← Тафсир

Тафсир · id 37458

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

Полный текст (12 043 стр.). Показаны 11831–11870 · переход к 11836.

стр. 11831

(إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين) عطف على الموصول أو المجرور، وخبر إن (في نار جهنم) أي أنهم يصيرون إليها يوم القيامة. وبدأ بأهل الكتاب لأنهم كانوا يطعنون في نبوته فجنايتهم أعظم لأنهم أنكروه مع العلم به. (خالدين فيها) حال من المستكن في الخبر، ولم يقل خالدين فيها أبداً كما قال بعد في صفة أهل الثواب لأن رحمته أزيد من غضبه، فلم يتفق الخلودان في الأبدية (أولئك) المذكورون من أهل الكتاب والمشركين المتصفين بالكون في نار جهنم والخلود فيها (هم شر البرية) يقال برأ أي خلق والبارىء الخالق، والبرية الخليقة. قرأ الجمهور البرية في الموضعين بغير همز وقرىء بالهمز فيهما قال الفراء إن أخذت البرية من البراء وهو التراب لم تدخل الملائكة تحت هذا اللفظ، وإن أخذتها من بريت القلم أي قدرته دخلت، وقيل أن الهمز هو الأصل لأنه يقال برأ الله الخلق بالهمز أي ابتدعه واخترعه، ومنه قوله (من قبل أن نبرأها) ولكنها خففت الهمزة والتزم تخفيفها عند عامة العرب، وظاهر الآية العموم، وقيل شر البرية الذين عاصروا الرسول إذ لا يبعد أن يكون في كفار الأمم من هو شر من هؤلاء كفرعون وعاقر ناقة صالح ﵇. وشر البرية أفعل تفضيل أي لأنهم يخفون من كتاب الله صفة محمد وأشر من قطاع الطريق لأنهم قطعوا طريق دين الحق على الخلق، وأشر من الجهال لأن الكفر مع العلم يكون عناداً، وهذا فيه تنبيه على أن وعيد علماء السوء أعظم من وعيد كل أحد. ثم بيّن سبحانه حال الفريق الآخر فقال:

стр. 11832

(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) أي جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح (أولئك) المنعوتون

стр. 11833

بهذا (هم خير البرية) أي في عصره ﷺ ، ولا يبعد أن يكون في مؤمني الأمم السالفة من هو خير منهم. وعن أبي هريرة قال أتعجبون من منزلة الملائكة من الله، والذي نفسي بيده لمنزلة العبد المؤمن عند الله يوم القيامة أعظم من منزلة ملك. واقرأوا إن شئتم (إن الذين آمنوا) الآية. وعن عائشة قالت: قلت يا رسول الله من أكرم الخلق على الله قال: يا عائشة أما تقرأين (إن الذين آمنوا) الآية: أخرجه ابن مردويه: وعن جابر بن عبد الله قال: " كنا عند النبي ﷺ ، فأقبل علي فقال النبي ﵌: والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ونزلت (إن الذين آمنوا) الآية فكان أصحاب محمد ﷺ ، إذا أقبل قالوا قد جاء خير البرية " أخرجه ابن عساكر. وعن ابن عباس قال: " لما نزلت هذه الآية قال رسول الله لعلي هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين " أخرجه ابن مردويه، وأخرج الضياء عن علي مرفوعاً نحوه. وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعاً " عليّ خير البرية " وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌ " ألا أخبركم بخير البرية قالوا بلى يا رسول الله قال رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، كلما كانت هيعة استوى عليه. ألا أخبركم بشر البرية قالوا بلى قال الذي يسأل بالله ولا يعطي به " أخرجه أحمد.

