← История

История · id 37481

انبعاث الإسلام في الأندلس

علي المنتصر الكتاني

Полный текст (457 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

السيىء، فقد اتهم النصارى المورسكيين بالبخل وبإخفاء غناهم تحت مظاهر الفقر، لتبرير صمودهم المتواصل. وكان معظم المورسكيين يسكنون بيوتًا غير صحية، كالأكواخ في مملكة بلنسية والكهوف في مملكة غرناطة. واستطاع المورسكيون الصمود بسبب اقتصادهم وحسن عاداتهم الاجتماعية. ففي سنة ١٦٠٩ م، أحصت الدولة الإسبانية أموال المورسكيين المطرودين من القشتالتين ومدنهما. ككونكة وآبلة، فوجدتها تعادل حوالي ٤٣٠ مليون مرابطي، وهو قدر أقل بكثير من الواقع، إذ لم تستطع الدولة إحصاء لا الأموال المنقولة ولا كل الأموال غير المنقولة. وكان من بين المورسكيين تباين كبير بين القلة الغنية والكثرة الفقيرة. وقد اشتهر بعض أغنيائهم الذين كانوا فريسة لمحاكم التفتيش، كايسابيلا الرميمية، زوجة تاجر حرير، والأخوين ميغال وخيرومينو لوبيز، تاجرا حرير بقرطبة، وفراندو الزيت، تاجر توابل بقرطبة كذلك، وفيسنتي دي لاطوري، صاحب مزارع عنب وزيتون في منطقة إشبيلية. اضطرت هذه القلة الغنية إخفاء غناها أمام خطر تسلط محاكم التفتيش والكنيسة والملك عليهم بشتى الطرق لأخذ أموالهم. وكان المورسكيون المستعبدون في حالة يرثى لها من التشريد في كل أنحاء إسبانيا. فقد كانت المدن تعج بأعدادهم، وكان وضعهم بصفة عامة أسوأ بكثير من وضع المورسكيين الأحرار على سوء حاله. ٦/ ٥ - الثقافة المورسكية: كانت الأمة الأندلسية إبان محنتها الكبرى، في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، تناضل بكل ما لديها من إمكانات للحفاظ على خصوصيتها وشخصيتها الذاتية بالسلاح كلما تمكنت من ذلك، وبالكلمة عندما يصبح جهاد السلاح مستحيلاً. وقد ارتبط الأندلسيون في هذه الفترة ارتباطًا وثيقًا باللغة العربية، فلقنوها لأبنائهم، وتدارسوها فيما بينهم، وكتبوا بها حسب المستطاع. وفسر أحدهم، الشهاب الحجري هذا الارتباط بما يلي: "وكل لسان مختلف عن غيره، وهذه العربية وحيدة في الدنيا. وقالوا الحق في ذلك. فهو كلام مبارك، ومن تكلم بها لا بد يذكر الله. ولذلك كان يقول بعض من الأندلس (أي أهل الأندلس): لا عربية بلا الله، ولا عجمية بلا شيطان، لأن النصارى يذكرونه في كلامهم، ولا يكره

стр. 212

العربية والكلام بها إلا من لا يعرف فضلها وبركتها". وقال في موضع آخر: "وأقول: اعلم أن أول ما تكلمت به ببلاد الأندلس كان العربية. وكانت النصارى ... تتحكم فيمن يجدون يقرأ العربية. فتعلمت القراءة الأعجمية (يعني الإسبانية) للأخذ والعطاء". والشهاب الحجري هو من المورسكيين المعروفين الذين كتبوا باللغة العربية بعد خروجهم من الأندلس قبيل طرد سنة ١٦٠٩ م. واسمه العربي أحمد بن قاسم بن أحمد الفقيه قاسم بن الشيخ الحجري، ويعرف بالشهاب الحجري وبآفوقاي، ولا يعرف اسمه المورسكي. وقد استطاع الهجرة من أحواز غرناطة سنة ١٠٠٧ هـ (موافق ١٥٩٨ م)، وانتقل إلى المغرب، وعمل ترجمانًا لدى السلطان زيدان السعدي ولأولاده من بعده. وكتب بعد خروجه من الأندلس كتاب "ناصر الدين على القوم الكافرين" وصف فيه أوضاع المورسكيين في أواخر القرن السادس عشر الميلادي، وترجم كتاب "العز والمنافع للمجاهدين بالمدافع" من اللغة الأعجمية، وهو كتاب في فن المدفعية. كما كتب الشهاب الحجري عدة كتب أخرى منها كتاب "رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب"، وقد ضاع كما ضاعت كتب أخرى له. وتوفي الشهاب الحجري بعد سنة ١٠٥١ هـ (١٦٤١ م). ولم يكتب باللغة العربية من المورسكيين إلا ثلة بعد هجرتها إلى البلاد الإسلامية، منهم، عدا الشهاب الحجري، محمد بن عبد الرفيع المتوفى سنة ١٠٥٢ هـ (١٦٤٣ م)، صاحب كتاب "الأنوار النبوية في آباء خير البرية". ومنهم من كتبوا لإخوانهم في بلاد هجرتهم، وليس لأمتهم الأسيرة التي أصبح أكثر أفرادها، في أوائل القرن السابع عشر، يجهلون اللغة العربية بسبب الحرب المتواصلة التي شنتها الكنيسة الكاثوليكية والدولة الإسبانية عليها وعلى من يتكلم باللغة العربية. أدى ذلك القهر إلى تحول الكتاب الأندلسيين إلى لغة التخاطب بينهم، وهي اللاتينية المحلية بلهجتها الإسلامية: القشتالية في غالب الأحيان (الإسبانية القديمة)، أو الأراغونية أو القطلانية أو البرتغالية أحيانًا أخرى، حسب مناطقهم. فولدت بذلك لغة إسلامية جديدة، كتبوها بالحرف العربي، وسموها اللغة الأعجمية. تكونت هذه اللغة في القرن الرابع عشر الميلادي بين مدجني مملكتي أراغون وقشتالة، واندثرت في القرن الثامن عشر، فكان عمرها ٤٠٠ سنة تقريبًا. وجعل المورسكيون هذه اللغة وسيلة تعبيرهم ومتنفسًا لجهادهم طيلة هذه الحقبة الطويلة. فكتبوا بها شعرًا ونثرًا في

стр. 213

فنون شتى: التفسير والحديث والفقه والسيرة النبوية والعلوم التجريبية والتاريخ والجغرافيا والآداب، الخ ... وردوا بها هجوم النصارى على الإسلام ومبادئه ورموزه. وانتشرت الكتب الأعجمية بين مسلمي الأندلس انتشارًا كبيرًا رغم محاربة السلطات الكنسية والحكومية لها، ومطاردتها لمن يكتبها أو يقرأها أو ينسخها أو يحتفظ بها. ويجتمع منها اليوم في المكتبات الإسبانية وغيرها آلاف المجلدات التي تكون وعاء لتراث إسلامي يتيم، يجهله المسلمون العرب لعدم معرفتهم اللغة الأعجمية، كما يهمله الإسبان لعدم معرفتهم حرفه العربي وعدم تعبيره عن الحضارة السائدة بينهم اليوم، فأصبح في خطر الضياع. وهذا التراث جدير بأن يخرج إلى الوجود ويعرف به كتراث إسلامي فريد، يدل على تجربة أمة مسلمة تفانت في الحفاظ على عقيدتها الإسلامية ولغتها العربية وكل ما يتعلق بها من عبارات وحروف عندما أصبح الاحتفاظ باللغة العربية نفسها مستحيلاً. ومن أهم وأقدم الآثار الأعجمية في الشعر قصيدة سيدنا يوسف ﵇ لشاعر مدجن مجهول عاش بأراغون القديمة في القرن الرابع عشر الميلادي، أي قبل سقوط غرناطة بحوالي قرن ونصف. وتتكون القصيدة من ١٢٢٠ بيت مجزأة في ٣٠٥ رباعية. وهي تقص قصة سيدنا يوسف ﵇ حسب ما جاء في القرآن الكريم، لتعليم الناشئة المسلمة مبادىء الإسلام وأخلاقه بطريقة مشوقة، كما يبدو جليًّا من افتتاحيتها التالية: حديث دا يوسف ﵇ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لو ميانت أد الله، أللت ياش أبارددار أنرد اقنبلد، شانر دارايترار شانر داتد، أن شل اشانر فرانكو ابدارشه، أرداندر شارتار

стр. 214

غرن باش ال، شبدار تد ألمند أبرق نن شلا أنقبرا كشه كا أنالمند نسق شقيارا ان لمرن يان تد لكمرق ن يان لتيار برياته ن يان لبلنق فغبش أشبار، أيداش، مش أمدش لك كنتاشيه ان لش تيانبش بشدش أجق اييوسف ايشش داش ارمنش بر كبدشيه أنبدية أبيارن أشايار ملش الخ ... وترجمتها: قصة يوسف ﵇ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله العلي الحق العزيز الكامل الملك العادل ربّ العالمين الواحد الأحد الصمد الكريم القوي القيوم هو الأكبر، تعم قوته كل شيء ولا تخفى عليه خافية في الكون لا في البر ولا في البحر لا في الأرض السوداء ولا البيضاء اعلموا واسمعوا يا أحبائي ما حدث في الأيام الغابرة ليعقوب ويوسف وأخوته العشرة الذين بالطمع والغيرة أصبحوا شريرين

стр. 215

وعبر علي بيريز، أحد كبار شعراء الأعجمية، في شعره القوي على الثورة الكامنة لدى الشعب الأندلسي المضطهد المقهور في عقيدته وجسمه وشرفه ومأكله ومشربه ووطنه، وفي كل ما يجعل الإنسان إنسانًا، فيصيح علي بيريز بأبيات قوية نأتي بترجمة بعضها: ذئاب سارقة عديمة الخير، همها الكبرياء والعجرفة واللواط والفسق والكفر والانتقام والغدر والظلم والسرقة كل ذلك بدون عدل. أنا لا أبكي على ما مضى لأن لا يمكن الرجوع إلى الماضي ولكن يبكي لما سنرى من نتانة ومرارة كل من يفهم؛ هاجر علي بيريز في أوائل القرن السابع عشر إلى تونس، وعبّر عن هذه الهجرة بقوله: "أخرجنا الله بعظيم قوته من يد الفراعنة الكفرة وقضاة التفتيش الملعونين". وبكى شعراء آخرون بأبيات محزنة على ما آل إليه وطنهم من تدمير، ومثال ذلك هذه الأبيات المترجمة لشاعر أعجمي مجهول يبكي فيها بلدته الحامة (القريبة من غرناطة) عند سقوطها في يد النصارى: آه على بلدي الحامة؛ الرجال والنساء والأطفال كلهم يبكون هذه الخسارة العظمى كما بكت كل سيدات غرناطة

стр. 216

آه على بلدي الحامة؛ لا ترى من نوافذ بيوتها في أزقتها إلا مأتمًا كبيرًا ويبكي الملك ما عساه يبكي لأن ما ضاع كثير آه على بلدي الحامة؛ ويعد خوان ألونسو الأراغوني من أكبر شعراء اللغة الأعجمية. وقد ترك ديوانًا يتكون من رباعيات يدافع فيها عن العقيدة الإسلامية وعن شخصية سيدنا محمد ﷺ ، ويرد فيها بلغة قوية واضحة على الكنيسة ويسفِّه عقيدتها وآراءها. ويدل شعر الأراغوني على معرفة واسعة بالإسلام والمسيحية على حد سواء. وقد هاجر الأراغوني في آخر حياته إلى تطوان بالمغرب. ومنهم محمد رمضان، وهو من بلدة الرويضة بين سرقسطة وقلعة أيوب، في أراغون القديمة. وقد اشتهر في شعره بأمداحه النبوية بلغة شاعرية مؤثرة. وطرد محمد رمضان سنة ١٦١٠ م من بلده، فاستقر في تونس. ومنهم أيضًا "بوي دي مونسون" الذي حج إلى بيت الله الحرام، وسجل رحلته في قصائد شعرية تعبّر على شوقه لمكة المكرمة والمدينة المنورة وأرض الإسلام الحرة، وأمله في الرجوع إليها. ويوجد في الأدب الأعجمي كثير من الشعراء المجيدين الآخرين الذين لا يتسع المجال إلا لذكر بعضهم: كإبراهيم التايبيلي، وإبراهيم دي بلغاد، ومحمد الخرطوش البياني، دون الكثيرين الذين نجهل أسماءهم ونقدر إنتاجهم، كناقد مسرحيات لوبي دي بيغا وغيره. ولم يعبّر الشعر الأعجمي على جهاد الشعب الأندلسي فقط ونضاله من أجل البقاء والحفاظ على عقيدته الإسلامية، بل عبر كذلك على المشاعر الإنسانية من تهجد وحب وحنان ووصف للطبيعة. وارتباط بأرض الأندلس.

