Полный текст (391 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
والعُدْواءُ البُعْدُ. والطَّرَحُ: البعيدُ. قال الشاعر:
وتُرَى نَارُهُ مِنْ نَاءٍ طَرَحْ
والغَوْلُ: البُعدُ. وقد ماطَ، إِذَا بَعُدَ، مَيطاً. والنَّوى مؤنَّثَةٌ البُعْدُ. ويُقالُ: نَوَىً قَذَفٌ، ونيَّةٌ قَذَفٌ، أي بعيدةٌ. والنَّوى: الدارُ أيضاً، يُقالُ: شطَّتْ نَواهُ، أي بعُدَتْ دارُهُ، وانْتَوَتْ، أي بعُدَتْ. ومكانٌ سحيقٌ، أي بعيدٌ، وفي كتابِ اللهِ تعالى: ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾.
ذكر الوَعْدِ والإنْجَازِ
وَعَدَ يَعِدُ. وهوَ الوعدُ والميعادُ والموعودُ، والمَوعِدُ، ويُجمَعُ مواعيدَ. وهو الوَأْيُ، وقد وأى يَئِي، وَزْنُهُ يَعِي، إِذَا وعدَ. وصَدَقَ الوعدَ، وأنجزَهُ.
ذكرُ دَفْعِ الحَقِّ والمَطْلِ
مَطَلَهُ، ولَوَاهُ لَيَّاً ولَيَّاناً، ومَعَكَهُ، والمَعِكُ: المُطَوْلُ. قالَ زُهَيرٌ:
стр. 72
إِنَّ الغَادِرَ المَعِكُ
ويُقالُ: أَحْبَضَ حقَّهُ إحباضاً، وأبطلَهُ إبطالاً. وطلَّلَهُ يطلُّهُ طَلاًّ، ولطَّهُ يلُطُّهُ، إِذَا مَطَلَهُ.
ذكرُ الجَّمَاعَاتِ مِنَ النَّاسِ
هُمْ جماعةٌ وفِئَامٌ وزَرافَةٌ. والنَّفَرُ والرَّهْطُ ما دُونَ العَشَرَةِ منْ الرجالِ. والعُصبةُ، قَالُوا: هُمْ نحوَ العشرةِ إِلَى الأربعينَ، واللهُ أعلمُ.
وفي القرآنِ: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾. والصحيحُ أنَّ العُصبةَ الجماعةُ الَّتِي أمرُها واحدٌ. قلُّوا أو كَثُروا. والنُّبُوحُ: الجماعاتُ. وكذلكَ العُقَدُ. والزُّمرةُ: الجماعةُ. والزُّجْلةُ والحزيقُ والقِبْضُ الجماعةُ الكثيرةُ.
ويُقالُ: جاءَنا عُنُقٌ منَ الناسِ أي جماعةٌ. وفي القرآنِ: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾، يعني جماعاتِهمْ. وجاءَنا طَبَقٌ منَ الناسِ، ودَهْمٌ منهم. والصَّرَّةُ: الجماعةُ منَ النساءِ، وفي القرآنِ: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾. والمأتَمُ الجماعةُ مِنهُنَّ
стр. 73
يجتمعنَ فِي عرسٍ أو مناحةٍ.
ذكرُ الفِرَقُ المُختَلِفَةِ
الأكاريسُ والأصرَامُ والفِرَقُ، الواحد كِرْسٌ وصِرْمٌ، والصَّتِيْتُ الفِرْقَةُ مِنْهُمْ. والأوْزَاعُ والأوشابُ والأوباشُ والأُشابةُ، والجمعُ أشائبُ، ضروبٌ مُتفرِّقونَ، والجُمَّاعُ مِثلَهَم. قال أبو قيسٍ:
مِنْ بَيْنِ جَمْعٍ غَيْرِ جُمَّاعِ
ويُقالُ: جاءَ القوْمُ على بَكرَةِ أبيهِم، وجاءَ القومُ جَمَّاً غَفيراً، وجاءوا جَمَّاً غَفيرةً، وجاءوا بأجمُعِهِم، مضمومةُ الميمِ، كأنَّهُ جَمْعُ جَمْعٍ، يُقالُ: جَمْعٌ وأَجْمَعُ، وجاءوا بأزْمَلِهِمْ، وبحذافيرِهِمْ، وبزَوْبَرِهِمْ، إِذَا جاءوا كُلُّهُمْ، لمْ يتخلّفْ منهُمْ أحدٌ، وهوَ فَوْعَلٌ منَ الزَّبْرِ، وهو الجمعُ، وقيلَ: زَبَرْتُ البِئرَ، إِذَا طوَيْتَها بالحِجارةِ، لأنَّكَ جَمَعْتَهَا فيها، وزبرتُ الكتابُ، كتَبْتُهُ، وهوَ أنَّكَ جمعْتَ فيهِ الحروفَ والمعاني. ويُقالُ: جاءوا فِي الطِّمِّ والرِّمِّ، والهَيْلِ، والهَيْلَمانِ، والحَرْشَفِ، والدَّخِيْشِ، والعَرَمْرَمِ، إِذَا جاءوا بكُثْرَةٍ.
стр. 74
ذكرُ اجْتِمَاعِ القَوْمِ
استجمعَ القومُ، واعْصَوصَبُوا، واستحصدُوا، ومنهُ الحبلُ المُحْصَدُ: الشَّديدُ الفَتلِ، وذلكَ أنَّهُم إِذَا اجتمعُوا قَوُوا كقوةِ الحبلِ إِذَا أُحصِدَ. واستحصفُوا وتأثَّلُوا وتضافرُوا، وأصفَقُوا على الأمرِ، وأطبقُوا عليهِ، وأحلبُوا، وأجلبُوا. والمُحْلِبُ المُعينُ، وأصلُهُ الإعانةُ على الحَلْبِ، يُقالُ: أَحلِبْني أي أعِنِّي على الحَلْبِ، ثمَّ استُعمِلَ فِي غيرِهِ، وحلائبُ الرجلِ، بنُو عمِّهِ الذينَ يغضبونَ لغضبِهِ. وتدامجُوا وتضابَرُوا وترافدُوا وتناجدُوا، كلُّ ذلك إِذَا اجتمعُوا وتعاونُوا.
والهِنزَمْنُ إعرابُ هِنْجَمنٍ. قال الأعشى:
إذا كانَ هِنزَمْنٌ، ورُحْتُ مُخشَّما
ذكرُ العساكرِ
هوَ العسكرُ والجيشُ. والموضعُ الَّذِي يُنزَلُ فيهِ المعسكرُ، بالفتحِ. والمعسكرُ صاحبُ
العسكرِ. والكتيبةُ ما يجتمعُ فيهِ جميعُ ما يُحتاجُ إليهِ للحربِ، والجمعُ الكتائبُ، وأصلُ الكتبِ الجمعُ. والمِقْنبُ الجماعةُ يُغْزَى بها. والحضيرةُ الجماعةُ بينَ الخمسةِ إِلَى
стр. 75
العشرةِ يُغْزى بهم. والنفيضةُ، بالفاءِ، الجماعةُ يتقدمونَ الجيشَ، فينفضونَ الأرضَ لينظرُوا ما فيها. قالَتِ الجهنيَّةُ
يَرِدُ المياهَ حضيرةً ونفيضةًَ ... وِردَ القطاةِ إِذَا اسمألَّ التُّبَّعُ
والعدِيُّ القومُ يغْزونَ على أرجُلِهم.
ذكرُ الشُّعوبِ والقبائلِ
الشعوبُ أعظمُ منَ القبائلِ، الواحدُ شعبٌ، بالفتحِ. ثمَّ القبائلُ، واحدتُها قبيلةٌ. ثمَّ العمائرُ، واحدتُها عمارةٌ. ثمَّ البُطونُ، واحدُها بطنٌ. ثمَّ الأفخاذُ، واحدتُها فخْذٌ، بالإسكانِ، وفخِذُ الإنسانِ بالتحريكِ، وقد يُسكَّنُ. ثمَّ الفصائلُ، واحدتُها فصيلةٌ، وفي القرآنِ: ﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ﴾. ثمَّ العشائرُ، واحدتُها عشيرةٌ.
стр. 76
وليسَ بعدَ العشيرة جَمَاعَةٌ تُوصَفُ. والحيُّ مثلُ القبيلةِ، أو قريبٌ منها، والجمعُ أحياءٌ. والحِلَّةُ القومُ الحُلولُ، والجمعُ الحِلالُ، والمَحلَّةُ مَنزلُهَمْ.
ذكرُ تفرُّقِ القومِ وتبدُّدِهم
تفرَّقوا، وتبدَّدُوا، وتضعضعُوا، وشعُّوا. والشَّعاعُ المتفرِّقُ، وتقدَّدُوا. ويُقالُ: تفرَّقَ القومُ عبادِيد، وأباديدَ، وأيدِي سَبا، وأيادِي سَبا، يُنوَّنُ ولا يُنوَّنُ، وشماطِيط، وشعاريرَ، وشعاليلَ، وشَذَرَ مَذَرَ.
ويُقالُ: ذهبوا إسراءَ قُنفُذٍ، وإشلالَ بُردٍ، وأشلاءَ بُردٍ، جميعاً. قيل: وبُردٌ كتيبةٌ. ويُقالُ: ولَّوا أشلالاً، أي متفرِّقينَ، وهوَ منْ قولِكَ: شَلَّهُ يشُلُّهُ، إِذَا طردهُ. وقدْ أبذعرُّوا: تفرَّقوا.
ذكرُ النَّومِ
فأوَّلُ النَّومِ الوسَنُ والسِّنةُ والنُّعاسُ، نَعَسَ ينعُسُ، ووسَنَ يَسِنُ. ويُقالُ للنَّومِ: الهجودُ والهجوعُ. فأمَّا التهجُّدُ فالسَّهرُ، وقيلَ: هوَ السَّهرُ للعبادةِ، وفي القرآنِ: ﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾. والرُّقادُ والَّهويمُ. رقد يرقُدُ، وهوَ راقدٌ، وهمْ رقودٌ، وهوَّمَ يهوِّمُ تهويماً. والإغفاءُ النومةُ الخفيفةُ، أغفى يُغفِي. والعامَّةُ تقولُ: غفا يغفُو، ولا أعرفُهُ صحيحاً. والبَرْدُ النَّومُ، وفي القرآنِ: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً﴾.
стр. 77
ذكرُ السَّهرِ
هوَ السَّهرُ والسُّهادُ والسُّهدُ، سهرَ يسهرُ، وسهِدَ يسهَدُ وتهجَّدَ يتهجَّدُ تهجُّداً، والتهجُّدُ السَّهرُ على ما ذكرنا، وفي القرآن: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾.