стр. 11834

(جزاؤهم عند ربهم) أي ثوابهم عند خالقهم بمقابلة ما وقع منهم من الإيمان والعمل الصالح (جنات عدن) هذا من مقابلة الجمع بالجمع وهو يقتضي انقسام الآحاد على الآحاد فيكون لكل واحد جنة، وقيل الجمع باق على حقيقته وأن لكل واحد جنات كما يدل عليه قوله (ولمن خاف مقام ربه

стр. 11835

جنتان) (ومن دونهما جنتان) فذكر للواحد أربع جنات وأدنى تلك الجنات مثل الدنيا بما فيها عشر مرات. والمراد بجنات عدن هي أوسط الجنات وأفضلها يقال عدن بالمكان يعدن عدناً أي أقام ومعدن الشيء مركزه ومستقره (تجري من تحتها الأنهار) الأربعة وهي الخمر والماء والعسل واللبن، وقد قدمنا في غير موضع أنه إن أريد بالجنات الأشجار الملتفة فجريان الأنهار من تحتها ظاهر، وإن أريد مجموع قرار الأرض والشجر فجري الأنهار من تحتها باعتبار جزئها الظاهر وهو الشجر. (خالدين فيها أبداً) لا يخرجون منها ولا يظعنون عنها بل هم دائمون في نعيمها مستمرون في لذاتها. وجملة (رضي الله عنهم ورضوا عنه) مستأنفة لبيان ما تفضل الله به عليهم من الزيادة على مجرد الجزاء وهو رضوانه عنهم حيث أطاعوا أمره، وقبلوا شرائعه، ورضاهم عنه حيث بلغوا من المطالب " ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " ويجوز أن تكون الجملة خبراً ثانياً وأن تكون في محل نصب على الحال بإضمار قد. (ذلك لمن خشي ربه) أي ذلك الجزاء والرضوان لمن وقعت منه الخشية لله سبحانه في الدنيا وانتهى عن معاصيه بسبب تلك الخشية التي وقعت له لا مجرد الخشية مع الانهماك في معاصي الله سبحانه فإنها ليست بخشية على الحقيقة.

стр. 11836

سورة الزلزلة هي ثمان أو تسع آيات، وهي مدنية في قول ابن عباس وقتادة، ومكية في قول ابن مسعود وعطاء وجابر. عن عبد الله بن عمرو قال أتى رجل رسول الله ﵌ فقال: أقرئني يا رسول الله قال: " اقرأ ثلاثاً من ذوات الر فقال الرجل كبر سني واشتد قلبي وغلظ لساني، قال " اقرأ ثلاثاً من ذوات حم " فقال مثل مقالته الأولى، فقال " اقرأ ثلاثاً من المسبحات " فقال مثل مقالته الأولى وقال ولكن أقرئني يا رسول الله سورة جامعة فأقرأه إذا زلزلت الأرض حتى فرع منها قال الرجل والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها فقال رسول الله ﵌ " أفلح الرويجل، أفلح الرويجل " أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ومحمد بن نصر والحاكم وصححه والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب. وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " من قرأ إذا زلزلت الأرض عدلت له بنصف القرآن، ومن قرأ قل هو الله أحد عدلت له بثلث القرآن، ومن قرأ قل يا أيها الكافرون عدلت له بربع القرآن " أخرجه الترمذي وابن مردويه والبيهقي.

стр. 11837

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﵌ " إذا زلزلت الأرض تعدل نصف القرآن، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن " أخرجه الترمذي وابن الضريس ومحمد بن نصر والحاكم وصححه والبيهقي، قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة. وأخرج الترمذي عن أنس أن رسول الله ﷺ قال لرجل من أصحابه " هل تزوجت يا فلان " قال: لا والله يا رسول الله ولا عندي ما أتزوج به، قال: " أليس معك قل هو الله أحد " قال: بلى، قال: " ثلث القرآن " قال: " أليس معك قل يا أيها الكافرون " قال: بلى، قال: " ربع القرآن " قال " أليس معك إذا زلزت الأرض "؟ قال: بلى، قال: " ربع القرآن "، " تزوج " قال الترمذي هذا حديث حسن. وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من قرأ في ليلة إذا زلزلت كان له عدل نصف القرآن " أخرجه ابن مردويه.

