فقال: وما لكم وللقياس؟ إنما هلك من هلك من قبلكم بالقياس، ثم قال: إذا جاءكم ما تعلمون، فقولوا به، وإن جاءكم مالاً تعلمون فيها -وأهوى بيده إلى فيه- ثم قال: لعن الله أبا حنيفة كان يقول: قال علي وقلت أنا، وقالت الصحابة وقلت، ثم قال: أكنت تجلس إليه؟ فقلت: لا ولكن هذا كلامه، فقلت: أصلحك الله أتى رسول الله ﵌ الناس بما يكتفون به في عهده؟.
قال: نعم وما يحتاجون إليه يوم القيامة، فقلت: فضاع من ذلك شىء؟ فقال: لا هو عند أهله" (١).
هذا هو مذهب الأخبارية من الإِمامية، أي العمل بالأخبار المنقولة عن المعصومين حسب زعمهم أو المنسوبة إليهم بدون النظر إلى شىء آخر.
وأما الأصوليين فرأوا أن هناك دليل العقل ومنه البراءة الأصلية والاستصحاب وغيرها، ومثل للبراءة الأصلية السيد محسن أمين في كتابه بقوله:
البراءة الأصلية فيما لا نص فيه بوجوب ولا تحريم بعد الفحص لاستقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان، ومنه قولهم عدم الدليل على كذا فيجب انتفاءه وهذا يكون مع الشك في الوجوب، ومثل له المحقق في المعتبر بقولنا: ليس الوتر واجباً لأن الأصل براءة العهدة، ومنه أن يختلف الفقهاء في حكم بالأقل والأكثر فنقتصر على الأقل كما يقول بعض الأصحاب في عين الدابة نصف قيمتها، ويقول الآخر: ربع قيمتها، فيقول المستدل: ثبت الربع إجماعاً، فينتفي الزائد نظراً إلى البراءة الأصلية ويكون مع الشك في التحريم كالشك في حرمة التدخين وحرمة
стр. 317
شرب قهوة البنّ، فيقال: لم يقم دليل على التحريم والأصل براءة الذمة" (١).
ثم ذكر الأخباريين ومذهبهم بقوله:
ْالأخبارية الإمامية أنكروا البراءة الأصلية وأوجبوا الاحتياط في مواردها للأخبار الآمرة بالاحتياط الحاثة عليه المحمولة على الاستحباب أو مورد العلم بالتكليف والشك في المبرىء المعارضه بقولهم ﵈: كل شىء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه فتدعه وأمثاله" (٢).
وكذلك ذكر مغنية "أن الأخباريين ينكرون الاستصحاب في الحكم الشرعي الكلي" (٣).
واتهم الأخباريون الأصوليين:
أن الباعث لهم على الاختراع هذه القواعد الأصولية والأدلة الأربعة الشرعية هو أنسهم بكتب المخالفين للإمامية بلا ضرورة داعية إليه وبدون قيام حجة حاكمة" (٤).
فألف كل فئة كتباً كثيرة لتأييد مسلكهم، فمن الأخباريين ألف محمد أمين ابن محمد شريف الاسترا آبادى كتابه المشهور (الفوائد المدنية).
وردّ عليه نور الدين العاملي بكتابه (الفوائد المكية في مداحض حجج الخيالات المدنية ونقض أدلة الأخبارية) (٥).
стр. 318
وردّ عليه أيضاً السيد دلدار علي اللكهنوي بكتاب سمّاه (أساس الأصول)، وهذا الكتاب موجود بين أيدينا طبع في الهند، وذكره صاحب الذريعة إلى تصانيف الشيعة (١).
ثم ردّ عليه ميرزه محمد عبد النبي النيسابوري الهندي الشهير بالأخباري بكتاب سماه (معاول العقول لقلع أساس الأصول) ودافع فيه عن (الفوائد المدنية) وعنّف القول على مؤلف الأساس، وهذا الكتاب موجود مطبوع أيضاً، وقد ذكره صاحب الذريعة في كتابه (٢).
ثم ردّ عليه السيد نظام الدين حسين والسيد أحمد علي وغيرهم بكتاب (مطارق الحق واليقين لكسر معاول الشياطين) وقد ذكر هذا الكتاب الطهراني في موسوعته (٣).
فهاتان هما فرقتان أخريان انبثقتا عن الشيعة الاثنى عشرية أيضاً، ويعدّ مِنْ أعيان الطائفة الأخبارية الحر العاملي صاحب (وسائل الشيعة)، والنوري الطبرسي صاحب (مستدرك الوسائل)، ومحمد حسين كاشف الغطاء، ونعمت الله الجزائري وغيرهم.
ومن أعيان الطائفة الثانية في الآونة الأخيرة السيد دندار علي، والطباطبائي، ومحسن الحكيم، والخوئي، وشريعت مداري، والخميني، وغيرهم.
أهم كتب الشيعة الاثنى عشرية ورجالاتهم
وأهم كتب الشيعة الاثنى عشرية في الحديث:
(الكافي) للكليني -وهذا الكتاب يشتمل على أقسام ثلاثة:
الأصول والفروع والروضة: القسم الأول يشتمل على العقائد،
стр. 319
والقسم الثاني على الأحكام، والثالث على الخطب والمكاتيب وعلى الحكم والآداب، ويقولون: فيه ١٦١٩٩ حديثاً.
الثاني: (من لا يحضره الفقيه) لابن بابويه القمي، وفيه ٦٥٩٣ حديثاً.
الثالث: (تهذيب الأحكام) لأبي جعفر الطوسي، وفيه ١٣٥٩٠ حديثاً.
الرابع: (الاستبصار) وهذا أيضاً للطوسي، وفيه ٦٥٣١ حديثاً.
وهذه هي كتب الحديث الأربعة التي يطلق عليها الصحاح الأربعة الشيعية.
وهناك كتب أخرى في الحديث منها:
(الأول): الوافي تأليف الشيخ محمد بن مرتضى المدعو بملا محسن الكاشي جمع فيه ما في الكتب الأربعة من أحاديث الأصول والفروع ورتبها وبوبها وشرح بعض ما يلزمه الشرح والتفسير من المهمات وبين بعض وجوه الجمع بين المتعارضات وله نحو مائتي مصنف.
(الثاني): وساثل الشيعة إلى أحاديث الشريعة تأليف الشيخ محمد بن الحسن بن الحر العاملي جمع فيه ما في الكتب الأربعة وغيرها في الفروع خاصة من ثمانين كتاباً كانت عنده وسبعين نقل عنها بالواسطة ورتبه وبوبه على ترتيب كتب الفقه أحسن ترتيب وشرح بعض المهمات وجمع المتعارضات فصار كتابه هذا هو المعول والمرجع ولم يرزق الوافي ما رزقته الوسائل من الحظ لأن ترتيبها أسهل مع أن تفسيرات الوافي أوفى وله مع ذلك الحظ الوافي لكن حظ الوسائل أوفى وبقية الكتب الأربعة يرجع إليها أيضاً (١١٠٤).
стр. 320
(الثالث): بحار الأنوار في أحاديث النبي والأئمة الأطهار تأليف الشيخ محمد باقر ابن الشيخ محمد تقي المعروف بالمجلسي في ستة وعشرين مجلداً ضخماً كثير منها وحده عشرات المجلدات ويستغرق نسخه فقط العمر فضلا عن تأليفه جمع فيه فنوناً من العلم جلها في غير الأحكام الفرعية وقليل منها في الفروع ومن جملتها تواريخ النبي والزهراء والأئمة الاثنى عشر صلى الله عليه وعليهم، وأحوالهم ومناقبهم وما أثر عنهم من المواعظ والحكم والآداب جمعه من كل ما عثر عليه بدون انتقاء كما هو شأن البحار، ولم ينقل فيه من الكتب الأربعة المتقدمة إلا قليلاً لأن غرض مؤلفيها الأهم الفروع وغرضه الأهم غيرها فهو أجمع كتاب في فنون الحديث وأنواع العلوم ومتفرقات الأخبار يستمد منه العالم والمؤلف والواعظ وتستخرج منه الدرر والجواهر، فالمحمدون الثلاثة الأولون مع المحمدين الثلاثة الأخرين هم الذين حفظوا أخبار أهل البيت وآثارهم من الضياع وجمعوها ورتبوها والأولون منهم انتقوها واختاروها بحسب أسانيدها وكذا الأولان من الآخرين (١١١٠).