ذكرُ الضَّحِكِ
ضَحِكَ، وهوِ الضَّحِكُ، بالتحريكِ، وقالَ أبو بكرٍ: لا يجوزُ الضَّحْكُ، بالإسكانِ إِلاَّ فِي الشعرِ. وتبسَّم وابتسمُ وكشرَ، وانْكلَّ انكِلالاً، كلُّ ذلكَ سواءٌ. فإذا ضحِكَ حَتَّى تبدوَ أسنانَهُ، واشتدَّ ضحِكُهُ، قيلَ: كرْكرَ. فإذا أفرطَ قيلَ: استغربَ. والقهقهةُ أن يُسمَعَ صوتُ الضحكِ.
ذكرُ كَسْبِ الإنْسَانْ
هوَ الكَسْبُ. والكدحُ، كَدَحَ لأهلِهِ، أي كسبَ، وفي القرآنِ: ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً﴾. والجَرحُ، فلانٌ جارحةُ أهلِهِ، أي كاسِبُهم، وفي القرآنِ: ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ﴾، أي كسبتُمْ، والقَرشُ، قَرشَ وتقرَّشَ، إِذَا تكسَّبَ، وبه سمِّيَتْ قريش قريشاً، وجرَمَ فلانٌ أهله إِذَا كسبَ لهمْ، ومكثَ فلانٌ. عندي شهراً أجْرِمُهُ، أي أمُونُهُ، وهي الجريمةُ. والحرفةُ الكسبُ. وكذلكَ الصَّرفُ، يُقالُ: فلانٌ مُصْطَرِفٌ ومحترفٌ، أي إِذَا كان مُحتالاً كسوباً.
стр. 78
ذكرُ حِرْفَةِ الإنسانِ
ويُقالُ للرجلِ إِذَا طلبَ الرِّزقَ فَمُنِعَهُ: رجلٌ مُحارَفٌ، بفتحِ الرَّاءِ، ومحرومٌ ومحدودٌ ومُخْفِقٌ ومُكِدٌّ، وقد أكدى إكداءً، وقد حُدَّ، إِذَا مُنِعَ، ومنهُ سُمِّيَ البوَّابُ حَدَّاداً، لأنه يرُدُّ الناسَ ويمنعُهُمْ. وأخفقَ. إِذَا طلبَ ولمْ يجِدْ.
ذكرُ الإصلاحِ بينَ النَّاسِ
أَسْمَلَ بينَ الناسِ إسمالاً، وقال الكَسائيُّ: سَمَلَ بينَ الناسِ، بغير ألِفِ، إِذَا أصلحَ بينهُمْ. ودَمَلَ بينهُمْ، وألَّفَ، ورأَبَ يَرأَبُ، وودَجَ بينهَمْ وَدْجَاً. فأمَّا قولُهم: فلانٌ وُدْجِيٌّ إليكَ، مُحرَّكٌ. فمعناهُا أنَّهُ وسيلتِي.
ذكرُ الإفْسَادِ بينِ النَّاسِ
نَمَلَ بينَ القومِ، ونَزَغَ، وفي القرآن: ﴿مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾. وأَنْمَشَ ومَحَلَ، والماحِلُ الساعِي. ومأرَ بينهُمْ مِئْرةً، وأرَّثَ وأرَّشَ، إِذَا هيَّجَ بينَهُمُ الشَّرَّ.
ذكرُ سِعَةِ العَيْشِ
عَيْشٌ رغدٌ، وغَيداقٌ ودَغْفَلٌ ورافِغٌ ورفِيْغٌ، وعيشٌ خِرْوَعٌ، ومُخَرْفَجٌ ومُسَرْهَدٌ ومُسَرْهَفٌ. وإنَّهُ لَفي بُلَهْنِيَّةٍ منَ العيشِ. وعيشٌ أَغْضَفُ.
стр. 79
ذِكْرُ ضِيقِ العَيْشِ
يُقالُ: القَوْمُ في شِدَّةٍ، وشَظَفٍ وقَشَفٍ وضَفَفٍ. وقالُوا: الضَّفَفُ قِلَّةُ المَأَكُولِ وكَثْرَةُ الأكَلَةِ. وهُوَ في بُؤْسٍ وضَنْكٍ مِنَ العَيْشِ، وقدْ ضَنِكَ الشَّيْءُ ضَنْكاً وضُنُوكاً، إذَا ضَاقَ.
واللَّزْبَةُ والأزْمَةُ ضِيقُ العَيْشِ، وفي الحَدِيثِ: اشْتَدَّي أَزْمَةُ تَنْفَرِجِي. والحَطْمَةُ والمَحْلُ والجَدْبُ والقَحْطُ سَوَاءٌ. وقْد أَمْحَلَ القَوْمُ، وأَجْدَبُوا. والضَّرِيكُ السَّيِّئُ الحَالِ منَ النَّاسِ. والحَاتِرُ والقَاتِرُ الَّذي يُقَتِّرُ على نَفْسِهِ وأَهْلِهِ في النَّفَقَةِ، حَتَرَ يَحْتِرُ، وقَتَرَ يَقْتُرُ، وفي القَرْآنَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾
ذِكْرُ إِصْلاحِ المَالِ
يُقالُ: فُلانٌ إزَاءُ مَالٍ، وخَائِلُ مالٍ أَيْضاً، وآيلْ مَالٍ، وخَالُ مَالٍ، وهُوَ حَنِكٌ بِمَالِهِ، إِذَا كانَ حَسَنَ القِيَامِ عَلَيْهِ، وقدْ حَنَكَهُ يَحْنُكُهُ.
ذِكْرُ إِفْسادِ المَالِ
عَاثَ الرَّجُلُ في مَالِهِ، يَعِيثُ عَيْثاً وعَيَثَاناً، وعَثَا فِيهِ، يَعْثُو عُثُوّاً، إِذَا أَفْسَدَهُ. ويُسْتَعْمَلُ في غَيْر المَال، قَالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. وطَأَطَأَ يَدَهُ في مَالِهِ، إِذَا أَسْرَعَ في إِفْسَادِهِ. ويُقالُ: بَدَّدَ مَتَاعَهُ، وبَحْثَرَهُ وبَعْثَرَهُ وبَذَّرَهُ. فإِذَا تَنَقَّصَهُ شَيْئاً بَعْدَ
стр. 80
شَيْءٍ فَهُوَ يَتَخَوَّفُهُ، ويَتَحَوَّفُهُ: يَأْخُذُ منْ حَافَاته، ويَتَفَوَّقُهُ، وفي القَرْآنِ ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾، أَيْ عَلى تَنَقُّص. وفي أَمْثالِهِم: مَنْ يَطُلْ ذَيْلُهُ يَنْتَطِقْ بِهِ، ومَنْ يَطُلْ ذَيْلُهُ يَطَأْ فِيهِ، يُضْرَبُ لِلَّذِي يُبَدِّدُ مَالَهُ، ولا يُبَالي ما صَنَعَ بِهِ.
ذِكْرُ زِيَادَةِ المَالِ
مَشَتِ الماشِيَةُ مَشَاءً، ووَشَتْ وَشَاءً، وفَشَتْ فَشَاءً، ونَمَتْ نَمَاءً، وضَنَتْ ضَنَاءً، سَوَاءٌ. وقدْ أَمْشَى القَوْمُ، وأَفْشَوْا وأَوْشَوْا وأَنْمَوْا وأَضْنَوْا.
وقدْ أَحْرَفَ الرَّجُلُ، فَهْوَ مُحْرِفٌ، إِذَا نَمَا مَالُهُ وصَلَحَ، والاسْمُ الحُرْفَةُ. وَأَمَّا الحِرْفَةُ والحُرْفُ فالشُّوْمُ. والحِرْفَةُ أَيْضاً كَسْبُ الإنْسَانِ. ومَالٌ دِبْرٌ، ومَالانِ دِبْرٌ، وأَمْوالٌ دِبْرٌ، ودَثْرٌ، وعَكَنَانٌ، وحَوْمٌ: كَثِيرٌ. وفُلانٌ مَرْغُوسٌ، إِذَا نَمَى مَالُهُ ووَلَدُهُ. وأُنْشِدَ:
إِمَامَ رَغْسٍ في مَقَامٍ رَغْسِ
стр. 81
ذكرُ نِقْصَانِ المَالِ وقِلَّتِهِ
رجلٌ مُزْهِدٌ، وزهيدٌ، أي قليلُ المالِ، وقد نَقِرَ الرجلُ، إِذَا ذهبَ مالُهُ. وفي بَعْضِ دُعَائِهِمْ: مَالَهُ، عَقِرَ ونَقِرَ! عَقِرَ: أصابَهُ عَقْرٌ. وقد أَقْوَى الرجلُ، إِذَا افتقرَ، وأصلُهُ أن يصيرَ إِلَى القَواءِ، وهوَ القفْرُ منَ الأرضِ. وفي القَرْآنِ: ﴿وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ﴾ أَيْ لِمَنْ حَصَلَ في القَوَاءِ. وأنفَقَ إنفاقاً، وأرْمَلَ إرمالاً، وأنْفَضَ إنفاضاً، إِذَا نَفِدَ زادُهُ. وتقولُ العربُ: النُّفَاضُ يُقصِّرُ الجَلَبَ، أي إِذَا نَفِد زادُ القومِ قَطَّروا إبِلِهم إِلَى الأمصارِ للبَيعِ والامْتِيارِ، وقد سافَ مالُهُ، إِذَا قلَّ، وأسافَ هوَ، والاسمُ السُّوافُ والمُجلّفُ: الَّذِي جَلَّفَتْهُ السِّنونُ، أي ذهبتْ بِهِ.
ذكرُ التَّعَرُّضِ للمَعْرُوفِ
اجْتَدَيْتُهُ. والجدوى العَطِيَّةُ، وكذلكَ الجَدَا. واخْتَبَطْتُهُ، إِذَا سألْتَهُ من غيرِ وسيلةٍ إليهِ. واعْتفاهُ يَعتَفِيهِ، وعَرَّهُ، واعترَاهُ وعَرَاهُ، إِذَا سألَهُ. وهيَ العَروَى. وقالَ الرَّاجزُ:
كَلَّفنِي حُبُّيَ للدَّرَاهِمِ
وكَثْرَةُ العَرْوَى منَ المَغارِمِ
стр. 82
خدْمةُ مَنْ لستُ لهُ بِخَادِمِ
وانْتَجَعْتُهُ: جعلتُهُ كالنُّجْعَةِ، وهوَ الكَلأُ. وفي المثلِ: مَنْ أَجْدَبَ انْتَجَعَ. واستمدَّ، إِذَا طلبَ قليلاً. وقَنَعَ يَقنَعُ قُنَوعاً، إِذَا سألَ. وفي القرآنِ: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾. وأمَّا قَنِعَ قناعةً فمِنَ الرِّضَا. رجلٌ هَبَنْقَعٌ، وهوَ الَّذِي يَقْعُدُ على أطرافِ أصابِعِهِ يسألُ الناسَ. والعَقِصُ والحَصِرُ مِثْلُهُ.