стр. 11838

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)

стр. 11839

(إذا زلزلت الأرض زلزالها) أي إذا حركت حركة شديدة وجواب الشرط " تحدث " والمراد تحركها عند قيام الساعة فإنها تضطرب من شدة صوت إسرافيل حتى ينكسر كل شيء عليها، قال مجاهد وهي النفخة الأولى لقوله تعالى (يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة). وفي الخازن في وقت هذه الزلزلة قولان: (أحدهما) وهو قول الأكثرين أنها في الدنيا وهي من أشراط الساعة. (والثاني) أنها زلزلة يوم القيامة انتهى. ويؤيد القول الثاني قوله تعالى

стр. 11840

(وأخرجت الأرض أثقالها) فإن الإخراج إنما هو في النفخة الثانية، وكذا شهادتها بما وقع عليها إنما هو بعد النفخة الثانية، وكذلك انصراف الناس من الموقف إنما يكون بعد الثانية تأمل. وذكر المصدر للتأكيد ثم أضافه إلى الأرض فهو مصدر مضاف إلى فاعله والمعنى زلزالها المخصوص الذي يستحقه ويقتضيه جرمها وعظمها، قرأ الجمهور زلزالها بكسر الزاي، وقرىء بفتحها وهما مصدران بمعنى. وقيل الكسور مصدر. والمفتوح إسم قال القرطبي: والزلزال بالفتح مصدر كالوسواس والقلقال، قال ابن عباس في الآية أي تحركت من أسفلها.

стр. 11841

" (وأخرجت الأرض أثقالها) " أي ما في جوفها من الأموات والدفائن، والأثقال جمع ثقل. قال أبو عبيدة والأخفش إذا كان الميت في بطن الأرض فهو ثقل لها، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها، قال مجاهد أثقالها موتاها تخرجهم في النفخة الثانية، وقد قيل للجن والإنس الثقلان، وإظهار الأرض في موضع الإضمار لزيادة التقرير قال ابن عباس: أثقالها الموتى والكنوز. وأخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌ " تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي. ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي. ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاًً ".

стр. 11842

(وقال الإنسان ما لها) أي قال كل فرد من أفراد الإنسان ما لها زلزلت، لما يدهمه من أمرها ويبهره من خطبها، وقيل المراد بالإنسان الكافر، وقوله ما لها مبتدأ وخبر، وفيه معنى التعجب أي أيّ شيء لها أو لأي شيء زلزلت وأخرجت أثقالها. قال ابن عباس الكافر يقول ما لها. وقوله

стр. 11843

(يومئذ) بدل من إذا والعامل فيهما قوله (تحدث أخبارها) ويجوز أن يكون العامل في إذا محذوفاً والعامل في يومئذ تحدث، والمعنى يوم إذا زلزلت وأخرجت تخبر بأخبارها وتحللهم بما عمل عليها من خير وشر، وذلك إما بلسان الحال حيث يدل على ذلك دلالة ظاهرة أو بلسان المقال بأن ينطقها الله سبحانه، وقيل هذا متصل بقوله (وقال الإنسان ما لها) أي قال ما لها تحدث أخبارها متعجباً من ذلك. وقال يحيى بن سلام تحدث أخبارها بما أخرجت من أثقالها، وقيل تحدث بقيام الساعة وأنها قد أتت، وأن الدنيا قد انقضت، قال ابن جرير تبين أخبارها بالرجفة والزلزلة وإخراج الموتى، ومفعول تحدث الأول محذوف، والثاني هو أخبارها أي تحدث الخلق أخبارها.

стр. 11844

عن أبي هريرة قال قرأ رسول الله ﷺ (يومئذ تحدث أخبارها) قال " أتدرون ما أخبارها، قالوا الله ورسوله أعلم، قال فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، تقول عمل كذا وكذا فهذا أخبارها ". أخرجه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وغيرهم (١). وعن أنس أن رسول الله ﵌ قال " إن الأرض لتجيء يوم القيامة بكل عمل عُمِلَ على ظهرها. وقرأ رسول الله ﵌ (إذا زلزلت الأرض زلزالها) حتى بلغ (يومئذ تحدث أخبارها) أخرجه ابن مردويه والبيهقي. وعن ربيعة الجرشي أن رسول الله ﵌ قال " تحفظوا من الأرض فإنها أمكم وأنه ليس من أحد عامل عليها خيراً أو شراً إلا وهي مخبرة " أخرجه الطبراني.