(الرابع): العوالم في الحديث تأليف المحدث المتبحر المولى عبد الله بن نور الله البحراني في مائة مجلد ولم يرزق من الحظ ما رزق البحار (أوائل المائة الثانية).
(الخامس): الشفا في حديث آل المصطفى جامع كبير يشتمل على عدة مجلدات للمتضلع في الحديث الشيخ محمد الرضا بن الفقيه الشيخ عبد الله التبريزي فرغ منه (١١٥٨).
(السادس): جامع الأحكام في الحديث تأليف السيد عبد الله الشبري في خمسة وعشرين مجلداً كباراً مؤلفه من أكثر الناس تأليفاً (١٢٤٢).
стр. 321
(السابع): مستدركات الوسائل تأليف المحدث المتتبع البصير بالحديث والرجال الميرزا حسين النوري المعاصر جمع فيه ما فات صاحب الوسائل ورتبه على أبوابها في قريب من مجلداتها لكنه أدرج فيه الفقه الرضوي الذي لم يثبت أنه تصنيف الإِمام الرضا (ع) وكثيراً مما هو من هذا القبيل مما لم يكن معتبر الإسناد عند صاحب الوسائل فليس هو في الحقيقة استدراكاً عليه في كثير مما فيه وأفاد في آخره فوائد رجالية لا توجد في غيره والظاهر أن معظمها مآخوذ من جامع الرواة للحاج محمد الأردبيلي معاصر المجلسي (١٣٢٠)(١).
ويدعي الشيعة أن الكتب التي تشتمل على الأحاديث المروية من المعصومين حسب زعمهم تزيد على ستة آلاف وست مائة كتاب (٢).
وأما شيخهم المفيد فقال:
صنف الأمامية من عهد أمير المؤمنين ﵇ إلى عهد أبي محمد الحسن العسكري أربع مائة كتاب تسمى الأصول، قال: فهذا معنى القول: له أصل" (٣).
هذا في الحديث، وأما في الرجال فلهم (معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين) لأبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، والمعروف برجال الكشي - من علماء القرن الرابع.
والثاني: (كتاب الرجال) لأبي العباس أحمد بن علي النجاشي المتوفى سنة ٤٠٥ هـ، المعروف برجال النجاشي.
والثالث: (كتاب الرجال) لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي المتوفى سنة ٣٦٠، والمعروف برجال الطوسي.
стр. 322
والرابع: (كتاب الفهرست) للطوسي أيضاً.
وهذه الكتب الأربعة هي الأصول، وعليها المعول عند القوم (١).
وهناك كتب أخرى: مثل (معالم العلماء) لابن شهر آشوب المازندراني المتوفى سنة ٥٨٨.
و (خلاصة الأقوال في الرجال) للحسن بن مطهر الحلي المتوفى ٧٢٦ هـ.
و (منهج المقال) للمامقاني.
و (روضات الجنات) للخوانساري.
و (الكنى والألقاب) للقمي، وغيرها.
ْومن كتبهم في التفسير المشهورة:
(تفسير العياشي).
و (تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي).
و (تفسير القمي).
و (تفسير مجمع البيان) للطبرسي.
و (تفسير البرهان في تفسير القرآن).
و (تفسير الصافي).
و (نور الثقلين) للحويزي.
و (منهج الصادقين) لملا فتح الله الكاشاني.
ومن أهم كتبهم في الفقه:
(شرائع الإسلام) لجعفر بن الحسين الحلّي.
(جامع المقاصد) لعبد العالي الكركي المتوفى ٩٣٧ هـ.
و (المسالك) لزين الدين العاملي.
стр. 323
وكذلك (شروح اللمعة الدمشقية).
ومن أهم كتبهم في التاريخ:
(تاريخ اليعقوبي).
و (مروج الذهب) و (أخبار الزمان) للمسعودي.
و (ناسخ التواريخ) لمبرزه تقي خان معاصر ناصر الدين القاجاري.
وأهم كتبهم (نهج البلاغة) الذي يعدّونه أقدس كتاب عندهم ويدعون أنه كتاب مشتمل على خطب ومكاتيب علي ﵁، جمعه شريف الرضي، ومن شروحه الهامة:
شرح ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي، وشرح ابن الميثم وغيرها من الشروح.
وأما أعيانهم فهم مؤلفو هذه الكتب التي ذكرناها آنفا، وقد ذكرنا تراجمهم في هذا الكتاب وفي الكتب الأخرى التي ألفناها حول هذه الطائفة من الناس.
وبهذا يعرف الشيعة الاثنا عشرية بالإيجاز والاختصار، وفيما أوردناه كفاية لمن أراد ذلك.
ونلحق هذا الباب باباً آخر لبيان صلة الاثنى عشرية بالعقائد السبئية وغيرهم من المنحرفين الضالين، والمؤامرين الماكرين ضد الإسلام ومؤسسي الفرقة والاختلاف بين المسلمين.
стр. 324
الباب السابع
الشيعة الإثنا عشرية والعقائد السبئية
إننا ذكرنا السبئية وقائدها عبد الله بن سبأ فيما مضى بالتفصيل. ونضطر إلى أن نعيد ذكر السبئية والأفكار التي حملوها والعقائد التي روّجوها بين الناس، وعارضها عليّ وأولاده الطيّبون منهم رضوان الله عليهم، وردوّها عليها، وقاوموها بكل عنف وشدة. ولكنها تسرّبت فيما بعد بين الذين يزعمون أنهم شيعتهم والموالون لهم بإسم حب أهل البيت، وأهل البيت منهم براء.
نضطر إلى إعادتها، لوضع النقاط على الحروف، ولإثبات أن الشيعة وخصوصاً الإثني عشرية منهم الذين يعدّون أنفسهم معتدلين، وقد يخدع بهم الكثيرون من المغفلين من الناس، ليسوا إلا ورثة أولئك القوم الذين ضلوّا وأضلوّا، ولا يوجد في أيديهم إلا تركتهم التي تركوها للفرقة والإختلاف بين المسلمين، ولإبعاد بعض الناس عن العقائد الصحيحة التي نزلت من السماء، وجاء بها جبرئيل، وبلّغها رسول الله ﷺ ، وكلام الله القرآن، وسنة رسول الله الثابتة، خالية من ذكرها وتذكرتها.
ونحاول في هذا الباب أيضاً أن لا نكون إلا منصفين، ولا نلزم
стр. 325
القوم مالا يلتزمون به، ولا ننسب إليهم ما لا يثبتونه في كتبهم أنفسهم، كما تعوّدنا ذلك بفضل الله، وكما لاحظ القارئ في هذا الكتاب وفي غيره.
وتجنباً لسرد العبارات التي سقناها من قبل، نلخص ما كان يقوم به من المخططات ويروّجه عبد الله بن سبأ، وما كانت تنشره السبئية من عقائد وآراء، ثم نقارن تلك العقائد والآراء بأفكار الشيعة الإثني عشرية الموجودين حالياً وعقائدهم، وهل هي موجودة فيهم أم لا؟ .. فنقول:
أولاً: قيام السبئية بتكوين جمعيات سريّة يهودية بإسم الإسلام، تحت راية عبد الله بن سبأ.
ثانياً: إظهار الحب والولاء والمشايعة والموالاة لعلي وأولاده، والإنظمام إلى شيعتهم.
ثالثاً: الحقد والبغض لأصحاب رسول الله ﷺ ، والبراءة من أبي بكر وعمر وعثمان، خلفاء نبي الله في أمته، الثلاثة الراشدين المهديين، والطعن فيهم وتفسيقهم وتكفيرهم.
رابعاً: تأليب الناس وتحريضهم على عثمان، وإتهامه بتهم باطلة، لإيقاع الفرقة بين الأمة الواحدة والشقاق في المسلمين، والتشنيع على العمال، وتشويه سمعة الحكام، وخصوصاً الذين قادوا المعارك الحاسمة وفازوا فيها.
خامساً: ترويج العقائد اليهودية والنصرانية والمجوسية بين المسلمين، التي لا تمت إلى الإسلام بصلة لا قريبة ولا بعيدة. والكتاب المنزل من السماء على محمد رسول الله ﷺ خال ٍ منها، وكذلك تعليمات الرسول الناطق بالوحي نزيهة وبريئة من التلوث بها، مثل قولهم بالوصاية والولاية والعصمة والرجعة وعدم الموت وملك الأرض والحلول والإتحاد
стр. 326
وتأليه الخلق وإتصافهم بصفات الله، وجريان النبوة بعد محمد ﷺ ، ونزول الوحي.