ذكرُ الكَنَفِ
تقولُ: أنا فِي كَنَفِهِ، وذَرَاهُ، وحَشَاهُ، وناحِيَتِهِ، وقَصَاهُ، وجَنْبَتِهِ، وحَرَاهُ، وحَجْرِهِ، وحَيِّزِهِ. ولا يُقالُ حَيِيْزِهِ، بيائِيْنِ.
ذكرُ إخفاءِ الصَّوتِ وإِسْرارِ الأَمْرِ
تقولُ: بينهُمْ مُهامَسَةٌ، أي كلامٌ خَفِيٌّ. وقَالُوا: الهَمْسُ صوتُ وَطْءِ القَدَمِ. وفي القرآنِ: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً﴾، وبينهُمُ هَيْنَمَةٌ، أي كلامٌ خفيٌّ، وتخافَتَ القومُ، والاسمُ الخُفوتُ. والوَجْسُ والرِّكْزُ والجَرْسُ والهَجْسُ الصوتُ الخفيُّ. وقَالُوا: الوَجسُ إضمارُ الخوفِ، وفي القرآنِ:
﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى﴾.
стр. 83
وكَمَيْتُ الشهادةَ: كتمتُها. وخَمِرَ عليَّ الخبرُ: خَفِيَ. والحَصُورُ: الكَتُومُ. والفُرُجُ الَّذِي لا يكتمُ السِّرَّ، والفِرْجُ مثلُهُ، بسكونِ الرَّاءِ وكسرِ الفاءِ، وأما الفَرِجُ بفتحِ الفاءِ وكسرِ الرَّاءِ، فالذي لا يزالُ يكشفُ فَرْجَهُ.
ذكرُ إعلانِ السِّرِّ
أَعْلَنَهُ، وعَلَنَ هُوَ عُلُوناً. ورجلٌ عُلَنةٌ: جُهَرَةٌ لا يُخفي سرَّاً. وخَفيتُ الشَّيءَ: أظهرْتُهُ، وأخفيتُهُ: سَترْتُهُ. وقد ذاعَ الشَّيءُ. واستفاضَ، وحديثٌ مُستفيضٌ.، ومُستفاضٌ فيه، ولا يُقالُ غيرُ ذلكَ. وشاعَ. وندَّدْتُ بالرجلِ، وشَتَّرْتُ بِهِ، وسمَّعْتُ بهِ، إِذَا شنَّعْتَ عليهِ.
ذكرُ الحَاجَةِ
هيَ الحاجةُ والمأرُبةُ والأرَبُ، وقد أِربَ أرَباً، إِذَا احتاجَ، وفي القرآنِ: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾. وتَلِيَّةٌ عنِ الأصمعيِّ، وتُلُنَّةٌ عن ثعلبٍ، ولُبانةٌ ووَطَرٌ، والجمعُ لُباناتٌ وتَلايَا وأوْطارٌ.
وشَفَيْتُ منهُ صارَّتِي، أي عَطَشي، إِذَا قضيتَ منهُ الحاجةَ، وأصلُ الصارَّةِ فِي العطشِ، يُقالُ: قَصَعَ الماءُ صارَّتَهُ، إِذَا سكَّنَ عَطَشَهُ.
стр. 84
ذكرُ التَّنَدُّمِ
تَندَّمَ وتَلهَّفَ وتفكَّنَ، وسَدِمَ سَدَماً، وهوَ سادِمٌ نادِمٌ، وسَدْمانُ نَدمانُ، وأصلُ السَّدَمِ التَّغيُّرُ، ومنهُ يُقالُ: ماءٌ سَدومٌ، إِذَا تغيَّرَ ريحُهُ وطَعْمُهُ من طولِ المَكْثِ، والجمعُ أسدامٌ.
ذكرُ اللَّهَجِ
لَهِجْتُ بالشَّيءِ لَهَجاً، ولَذِمْتُ به لَذَماً، ودَرِبَ دَرَباً، وضَرِيَ ضَراوةً وضَرىً، وفلانٌ خِلْبُ نِساءٍ، وزِيرُ نِسَاءٍ، إِذَا كانَ لَهِجاً بِهنَّ، لا يكادُ يفارقهنَّ. وقد سَدِكَ فلانٌ بكذا وكذا، وعَسِكُ به، إِذَا لَزِمَهُ. وواظبَ على الشَّيءِ مُواظبةً، ووَظَبَ وُظُوباً، إِذَا داوَمَ عليهِ. وكذلكَ ثابَرَ عليهِ. وفلانٌ يجري على وتيرةٍ واحدةٍ. أي على طريقةٍ واحدةٍ.
ذكرُ الإقامَةِ
قَطَنَ بالمكانِ، وأَبَنَّ وعَدَنَ وأَرَبَّ وأَلَبَّ وتَنَخَ، ومنهُ اشتقاقُ تَنُوخَ قبيلةٌ. ورَمَكَ رُموكاً، وتَلَدَ وأَتْلَدَ، وخَيَّمَ وتَنَأَ بالمكانِ، وهوَ تَانئٌ.
ذكرُ العَجَلَةِ
أَفِدَ الرحيلُ، وأَزِفَ، وجَهَضْتُ فلاناً، وحَفَزْتُهُ وأَزْعَجْتُهُ ومَعَلْتُهُ سَواءٌ. وعَجِلْتُ الرجلَ: سَبَقْتُهُ، وفي القرآن: ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾، أي سَبَقتُموهُ. وأعجَلْتُهُ استعجلْتُهُ. وأما
стр. 85
قولُهُ تعالى: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾، فمعناهُ جِئْتُ على عَجَلَةٍ، ولمْ أُبْطئُ.
ذكرُ التَّعَمُّدِ
تعمَّدْتُ الشَّيءَ وتوخَّيْتُهُ وتسدَّيْتُهُ وتَيَمَّمْتُهُ وأمَّمْتُهُ ويَمَّمْتُهُ وتأرَّيتُهُ وتحرَّيْتُهُ. ويُقالُ تُأَرَّيْتُ تَحبَّسْتُ. وهوَ مِن آرِيُّ الدَّابَّةِ، أي مَحْبِسُهُ. وأنشد:
لا يتأرَّى لما فِي القِدْرِ
يَرْقُبُهُ
أي لا يَتَحَبَّسُ. وقال ابْنِ السِّكِّيتِ: تسدَّيْتُهُ عَلَوْتُهُ.
ذكرُ الضَّلاَلِ
ضَلَّ ضَلالاً وضَلالةً، وتَلَّ، وهوَ ضالٌّ وتالٌّ. ويُقالُ ذهبَ فِي
стр. 86
الضَّلالِ، والتَّلالِ، وقد ذهبَ فِي حُورٍ وبُورٍ، وركِبَ أُمَّ الجندبِ، وبناتِ أطمارٍ، وقد سلكَ طريقَ العُنْصُلَيْنِ، كلُّ ذلكَ إِذَا ضَلَّ.
ذكرُ إشكالِ الأَمْرِ
أشكلَ عليَّ الأمرُ، وفيهِ شُكْلَةٌ، وأشْكَلَةٌ وشَكٌّ وشُبهَةٌ، واحْتَكَلَ وأَحْكَلَ.
ذكرُ العَوْنِ
أَعَنْتُهُ وأرْدَأتُهُ، وفي القرآنِ: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً﴾، أي عوْناً، ومالأَتُهُ مُمالأةً. وواطأتُهُ مُواطأةً، وآزرتُهُ مُؤازرةً، وأسعَدْتُهُ وساعدتُهُ وعاضَدْتُهُ، كلُّ ذلكَ إِذَا أَعَنْتَهُ.
ذكرُ الإضْطِرَارِ
اضطَرَرْتُهُ وألْجَأْتُهُ وأَجَأءتُهُ، وفي القرآنِ: ﴿فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ﴾، إلجاءً وإجاءةً. وكذلكَ أشأتُهُ أُشِئْهُ إشاءةً وقد أزنأهُ إِلَى كذا وكذا، وألْفَجَهُ، إِذَا اضْطَرَّهُ.
ذكرُ الصَّرْفِ
صَرَفْتُهُ عن وَجهِهِ، وثَنَيْتُهُ ولَفَتُّهُ، وفي القرآنِ: ﴿قَالُواْ أَجِئْتَنَا
стр. 87
لِتَلْفِتَنَا﴾. وأَفَكْتُهُ، وفي القرآنِ:
﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾. وقد عاقَهُ يَعوقُهُ، وصارَهُ يَصُورُهُ، وربَّثَهُ يُرَبِّثُهُ، كلُّ ذلكَ إِذَا صدَّهُ ومَنَعَهُ عن وجهِهِ.
ذكرُ الإبْرامِ
أبْرَمَ الأمرَ، وأحكمَهُ، وصَرَمَهُ صريمةً، وقضاهُ قضاءً، وبَتَلَهُ وبَتَّهُ وأَوْجُزَهُ، إِذَا عَمِلَهُ وفَرَغَ منهُ.
ذكرُ إِهْمَالِ الشَّيءِ
أَذَلْتُ الشَّيءَ فَذَالَ. وأسدَيْتُهُ تَرَكْتُهُ سدىً، أي هَمَلاً بغيرِ راعٍ، وفي القرآنِ: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾. ومشى الرجلُ سُدَىً، إِذَا مشى وحْدَهُ، وأهمَلْتُهُ وأبْهَلْتُهُ. والباهِلُ المُهْمِلُ.
ذكر الاخْتِيارِ
اخْتَرْتُ واعْتَمْتُ واعتَمَيْتُ وانْتَجَبْتُ، واسْتَرَيْتُ سَرِيَّةً. واصطفيْتُ وانتخَبْتُ، ونُخْبَةُ الشَّيءِ خِيارُهُ، وانْتَصَيْتُ نَصِيَّةً، والنَّصيَّةُ الخِيارُ. وكذلك العَمِيَّةُ.
