← История

История · id 37481

انبعاث الإسلام في الأندلس

علي المنتصر الكتاني

Полный текст (457 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

١٠/ ١١ - " Une Association de Musulmans Espagnols Repand l'Islam dans la Peninsule Iberique" Matin du Sahara (Maroc) , Dec. ١٩٨٠. ١٠/١٢ - علي المنتصر الكتاني "المسلمون في أوروبا وأمريكا" دار إدريس، ١٩٧٦ م، الجزء الأول. ١٠/ ١٣ - " Interes Arabe por la Cesion de Uso de la Antigua Mezquita de Santa Clara" Cordoba, ٢٥/١١/١٩٨٠. ١٠/١٤ - "Entregada la Liave de la Antigua Mezquita de Santa Clara al Se- nor al-Kettani" Cordoba, ٢٧/١٢/١٩٨٠. ١٠/١٥ - , ٨ / ١ / ١٩٨١."Precisiones Historicas Sobre la Iglesia de Santa Clara" Cordoba. ١٠/١٦ - "Tras Siete Siglos Vuelve la Oracion Islamica a la Antigua Mezqui- ta de Abu Otman" Cordoba, ٣/١/١٩٨١. ١٠/١٧ - "Alentar El Islamismo Seria un Grave Error Historico" Cordoba, ٦/١/١٩٨١. ١٠/١٨ - "Cordoba: El Alcalde Replica Al Obispo Sobre las Cesiones de Edi- ficos a Los Musulmanes" A.B.C., ٧/١/١٩٨١. ١٠/١٩ - "Julio Anguita Responde a Monsenor Infantes" Cordoba, ٧/١/١٩٨١. ١٠/٢٠ - "Jaime Sellan es Catolico" Cordoba, ١٤/٨/١٩٨١. ١٠/٢١ - "Conozco a Jaime Sellan desde que Llego a Cordoba" Cordoba ٢٠/ ٨/١٩٨١. ١٠/٢٢ - "Jaime Sellan Calificado de Farsante" Cordoba, ٢٣/٨/١٩٨١. ١٠/٢٣ - "Jaime Sellan se Deslara Musulman" Cordoba, ٢٠/٨/١٩٨١. ١٠/٢٤ - "Se Celebro el I Encouento de Amistad Arabe-Cordobes" Cordoba, ٣/١/١٩٨٢. ١٠/٢٥ - "Protesta del Obispado por los Resos Musulmanes en la Mezquita Catedral" Cordoba, ٣/١/١٩٨٢. ١٠/٢٦ - "El Expresidente Argelino Ben Bella Visito Ayer Nuestra Ciudad" Cordoba, ١٢/١/١٩٨٢. ١٠/٢٧ - "Mr Hachmi Filali Reçoit une Delegation de l'Association Islami- que Autonome de Cardoue" le Matin, ٢١/١/١٩٨٢. ١٠/٢٨ - "San la Tolerance entre les Communautes.." Maroc-Soir, ١٢/٢/ ١٩٨٢. ١٠/٢٩ - "Sellan Encarecelado" La Voz de Cordoba, ٢٨/٩/١٩٨٢.

стр. 352

١٠/ ٣٠ - " Sellan, Excarcelado, Centro de la Lucha por el Oro del Moro" La Voz de Cordoba, ٢٩/١٢/١٩٨٢. ١٠/٣١ - Manuel Pelaez del Rosal "La Universidad Musulmana" Cordoba ٩/٢/١٩٨٢. ١٠/٣٢ - "Roger Garaudy" El Pais (Madrid) , ٢٥/٧/١٩٨٥. ١٠/٣٣ - "Trigo va a Ceder La Mezquita del Morabito a un Grupo Saudi" Diario-١٦, ٢٠/٣/١٩٨٦. ١٠/٣٤ - "Musulmanes Valencianos Abren un Nuevo Centro Islamico" Le Vante, ٤/٥/١٩٨٤. ١٠/٣٥ - " إسبانيا حلقة وصل بين الغرب والعالم الإسلامي" الشرق الأوسط، ٨/ ٩/ ١٩٨٩ م. ١٠/ ٣٦ - محمد قشتيليو "انبعاث الإسلام في البرتغال" دعوة الحق (المغرب) نوفمبر عام ١٩٨٠ م.