فهذه هي الأفكار السبئية التي اقتبسناها من عبارات الشيعة وأئمتهم حول عبد الله بن سبأ، والعقائد التي دعوا إليها وروجوها بين المسلمين، والعبارات والنصوص التي سردناها في الباب الثاني، حيث ذكرنا عبد الله بن سبأ والسبئية بالتفصيل.
وهذه هي خلاصة أقوالهم التي قالوها والأعمال التي قاموا بها.
والآن لنضع النقاط على الحروف ونقول:
أما الأول: أي تكوين اليهود جمعيات تحت قيادة عبد الله بن سبأ للدس والفتنة، فلا نحتاج لإثباتها إلى أي شيئ، بعدما أثبتناها من أئمة الشيعة في الفرق والرجال والتاريخ والنقد، غير السنة، وتصريحاتهم، وبعد ما أطنبنا القول فيه فيما مرّ.
والثاني: أي إظهار الحب والولاء والموالاة لعلي وأولاده، فهذا هو الذي جعله الشيعة شعاراً لهم وما أكثر ما قالوه في هذا وتقوّلوا به على عليّ وأولاده - كذباً وزوراً - حتى جعلوا الدين كله موالاة لعلي وأولاده، دون الإيمان بالقرآن والسنة، بل ودون الإيمان بالله ورسوله والإمتثال بأوامرهما، والتجنب عن النواهي، وبدون العمل الصالح والسعي إلى المكارم والفضائل والحسنات.
فلقد قالوا فيما قالوا، وما أكثره وما أشنعه، عن أبي جعفر أنه قال:
" هل الدين إلا الحب " (١).
فالحب هو الدين، لا الصلاة ولا الزكاة ولا الحج ولا الصوم، ولا غير ذلك من العبادات التي أمر الله بإتيانها وأدائها، ولا الأمر بالمعروف
стр. 327
والنهي عن المنكر، ولا التجنب للبغي والفحشاء، ولا التقيد بالقيود في المعاملات، ولا المراعاة التي أمُر بها الإنسان للتعايش مع ذويه وعشيرته وجيرانه ومجتمعه، ولا الحقوق ولا الفرائض، ولا الواجبات ولا المحرمات، فإن الدين هو الحب وحده.
وهوالإيمان أيضاً كما نقلوه عن أبي جعفر محمد الباقر، الإمام الرابع المزعوم:
" حبنا إيمان، وبغضنا كفر " (١).
لا الإيمان بالله ولا بالرسل ولا بسيد الأنبياء وخاتم المرسلين، ولا بالكتاب المنزل عليه، ولا بالتعاليم التي منحها لأصحابه وتلاميذه، لأنه ما أرسل الرسل، وما نزلت الكتب، ولم يأت الأنبياء إلا للدعوة إلى عليّ وأولاده، وحبهم والموالاة لهم.
ولقد ذكر المفسر الشيعي الكبير البحراني، في مقدمة تفسيره الكبير عن واحد من أصحاب عليّ، حبة العوفي، أنه قال:
" قال أمير المؤمنين ﵇: إن الله عرض ولايتي على أهل السموات وعلى أهل الأرض، أقرّ بها من أقرّ بها، وأنكرها من أنكرها، أنكرها يونس، فحبسه في بطن الحوت حتى أقرّ بها " (٢).
وذكر عن (البصائر) عن محمد بن مسلم، أنه قال:
" سمعت أبا جعفر ﵇ يقول: إن الله أخذ ميثاق النبيين على ولاية عليّ، وأخذ عهد النبيين على ولاية عليّ " (٣).
وليس هذا فحسب، بل وأكثر من ذلك، كما قال:
" وفي كنز الفوائد نقلاً من خط الشيخ الطوسي من كتاب مسائل
стр. 328
البلدان، عن جابر الجعفي عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين ﵇، قال: دخل سلمان على علي ّ، فسأله عن نفسه؟ فقال: يا سليمان، أنا الذي دعيت الأمم كلها إلى طاعتي، فكفرت فعذبت في النار، وأنا خازنها عليهم، حقاً أقول يا سلمان إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي، أخذ الله على الناس الميثاق لي فصدق من صدق، وكذب من كذب. قال سلمان: لقد وجدتك يا أمير المؤمنين في التوراة كذلك، وفي الإنجيل كذلك، بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفة! أنت حجة الله الذي تاب به على آدم، وبك أنجى يوسف من الجب، وأنت قصة أيوب، وسبب تغير نعمة الله عليه. فقال أمير المؤمنين: أتدري ما قصة أيوب؟. قال: الله أعلم وأنت يا أمير المؤمنين. قال: لما كان عند الانبعاث للمنطق، شك أيوب في ملكي، فقال: هذا خطب جليل، وأمر جسيم. فقال الله: يا أيوب، أتشك في صورة أقمته أنا؟ إني ابتليت آدم بالبلاء، فوهبته له، وصفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين، فأنت تقول خطب جليل وأمر جسيم، فوا عزتي وجلالي لأذيقنك من عذابي أو تتوب إليّ بالطاعة لأمير المؤمنين. ثم أدركته السعادة بي. يعني أنه تاب وأذعن بالطاعة لعلي ﵇ " (١).
وغير هذا أيضاً:
" ففي سرائر إبن إدريس من جامع البزنطي، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله ﵇ يقول:
ما من نبي، ولا من آدمي ولا من إنسي ولا جني ولا ملك في السماوات والأرض إلا ونحن الحجج عليهم، وما خلق الله خلقاً إلا وقد عرض ولا يتنا عليه، واحتج بنا عليه، فمؤمن بنا وكافر جاحد، حتى
стр. 329
السموات والأرض " (١).
وتتمة هذا الخبر في مناقب إبن شهر آشوب، عن محمد بن الحنفية عن أمير المؤمنين ﵇ قال: عرض الله أمانتي على السموات السبع بالثواب والعقاب، فقلن ربنا لا تحملنا بالثواب والعقاب، لكننا نحملها بلا ثواب ولا عقاب. وإن الله عرض ولايتي وأمانتي على الطيور، فأول من آمن بها البزاة البيض والقنابر، وأول من جحدها البوم والعنقاء، فلعنهما الله من بين الطيور، فأما البوم فلا تقدر أن تطير بالنهار لبغض الطير له، وأما العنقاء فغابت في البحار لا ُترى. وإن الله عرض أمانتي على الأرض، فكل بقعة آمنت بولايتي جعلها طيّبة زكيّة، وجعل نباتها وثمرها حلواً عذباً، وجعل ماءها زلالاً. وكل بقعة جحدت إمامتي وأنكرت ولا يتي، جعلها سبخاً وجعل نباتها مرّاً وعلقماً، وجعل ثمرها العوسج والحنطل، وجعل ماءها ملحاً أجاجاً " (٢).
وأما بخاريهم الكليني، فروى في صحيحه عن أبي عبد الله جعفر - الإمام السادس عندهم - أنه قال:
" ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبياً قط إلا بها " (٣).
وعن أبيه أبي جعفر - محمد الباقر - أنه قال:
" والله إن في السماء لسبعين صفاً من الملائكة، لو اجتمع أهل الأرض كلهم يحصون عدد كل صف منهم ما أحصوهم، وإنهم ليدينون بولايتنا " (٤).
وعنه أيضاً أنه قال:
стр. 330
" إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا، وهم ذرّ " (١).
وأخيراً، روى الكليني عن إمامه المعصوم، عن أبي الحسن أنه قال:
" ولاية علي ﵇ مكتوبة في صحف جميع الأنبياء " (٢).
وكما روى أيضاً عن سالم الحناط، قال:
" قلت لأبي جعفر ﵇: أخبرني عن قول الله ﵎: نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين، قال: هي الولاية لأمير المؤمنين ﵇ " (٣).
وكذلك سُئل أبو جعفر عن قول الله : ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم، قال: الولاية " (٤).
وابنه جعفر قال:
" ولاية أمير المؤمنين ﵇، إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى " (٥).
وروى الكليني عن الصومالي:
" عن أبي جعفر ﵇ قال: أوحى الله إلى نبيّه صلى الله عليه وآله: فاستمسك بالذي أوحينا إليك إنك على صراط مستقيم، قال: إنك على ولاية عليّ، وعليّ هو الصراط المستقيم " (٦).
وإن لم يأت العبد بولاية عليّ، لم يسأله عن شيء، وأمر به إلى النار.
