Полный текст (12 043 стр.). Показаны 9906–9945 · переход к 9911.
стр. 9906
(ثلة من الأولين) أي هم ثلة، وهي الجماعة التي لا يحصر عددها، قال الزجاج: معنى ثلة فرقة من ثللت الشيء إذا قطعته، والمراد بالأولين هم الأمم السابقة من لدن آدم إلى نبينا ﷺ ، من بينهما من الأنبياء العظام
стр. 9907
(وقليل من الآخرين) أي من هذه الأمة وسموا قليلاً بالنسبة إلى من كان قبلهم، وهم كثيرون لكثرة الأنبياء فيهم، وكثرة من أجابهم قال الحسن: سابقو من مضى أكثر من سابقينا، قال الزجاج: الذين عاينوا جميع الأنبياء وصدقوا بهم أكثر ممن عاين النبي ﷺ ، ولا يخالف هذا ما ثبت في الصحيح.
" من قوله ﷺ ، إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة،
стр. 9908
ثم قال: ثلث أهل الجنة، ثم قال: نصف أهل الجنة " (١)، لأن قوله (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ) إنما هو تفصيل للسابقين فقط كما سيأتي في ذكر أصحاب اليمين أنهم ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فلا يمتنع أن يكون في أصحاب اليمين من هذه الأمة من هو أكثر من أصحاب اليمين من غيرهم فيجتمع من قليل سابقي هذه الأمة ومن ثلة أصحاب اليمين منها من يكون نصف أهل الجنة.
والمقابلة بين الثلتين في أصحاب اليمين لا تستلزم استواءهما، لجواز أن يقال: هذه الثلة أكثر من هذه الثلة. كما يقال؛ هذه الجماعة أكثر من هذه الجماعة وهذه الفرقة أكثر من هذه الفرقة وهذه القطعة أكثر من هذه القطعة وبهذا تعرف أنه لم يصب من قال: إن هذه الآية منسوخة بالحديث المذكور عن أبي هريرة قال: لما نزلت (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ) شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ ، فنزلت: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) فقال النبي ﷺ : " إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، أو شطر أهل الجنة، وتقاسمونهم النصف الثاني " أخرجه أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
ثم ذكر سبحانه حالة أخرى للسابقين المقربين فقال: стр. 9909
(عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ) قرأ الجمهور بضم السين والراء الأولى، وقرىء بفتح الراء، وهي لغة كما تقدم، جمع سرير، وهو ما يجعل للإنسان من المقاعد العليا، الموضوعة للراحة والكرامة، والموضونة المنسوجة، والوضن النسج المضاعف، يقال: وضن الشيء يضنه فهو موضون ووضين، ثنى بعضه على بعض وضاعفه، والغزل نسجه، والموضونة الدرع المنسوجة أو المتقاربة النسج، أو المنسوجة حلقتين حلقتين، أو بالجواهر، كذا في القاموس. قال الواحدي: قال المفسرون: منسوجة بقضبان الذهب، وقيل:
стр. 9910
مشبكة بالدر والياقوت والزبرجد، وقيل: إن الموضونة المصفوفة، قاله ابن عباس، وقال مجاهد: هي المرمولة بالذهب، والمعنى مستقرين على سرر.
стр. 9911
(متكئين عليها) أي على السرر على الجنب أو غيره، كحال من يكون على كرسي فيوضع تحته شيء آخر للإتكاء عليه، قال الكلبي: طول كل سرير ثلثمائة ذراع فإذا أراد العبد، أن يجلس عليه تواضع وانخفض له، فإذا جلس ارتفع (متقابلين) لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض، وصفوا بحسن العشرة، وتهذيب الأخلاق، وصفاء المودة، وقال مجاهد وغيره: هذا في المؤمن وزوجته وأهله.