стр. 11845

(بأن ربك أوحى لها) متعلق بتحدث أو بنفس أخبارها والباء زائدة، وقيل سببية أي بسبب إيحاء الله إليها، قال الفراء تحدث أخبارها بوحي الله وإذنه لها، واللاء في لها بمعنى (إلى) وإنما أوثرت على (إلى) لموافقة الفواصل، والعرب تضع لام الصفة موضع إلى، كذا قال أبو عبيدة. وقيل إن أوحى يتعدى باللام تارة وبإلى أخرى، وقيل إن اللام على بابها من كونها العلة والموحى إليه محذوف وهو الملائكة، والتقدير أوحى إلى الملائكة لأجل الأرض أي لأجل ما يفعلون فيها، والأول أولى. وقوله

стр. 11846

(يومئذ) إما بدل من يومئذ الذي قبله، وإما منصوب بمقدر هو أذكر، وإما منصوب بما بعده والمعنى يوم إذ يقع ما ذكر (يصدر الناس) من قبورهم إلى موقف الحساب (أشتاتاً) أي متفرقين، والصدر الرجوع، وهو ضد الورود، وقيل يصدرون من موضع الحساب إلى الجنة أو النار،

стр. 11847

وانتصاب أشتاتاً على الحال والمعنى أن بعضهم آمن وبعضهم خائف، وبعضهم بلون أهل الجنة وهو البياض، وبعضهم بلون أهل النار وهو السواد، وبعضهم ينصرف إلى جهة اليمين وبعضهم إلى جهة الشمال مع تفرقهم في الأديان وإختلافهم في الأعمال. (ليروا أعمالهم) متعلق بيصدر وقيل فيه تقديم وتأخير أي تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها ليروا أعمالهم يومئذ يصدر الناس أشتاتاً. قرأ الجمهور ليروا مبنياً للمفعول وهو من رؤية البصر أي ليريهم الله أعمالهم، وقرىء مبنياً للفاعل والمعنى ليروا جزاء أعمالهم.

стр. 11848

(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) أي وزن نملة وهي أصغر ما يكون من النمل. قرأ الجمهور يره في الموضعين بضم الهاء وصلاً وسكونها وقفاً وقرأ هشام بسكونها وصلاً ووقفاً. وقرأ الجمهور أيضاًً مبنياً للفاعل في الموضعين، وقرىء على البناء للمفعول فيهما أي يريه الله إياه، وقرىء يراه على توهم أن من موصولة أو على تقدير الجزم بحذف الحركة المقدرة في الفعل. قال مقاتل: فمن يعمل في الدنيا مثقال ذرة خيراً يره يوم القيامة في كتابه فيفرح به، وكذلك من يعمل مثقال ذرة في الدنيا شراً يره يوم القيامة فيسؤه، ومثل هذه الآية قوله (إن الله لا يظلم مثقال ذرة). وقال بعض أهل اللغة أن الذرة هو أن يضرب الرجل بيده على الأرض فما علق من التراب فهو ذرة، وقيل الذر ما يرى في شعاع الشمس من الهباء، والأول أولى. و" من " الأولى عبارة عن السعداء، ومن الثانية عبارة عن الأشقياء، وقال محمد بن كعب فمن يعمل مثقال ذرة من خير من كافر فيرى ثوابه في الدنيا في نفسه وماله وأهله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله خير، ومن يعمل مثقال ذرة من شر من مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في نفسه وماله