стр. 217

وكتب الأندلسيون بالنثر الأعجمي في كل المجالات المذكورة أعلاه. ومن أشهر كتابهم فيه "المنسيبو دي أبيرالو" (أو فتى ابيرالو)، وهو فقيه من أعلم فقهائهم، كتب في التفسير والسنة النبوية، ووصف أوضاع الأندلسيين تحت الاضطهاد الكاثوليكي عبر إسبانيا كلها. ومنهم فقيهة أبدة وفقيهة آبلة، ولا يعرف اسماهما بالضبط. وظل كثير من الكتاب الآخرين مجهولي الاسم، بسبب الخطر الذي تتعرض إليه حياتهم أمام محاكم التفتيش. وطور كتاب الأعجمية أدب القصة كوسيلة بيداغوجية لتدريب الناشئة المسلمة سرًّا على المبادىء والأخلاق الإسلامية، زرع روح الثقة بالنفس فيهم، وتدريبهم على الثبات أمام المصاعب. ومن أهم هذه القصص التي نجت من الضياع: "قصة العصر الذهبي" و"قصة علي والأربعين جارية" و"قصة الإسكندر ذي القرنين". ومن أمثلة الكتب التي كتبت بالأعجمية في العلوم التقنية كتاب إبراهيم المرباش المسمى "العز والمنافع للمجاهدين بالمدافع"، وهو في التقنية العسكرية. وقد ترجمه الشهاب الحجري من الأعجمية إلى العربية. وكتب الأندلسيون باللغة الأعجمية أوراقهم الخاصة من رسائل وتقاييد وعقود وغير ذلك. ولنأت الآن بمقتطفات من النثر الأعجمي: أولها من كتاب "الأدعية النبوية" للفقيه علي بن محمد شكار الذي انتهى من كتابته بتاريخ ٣٠ جمادى الثانية عام ٩٩٨ هـ (موافق ٢٣/ ٣ / ١٥٨٩ م)، وهو يفتتح بما يلي: "بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد الكريم وعلى آله وسلم تسليمًا، لش ماشاش ذا لش ألكنت ذا عربيى كاشا كوانتن بر لنش شن اشتش: ألبرمار شالم ألمحرام، ألبارمار ذا شتا ماش أشذيا ذامي غرنذا ذين ياش دلبر ذا لش شياتاذيش كا شن بر ألنبى محمد ﷺ ، الخ ... ". وترجمتها باللغة العربية: "بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد الكريم وعلى آله وسلم تسليمًا، إن الدعوات التي يدعى بها في الشهور العربية هي التالية: الشهر الأول يسمى محرم، وأول يوم منه هو يوم مهم جدًّا، وهو من الأيام السبعة عشرة من أيام النبي محمد ﷺ ... ".

стр. 218

والمثال الثاني من كتاب في التاريخ، هذا مطلعه: "بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد الكريم وآله وسلم تسليمًا، ار أن ذي دا لش يشياتا دا لن بانتشنكان ذا ذو ألقياد، فوارون أجنتدش أن شرغش أو كنبن دا أنردش مشلماش يأنتار ألش سياتا عليماش دكتش افصالدش ادابواش دا الظهر كمانسرون أترتر دا نواشترش ذو الش اكد أن ذيش ... " وترجمتها باللغة العربية: "بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد الكريم وسلم تسليمًا، في أحد أيام الشهر السابع من السنة خمسة وعشرين اجتمع في سرقسطة جماعة من المسلمين المحترمين، ومن بينهم سبعة علماء فقهاء مقتدرين. وبعد الظهر ابتدؤوا بمعالجة مشكلتنا، وكل واحد منهم ... ". والمثال الثالث من تقييد خاص لتاجر مورسكي من مدينة سالم بمقاطعة سرقسطة، قيد فيه ما لديه من ديون عند زبائنه. والتقييد في ٥٤ صفحة يقول في إحدى صفحاته: "يال، بسم الله الرحمن الرحيم، دابا مرتن لباز كم سنك ماديش دا تارغه، كن لماديه رايل، يواشته ان مكشه، إن شاء الله. ادابا مش سنك مربادش كالا بارشتا ... ". وترجمتها: "يال (اسم بلدة)، بسم الله الرحمن الرحيم، استدان مني مارتين لوبيز خمسة أمداد من القمح، بالمد الملكي، ووضعتها في بيتي، إن شاء الله. واستدان مني كذلك خمسة مرابطية أدنتها له ... ".

стр. 219

مراجع الفصل السادس ٦/ ١ - Henri Lapeyre "Geographie de l'Espagne Morisque", SEVPEN, Paris, ١٩٥٩. ٦ / ٢ - Ramon Carande "Carlos V y sus Banqueros" Madrid, ١٩٤٣, p. ٤٣. ٦ / ٣ - Joan Regla "Estudios Sobre los Moriscos", Barcelona, ١٩٧٤, p. ١٥٣٣ - ١٧٠ ٦ / ٤ - J. Munoz Gavira "Historia del Alzamiento de los Moriscos, su Expul- sion de Espana y Consecuencias en todas las Provincias del Reino" Madrid, p. ١٥٧-١٥٩. ٦ / ٥ - Ref. (٦.١) , p. ٢٧. ٦ / ٦ - Jone Maria Lacarra "La Reconquista y Repoblacion del Valle del Ebro" Zaragoza, ١٩٥١, p. ١٤٢ - ١٤٣. ٦ / ٧ - Antonio Dominguez Ortiz y Bernard Vincent "Historia de los Moris - cos" Madrid, ١٩٧٩, p. ٧٧. ٦ / ٨ - Alfonso Alvarez Vazquez "Notas sobre la Poblacion Morisca de Ara - gon a Fines del Seglo XVI" Estudios, Zaragoza, ١٩٧٦. ٦ / ٩ - Josep Iglesias "Pere Gil, S.I. ila Seva Geografia de Catalunya" Bar - celona, ١٩٤٩, p. ١١٨ y ss. ٦ / ١٠ - J. Fernandez Nieva "Un Censo de Moriscos Extremenos de la Inqui- sicion de Lierena (ano ١٥٩٤) " Revista de Estudios Extremenos, ١٩٧٣, p. ١٥١-١٦٩. ٦ / ١١ - J.P. Le Flem "Les Morisques du Nord-Ouest de l'Espagne en ١٥٩٤ d'apres un Recencement de l'Inquisition de Valladolid" Melanges, ١٩٦٥, p. ٢٢٣-٢٤٠.

стр. 220

٦/ ١٢ - M. Garcia-Arenal Rodriguez "Los Moriscos y la Inquisicion de Cuenca" Tesis, Madrid, ١٩٧٥. ٦ / ١٣ - M. A. Ladero Quesada "Los Mudejares de Castilla en Tiempo de Isabel I" Valladolid, ١٩٦٩, p. ١٧-٢١. ٦ / ١٤ - Ref. (٦.١) , p. ١٥٨-١٦٣. ٦ / ١٥ - Ref. (٦.١) , p. ١٤٧-١٥٧. ٦ / ١٦ - F. Ruiz Martin "Movimientos Demograficos y Economicos en el Re- ino de Granada durante la Segunda Mitad del Siglo XXV" Annario de H. Economica y Social, I, ١٩٦٨, p. ١٢٧-١٧٣. ٦ / ١٧ - Ref. (٦.٧) , p. ٧٩. ٦ / ١٨ - Pedro Longas "Vida Religiosa de los Moriscos" Madrid, ١٩١٥. ٦ / ١٩ - Louis Cardaillac "Morisques et Chretiens, un Affrontement Polemi- que (١٤٩٢-١٦٤٠) " Paris, ١٩٧٧. ٦ / ٢٠ - Ref. (٦.٧) , p. ٩٢. ٦ / ٢١ - Fray Marcos de Guadalajara "Memorable Expulsion y Justissimo Destierro de los Moriscos de Espana", Navarra, ١٦١٣, Fol, ١٥٨v. ٦ / ٢٢ - Julio Caro Baroja Los Moriscos del Reino de Granada" Madrid, ١٩٧٦, p. ١٢٥-١٣١. ٦ / ٢٣ - Marmol Carvajal "Historia" Granada, ١٥٧٣, p. ٢٦٨, Lib. VI, Cap. XVII y p. ٣٥٢, Lib IX, Cap. XI. ٦ / ٢٤ - Jaqueline Fournel-Guerin "Les Morisqus Aragonais et L'Inquision de Saragosse (١٥٤٠-١٦٢٠) " These, Montpellier III, ١٩٨٠, p. ١٢٨-١٣٠. ٦ / ٢٥ - Ref. (٦.٢٣) , p. ١٥٧. ٦ / ٢٦ - Ref. (٦.٢٣) , Lib. IIm Cap. I. ٦ / ٢٧ - Louis Cardaillac "La Polemique Anti-Chretienne du Manuscrit Alja- miado No. ٤٩٤٤ de la Bibliotheque Nationale de Madrid" Ejemplar Mecanografiado, Tomo I, p. ١٥ y ss. ٦ / ٢٨ - Ref. (٦.٢٤) , p. ١٣٢-١٣٣. ٦ / ٢٩ - Jaime Bleda "Cronica de los Moros de Espana" Valencia, ١٦١٨ Cap. ٣٩. ٦ / ٣٠ - Ref. (٦.١٩) , p. ٢٤. ٦ / ٣١ - P. Boronat y Barranchina "Los Moriscos Espanoles y su Expulsion" Valencia, ١٩٠١, ٢ Vol., Vol. I, p. ٢٧٤-٢٧٧.

стр. 221

٦/ ٣٢ - K. Garrad "La Inquisicion y los Moriscos Granadinos (١٥٢٨-١٥٨٠) " MEAH, ١٩٦٠, p. ٥٥-٧٥. ٦ / ٣٣ - Ref. (٦.٧) , p. ١٠٥. ٦ / ٣٤ - الشهاب أحمد بن قاسم الحجري "ناصر الدين على القوم الكافرين" تحقيق محمد رزوق، الدار البيضاء، ١٩٨٧، ص ٢١. ٦/ ٣٥ - Ref. (٦.٣٠) , p. ٦٥-٦٧. ٦ / ٣٦ - Bartolome Bennassar et Lucile Bennassar "Les Chretiens d'Allah" Perrin, Paris, ١٩٨٩, p. ٢٦٥-٢٦٦. ٦ / ٣٧ - Ref. (٦.١٨) , p. ٢٢٦. ٦ / ٣٨ - Cabezudo Astrain "Noticias y Documentos sobre Moriscos Aragon- eses" MEAH, t. V, p. ١٠٧. ٦ / ٣٩ - Ref. (٦.٣٦) , p. ٢٠١. ٦ / ٤٠ - Dario Cabanelas "El Morisco Granadino Alonso de Castillo" Gran- ada, ١٩٦٥. ٦ / ٤١ - مرجع (٦ ٣٤)، ص ١١. ٦/ ٤٢ - مرجع (٦ ٣٤)، ص ٣ ٤. ٦/ ٤٣ - Ref. (٦.٢٣) , p. ٢٣٢ (Lib V, Cap XV) , ٢٣٥ (Lib V, Cap XX) . ٦ / ٤٤ - Ref. (٦.٢٢) , p. ١٠٢-١٠٣. ٦ / ٤٥ - Ref. (٦.٢٢) , p. ١٢١-١٢٢. ٦ / ٤٦ - Ref. (٦.٣٠) , p. ١٤. ٦ / ٤٧ - Ref. (٦.٣٠) , p. ٤٤. ٦ / ٤٨ - Ref. (٦.٢٠) , Fol. ٦٩. ٦ / ٤٩ - Jeromino Munzer "Viaje por Espana y Portugal ١٤٩٤-١٤٩٥" Tra- duccion de Jose Lopez Toro, Madrid, ١٩٥١, p. ٥١. ٦ / ٥٠ - Ruth Pike "An Urban Minoritry: the Moriscos of Seville" Int. Jour- nal Middle East Studies. Vol. ٢, ١٩٧١, p. ٣٦٨-٣٧٧. ٦ / ٥١ - C. Lopez Martinez "Mudejares y Moriscos Sevillanos" Seville, ١٩٣٥. ٦ / ٥٢ - Jean-Pierre Dedieu "Morisques et Vieux-Chretiens a Daimiel au XVIe Siecle" Religion. Identite et Sources Documentaires sur les Morisques Andalous, Tunis, Vol. ١, p. ١٩٩-٢١٤.

стр. 222

٦/ ٥٣ - Julio Fernandez Niera "El Enfrentamiento entre Moriscos y Cristia- nos Viejos, el Caso de Hornachos en Extremadura" les Morisques et leur Temps, Paris, ١٩٨٣, p. ٢٦٩-٢٩٥. ٦ / ٥٤ - Ref. (٦.٢٣) , p. ١٩٢ (lib. IV, Cap X) . ٦ / ٥٥ - Ref. (٦.٢٢) , p. ٨٧-٩١. ٦ / ٥٦ - P. Pedro de Leon "Crisis y Decadencia de la Espana de los Aus- trias", p. ٣٢-٣٣. ٦ / ٥٧ - Pedro de Valencia "Tratado acerca de los Moriscos de Espana" B.N. Ms. ٨٨٨٨. ٦ / ٥٨ - Ref. (٦.٢٩) , Cap. ٣٨. ٦ / ٥٩ - Ref. (٦.٧) , p. ١٠٩-١٢٨. ٦ / ٦٠ - Archivo Historico National, Osuna, legajo ٢٢٥٢, e hojas impresas. ٦ / ٦١ - P. Ponsot "Les Morisques, la Culture de Ble et le Problem de la Decadence de l'Agriculture Espagnole au XXVIIe Siecle" Melanges de la Casa de Velazquez, Tomo VII. ٦ / ٦٢ - Jose Gestoso "Historia de los Barrios Vidriados Sevillanos" Sevilla, ١٩٠٤, p. ٣٣١. ٦ / ٦٣ - Tores Balbas "Arte Mudejar" Vol. IV, de "Atrs Hispanae", ١٩٤٩. ٦ / ٦٤ - Klaus Wagner "Un Pardon Desconocido de los Mudejares de Sevilla y la Expulsion de ١٥٠٢" Al-Andalus, Vol. ٣٦. ٦ / ٦٥ - Gonzalez Davila "Teatro Eclesiastico de Avila (١٦١٨) e Historia de Felipe III" Obra Postuma, Madrid, ١٧٧١. ٦ / ٦٦ - المرجع (٦ ٣٤)، ص ٩٤. ٦/ ٦٧ - الشهاب الحجري "رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب" نقلها منه صاحب كتاب "زهرة البستان في نسب أقوال سيدنا المولى زيدان" نسخة خطية، خزانة الرباط الملكية رقم ٣٢٧٤. ٦/ ٦٨ - محمد بن عبد الرفيع "الأنوار النبوية في آباء خير البرية" مخطوطة الخزانة العامة بالرباط رقم ١٢٣٧ ك. ٦/ ٦٩ - Tomas Ivring "El Cautiverio Babilonico de Andalucia", Cedar Ra- pids, lowa, USA, ١٩٨٩.