стр. 331
وعلى ذلك قال البحراني، مفسر الشيعة:
" إن الله لم يبعث نبياً قط إلا بعد ما أقرّ بالولاية لأهل البيت، وإن بعثة الأنبياء كانت لذلك أيضاً " (١).
وإن هذه الموالاة هي سبب دخول الجنة والنجاة من النار، لا الأعمال ولا الحسنات. فمن والى علياً وأولاده فهم من أهل الجنة، وغيره يدخل النار ولو صام وصلى. كما نقلوا عن جعفر أنه قال:
" سواء على من خالف لنا أهل البيت لا يبالى صلى أو صام، أو زني أو سرق. إنه في النار، إنه في النار " (٢).
وكذبوا على رسول الله أنه قال لعليّ ﵁:
" من أحبك كان مع النبيين في درجتهم يوم القيامة، ومن مات يبغضك فلا يبالي مات يهودياً أو نصرانياً " (٣).
وكذلك روى صدوقهم - وهو كذوبهم:
" قال رسول الله (ص): يا علي إن الله تعالى قد غفر لك ولأهلك ولشيعتك ومحبي شيعتك ومحبّي محبّي شيعتك، فأبشر" (٤).
وذكر العياشي في تفسيره عن أبي عبد الله جعفر أنه قال:
" المؤمنون بعليّ هم الخالدون في الجنة وإن كانوا في أعمالهم مسيئة " (٥).
حب عليّ حسنة لا تضر معها سيئة (٦) وبغضه معصية لا تنفع
стр. 332
معها حسنة (١).
وأخيراً، ما كذبوه على رسول الله أنه قال:
" سمعت الله يقول:
علي بن أبي طالب حجتي على خلقي، ونوري في بلادي، وأميني على علمي، لا أدخل النار من عرفه وإن عصاني، ولا أدخل الجنة من أنكره وإن أطاعني " (٢).
فالقضية واضحة بأن طاعة الله ليست بطاعة، ومعصية الله ليست بمعصية ما دام الحب والولاء لعلي وأولاده موجود. وهذا ما كان يقصده اليهودية البغضاء لإبعاد أمة محمد ﷺ عن الشريعة السماوية التي لا تفرق بين شخص وشخص، ولا تجعل مدار العز والشرف إلا على العمل والتقوى، كما قال جل من قائل:
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٣).
وقال: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١)﴾ (٤).
وقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) وَالَّذِينَ هُمْ
стр. 333
لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١).
وقال: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ (٢).
وقال: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٣).
وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (١١)﴾ (٤).
وقال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ (٥).
نعم الشريعة التي لم تفرق بين شخص وشخص لحسبه ونسبه، فلم تفرق بين أبي لهب بأنه يدخل الجنة لأنه عم النبي ﷺ ، ولم تقتصر على البيان بأنه من أهل النار، بل قرن ذكره باللعن في الكتاب الذي يبقى أبد الدهر. حيث قال:
﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾ (٦).
ولم تفرق تلك الشريعة السمحاء بين بلال وغيره لأنه حبشي وغير
стр. 334
عربي وقرشي ومكي، جاء إلى مكة وهو مملوك لغيره، بل بُشّر بالجنة بلسان الناطق بالوحي، لأن أعماله أهلته لذلك.
وهم الذين كانوا يرون الإيمان بالله وبالرسول وبالكتاب الذي نزل عليه، والأعمال الصالحة حسب أوامر الرسول ﷺ سبباً لدخول الجنة. كانوا يقومون ليلاً، ويصومون نهارا، ويرفعون رايات الجهاد، وينزل عليهم النصر من فوق السماء، ويؤيدهم ملائكة الرب وجنود الرحمان. وهم الذين كانوا يرون الجنة تحت ظلال السيوف لإحقاق الحق وإبطال الباطل، ولإظهار دين الله كله. وهم الذين كانوا يقهرون سلاطين الأمم وملوكها وجبابرة الأرض وطغاتها، وهم الذين اندحرت أمامهم فلول اليهودية وجيوش النصرانية وعساكر المجوسية، وهم الذين أريد بهم وبأخلافهم أن يبعدوا عن هذه الشريعة الحية المحيية للأموات، والباعثة فيهم الأرواح.
أرادوا إماتة هذه الأمة المقدامة، لردهم عن دينهم، وإبعادهم عن تعاليم الإسلام الحقيقية، عن الإيمان والعمل والجد والجهاد.
فقالوا:
لا يحتاج لدخول الجنة، وإرضاء الرب إلى كل هذه المشقة والعناء، بل يكفي لها حب أشخاص والولاية لهم.
ففازوا في مقاصدهم الخبيثة بعض الفوز، وانطلت مكايدهم على بعض السذج الغفلة من الناس، والمغرورين والمخدوعين بأسماء أشخاص لم يكونوا إلا عباداً لله المتقين، العاملين المؤمنين.
فبدل أن يكون أمام أعينهم أن أول ما يُسأل العبد عنه الصلاة، كي لا يصلوا ويجتهدوا في التقرب إلى الله بالركوع والسجود والقيام إليه، قالوا:
قال أبو الحسن ﵇ الإمام الثامن عندهم - " أول ما يُسأل عنه العبد، حبنا أهل البيت " (١).
стр. 335
وعلى ذلك جعلت الولاية أهم من الصلاة والزكاة، ومن كل شيء ذكرناه آنفا، وكما ورد في الكافي للكليني، عن أبي جعفر أنه قال:
" بُني الإسلام على خمس، على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية " (١).
بل وهي المقصود، كما كذبوا على النبي ﷺ أنه قال:
" أتاني جبريل ﵇ وقال: يا محمد ربك يقرئك السلام، ويقول: فرضت الصلاة ووضعتها عن المريض، وفرضت الصوم ووضعته عن المريض والمسافر، وفرضت الحج ووضعته عن المقل المدقع، وفرضت الزكاة ووضعتها عن من لا يملك النصاب، وجعلت حب عليّ بن أبي طالب ﵇ ليس فيه رخصة " (٢).
ولذلك جعلوها مدار الكفر والإيمان، كما هو ظاهر من هذه الروايات، وكما بيّناه آنفا.
وأما من قال من الشيعة المعاصرين (٣)، بأن الاعتقاد بالولاية ليس بالضروري، وأنه بعدم الاعتقاد بها لا يخرج عن كونه مسلماً، ليس إلا خداعاً وتزويراً. ولا يتفوّه بمثل هذه الكلمات إلا في كتب الدعاية، ولإيقاع السذج من المسلمين في شراكهم وحبائلهم. وإلا فهم لا يعتقدون بمثل هذه الاعتقادات كما ذكر وصرح به أئمة الشيعة.
ولقد ذكر السيد البحراني عن عديد من أئمة الشيعة، بأن هذه العقيدة اليهودية التي أوجدها وأنشأها عبد الله بن سبأ اليهودي لتعطيل الشريعة، وإبعاد المسلمين عنها، هي مدار الإيمان، وهي مدار النجاة، والمنكر
стр. 336
بها لا يُعد مؤمناً.
ونذكر ههنا، عن إمامهم وشيخهم المفيد، أنه ذكر في كتاب المسائل:
" اتفقت الإمامية على أن من ينكر إمامة إمام، وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض طاعته، فهو كافر ضال مستحق الخلود في النار ... وقال: لا يجوز لأحد من أهل الإيمان، أن يغسّل مخالفاً للحق في الولاء، ولا يصلي عليه " (١).
ونقل مثل ذلك عن بابويه القمي شيخ الطائفة الطوسي، والملا باقر المجلسي، والسيد شريف المرتضى، وغيرهم من الكثيرين مثله.
وأما البغض والحسد لأصحاب النبي ﷺ ، فيهم والعيب عليهم وشتمهم، فصار من لوازم مذهب الشيعة، وقلما يوجد كتاب من كتبهم إلا وهو مليء بالطعن والتعريض بهم. بل ولقد خصص أبواب مستقلة لتكفير وتفسيق أصحاب النبي ﷺ ، ولا يذكرهم أحد من القوم إلا ويسبق ذكرهم بالشتيمة ويلحق بالسباب.
ولقد مثلنا لهذا في كتابنا (الشيعة والسنة) في الباب الأول منه. كما فصلنا القول في هذا الخصوص في كتابنا (الشيعة وأهل البيت) في الباب الثاني منه، ولا نريد أن نعيد ما ذكرناه هناك تجنباً للإطالة. فليرجع القارئ في معرفة ذلك إلى هذين الكتابين.