стр. 9912
(يطوف عليهم ولدان مخلدون) أي يدور حولهم للخدمة غلمان شكلهم شكل الولدان دائماً، والجملة حالية أو مستأنفة لبيان بعض ما أعد الله لهم من النعيم، قال مجاهد: المعنى لا يموتون، وقال الحسن والكلبي: لا يهرمون ولا يتغيرون ولا ينتقلون من حالة إلى حالة، مبقون أبداً، قال الفراء: والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط: إنه لمخلد، وقال سعيد بن جبير: مخلدون مقرطون، قال الفراء: يقال: خلد جاريته إذا حلاها بالخلدة، وهي القرطة، وهي الحلقة تعلق في الأذن. وقال عكرمة: مخلدون منعمون، وقيل: مستورون بالحلية، وروي نحوه عن الفراء، وقيل: مخلدون ممنطقون قيل: وهم ولدان المسلمين الذين يموتون صغاراً لا حسنة لهم ولا سيئة، وهو ضعيف، وقيل: هم أطفال المشركين ماتوا قبل التكليف ولا يبعد أن يكونوا مخلوقين في الجنة ابتداء، كالحور العين من غير ولادة، للقيام بهذه الخدمة، ليسوا من أولاد الدنيا وهذا هو الصحيح. وأطلق عليهم اسم الولدان لأن العرب تسمي الغلام وليداً ما لم يحتلم، والأمة وليدة وإن أسنت.
стр. 9913
(بأكواب وأباريق) الأكواب هي الأقداح المستديرة الأفواه، التي لا آذان لها ولا عرى، وقد مضى بيان معناها في سورة الزخرف، والأباريق هي ذوات العرى والخراطيم، واحدها ابريق وهو الذي يبرق لونه من صفائه، ويرى باطنها كما يرى ظاهرها.
стр. 9914
(وكأس) إناء (من معين) أي من خمر جارية، أو من ماء جار، والمراد به هنا الخمر الجارية من منبع لا ينقطع أبداً، وقد تقدم بيان معنى الكأس في سورة الصافات.
стр. 9915
(لا يصدعون عنها) أي لا تتصدع رؤوسهم من شربها كما تتصدع من شرب خمر الدنيا، وعنها كناية عن الكأس أي بسببها، والصداع هو الداء المعروف الذي يلحق الإنسان في رأسه، والخمر تؤثر فيه، وقيل: المعنى لا يتفرقون كما يتفرق الشراب، ويقوي هذا المعنى قراءة مجاهد: يصدعون بفتح الياء وتشديد الصاد، والأصل يتصدعون أي يتفرقون، والجملة مستأنفة لبيان ما أعد الله لهم من النعيم.
(ولا ينزفون) أي لا يسكرون فتذهب عقولهم، قرىء بكسر الزاي وبفتحها، وهما سبعيتان، من أنزف الشارب ونزف إذا نفد عقله أو شرابه، أي لا يحصل لهم منها ذهاب عقل، بخلاف خمر الدنيا
стр. 9916
(وفاكهة مما يتخيرون) أي يختارونه، يقال: تخيرت الشيء إذا أخذت خيره.
стр. 9917
(ولحم طير مما يشتهون) أي ما يتمنون وتشتهيه أنفسهم، والمعنى يطوفون عليهم بهذه الأشياء المأكول والمشروب والمنفكه به، قرأ الجمهور فاكهة ولحم طير بالجر، وقرىء بالرفع على الابتداء، والخبر مقدر، أي ولهم فاكهة ولحم طير، وفي تخصيص الفاكهة بالتخير واللحم بالاشتهاء بلاغة، لأن الجائع مشته والشبعان غير مشته، بل هو مختار، ولذا قدم الفاكهة على اللحم.
" عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله ﷺ : إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه، فيخر بين يديك مشوياً " أخرجه ابن أبي ائدنيا والبزار والبيهقي.
وأخرج أحمد والترمذي والضياء " عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ ، إن طير الجنة كأمثال البخت ترعى في شجر الجنة، فقال أبو بكر: يا رسول الله إن هذه الطير لناعمة. قال: آكلها أنعم منها، وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها "، وفي الباب أحاديث.