стр. 11849

وأهله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله شر، والأول أولى. قال مقاتل نزلت في رجلين كان أحدهما يأتيه السائل فيستقل أن يعطيه التمرة والكسرة والجوزة، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير كالكذبة والغيبة والنظرة ويقول إنما أوعد الله النار على الكفارين. قال ابن مسعود: هذه الآية أحكم آية في القرآن وأصدق، وقد اتفق العلماء على عموم هذه الآية. قال كعب الأحبار لقد أنزل على محمد ﵌ آيتان أحصتا ما في التوراة والإنجيل والزبور والصحف (فمن يعمل) إلخ. وروى محيي السنة: عن ابن عباس ليس من مؤمن ولا كافر عمل خيراً كان أو شراً إلا أراه الله تعالى: فأما المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته، وأما الكافر فترد حسناته تحسراً ويعذب بسيئاته، وهذا الإحتمال يساعده النظم والمعنى. عن أنس قال بينما أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يأكل مع النبي ﵌ إذ نزلت عليه (فمن يعمل) إلخ فرفع أبو بكر يده وقال يا رسول الله " إني لراء ما عملت من مثقال ذرة من شر، فقال يا أبا بكر أرأيت ما ترى في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر الشر، ويدخر لك ذر الخير حتى توفاه يوم القيامة " أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والحاكم في تاريخه وابن مردويه والبيهقي في الشعب. عن أبي أسماء قال بينما أبو بكر يتغدى مع رسول الله ﷺ إذ نزلت هذه الآية فأمسك أبو بكر وقال يا رسول الله ما عملنا من شر رأيناه فقال ما ترون مما تكرهون فذاك مما تجزون، ويؤخر الخير لأهله في الآخرة. أخرجه إسحق بن راهويه وعبد بن حميد والحاكم وابن مردويه. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال أنزلت إذا زلزلت وأبو بكر الصديق قاعد فبكى فقال له رسول الله ﵌ ما يبكيك يا

стр. 11850

أبا بكر قال تبكيني هذه السورة فقال " لولا أنكم تخطئون وتذنبون فيغفر لكم لخلق الله قوماً يخطئون ويذنبون فيغفر لهم ". أخرجه ابن أبي الدنيا وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب. وعن أبي هريرة أن رسول الله ﵌ قال: " الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر، الحديث قال. وسئل عن الحمر (٢) فقال ما أنزل عليّ إلا هذه الآية الجامعة الفاذة، (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ). أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.

стр. 11851

سورة العاديات في إحدى عشرة آية وهي مكية في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء، ومدنية في قول ابن عباس وأنس بن مالك وقتادة. وعن الحسن قال: قال رسول الله ﵌: " إذا زلزلت تعدل نصف القرآن والعاديات تعدل نصف القرآن " وهو مرسل. أخرجه أبو عبيدة في فضائله، وعن ابن عباس مرفوعاً مثله، أخرجه محمد بن نصر من طريق عطاء بن أبي رباح وزاد " وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن ".

стр. 11852

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥) إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١)

стр. 11853

(والعاديات) جمع عادية وهي الجارية بسرعة من العدو، وهو المشي بسرعة فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها كالغازيات من الغزو، والمراد بها الخيل العادية في الغزو نحو العدو، و (ضبحاً) مصدر مؤكد لإسم الفاعل فإن الضبح نوع من السير ونوع من العدو، ويقل ضبح الفرس إذا عدا بشدة مأخوذ من الضبع وهو الدفع، وكأن الحاء بدل من العين، قال أبو عبيدة والمبرد الضبح من إضباعها في السير. ويجوز أن يكون مصدراً في موضع الحال أي ضابحات أو ذوات ضبح، ويجوز أن يكون مصدراً لفعل محذوف أن يضبح ضبحاً. وقيل الضبح صوت حوافرها إذا عدت. وقال الفراء الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت قيل كانت تكمم لئلا تصهل فيعلم العدو، فكانت تتنفس في هذه الحالة بقوة. وقيل الضبح صوت يسمع من صدور الخيل عند العدو وليس بصهيل. وقد ذهب الجمهور إلى ما ذكرنا من أن العاديات ضبحاً هي الخيل، وقال عبيد ابن عمير ومحمد بن كعب والسدي هي الإبل، ونقل أهل اللغة إن أصل الضبح للثعلب فاستعير للخيل. قال ابن عباس بعث رسول الله ﷺ خيلاً فاستمرت شهراً لا يأتيه منها خبر، فنزلت (والعاديات ضبحاً) ضبحت بأرجلها وفي