ونقتصر على ما كتبه إمام شيعة اليوم السيد الخميني في كتابه (كشف الأسرار).
وهو مع كونه رجلاً سياسياً - والسياسة تتطلب بعض الملاينة والمهادنة والمراعاة للآخرين - يذكر بكل صراحة ووضوح:
أن أبا بكر وعمر وعثمان، لم يكونوا خلفاء رسول الله ﷺ ، بل وأكثر من ذلك أنهم غيروا أحكام الله، وحللوا حرام الله، وظلموا أولاد الرسول، وجهلوا قوانين الرب وأحكام الدين (٢).
стр. 337
وبعد ذلك يذكر عقيدته، عقيدة الشيعة في الإمامة، فيقول تحت عنوان: لماذا لم يذكر إسم الإمام في القرآن صريحاً:
" ولقد ظهر مما ذكر، أن الإمامة أصل من الأصول المسلمة الإسلامية بحكم العقل والقرآن. وأن الله قد ذكر هذا الأصل المسلم في عديد من مواضع القرآن. فيمكن أن يسأل سائل: مادام هذا، فلماذا لم يذكر إسم الإمام في القرآن، لكي لا تقع خلافات وحروب حوله كما وقعت؟
فالجواب على ذلك بوجوه، وقبل حل هذا الإشكال، نريد أن نقول جهراً: إن كل الخلافات التي حلت بين المسلمين في جميع أمورهم وشئونهم، لم تقع بينهم إلا من أثر السقيفة. ولو لم يكن ذلك اليوم، لم يكن بين المسلمين خلاف في القوانين السماوية. فنقول: لو ذكر إسم الإمام في القرآن فرضاً، لم يكن يرفع النزاع بين المسلمين، لأن الذين لم يدخلوا الإسلام إلا طمعاً في الرئاسة، وتجمعوا وتحزبوا لنيلها، لم يكونوا مقتنعين بنصوص القرآن وآياته. ولم يكونوا منتهين عن أطماعهم وأغراضهم. بل كان من الممكن أن يزدادوا في مكرهم، ويصلوا إلى هدم أساس الإسلام. لأن الطامعين في الرئاسة والطالبين لها لو رأوا مقصودهم لا يحصل بإسم الإسلام، لشكلوا آنذاك حزباً معارضاً للإسلام ومخالفه. وآنذاك لم يكن لعلي بن أبي طالب أن يسكت، فكان من نتيجة ذلك أن يحصل النزاع والخلاف الذي يقلع جذرة الإسلام، ويقطع دابره. وعلى ذلك كان ذكر إسم علي بن أبي طالب في القرآن خلاف مصلحة أصل الإمامة.
وأيضاً لو كان إسم الإمام مذكوراً في القرآن، لم يكن مستبعداً من الذين لم تكن علاقتهم بالإسلام والقرآن غير الدنيا والرئاسة، الذين جعلوا القرآن وسيلة لإجراء نياتهم الفاسدة، لم يكن مستبعداً منهم أن يحذفوا تلك الآيات من القرآن، ويحرفّوا كتاب الله، ويبعدوه عن أنظار الناس
стр. 338
إلى الأبد.
وأيضاً لو لم يحدث من هذا شيء على الفرض والتقدير، لم يكن من غير المتوقع من ذلك الحزب الطامع الحريص على الرئاسة، أن يختلقوا حديثاً كاذباً على رسول الله أنه قال قبيل وفاته إن الله خلع عليّ بن أبي طالب من منصب الإمامة، وجعل الأمر شورى بينكم.
ولا ينبغي لأحد أن يقول: لو ورد ذكر ذلك الإمام في القرآن، لما استطاع الشيخان أن يخالفاه، ولو خالفاه فرضاً، لم يقبله المسلمون، وقاموا ضدهما. فنحن نقول: إنه لا ينبغي القول بهذا، لأننا نعرف أنهما خالفا صريح القرآن جهراً وعلناً والناس لم يردوا عليهما، بل قبلوا مخالفتهما للقرآن " (١).
ثم مثل بأمثلة كثيرة حسب زعمه لإثبات مخالفة أبي بكر وعمر ﵄ القرآن بعنوان (مخالفة أبي بكر النصوص القرآنية) و (مخالفة عمر قرآن الرب) " (٢).
وأخيراً قال بعد ذكر هذه المخالفات المزعومة:
" ويعلم بهذا كله، مخالفة أبي بكر وعمر القرآن في حضور المسلمين ولم يكن هذا الأمر ذا بال عندهم، بل كانوا هم معهما، وفي حزبهما مناصرين مساعدين لهما في نيل المقصود. ويعرف بهذا كله، أنه لو ورد ذكر الإمام في
стр. 339
القرآن، لم يكونوا تاركين للرئاسة لقول الله ، ولا معطين له أي اهتمام. وكما أن أبا بكر الذي كان خداعه ظاهراً وزائداً، استطاع أن يحرم ابنة رسول الله من إرثها الثابت بالقرآن والعقل، باختلاق
حديث مكذوب، لم يكن مستبعداً من عمر أن يقول بأن الله أو جبريل أو الرسول أخطئوا في ذكر إسم الإمام في القرآن وآياته، ولذلك لا يُنظر إليه، ولا يُعمل به، وآنذاك قام حزب السنة وتابعوه على قوله، وتركوا القرآن مهجورا. كما أنهم تابعوه في جميع التغييرات التي أتى بها في دين الإسلام، ورجحّوا قوله على القرآن وآياته، وقدموه على أحاديث رسول الإسلام وأقواله " (١)
وهناك كثير وكثير من هذا القبيل.
هذه هي عقيدة القوم في أبي بكر وعمر وعثمان، وفي أصحاب رسول الله ﷺ رضي الله عنهم ورضوا عنه. قد ذكرناها من رجل سياسي بارز، يُعد نائب الإمام الغائب عند الشيعة، ومصلح الأمة عند بعض السنة، طبق ما توارثه من السبئية وعبد الله بن سبأ، وعليها يُقاس عقيدة الآخرين من القوم الذين لم يُمارسوا السياسة، ولم يستلموا الزعامة الدينية، ولم يتسلطوا على البلاد التي يسكنها كثير من السنيين الذين يحتاجون إلى المداهنة والمراعاة.
وأما الطعن في عثمان ذي النورين ﵁، واللعن عليه وعلى أعماله، فإنها أمور لا تحتاج إلى البيان، وخصوصاً بعد ما ذكرناه في الباب الأول والثاني من المثالب والمطاعن المنقولة من كتب القوم أنفسهم، بذكر الصفحات والمجلدات.
ومن أراد الاستزادة، فليرجع إليهما، وإلى كتابنا (الشيعة والسنة) و (الشيعة وأهل البيت).
والجدير بالذكر، أن كتب الشيعة الإثني عشرية، لا يخلو كتاب من
стр. 340
كتبهم سواء كان في التفسير أو الحديث أو التاريخ أو السيرة أو الرجال أو الكلام أو العقائد أو غير ذلك، من نفس المطاعن التي كان يرددها السبئيون ضد عثمان ﵁ وحكومته وعماله، لا فرق بين هؤلاء وأولئك، إلا الإضافات والزيادات التي اختارها شيعة اليوم، ولم تكن معروفة أيام السبئية.
وأما الوصاية والغَيْبة والرجعة التي نادى بها عبد الله بن سبأ وشلته، وكذلك العقائد الأخرى المنافية للإسلام، والأجنبية على المسلمين، والمرّوجة من قبل اليهودية والمجوسية، من اتصاف الخلق بأخلاق الخالق، وتأليه العباد، والحلول، والاتحاد، والتناسخ، وجريان النبوة بعد محمد ﷺ ، ونزول الوحي على أحد، وإتيان الكتاب وغيرها من الأمور، هي عين تلك العقائد التي انتقلت إلى شيعة اليوم، وإلى الشيعة الإثني عشرية خاصة.
وعلى ذلك قال كبير الشيعة في الرجال، المامقاني في كتابه (تنقيح المقال):
" إن ما كان يُعد يومئذ غلواً، صار يُعد الآن من ضروريات المذهب " (١).
