← Тафсир

Тафсир · id 37458

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

Полный текст (12 043 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.

стр. 10536

وقال النسفي: لا كشف ثمة ولا ساق ولكن كني به عن الشدة لأنهم إذا ابتلوا بشدة كشفوا عن الساق، وأما من شبه فلضيق عطنه وقلة نظره في علم البيان ولو كان الأمر كما زعم المشبه لكان من حق الساق أن تعرف لأنها ساق معهودة عنده انتهى وسيأتي ما هو الحق، قرأ الجمهور يكشف بالتحتية مبنياً للمفعول، وقرأ ابن مسعود وابن عباس وغيرهما بالفوقية مبنياً للفاعل أي الشدة أو الساعة، وقرىء بالفوقية مبنياً للمفعول وقرىء بالنون وقرىء بالفوقية المضمومة وكسر الشين من أكشف الأمر أي دخل في الكشف. عن أبي هريرة في الآية قال " يكشف الله عن ساقه " (١)، وعن ابن مسعود قال " يكشف عن ساقه ﵎ "، وعن ابن عباس قال يكشف عن أمر عظيم، وقال: قال ابن مسعود يكشف عن ساقه فيسجد كل مؤمن ويقسو ظهر الكافر فيصير عظماً واحداً. وعن ابن عباس أنه سئل عن قوله يوم يكشف عن ساق، قال إذا خفي عليكم شيء من القرآن فاتبعوه في الشعر فإنه ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر: وقامت الحرب بنا على ساق قال ابن عباس هذا يوم كرب شديد، وروي عنه نحو هذا من طرق أخرى وعنه هو أشد ساعة يوم القيامة وقد أغنانا الله سبحانه في تفسير هذه الآية بما صح عن رسول الله ﷺ . فقد أخرج البخاري وغيره عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول " يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً

стр. 10537

واحداً " وهذا الحديث ثابت من طرق في الصحيحين وغيرهما وله ألفاظ في بعضها طول وهو حديث مشهور معروف. وعن أبي موسى عن النبي ﷺ في الآية " قال عن نور عظيم فيخرون له سجداً " أخرجه أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وضعفه، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل وذلك لا يستلزم تجسيماً ولا تشبيهاً فليس كمثله شيء. دعوا كل قول عند قول محمد ... فما آمن في دينه كمخاطر وهكذا تهيب القول فيه شيوخ الإسلام فأجروه على ظاهر لفظه، ولم يكشفوا عن باطن معناه، والتأويل هو مذهب المتكلمين ومنهم النسفي في المدارك والبيضاوى في أنوار التنزيل. قال الشيخ أحمد ولي الله المحدث في كتابه حجة الله البالغة واستطال هؤلاء الخائضون على معشر أهل الحديث وسموهم مجسمة ومشبهة وقالوا هم المستترون بالبلكفة (١) وقد وضح عليّ وضوحاً بيناً أن استطالتهم هذه ليست بشيء وأنهم مخطئون في مقالتهم رواية ودراية وخاطئون في طعنهم أئمة الهدى. (ويدعون إلى السجود) قال الواحدي قال المفسرون يسجد الخلق كلهم لله سجدة واحدة ويبقى الكفار والمنافقون يريدون أن يسجدوا (فلا يستطيعون) لأن أصلابهم تيبس فلا تلين للسجود، وقال الربيع ابن أنس: يكشف عن الغطاء فيقع من كان آمن بالله في الدنيا فيسجدون له، ويدعى الآخرون إلى السجود فلا يستطيعون لأنهم لم يكونوا آمنوا بالله في الدنيا، والدعاء إلى السجود يكون امتحاناً لإيمانهم لا تكليفاً بالسجود إذ تلك الدار ليسمت دار تكليف:

стр. 10538

خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (٤٣) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (٤٥) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٦) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤٧)

стр. 10539

(خاشعة أبصارهم) حال من ضمير يدعون ونسبة الخشوع إلى الأبصار وهو الخضوع والذلة لظهور أثره فيها (ترهقهم) أي تغشاهم (ذلة) شديدة وحسرة وندامة وصغار (وقد كانوا) في الدنيا (يدعون إلى السجود) دعوة تكليف. (وهم سالمون) أي معافون من العلل متمكنون من الفعل فلا يجيبون، قال إبراهيم التيمي يدعون بالأذان والإقامة فيأبون؛ وقال سعيد ابن جبير: يسمعون حي على الفلاح فلا يجيبون، قال كعب الأحبار: والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات. وقال ابن عباس: هم الكفار يدعون في الدنيا وهم آمنون فاليوم يدعون وهم خائفون. وعنه قال: الرجل يسمع الأذان فلا يجيب الصلاة. أخرجه البيهقي في الشعب.