стр. 223

٦/ ٧٠ - Tomas Ivring "El Poema de Jose" Cedar Rapids, lowa, USA, ١٩٨٨. ٦ / ٧١ - توجد مخطوطة منه باللغة العربية في الخزانة العامة بالرباط عدد ٨٧ ج. ٦/ ٧٢ - توجد مخطوطة منه بالمكتبة الوطنية الإسبانية بمجريط رقم ٥٣٠٦. ٦/ ٧٣ - M.J. Viguera Molins "Un Cuaderno Aljamiado de Deudas" Home- naje a Don Jose Maria Lacarra, Zaragoza, Ed. Anubar, t. V, p. ٢١٣-٢٦٨, ١٩٨٢.

стр. 224

الفصل السابع استمرار الوجود الإسلامي في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر ٧/ ١ - إسبانيا في القرنين السابع عشر والثامن عشر: كان القرن السادس عشر قرن توسع إسبانيا وقوتها تحت هيمنة قشتالة ولغتها، ولذلك سماه الإسبان بالقرن الذهبي. فبعد اتحاد قشتالة وأراغون في مملكة إسبانية واحتلال مملكة غرناطة آخر دولة أندلسية مستقلة، غزت إسبانيا معظم القارة الأمريكية، وقضت على ممالكها، وأرغمت جميع أهلها على اعتناق الكاثوليكية، وكونت بها إمبراطورية استعمارية. ثم نقلت الأموال الأمريكية المنهوبة، من ذهب وفضة، إلى أرضها، وأجبرت الأهالي على العمل في الزراعة والمناجم في ظروف قاتلة. ولما قل عددهم بسبب انتشار الأوبئة وسوء المعاملة، أخذت إسبانيا تستعبد الأفارقة وتنقلهم إلى مزارع المستعمرين في أمريكا. ودامت تجارة العبيد هذه التي اشتركت فيها معظم دول أوروبا إلى القرن التاسع عشر. وتوسعت إسبانيا في آسيا باحتلال جزر الفلبين وتابعت حربها على الإسلام في تلك المناطق النائية. وأخذت إسبانيا تتوسع في أوروبا والبحر الأبيض المتوسط أولاً بضم منطقة الروسيون الفرنسية سنة ١٤٩٣ م، ثم مملكة نبارة سنة ١٥١٢ م. وفي سنة ١٥١٦ م، بويع كارلوس الخامس خلفًا لجده فراندو الكاثوليكي، وهو ابن ابنته خوانا المجنونة من إيسابيلا الكاثوليكية وفليبي الجميل ملك هولاندا ابن الإمبراطور مكسمليان هابسبورغ إمبراطور النمسا وماريا برغونيا التي ورثت من والدها شارل المغامر ممالك هولاندا واللوكسمبورغ والفرانش كونتي (بفرنسا اليوم) وقسمًا من الألزاس. وهكذا ضمت لإسبانيا بولاية كارلوس الخامس، أول ملوك السلالة النمساوية في إسبانيا، إمبراطورية أوروبية شاسعة تضم النمسا وهولاندا واللوكسمبورغ والفرانش كونتي وما

стр. 225

جاورها، ومنطقة ميلانو الإيطالية، وجنوب إيطاليا وجزيرتي سردانية وصقلية. وفي سنة ١٥٨٠ م، بعد معركة وادي المخازن، انضمت البرتغال بجميع مستعمراتها إلى إسبانيا. ثم احتلت إسبانيا شواطىء شمال إفريقيا ومرانئها كطرابلس وتونس والجزائر ووهران ومليلة، وبعد ذلك سبتة وطنجة والمهدية والجديدة والصويرة، الخ ... وخلف كارلوس الخامس ابنه فليبي الثاني (١٥٥٦ - ١٥٩٨ م)، ثم خلفه ابنه فليبي الثالث (١٥٩٨ - ١٦٢١ م)، وهو الذي قام بطرد المورسكيين من إسبانيا سنة ١٦٠٩ م. فكان لهذا الطرد أسوأ الأثر على اقتصاد إسبانيا، خاصة في مملكة أراغون، حيث أدى إلى تردي صناعات كثيرة كانت من اختصاص المورسكيين، كصناعة الحرير والسكر. فأخذت إسبانيا تتقهقر، وحدودها تتقلص. فطردت هولاندا الإسبان، وكونت جمهورية مستقلة أصبحت تهدد البحرية الإسبانية. وخلف فليبي الثالث ابنه فليبي الرابع (١٦٢١ - ١٦٦٥ م)، وكان عهده منعوتًا بالضعف والفوضى. ترك فليبي الرابع السلطة لوزيره كوندي ودوق دي أليبارس، فانتشر الظلم وعمت المجاعة والأوبئة في البلاد، فتزعزعت وحدتها وقل سكانها. وفي سنة ١٦٤٠ م انفصلت البرتغال عن إسبانيا، وثارت عليها قطلونية. وفي سنة ١٦٤٣ م، انهزمت الجيوش الإسبانية في روكروا. وفي سنة ١٦٤٧ م، ثارت صقلية ونابل. وفي سنة ١٦٤٨ م، وقعت إسبانيا على معاهدة وستفاليا التي اعترفت فيها باستقلال "الأراضي المنخفضة" وبما ضمنه السويد وفرنسا وبراندبرغ والساكس وبفاريا من أراضيها. وفي سنة ١٦٥٩ م، بعد انهزامات متواصلة على يد فرنسا وانكلترا برًّا وبحرًا، اضطرت إسبانيا في معاهدة "البرت" إلى التخلي لفرنسا عن منطقتي الأرتوا والروسيون، والموافقة على زواج بنت فليبي الرابع الكبرى بلويس الرابع عشر، ملك فرنسا. وبهذه المعاهدة حلت فرنسا محل إسبانيا في الهيمنة على أوروبا. وخلف فليبي الرابع ابنه كارلوس الثاني (١٦٦٥ - ١٧٠٠ م)، وكان أضعف ملوك السلالة النمساوية إذ تابعت إسبانيا تقهقرها في أيامه. وطالب لويس الرابع عشر، ملك فرنسا، فور وفاة فليبي الرابع بإرثه الإسباني بصفته زوج ابنته الكبرى، فاحتل المناطق البلجيكية التي كانت في حوزة الإسبان. لكن الدول الأوروبية الأخرى عارضت هذا التوسع الفرنسي، فاضطر لويس الرابع عشر في معاهدة آخن سنة ١٦٦٨ م، إلى إرجاع معظم الأراضي التي احتلها، عدا مدينة ليل وبعض المدن الفلامنكية الأخرى. وفي معاهدة نيميك سنة ١٦٧٨ م، اضطرت إسبانيا بعد حرب

стр. 226

مع فرنسا إلى التخلي لها عن الفرانش كونتي ومنطقة من مقاطعة الهينو وأخرى من الفلاندرز. وفي سنة ١٦٨١ م، احتلت فرنسا بالقوة مناطق أخرى من إسبانيا أهمها اللوكسمبورغ. وفي سنة ١٦٨٦ م، تحالفت إسبانيا مع إمبراطور ألمانيا والسويد والساكس وبفاريا في "رابطة أوقسبرغ" في حرب ضد فرنسا، فانهزمت "رابطة أوقسبرغ" وفي سنة ١٧٠٠ م، تحاشيًا لغزو فرنسي، اضطر الملك كارلوس الثاني الذي كان عقيمًا، قبل وفاته بقليل، إلى تعيين دوق آنجو، حفيد الملك لويس الرابع عشر ملك فرنسا، وليًّا للعهد شرط تنازله عن عرش فرنسا. وفي سنة ١٧٠٠ م، انقرضت السلالة النمساوية بوفاة كارلوس الثاني ومبايعة حفيد ملك فرنسا تحت اسم فليبي الخامس، أول ملوك سلالة البربون في إسبانيا. فخافت دول أوروبا من خطر توحيد العرشين الفرنسي والإسباني، فتحالفت بريطانيا وهولاندا والإمبراطورية الألمانية في "معاهدة لاهاي"، وأعلنوا الحرب على فرنسا. فانهزمت في أول الأمر فرنسا أمام الحلف، واحتلت بريطانيا جبل طارق وبرشلونة، بينما طرد فليبي الخامس من مجريط في سنة ١٧٠٨ م. وفي سنة ١٧١٣ م، توصلت فرنسا إلى توقيع معاهدة أوتريخت مع الحلفاء، بعد أن أحرزت بعض الانتصارات، تنازلت لبريطانيا بموجبها على مستعمراتها في أمريكا. وتنازل فليبي الخامس، مقابل حفاظه على عرش إسبانيا، لإمبراطور ألمانيا على ممتلكات إسبانيا في الأراضي المنخفضة ومنطقة ميلانو ونابل وجزيرة سردانية، ولدوق السافوا على جزيرة صقلية، واعترف لبريطانيا بحيازتها لجبل طارق. وتحسنت أوضاع إسبانيا إلى حد ما أيام فليبي الخامس. فارتفع عدد سكانها من ثمانية ملايين في أوائل القرن السابع عشر، وستة ملايين في أوائل القرن الثامن عشر، إلى أحد عشر مليونًا في أواخره. وأخذت إسبانيا تحاول الاعتماد على عمل أبنائها عوضًا عن الاتكال على الذهب والفضة المجلوبة من أمريكا الجنوبية. وأوقفت الحكومة الإسبانية الاضطهادات الدينية وطرد المواطنين، وازدادت أهمية طبقات الشعب المنتجة في المجتمع الإسباني، وانتشرت الزراعة في قطلونية وقشتالة بعد طول إهمال نتيجة طرد المورسكيين، وعادت الحياة للموانىء، وانتشرت التجارة فتكونت رؤوس أموال مهمة، وأخذت الصناعة تنتشر نتيجة الرغبة في الحد من الاستيراد. وعمل فليبي الخامس على تركيز وحدة البلاد حول قشتالة، فقضى على ثورة قطلونية (١٧٠٠ - ١٧١٤ م)، وألغى ما كان يتمتع به نبلاؤها من امتيازات، وأنهى

стр. 227

المؤسسات المستقلة لولايات المملكة المختلفة. وحمت الدولة في أيامه التجار، وألغت الضرائب على الإنتاج، وسهلت المواصلات مع أمريكا الجنوبية. وأخذت العاصمة مجريط تستقطب الكفاءات البشرية من الولايات المختلفة. وفي عهد فليبي الخامس، انتشر العداء للكنيسة الكاثوليكية بزعامة الطبقة المتنورة من التجار وأصحاب المال، فحدّت الدولة من امتيازات الكنيسة الضخمة، وطردت اليسوعيين. ورغم ذلك شجع الملك ووزراؤه محاكم التفتيش، التي كانت تعيش آخر أيامها، على متابعة كبار القوم ومحاسبتهم على أفكارهم. وخلف فليبي الخامس ابنه كارلوس الثالث (١٧٤٦ - ١٧٩٠ م). وفي أيامه قامت حرب السبع سنوات (١٧٥٦ - ١٧٦٣ م) بين فرنسا والنمسا وروسيا والسويد والساكس من جهة، وبريطانيا وبروسيا من جهة أخرى، بسبب تنافس فرنسا وبريطانيا على الهيمنة على أوروبا والتجارة العالمية. وانتهت الحرب بمعاهدة باريز التي تنازلت بموجبها فرنسا لبريطانيا عن الهند، عدا خمس مدن منها، وكندا والضفة الشرقية لنهر المسيسيبي، وتنازلت لحليفتها إسبانيا عن الضفة الغربية للنهر مقابل تنازل إسبانيا عن فلوريدا لبريطانيا، واسترجعت إسبانيا جزيرة ميورقة من بريطانيا. وتابع كارلوس الثالث داخل البلاد سياسة سلفه، فعمم حرية التجارة سنة ١٧٧٨ م، وانتعشت بسبب ذلك الموانىء، بما فيها ميناء إشبيلية بالأندلس، وتوسع نشاط ميناء برشلونة ونجح تجاره في إنشاء صناعة محلية. وقوى كارلوس الثالث سيطرة إسبانيا على مستعمراتها الأمريكية. وخلف كارلوس الثالث ابنه كارلوس الرابع (١٧٩٠ - ١٨٠٨ م). وكان ملكًا ضعيفًا تدهورت في أيامه أوضاع إسبانيا، وسيطر على الدولة شاب من الاسترمادورا اسمه قودوي، بسبب تدخل الملكة، فكان له أسوأ الأثر، خاصة في السياسة الخارجية. وتحالفت إسبانيا مع فرنسا إبان ثورتها سنة ١٧٨٩ م، فأضاعت كثيرًا من مصالحها. ففي معاهدة "باسل" انسحبت إسبانيا من جزيرة سانتو دومنقو، وتنازلت لبريطانيا عن جزيرة ترينداد ولويزيانا. وأخذت إسبانيا تفقد استقلالها بعد بروز نابليون في فرنسا سنة ١٧٩٩ م. فاحتل الفرنسيون الأشبونة، عاصمة البرتغال، ثم قطلونية ونبارة. وفي هذه الأثناء، حاول معارضو الملك كارلوس الرابع خلعه وتولية ابنه فراندو مكانه. فاكتشف كارلوس الرابع المؤامرة بينما كان الجيش الفرنسي بقيادة "مورات" يغزو البلاد.