وصحيح ما قاله الماقماني، فإنه لم يكن يُعرف هذه الأمور في التشيع الأول لدى الشيعة الأولى، فإن القوم أخذوها من السبئية، وجعلوها عقائد لهم ومعتقدات، وملئوا بها كتبهم ورسائلهم، فقالوا: إن علياً ﵁ كان وصي رسول الله ﷺ ، واختلقوا لذلك روايات موضوعة كثيرة، منها ما رواه الكليني في كافيه عن جعفر أنه قال:
" كان حيث طلقت آمنة بنت وهب، وأخذها المخاض بالنبي صلى الله عليه وآله،
стр. 341
حضرتها فاطمة بنت أسد، امرأة أبي طالب فلم تزل معها حتى وضعت، فقالت أحداهما للأخرى: هل ترين ما أرى؟. قالت: هذا النور الذي قد سطع ما بين المشرق والمغرب. فبينما هما كذلك، إذ دخل عليهما أبو طالب فقال لهما: مالكما، من أي شيء تعجبان؟ فأخبرته فاطمة بالنور الذي رأت، فقال لها أبو طالب: ألا أبشرك؟ فقالت: بلى، فقال: أما إنك ستلدين غلاماً يكون وصي هذا المولود " (١).
وأيضاً ما اختلقوه، بأنه لما نزل قوله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين:
" دعاهم رسول الله (ص) فأكلوا ولم يبين لهم في الطعام إلا أثر أصابعهم، وكانوا نحواً من أربعين رجلاً، وشربوا شنة من قدح، كفاهم جميعاً وزاد عنهم. فلما فرغوا، قال لهم في آخر كلامه: إني والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، فآيكم يؤازرني على أمري هذا، على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم؟ فسكتوا جميعاً، فقام عليّ (ع) وقال: أنا يا رسول الله أؤآزرك عليه، فأخذ رسول الله (ص) برقبته وقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. فقاموا يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع " (٢).
ثم قالوا بنفس ما قاله عبد الله بن سبأ، وبألفاظه كذباً على أبي جعفر محمد الباقر أنه قال:
" وأيم الله، لقد نزل الروح والملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم. وأيم الله، ما مات آدم إلا وله وصي، وكل من جاء بعد آدم من الأنبياء قد
стр. 342
أتاه الأمر فيه ووضع له وصياً من بعده. وأيم الله، إن كان النبي ليؤمر فما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله أن أوصي إلى فلان " (١).
وعن جعفر أنه قال:
" أوصى موسى ﵇ إلى يوشع بن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى ولده هارون ... فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد صلى الله عليه وآله.
فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وآله، أسلم له العقب من المستحفظين، وكذبه بنو إسرائيل، ودعا إلى الله ، وجاهد في سبيله. ثم أنزل الله ذكره عليه أن أعلن فضل وصيك، فقال: رب، إن العرب قوم جفاة، لم يكن فيهم كتاب، ولم يُبعث إليهم نبي، ولا يعرفون فضل نبوات الأنبياء ﵈ ولا شرفهم، ولا يُؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي. فقال الله جل ذكره: ولا تحزن عليهم، وقل سلام فسوف تعلمون. فذكر من فضل وصيه ذكراً، فوقع النفاق في قلوبهم، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ما يقولون، فقال الله جل ذكره: يا محمد، ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون، فإنهم لا يكذبونك، ولكنك الظالمين بآيات الله يجحدون، ولكنهم يجحدون بغير حجة لهم.
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم، ويستعين ببعضهم على بعض، ولا يزال يخرج لهم شيئاً في فضل وصيه، حتى نزلت هذه السورة، فاحتج عليهم حين علم بموته، ونعت إليه نفسه، فقال الله جل ذكره: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ يقول: إذا
стр. 343
فرغت فانصب علمك، وأعلن وصيك، فأعلمهم فضله علانية، فقال صلى الله عليه وآله:
من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه - ثلاث مرات - ثم قال: لأبعثن رجلاً يحب الله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار يعرّض بمن رجع، ويجبّن أصحابه ويجبّنونه. وقال صلى الله عليه وآله: عليّ سيد المؤمنين. وقال: عليّ عمود الدين. وقال: هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي. وقال: الحق مع عليّ أينما مال " (١).
وعنه أيضاً أنه قال:
" إن الوصية نزلت من السماء على محمد كتاباً، لم ينزل على محمد صلى الله عليه وآله كتاب مختوم إلا الوصية، فقال جبرائيل ﵇: يا محمد، هذه وصيتك في أمتك عند أهل بيتك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أي أهل بيتي يا جبرائيل؟ قال: نجيب الله منهم وذريته، ليرثك علم النبوة كما ورثه إبراهيم ﵇، وميراثه لعلي ﵇ وذريتك من صلبه. قال: وكان عليه خواتيم، قال: ففتح علي ﵇ الخاتم الأول ومضى لما فيها. ثم فتح الحسن ﵇ الخاتم الثاني ومضى لما أمر به فيها، فلما توفي الحسن ومضى، فتح الحسين ﵇ الخاتم الثالث، فوجد فيها أن قاتل، فاقتل و ُتقتل، واخرج بأقوام للشهادة لا شهادة لهم إلا معك. قال: ففعل ﵇. فلما مضى دفعها إلى علي بن الحسين ﵇ قبل
ذلك، ففتح الخاتم الرابع، فوجد فيها أن أصمت وأطرق لما حجب العلم. فلما توفي ومضى، دفعها إلى محمد بن علي ﵇، ففتح الخاتم الخامس، فوجد فيها أن فسّر كتاب الله، وصدّق أباك وورّث ابنك، واصطنع الأمة، وقم بحق الله ،
стр. 344
وقل الحق في الخوف والأمن، ولا تخش إلا الله، ففعل. ثم دفعها إلى الذي يليه " (١).
وأخيراً ما رواه عن أبي جعفر قال:
" لما قضى محمد نبوته، واستكمل أيامه، أوحى الله تعالى إليه أن يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب، فإني لن أقطع العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك، كما لم أقطعها من ذريات الأنبياء " (٢).
هذا عين ما قاله عبد الله بن سبأ والسبئية: أن يوشع بن نون وصي موسى، وعلي وصي رسول الله. وإن إمامة علي لفرض من الله (٣).
الغيبة
وأما القول بالغيبة والرجعة، فلقد تلقفه الشيعة من السبئية منذ تطور الشيعة وانقراض الشيعة الأولى، فلقد قالوا في كل من زعموا إمامته من علي ﵁ إلى الغائب الموهوم الذي لم يولد.
ولقد ذكرنا فيما مر من أقوالهم في واحد واحد من أئمتهم ونقتصر هاهنا على ما يقوله الشيعة الاثنا عشرية في غائبهم الموهوم، فيقولون: إنه ولد للحسن العسكري ولد، على اختلاف مقولاتهم في ذلك كما سبق ذكره في الباب السابق، ثم يقولون: أنه غاب عن الأعين، وله غيبتان: الغيبة الصغرى، والغيبة
стр. 345
الكبرى.
كما كذبوا على جعفر أنه قال:
" للقائم غيبتان، إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة. الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه " (١).
وعنه أيضاً أنه قال:
" لصاحب هذا الأمر غيبتان، إحداهما يرجع منها إلى أهله، والأخرى يقال: هلك، في أي واد سلك؟ قلت: كيف نصنع إذا كان كذلك؟ قال: إذا ادعاها مدع، فاسألوه عن أشياء يجيب فيها مثله " (٢).
وعن أبيه مثله (٣)
" أما غيبته الصغرى منهما، فهي التي كانت فيها سفراؤه موجودين، وأبوابه معروفين. لا تختلف الإمامية القائلون بإمامة الحسن بن علي، فهم منهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، ومحمد بن علي بن بلال، وأبو عمر وعثمان بن سعيد السمان، وابنه أبو جعفر محمد بن عثمان، وعمر الأهوازي، وأحمد بن إسحاق، وأبو محمد الوجناني، وإبراهيم بن مهزيار، ومحمد بن إبراهيم في جماعة أخرى ربما يأتي ذكرهم عند الحاجة إليهم في الرواية عنهم.
وكانت مدة هذه الغيبة، أربعاً وسبعين سنة. وكان أبو عمر وعثمان بن سعيد العمري باباً لأبيه وجده من قبل، وثقة لهما. ثم تولى الباقية من قبله، وظهرت المعجزات على يده.
ولما مضى لسبيله، قام ابنه محمد مقامه رحمهما الله بنصه عليه. ومضى على منهاج أبيه في آخر جمادى الآخرة من سنة أربع أو خمس وثلاثمائة.