стр. 10540

(فذرني ومن يكذب بهذا الحديث) تسلية لرسول الله ﷺ وتهديد لهم. أي خل بيني وبينه وكل أمره إلي فأنا أكفيكه. قال الزجاج: معناه لا تشغل به قلبك بل كله إليّ فأنا أكفيك أمره. والفاء لترتيب ما بعدها من الأمر على ما قبلها من أحوالهم المحكية، والمراد بالحديث القرآن قاله السدي. وقيل يوم القيامة. (سنستدرجهم) مستأنفة لبيان كيفية التعذيب لهم المستفاد من قوله فذرني الخ .. والضمير عائد إلى (من) باعتبار معناها والمعنى سنأخذهم بالعذاب على غفلة ونسوقهم إليه درجة فدرجة حتى نوقعهم فيه (من حيث لا يعلمون) أن ذلك استدراج لأنهم يظنونه إنعاماً ولا يفكرون في عاقبته وما سيلقون في نهايته.

стр. 10541

قال سفيان الثوري: نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر، وقال الحسن: من مستدرج بالإحسان إليه، وكم من مفتون بالثناء عليه، وكم من مغرور بالستر عليه، والاستدراج ترك المعاجلة، وأصله النقل من حال إلى حال، ويقال استدرج فلان فلاناً أي استخرج ما عنده قليلاً قليلاً، ويقال درجه إلى كذا واستدرجه يعني أدناه إلى التدريج فتدرج هو، ومعنى الكيد والمكر والاستدراج هو الأخذ من جهة الأمن، ولا يجوز أن يسمى الله سبحانه كائداً وماكراً ومستدرجاً. ثم ذكر سبحانه أنه يمهل الظالمين فقال:

стр. 10542

(وأملي لهم) أي أمهلهم ليزدادوا إثماً، وقد مضى تفسير هذا في سورة الأعراف والطور، وأصل الملاوة المدة من الدهر، يقال أملى الله له أي أطال له المدة والملا مقصوراً الأرض الواسعة سميت به لامتدادها (إن كيدي متين) أي قوي شديد فلا يفوتني شيء، وسمى سبحانه إحسانه كيداً كما سماه استدراجاً لكونه في صورة الكيد باعتبار عاقبته، ووصفه بالمتانة لقوة أثره في التسبب للهلاك.

стр. 10543

(أم تسألهم أجراً) أعاد سبحانه الكلام إلى ما تقدم من قوله أم لهم شركاء أي أم تلتمس منهم ثواباً على ما تدعوهم إليه من الإيمان بالله (فهم من مغرم) المغرم الغرامة أي فهم من غرامة ذلك الأجر (مثقلون) أي يثقل عليهم حمله لشحهم ببذل المال فأعرضوا عن إجابتك لهذا السبب، والاستفهام للتقريع والتوبيخ لهم، والمعنى أنك لم تسألهم ذلك ولم تطلبه منهم.

стр. 10544

(أم عندهم الغيب) أي اللوح المحفوظ عند الجمهور أو كل ما غاب عنهم (فهم) من ذلك الغيب (يكتبون) ما يريدون من الحجج التي يزعمون أنها تدل على قولهم ويخاصمونك بما يكتبونه من ذلك، ويحكمون لأنفسهم بما يريدون ويستغنون بذلك عن الإجابة لك والامتثال لما تقوله.