стр. 353

الفصل الحادي عشر الجماعة الإسلامية في الأندلس ١١/ ١ - الأيام الأولى في إشبيلية: انبثقت "الجماعة الإسلامية في الأندلس" عن تجربة أندلسية بحتة، وتكونت كنتيجة طبيعية للحركة القومية الأندلسية ذات الجذور الإسلامية. وتعد "الجماعة" نفسها حركة إسلامية أندلسية ذات أصالة في أرض الأندلس، وترى في بلاس إنفانتي مؤسسها الأول، ووالدها الروحي. وتعتقد "الجماعة" أن القوميين الأندلسيين المعاصرين المدعين اتباع إنفانتي، لم يطبقوا إلا بعض أفكاره السياسية وتجاهلوا أفكاره حول الهوية الأندلسية وضرورة استعادتها بتعريف أهل الأندلس بتاريخهم الإسلامي وبالعقيدة الإسلامية وتعليمهم اللغة العربية وفتح مجال الرجوع إلى الإسلام لمن يريد ذلك. مرّ مؤسّسو "الجماعة" بثلاثة مراحل: ابتدؤوا حياتهم العامة في الأحزاب اليسارية، ثم تحولوا إلى الأحزاب القومية الأندلسية، ومنها إلى الإسلام. وانحدر معظمهم من عائلات مثقفة، كان لها نشاط في الحركات اليسارية والأناركية والقومية. وولد معظمهم بعد سنة ١٩٥٠ م أو ١٩٦٠ م. وبعد سنة ١٩٦٥ م، انضم عدد منهم إلى "اتحاد الشبيبة الشيوعية" أو "لجان الشبيبة العمالية" أو "الحزب الشيوعي الإسباني". وكانت الأحزاب اليسارية آنذاك، خاصة الحزب الشيوعي، تستقطب الشبيبة الأندلسية المتأثرة بانتفاضة مايو عام ١٩٦٨ م للحركة الطلابية الفرنسية، والتي كانت تؤمن بقدرتها على مجابهة حكم فرانكو الدكتاتوري. وعندما تحررت الساحة السياسية الإسبانية بعد وفاة فرانكو سنة ١٩٧٥ م، أخذ يشعر بعض الشباب الأندلسي المنخرط في الحزب الشيوعي بخيبة الأمل فيه، ويرونه

стр. 354

كالأحزاب الأخرى في تنظيمه الهرمي ودكتاتوريته الداخلية، كما اكتشفوا عدم وجود برنامج خاص بالأندلس له ولا أي شعور بالهوية الأندلسية المميزة. فانضم بعض هؤلاء الشباب إلى أحزاب أكثر يسارية كـ "شباب الحراس الحمر لإسبانيا" و"حزب العمل الإسباني"، وأسس البعض الآخر حركة ثقافية لاسترجاع الثقافة الأندلسية. وفي سنة ١٩٧٦ م، تحولت الحركة الثقافية إلى حركة سياسية تحت اسم "حزب الأندلس الاشتراكي الموحد". ولم يعش هذا الحزب طويلاً، فانحل واجتمعت بعض عناصره بعناصر منشقة من "الحزب الأندلسي" في مالقة وغرناطة وإشبيلية، وأسسوا جميعًا، في نفس السنة، "جبهة تحرير الأندلس"، كحزب ذي اتجاه قومي صريح يطالب باستقلال الأندلس والعودة إلى أصالتها. وفي سنة ١٩٧٧ م، توسع هذا التجمع في اجتماع عام ضم جماعات منفصلة عن "اتحاد الشبيبة الشيوعية في الأندلس" و"شباب الحراس الحمر لإسبانيا" و"الحزب العمالي للتوحيد الماركسي" و"الكنفدرالية القومية للعمل" ذات الاتجاه الأناركي، فتحولت "جبهة تحرير الأندلس" بدخول العناصر المذكورة إلى "الجبهة الأندلسية للتحرير" برئاسة أنطونيو مدينة مليرة، وأصبحت أهم منظمة شبابية أندلسية. وقد اضطهدت حكومة سوارز هذه الجبهة وتابعت أفرادها، خاصة رئيسها. وواجهت الجبهة صعوبات مادية جمة، أدت بعد مدة وجيزة إلى انقسامها إلى ثلاثة فصائل: ١ - القوميون الأندلسيون الذين يطالبون بتعريب الأندلس لغويًّا، واسترجاع الهوية الأندلسية على أساس عقيدة التوحيد. ٢ - البيئيون ذوو الصلة الوثيقة بالحركات الأوروبية البيئية (الخضر) والحركات التي تسمى بالجديدة. ٣ - مجموعة صغيرة من التابعين للحركات العمالية التقليدية في تنظيمها وبرامجها وطريقة نضالها. وفي سنة ١٩٧٨ م، أدت هذه الانشقاقات إلى حل "الجبهة الأندلسية للتحرير"، كما انحل "حزب العمل الإسباني"، فتوحدت عناصر من الحزبين المنحلين في تنظيم جديد: "حزب التحرير الأندلسي". وكان داخل الحزب الجديد اتجاهان سياسيان، أحدهما قومي أندلسي والثاني شيوعي. وأصبح القوميون يستعملون داخل الحزب الشعارات الإسلامية ورسموها مرة على إحدى كنائس إشبيلية، فعارض ذلك شيوعيو