стр. 88
ذكرُ التَّرْبِيَةِ
رَبَوْتُ فِي بني فلانٍ، أربُو رَبْوَاً، ورَبيتُ أَرْبَى لُغَةً. وربَّيْتُ الصبيَّ تربيةً، وربَّبْتُهُ تربيباً، وربَّيْتُ السِّمسمَ تربيباً، وربَّيْتُ النِّعمةَ، بالتخفيفِ أَرُبُّهَا رَبَابَةً، إِذَا تَمَّمْتَها.
ذكرُ الحَيَاءِ
اسْتَحْيَى الرجلُ، واسْتَحَى لغةً، وخَزِيَ خَزَايَةً، فأمَّا منَ الهَوانِ فَخَزِيَ خِزْيَاً، وخَفِرَتِ المرأةُ، إِذَا اسْتَحْيَتْ، وهيَ خَفِرَةٌ خَفَراً.
ذكرُ الكُتُبِ
كَتَبَ الكَتَابَ، وزَبَرَهُ، والزَّبْرُ الكتابُ، والجمعُ زُبُوْرٌ، مضمومةُ الزَّاي، وفي القرآنِ: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً﴾، قِراءةً. وذَبَرْتُ الكتابَ: قَرَأتُهُ. فالزَّبْرُ، بالزّايِ، الكُتُبُ، والذَّبْرُ، بالذّالِ، القراءةُ، ورقَّشَهُ ترقيشاً، وأصلُ التَّرْقيشِ النقشُ.
ذكرُ السَّيْرِ
سارَ يسيرُ سَيْراً، وسَرَى يُسرِي، وأسرَى يُسْري، إِذَا سارَ ليلاً، وفي القرآنِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي
أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾. وهيَ السُّرى مؤنّثةٌ. وأوَّبَ تأويباً، إِذَا سارَ النهارَ كُلَّهُ ليكونَ عندَ الليلِ فِي
стр. 89
المنَزِلِ. وأسْأدَ إسْآداً. والمشي، مشى يَمشي. والهَروَلَةُ مَشْيٌ فيهِ سُرْعَةٌ.
والخُطْوةُ المسافةُ بين القَدَمَيْنِ فِي المَشيِ. والخَطْوَةُ، بالفتحِ المرَّةُ الواحدةُ، خَطا يَخطُو خَطْوَةً. فأمَّا تخطَّى الشَّيءَ فمعناهُ تَجاوزَهُ. والسَّعيُ سُرعةُ المَشيِ. والسَّعيُ العملُ أيضاً فِي قولِهِ تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾، أي عَمِلَ.
ذكرُ عِلَّةِ الإنسانِ
العُذْرَةُ وَجَعُ الحَلْقِ، وقد عُذِرَ الرجلُ، فهو معذورٌ. والكُبَادُ وجعُ الكَبِدِ. والصُّفَارُ اجتماعُ الماءِ فِي البطنِ، رجلٌ مَصْفُورٌ. والذَّرَبُ فَسادُ المَعِدَةِ. والعلَّوْصُ اللَّوَى.
والرَّثْيَةُ وجعُ المفاصلِ. وقيلَ: الرَّثْيَةُ عِرْقٌ يَنعقِدُ فِي الرجلِ، إِذَا أطالَ الإنسانُ الجُّلوسَ، فإذا مشى انبسطَ. والرَّثْيَةُ أيضاً الضَّعْفُ، وقد رَثِيَ، وهوَ مَرْثَوٌّ، والهُلاسُ السِّلُّ، وقد هَلِسَ الرجلُ، وهوَ مهلوسٌ. والسَّنْقُ التُّخْمَةُ، سَنِقَ سَنَقاً، وهوَ سَنِقٌ. والعائِرُ الرَّمَدُ. واللَّبَنُ أن يشتكيَ الرجلُ عُنُقَهُ منَ الوِسادِ، لَبِنَ لَبَناً، وهوَ لَبِنٌ. والغَثِيْثَةُ المِدَّةُ، والصُّديدُ الرَّقيقُ المختلطُ بالدَّمِ، وقد أغَثَّ الجُرحُ إغثاثاً. والعقابيلُ بقايا المرضِ. والداءُ الَّذِي لا يُبرَأُ منهُ ناجسٌ ونَجِيسٌ. والمُومُ البِرْسامُ، وقد مِيْمَ الرجلُ، وهو مَمَومٌ. ويُقالُ: سقى بطنُهُ، واستسقى إِذَا اجتمعَ فيهِ الماءُ الأصفرُ. وتمقَّسَتْ نفسُهُ، إِذَا غَثَتْ، ومِثلُهُ لَقِسَتْ. والهَباعُ والقَلْسُ القَيْءُ.
стр. 90
والرَّسُّ والرَّسيسُ مسُّ الحُمَّى قبلَ أن تظهرَ، والعُرَواءُ أخْذُ الحَمَّى، يُقالُ: عُرِيَ الرجلُ، وهو مَعْرُوٌّ. والمُطواءُ منَ التَّمطِّي وهوَ منَ مَبَادِي أَخْذِ الحُمَّى. فإذا دامتِ الحُمَّى قيلَ: أَرْدَمَتْ عليهِ إرْداماً، وأغبطَتْ، وفي الحديثِ: أنَّ النَّبِيَّ، صلَّى اللهُ عليهِ، أغْبَطَت عليهِ الحُمَّى عندَ وفاتِهِ. والقَلَعُ وقتُ انقلاعِها، تقولُ: تَرَكتُ فلاناً فِي قَلَعٍ منْ حَمَّاهُ. والرُّحَضاءُ عَرَقُ الحُمَّى. وأصلُ الرَّحْضِ الغَسْلُ. والوِرْدُ يَومُ مَجيئِها، رجلٌ مورودٌ، والموعوكُ المحمومُ، وهوَ الوعْكُ. فإنْ أخَذَتْهُ بِحَرٍّ شديدٍ فهيَ صالبٌ، وإنْ أخَذَتْهُ بِبردٍ شديدٍ فهيَ نافضٌ. فإنْ أخَذَتْهُ يوماً وتَركَتهُ يوماً، فهيَ الغِبُّ. فإنْ أخَذَتْهُ يوماً وتَرَكتْهُ يومينِ، فهي الرِّبْعُ، ورجلٌ مُرْبَعٌ، ومربوعٌ.
والوَصَبُ الوَجَعُ، وقد وَصِبَ. والدَّنِفُ العَليلُ، والاسمُ الدَّنَفُ. والعميدُ المُثْبَتُ وَجَعاً. يُقالُ:
ما يَعْمِدُكَ؟ أي ما يُوْجِعُكَ؟ ويُقالُ: هَذَا رجلٌ دَوٍ، إِذَا كانَ بهِ داءٌ، وقد دَوِيَ يَدْوَى دَوَىً. والرُّدَاعُ النُّكْسُ فِي العِلَّةِ بعدَ البُرْءِ منها. هكَذَا رويناهُ، وهو أيضاً الصُّفْرَةُ الَّتِي تعلو العليلَ، وأصْلُهُ منْ رَدْعِ الزَّعْفرانِ، وهو تلطُّخُهُ.
ويُقالُ: بهِ مرضٌ عِدادٌ، وهو أنْ يَدَعَهُ أياماً، ثمَّ يُعاودَهُ، يُقالُ: عادَّهُ عِداداً ومُعادَّةً، ومنهُ حديثُ النبيِّ ﷺ : ما زَالَتْ أكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَادُّنِي، أي تأتينِي فِي وقتٍ معلومٍ. وقيلَ: هوَ منَ العِدَادِ، والعِدَادُ مَرَضٌ. وقالَ امرؤُ القيسِ:
أَرِقْتُ فَقُلْتُ: مِنْ أَرَقِ العِدَادِ
стр. 91
قَالُوا: واللَّديغُ يُعادُّهُ السَّمُّ، قَالُوا: هوَ منَ العِدَادِ، أي يأتينِي فِي وقتٍ معلومٍ أعُدُّهُ وأعرِفُهُ.
والذَّمِيْمُ ما يخرجُ منَ الأنفِ إِذَا عُصِرَ، والسَّلَعُ البَرَصُ، رجلٌ أسْلَعٌ، وقد سَلِعَ. والبَهَقُ معروفٌ. واليَرَقانُ والأرَقانُ، رجلٌ مأْرُوقٌ ومَيرُوقٌ. وهي الحُمَّى والوَعْكُ وأُمُّ مِلْدَمٍ. والنَّدْبُ أثرٌ يكونُ فِي الوجهِ وغيرِهِ منَ البدَنِ. قالَ ذو الرُّمَّةِ:
مَلسَاءُ لَيْسَ بِها خالٌ ولاَ نَدَبُ
والحَزَازُ الهِبْريَّةُ تكونُ فِي الرَّأسِ، والشَّرَى حُمرةٌ تظهرُ فِي الجِلدِ، والدُّبَيْلَةُ اجتماعُ الدَّاءِ فِي البطنِ. وأصلُ الدَّبْلِ الاجتماعُ، والنُّحَازُ السُّعالُ. والبُهْرُ ارْتِفَاعُ النَّفَسِ، بَهَرَهُ الصُّعودُ فِي الجبلِ والدَّرجةِ. ومثلُهُ الرَّبْوُ. والوَرَبُ فسادُ الجوفِ. وَرِبَ يَوْرَبُ، وهو وَرِبٌ. وكذلكَ الوَرْيُ، وراهُ يَريْهِ، وفي الحديثِ عن النَّبيِّ، ﷺ : لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوفُ أحَدِكُمْ قَيْحَاً حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَمْتَلِئَ شِعْرَاً. وقالَ الرَّاجزُ:
стр. 92
قَالَتْ لَهُ: وَرْيَاً! إِذَا تَنَحْنَحْ
والسطيحُ المُلقى على قفاهُ منَ الزَّمانةِ. والفُواقُ معروفٌ، والبُوالُ أنْ لا ينقطِعَ البولُ. والذَّرَبُ الإسهالُ. والعَقْلُ القولَنْجُ. ومِثلُهُ الحِصْرُ. والنِّقرِسُ. وللنَّقرسِ مُوضعانِ، يُقالُ: رجلٌ نِقرِسٌ، فَطِنٌ حاذقٌ، والنِّقرِسُ هَذَا الداءُ المعروفُ.
والشَّوْصَةُ عربيَّةٌ معروفةٌ، وهوَ من قولِهمْ: شُصْتُ الشَّيءَ، إِذَا نَصَبْتَهُ وزعزعْتَهُ بيدِكَ، وذلكَ أنَّها تُزعزِعُ القلبَ: وشُصْتُ الشَّيءَ: إِذَا دَلَكْتَهُ بيدِكَ، مثلُ مُصْتُهُ، وقال أبو حاتمٍ: هيَ من قولِكَ شاصَ فاهُ بالمِسواكِ، كأنَّهُ يطعنُ فيهِ، وذلكَ أنَّ صاحبَها يجدُ فِي جَنْبِهِ كالوَخْزِ.