стр. 10545

فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (٤٨) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (٤٩) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٥٠) وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٥٢)

стр. 10546

(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) أي لقضائه الذي قد قضاه في سابق علمه، وقيل الحكم هنا هو إمهالهم وتأخير نصرة رسول الله ﷺ عليهم. لأنهم إن أمهلوا لم يهملوا، وقيل هو ما حكم به عليه من تبليغ الرسالة قيل وهذا منسوخ بآية السيف. (ولا تكن كصاحب الحوت) يعني يونس ﵇ أي لا تكن مثله في الغضب والضجر والعجلة حتى لا تبتلي ببلائه (إذ نادى) أي لا يكن حالك كحاله أو قصتك كقصته في وقت ندائه، ويدل على المحذوف أن الذوات لا ينصب عليها النهي، وإنما ينصب على أحوالها وصفاتها (وهو مكظوم) مملوء غيظاً وكرباً، وقيل غماً، قال الماوردي والفرق بينهما أن الغم في القلب والكرب في الأنفاس. قال قتادة: إن الله يعزي نبيه ﷺ ويأمره بالصبر وأن لا يعجل كما عجل صاحب الحوت، وقد تقدم بيان قصته في سورة الأنبياء ويونس والصافات، وكان النداء منه بقوله: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) وقيل إن المكظوم المأخوذ بكظمه وهو مجرى النفس، قاله المبرد، وقيل هو المحبوس، والكظم الحبس، ومنه قولهم فلان يكظم غيظه أي يحبس غضبه، قاله ابن بحر. والأول أولى، والجملة حال من ضمير نادى وعليها يدور النهي لا على النداء لأنه أمر مستحسن.

стр. 10547

(لولا أن تداركه) أي صاحب الحوت (نعمة من ربه) وهي توفيقه للتوبة فتاب الله عليه قال الضحاك: إن النعمة هنا النبوة، وقال سعيد بن

стр. 10548

جبير: عبادته التي سلفت، وقال ابن زيد: هي نداؤه بقوله لا إله إلا أنت، وقيل إخراجه من بطن الحوت، قاله ابن بحر. وقيل الرحمة. قرأ الجمهور تداركه على صيغة الماضي، وقرىء بتشديد الدال وهو مضارع أدغمت التاء في الدالى، والأصل تتداركه بتاءين، وهذه على حكاية الحال الماضية، وقرىء تداركته بتاء التأنيث وهو خلاف المرسوم، وتداركه فعل ماضٍ مذكر حمل على معنى النعمة لأن تأنيث النعمة غير حقيقي، وتداركته على لفظها. (لنبذ بالعراء) أي لألقي من بطن الحوت على وجه الأرض الخالية من النبات والأشجار والجبال (وهو مذموم) أي يذم ويلام بالذنب الذي أذنبه ويطرد من الرحمة، وقيل مذموم مبعد من كل خير، وقيل مذنب وقيل معاتب، قال الرازي: مذموم على كونه فاعلاً للذنب، قال: والجواب أن كلمة لولا دالة على أن هذه المذمومية لم تحصل أو المراد منه ترك الأفضل، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين، أو هذه الواقعة كانت قبل النبوة لقوله تعالى:

стр. 10549

(فاجتباه ربه) أي استخلصه واصطفاه لدعائه وعذره واختاره لنبوته، وهذا مبني على أنه وقت هذه الواقعة لم يكن نبياً، وإنما نبىء بعدها وهو أحد قولين للمفسرين، والثاني أنه كان نبياً ومعنى اجتباه أنه رد عليه الوحي بعد أن كان قد انقطع عنه (فجعله من الصالحين) أي من الكاملين في الصلاح وعصمه من الذنب، وقيل رد إليه النبوة وشفعه في نفسه وفي قومه وقبل توبته وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون بسبب صبره كما تقدم.

стр. 10550

(وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك) أي ينفذونك قاله ابن عباس، وإن هي المخففة من الثقيلة، قرأ الجمهور بضم الياء من أزلقه أي أزل رجله، يقال أزلقه عن موضعه إذا نحاه، وقرأ نافع وأهل المدينة بفتحها من زلق عن موضعه إذا تنحى وهما سبعيتان، قال الهروي أي يغتالونك بعيونهم فيزلقونك عن مكانك الذي أقامك الله فيه عداوة لك، وقرأ ابن عباس