стр. 9918
وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦) وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠) وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣)
стр. 9919
(وَحُورٌ عِينٌ) قرأ الجمهور برفعهما عطفاً على الولدان، أو على تقدير مبتدأ أي ونساؤهم حور عين، أو على تقدير خبر، أي: ولهم حور عين، وقرىء بجرهما عطفاً على أكواب، قال الزجاج: وجائز أن يكون معطوفاً على جنات، أي هم في جنات وفي حور، على تقدير مضاف، أي وفي معاشره حور، قال قطرب: هو معطوف على الأكواب من غير حمل على المعنى، قال: ولا ينكر أن يطاف عليهم بالحور، وتكون لهم في ذلك لذة وقرىء بنصبهما على تقدير إضمار فعل، كأنه قيل ويزوجون حوراً عيناً أو ويعطون، والحور شديدات بياض أجسادهن، قال أبو عمرو: ليس في بني آدم حور، وإنما قيل للنساء حور العيون تشبيها بالظباء والبقر، والعين شديدات سواد العيون مع سعتها، وقد تقدم تفسير الحور العين في سورة الطور وغيرها.
стр. 9920
(كأمثال اللؤلؤ المكنون) المصون في الصفاء والنقاء، شبهن باللؤلؤ المكنون وهو الذي لم تمسه الأيدي، ولا وقع عليه الغبار، والشمس والهواء فهو أشد ما يكون صفاء، قال ابن عباس: المكنون المخزون الذي في الصدف قال الزجاج: كأمثال الدرحين يخرج من صدفه لم يغيره الزمان، واختلاف أحوال الاستعمال، روي أن نوراً سطع في الجنة فقيل: ما هذا؟
стр. 9921
قيل ثغر حوراء ضحكت
стр. 9922
(جزاء بما كانوا يعملون) أي يفعل بهم ذلك كله للجزاء بأعمالهم أي يجزون جزاء.
стр. 9923
(لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً) اللغو الباطل من الكلام، والتأثيم النسبة إلى الإثم، قال محمد بن كعب: لا يؤثم بعضهم بعضاً، وقال مجاهد: لا يسمعون شتماً ولا مأثماً، والمعنى: إنه لا يقول بعضهم لبعض، أثمت، لأنهم لا يتكلمون بما فيه إثم، قال ابن عباس: لغواً باطلاً، ولا تأثيماً كذباً.
стр. 9924
(إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا) القيل القول، والاستثناء منقطع، لأن السلام لم يندرج تحت اللغو التأثيم، أي لكن يقولون قيلاً، أو يسمعون قيلاً، أو إلا أن يقولوا: سلاماً سلاماً، واختار هذا الزجاج، أو إلا قيلاً سلموا سلاماً سلاماً، والمعنى: إنهم لا يسمعون إلا تحية بعضهم البعض، قال عطاء: يحيي بعضهم بعضاً بالسلام، وقيل: إنهم يفشون سلاماً بينهم فيسلمون سلاماً بعد سلام، وقيل: تسلم الملائكة عليهم، أو يرسل الرب بالسلام إليهم، وقيل إن قولهم يسلم من اللغو والأول أولى، وقيل: إن الاستثناء متصل، وهو بعيد جداً، وقرىء سلام سلام بالرفع، وقيل: يجوز الرفع على معنى سلام عليكم، ولما فرغ سبحانه من ذكر أحوال السابقين وما أعده لهم من النعيم المقيم ذكر أحوال أصحاب اليمين فقال:
стр. 9925
(وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ)؟ قد قدمنا ما في هذه الجملة الاستفهامية من التفخيم والتعظيم
стр. 9926
(في سدر مخضود) أي هم في سدر، والظرفية للمبالغة في التنعم، والانتفاع به، والسدر نوع من الشجر، قيل: ثمرها أعظم من القلال، وهو النبق، والمخضود الذي خضد شوكه، أي قطع فلا شوك فيه، وقال الضحاك ومجاهد ومقاتل بن حيان: إن السدر المخضود الموقر حملاً.
стр. 9927
وقد أخرج الحاكم وصححه والبيهقي. " عن أبي أمامة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ ، يقولون: إن الله ينفعنا بالأعراب ومسائلهم، أقبل أعرابي يوماً فقال: يا رسول الله ذكر في القرآن شجرة مؤذية، وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها، قال وما هي؟ قال السدر: فإن لها شوكاً، فقال رسول الله ﷺ : أليس الله يقول في سدر مخضود؟ يخضد الله شوكه فيجعل مكان كل شوكة ثمرة، فإنها تنبت ثمراً يتفتق الثمر منها عن اثنين وسبعين لوناً من الطعام ما منها لون يشبه الآخر ". قال ابن عباس: خضده وقره من الحمل، وعنه قال المخضود الذي لا شوك فيه، وقال أيضاًً الموقر الذي لا شوك فيه.