стр. 228

وفي ١٧/ ٣ / ١٨٠٨ م، بينما كان الجيش الفرنسي يتقدم نحو بلدة أرانخويز الملكية، جنوب مجريط، قامت مظاهرة شعبية كبيرة وخلعت الملك كارلوس الرابع الذي كان يفكر في الفرار مع وزيره قودوي، ونصبت ابنه خلفًا له تحت اسم فراندو السابع. لم يعترف مورات، رئيس الجيش الفرنسي الغازي، بخلع كارلوس الرابع، بل أرسله هو وابنه إلى نابليون في بلدة بايون على حدود إسبانيا. الذي خلعهما ونصب أخاه جوزيف بونابارت ملكًا على إسبانيا. وفي ٨/ ٥ / ١٨٠٨ م، ثار الإسبان ضد الجيش الفرنسي وبدؤوا حرب تحرير شعبية، فتمردت أشتورياش وأراغون وجليقية على السلطات المتعاونة مع الفرنسيين، ثم انضمت كل الولايات إلى الثورة. وتكون مجلس للثورة (كورتس) برئاسة فلوريدا بلانكا اي جوفلانوس، واجتمع في قادس بالأندلس. لم يتصرف جوزيف بونابارت وقواده بحكمة أمام هذه الثورة، بل واجهوها بالنهب والسلب والقتل، فتعطلت الإدارة، وتشتتت السلطة، وعادت إسبانيا إلى عادتها من استقلال الولايات في مواجهة العدو الغازي. وأخذ الكورتس الثوري يخطط لمستقبل إسبانيا: تحرير إسبانيا من تسلط الكنيسة مع احترام الدين، إلغاء محاكم التفتيش؛ تحديد أملاك الكنيسة الكاثوليكية؛ إعلان السيادة الوطنية؛ تفريق السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية؛ ضمان الحريات الأساسية؛ إنشاء مجلس بالانتخاب العام لمدة سنتين يوافق بالأكثرية على مشروعات الميزانية؛ إلغاء الملكية المطلقة وتعويضها بالملكية الدستورية مع حق النقض للملك؛ تنظيم الولايات. وفي ٦/ ٨ / ١٨١١ م، اتخذ الكورتس الثوري قرارًا بإلغاء امتيازات النبلاء. وهكذا أدى الغزو الفرنسي إلى ثورة اجتماعية في إسبانيا غيرت طريقة تنظيم المجتمع الإسباني. وفي سنة ١٨١٤ م، نجحت الثورة بانهزام فرنسا، ورجوع فراندو بن كارلوس الرابع إلى بلنسية ثم إلى مجريط، فاستقبلته الجماهير وأعادته ملكًا على إسبانيا تحت اسم فراندو السابع. وكان أول عمل قام به هو إلغاء الإصلاحات التي تقدمت بها كورتس قادس الثورية، ومتابعة المتعاونين مع فرنسا والطبقة المتحررة والمفكرة، فأعاد إسبانيا إلى تعصبها القديم. ٧/ ٢ - معاملة الدولة للمورسكيين: رأينا أن طرد المسلمين من إسبانيا سنة ١٦٠٩ م لم يكن جماعيًّا، خاصة في الأندلس حيث بقي معظم سكانها ذوي أصول إسلامية أندلسية، منهم من لم

стр. 229

يخرج أصلاً من الأندلس، ومنهم من عاد إليها بعد خروجه منها. وفي سنة ١٦١٢ م، أعفي الكوندي دي سلازار، الرجل الذي كان وراء الطرد، من مناصبه، بعد أن تمت المرحلة الأساسية من إجراءات الطرد، وأسندت القضايا المتعلقة بالمورسكيين إلى مجلس قشتالة. لكن المتطرفين عارضوا هذا القرار، خوفًا من رجوع كثير من المورسكيين أو بقاءهم دون ملاحقة. لذا أصدر الملك لائحة بتاريخ ٢٠/ ٤ / ١٦١٣ م يقول فيها: "نظرًا لعودة كثير من المورسكيين إلى هذه الممالك، وعدم خروج أحد ممن تخلفوا، وبما أني أرى من المناسب، لخدمة الله وخدمتي ولمصلحة هذه الممالك، إتمام هذه المهمة (أي طرد المورسكيين) ... فإنني قررت تكليف الكوندي دي سالازار من جديد بمتابعة كل ما يخص هذا الطرد، إلى جانب ما كان مكلفًا به". وكلف الملك الكوندي دي سالازار بحل كل القضايا المتعلقة بـ "استعجال وحسم"، كما أمر الملك السلطات المدنية بوضع هذه القضايا بين يدي سالازار، وسمح له بمراجعة التصاريح المعفية للطرد التي أعطيت لعدد من المورسكيين. واستعمل الكوندي دي سالازار السلطات التي حصل عليها من الملك أسوأ استعمال لتعصبه ضد المورسكيين وعداوته لهم، مما أدى بالملك إلى الرغبة في انتهاء الموضوع، فأصدر أمرًا بتاريخ ١٩/ ٤ / ١٦١٤ م، وزعه دوق ليرما على نواب الملك في المقاطعات، جاء في أهم نقاطه ما يلي: "أ - لقد انتهت عملية الطرد (المورسكيين). فنظرًا لما حدث مؤخرًا في مملكة مرسية ولأسباب عدلية حدثت في لجنة الكوندي دي سالازار فإن الأمر قد وصل إلى نهايته". "ب - لتؤمر محاكم هذه الممالك وأراضي النبلاء بألا يقبل، من اليوم فصاعدًا، أي موضوع للمورسكيين قديم أو جديد، عدا ملفات الذين رجعوا منهم بعد طردهم أو سيرجعون. فهؤلاء يبحث عنهم، ويعاقبون بكل صرامة وجدية. ولتقم كل محكمة في منطقتها بالبحث عن المورسكيين العائديين. وإن اكتشفت أحدهم، فإن كان عمره يسمح له بالخدمة بالتجذيف في السن فليحكم عليه بذلك، وإن كان امرأة أو عجوزًا أو لا يصلح للخدمة في السفن لسبب آخر، يجلد ٢٠٠ جلدة وتصادر أملاكه ويطرد من جديد. ويعاقب نفس العقوبة (الجلد والمصادرة والطرد) الذين يحكم عليهم بالتجذيف في السفن بعد نهاية مدة خدمتهم. وإذا ما طبقت العقوبة على أحدهم

стр. 230

وطرد، ثم عاد إلى هذه الممالك أو إلى أراضي النبلاء، يحكم عليه بالإعدام وتصادر أمواله، ويطبق عليه ذلك بكل جد ودون تهاون". "ج - ورغم الأمر بعدم قبول قضايا جديدة، فليطرد من البلاد الذين أنهوا عقوبتهم بعد أن حكمت عليهم المحاكم من قبل، كما يطرد من اشتهروا بأنهم مورسكيون وأدرجوا في لوائح المورسكيين، والذين خرج آباؤهم وإخوانهم ولم يخرجوا لأنهم اختفوا، لأنه لا يجوز أن يستفيد المتمردون بما لم يستفد به المطيعون". يبين هذا القرار حرص الحكومة على إنهاء موضوع الطرد والتذكير على متابعة المورسكيين الذين رجعوا بعد طردهم والمشهور بكونه موريسكي دون سواهما من الفئات. وتدل عبارة "مشهور" على حرص الحكومة الإسبانية على طرد وجهاء المورسكيين المتخلفين دون غيرهم. وفي نفس القرار، عين الملك الكوندي دي سالازار مفتشًا عامًا مكلفًا بتطبيقه. وفي ٢٧/ ٦ / ١٦١٤ م، اتصل دوق ليرما بنواب الملك، بما فيهم القائم على أراغون القديمة، يخبرهم بتوصله بأوامر الكوندي دي سالازار، ويطلب منهم البقاء على صلة وثيقة به لإنهاء موضوع طرد المورسكيين. وتجددت حملات مطاردة المورسكيين في إسبانيا، خاصة في منطقة طرطوشة بقطلونية، لدرجة أدت إلى تقديم شكوى من طرف نائب الملك إلى الملك من تصرفات الكوندي دي سالازار والماركيز دي المازان لأنهما حاولا طرد مورسكيي طرطوشة للاستيلاء على ممتلكاتهم. فأجاب الملك فليبي الثالث كاتبًا: "لقد أمرت نائب الملك بألا يزعجوا، بل يتركوا ليستفيدوا بحرية من النعمة التي أنعمتها عليهم، ولتكتبوا إلى المطران ليستقصي وضعهم ويعطي رأيه في تركهم". لا تدل الوثائق على تنفيذ حكم الإعدام على من قبض عليه من المورسكيين المتخلفين، لكن عوقبوا بما هو أصعب من الإعدام الفوري، وهو الخدمة في مناجم "المعدن" في ظروف قاسية كانت دائمًا تنتهي بالموت البطيء. وفي ٦/ ٢ / ١٦١٥ م، أرسل الكوندي دي سالازار رسالة إلى دوق ليرما تظهر تفكيره جليًّا، إذ قال: "وأني حريص على الحرص بأن لا نتراجع فيما قمنا به أحسن

стр. 231

قيام، وهو طرد المورسكيين من إسبانيا، بتركهم يرجعون إليها، لذا أقوم بالإمكانيات البسيطة التي بقيت لي على تتميم هذا العمل تتميمًا جيدًا ... فلقد كلمت نائب الملك في أراغون في أهمية طرد مورسكيي طركونة ... وكذلك مورسكيي جزيرة ميورقة والذين التحقوا بهم من مملكة مرسية ومناطق أخرى بما مجموعه ستون بيتًا ... ومورسكيي جزيرة سردانية ... وكناريا. أرجو من معاليكم أن تأمروا بتطبيق القرار الذي اتخذه". وفي ٢٤/ ٩ / ١٦١٦ م، كتب دوق ليرما إلى نواب الملك في مملكة أراغون يأمرهم بطرد ما تبقى من المورسكيين بالاتصال بالكوندي دي سلازار: "حتى تبقى جميع هذه الممالك نظيفة من هؤلاء الناس كما يجب". وخلف فليبي الثالث ابنه فليبي الرابع (١٦٢١ - ١٦٦٥ م)، فلم يهتم بموضوع المورسكيين كثيرًا. وفي ٢٢/ ١٠ / ١٦٢١ م، توصل مجلس أراغون بتقرير أرسله إلى الملك بدرو آلوس، مفتش الأملاك الملكية في قطلونية وتوابعها، اشتكى فيه آلوس للملك من وجود أعداد كبيرة من المورسكيين في كل ممالك أراغون، بلنسية وأراغون القديمة وقطلونية: بعضهم لم يخرج أصلاً، والبعض رجع، وأنهم يعيشون في سلام وطمأنينة، تحميهم شخصيات كثيرة ذات نفوذ، "مما يضر بجلالتكم ويضر بممتلكاتكم التي يقدر ثمنها بأكثر من مائتي ألف دوقة ذهبية، معظمها على شكل أموال جارية يصلح استعمالها من طرف جلالتكم في الحملات العسكرية. وحيث يوجد هؤلاء المورسكيون بأعداد كبيرة، يكون من الأفضل استخدامهم في التجذيف على السفن، فتنتهي بذلك البطالة بين الأهالي (النصارى) الذين يدافعون عنهم لمصلحتهم، إذ يعمل المورسكيون في الزراعة ويتركونهم (أي النصارى) يقومون بأعمال أخرى". كما ادعى آلوس أن لهؤلاء المورسكيين علاقات وثيقة بالأتراك والمغاربة. ولم يأبه فليبي الرابع بهذه الشكوى ولا بغيرها من الشكاوي التي قدمت إليه في هذا الشأن. وكان يعتقد، هو وحاشيته، أن قرار الطرد كان خاطئًا ومضرًّا بإسبانيا، فاتسم بالواقعية، ولم يعد يرى فيمن تخلف من المورسكيين أي خطر يستحق الذكر. وساد الكورتس نفس الشعور، إذ أعلن سنة ١٦٢٣ م بأنه "ارتكبت عدة تجاوزات بحجة عودة بعض المورسكيين؛ لذا يرجى من صاحب الجلالة بأن يأمر بألا يعاد إلى ارتكاب هذه الأمور من الآن فصاعدًا، وأن تنتهي كل التحقيقات التي لا زالت متعلقة

стр. 232

بهذه المواضيع، ولا تقبل أية شكاوي جديدة لا بشأن الموجودين الآن في هذه الممالك ولا بشأن من يقال إنهم رجعوا، باستثناء الذين يعيشون أقل من عشرة فراسخ من موانىء البحر". وكتب الملك مجيبًا على هامش هذا الطلب: "ليس من المناسب أن يتم هذا بقانون. وأمر صاحب الجلالة المجلس بأن يكتب رسائل للولاة يطالبونهم بالتساهل في هذه الأمور". وفي سنة ١٦٢٤ م، ألح مجلس الكورتس على نفس الطلب، فأجاب الملك مرة أخرى بأنه من غير المناسب إجراء قانون خاص بهذا الموضوع، ولكن الأنسب أن تُأمر المحاكم بعدم قبول اتهامات جديدة في شأن المورسكيين، وبأن تتابع المتهمين لا كمورسكيين ولكن كمتسكعين. وركز الوشاة بصفة خاصة على أهالي منطقة قلعة رباح التي تعد تابعة للأندلس الطبيعية. وقد عاد إلى هذه المنطقة معظم المورسكيين الذين هجروا منها، غير عابثين بالعقوبات القاسية التي تهددتهم، ومنهم من رفع قضايا أمام المحاكم محتجين بالامتيازات التي مُنحوها في السابق. ففي عام ١٦٢٥ م، تقدم بدرو دي جبينس، عن نفسه وعن جماعة من مورسكيي منطقة قلعة رباح، برسالة إلى الملك يشتكي فيها من طريقة طرده وتجريده من ممتلكاته دون سماع ما عساه أن يقول، ودون إعطائه الوقت الكافي للدفاع عن نفسه. وجاء في الرسالة: "وأخيرًا، يا صاحب الجلالة، أمرتم في رسالتكم من مجريط بتاريخ ٢٥/ ٦ / ١٦٢٤ م بعدم طرد المتأصلين من المدن الخمسة (التابعة لقلعة رباح) لأنهم من سلالة أشخاص منحوا امتيازات خاصة. وعوضًا عن أن تنفذ لهم تلك الامتيازات، فإنهم يُشتمون ويُسخر منهم وتُلغى شهاداتهم بحجة أنهم طردوا فحُسبوا ممن شملهم أمر الطرد، كل ذلك بهدف إهانتهم". ثم طلب بدرو دي جبينس من الملك في الرسالة إعادة امتيازاته وامتيازات من وكله من المورسكيين، وقبولهم في الوظائف العامة دون تحيز، كما نبه جبينس الملك بأن عددًا كبيرًا من مورسكيي قلعة رباح يخدم في الجيش: "ويوجد الآن منهم في المليشيات عدد كبير، كقبطان الفلاندرس دييكو لوبيز صارميانتو وأخيه القبطان ألونسو، ومن بينهم خمسون عسكريًّا (أي من مورسكيي قلعة رباح)، ومنهم قساوسة وقانونيون وراهبات حافيات". وأعطى مجلس قشتالة، التي تتبعها منطقة قلعة رباح، بعد دراسة هذه الشكوى، رأيه كالتالي: "نظرًا لقلة سكان تلك الممالك، يرجى من صاحب الجلالة أن يُبقي