стр. 10551

وابن مسعود وغيرهما ليرهقونك أي يهلكونك، وقال الكلبي: يزلقونك أي يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة وكذا قال السدي وسعيد بن جبير: وقال النضر بن شميل والأخفش: يفتنونك، وقال الحسن وابن كيسان: ليقتلونك. (بأبصارهم) أي ينظرون إليك نظراً شديداً يكاد أن يصرعك ويسقطك عن مكانك والباء إما للتعدية كالداخلة على الآلة أي جعلوا أبصارهم كالآلة المزلقة لك كما تقول عملت بالقدوم، وإما للسببية أي بسبب عيونهم، قال الزجاج: في الآية مذهب أهل اللغة والتأويل أنهم من شدة إبغاضهم وعداوتهم يكادون بنظرهم نظر البغضاء أن يصرعوك. وهذا مستعمل في الكلام يقول القائل نظر إلي نظراً يكاد يصرعني ونظراً يكاد يأكلني، قال ابن قتيبة: ليس يريد الله أنهم يصيبونك بأعينهم كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه. وإنما أراد أنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن نظراً شديداً بالعداوة والبغضاء يكاد يسقطك كما قال الشاعر: يتقارضون إذا التقوا في مجلس ... نظراً يزيل مواطىء الأقدام وقيل: " أرادوا أن يصيبوه بالعين فنظر إليه قوم من قريش المجربة إصابتهم فعصمه الله وحماه من أعينهم فلم تؤثر فيه فنزلت هذه الآية "؛ وذكر الماوردي أن العين كانت في بني أسد من العرب؛ وفيه دليل على أن العين حق، وقد رواه أبو هريرة عنه ﷺ بهذا اللفظ والحديث متفق عليه (١).

стр. 10552

وأخذ بظاهر الحديث جماهير العلماء وقالوا إنه حق وإنه ليدخل الرجل القبر والجمل القدر؛ وأنكره طوائف من المبتدعة ولا اعتداد بهم بعد ما ورد في كلام النبوة وصح. قال الحسن: رقية العين هذه الآية (١). (لما سمعوا الذكر) أي وقت سماعهم القرآن لكراهتهم لذلك أشد كراهة، ولما ظرفية منصوبة بيزلقونك. وقيل هي حرف وجوابها محذوف لدلالة ما قبلها عليه أي لما سمعوا الذكر كادوا يزلقونك (ويقولون) حسداً وتنفيراً عنه (إنه لمجنون) أي ينسبونه إلى الجنون إذا سمعوه يقرأ القرآن. فرد الله عليهم بقوله:

стр. 10553

(وما هو إلا ذكر للعالمين) لا يدركه ولا يتعاطاه إلا من كان أكمل الناس عقلاً وأمتنهم رأياً، والجملة مستأنفة أو في محل نصب على الحال من فاعل يقولون أي والحال أنه تذكير وبيان لجميع ما يحتاجون إليه أو شرف لهم كما قال سبحانه (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) وقيل الضمير لرسول الله ﷺ وأنه مذكر للعالمين أو شرف لهم.

стр. 10554

سورة الحاقة (هي إحدى أو اثنتان وخمسون آية وهي مكية) قال القرطبي في قول الجميع قال ابن عباس نزلت بمكة، وعن ابن الزبير مثله وعن أبي هريرة " أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بالحاقة ونحوها " أخرجه الطبراني.

стр. 10555

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (٤)

стр. 10556

(الْحَاقَّةُ) هي القيامة لأن الأمر يحق فيها وهي تحق في نفسها من غير شك، قاله الطبري كأنه جعلها من باب ليله قائم ونهاره صائم فالإسناد مجازي، قال الأزهري يقال حاققته فحققته أحقه غالبته فغلبته أغلبه، فالقيامة حاقة لأنها تحاق كل محاق في دين الله بالباطل وتخصم كل مخاصم. وقال في الصحاح: حاقه أي خاصمه في صغار الأشياء ويقال ما له فيها حق ولا حقاق ولا خصومة والتحاق التخاصم، والحاقة والحقة والحق ثلاث لغات بمعنى، قال الواحدي: هي القيامة في قول كل المفسرين، وسميت بذلك لأنها ذات الحواق من الأمور وهي الصادقة الواجبة الصدق، وجميع أحكام القيامة صادقة واجبة الوقوع والوجود. قال الكسائي والمؤرج: الحاقة يوم الحق، وقيل سميت بذلك لأن كل إنسان فيها حقيق بأن يجزى بعمله، وقيل سميت بذلك لأنها أحقت لقوم النار، وأحقت لقوم الجنة، وقال ابن عباس: الحاقة من أسماء يوم القيامة وهي مبتدأ وخبرها قوله:

стр. 10557

(ما الحاقة) على أن ما الاستفهامية مبتدأ ثان وخبره الحاقة، والجملة خبر للمبتدأ الأول والمعنى أي شيء هي في حالها أو صفاتها لا تحيط بها العبارة " وما " يسأل بها عن الصفة والحال والمقام للضمير أي ما هي؟ فوضع الظاهر موضعه لتأكيد هولها وزيادة تفظيعه، وقيل هذه الجملة وإن كان لفظها لفظ الاستفهام فمعناها التعظيم والتفخيم لشأنها كما تقول زيد ما زيد، وقد قدمنا تحقيق هذا المعنى في سورة الواقعة.

стр. 10558

ثم زاد سبحانه في تفظيع شأنها وتفخيم أمرها وتهويل حالها فقال:

стр. 10559

(وما أدراك ما الحاقة) أي أيّ شيء أعلمك ما هي؟ أي كأنك لست تعلمها إذ لم تعاينها وتشاهد ما فيها من الأهوال فكأنها خارجة عن دائرة علم المخلوقين، لا تبلغها دراية أحد منهم ولا وهمه. والنبي ﷺ كان عالماً بالقيامة ولكن لا علم له بكنهها وصفتها فقيل له ذلك كأنه ليس عالماً بها رأساً، قال يحيى بن سلام: بلغني أن كل شيء في القرآن (وما أدراك) فقد أدراه إياه وعلمه ﷺ وكل شيء قال فيه (وما يدريك) فإنه ما أخبره به. وقال سفيان بن عيينة: كل ما في القرآن قال فيه: (وما أدراك) فإنه ﷺ أخبر به وكل شيء قال فيه (وما يدريك) فإنه لم يخبر به ذكره الخطيب، وما مبتدأ وخبره أدراك و (ما الحاقة) جملة من مبتدأ وخبر محلها النصب بإسقاط الخافض أدرى يتعدى إلى المفعول الثاني بالباء كما في قوله: (ولا أدراكم به) فلما وقعت جملة الاستفهام معلقة له كانت في موضع المفعول الثاني وبدون الهمزة يتعدى إلى مفعول واحد بالباء نحو دريت بكذا وإن كان بمعنى العلم تعدى إلى مفعولين والجملة معطوفة على جملة ما الحاقة.

стр. 10560

(كذبت ثمود وعاد بالقارعة) أي بالقيامة وسميت بذلك لأنها تقرع قلوب الناس بشدة أهوالها وتؤثر فيها خوفاً وفزعاً كتأثير القرع المحسوس، فإن القرع في اللغة نوع من الضرب وهو إمساس جسم لجسم بعنف، وفي المصباح وقرعت الباب من باب نفع طرقته ونقرت عليه وقال المبرد: عنى بالقارعة القرآن الذي نزل في الدنيا على أنبيائهم، وكانوا يخوفونهم بذلك فيكذبونهم، وقيل القارعة مأخوذة من القرعة لأنها ترفع أقواماً وتحط آخرين والأول أولى، ويكون وضع ضمير الحاقة للدلالة على عظيم هولها وفظاعة حالها، والجملة مستأنفة لبيان بعض أحوال الحاقة.

стр. 10561

فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (٥) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨) وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (٩)

стр. 10562

(فأما ثمود) هم قوم صالح وكانت منازلهم بالحجر، بين الشام والحجاز، وقال ابن إسحاق هو وادي القرى والمقصود من ذكر هذه القصص زجر هذه الأمة عن الاقتداء بهؤلاء الأمم في المعاصي لئلا يحل بها ما حل بهم. (فأهلكوا بالطاغية) هي الصيحة التي تجاوزت الحد وهي صيحة جبريل، وقيل الرجفة أي الزلزلة، وقيل هي الفرقة التي عقرت الناقة فأهلك قوم ثمود بسببهم وقال ابن زيد: الطاغية عاقر الناقة أن أهلكوا بما أقدم عليه طاغيتهم من عقر الناقة وكان واحداً وإنما أهلكوا جميعاً لأنهم علموا بفعله ورضوا به، وقيل له طاغيه كما يقال فلان راوية الشعر، وداهية وعلامة ونسابة، وقيل الطاغية مصدر كالعافية أي بطغيانهم وكفرهم، ولكن هذا لا يطابق قوله:

стр. 10563

(وأما عاد) هم قوم هود، وقد تقدم بيان هذا وذكر منازلهم وأين كانت في غير موضع وهي الأحقاف وهو رمل بين عمان وحضرموت باليمن، وقدم ذكر ثمود لأن بلادهم أقرب إلى قريش، وواعظ القريب أكبر، ولأن إهلاكهم بالصيحة وهي أشبه النفخ في الصور. (فأهلكوا بريح) أي بالدبور (صرصر) هي الشديدة البرد مأخوذ من الصر وهو البرد، وقيل الشديدة الصوت وقال مجاهد الشديدة السموم (عاتية) عن الطاعة فكأنها عتت على خزانها فلم تطعهم ولم يقدروا على ردها لشدة هبوبها أو عتت على عاد فلم يقدروا على ردها بل أهلكتهم. قال ابن عباس ما أرسل الله شيئاًً من ريح إلا بمكيال ولا قطرة من ماء

стр. 10564

إلا بمكيال إلا يوم عاد ويوم قوم نوح، فأما يوم نوح فإن الماء طغى على خزانه فلم يكن لهم عليه سبيل، ثم قرأ (إنا لما طغى الماء) وأما يوم عاد فإن الريح عتت على خزانها فلم يكن لهم عليها سبيل ثم قرأ (بريح صرصر عاتية) وعنه قال عاتية غالبة، وعن علي بن أبي طالب نحوه. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس. عن النبي ﷺ " قال نصرت بالصبا وأهلكت عاد الدبور "، وعن ابن عمر مرفوعاً " قال ما أمر الخزان على عاد إلا مثْل موضع الخاتم من الريح فعتت على الخزان فخرجت من نواحي الأبواب فذلك قوله (بريح صرصر عاتية) قال عتوها عتت على الخزان " أخرجه ابن أبي حاتم.

стр. 10565

(سخرها عليهم سبع ليال) أي سلطها كذا قال مقاتل، وقيل أرسلها وقال الزجاج أقامها عليهم كما شاء، والتسخير استعمال الشيء بالاقتدار، وفيه رد على من قال إن سبب ذلك كان باتصال الكواكب، فنفى هذا المذهب بقوله (سخرها عليهم) وبين الله تعالى أن ذلك بقضائه وقدره وبمشيئته لا باتصال الكواكب، ذكره الخازن، والجملة مستأنفة لبيان كيفية إهلاكهم، ويجوز أن تكون صفة لريح أو تكون حالاً منها لتخصيصها بالصفة أو من الضمير في عاتية. (وثمانية أيام حسوماً) معطوف على سبع ليال وانتصاب حسوماً على الحال أي ذات حسوم أو على المصدر لفعل مقدر أي تحسمهم حسوماً أو على أنه مفعول له أو على أنه نعت لسبع ليال إلخ ويتضح ذلك بقول الزمخشري الحسوم لا يخلو من أن يكون جمع حاسم كشاهد وشهود أو مصدراً كالشكور والكفور، فإن كان جمعاً فمعنى قوله حسوماً: نحسات حسمت كل خير، واستأصلت كل بركة أو متتابعة هبوب الريح ما خفت ساعة تمثيلاً لتتابعها بتتابع فعل الحاسم في إعادة الكي على الداء كرة بعد أخرى حتى ينحسم، وإن كان مصدراً فإما أن ينتصب بقول مضمر أي تحسمهم حسوماً أي