стр. 355

الحزب مما أدى إلى انشقاق الحزب وحله سنة ١٩٨٠ م. فكوّن القوميون "مجموعة الأزهر" بهدف العمل على إعادة بناء أندلس مستقلة عن طريق البحث عن الهوية الضائعة، دون العمل السياسي، وركزوا على دراسة كتابات "بلاس إنفانتي" و"إقناسيو إيلاكوي" وغيرهما. وفي شهر غشت عام ١٩٨١ م أشهر أنطونيو مدينة مليرة إسلامه في مركز "جماعة إشبيلية الإسلامية" وانضم بذلك إليها، وسمى نفسه عبد الرحمن. وصل عبد الرحمن مدينة مليرة إلى الإسلام بعد نضال طويل واقتناع كامل بمبادئه. فقد ولد في ٨/ ٥ /١٩٥٢ م بمدينة غافق (مقاطعة قرطبة)، من رفائيل مدينة مسة، أحد تجار غافق الميسورين، ومارية مليرة قومس. وتعتز عائلتا أمه ووالده بجذورهما المورسكية، كما كان لهما نشاط في الحركات الأناركية. وقد نشأ عبد الرحمن نشأة علم ودراسة، وتخرج من أفضل الجامعات في التاريخ الأندلسي ومقارنة الأديان. وفي سنة ١٩٦٥ م، ابتدأ عبد الرحمن مدينة حياته العامة، ولا يزيد عمره عن ١٣ سنة، كعضو في "لجان الشبيبة العالية" و"اتحاد الشبيبة الشيوعي" و"الحزب الشيوعي"، وسجن وعذب أيام فرانكو. وفي سنة ١٩٧٥ م، كان مدينة رئيس الجماعة التي تركت "الحزب الشيوعي" لتكوين "حزب الأندلس الاشتراكي الموحد" ثم "جبهة تحرير الأندلس" ثم "الجبهة الأندلسية للتحرير". وفي سنة ١٩٧٨ م، ترأس "حزب التحرير الأندلسي". ثم ابتعد مدينة عن السياسة، وأسس شركة نشر سماها "مكتبة المنشورات الأندلسية" حيث نشر كتابيه "تاريخ الأندلس العام" في ست مجلدات و"المعجم الأندلسي". وبعد محاولة جديدة لإحياء "جبهة تحرير الأندلس" سنة ١٩٧٩ م، توصل مدينة إلى الاقتناع بالإسلام كدين متكامل لتحرير الإنسان من الظلم والعدوان. وفي غشت سنة ١٩٨١ م، قرر إشهار إسلامه والانضمام إلى "جماعة إشبيلية الإسلامية"، واختار اسم عبد الرحمن تيمنًا باسم عبد الرحمن الغافقي. كان قرار عبد الرحمن مدينة باعتناق الإسلام قرارًا فرديًّا، ولم يكن يفكر أول الأمر في دعوة أصدقائه للإسلام. وبعد شهور، أخذ زملاؤه في الحركة القومية الأندلسية يسألونه عن سبب تغيره. وفي ١٧/ ١ / ١٩٨٢ م، قرر اثنان آخران من زملائه اعتناق الإسلام، هما حمد المعتمد شانشس كستيانوس (كان اسمه ألفونسو) وأبو ياسر رينا أندرادي (كان اسمه سالبطور)، وذلك بمركز "جماعة إشبيلية الإسلامية" على يد عبد الحق اسبينوزا وعبد الهادي سانز كمينو. ولد محمد المعتمد في ١٠/ ٥ / ١٩٦١ م