стр. 233

على الامتيازات التي أعطيت للنصارى الجدد (أي المورسكيين) الذين يسكنونها". وصدرت موافقة ملكية بذلك، ولم يعد أحد يزعج مورسكيي قلعة رباح. وفي سنة ١٦٢٥ م، نشرت بلدية إشبيلية تقريرًا حول مسلمي منطقتها، الأحرار والعبيد. يشير التقرير إلى وجود "عدد كبير" من المسلمين والمسلمات الذين انتقلوا إلى داخل البلاد حيث منعوا من الإقامة على الشواطىء، وأنهم يجتمعون في جماعات عديدة ويعيشون في المزارع المجاورة لإشبيلية، ويتجرون بالمواد التي تحتاج إليها المدينة. ويتهم التقرير المورسكيين بسرقة الأطفال لتعليمهم العقيدة الإسلامية، ويقول إنه توجد في إشبيلية أعداد كبيرة من المورسكيين الأحرار الذين اندمجوا بين أهاليها دون أن يزعجهم أحد. وفعلاً تركزت سياسة الحكومة حينذاك على عدم إزعاج المورسكيين. ففي سنة ١٦٢٦ م، صدر بيان واضح بذلك في مجريط يقول: "لقد صدر من المجلس الملكي في الأيام الأخيرة قرار يأمر بأن لا يتجرأ أحد على الإساءة للمورسكيين الذين بقوا في البلاد وأن لا يسبب لهم أي ضرر ما داموا يعيشون في مناطق تبعد عشرين فرسخًا عن السواحل البحرية". وفي سنة ١٦٢٦ م، اشتكى فرانسسكو مالدونادو، وهو مسؤول في غرناطة، من كثرة العبيد المسلمين في غرناطة قائلاً: "إنه من المزعج جدًّا ترك هذا العدد الكبير من المسلمين في الأندلس، ومنهم من هو منصر، وكلهم "كرتادو" (أي عبيد يعملون بحرية ويدفعون مغرمًا دوريًّا لأسيادهم)، ويدفعون أجورًا (لأسيادهم)، ويقومون بأعمال البلدة الدنيئة كنقل القمح والخمر، والإتيان بكراسي الجلوس، وكحمالين، والاتجار بالأشياء الصغيرة، كلها أعمال تأتي بمال كثير دون جهد كبير. وهم لا يعملون في الحقول، ولا يربون المواشي، وهي أعمال تحتاج أيدي عاملة كثيرة. وهذا يجعلهم يحصلون على مكاسب كبيرة تمكنهم في ظرف سنين قليلة من عتق أنفسهم بما لا يزيد عن ٢٠٠ دوقة، ويتركون قدرًا يسيرًا لكي لا يطردوا حسب القانون". وقد نبّه التقرير بأن المشكلة كبيرة بصفة خاصة في بلدة لوشة (مقاطعة غرناطة) مما جعل الكورتس يوافق على إخراج العبيد المسلمين المحررين من لوشة. وفي سنة ١٦٢٨ م، عندما لخصت كالعادة الشروط المطلوبة لتأجيل دفع الضرائب، اشترط على منطقة الأندلس بأن لا يكون فيها مسلمون "كورتادو"، منصرين كانوا أم لا. ولكن لم تأخذ الأندلس هذا الشرط بعين الاعتبار.

стр. 234

ولم تنس الدولة الإسبانية موضوع المورسكيين نهائيًّا رغم القرار المذكور أعلاه. ففي سنة ١٦٣٤ م، كتب المسمى "خيرومينو مدينة" تقريرًا عن زيارته لمنطقة مرسية، قال فيه بأن مدن وقرى مرج مرسية مليئة بالمورسكيين، وأن لهم اتصالاً بمورسكيي مملكة بلنسية، خاصة في بلدة جزيرة شقر. وكتب ماركيز دي بلش، نائب الملك في مرسية، تقريرًا آخر يفرق فيه بين مورسكيي مرسية الذين "لم يعد منهم أحد" ومورسكيي وادي رقوط الذين ذهبوا إلى فرنسا وإيطاليا حين الطرد دون أراضي المسلمين وعادوا، لأنهم في الحقيقة نصارى وإن كان "آباؤهم تزوجوا بمسلمات"، وبعد قرار سنة ١٦٢٦ م بعدم متابعة المورسكيين، أعيدت لهم أموالهم التي أخذت منهم. ويطلب التقرير من الملك عدم الانتباه إلى تقرير خيرومينو مدينة وترك مورسكيي وادي رقوط على حالهم. فوافق مجلس الدولة على الطلب، وقال إنه يكفي أن يطلب مطران قرطاجنة (ميناء مملكة مرسية) بمراقبة هؤلاء المورسكيين والتأكد من أنهم يعيشون كنصارى. فوافق الملك ولم يعد أحد يزعج مورسكيي منطقة مرسية. وفي ٢٠/ ٩ / ١٧١٢ م، كان آخر قرار اتخذه مجلس الدولة الإسباني ضد المورسكيين يأمر فيه "بطرد المسلمين الكورتادو الفوري" إلى شمال إفريقيا. لكن لم يطبق القرار إلا في بعض المناطق المحدودة، حيث حدد لهم القضاة المحليون مواعيد ترحيلهم وسمحوا لهم باصطحاب أسرهم وأموالهم. ٧/ ٣ - معاملة محاكم التفتيش: لم تعد محاكم التفتيش تهتم بملاحقة المسلمين بعد سنة ١٦٠٩ م بنفس الدرجة التي كانت عليها قبلها، بعد أن استخلصت جميع أموالهم وأنزلتهم إلى أدنى مستوى من الفقر. فلم تعد للكنيسة، ولا لقضاة محاكم التفتيش، مصلحة مالية من ملاحقة المسلمين، لذا تحولت إلى المتأصلين من اليهود الذين لا زالت بأيديهم أموال طائلة. ورغم ذلك، قدمت لمحاكم التفتيش أعداد كبيرة من المسلمين، في القرنين السابع عشر والثامن عشر. ففي سنة ١٦١٦ م، طلب ممثل محاكم تفتيش بلنسية في دانية تعليمات حول معاقبة المورسكيين المستعبدين الذين يخططون الفرار إلى بلاد المسلمين بشمال إفريقيا.

стр. 235

وفي سنة ١٦٢٠ م، حكمت محكمة التفتيش في طليطلة على المورسكية أنا مارية دي ريكاس بتهمة تعاطي السحر. وفي سنة ١٦٢٥ م، اتهمت المحكمة بالسحر كذلك المورسكية إيناس نارناخو في طليطلة. وفي ٣/ ١٠ / ١٦٢٥ م، أخرجت محكمة التفتيش من سجن إشبيلية الملكي مورسكيًّا محكومًا عليه بالإعدام، فألبسه راهبان يسوعيان ألبسة فاخرة واصطحباه إلى الساحة العامة حيث عمدوه بمحضر جمع غفير من المتفرجين، ثم أعدماه شنقًا. وفي ١٧/ ١١ / ١٦٢٥ م، حكمت المحكمة على مورسكي مستعبد، اسمه دومنغو بيسنتي، بمائتي جلدة ثم الخدمة أربع سنوات في السفن ثم السجن المؤبد. وذلك لأنه ألصق ملصقًا على باب كنيسة في إشبيلية كتب عليه "عاش موسى وعاشت شريعته، كل ما سواهما جنون". وتعطي محاكمة محاكم التفتيش في كونكة للمورسكي دييكو دياس سنة ١٦٣٣ م، فكرة عن معاملتها للمورسكيين الذين بقوا في إسبانيا بعد سنة ١٦٠٩ م. كان دييكو دياس جزارًا في بلدة بلمونتي (مقاطعة كونكة) وكان متزوجًا بمورسكية اسمها ماريا دل قشتيليو. قدم دياس لمحكمة التفتيش نتيجة شكوى خادمته التي اتهمته بما يلي: يطبخ غداءه بالزيت عوضًا عن شحم الخنزير؛ ويأكل اللحم أيام الجمعة بدون سبب وجيه؛ لا يذهب للكنيسة، لا هو ولا زوجه؛ ولا يعلمان الديانة النصرانية لأولادهما؛ ويغسلان أيام الجمعة ويلبسان ملابس فاخرة؛ ويأوي إلى بيتهما مورسكيو مرسية، من بغالين وغيرهم، فيتكلمان معهم باللغة العربية ويقفلان عليهم الغرفة الساعات الطوال. ودافع دييكو دياس عن نفسه مبتدئًا بعرض قصة حياته. ولد دييكو دياس سنة ١٥٩٢ م في بلدة دايميال (مقاطعة قلعة رباح) من أبوين مدجنين. وكان عمره ١٧ سنة عند قرار الطرد، فانتقل مع والديه إلى فرنسا، ثم عاد إلى دايميال. فقبضت عليه السلطات ونقلته إلى قرطاجنة (مقاطعة مرسية) حيث سجنته لمدة شهرين، ثم نفته إلى الجزائر. وفي الجزائر أجروا له الختان، وألبسوه اللباس اللائق، وجعلوه يعمل في الميناء مع موركسيين آخرين من طليطلة وغرناطة. وبعد شهور في الجزائر ركب دييكو في سفينة صيد لمسلمين أراغونيين نقلته إلى شاطىء قطلونية، قرب طرطوشة. ومنها سافر إلى سرقسطة ثم إلى مدينة أبنيون بفرنسا للبحث عن أبيه وأخوته. وحينما لم يعثر على أثرهم، رجع إلى إسبانيا، واستقر في بلنسية حيث تعلم مهنة الجزارة. ثم

стр. 236

سكن عدة مدن، منها أريولة (مقاطعة لقنت) ومنزنارس (مقاطعة قلعة رباح) وموتة دل كوربو (مقاطعة كونكة)، وأخيرًا استقر في بلمونتي (مقاطعة كونكة) حيث فتح فندقًا، وبها قبض عليه. وعندما سألت المحكمة دييكو دياس: "هل لك أعداء؟ "، أجاب: "ربما مارية هرناندس التي كانت تعمل خادمة في بيتي، فطردتها لأنها دخلت البيت سكرانة، وكذلك رجل اسمه أنطونيو مالو وزوجه ماريا دي لاغونا، لهما فندق ينافسونني في مهنتي به". وادعى دياس أنه لا يتكلم اللغة العربية، بل كان يتكلم اللغة البلنسية التي تعلمها إبان إقامته في مملكة بلنسية. ثم ركز قضاة محكمة التفتيش على موضوع ختانه في الجزائر، وهل كان ذلك بمحض إرادته أم كان مجبرًا عليه. واحتج محامي دياس بأن الدعوى غير كاملة لغياب الشهود الرئيسيين. فلم يعثر على أثر لأنطونيو مالو ولا لزوجه ولا يعرف أين ذهبا، ويستغرب المحامي كيف يصعب العثور عليهما. كما لم تعثر المحكمة على الخادمة رغم علاقتها بالشاهدين الآخرين اللذين كانت تعمل عندهما. لكن القاضي احتج بشكه في أن المتهم من "طبقة المسلمين الذين يحتفظون في قلوبهم سرًّا بدين محمد لذا طردوا من إسبانيا"، وقدم خمسة شهود يشهدون ضد المتهم بأنهم رأوه، خاصة سنة ١٦٣٢ م، يأكل اللحم في الأيام الممنوعة خاصة وكذلك "السمك والجبن وأشياء أخرى مضرة بالصحة". فأتى المتهم بعدة شهود آخرين شهدوا له بأنه لم يأكل اللحم إلا بنصيحة الطبيب لضعف كان به، وشهد له الطبيب باسكس بذلك. وشهد أربعة شهود آخرون بأن المتهمين الثلاثة، أنطونيو مالو وزوجه والخادمة، هم أعداء لدياس، يغار منه الأولان لنجاحه في مهنته، وتحقد عليه الثالثة لأنه طردها من بيته. أما تهمة دياس بعدم حضور الكنيسة أيام الأعياد، فقد شهد له البعض بأنه يحضر على عكس ما اتهم به. أما عدم أكله للخنزير، فلم يتهمه بذلك سوى الخادمة التي عاشت في بيته سبعة شهور. أما عدم تعليمه الدين النصراني لأبنائه، فقد تقدمت ابنة له عمرها ست سنوات للمحكمة، وتلت على القضاة الدعوات النصرانية. وأما ارتياده اللباس النظيف أيام الجمعة وغسله، فقال دياس إنه يعمل قصابًا، ويوم الجمعة هو يوم عطلة القصابين (لأن البابا كان قد حرم على النصارى أكل اللحم أيام الجمعة وقد أزيل هذا التحريم مؤخرًا)، لذا فمن الطبيعي أن يغتسل ويلبس لباسًا حسنًا يوم