стр. 9928
(وطلح منضود) قال أكثر المفسرين: إن الطلح في الآية هو شجر الموز، وقال جماعة ليس هو شجر الموز ولكنه الطلح المعروف وهو أعظم أشجار العرب. وقال الفراء وأبو عبيدة: هو شجر عظام لها شوك، وقيل: هو شجر له ظل بارد طيب، قال الزجاج: الطلح هو أم غيلان ولها نور طيب، فخوطبوا ووعدوا بمثل ما يحبون، إلا أن فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على ما في الدنيا، قال: ويجوز أن يكون في الجنة وقد أزيل شوكه، قال السدي: طلح الجنة يشبه طلح الدنيا، لكن له ثمر أحلى من العسل، والمنضود المتراكب الذي قد نضد أوله وآخره وأسفله وأعلاه بالحمل ليس له سوق بارزة، قال مسروق: أشجار الجنة من عروقها إلى أفنانها نضيد ثمر كله كلما أخذت ثمرة عاد مكانها أحسن منها، وليس شيء من ثمر الجنة في غلاف كثمر الدنيا، مثل الباقلاء والجوز ونحوهما بل كلها مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه.
" عن عتبة بن عبد السلمي قال: كنت جالساً مع النبي ﷺ ، فجاء أعرابي فقال: يا رسول الله أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجرة أكثر منها شوكاً يعني الطلح، فقال رسول الله صلى الله عليه
стр. 9929
وسلم: إن الله يجعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خصية التيس الملبود، يعني الخصي منها، فيها سبعون لوناً من الطعام، لا يشبه لون آخر " أخرجه ابن أبي داود والطبراني وأبو نعيم وابن مردويه، وعن علي في قوله طلح قال: هو الموز، وعن ابن عباس مثله؛ وعن أبي هريرة مثله، وعن أبي سعيد الخدري مثله، وقرأ علي طلع، وقال ابن عباس: منضود بعضه على بعض.
стр. 9930
(وظل ممدود) أي دائم باق لا يزول، ولا تنسخه الشمس كظل أهل الدنيا، ممتد منبسط، كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، قال أبو عبيدة والعرب تقول لكل شيء طويل لا ينقطع ممدود، ومنه قوله (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل)، والجنة كلها ظل لا شمس معه، قال الربيع بن أنس يعني ظل العرش.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما " من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، اقرأوا إن شئتم (وظل ممدود)، وأخرج البخاري وغيره نحوه من حديث أنس وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما نحوه من حديث أبي سعيد.
стр. 9931
(وماء مسكوب) أي: منصب جار يجري بالليل والنهار أينما شاؤوا، لا ينقطع عنهم، فهو مسكوب، يسكبه الله في مجاريه، وأصل السكب الصب يقال: سكبه سكباً أي: صبه، والمعنى جار بلا حد ولا خد، أي في غير أخدود.
стр. 9932
(وفاكهة كثيرة) أي ألوان متنوعة، وأجناس متكثرة
стр. 9933
(لا مقطوعة) في وقت من الأوقات كما تنقطع فواكه الدنيا في بعض الأوقات، وهذا نعت لفاكهة، ولا للنفي كقولك: مررت برجل لا طويل ولا قصير، ولذلك لزم تكرارها (ولا ممنوعة) أي لا تمتنع على من أرادها في أي وقت، على أي صفة شاء، بل هي معدة لمن أرادها، لا يحول بينه وبينها حائل من ثمن أو حائط أو باب أو سلم أو بعد، قال تعالى: (وذللت قطوفها تذليلاً) قال ابن قتيبة: يعني أنها غير محظورة عليها، كما يحظر على البساتين في الدنيا.