стр. 10566

تستأصلهم استئصالاً أو يكون مفعولاً له أي سخرها عليهم للاستئصال. قال الشهاب: حسوماً أي متتابعات فهو مجاز مرسل من استعمال المقيد وهو الحسم الذي هو تتابع الكي المطلق التتابع، أو استعارة بتشبيه تتابع الريح المستأصلة بتتابع الكي القاطع للداء انتهى، والحسوم التتابع فإذا تتابع الشيء لم ينقطع أوله عن آخره قيل له الحسوم. قال الزجاج: الذي توجبه اللغة في معنى قوله حسوماً أي تحسمهم حسوماً تفنيهم وتذهبهم، قال النضر بن شميل: حسمتهم قطعتهم وأهلكتهم، وقال الفراء: الحسوم الإتباع من حسم الداء وهو الكي لأن صاحبه يكوى بالمكواة ثم يتابع ذلك عليه. وقال المبرد: هو من قولك حسمت الشيء إذا قطعته وفصلته عن غيره وبه قال عبد العزيز بن زرارة الكلابي وقيل الحسم الاستئصال ويقال للسيف حسام لأنه يحسم العدو عما يريده من بلوغ عداوته، وقال ابن زيد: حسمتهم فلم يبق منهم أحد، وروي عنه أنه قال حسمت الأيام والليالي. حتى استوفتها لأنها بدأت بطلوع الشمس من أول يوم وانقطعت بغروب الشمس من آخر يوم، وقال الليث: الحسوم هي الشؤم أي تحسم الخير عن أهلها كقوله: (في أيام نحسات) وقال ابن مسعود: حسوماً متتابعات. وقال ابن عباس تباعاً وفي لفظ متتابعات، واختلف في أولها فقيل غداة الأحد وقيل غداة الجمعة وقيل غداة الأربعاء قال وهب: وهذه الأيام هي التي تسميها العرب أيام العجوز كان فيها بردٌ شديد وريح شديدة، وكان أولها يوم الأربعاء وآخرها يوم الأربعاء وكان الشهر كاملاً فكان آخرها هو اليوم الأخير منه. (فترى) الخطاب لكل من يصلح له أو لرسول الله ﷺ فالكلام على سبيل الفرض والتقدير أي أنه لو كان حاضراً حينئذ لرأى (القوم) والضمير في (فيها) يعود إلى الليالي والأيام وقيل إلى مهاب الريح

стр. 10567

أو إلى البيوت والأول أولى وأظهر، (صرعى) جمع صريع يعني موتى وهو حال، وقوله: (كأنهم أعجاز نخل خاوية) حال من القوم أو مستأنف أي أصول نخل بلا رؤوس ساقطة أو بالية وقيل خالية لا جوف فيها، وقال ابن عباس أعجاز نخل هي أصولها والنخل يذكر ويؤنث ومثله (كأنهم أعجاز نخل منقعر) وقد تقدم تفسيره وهو إخبار عن عظم أجسامهم، قال يحيى بن سلام إنما قال خاوية لأن أبدانهم خلت من أرواحهم مثل النخل الخاوية أو أن الريح كانت تدخل من أفواههم فتخرج ما في أجوافهم من الحشو من أدبارهم.

стр. 10568

(فهل ترى لهم من باقية) أي من فرقة باقية أو نفس باقية أو من بقية على أن باقية مصدر كالعاقبة والعافية و " من " زائدة في المفعول، قال ابن جرير أقاموا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عذاب الريح فلما أمسوا في اليوم الثامن ماتوا فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر.

стр. 10569

(وجاء فرعون ومن قبله) قرأ الجمهور بفتح القاف وسكون الباء أي ومن تقدمه من القرون الماضية والأمم الخالية، وقرىء بكسر القاف وفتح الباء أي ومن هو في جهته من أتباعه، واختار أبو حاتم وأبو عبيد الثانية لقراءة ابن مسعود وأبيّ ومن معه ولقراءة أبي موسى ومن تلقاه. (والمؤتفكات) قرأ الجمهور بالجمع وقرىء بالأفراد، واللام للجنس فهي في معنى الجمع هي قرى قوم لوط وكانت خمساً صنعة وصعرة وعمرة ودوما وسروم، وهي القرية العظمى قاله القرطبي، وقيل يريد الأمم الذين ائتفكوا، والمعنى وجاءت المؤتفكات أي المنقلبات من ائتفك أي انقلب أي التي اقتلعها جبريل على جناحه ورفعها إلى أقرب السماء ثم قلبها أي أهلها. (بالخاطئة) أي بالفعلة الخاطئة أو الخطأ على أنها مصدر أو ذات الخطأ والمراد أنها جاءت بالشرك والمعاصي، قال مجاهد بالخطايا وقال الجرجاني بالخطأ العظيم.