стр. 237

عطلته. لكن المحكمة قالت إن الخادمة اتهمت كل أهل بيت دياس بالنظافة وارتداء فاخر الثياب أيام الجمعة وليس دياس بمفرده. فركزت المحكمة على موضوع ختانه في الجزائر. فادعى المتهم أنه أجبر على ذلك. فأجابه القاضي بأن المسلمين لا يرغمون أحدًا على اتباع دينهم ولا يرغمون أحدًا على الختان، ولذلك فالختان برهان على ترك دين النصارى والانضمام إلى دين المسلمين. ولكن تقدم عدد من الشهود لصالح دياس، يشهدون أنه رجل صالح يوزع الصدقات من ماله الخاص على الفقراء، وبعامل جميع الناس معاملة طيبة. وفي أواخر سنة ١٦٣٤ م، انتهت المحاكمة ببراءة دييكو دياس شرط أن يستغفر علنًا عن ذنب الختان في الجزائر. ويبين هذا المثال أن محاكم التفتيش في القرن السابع عشر تعبت من ملاحقة المورسكيين، خاصة عندما لا يكون للمتهم مال يمكن مصادرته. كما يبين المثال أساليب التقية التي اتبعها المورسكيون للحفاظ على هويتهم، ومدى المساندة التي يحصلون عليها من طرف جم غفير من الشهود مما يدل على أن الكثير منهم من أصول مورسكية. وتجدر الإشارة في هذا المثال إلى أن منطقتي بلمونتي ودايميال هما من المناطق التي مكث فيها المسلمون بعد الطرد، والتي لا زال يشعر أهلها إلى اليوم بالانتماء الأندلسي. ورغم ذلك، لم تقتنع محاكم التفتيش بالكف نهائيًّا عن متابعة المسلمين. ففي سنة ١٦٦٧ م، حكمت محكمة بلدة المعدن على مورسكي بالجلد لأنه سخر من القداس. وفي سنة ١٦٨٠ م، أحرق رجل من قادس حيًّا في "أوتودافي" رهيب بمجريط لاتهامه بالارتداد عن النصرانية واعتناق الإسلام ومساعدة مجاهدي البحر. وفي سنة ١٦٨٩ م، تابعت محكمة قرطبة عدة مسلمين مستعبدين هم: اسكرمان وحميد وعثمان ومنساوس وبلقاش ومحمد وحميد آخر. وكلهم من سكان قرطبة، تزوجوا بها ولهم أبناء وأحفاد. وشهد لهم الدفاع أنهم يعيشون عيشة طيبة، لم يزعجوا أحدًا قط. ورغم ذلك حكمت المحكمة بإخراجهم من المدينة مع عدد آخر من الذين اتهموا بالإسلام، دون أن يُعطَوا الوقت الكافي لجمع أغراضهم ولا للدفاع عن أنفسهم. وقصت المحكمة حياة كل واحد منهم: فاسكرمان وحميد الأول هم من سلالة قبيلة الخفة التابعة لمستعمرة وهران (بالجزائر اليوم) الإسبانية، وقد ولد اسكرمان في الأندلس في بلدة بلاي (مقاطعة قرطبة) وتزوج بها وله ولدان وعدة

стр. 238

حفدة. أما بلقاش وحميد الثاني فهما من سلالة قبيلة ريان السفلية التابعة كذلك لوهران. وفي ١١/ ١ / ١٦٨٩ م، تدخلت محكمة غرناطة إلى سلطات قرطبة القضائية تطلب منها إلغاء حكم نفيهم. وقبضت محاكم التفتيش طوال القرن السابع عشر على ما لا يقل عن ١٧٧ نصراني قديم، اعتنق الإسلام وهاجر إلى بلاد المسلمين، ثم رجع لمحاربة إسبانيا. وهذا يعني أن حوالي ٣٥.٠٠٠ إسباني من أصول غير إسلامية هاجروا إلى بلاد المسلمين طيلة هذا القرن واعتنقوا الإسلام. وقد أجبرت محاكم التفتيش في أوروبا كلها كل من قبضت عليه منهم على الرجوع إلى النصرانية بعد أن طبقت عليه أنواع التعذيب والأحكام الجائرة المعتادة من سجن وخدمة في التجذيف بالمراكب ومصادرة الأملاك. وحرقت بالنار كل من رفض منهم الرجوع إلى النصرانية. ورغم اتهام محاكم التفتيش للمورسكيين بتزوير صفائح الرصاص التي وجدت بغرناطة، ظل دون بدرو دي كاستور، مطران غرناطة يخرج "الأرواح الشريرة" من أجسام المصروعين وبيمينه صفيحة من الصفائح الرصاصية وهو يقول باللغة العربية: "لا إله إلا الله عيسى روح الله"، وأصبح المكان الذي اكتشفت فيه الصفائح مزارًا يتبرك به أهل غرناطة حتى بعد وفاة المطران سنة ١٦٢٣ م. ورأت الكنيسة الكاثوليكية في شعبية هذه الصفائح مؤامرة إسلامية فحاربتها. وفي سنة ١٦٨٢ م، أمر البابا إينوسانتي الحادي عشر بإحضار الصفائح إلى روما. فقبل البابا الصفائح المكتوبة باللغة اللاتينية، لكنه أعلن أن الصفائح المكتوبة باللغة العربية "مكذوبة ومزورة للقضاء على العقيدة الكاثوليكية ... لأن بها كثير من الأشياء المستوحاة من المعتقدات المحمدية المأخوذة من القرآن والكتب المحمدية الأخرى الزائفة (كذا) ". ورغم كل ذلك فقد نشر رهبان كلية ساكرو مونتي بغرناطة سنة ١٧٤١ م ترجمة حياة المطران دون بدرو دي كاسترو، وعظموا نشاطه، ولم يزيفوا الصفائح المكتوبة باللغة العربية بل ذكروا فقط أنها محرمة. وظلت محاكم التفتيش تتابع المسلمين في القرن الثامن عشر. فقد ذكر سونيبورن، الرحالة الإنكليزي، أن في سنة ١٧٢٤ م تابعت محاكم التفتيش "بقايا الأمة الأندلسية" وطردت منهم جماعة.

стр. 239

ونقل تاوسند، رحالة إنكليزي آخر، أن في سنة ١٧٢٦ م حاكمت محاكم التفتيش ٣٦٠ عائلة غرناطية، أي ما لا يقل عن ١٨٠٠ شخص، بتهمة اتباع الإسلام سرًّا. وتدل هذه الأعداد الضخمة على وجود كثيف للمسلمين في العواصم الأندلسية في القرن الثامن عشر. ونقل كاتب إسباني أخبار محاكمة أخرى وقعت في غرناطة سنة ١٧٢٧ م، حيث إنه اشترى منزلاً كبيرًا في حي "مدخل هدره" كانت محكمة التفتيش قد صادرته من عائلة "أرندا" المورسكية الغنية، وهي من "بقايا النصارى الجدد الذين تابعوا تشبثهم بدينهم الخاطىء". وأعطى الكاتب وصفًا دقيقًا للبيت، منه وجود صورة للعذراء على رأس الدرج، وكان هذا شعارًا سريًّا بين المسلمين للتعرف على بعضهم البعض. وفي ٩/ ٥ / ١٧٢٨ م، احتفلت غرناطة بـ "أوتودافي" ضخم في كنيسة "مرسداريوس"، حيث حكمت محكمة التفتيش على ٤٦ مورسكيًّا، ٣٥ امرأة و ١١ رجلاً، بالتوفيق بتهمة "الانتماء إلى الإسلام". منهم نقولا دياس (٦٧ سنة) صباغ، وفرانسسكو فرناندس دي قبارة (٢٠ سنة) موظف، ووالده ايزيدور (٥٣ سنة) كاتب، وأخوه خوان (٢١ سنة) طالب في كلية الحقوق، ووالدته سرافينة انريكز لارا التي حوكمت مع ستة من أخواتها بتهمة الإسلام، كان لاثنتين منهما أجيلا (٣٠ سنة) وإيسابيلا (٣٥ سنة) دكانًا في ساحة باب الرملة من غرناطة. أما المتهمون الآخرون فهم لورنسو فلبي دي مندوسة (٤٦ سنة) مدير شؤون الأملاك الملكية، وقد عوقب بأشد عقوبة، وكارلوس دي مندوسة (٥١ سنة) صائغ ويصنع صورًا من الفخار، وبدرو اسطبان (٢٧ سنة) تاجر حرير، وجبرائيل تشابيس (٣١ سنة) تاجر حرير، وكريكوريو مارشينة (٥٣ سنة) صباغ، وجوزف قومس دل قشتيليو (٤٠ سنة) تاجر، وكريستوبال خمينس (٥٠ سنة) صباغ. وتبرهن لائحة المتهمين هاته على انتشار الإسلام سرًّا في القرن الثامن عشر بين أوساط الطبقة الوسطى من المجتمع الغرناطي، من صناع وتجار وموظفين وأصحاب مهن حرة، رغم القتل والسبي والطرد والتهجير والتشريد والمصادرات المتواصلة التي كانوا ضحيتها لما يقرب من القرنين والنصف. وأصبحت بعض الأسماء الإسبانية كاسم "مندوسة" شعارًا للعائلات المسلمة.

стр. 240

وتنتمي النساء المتهمات بالإسلام في هذه المحاكمة إلى مجموعات عائلية مترابطة: المجموعة الأولى مكونة من أخوات أنريكز لارا السبعة؛ والمجموعة الثانية مكونة من الأخوات دياس الأربعة، إحداهن كابريلة كانت زوجة للورنسو فليبي دي مندوسة؛ والمجموعة الثالثة مكونة من الأخوات بويرتا وهن أنطونيا وإيسابيلا وبترونيلا وآنا مارية. وكانت معظم النسوة سيدات بيت لا تعملن خارج بيوتهن. غير أن لبعضهن الآخر نشاط مهني: فمارية بوهوركز (٧٠ سنة) كانت صيدلية، ومنويلا أنطونيا الفارس (٥٨ سنة) كانت حرارة، وكذلك أنطونيا دي لا بويرتا (٥٧ سنة)، ومارية دي كويباس (٦٠ سنة)، وأنا مارية دي لا بويرتا (٥٥ سنة) كانت خياطة، وروزا دي سييرا (٤٨ سنة) كانت صباغة، وليونور الفارس (٦٠ سنة) كانت صاحبة دكان توابل، وكانت خاسنتا فرنندس صاحبة دكان ألبسة. وتدل مهن النساء والرجال هذه، كصناعة الحرير ومشتقاتها من صباغة وخياطة وكالصياغة، على استمرارية الوجود الإسلامي في الأندلس رغم طرد سنة ١٦٠٩ م، لأنها كانت المهن التي اختص بها المسلمون. وقد ألبست محكمة التفتيش المتهمين "السانبنيتو"، وطافت بهم في شوارع غرناطة. وكان المورسكيون يعدون، على عكس النصارى، الحكم بلبس السانبنيتو شرفًا يدل على ثباتهم على الإسلام وتمسكهم به، وكان لابسوه منهم موضع اعتزاز وافتخار بين قومهم وأهلهم. وفي ١٠/ ١٠ / ١٧٢٨ م، حكمت محكمة غرناطة مرة أخرى على ثمانية وعشرين شخصًا بتهمة الانتماء إلى الإسلام، وصادرت أموالهم بكميات كبيرة لدرجة جوزي معها المخبر براتب سنوي قدره مائة دوقة. وتابعت محاكم التفتيش في غرناطة القبض على المتهمين بالإسلام إلى أن طلبت بلدة غرناطة سنة ١٧٢٩ م من الملك طرد كل المورسكيين المحكوم عليهم خارج إسبانيا حتى تبقى المملكة نقية من هذا "الدم الفاسد". وفي سنة ١٧٦٩ م، تلقى ديوان التفتيش معلومات عن وجود مسجد سري في مدينة قرطاجنة (مقاطعة مرسية) مما يدل على وجود تنظيمات سرية للمسلمين إلى هذا التاريخ. ٧/ ٤ - مؤامرات وثورات: من دلالات استمرارية الوجود الإسلامي بكثافة في إسبانيا بعد طرد سنة ١٦٠٩ م، استمرار الأمل عند كثير من أهل الأندلس في الثورة والاستقلال ومحاولتهم الحصول

стр. 241

على السند من الخارج من أجل ذلك. وكانت تقوم معظم هذه المحاولات في الجنوب الذي حافظ على اسم الأندلس إلى اليوم، والذي ظل المسلمون به أكثرية مضطهدة أجبرت على التنصير، وبقيت ذكراها الجماعية قائمة. وسنعرض فيما يلي ثلاثة أحداث وقعت في إسبانيا في القرن السابع عشر الميلادي. ففي ٩/ ٢ / ١٦٢٤ م، تقدم مجلس الدولة بتقرير عن مدينة غرناطة يخبر فيه أن بها أسرتين، كويار ومدريد، لهما وضع اقتصادي جيد لاحتكار أفرادهما صناعة الحرير، والجميع يعرف أن العائلتين مورسكيتين. وقد اتهم أفرادهما، بسبب الحسد والمنافسة، أمام محاكم الجرائم بأن لديهم علاقات مع مسلمي شمال إفريقيا ويتآمرون معهم ضد الدولة الإسبانية. فأمر القاضي بتفتيش منازلهم، فلم يجد شيئًا يشتبه فيه سوى خريطة لمملكة غرناطة. وأخبر قاضي غرناطة بكل ذلك قاضي مجريط الذي اعتبر الاتهامات مجردة من أي دليل وأمر وزارة المالية بتفضيل المؤجرين. انتشرت المجاعات في عصر فليبي الرابع، وعمت الدولة الفوضى، وثارت الولايات. ففي سنة ١٦٤٠ م، انفصلت البرتغال عن إسبانيا بعد أن توحدت معها أثر معركة وادي المخازن، وأعلن دوق دي براغانسا نفسه ملكًا عليها. وفي سنة ١٦٤٨ م، نشبت ثورات ضد الدولة في أراغون. وفي نفس الوقت، قلت كميات الفضة المرسلة إلى إسبانيا من أمريكا الجنوبية، فجفت صناديق الدولة من المال، وضعفت إمكاناتها. وأدت هذه الأحداث إلى أوضاع لا تطاق، خاصة في الأندلس، حيث سيطرت الكنيسة وبعض العائلات الغنية الوافدة من الشمال على خيراتها، بينما أصبحت جماهير المنحدرين من أصول إسلامية تعيش حياة الجوع والمرض. وقد شجع انفصال البرتغال الأندلسيين على محاولة تحرير أنفسهم من سلطة قشتالة وعلى الثورة. فقامت مظاهرات في إشبيلية تنادي: "عاش الملك دون خوان (ملك البرتغال المنفصل)، وليسقط الملك فليبي الرابع (ملك إسبانيا) وحكومته السيئة". كان لملك البرتغال المنفصل علاقة وثيقة بالأندلسيين، إذ تزوج بدونيا لويزا بيريز دي عثمان، وهي امرأة أندلسية عريقة، أخت الدون ألونسو بيريز دي عثمان، دوق مدينة شذونة، القائد العام للأسطول الإسباني في المحيط الأطلسي والشواطىء الأندلسية. ففكر الدوق في تحرير الأندلس وإعلان نفسه ملكًا عليها، وذلك بتشجيع من أخته وبمساندة صديقه ماركيز أيامونتي، وهو أندلسي عريق كذلك.