стр. 9934
(وفرش مرفوعة) أي مرفوع بعضها فوق بعض، أو مرفوعة على الأسرة، وقيل: إن الفرش هنا كناية عن النساء اللواتي في الجنة وارتفاعها كونها على الأرائك، أو كونها مرتفعات الأقدار في الحسن والكمال، قال تعالى: (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ).
" عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ ، في قوله: (وفرش مرفوعة) قال: ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام "، أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه، وغيرهم، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، انتهى. وهو ضعيف.
стр. 9935
(إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً) قيل: هن الحور العين، أنشأهن الله لم تقع عليهن الولادة، ولم يسبقن بخلق، وإنهن لسن من نسل آدم ﵇، بل مخترعات: وهو ما جرى عليه أبو عبيدة وغيره، وقيل: المراد نساء بني آدم والمعنى أن الله سبحانه أعادهن بعد الموت إلى حال الشباب، والنساء -وإن لم يتقدم لهن ذكر- لكنهن قد دخلن في أصحاب اليمين فتلخص أن نساء الدنيا يخلقهن الله في القيامة خلقاً جديداً، من غير توسط ولادة، خلقاً يناسب البقاء والدوام، وذلك يستلزم كمال الخلق، وتوفر القوى الجسمية، وانتفاء سمات النقص، كما أنه خلق الحور العين على ذلك الوجه، وأما على قول من قال: إن الفرش المرفوعة كناية عن النساء فمرجع الضمير ظاهر.
" عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ ، في الآية: إن المنشئآت التي كن في الدنيا عجائز عمشاً رمصا " أخرجه ابن جرير وابن المنذر والبيهقي والترمذي وعبد بن حميد، قال الترمذي: غريب وموسى ويزيد ضعيفان.
" وعن سلمة ابن مريد الجعفي قال: سمعت النبي ﷺ ، يقول الثيب والأبكار اللاتي كن في الدنيا " أخرجه الطبراني وابن قانع والبيهقي وابن أبي حاتم. قال ابن عباس: خلقهن غير خلقهن الأول، وقيل: إنهن فضلن على الحور العين بصلاتهن في الدنيا.
стр. 9936
(فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا) أي لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان قال ابن عباس: أبكاراً عذارى، أي كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن عذارى، ولا يحصل لهن وجع في إزالة البكارة
стр. 9937
(عُرُبًا أَتْرَابًا) العرب جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها الحسنة البعل، قال المبرد: هي العاشقة لزوجها، وقال زيد بن أسلم: هي الحسنة الكلام، قرأ الجمهور بضم العين والراء وقرىء بإسكان الراء وهما لغتان في جمع فعول، وقراءتان سبعيتان، قال ابن عباس: عرباً عواشق لأزواجهن، وأزواجهن لهن عاشقون، أتراباً في سن واحد ثلاثاً وثلاثين سنة.
وعنه قال: العروب الملقة لزوجها، وقال مجاهد: أتراباً أمثالاً وأشكالاً، وقال السدي: أتراباً في الأخلاق لا تباغض بينهن، ولا تحاسد.
" وعن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال يدخل أهل الجنة الجنة جرداً مرداً مكحلين أبناء ثلاثين، أو قيل: ثلاث وثلاثين سنة "، أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، والأتراب جمع ترب وهو المساوي لك في سنك، لأنه يمس جلدهما التراب في وقت واحد، وهو آكد في الائتلاف، وهو من الأسماء التي لا تنعرف بالإضافة لأنه في معنى الصفة، إذ معناه مساويك، ومثله خدنك لأنه في معنى صاحبك، يقال في النساء أتراب وفي الرجال أقران.
стр. 9938
(لأصحاب اليمين) يعني أن الله أنشأهن لأجلهم، أو خلقهن لأجلهم أو هن مساويات لأصحاب اليمين في السن، أو هن لأصحاب اليمين، أو هذا الذي ذكرنا لهم
стр. 9939
(ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) هذا راجع إلى قوله (وأصحاب اليمين) أي هم ثلة الخ، وقد تقدم تفسير الثلة عند ذكر السابقين، والمعنى أنهم جماعة أو أمة أو فرقة أو قطعة من الأولين، وهم من لدن آدم إلى نبينا ﷺ وجماعة أو أمة أو فرقة أو قطعة من الآخرين، وهم أمة محمد ﷺ ، وقال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ) بمعنى من سابقي هذه
стр. 9940
الأمة (وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) من هذه الأمة من آخرها.