والفالِجُ واللَّقوَةُ معروفانِ، فُلِجَ الرجلُ، ولُقِيَ. والفالجُ مصدرٌ، ونحوُهُ العاقِبَةُ والعافيةُ، وأما
اللِّقوةُ بالكسرِ، فالعُقابُ. والحَلأُ، مقصورٌ مهموزٌ، ما يخرجُ على شَفَةِ الإنسانِ غِبَّ الحمَّى، حَلِئَ يحلأُ حَلأً. والنَّيْدُلانُ الكابوسُ. والمُؤْدَنُ النَّاقصُ عُضْوٌ من أعضائِهِ، وفي الحديثِ: مُؤْدَنُ اليَدِ أي ناقصُها، ويُقالُ للرجلِ إِذَا حَكَّ الجَرَبُ ونحوَهُ فالتَذَّ بذلكَ: إنَّهُ لَيَتَشَارُّ إِلَى ذلكَ، وهوَ يَتَشارُّ إِلَى ذمِّكَ، أي يلتَذُّ بهِ.
ذكرُ الشِّجَاجِ
فأوَّلُ الشِّجَاجِ الحَارِصَةُ، وهيَ الَّتِي تحرِصُ الجِلدَ، أي تَشُقُّهُ
стр. 93
قليلاً. ثمَّ الباضِعةُ، وهيَ الَّتِي تشُقُّ اللَّحمَ بعدَ الجِلدِ. ثمَّ المُتلاحِمةُ، وهيَ الَّتِي تأخذُ فِي اللَّحمِ، ثمَّ السِّمْحاقُ، وهيَ الَّتِي تبلُغُ الجِلدةَ الرَّقيقةَ بينَ اللَّحمِ والعظمِ. ثمَّ المُوضِحَةُ، وهيَ الَّتِي تَكشِفُ عنها ذلك الجِلدَ حَتَّى يبدوَ وضحُ العظمِ. ثمَّ الهاشمةُ، وهيَ الَّتِي تهشِمُ العظمَ. ثمَّ المُنقَّلةُ، وهيَ الَّتِي تَنَقَّلُ، منها فَراشُ العظامِ. ثمَّ الآمَّةُ ويُقالُ لها المأمومةُ، وهي الَّتِي تبلغُ أُمَّ الرَّأسِ والدِّماغِ. والدَّامِيَةُ الَّتِي تَدْمَى من غيرِ أن تسيلَ. ومنها الدَّامغةُ، وهيِ أن يسيلَ منها دمٌ قليلٌ.
ويُقالُ للرجلِ إِذَا شُجَّ، فطأطأَ رأسَهُ ليسيلَ دَمُهُ بينَ يديهِ: قد استدمى استدماءً.
ذكرُ الخُرُوجِ مِنَ العِلَّةِ
تماثَلَ الرجلُ، إِذَا قامَ من علَّتِهِ، والماثِلُ القائِمُ. وقد بَلَّ وأبَلَّ واسْتَبَلَّ، ونَقِهَ نُقُوهاً، وهوَ ناقِهٌ، وبرأَ بُرْأً. وليس بفلانٍ قَلَبَةٌ، أي ليسَ بهِ علَّةٌ، وما بهِ ذُبَّاحٌ، والذُّبَّاح: الفَطْرُ الَّذِي يكونُ فِي باطنِ إصبعِ الرِّجلِ، ينشقُّ فيؤذِي. والخَلَجُ أنْ يشتكيَ الرجلُ عِظامَهُ ولحمَهُ منْ مَشيٍ أو عملٍ، خَلَجَ خَلَجَاً، وهو خَلِجٌ.
ذكرُ الرَّحِيْلِ
رَحَلَ القومُ رِحلةً ورحيلاً، وارتحلوا ارتحالاً، وخفُّوا خُفُوفاً، وظعَنُوا ظَعَناً وظَعْناً، والتحريكُ أجودُ، وفي القرآنِ: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾. وسافرَ القومُ، وهم سَفْرٌ، على غيرِ قياسٍ.
стр. 94
ذكرُ النُّزُوْلِ
نَزَلَ القومُ، وحلُّوا، وعرَّسُوا، إِذَا نَزَلُوا فِي وجهِ السَّحَرِ، ليستريحُوا ساعةً، ثمَّ يرحلُوا، تَعريساً.
ذكرُ حُسْنِ غِذَاءِ الوَلَدِ
خِرْفَجَ وَلَدَهُ، وسَرْهَدَهُ، وسرْعَفَهُ.
ذكرُ سُوْءِ غِذَائِهِ
ولدٌ مُحْثَلٌ، وجَدِعٌ. قالَ الشاعرُ:
تُصْمِتُ بالماءِ تَوْلَبَاً جَدِعَاً
والعَجيُّ الَّذِي تغذُوهُ غيرُ أمِّهِ. والسَّغْلُ: السَّيِّئُ الغِذَاءِ، وكذلكَ المُسْغَلُ.
فصلٌ آخَرُ
الرِّئْبالُ الَّذِي تَلِدُهُ أمَّهُ وحدَهُ. ورآبيلُ العَرَبِ الذينَ كانُوا يَغْزونَ
стр. 95
على أَرْجُلِهِمُ، مِثْلُ تَأَبَّطَ شرّاً، والشَّنْفَرى وسُلَيْكِ. والزُّكْمَةُ آخِرُ وَلَدِ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ. والفَلَنْقَسُ الَّذِي وَلَدتُهُ الإِمَاءُ منْ قِبَلِ أَبيهِ وأُمِّه. والبُهْثَةُ وَلَدُ الزِّنَاء.
والضَّهْيَاءُ المَرأَةُ الَّتي لَا تَحِيضُ، كَأَنَّها تُضَاهِي الرِّجالَ، أَيْ تُشَابِهُهُمْ، والجَمْعُ ضُهْوٌ، وضُهْيٌ عنْ أَبي عُبَيْدٍ. والصَّلفَةُ الَّتي لَمْ تَحْظَ عِنْدَ زَوْجِها، وقدْ صَلِفَتْ صَلَفاً، وصَلِفَها زَوْجُها. والمِقْلاتُ الَّتي لَا يَعِيشُ لها وَلَدٌ، والقَلَتُ الهَلاكُ. وفي الحَدِيثِ: (إِنَّ المُسَافِرَ ومَالَهُ عَلى قَلَتٍ، إِلَّا مَا وَقَى اللهُ). وأَنْشَدُوا:
قامَتْ تُصَلِّي، والخِمَارُ مِنْ عَمَرْ
تَقُصُّنِي بِأسْوَدَيْنِ مِنْ حَذَرْ
قَصَّ المَقالِيتِ لِصُنْبُورٍ ذَكَرْ
الأَسْوَدَانِ: يَعْنِي سَوَادَ عَيْنَيْها. والصُّنْبُورُ: الوَحِيدُ. ويُقالُ: عَمَّرَتِ المَرْأَةُ، إِذَا صَلَّتْ ورَأَسُها في كُمِّها.
الزَّنِيمُ وَلَدُ الزِّناءِ. واللَّفوتُ الّتي لهل زَوْجٌ، ولَها وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ. والبَرُوكُ الّتي تَزَوَّجَتْ، ولَها ابْنٌ، وهِيَ اللَّفُوتُ. والمُشْبِلَةُ الَّتي تُقيمُ عَلى وَلَدِها بَعْدَ زَوْجِها، ولا تَتَزَوَّجُ، يُقالُ: قَدْ أَشْبَلَتْ عَلَيْهِمْ. والضَّاوِيُّ
стр. 96
في قَوْلِ بَعْضِهِمْ هُوَ الَّذي يُسَمَّى بالفَارِسيَّةِ بِيوَزَاذَهْ. وقالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ وَلَدُ المَجُوسِيِّ الَّذي تَلِدُهُ أُمُّ الرَّجُلِ وأُخْتُهُ. قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَخُوهَا أَبُوها، والضَّوَى لاَ يضِيرُها ... وسَاقُ أَبِيها أُمُّهَا، عُقِرَتْ عَقْراً
وهُوَ الحُجَّةُ لِمَنْ يَقُولُ إِنَّهُ وَلَد المَجُوسِيِّ. يّعْنِي النَّارَ تُقْدَحُ منْ زَنْدَينِ أُخِذَا مِنْ شَجَرَةٍ واحِدَةٍ. فَكَأنَّ النَّارَ الَّتي تُنْتَجُ منْ بَيْنِهِما أُمُّ أَبِيها، منْ غَيْرِ أَنْ يَضِيرَها الضَوَى. ومَعْنَى البَيْتِ: أَخُو هذِهِ الزَّنْدَةِ أَبُو هِذِهِ النذَارِ، أَيْ هُمَا مِنْ شَجَرَةٍ واحِدَةٍ. وسَاقُ الأبِ هِيَ الأمُّ. عُقِرَتْ: أَيْ
كُسِرَتْ. والضَّوَى عِنْدَ العَرَب صِغَرُ الجِسْمِ.
والمَتْكَاءُ الّضتي لا تَحْبِسُ بَوْلَها. وهُوَ مِنَ الرِّجالِ الأمْثَنُ والشَّرِيمُ المُفْضَاةُ. والمَأسُوكَةُ الَّتي أَخْطَأتْ خَافِضَتُها فأصَابَت غَيْرَ الخَفْضِ، وهُوَ مِنَ الرِّجالِ المَكْمُورُ. والسَّلْتَاءُ الذَتي لا خِضَابَ بِيَدِها، وقدْ تَسَلَّتَتْ.
ذِكْرُ قضَاءِ الحَاجَةِ
طَافَ الرَّجُلُ يَطوفُ واطَّاف يَطَّافُ، إِذَا قَضى حَاجَتَهُ. وضَرَبَ الغَائِطَ. والغَائِطُ المُطْمَئِنُّ مِنَ الأرْض. وكانُوا يَقْضُونَ حاجَتَهُم في الغِيطَان، فَلَزِمَ الخِرَاءَةَ اسْمُ الغَائِطِ، وقد تَغَوَّط الرَّجُلُ. ويُقالُ: خَبَجَ الرَّجُلُ خُبَاجَاً. إذَا ضَرِطَ، وكذلكَ حَبَقَ حُباقاً، وهُوَ الضَّرِطُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ
стр. 97
ذكرَ المَوْتِ
هوَ الموتُ والحِمامُ والحَتْفُ والمَنيَّةُ. والمَنُونُ إِذَا أُنِّثَ أُريدَتْ به المَنِيَّةُ، وإِذَا ذُكِّرَ فهوَ الدُّهرُ. ويُنشَدُ:
أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ
ويُروَى: ورَيْبها.