стр. 242

كانت لدوق مدينة شذونة، الذي عينه ملك إسبانيا حاكمًا عسكريًّا للأندلس، علاقات وثيقة بحكومة البرتغال الجديدة وملكها زوج أخته وبفرنسا وبريطانيا وهولاندا الذين وعدوه جميعًا بالمساندة. كما كان يملك أراض شاسعة بمنطقة شلوقة غرب قادس، وكان له ثروة هائلة وأتباع مسلحون كثيرون. واتصل دوق مدينة شذونة وماركيز أيامونتي بملك البرتغال عن طريق الراهب نقولا دي بلاسكو، الذي كان موضع ثقة لدى ملك البرتغال. وكان سانشه، خادمه، الواسطة بينه وبين نبلاء الأندلس. اتصل المتآمرون بأمير مورسكي من ذرية سلطان غرناطة أبي عبد الله الأيسر الذي حكم البلاد بين سنتي ٨٢٠ و ٨٤٥ هـ عدا حقبتين قصيرتين بين سنتي ٨٣١ هـ و ٨٣٣ هـ وبين سنتي ٨٣٥ هـ و ٨٣٦ هـ. وكان هذا الأمير يسكن جبال قادور، شمال مدينة المرية، فانضم إلى الثورة تحت اسم طاهر الحر، وأعلن نفسه ملكًا على شرق الأندلس. فسانده دوق مدينة شذونة، ووعده أندلسيو المغرب بإرسال جيش منهم لمساندة الثورة الأندلسية. ويظهر من علاقة دوق مدينة شذونة وأندلسيي الرباط في تلك الفترة، أنه كان يأمل في مساندتهم لمشروعه. وفعلاً اتبع دوق مدينة شذونة سياسة والده في الدفاع عن أندلسيي الرباط كلما ضاق بهم الأمر، وكان يبرر مساندته، تقية، أمام ملك إسبانيا بأنهم نصارى في الخفاء. وفي ٢١/ ٤ / ١٦٤١ م سيطر الدلائيون على قصبة الرباط، فضاعت المبادرة من يد الأندلسيين، لكن زعماءهم ظلوا على اتصال بزعماء الثورة بالأندلس. لم يكتب لهذا المشروع النجاح بسبب خيانة سانجه، خادم الراهب نقولا بلاسكو. فمرة طلب سانجه من الملك خوان، ملك البرتغال، الإذن بالذهاب إلى إشبيلية للانضمام إلى الثورة، والاتصال بدوق مدينة شذونة ليسلم له أخبارًا هامة. لكن، عوضًا عن إشبيلية، اتجه سانجه إلى مجريط، وسلم المراسلات التي لديه إلى كوندي ودوق أليبارس، وزير الملك فليبي الرابع المتصرف في الدولة آنذاك. وعند اكتشاف المؤامرة، أخبر الوزير الملك، وأمر دوق مدينة شذونة بالقدوم إلى القصر الملكي. لكن دوق مدينة شذونة اعتذر عن القدوم بحجة توعك صحته. فأمر الوزير حينذاك ماركيز أيامونتي بالقدوم إلى مجريط. فاستجاب الماركيز، لكن الوزير أمر بقبضه في الطريق إليها، فقبض عليه في ضواحي قرطبة وسجن في قلعة منتية.

стр. 243

وعندما أيقن الوزير أن ماركيز أيامونتي أصبح بيده، أرسل أمرًا بتاريخ ٤/ ٩ / ١٦٤١ م بالقبض على دوق مدينة شذونة. فلما علم الدوق بالأمر، اختار الذهاب بنفسه إلى مجريط لتحاشي ما هو أعظم. فاستقبله الوزير أليبارس مع ماركيز أيامونتي، واستنطقهما، ثم استجوبهما مجلس الشورى الملكي. فأمر الملك بإعطاء مكافآت لمن فضحوا المؤامرة، وحكم على ماركيز أيامونتي بالإعدام، فأعدم في قصر سقوبية. أما دوق مدينة شذونة، بسبب علاقاته الدولية ولكونه سلم نفسه، أنقذت حياته وحكم عليه بمصادرة أملاكه في شلوقة وإعلان توبته والكتابة ضد مسانده، ملك البرتغال. فبقي طاهر الحر وحده في الثورة. فاتجه إلى منطقة أشتبونة لاستقبال القوات الأندلسية من المغرب. لكن الوزير أليبارس أرسل من يقتله غيلة في منطقة أشتبونة. وهكذا أنهت آخر محاولة أندلسية في التحرير، والجدير بالذكر أن علم طاهر الحر ودوق مدينة شذونة هو الآن علم منطقة الأندلس ذات الحكم الذاتي. لم تستقر الأوضاع بالأندلس بعد القضاء على حركة طاهر الحر. فانتشرت بعد ذلك عبر مدن الأندلس وقراها المناشير التي تشتم الملك فليبي الرابع وتحث الأندلسيين على الثورة. ومنذ سنة ١٦٤٤ م، أخذت العامة تتعرض لقوافل الفضة القادمة من ميناء إشبيلية إلى مجريط، وتوزع حمولاتها على الفقراء، كما حدث في أستجة سنة ١٦٤٥ م، وفي غيرها. وفي سنة ١٦٤٧ م، وقعت حوادث خطيرة في الحامة واليسانة وأردالس في منطقة الأندلس، كما وقعت مظاهرات احتجاج في غرناطة سنة ١٦٤٨ م. وفي يونيو سنة ١٦٥٠ م، اكتشفت الحكومة مؤامرة لثورة شعبية، واتهمت المورسكيين بتنظيمها والتخطيط لها، وبتجهيز جيش من ثمانية آلاف رجل داخل غرناطة وخارجها للاستيلاء عليها، وحكمت بأحكام مختلفة على مدبريها، منهم أربعة بالإعدام بعد التعذيب، وواحد بالإعدام بالسيف، وتقول رواية معاصرة للأحداث إن "محركي (المؤامرة) كانوا مورسكيين، وأغلبهم من سكان البيازين، وهو الآن يكاد يكون خاليًا من السكان، بسبب العدد الكبير من أهله الذين سجنوا أو هربوا منه، ولم يبق فيه سوى الدخلاء والأجانب عن البلد". ومن زعماء المؤامرة ألونسو فرناندس دي ماهاندون، وكان مورسكيًّا غنيًّا يعمل صباغًا في البيازين. وبعد غرناطة اشتعلت قرطبة، وكان الطاعون يسفك بأهلها منذ سنة ١٦٤٩ م. وازداد وضع قرطبة تأزمًا سنتي ١٦٥١ م و ١٦٥٢ م بضياع المحاصيل الزراعية بسبب

стр. 244

الجفاف، مما سبب مجاعة فظيعة بين أهلها وهجرة أعداد هائلة من أهل البادية إليها، دون أن يحرك والي المدينة من طرف الحكومة ساكنًا للتخفيف من معاناة المواطنين. وفي ٦/ ٥ / ١٦٥٢ م، في هذا الجو المحموم، خرجت امرأة جليقية في حي سان لورانزو بقرطبة، تصيح وبيدها جسد ابنها الذي مات جوعًا. فتجمهرت حولها نساء الحي، وأخذن يصحن بالرجال ويشتمنهم لجبنهم في الوقوف ضد الظلم. فتسلح الرجال بالسكاكين والفؤوس والمطارق، وتوجهوا إلى بيت الوالي فحطموه. بينما التجأ الوالي إلى إحدى الكنائس. ثم هجم المتظاهرون، نساء ورجالاً، على بيوت النبلاء، وعلى بيت دون بدرو دي طابية، مطران قرطبة، وأخذوا منها القمح ووزعوه على الأهالي. وبعد يومين، انضم للثورة كل سكان قرطبة، وتحولوا من المطالبة بالغذاء إلى المطالبة بإجراء إصلاحات في حكم قرطبة وبطرد النبلاء منها. ثم كون الثوار مجلسًا ثوريًّا وانتخبوا رجلاً منهم محترمًا جدًّا بينهم اسمه دييكو فرنادس دي قرطبة. حاكمًا على قرطبة، وعزلوا بدرو ألونسو فلورس دي مونتنقرو، المعين من طرف الحكومة. فوافقت الكنيسة والملك على هذا الانتخاب لتهدئة الثورة. ثم أمر الملك بإرسال مائة ألف دوقة لشراء القمح لأهل قرطبة. وعندما رأى الملك أن هذين الإجراءين لم يفيدا في تهدئة الثورة، قرر في ١٦/ ٥ / ١٦٥٢ م العفو عن زعمائها، وفي ٢٠/ ٧ / ١٦٥٢ م العفو عن جميع المشاركين فيها. وبعد قرطبة، دخلت إشبيلية ومنطقتها، خاصة قلعة جابر وقرمونة، في تمرد شامل ضد الدولة، احتجاجًا على تسلط النبلاء على ماء الري وحرمان الفقراء منه. وكان الغلاء قد فاق ما يحتمل، إذ وصل ثمن الخبزة الواحدة خمس إلى ست ريالات، بينما كان راتب العامل في البناء مثلاً في اليوم الواحد أربع إلى خمس ريالات. ففي ٢٢/ ٥ / ١٦٥٢ م، ثار أهل إشبيلية بقيادة خياطين هما ايزديرو طريس وفرانسسكو هورتادو، وهجموا على بيوت النبلاء. ثم هجموا على مطران إشبيلية وحاكمها، وطلبوا منهما التدخل لتحرير المساجين وإلغاء الضرائب على المواد الغذائية وحرق ملفات الشرطة. ثم تحول المتظاهرون إلى المطالبة بحقوقهم السياسية والاجتماعية. وفي ٣٠/ ٥ / ١٦٥٢ م، سيطرت الحكومة بكتيبتين عسكريتين على حي الفيريا حيث قام التمرد. ثم قبضت على زعماء الثورة، وقدمتهم للمحاكمة، فحكمت على

стр. 245

خمسة منهم بالإعدام فورًا، ثم أعدمت عددًا من الباقين في الأيام التالية، وأرسلت عددًا آخر للتجذيف فوق السفن. ثم أعطت الحكومة مكافآت للنبلاء الذين شاركوا في قمع التمرد وخسمت لهم خمسين في المائة من الضرائب المستحقة على أملاكهم. وقد تزعم هذه الأحداث الدامية المنحدرون من أصول إسلامية الذين ظلوا يكونون أكثرية أهل الأندلس المعذبين، الذين كانوا يرزحون تحت استغلال الكنيسة واضطهاد رجالها وتسلط النبلاء الذين استغلوا أموالهم وسيطروا على أملاك أجدادهم عند احتلال الأندلس. وكلا الطبقتين، رجال الكنيسة والنبلاء، قدما من خارج الأندلس، من قشتالة وأراغون وحتى من خارج إسبانيا. وبزغت، نتيجة هذه الحركات الثورية، بوادر هوية جديدة للشعب الأندلسي المعاصر الذي لم يعد عنده الإسلام إلا ذكرى طيبة في المخيلة، أو انتماء مستورًا في الأعماق. ٧/ ٥ - شواهد الرحالة: زار الأندلس في القرنين الميلاديين السابع عشر والثامن عشر، عدة رحالة، مسلمين ونصارى، كتبوا مرثياتهم بطريقة حية تستحق التسجيل. وهي شهادات من معاصرين تشهد بالوجود الإسلامي المستتر والمتواصل في الأندلس بعد طرد سنة ١٦٠٩ م. بل راقب الرحالة بقية الوجود الإسلامي حتى في مناطق وجودهم التاريخية الأخرى، كمنطقتي بلنسية وأراغون القديمة. ففي سنة ١٦٦٠ م، لوحظ في سجلات كنيسة إحدى المدن البلنسية التي كان جل سكانها من المورسكيين، وجود عبارة "نصراني جديد" بكثرة أمام أسماء المواليد الجدد، وهي عبارة تطلق كما رأينا، على المورسكيين. ويعتقد أن المذكورين في السجلات هم من سلالة الأطفال الذين مكثوا في بلنسية بعد طرد سنة ١٦٠٩ م، والذين بقي القساوسة يسجلون أصولهم إلى التاريخ المذكور أعلاه، ثم توقفوا عن ذلك بعده. وفي سنة ١٦٩٠ م (١١٠٢ هـ)، أرسل مولاي إسماعيل، سلطان المغرب، سفيره الوزير محمد بن عبد الوهاب الغساني إلى كارلوس الثاني، ملك إسبانيا، لمعالجة موضوع افتكاك مائة أسير نصراني، وأرسل معه رسالة يقول فيها: "وذكرونا (العلماء) في مسألة غدر أسلافكم بأهل غرناطة وغيرهم، وهي لما يزيد على الأربعين