стр. 10570

فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (١٠) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (١٢) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦)

стр. 10571

(فعصوا رسول ربهم) أي فعصت كل أمة رسولها المرسل إليها، قال الكلبي هو موسى وقيل لوط لأنه أقرب قيل ورسول هنا بمعنى رسالة (فأخذهم) الله سبحانه (أخذة رابية) أي نامية زائدة على أخذات الأمم كما قاله الزجاج، وقال مجاهد: شديدة، والمعنى أنها بالغة في الشدة إلى الغاية يقال ربا الشيء يربو إذا زاد وتضاعف، ومنه الربا إذا أخذ وزاد في الذهب أو الفضة أكثر مما أعطى.

стр. 10572

(إنا لما طغى الماء) أي تجاوز حده في الارتفاع والعلو وزاد على أعلى جبل في الدنيا خمسة عشر ذراعاً وذلك في زمن نوح لما أصر قومه على الكفر وكذبوه، وقيل طغى على خزانه من الملائكة غضباً لربه فلم يقدروا على حبسه، قاله علي، قال قتادة زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعاً قال ابن عباس طغى على خزانه فنزل ولم ينزل من السماء ماء إلا بمكيال أو ميزان إلا زمن نوح فإنه طغى فنزل بغير كيل ولا وزن. (حملناكم في الجارية) أي في أصلاب آبائكم أو حملناهم وحملناكم في أصلابهم تغليباً للمخاطبين على الغائبين، والجارية سفينة نوح وسميت جارية لأنها تجري في الماء وهو أول من صنع السفن وكان يعلمه جبريل صنعتها فاتخذها على هيئة صدر الطائر ليكون ما يجري في الماء مقارباً لما يجري في الهواء، ومحل في الجارية النصب على الحال أي رفعناكم فوق الماء حال كونكم في السفينة. ولما كان المقصود من ذكر قصص هذه الأمم وذكر ما حل بهم من العذاب زجر هذه الأمة عن الاقتداء بهم في معصية الرسول قال

стр. 10573

(لنجعلها)

стр. 10574

أي هذه الأمور المذكورة (لكم) يا أمة محمد ﷺ (تذكرة) أي عبرة وموعظة تستدلون بها على عظيم قدرة الله سبحانه وبديع صنعه أو لنجعل هذه الفعلة التي هي عبارة عن إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين لكم تذكرة أو هذه السفينة حتى أدركها أوائل هذه الأمة، قال ابن جريج كانت ألواحها على الجودي، والمعنى أبقيت لكم تلك الخشبات حتى تذكر. (وتعيها أذن واعية) أي تحفظها بعد سماعها أذن حافظة لما سمعت، قال الزجاج يقال أوعيت كذا أي حفظته في نفسي أعيه وعياً ووعيت العلم ووعيت ما قلته كله بمعنى وأوعيت المتاع في الوعاء، ويقال لكل ما وعيته في غير نفسك أوعيته بالألف ولما حفظته في نفسك وعيته بغير ألف. قال قتادة: في تفسير هذه الآية أذن سمعت وعقلت ما سمعت، قال الفراء: المعنى لتحفظها كل أذن عظة لمن يأتي بعد، وتعيها بكسر العين باتفاق القراء السبعة، وقريء بإسكانها تشبيهاً لهذه الكلمة برحم وشهد وإن لم تكن من ذلك وجعل الأذن حافظة ومستمعة ومتذكرة ومتفكرة وعاملة تجوز لأن الفاعل لذلك صاحبها ولا ينسب إليها غير السمع، وإنما أتى به مشاكلة لقوله واعية. عن علي في الآية قال: " قال لي رسول الله ﷺ سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي فقال علي ما سمعت من رسول الله ﷺ شيئاًً فنسيته " أخرجه سعيد بن منصور وأبو نعيم وغيرهما. قال ابن كثير وهو حديث مرسل. وعن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ لعلي " إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وأن تعي، وحق لك أن تعي، فنزلت هذه الآية (وتعيها أذن واعية) فأتت أُذنٌ واعيةٌ لعلي " أخرجه ابن جرير وغيره، قال ابن كثير ولا يصح وعن ابن عمر قال أذن عقلت عن الله. ولما ذكر الله سبحانه القيامة وهول أمرها بالتعبير بالحاقة وغيرها شرع في

стр. 10575

تفاصيل أحوالها وبدأ لذكر مقدماتها فقال
следующие страницы →