ويُقالُ: فادَ الرجلُ، يفيدُ ويفُودُ، إِذَا ماتَ. ويُقالُ: هَلَكَ الرجلُ إِذَا ماتَ، وفي القرآنِ: ﴿إِذَا هَلَكَ﴾. ورَدِيَ يَرْدَى، والرَّدَى الهَلاكُ. وزُئمَ زُؤَاماً، والموتُ الزُّؤامُ. وزَهَقَتْ نَفسُهُ زُهُوقاً. والسَّامُ الموتُ. ويُقالُ: قضى نَحْبَهُ، إِذَا ماتَ. وماتَ حَتْفَ أَنْفِهِ، إِذَا ماتَ على فِراشِهِ. ويُقالُ: ثَوى فلانٌ، إِذَا ماتَ. وفوَّزَ مِثلُهُ. قالَ كعبٌ:
إِذَا مَا ثَوَى كَعْبٌ، وفوَّزَ جَرْوَلُ
стр. 98
وعَطِبَ وشَجِبَ، وهوَ العَطَبُ والشَّجَبُ. وفاظَ، قال:
لا يَدْفِنُونَ مِنْهُمُ مَنْ فَاظَا
ويُقالُ: فاضَتْ نفسُهُ، بالضادِ والظاءِ. والرَّمَقُ آخِرُ ما يبقى منَ الرُّوحِ فِي البَدَنِ. والذَّمَاءُ بقيةُ النَّفْسِ، وليسَ للإنسانِ ذماءٌ. وأَوْدَى الرجلُ، إِذَا هَلَكَ، وتَوَى يَتْوَى، والتَّوى الهَلاكُ. وَوَبَقَ يَبِقُ، وأوْبَقْتُهُ. وفي القرآنِ: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾، أي يُهلِكُهُنَّ. ويُقالُ: وقعَ بينهُمْ مُواتٌ، ومُوتانٌ. وقد احتضرَ الرجلُ، إِذَا حَضَرتْهُ الوفاةُ. وهي الوفاةُ، توفَّاهُ اللهُ، فهوَ
المُتَوَفَّى، واللهُ تعالى المُتَوفِّي.
وقدْ ذكرْنَا أسماءَ أعضاءِ الإنسانِ، ونعُوت خَلْقِهِ. ثمَّ ذكرْنا مِنْ صِفاتِ أحوالِهِ وأفعالِهِ ما فيهِ كفايةٌ.
ونحنُ الآنَ نذكرُ القَراباتِ وما يتعلَّقُ بها، ويتشعَّبُ منها، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
стр. 99
البابُ الثالثُ في
ذكرِ القَرَابَاتِ
الأبُ منقوص، وأصلُهُ أََبَوٌ، ولهذا يُجمَعُ آباءً. وكذلكَ الأخُ أصلُهُ أَخُوٌ، فيُجمَعُ إخوَةٌ وإخْواناً، ولا يُشدَّدانِ أصلاً. فإذا شدَّدَا انقلبَ معناهُما، فالأبُ، مُشدَّدٌ، المَرعَى، وأخٌّ توجُّعٌ. وكانَتِ العربُ تقولُ إِذَا توجَّعَتْ: حَسِّ! وأَخٌّ مَوَلَّدٌ. وأصلُ الأخِ من القصدِ ومنهُ توخَّيْتُ الشَّيءَ. وأصلُ توَخَّيْتُ تأخَّيْتُ، ويجوزُ أن يكونَ توخَّيتُ مِنَ الوَخْيِ، وهوَ الطريقُ القاصِدُ.
والأُمُّ، قالَ أبو زيدٍ: يُقالُ أُمٌّ، فإذا جَمعُوا قَالُوا: أُمّهََاتٍ، ولَمْ يَعْرِفُوا أُمَّات، وقدْ أَجَازَهُ بَعْضُهُمْ. والصَّحيحُ أَنَّ أُمَّاتٍ يُقالُ فِي غيرِ النَّاسِ. وقد جاءَ فِي القرآنِ، وهوَ قليلٌ. وأُمُّ الشَّيءِ أصلُهُ. وأصلُ الكَلِمةِ منَ الجَّمعِ أو منَ القصدِ. وقيلَ: أصلُ الأُمِّ أُمَّهةٌ.
والأُخْتُ أصلُها أَخَوَةٌ، فلهذا جُمِعَتْ أَخَوَات.
والعَمُّ يُجمَعُ أعماماً وعُمومةً. والعُمومةُ المصدرُ أيضاً، وسُمِّيَ عَمَّاً لأنَّ النَّسبَ يتِمُّ بهِ وبولِدِهِ، من قولِهِمْ: نَبْتٌ عَميمٌ أي تامٌّ، والجمعُ عُمٌّ.
والسَّليلُ الوَلَدُ، كأنَّهُ سُلَّ منَ الوالِدِ. والنَّجْلُ الولدُ، وقد نَجَلَهُ، أي وَلَدَهُ، ويُقالُ: قبَّحَ اللهُ ناجِلِيْهِ، أي والِدِيْهِ، وأصلُهُ منَ الظُّهورِ، ومنهُ: اسْتنْجلَ الوَادِي، وإِذَا ظَهَرَ فِيهِ مَاءٌ،
стр. 100
ونَسْلُ الرجلِ وَلَدُهُ وولَُدُ ولُدِهِ، والنَّاسُ كلّهُم نَسْلُ آدمَ ﵇، وقدْ أَنسٍَلَ خِياراً أو شراراً. وعَصَبَةُ الرجلِ: قَرَابَتُهُ لأبيهِ لأنَّهُمْ عَصَبُوا بهِ، أحاطُوا بهِ، فالأبُ طَرَفٌ، والعمُّ طرفٌ، والأخُ طرفٌ، وأطرافُ الرجلِ قَرَابَاتُهُ، وكلُّ شيءٍ استدارَ فقدْ عَصَبَ بهِ، ومنهُ العَصائبُ، وهي العمائمُ، لإحاطتِها بالرُّؤوسِ.
والكَلاَلةُ أن يموتَ الرجلُ ولا يترُكَ والِداً ولا وَلَداً، وهوَ من قولِكَ: كَلَّلهُ النَّسَبُ، أي أحاطَ بهِ. ومنهُ اشتقاقُ الإكليلِ. والأبُ والابنُ طَرَفانِ، فإذا ماتَ، ولم يُخَلِّفْهُما، فكأنَّهُ ماتَ عن ذَهابِ طَرَفِيْهِ. فذَهابُ الطَّرفينِ كلالةُ. فكأنَّها اسمٌ للمُصيبةِ فِي تَكَلُّلِ النَّسَبِ.
والخالُ والجمعُ أخوالٌ، والمصدرُ الخُؤُولةُ.
وعَقِبُ الرجلِ وَلَدُهُ الذُّكورُ والإناثُ. فإذا قالَ رجلٌ: هَذَا المالُ لِعَقِبِ بَنِي فلانٍ، كانَ لأولادِهِ الذُّكورِ والإناثِ من أولادِ بَنِيهِ، وليسَ لأولادِ بناتِهِ فيه شيءٌ. وكذلكَ إِذَا قالَ: هَذَا المالُ لأولادِ بَنِي فلانٍ، لأنَّ أولادَ البناتِ منسوبونَ إِلَى آبائِهمْ. قالَ الشاعرُ:
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا، وبَنَاتُنَا ... بَنُوْهُنَّ أبْنَاءُ الرِّجَالِ الأَبَاعِدِ
فإذا قالَ: هَذَا المالُ لذُرِّيَّةِ فلانٍ، فهوَ لأولادِهِ الذكورِ والإناثِ، ولأولادِ بنيهِ وبناتِهِ منَ الذكورِ والإناثِ. والفرقُ بينَ هَذَا والأوَّلُ أنَّ الله تعالى قالَ: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ ثمَّ أدخلَ عيسى فِي الذُّريَّةِ. وأصلُ الذُّريَّةِ مِنْ ذَرَأَ اللهُ تعالى الخَلْقَ، أي خَلَقَهُمْ، فتُرِكَ همزُهُ استِخفافاً. وقيلَ: هيَ (فُعْلِيَّةٌ) من ذَرَّ، وكأنَّهُ ذَرَّهُمْ على الأرضِ.
فإذا قالَ: هَذَا المالُ لأرَامِلِ بني فلانٍ، فهو للنِّساءِ اللواتي ماتَ
стр. 101
أزواجَهُنَّ، وليسَ للرجالِ فيهِ شيءٌ، وقالَ ابنُ قتيبةَ: هوَ للرجالِ الذين ماتَتْ أزواجُهُمْ أيضاً واحتجَّ بقولِ جريرٍ:
إنَّ الأرَامِلَ قَد قَضَّيْتَ حَاجَتَهَا ... فَمَنْ لِحاجَةِ هَذَا الأرْمِلِ الذَّكَرِ
ويقولُ الشَّعبيُّ فِي رجلٍ أوصى لأراملَ بني حنيفةَ، قال: يُعطى مَنْ خَرَجَ مِنْ كَمَرَةَ حنيفةَ. وليسَ ما قالَهُ بِحُجَّةٍ، لأنَّ العربَ تقولُ لمَنْ ماتَ زوجَها أرملةٌ، لما يقعُ بها منَ الفقرِ وذَهابِ الزُّادِ. وإِذَا ماتَتِ امرأةُ الرجلِ قيلَ: أَيِّمٌ، ولا يُقالُ لهُ أرملٌ، إذ ليسَ سبيلُ الرجلِ أنْ يفتقِرَ، ويذهبَ زادُهُ بموتِ امرأتِهِ. والإرمالُ ذَهابُ الزُّادِ، أرمَلَ القومُ، إِذَا ذهبُ زادُهُمْ. والذي احتُجَّ بهِ من قولِ الشَّعبيِّ فإنَّ معناهُ: يُعطَى أولادُهُ وأوْلَادُ بنيهِ، ولا يُعطَى أولادُ بناتِهِ، لأنَّهُمْ خرجُوا من كَمرَةِ غيرِهِ. ولم يَرِدْ أيضاً الشاعرُ بقولِهِ: الأرْمَل، الَّذِي ماتَتْ امرأتُهُ، بلْ أرادَ: فَمَنْ لهذا الفقيرِ الَّذِي نَفِدَ زادُهُ، ثمَّ بيَّنَ بقولِهِ: الذّكَر.