стр. 246

ألفًا بعد تعدد الشروط على ستين شرطًا، ولم يوفوا لهم بواحد منها، إلى غير ذلك من الغدر والمكر بأهل غرناطة وغيرهم من أهل الأندلس، في كل بلد وقرية، فألفيناهم ما تكلموا إلا بالحق". لذلك حدد مولاي إسماعيل شرطه لإطلاق سراح الأسرى النصارى بأن: "تعطونا في الخمسين نصرانيًا من هذه المائة خمسة آلاف كتاب ... وتعطونا خمسمائة أسير من المسلمين في الخمسين الأخرى". وقد فشل الغساني في الرجوع بالكتب بحجة احتراق قصر الأسكوريال الذي كانت الكتب العربية مخزونة فيه، واكتفى بالرجوع بالأسرى المسلمين، لكن الغساني سجل رحلته في كتاب، نقل فيه ما عاينه بنفسه من الوجود الإسلامي ثمانين سنة بعد الطرد في عدة مدن أندلسية. ففي البريجة (مقاطعة إشبيلية)، ذكر الغساني أن "فيها انتسب لنا البعض إلى الأندلس (أي المسلمين) بإشارة خفية لم يقدر على التصريح بغير كلام خفي، والغالب على جل سكانها أنهم من بقايا الأندلس إلا أن العهد طال عليهم وربوا في بحبوحة الكفر، فغلبت عليهم الشقاوة والعياذ بالله". وفي أطريرة (مقاطعة إشبيلية)، التقى الغساني ببنتين من سلالة بني الأحمر، ملوك غرناطة، عن طريق أمهما، إحداهما بنت القاضي والأخرى بنت حاكم البلد، كما التقى بأهلهما في مجريط، عاصمة إسبانيا، إذ قال: "ولقد أخبرني بمدينة مدريد رجل يسمى ضون ألونص، حفيد موسى أخي السلطان حسن المتغلب عليه بغرناطة، أن البنتين بأطريرة من دمه، وضون ألونص هذا رجل حسن الأخلاق، حسن الثياب، له قوة وشجاعة معروفة عند النصارى، وهو معدود من فرسانهم وشجعانهم ... ومع هذا فهو مائل إلى من تلقاه من أهل الإسلام، ويذكر نسبه، ويعجبه ما سمعه من الحديث عن الإسلام وأهله". وعن مرشانة (مقاطعة إشبيلية)، يقول الغساني إن معظم سكانها من سلالة المسلمين القدماء. وعن أندوجر (مقاطعة جيان)، يقول الغساني: "والغالب أنهم (أهلها) من بقايا الأندلس، وجلهم من أولاد السراج الذين كانوا انتصروا على السلطان أبي الحسن آخر ملوك غرناطة". وقال الغساني إنه بينما كان يفتخر بعضهم بأصله الإسلامي، يتبرأ آخرون من هذا الأصل ويدعون النسبة إلى نبارة. وقال الغساني إن الموظفين من الأصول

стр. 247

الإسلامية الذين لقيهم في المراكز العامة، لا يخفون أصولهم ويعتزون بها. ثم قال: "إن من يكون من نسل هؤلاء القوم الذين تنصروا أن يرث عمل الصليب على كتفه برحمة في ثوبه المتدثر به ... والخطط التي يتولونها بقايا هذا الجنس المذكور هي الكتابة وحكمة البلدان والشرطة وغيرها، مما ليست له وجاهة كبيرة وولاية شنيعة، مثل التصرف في المحال أو الولاية للأقاليم الكبيرة والمدن والقواعد مثل إشبيلية وما شاكلها. وعلى كل حال فهم في هذه النواحي كثيرون لا يحصون، فمنهم من ينتسب، ومنهم من ينفر من سماعه الانتساب ذلك". ولم يعثر الغساني على الوجود الإسلامي إلا في الأندلس ومجريط حيث سمع من المنحدرين من أهل الأندلس انتقادًا كبيرًا لقرار طرد سنة ١٦٠٩ م. ولو مر الغساني على مناطق أخرى خارج منطقتي جيان وإشبيلية من مناطق الأندلس الطبيعية، بما فيها سهل قلعة رباح، لخرج بنفس الانطباعات التي وجدها في المنطقتين المذكورتين. وفي سنتي ١٧٦٦ م و ١٧٦٧ م، أرسل سيدي محمد بن عبد الله، سلطان المغرب، سفيره أحمد بن المهدي الغزال الأندلسي المالقي إلى ملك إسبانيا، للمفاوضة في إطلاق سراح الأسرى المغاربة وتحسين أوضاع بقية الأسرى المسلمين. وقد نجحت هذه السفارة، وتتوجت في مايو سنة ١٨٦٧ م بعقد معاهدة صداقة بين البلدين. وقد دون الغزال رحلته في كتاب سماه "نتيجة الاجتهاد في المهادنة والجهاد"، ذكر فيه ما لاحظه من آثار إسلامية. فلاحظ عن أهل أطريرة (مقاطعة إشبيلية) أن: "دمهم دم العرب، وأخلاقهم مباينة لأخلاق العجم، وميلهم للمسلمين وتحننهم للجنس وأسفهم عند التشييع يقطع أنهم من بقايا الأندلس، وقد طال عليهم العهد وربوا في بحبوحة الكفر والعياذ بالله ... والكثير من ألقابهم موجودة عندنا في الإسلام، كقبريرة وقرطناش وبريشة وأرميرو وأفريركو واللمب وأولاد خويا وخيرون وراغون وبائص ومنضوصة وغير ذلك". ثم تحدّث الغزال عن بلدتي بلاسيوس وبلافرانكا المتجاورتين (مقاطعة إشبيلية) على مسافة قريبة غرب أطريرة بما يلي: "ولا مرية في أنهما من بقايا الأندلس، وقد التقينا برجل من طلبة المدينتين اسمه بلاشكو، وهو من أعيان العدول عندهم، وقد

стр. 248

أظهر من الميل إلينا ما غلب على الظن أنه مسلم، وصار يشير بإشارة خفية، ويكثر من الالتفات حال مخاطبته إيانا، ولم يستطع التصريح بما في باطن الأمر". وقال الغزال عن أهل إشبيلية: "ومما غلب على الظن من ظهور انقيادهم وامتثالهم وفرحهم بالمسلمين، أنهم إذا عرض عليهم الإسلام لأجاب جميعهم لو لم تكن بين ظهورهم الفرايلية (الرهبان) ... وهذا ما أبدته الفراسة في القوم عند مباشرتهم واختبار أحوالهم من غير لفظ ولا إشارة إلا ما كان من بعض بقية الإسلام. فمنهم من لفظ ومنهم من أشار. نسأل الله تعالى أن يهدي جميعهم للإسلام". وقال الغزال عن أهل أندوجر (مقاطعة جيان): "وأهلها أهل حضارة، وقد أخذوا نصيبهم من الحسن، وأُخبرنا أن الكثير منهم من بقية الأندلس، ولا يستبعد ذلك، لأن أخلاقهم ليست كأخلاق الروم، وفي ميلهم للإسلام ومحبتهم ما فيه أكبر علامة لذلك". وقال الغزال عن أهل الشر (مقاطعة لقنت): "ميلهم للمسلمين بالقلب والقالب، والظاهر دال على الباطن، ولا شك أن فيهم عرقًا عريقًا في الإسلام، حيث إن أسلافهم على الدين القويم. فهم يستأنسون بذلك ويقرون بأن الدين الإسلامي أشرف الأديان، وأن المسلمين هم على الحق ومن سواهم على الباطل، لكن لم تصلهم الدعوة. وعلى تقدير وصولها إليهم الآن لم يمكنهم حفظها والعمل بها. هذا في مقام العسر، وأما إن جهر أحد بذلك، فلا يستتاب عندهم ولا يحكم عليه إلا بالقتل". وقال الغزال عن أهل لورقة (مقاطعة مرسية): "ولهم محبة كبيرة في الإسلام". وقال الغزال عن أهل لوشة (مقاطعة غرناطة): "فهم على قدم غرناطة في الميل للمسلمين والمحبة الدالة على أن فيهم عرقًا يشم للإسلام بالخصوصية، رجالاً ونساء وصبيانًا، بزيادة على غيرهم، والكثير من ألقابهم موجود عندنا في الإسلام. فمنهم من يشير إشارة خفية ومنهم من يجهر بذلك. ولا مرية في أنهم من بقايا الأندلس، وقد طال عليهم العهد فغلبت عليهم الشقاوة والعياذ بالله". وفي سنتي ١٧٧٥ م و ١٧٧٦ م زار الأندلس الرحالة الإنكليزي هانري سوينبورن، وكتب عدة رسائل واصفًا مرئياته فيها، وفي إسبانيا عامة، جمعت في كتاب. وبعد أن ذكر إجراءات محاكم التفتيش سنة ١٧٢٤ م ضد ما تبقى من

стр. 249

المورسكيين في الأندلس، قال سوينبورن إنه عندما زار غرناطة تعرف على عدة عائلات من أصول إسلامية. وفي سنة ١٧٧٩ م (١١٩٣ هـ)، أرسل سيدي محمد بن عبد الله، سلطان المغرب، سفيره محمد بن عثمان المكناسي إلى ملك إسبانيا في شأن افتكاك الأسرى المغاربة. وقد زار السفير الأندلس وكتب ملاحظته في كتاب. قال المكناسي في رحلته عن غرناطة: "وبهذه المدينة من بقايا الأندلس شيء كثير، فمنهم من ينتسب ومنهم من لا ينتسب. وقد تعرف إلينا أحد أصحاب الشرطة ممن له غلظة وتجبر، وقد رأيت فيه ظلمًا كثيرًا يضرب النصارى ويشتمهم، وقد أتاني ذات يوم فقال: إني من المسلمين وإنما جعلت هذه الخطة بيدي سببًا للوصول إلى إذاية هؤلاء الكفرة، وأنا من أولاد صيرون". ثم تحدّث المكناسي عن أحد أعيان بلدة لوشة (مقاطعة غرناطة) قائلاً: "ففرح بدخولنا إلى داره فرحًا كثيرًا وقال: أنا من أولاد رغوان وأنا محب في المسلمين، فقلت له: إن إخوانكم عندنا في بلدنا من خيار الناس فهلا قدمت عليهم؟ فقال: أقدم إن شاء الله لرؤية البلد بقصد التجارة". وفي سنتي ١٧٨٦ م و ١٧٨٧ م، زار الأندلس الرحالة الإنكليزي جوزف تاوسند، ووثق رحلته في كتاب. وقد اجتمع تاوسند عند مروره بغرناطة بغاردوكي، قاضي محكمة التفتيش، وكانت له علاقة وثيقة معه، وقد أطلعه على متابعة محاكم التفتيش للعائلات المورسكية سنة ١٧٢٦ م ثم قال: "وفي يومنا هذا يعتقد الجميع أن كلا المسلمين واليهود كثيرون في إسبانيا؛ فالمسلمون يعيش أكثرهم في الجبال، واليهود في المدن الكبيرة. وهما يختفيان اختفاء كاملاً، ويتظاهران بالانتماء إلى تعاليم الكنيسة في مظاهرهما الخارجية. ويعتقد بعض الأشخاص أن بعض الرهبان الأكثر ورعًا وحتى بعض موظفي محاكم التفتيش هم في الحقيقة يهود". وفي سنة ١٧٨٧ م، كتب بورو: "إن عدد اليهود والمسلمين لا زال كبيرًا في إسبانيا، فالمسلمون لجؤوا إلى الجبال، بينما لجأ اليهود إلى المدن الكبيرة". وفي سنة ١٨٠٩ م، زار الأندلس رحالة إنكليزي آخر واستقر في بلدة الحامة (مقاطعة غرناطة) حيث لاحظ كثرة المنحدرين من المسلمين، وتعرف على صاحب شركة بغالين فوجده وجميع أهله ذوي أشكال عربية رغم ما يدعونه من الدم القشتالي.

стр. 250

ولذا يعتقد الجميع، كما يقول الرحالة، أن معظم أهل الأندلس من أصول إسلامية، إن لم يكن ذلك عن طريق الآباء فعن طريق الأمهات. وفي سنة ١٨٢٨ م، كتب منيانو عن بلدة أجيجر (مقاطعة غرناطة)، معقل المجاهدين القديم في جبال البشرات، ما يلي: "يقال بأنه رغم الشدة التي طبقت في طرد المورسكيين، لم يمكن اجتناب ترك عائلات مختلفة". وفي سنة ١٨٤٧ م، كتب فورد عن أجيجر كذلك ما يلي: "أجيجر الإسلامية، عاصمة البشرات، محاطة بالجبال وهي تحلق فوق عذرة ... ونصف أهلها مسلمين رغم أنهم يتكلمون الإسبانية. وتنظر النساء ذوات الخدود الوردية والعيون السود والشعر الأسود بشراسة إلى الغريب الذي يمر من وقت بعيد إلى آخر من نوافذ لا تزيد عن كونها ثقبًا ليست أكبر من رأس الواحدة منهن". هذا عدا الأسماء العائلية المشهورة إلى اليوم في إسبانيا، والدالة على أصول أصحابها الإسلامية، كالزكري وابن النجار وابن أمية وابن جمعة وبنيغش وغيرها من الأسماء الكثيرة. وقد تكلم عن المورسكيين، وما آلوا إليه، عدد من الفلاسفة والمفكرين الأوروبيين في القرن الثامن عشر، مثل فولتير، المفكر الفرنسي الذي كان المورسكيون بالنسبة إليه أهل الأندلس الأصليين، ومن سلالة ساداتها، وأصبحوا مواطنين إسبان مضطهدين ومطاردين، مما دفعهم إلى الثورة والهجرة، رغم ضرورة وجودهم بالنسبة لاقتصاد إسبانيا، ورغم حبهم للعمل وإتقانهم له. كما يرى فولتير أنهم ضحية التطرف الصليبي الذي أجبرهم على التظاهر بالنصرانية. وقارن فولتير محنة المسلمين في إسبانيا بمحنة البروتستانت في فرنسا وأشار إلى أن "عدة عائلات (مورسكية) ممن أخلصوا للنصرانية استقرت في منطقة البروفانس باللانكودوق، ومنهم من وصل إلى باريز، وأخيرًا استقر هؤلاء اللاجئون في البلاد (فرانسا)، واندمجوا في الأمة (الفرنسية) التي استفادت منهم بسبب غلط إسبانيا، والتي اتبعت أخيرًا مثالها (السيىء) في تهجير البروتستانت". كما ذكر المورسكيين عدد من المفكرين الفرنسيين، من بينهم ديدرو والراهب راينال، في كتاب "تاريخ مراكز التجارة في الهندين الفلسفي والسياسي" الذي صدر في القرن الثامن عشر الميلادي. ذكر الكتاب المورسكيين "كمحمديين" من "أتباع القرآن" الذين تحاول إسبانيا جعلهم نصارى، ووصف وضعهم بعد سنة ١٦٠٩ م بأنهم
следующие страницы →