стр. 11854

لفظ ضبحت بمناخرها وعنه قال بعث رسول الله ﵌ سرية إلى العدو فأبطأ خبرها فشق ذلك عليه فأخبره الله خبرهم وما كان من أمرهم فقال (والعاديات ضبحاً) قال هي الخيل والضبح نخير الخيل حين تنخر. وعنه قال هي الخيل في القتال وضبحها حين ترخي مشافرها إذا عدت، وعن ابن مسعود قال هي الإبل، قال إبراهيم النخعي قال علي هي الإبل، وقال ابن عباس هي الخيل، فبلغ علياً قول ابن عباس فقال ما كانت لنا خيل يوم بدر، قال ابن عباس إنما كانت تلك في سرية بعثت. وعن عامر الشعبي قال تمارى في وابن عباس في العاديات ضبحاً فقال ابن عباس هي الخيل (١) وقال علي كذبت يا ابن فلانة والله ما كان معنا يوم بدر فارس إلا المقداد كان على فرس أبلق، قال وكان يقول هي الإبل فقال ابن عباس ألا ترى أنها تثير نقعاً فما شيء يثير إلا بحوافرها، وعن ابن عباس قال هي الخيل في القتال وعن ابن مسعود قال في الحج، وعن ابن عباس ليس شيء من الدواب يضبح إلا الكلب أو الفرس، وقد روي عنه بطرق أنه الخيل، وعنه قال الخيل ضبحها زخيرها ألم تر أن الفرس إذا عدا قال اح اح

стр. 11855

فذلك ضبحها، وعن علي قال الضبح من الخيل الحمحمة ومن الإبل النفس.

стр. 11856

(فالموريات قدحاً) هي الخيل حين توري النار بسنابكها، والإيراء إخراج النار، والقدح الصك، فجعل ضرب الخيل بحوافرها كالقدح بالزناد. قال الزجاج: إذا عدت الخيل بالليل وأصاب حوافرها الحجارة انقدح منها النيران والكلام في انتصاب قدحاً كالكلام في انتصاب ضبحاً والخلاف في كونها الخيل أو الإبل كالخلاف الذي تقدم في العاديات، والراجح أنها الخيل كما ذهب إليه الجمهور، وكما هو الظاهر من هذه الأوصاف المذكورة في هذه السورة ما تقدم منها وما سيأتي فإنها في الخيل أوضح منها في الإبل، وتقدم ما في ذلك من الخلاف بين الصحابة. قال ابن عباس في الآية قدحت بحوافرها الحجارة، وعنه قال حين تجري الخيل توري ناراً أصابت سنابكها الحجارة، وعنه قال الرجل إذا أورى زنده، وعنه قال هو مكر الرجل قدح فأورى، وقال ابن مسعود إذا سفت الحصى بمناسمها فضرب الحصى بعضه بعضاً فتخرج منه النار.

стр. 11857

(فالمغيرات صبحاً) أي التي تغير على العدو وقت الصباح، يقال أغار يغير إغارة إذا باغت عدوه لقتل أو أسر أو نهب، وأسند الإغارة إليها وهي لأهلها للإشعار بأنها عمدتهم في إغارتهم، وصبحاً منصوب على الظرفية قال ابن عباس صبحت القوم بغارة. وعنه قال هي الخيل أغارت فصبحت العدو، وعنه قال إذا أصبحت العدو، وعنه قال الخيل تصبح العدو، وقال أيضاًً غارت الخيل صبحاً، وقال ابن مسعود حين يفيضون من جمع، وإنما أقسم الله بخيل الغزاة تنبيهاً على فضلها وفضل رباطها في سبيل الله، ولما فيها من المنافع الدينية والدنيوية والأجر والغنيمة.