أخرج مسدد وابن المنذر والطبراني بسند حسن. " عن أبي بكرة عن النبي ﷺ ، في الآية قال: جميعها من هذه الأمة " وعنه قال: هما جميعاً من هذه الأمة " وعن ابن عباس عن النبي ﷺ ، قال: هما جميعاً من أمتي "، أخرجه عبد بن حميد وابن عدي والفريابي وغيرهم، قال السيوطي: بسند ضعيف، وعنه قال الثلتان جميعاً من هذه الأمة، وبه قال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك، وهو اختيار الزجاج، فإن قلت: كيف قال قبل هذا وقليل من الآخرين؟ ثم قال هنا وثلة من الآخرين؟ قلت ذاك في السابقين الأولين، وقليل من يلحق بهم من الآخرين، وهذا في أصحاب اليمين، وأنهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعاً.
ثم لما فرغ سبحانه مما أعده لأصحاب اليمين شرع في ذكر أصحاب الشمال وما أعده لهم فقال:
стр. 9941
(وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ)؟ الكلام في هذا وما فيه من التفخيم كما سبق في أصحاب اليمين. والشمال والمشأمة واحدة
стр. 9942
(في سموم وحميم) السموم حر النار، والحميم الماء الحار الشديد الحرارة، وقيل السموم الريح الحارة التي تدخل في مسام البدن، وقد سبق بيان معناهما.
стр. 9943
(وظل من يحموم) اليحموم يفعول من الأحم، أو الحميم وهو الأسود تقول أسود يحموم إذا كان شديد السواد، والمعنى: إنهم يفزعون إلى الظل فيجدونه ظلاً من دخان جهنم، شديد السواد، وقيل هو مأخوذ من الحم وهو الشحم المسود باحتراق النار، وقيل مأخوذ من الحمم وهو الفحم والرماد، وقال الضحاك: النار سوداء وأهلها سود وكل ما فيها أسود، قال ابن عباس: يحموم دخان أسود، وفي لفظ دخان جهنم، وقيل: واد في جهنم، وقيل: اسم من أسمائها، والأول أظهر، ثم وصف الله سبحانه هذا الظل بقوله:
стр. 9944
لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦) نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (٥٧)
стр. 9945
(لَا بَارِدٍ) أي ليس كغيره من الظلال التي تكون باردة بل هو حار ضار لأنه من دخان نار جهنم (وَلَا كَرِيمٍ) قال سعيد ابن المسيب: أي ليس فيه حسن منظر، وكل ما لا خير فيه فليس بكريم، وقال الضحاك: ولا كريم ولا عذب، قال الفراء: العرب يجعل الكريم تابعاً لكل شيء نفت عنه وصفاً تنوي به الدم، تقول ما هو بسمين ولا كريم، وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة، والنعتان المذكوران لقوله: ظل لا ليحموم وما قيل من أنه يلزم على ذلك تقديم غير الصريحة على الصريحة فلا يرد، لأن الترتيب غير واجب نص عليه الرضى مع أنه هنا يفضي إلى عدم توازن الفاصلتين، وجعلهما نعتين ليحموم لا يلائم البلاغة القرآنية، وكان من حق الظاهر أن يقال: وظل حار ضار، فعدل إلى قوله (وظل من يحموم) ليتبادر منه إلى الذهن أولاً الظل المتعارف، فيطمع السامع، فإذا نفى عنه ما هو المطلوب من الظل، وهو البرد والاسترواح جاءت السخرية والتهكم والتعريض بأن الذين يستأهلون الظل الذي فيه برد وإكرام غير هؤلاء، فيكون أشجى لحلوقهم، وأشد لتحسرهم.
قال الرازي: وفي الأمور الثلاثة إشارة إلى كونهم في العذاب دائماً ثم ذكر سبحانه أعمالهم التي استحقوا بها هذا العذاب فقال:
следующие страницы →