فإذا قالَ: هَذَا المالُ لعترةِ فلانٍ، كانَ للبنينِ والبناتِ، وأَوْلَادِ البَنِينَ والبَنَاتِ، وبني عمِّهِ وعشيرتِهِ الأَدْنَيْنَ، لقولِ أبي بكرٍ، رضيَ اللهُ
стр. 102
عنهُ، نحنُ عِترةُ رسولِ اللهِ، ﷺ ، وبيضَتُهُ الَّتِي تفقَّأَتْ عنهُ. هكَذَا ذكرهُ ابنُ الأنباريِّ. والعِترةُ العُودُ الَّذِي فِي نِصابِ المِسْحاةِ يَعتَمِدُ عليهِ العاملُ بها. وسُمِّيَتْ أقارِبُ الرجلِ عِترةً لأنَّ مُعتمدَهُ فيما يعترضُهُ منَ الأمورِ عليهِمْ.
وأهلُ الرجلِ أقربُ أقاربِهِ، المُختَلطونَ بهِ، وهمْ آلُهُ: وقال بعضُ أهلِ العربيةِ: الهمزةُ فِي الآلِ هاءٌ، وإِذَا صغَّرْتَ الآلَ قُلْتَ أُهَيْلٌ. وبينهما فرقٌ من وجهٍ آخرَ، يُقالُ: هؤلاءِ أهلُ العِلمِ، ولا يُقالُ: آلُ العِلمِ. ويُقالُ أيضاً أَهْلَةٌ، بالهاءِ، والجمعُ أهْلاتٌ.
فإن قالَ: هَذَا المالُ لأَختانِ فلانٍ، فالأختانُ عندَ العربِ أهلُ المرأةِ الأَدْنَونَ الذينَ يَحْرُمُ عليهم نِكاحِها، ويَحِلُّ لهم رؤيةُ شَعرِها. والأحماءُ من أهلِ بيتِ الرجلِ بمنزَلَةِ الأَخْتانِ من
أهلِ بيتِ المرأةِ.
واسمُ الأصهارِ يقعُ على الأختانِ والأحماءِ. وقال أبو بكرِ ابنُ دريدٍ: خَتَنُ الرجلِ المتزوِّجُ بابْنتِهِ أو بأختِهِ، والجمعُ أَخْتانٌ، والخُتُونَةُ المصدرُ، وخاتَنَ الرجلُ الرجلَ، إِذَا تزوَّجَ إليهِ. قال: والصِّهرُ المُتزوِّجَ إِلَى القومِ، ويُقالُ فلانٌ صِهْرُ بني فلانٍ، وقد أصهرَ إليهِمْ إصهاراً. وقال غيرُهُ: الصِّهرُ قَرابَةُ النِّكاحِ.
وقالَ ابنُ الأنباريِّ: فإذا قالَ: هَذَا المالُ لأصهارِ فلانٍ، فهوَ لأهلِ بيتِ المرأةِ الذينَ يقعُ عليهِمْ الأختانُ، ولأهلِهِ الذين يقعُ عليهِمُ الأحماءُ. وقالَ الأصمعيُّ: الأختانُ أهلُ بيتِ المرأةِ، والأحماءُ أهلُ بيتِ الرجلِ، والصهرُ يجمعُهُما. وأنشد:
سُبَّي الحَمَاةَ، وابْهَتِي عَلَيْهَا
стр. 103
ثُمَّ اضْرِبِي بالوَدِّ مِرْفَقَيْها
فإذا قالَ: هَذَا المالُ لكهولِ بني فلانٍ، كانَ للذُّكَورِ والإناثِ ممَّنْ جازَ الثلاثينَ. هكَذَا قالَ ابنُ الأنباريِّ. وقال بعضُهُمْ: يُقالُ للمرأةِ كَهْلَةٌ إِذَا بلغَتِ الثلاثينَ، ولا يُقالُ للرَّجلِ كَهْلٌ حَتَّى يجوزَ الثلاثينَ.
فإذا قالَ: هَذَا المالُ للأبكارِ من بني فلانٍ، فهوَ لمَنْ لمْ يتزوَّجْ منَ الذكورِ والإناثِ. وكذلكَ لو قالَ: للثَّيِّبِيْنَ منْ بني فلانٍ، فهوَ لِمَنْ قدْ تزوَّجَ منَ الذُّكورِ والإناثِ. وكذلكَ لو قالَ: للعانِسينَ منهمْ، فهو لمَنْ أُخِّرُ تزويجُهُ منَ الذُّكورِ والإناثِ. يُقالُ: رجلٌ عانِسٌ، وامرأةٌ عانِسٌ.
فإذا قالَ: هَذَا المالُ لبني تميمٍ، أخذَ منهُ الذكورُ والإناثُ منهُمْ، لأنهُ إِذَا اجتمعَ المذكَّرُ والمؤنَّثُ غُلِّبَ المذكَّرُ. وكذلكَ لو قالَ: لِوَلَدِ تميمٍ. وهكذا إِذَا قالَ: لتميمٍ.
فإذا قالَ: هذا المالُ للأيامَى من بني فلانٍ، أُعطِيَ منهُ الذكورُ والإناثُ الذينَ لا أزواجَ لهم. يُقالُ: رجلٌ أَيِّمٌ، وامرأةٌ أَيّمٌ، وأَيِّمَةٌ. وفي القرآنِ: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ﴾.
فإذا قالَ: هَذَا المالُ لِعُزَّابِ بني فلانٍ، أُعطِيَ الرجالُ الذين لا نِسوانَ لهم، والنِّساءُ اللاتي لا أزواجَ لهنَّ، لأنَّهُ يُقالُ: رجلٌ عَزَبٌ، إِذَا لمْ يكنْ لهُ زوجةٌ، وامرأةٌ عَزَبٌ، وعَزَبَةٌ، إِذَا لمْ يكنْ لهَا بَعْلٌ.
فإن قالَ: هَذَا المالُ لِغِلْمانِ بني فلانٍ، لم يُعْطَ الجوارِي منهُ، وإنْ كانَتِ الجاريةُ تُسمَّى
غُلامَةً. قال الشاعرُ:
ومُرْكِضَةٌ صَرِيْحِيٌّ أَبُوْهَا ... تُهَانُ لَهَا الغُلاُمَةُ والغُلاَمُ
стр. 104
وكذلكَ لو قالَ: لِرجالِ بني فلانٍ، لمْ يُعْطَ النِّساءُ منهُ، وإنْ كانَتِ المرأةُ تُسمَّى رَجُلَةً. قال:
شَقَّقُوا جَيْبَ فَتَاتِهُمُ ... لَمْ يُبَالُوا حُرْمَةَ الرَّجُلَهْ
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ: لشيوخِ بني فلانٍ، لم يُعْطَ العجائزُ، وإن كانَتِ العجوزُ تُسمَّى شيخَةً. قالَ عبدُ يغوثَ:
وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشِمِيَّةٌ ... كَأَنْ لَمْ تَرَيْ قَبْلِ أَسِيْرَاً يَمَانِيَا
لأنَّ شُهرةَ هَذِهِ الأسماءِ بالرجالِ دونَ النساءِ.
ويُقالُ لِلأخوةِ منَ الأبِ والأمِّ: الأعيانُ، ولُغةٌ أخرى أنَّ الأعيانَ همْ وَلَدُ الرجلِ منَ الحرامِ، وللإخوةِ منَ الأبِ: بنُو العَلاَّتِ، والعَلَّةُ الضَّرَّةُ، وللإخوةِ منَ الأُمِّ: الأخْيَافُ، لأنَّ آباءَهُمْ مُختلفونَ، وأصلُ الخَيَفَ الاختلافُ.
وتقولُ: هوَ ابْنُهُ لِصُلْبِهِ، لأنهُ قد يكونَ الابنُ بالتَّبنِّي، فبيَّنَ بقَولهِ: لصَلبِهِ.
стр. 105
ويُقالُ لزوجِ الأُمِّ: الرَّابُّ. جاءَ بهِ أبُو عُبَيدٍ، وامرأةُ الأبِ يُقالُ لَهَا: الرَّابَّةُ. والرَّبِيْبُ والرَّبيبةُ معروفان.
ويُقالُ لامرأةِ الرجلِ: بَيْتٌ وطَلَّةٌ، واشتقاقُ الكلمةِ منْ قولِهِمْ: أطَلَّ عليهِ، إِذَا أشرفَ عليهِ، وذلكَ أنَّ المرأةَ تُشْرِفُ على أمرِ زَوجِها، وزوجٌ وزوجةٌ، وحليلٌ وحليلةٌ. وفي القرآنِ: ﴿وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾. والحليلُ الزوجُ. وذلكَ أنها حَلَّتْ لهُ، وحَلَّ لَها. أو لأنَّهُ حَلَّ معها، وحَلَّتْ معهُ.
والظِّئْرُ الدَّايَةُ، والضَّرَّةُ معروفةٌ. يُقالُ: تزوَّجَ فلانٌ على ضِرٍّ، إِذَا تزوَّجَ امرأةً على امْرأتِهِ الأولى. وهوَ مُضِرٌّ. والمُثِفَّاةُ الَّتِي لزوجِها امْرأتانِ، وهيَ ثالِثَتُهُما، شُبِّهتْ بأثافِيِّ القِدْرِ. وقيلَ: المُثَفِّيَةُ الَّتِي ماتَ لها ثلاثةُ أزواجٍ. والرجلُ مُثَفٍّ، ثَالِثُهُما. وقيلَ: المُثَفَّاةُ الَّتِي لا يعيشُ لها زوجٌ. والرجلُ مُثَفَّى، إِذَا لمْ يعِشْ لهُ امرأةٌ.
والعَوان الَّتِي قد تزوَّجَتْ. والحانيةُ الَّتِي تحنُو على وَلَدِها ولا تتزوَّجُ. فإذا تزوَّجتْ فليسَتْ بِحانِيَةٍ.
والسَّلِفُ، بكسرِ اللامِ، والعامَّةُ تقولُ سِلْفٌ، وهوَ المتزوِّجُ بأختِ امرأتِكَ. ويُقالُ لهُ أيضاً:
الظُّأْبُ والظَّأْمُ.
والكَنَّةُ امرأةُ الأخِ. قالَ:
هيَ مَا كَنَّتِي، وتَزْ ... عُمُ أَنِّي لَهَا حَمُو
وهيَ تُسمَّى بالفارسيَّةِ هَمْبَبُو.