وقام مقامه أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت، بنص أبي جعفر محمد بن عثمان
стр. 346
عليه وأقامه مقام نفسه، ومات في شعبان سنة ست وعشرين وثلاثمائة.
وقام مقامه أبو الحسن علي بن محمد العمري بنص أبي القاسم عليه، وتوفي لنصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
فروي عن أبي محمد الحسن بن أحمد المكتب أنه قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها علي بن محمد السمري، فحضرته قبل وفاته بأيام، فخرج وأخرج إلى الناس توقيعاً نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري، أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فاجمع أمرك، ولا توص لأحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد أن يأذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن يدعي المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة، فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال: فانتسخنا هذا التوقيع، وخرجنا من عنده. فلما كان اليوم السادس، عدنا وهو بنفسه، فقيل له: من وصيك؟. قال: لله أمر هو بالغه، فقضى.
فهذا آخر كلام سُمع منه.
ثم حصلت الغيبة الطولى التي نحن في أزمانها، والفرج يكون في آخرها بمشيئة الله تعالى " (١).
وأما أين يستقر غائبهم، وماذا يعمل. فيقولون إنه مستقر في سرداب سامراء، كما يروي القطب الراوندي " أن العباسيين بعثوا عسكراً، فلما دخلوا الدار، سمعوا من السرداب قراءة القرآن، فاجتمعوا على بابه وحفظوه حتى لا يصعد ولا يخرج، وأميرهم قائم حتى يصل العسكر كلهم، فخرج من السكة على باب السرداب ومر عليهم، فلما غاب، قال الأمير:
стр. 347
إنزلوا عليه، فقالوا: أليس هو قد مر عليك؟ فقال: ما رأيت، وقال: ولمَ تركتموه؟ قالوا: إنا حسبنا أنك تراه " (١).
أو بالمدينة (٢).
أو في مكة (٣).
أو برضوى - الجبل الذي يقولون فيه أنه غاب فيه محمد بن الحنفية، كما نقلنا عن السيد الحميري شاعر الشيعة أنه قال:
تغيب لا يرى فيهم زماناً ... برضوى عنده عسل وماء (٤).
ويقولون: في ذي طوى.
كما يذكر النوري الطبرسي:
أن للشيعة دعاءاً مشهوراً رووه عن الأئمة ﵈، يُعرف بدعاء الندبة، أمروا بقرآءته في الأعياد الأربعة، وفيه ما يُخاطب به إمام زمانه الحجة ﵇:
ليت شعري استقرت بك النوى ... بل أي أرض تقلك أو ثرى
أبرضوى أم بغيرها، أم بذي طوى (٥).
أو في اليمن بواد يُقال له شمروخ (٦).
أو الجزيرة الخضراء (٧).
وأما الجزائري، فقد ذكر قصة طويلة غريبة عجيبة، أنه يذكر الجزر التي مسيرة مدتها سنة:
" لا يوجد في أهل تلك الخطط والضياع غير المؤمن الشيعي الموحد، القائل بالبراءة والولاية .. سلاطينهم أولاد إمامهم، يحكمون
стр. 348
بالعدل وبه يأمرون، ولو جمع أهل الدنيا لكانوا أكثر منها على اختلاف الأديان والمذاهب " (١).
وكذلك يقولون: إنه في جابلقاء، أو في جابلساء، وغيرها من الخرافات.
وأما ماذا يعمل، فيقولون:
" إنه يشهد الموسم (الحج) فيراهم، ولا يرونه " (٢).
ويروون أن خادمة إبراهيم بن عبدة، قالت:
" كنت واقفة مع إبراهيم على الصفا، فجاء ﵇ حتى وقف على إبراهيم، وقبض على كتاب مناسكه، وحدثه بأشياء " (٣).
ويكذب آخر - وهو أبو عبد الله الصالح - فيقول:
" إنه رآه عند الحجر الأسود والناس يتجاذبون إليه، وهو يقول: ما بهذا أمروا " (٤).
ويقول الآخر:
" شاهدت سيماء (إسم رجل من أتباع السلطان) آنفا بسرّ من رأى وقد كسر باب الدار، فخرج عليه وبيده طبرزين، فقال له: ما تصنع في داري؟ فقال سيماء: إن جعفراً زعم أن أباك مضى ولا ولد له، فإن كانت دارك فقد انصرفت عنك، فخرج عن الدار " (٥).
ويحكي الآخر:
" كنت حاجاً مع رفيق لي، فوافينا إلى الموقف، فإذا بشاب قاعد عليه
стр. 349
إزار ورداء، وفي رجليه نعل صفراء، قومت الإزار والرداء بمائة وخمسين ديناراً، وليس عليه أثر السفر، فدنا منا سائل فردناه، فدنا من الشاب، فسأله، فحمل شيئاً من الأرض وناوله، فدعا له السائل واجتهد في الدعاء وأطال، فقام الشاب وغاب عنا. فدنونا من السائل، فقلنا له: ويحك، ما أعطاك؟ فأرانا حصاة ذهب مضرسة، قدرناها عشرين مثقالاً، فقلت لصاحبي: مولانا ونحن لا ندري. ثم ذهبنا في طلبه، فدرنا الموقف كله، فلم نقدر عليه، فسألنا كل من حوله من أهل مكة والمدينة، فقالوا: شاب علوي، يحج في كل سنة ماشياً " (١).
ثم يحكون وينسبونه إلى علي الرضا أنه قال:
" لا يُرى جسمه، ولا يُسمى اسمه " (٢).
كما نقلوا عن الحسن العسكري أنه قال:
" إنكم لا ترون شخصه، ولا يحل لكم ذكره باسمه، قيل: فكيف نذكره؟ فقال: قولوا، الحجة من آل محمد " (٣).
ويقول الأربلي:
" إنه حي موجود، يحل ويرتحل، ويطوف في الأرض ببيوت وخيم وخدم وحشم وإبل وخيل وغير ذلك " (٤).
ثم حكى قصة، أن شمس الدين الهرقلي قال:
" حكى لي والدي أنه خرج فيه - وهو شاب - على فخذه الأيسر توثة (بثرة متقيحة) مقدار قبضة الإنسان، وكانت في كل ربيع تشقشق، ويخرج منها دم وقيح، ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله، وكان مقيماً بهرقل، فحضر الحلة يوماً، ودخل إلى مجلس السعيد رضي الدين على بن
стр. 350
طاووس ﵀، وشكا إليه ما يجده منها، وقال: أريد أن أداويها، فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع، فقالوا: هذه التونة فوق العرق الأكحل، وعلاجها خطر، ومتى قطعت، خيف أن يُقطع العرق فيموت. فقال له السعيد رضي الدين قدس روحه: أنا متوجه إلى بغداد، وربما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء، فاصحبني. فأصعد معه، وأحضر الأطباء، فقالوا كما قال أولئك، فضاق صدره. فقال له السعيد: إن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب، وعليك الاجتهاد في الاحتراس، ولا تغرر بنفسك، فالله تعالى قد نهى عن ذلك، ورسوله. فقال له والدي: إذا كان الأمر على ذلك، وقد وصلت إلى بغداد، فأتوجه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّ من رأى، على مشرفة السلام. ثم أنحدر إلى أهلي، فحسن ذلك.
فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجه. قال: فلما دخلت المشهد، وزرت الأئمة ﵈ ونزلت السرداب، واستغثت بالله تعالى وبالإمام ﵇، وقضيت بعض الوقت في السرداب، وبت في المشهد إلى الخميس، ثم مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبست ثوباً نظيفاً، وملئت إبريقا كان معي، وصعدت أريد المشهد.
فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور، وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم. فحسبتهم منهم، فالتقينا. فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط، وكل واحد منهم متقلد بسيف، وشيخاً بيده رمح والآخر متقلد بسيف، وعليه فرجية ملونة فوق السيف، وهو متحنك بعذبته.
فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق، ووضع كعب في الأرض، ووقف الشابان عن يسار الطريق، وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي، ثم سلموا عليه، فردّ ﵈.
فقال له صاحب الفرجية: أنت غداً تروح إلى أهلك؟ فقال: نعم، فقال له:
стр. 351
تقدم حتى أبصر ما يوجعك. قال: فكرهت ملامستهم وقلت في نفسي: أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول. ثم إني بعد ذلك تقدمت إليه فلزمني بيده ومدني إليه، وجعل يلمس جانبي من كتفي، إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني، ثم استوى في سرجه كما كان.
