وغيرها من باطن الأرض؟ الجواب قد أجبنا على هذا السؤال مراراً بأنه لا يجوز ذلك.

стр. 1054

الواجب على من أراد أن يكون طالب علم السؤال ماذا أفعل لكي أكون طالب علم وماذا علي؟ الجواب الذي عليك أن تواظب على حضور مجالس العلم.

стр. 1055

النية شرط في العبادات السؤال هل النية شرط في أعمال العبادات والطاعات وأيضاً في الأعمال المباحة كالأكل والشرب والاغتسال المباح والنوم، أم في العبادات فقط، وكيف تعقد عند كل عمل إن كانت شرطاً لصحة العمل، وجزاكم الله خيراً؟ الجواب النية شرط في العبادة بلا خلاف بين أهل العلم، والنية هي التي تفرق العادة من العبادة، كما أنها تفرق العبادات بعضها عن بعض، فهذا فرض وهذا نفل، فالنية هي التي دفعتك إلى الدخول في العبادة، فمثلاً: أنت عندما تسمع أذان العشاء وتتوضأ وتخرج من البيت وتقف في الصف خلف الإمام، فهذا الخروج من البيت والوقوف مع الإمام وأداء الصلاة معه من النية، فهي لا تنعقد نطقاً وإنما تنعقد بالقلب؛ لأن محلها القلب، فلا يلزم أن تقول مثلاً: نويت أن أصلي العشاء في المسجد الفلاني في الساعة الفلانية خلف الإمام الفلاني، وغير ذلك من الكلام الطويل الذي يقوله الناس.
следующие страницы →