стр. 11858

(فأثرن به نقعاً) معطوف على الفعل الذي دل عليه اسم الفاعل إذ المعنى واللاتي غدرن فأثرن أو على إسم الفاعل نفسه لكونه في تأويل الفعل لوقوعه صلة للموصول فإن الألف واللام في الصفات أسماء موصولة، فالكلام في قوة واللاتي غدرن فأورين فأغرن فأثرن، والنقع الغبار الذي أثارته في وجه العدو عند الغزو. وتخصيص إثارته بالصبح لأنه وقت الإغارة ولكونه لا يظهر أثر النقع في الليل الذي اتصل به الصبح. وقيل المعنى فأثرن بمكان عدوهن نقعاً يقال ثار النقع وأثرته أي هاج وهيجته. قرأ الجمهور فأثرن بتخفيف الثاء وقريء بتشديدها أي فأظهرن غباراً، وقال أبو عبيدة النقع رفع الصوت، وعلى هذا رأيت قول أكثر أهل العلم، انتهى. والمعروف عند جمهور أهل اللغة والمفسرين أن النقع الغبار، وهذا هو المناسب لمعنى الآية وليس لتفسير النقع بالصوت فيها كثير معنى، فإن قولك أغارت الخيل على بني فلان صبحاً فأثرن به صوتاً قليل الجدوى مغسول المعنى، بعيد من بلاغة القرآن المعجزة. وقيل النقع شق الجيوب، وقال محمد بن كعب النقع ما بين مزدلفة إلى منى، وقيل أنه طريق الوادي، قال في الصحاح النقع الغبار والجمع انقاع والنقع محبس الماء وكذلك ما اجتمع في البئر منه. والنقع الأرض الحرة الطين يستنقع فيها الماء. قال ابن عباس في الآية أثارت بحوافرها التراب وقال أيضاًً هي الخيل أثرن بحوافرها يقول بعدو الخيل والنقع الغبار. وعنه قال التراب وقال أيضاًً نقعاً غباراً وقال ابن مسعود إذا سرن يثرن التراب.

стр. 11859

(فوسطن به جمعاً) أي توسطن بذلك الوقت أو توسطن متلبسات بالنقع جمعاً من جموع الأعداء أو صرن بعدوهن وسط جمع الأعداء، والباء إما

стр. 11860

للتعدية أو للحالية أو زائدة يقال وسطت القوم والمكان أسط وسطاً من باب وعد إذا توسطت بين ذلك. والفاعل واسط وبه سمي البلد الشهور بالعراق لأنه توسط الإقليم. تقول جلست وسط القوم بالتسكين لأنه ظرف وجلست وسط الدار بالتحريك لأنه اسم لا يكتنفه غيره من جهاته. وكل موضع صلح فيه بين فهو وسط بالسكون وإن لم يصلح فيه بين فهو وسط بالتحريك، وربما سكن وليس بالوجه، و (جمعاً) مفعول به، والفاآت في المواضع الأربعة للدلالة على ترتب ما بعد كل واحدة منها على ما قبلها. قرأ الجمهور فوسطن بتخفيف السين وقرىء بالتشديد قال ابن عباس في الآية صبحت القوم جميعاً وفي لفظ الجمع العدو وفي لفظ إذا توسطت العدو، وفي لفظ جمع العدو.

стр. 11861

(إن الإنسان لربه لكنود) هذا جواب القسم والمراد بالإنسان بعض أفراده وهو الكافر والكنود الكفور للنعمة، وقوله لربه متعلق بكنود قدم لرعاية الفواصل وقيل هو الجاحد للحق، وقيل الكنود مأخوذ من الكند وهو القطع كأنه قطع ما ينبغي أن يواصله من الشكر، يقال كند الحبل إذا قطعه، وقيل الكنود البخيل بلغة بني مالك وقيل الحسود وقيل الجهول لقدره، وقيل العاصي بلغة كند. وتفسير الكنود بالكفور للنعمة أولى بالمقام والجاحد للنعمة كافر لها، ولا يناسب المقام سائر ما قيل: وعن ابن عباس قال الكنود بلساننا أهل البلد الكفور. وعن أبي أمامة عن النبي ﵌ قال: " الكنود الكفور " أخرجه ابن عساكر وعنه قال: " الكنود الذي يمنع رفده وينزل وحده ويضرب عبده " (١)، وروي نحوه مرفوعاً عنه وسنده ضعيف. والوقوف أصح.