والبُضَاضَةُ آخِرُ وَلَدِ الرجلِ. والصَّبيُّ إِذَا ماتَ أبُوهُ يتيمٌ. فإذا ماتَتْ
стр. 106
أُمُّهُ فهوَ عَجِيٌّ، ولُطيمٌ. وأصلُ العجيِّ فِي سُوءِ الغَذَاءِ، وقد ذكرْناهُ ويُقالُ للصبيِّ: يُعاجَى بينَ الجيرانِ، إِذَا ماتَتْ أمُّهُ، فأرضعتْهُ مرَّةً هذهِ، ومرَّةً هذهِ.
والتِّرْبُ اللِّدَةُ، بالتخفيفِ، وهو القَرْنُ بالفتحِ. والرِّنْدُ والتِّرْبُ يُخَصُّ بهما المؤنثُ. ويُقالُ: هَذَا صوغُ هذا، إِذَا كانَ على قَدَرِهِ، وسَوْغُهُ، إِذَا وُلِدَ بعدَهُ على أثَرِهِ، والعَجزَةُ آخرُ وَلَدِ الرجلِ والمرأةُ إِذَا أسنَّا.
والمَقْتِيُّ: ولَدُ الرجلِ من امرأةِ أبِيهِ بعدَهُ. وكانَ أهلُ الجاهليةِ يتزوجونَ نِساءَ آبائِهِمْ. ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً﴾.
والعِكَبُّ الَّذِي لأُمِّهِ زوجٌ، زَعَمُوا.
وأشْبَى الرجلُ، إِذَا وُلِدَ لهُ ولدٌ ذكيٌّ، وهو مُشْبٍ. ويُقالُ: أَمَمْتِ يا هذهِ، وأَمِمْتِ أُمُومَةً، أي صِرتِ أُمَّاً. وأبَوْتُ وأبيتُ أُبُوَّةً. وتأخَّيْتُ وأَخَيْتُ وأخَوْتُ، صِرْتُ أخاً. وعَمَمْتُ: صِرْتُ عَمَّاً. واسْتَعَمَّ الرجلُ اتَّخذَ عَمَّاً وتعمَّمْتُهُ، دعوتُهُ عمَّاً.
والسِّبْطُ: ولدُ الولدِ. وذلكَ أنهُ يمتَدُّ ويطولُ. وأكثرُ ما يُستعمَلُ السِّبْطُ فِي ولدِ البنتِ. ومنهُ قيلَ للحسنِ والحسينِ ﵉: سِبْطَا رسولِ اللهِ، ﷺ ، وقال أهلُ اللغةِ: هُما سِبْطا رسولِ اللهِ، ﷺ ، أي وَلَدَاهُ.
والبَعْلُ الزَّوجُ. والبعلةُ الزوجةُ. وأصلُ الكلمةِ القِيامُ بالأمرِ. ومنهُ قيلَ للنَّخلِ إِذَا شربَ بعُرُوقِهِ: البَعْلُ. وقد اسْتَبْعَلَ النَّخلُ، إِذَا صارَ بعلاً.
стр. 107
البابُ الرابعُ في
ذكرِ الكُسْوَةِ واللِّبَاسِ
يُقالُ: كِسوةٌ وكُسوةٌ. وقدْ اكتَسَيْتُ، وكَسوْتُ غيرِي. وقدْ جاءَ الكاسِي بمعنى المُكْتَسِي فِي قولِ الحطيئةِ:
دَعِ المكارِمَ لاَ تَرْحَلْ لِبُغْيَتِها ... واقْعُدْ، فإنَّكَ أنتَ الطَّاعِمُ الكَاسِي
واللِّباسُ واللِّبْسُ سَوَاءٌ. واللُّبْسُ، بالضَّمِّ، والمصدرُ، لَبِسَ لُبْسَاً. فأمَّا اللَّبوسُ فَدِرْعُ الحديدِ. وفي القرآنِ: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ﴾ يعني الدُّروعَ. وقدْ جاءَ فِي معنى اللِّباسِ أيضاً، وهوَ قولُ حاتِمَ:
مِنَ العَيشِ أنْ يَلْقَى لَبُوْساً ومَطْعَمَا
стр. 108
أُصُولُ اللِّبَاسِ
القَزُّ عربيٌّ صحيحٌ، ويُجمِعُ على قُزُوزٍ. والخَزُّ عربيٌّ أيضاً. وقال بعضُهُمْ: هُما مُعرَّبانِ. وقالَ الخليلُ: سمعتُ أبا الدُّقَيْشِ يقولُ فِي كلامِهِ: بُزُوزُ العراقِ وقُزُوزُها وخُزُوزُها. والبَزُّ مَتاعُ البيتِ منَ الثِّيابِ خاصَّةً. قالَ الرَّاجزُ:
أَحْسَنَ بَيْتٍ أَهَراً وَبَزَّاً
الأَهَرُ: مَتاعُ البيتِ من غيرِ الثِّيابِ، يُقالُ: بيتٌ حَسَنُ الأَهَرَةِ والظَّهَرَةِ، إِذَا كانَ حَسَنُ الهيئةِ. ورجلٌ حِسِنُ البِزِّةِ، إِذَا كانَ حَسَنَ الهيئةِ واللِّباسِ. البَزُّ السلاحُ، يدخلُ فيهِ المِغْفَرُ والدِّرْعُ والسَّيفُ، والبَزُّ
стр. 109
أيضاً مصدرُ بَزَّهُ ثوبَهُ، إِذَا سَلَبَهُ إيَّاهُ، وفي المَثَلِ: مَنْ عَزَّ بَزَّ، أي مَن غَلَبَ سَلَبَ.
والقُطْنُ، ويُسمَّى البِرْسَ والكُرْسُفَ. ويُقالُ لِقِطْنِ البَرْدِيِّ: الخُرْفُعُ. وذَكَرَ ثعلبٌ، أنَّ حَبَّ القُطْنِ يُقالُ لهُ: الخَيْسَفُوْجُ أيضاً. والخَيْسَفُوْجُ أيضاً سُكَّانُ السفينةِ. ويُقالُ للحَجَرِ الَّذِي يُحلَجُ عليهِ: المَحْلَجُ. والخَشبةُ الَّتِي يُحلَجُ بها: المَحْلَجُ. وحِرفةُ الحلاَّجِ: الحِلاجةُ. وقُطْنٌ حليجٌ ومَحلوجٌ.
والكَتَّانُ، بفتحِ الكافِ، عربيٌّ معروفٌ، وهوَ مِن قولِهِمْ: كَتِنَ الوَسَخُ على اليدِ والرِّجْلِ، إِذَا لَصِقَ بها، والكَتَّانُ يُلقَى بعضُهُ على بعضٍ حَتَّى يَكْتِنَ. وقالَ بعضُهُمْ: هوَ فارسيٌّ مُعرَّبٌ. ويُقالُ لَمُشاقَةِ الكََتَّانِ: الهُبْرُ. ويُقالُ لجيِّدِهِ: الشَّرِيْعُ، ويُقالُ لرديئِهِ نَحْوِ الخَيْشِ: الخَنِيْفُ. وفي
الحديثِ: تَقَطَّعَتْ عَنَّا الخُنُفُ، وأَحْرَقَ بُطُوْنَنَا التَّمْرُ. فأمَّا تسميتُهُمْ لدقيقِ الكتّانِ القَصَبَ فإنَّهُ مُوَلَّدٌ، وإنْ لمْ يكنْ مُوَلَّداً فمِنْ كلامِ أهلِ الشَّامِ وأهلِ مِصرَ.
والوَبَرُ للبعيرِ. والصُّوفُ للضَّأْنِ. والشَّعْرُ للمَعِزِ. وفي القرآنِ: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ﴾. والأثاثُ ما يتأثَّثُ بهِ الإنسانُ، أي يتكثَّرُ. وهوَ مِن قولِهِمْ: نَبْتٌ أَثِيْثٌ، وشَعْرٌ أَثِيْثٌ، أي كثيرُ الأصولِ. والمَتاعُ ما يُستمتَعُ بهِ، أي يُنتفَعُ.
стр. 110
ويُقالُ: هَذَا مَتاعٌ لكَ، أي مُنفعةٌ. والعِهْنُ أَلْوانُ الصُّوفِ المَصْبُوغَةُ، وفي القُرْآنِ: ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾
أَجْنَاسُ الثِّيَابِ
الدّيبَاجُ، بِكَسْرِ الدَّالِ، فارِسِيٌّ مُعرَّبٌ، وأصلُهُ دِيُوْبَاف، أي نِساجَةُ الجِنِّ. والجمعُ ديابيجُ، كما تقولُ: ديوانٌ ودواوينُ. والسُّنْدُسُ، رقيقُ الدِّيباجِ. والإسْتَبْرَقُ غَليظُهُ. وقال بعضُهُمْ: سُمِّيَ إِسْتَبْرَقاً لِشِدَّةِ بَريقِهِ، الصحيحُ أنّهما أعجميَّانِ مُعَرَّبانِ. قالَ: وأصلُ إستبرقٍ إسْتَرْوَهَ، أي غليظٌ. وقيلَ: الرَّفْرَفُ الدِّيباجُ الرَّقيقُ الحَسَنُ الصِّنعةِ. ويُقالُ للخزِّ: الرَّدَنُ. والقِهْزُ، بالزاي، ثيابٌ بيضٌ خالَطَها حريرٌ، مُعرَّبٌ أيضاً. والدَّيَابُوْذُ مُعرَّبٌ، معناهُ: نُسِجَ مِن لَحْمَتَيْنِ، وقدْ استُعمِلَ أيضاً قديماً. قالَ الشاعرُ:
كَأَنَّهُ بِالديابُوذِيِّ مُؤْتَزِرُ
والحريرُ، ويُقالُ لهُ الدِّمُقْسُ والسَّرَقُ والسِّيَرَاءُ. وقيلَ: السِّيَرَاءُ ضَرْبٌ منَ البُرُودِ: بُرْدٌ مُسَيَّرٌ: مُخَطَّطٌ. وقال بعضُهُمْ: الحريرُ فارسيٌّ مُعرَّبٌ. وليسَ كما قالَ، وإنما سُمِّيَ حريراً لأنَّهُ مِن خالِصِ الإِبْرِيْسَمِ. وأصلُ هَذِهِ الكلمةِ الخُلُوصُ، ومنهُ قولُهُمْ: طِيْنٌ حُرٌّ، لمْ يُخالطُهُ رَمْلٌ أو حَمْأةٌ. وقيلَ للحُرِّ خِلافِ العبدِ: حُرٌّ، لأنَّهُ خالصٌ لنفسِهِ. وحرَّرْتُ الكِتابَ: خلَّصْتُهُ منَ التَّسويدِ.
والدَّفِئِيُّ جِنسٌ منَ الثّيابِ. قالَ النابغةُ:
следующие страницы →