فقال لي الشيخ: أفلحت يا إسماعيل. فعجبت من معرفته بإسمي، فقلت: أفلحنا وأفلحتم إن شاء الله. قال: فقال لي الشيخ: هذا هو الإمام. فتقدمت إليه فاحتضنته وقبلت فخذه.
ثم أنه ساق وأنا أمشي معه محتضنه، فقال: ارجع، فقلت: لا أفارقك أبداً. فقال: المصلحة رجوعك. فأعدت عليه مثل القول الأول. فقال الشيخ: يا إسماعيل، ما تستحي يقول لك الإمام مرتين إرجع وتخالفه؟ فجبهني بهذا القول، فوقفت. فتقدم خطوات والتفت إلي وقال: إذا وصلت بغداد، فلا بد أن يطلبك أبو جعفر، يعني الخليفة المستنصر ﵀، فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئاً فلا تأخذه، وقل لولدنا الرضى ليكتب لك إلى علي بن عوض، فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد.
ثم سار وأصحابه معه.
فلم أزل قائماً أبصرهم، إلى أن غابوا عني، وحصل عندي أسف لمفارقته. فقعدت إلى الأرض ساعة، ومشيت إلى المشهد. فاجتمع القوم حولي، وقالوا: نرى وجهك متغير، أوجعك شيء؟ قلت: لا. قالوا: أخاصمك أحد؟. قلت: لا، ليس عندي مما تقولون خبر، لكن أسألكم، هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم؟. فقالوا: هم من الشرفاء أرباب الغنم.
فقلت: لا، بل هو الإمام ﵇. فقالوا: الإمام هو الشيخ أو صاحب الفرجية؟ فقلت: هو صاحب الفرجية. فقالوا: أريته المرض الذي فيك؟ فقلت: هو قبضه بيده وأوجعني، ثم كشف رجلي
стр. 352
فلم أر لذلك المرض أثراً، فداخلني الشك من الدهش، فأخرجت رجلي الأخرى فلم أرَ شيئاً " (١).
كما حكى، أن أبا عطوة، كان به أدرة، وكان زيدي المذهب، وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإمامية، ويقول: لا أصدقكم ولا أقول بمذهبكم حتى يجيء صاحبكم - يعني المهدي - فيبرئني من هذا المرض، وتكرر هذا القول منه، فبينا نحن مجتمعون عند وقت عشاء الآخرة، إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا، فأتيناه سراعاً، فقال: ألحقوا صاحبكم، فالساعة خرج من عندي. فخرجنا، فلم نرَ أحداً، فعدنا إليه، وسألناه، فقال: أنه دخل إليّ شخص، وقال: يا عطوة، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا صحب بنيك، قد جئت لأبرئك مما بك. ثم مد يده فعصر قروتي ومشى، ومددت يدي فلم أر لها أثراً. قال لي ولده: وبقي مثل الغزال ليس به قلبه.
واشتهرت هذه القصة، وسألت عنها غير ابنه، فأخبر عنها، فأقرّ بها. والأخبار عنه ﵇ في هذا الباب كثيرة. وأنه رآه جماعة قد انقطعوا في طرق الحجاز وغيرها، فخلصهم، وأوصلهم إلى حث أرادوا " (٢).
فهذا هو غائبهم، وهذه هي الأساطير والقصص التي يحكونها عنه غيبته.
الرجعة
وأما الرجعة، فقال بها الشيعة الإثني عشرية طبق ما قاله عبد الله بن سبأ. بفرق أنه قال في علي ﵁، وهؤلاء قالوا في معدومهم.
والجدير بالذكر، أن هذه العقيدة من العقائد التي فشت وانتشرت في جميع
стр. 353
فرق الشيعة في مختلف العصور غير الشيعة الأولى، كما ذكرناها في الأبواب السابقة.
ثم لم يكتف الشيعة الاثنا عشرية بالقول إن معدومهم الغائب هو الذي سيرجع، بل قالوا أكثر من ذلك، وهو أنه يرجع ويرجع الآخرون من الشيعة وأئمتهم وأعدائهم حسب زعمهم. وهناك روايات وأكاذيب لا ُتعد ولا ُتحصى في هذا المعنى.
وقد صنفت في هذا الخصوص كتب مستقلة عديدة. فنختار من الأساطير المضحكة والقصص المبكية أخباراً قليلة، لوضع النقاط على الحروف، ولتمييز الحقائق عن أن القوم ماذا يقولون، وماذا يعتقدون. وإلى أي حد ينقمون قوم رسول الله وقبيلته، أصحابه وأزواجه، أمته وشريعته التي جاء بها من الله ، والقرآن الذي نزل عليه، والأمر الذي أعطاه متبعيه والمؤمنين به.
عقيدة الشيعة التي توارثها من اليهودية وعملاء عبد الله بن سبأ وطائفته، وتناقلوها جيلاً بعد جيل. والتي قال عنها كبيرهم وخاتمة محدثيهم الملا باقر المجلسي صاحب (بحار الأنوار) بعد سرد الأخبار الكثيرة عن الرجعة:
" اعلم يا أخي، أني لا أظنك ترتاب بعد ما مهدّت وأوضحت لك بالقول في الرجعة التي أجمعت عليها الشيعة في جميع الأعصار، واشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار ... وكيف يشك مؤمن بأحقية الأئمة الأطهار فيما تواترت عنهم من مائتي حديث صريح رواها نيف وأربعون من الثقات العظام والعلماء الأعلام في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم " (١).
فيروي القوم عن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه قال:
стр. 354
" لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطوّل الله ذلك اليوم، حتى يخرج رجل من ولدي فيملأها قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلما " (١).
وكذبوا على نبي الله ﷺ ، أنه قال:
القائم من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، وشمائله شمائلي، وسنته سنتي. يقيم الناس على ملتي وشريعتي، يدعوهم إلى كتاب الله ربي. من أطاعه أطاعني، ومن عصاه عصاني، ومن أنكر غيبته فقد أنكرني، ومن كذبه فقد كذبني، ومن صدقه فقد صدقني. إلى الله أشكو المكذبين لي في أمره، والجاحدين لقولي في شأنه، والمضلين لأمتي عن طريقته. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " (٢)
من يكون المهدي ؟
فلقد كذب الشيعة على الحسن بن علي ﵄. أنه لما صالح معاوية، دخل عليه الناس، فلامه بعضهم على بيعته، فقال:
"ويحكم، ما تدرون ما علمت، والله الذي عملت خير لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت، ألا تعلمون أني إمامكم، ومفترض الطاعة عليكم، وأحد سيدي شباب أهل الجنة، بنص رسول الله عليّ؟
قالوا: بلى، قال: أما علمتم أن الخضر لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار كان ذلك سخطاً لموسى، إذ خفى عليه وجه الحكمة في ذلك، وكان عند الله تعالى ذكره حكمه وصواباً؟ أما علمتم أنه ما ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم خلفه، فإن الله يخفي ولادته، ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد عنقه بيعة إذا خرج ذلك التاسع من ولد أخي الحسين بن
стр. 355
سيدة الإماء، يطيل الله عمره في غيبته، ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة، ذلك ليعلم أن الله على كل شيء قدير " (١).
ومثل ذلك ما رووه عن جعفر أنه قال:
" من أقرّ بجميع الأئمة وجحد المهدي، كان كمن أقرّ بجميع الأنبياء وجحد محمد ﵌ نبوته. فقيل له: يا ابن رسول الله، فمن المهدي من ولدك؟ قال: الخامس ولد السابع يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته " (٢).
منزلته وشأنه
ورووا في مقامه وشأنه عن علي بن الحسين أنه قال:
" في القائم منا سنن من ستة من الأنبياء ﵈، سنة نوح، وسنة من إبراهيم، وسنة من موسى، وسنة من عيسى، وسنة من أيوب، وسنة من محمد.
فأما من نوح، فطول في العمر، وأما من إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس، وأما من موسى فالخوف والغيبة، وأما من عيسى فاختلاف الناس فيه، وأما من أيوب فالفرج بعد البلوى، وأما من محمد فالخروج بالسيف ... .والقائم منا تخفى على الناس ولادته حتى يقولوا: لم يُولد بعد ليخرج حين يخرج وليس لأحد في عنقه بيعة .. ومن ثبت على موالاتنا في غيبته، أعطاه الله أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر " (٣).
وأيضاً كما روى النعماني في (غيبته) أنه قال بأن مهديهم يكون