стр. 11862

(وإنه على ذلك) أي وأن الإنسان على كنوده (لشهيد) يشهد على نفسه به لظهور أثره عليه، وقيل المعنى وإن الله جل ثناؤه على ذلك من ابن آدم لشهيد؛ وبه قال الجمهور؛ وقال بالأول الحسن وقتادة ومحمد بن كعب؛ وهو أرجح من قول الجمهور لقوله

стр. 11863

(وإنه لحب الخير لشديد) فإن الضمير راجع إلى الإنسان والمعنى أنه لحب المال قوي مجد في طلبه وتحصيله متهالك عليه. يقال هو شديد لهذا الأمر وقوي له. إذا كان مطيقاً له. ومنه قوله تعالى (إن ترك خيراً) وقيل المعنى وإن الإنسان من أجل حب المال لبخيل والأول أولى، واللام في (لحب) متعلقة بشديد، قال ابن زيد سمى الله المال خيراً وعسى أن يكون شراً ولكن الناس يجدونه خيراً فسماه خيراً. قال الفراء أصل نظم الآية أن يقال وإنه لشديد الحب للخير، فلما قدم الحب قال لشديد وحذف من آخره ذكر الحب لأنه قد جرى ذكره ولرؤوس الآي كقوله (في يوم عاصف) والعصوف للريح لا لليوم كأنه قال في يوم عاصف الريح، قال ابن عباس الخير المال.

стр. 11864

(أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور) الإستفهام للإنكار، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أيفعل ما يفعل من القبائح فلا يعلم، وهذا تهديد ووعيد، وبعثر معناه نثر وبحث أي نثر ما في القبور من الموتى وبحث عنهم وأخرجوا قال أبو عبيدة: بعثرت المتاع جعلت أسفله أعلاه، وقال الفراء سمعت بعض العرب من بني أسد يقول بحثر بالحاء مكان العين، وقد تقدم الكلام على هذا في قوله (وإذا القبور بعثرت).

стр. 11865

(وحصل ما في الصدور) أي ميز وبين ما فيها من الخير والشر، والتحصيل التمييز، كذا قال المفسرون، وقيل حصل أبرز، قرأ الجمهور حصل بضم الحاء وتشديد الصاد مكسوراً مبنياً للمفعول، وقريء حصل بفتح

стр. 11866

الحاء وتخفيف الصاد مبنياً للفاعل أي ظهر، قال ابن عباس: بعثر بحث، وحصل أبرز. والمعنى أخرج وجمع بغاية السهولة ما في الصدور من خير وشر مما يظن مضمره إنه لا يعلمه أحد أصلاً وظهر مكتوباً في صحائف الأعمال، وهذا يدل على أن الإنسان يحاسب بها كما يحاسب على ما يظهر من آثارها وخص أعمال القلوب بالذكر، وترك ذكر أعمال الجوارح لأنها تابعة لأعمال القلوب، فإنه لولا تحقق البواعث والإرادات في القلوب لما حصلت أفعال الجوارح.

стр. 11867

(إن ربهم) أي إن رب المبعوثين (بهم يومئذ لخبير) لا تخفى عليه خافية فيجازيهم بالخير خيراً وبالشر شراً، قال الزجاج الله خبير بهم في ذلك اليوم وفي غيره ولكن المعنى أن الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، ومثله قوله تعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ) معناه أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم. قال الإمام دلت الآية على أنه تعالى عالم بالجزئيات الزمانيات وغيرها لأنه تعالى نص على كونه عالماً بكيفية أحوالهم في ذلك اليوم، فكيف لا يكون منكره كافراً ذكره الكرخي. قرأ الجمهور بكسر إن وباللام في الخبير، وقرأ أبو السماك بفتح الهمزة وإسقاط اللام.

стр. 11868

سورة القارعة وهي ثمان آيات وقيل إحدى عشرة آية وقيل عشر آيات، وهي مكية بلا خلاف قال ابن عباس نزلت بمكة.

стр. 11869

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)

стр. 11870

(القارعة) هي من أسماء القيامة، قاله ابن عباس لأنها تقرع القلوب بالفزع، وتقرع أعداء الله بالعذاب. والعرب تقول قرعتهم القارعة إذا وقع بهم أمر فظيع. وقيل أصل القرع الصوت الشديد، ومنه قوارع الدهر، وسميت قارعة بصوت إسرافيل لأنه إذا نفخ في الصور مات جميع الخلائق من شدة صوت نفخته وهي مبتدأ وخبره
следующие страницы →