стр. 356

في إشبيلية من المهندس فرانسسكو سانشس دلفيون وروزاريو كستيانوس كوركويرة وفي سنة ١٩٧٥ م، ابتدأ نشاطه السياسي في "شباب الحراس الحمر لإسبانيا" و"حزب العمل الإسباني". وانضم سنة ١٩٧٦ م إلى "حزب التحرير الأندلسي". وفي سنة ١٩٨٠ م، كان ممن أسسوا مجموعة "الأزهر". وولد أبو ياسر بإشبيلية في ١١/ ٤ / ١٩٦٢ م من سلبطور رينا كالدرون، وهو مدير صناعي أصله من بلدة مورور، وروزاريو أندرادي غاندولفو، أصلها من رندة. وفي سنة ١٩٧٩ م، ابتدأ حياته العامة بالانضمام إلى "حزب التحرير الأندلسي". ثم اعتنق الشباب القومي الأندلسي، الواحد تلو الآخر، الإسلام: فتيحة بيادراس مارتش، وأمية لاهوس بارياس، وأختها مريم، ومنصور القرطبي، الخ ... وأدى دخول هذه الأعداد الجديدة في "جماعة إشبيلية الإسلامية" إلى مشاكل جمة: فمؤسسو "الجماعة" قدم معظمهم من أوساط ذات مستوى ثقافي محدود خارج الأندلس، من مجريط وأوسكادي وسبتة وغيرها، وكانوا لا يرون في تاريخ الأندلس فائدة لعودة الإسلام لها، ويعتقدون أن الانتماء الأندلسي إنما هو عصبية قومية تفتت من وحدة مسلمي إسبانيا، وأن الأندلسيين القدامى أضاعوا الأندلس لضعف إسلامهم. وكان تنظيمهم هرميًّا، ينتخبون أميرًا ينظم أمورهم. أما المجموعة الأندلسية الجديدة، فكان معظمهم جامعيين ذوي تاريخ في الحركة القومية الأندلسية، رغم صغر سنهم. وكان تنظيمهم شوريًّا، يكرهون كل ما له صلة بمركزية في السلطة. وكانوا يرون في الإسلام قوة محررة لأشخاصهم وبلدهم الأندلس. فهم، مع إيمانهم بعالمية الإسلام، يرون أن الأندلسيين المعاصرين شعب مسلم اضطر إلى نسيان عقيدته وهويته نتيجة الجهل الذي أجبر عليه بعد قرون من الاضطهاد. فواجب المسلمين الأندلسيين هو الاندماج في المجتمع الأندلسي ومساعدته على التعرف على جذوره. لذا اعتقدوا، من أول وهلة، أن الحركة القومية الأندلسية لا محالة تصل إلى الإسلام، وأنهم هم نخبة المجتمع الأندلسي بقبولهم الإسلام كقوة محررة بعد قرون من الجهل والظلم، وأن من واجبهم مساعدة مواطنيهم على اتباع نفس الطريق. وفي يناير سنة ١٩٨٢ م، أدت هذه التناقضات إلى انشقاق الطرفين، حيث توقف الأندلسيون من الذهاب إلى مركز "جماعة إشبيلية الإسلامية". وفي ٢٢/ ٦ / ١٩٨٢ م، فتح الأندلسيون مركزًا خاصًّا بهم في بيت برقم ٣ شارع بردي (الأخضر) بإشبيلية. وكان عددهم آنذاك لا يزيد على الستة المذكورين أعلاه، وأصبحوا يسمون

стр. 357

أنفسهم "الجماعة الإسلامية في الأندلس" (ويستعملون دون غيرهم اللفظ العربي لكلمة الجماعة). أخذت أعداد "الجماعة الإسلامية في الأندلس" تتكاثر بعد الانتقال إلى مركزها الخاص، بانضمام أعداد متزايدة من الشباب الأندلسي لها، بينما لم يزد عدد أعضاء "جماعة إشبيلية الإسلامية"، مما أزم العلاقة بين المجموعتين. وعملت "الجماعة الإسلامية في الأندلس" على تعلم الدين الإسلامي بمجهود طالب فلسطيني عضو في فرع إشبيلية لـ "الجمعية الإسلامية في إسبانيا" اسمه هلال أبو جمل، عمل معلمًا للجماعة ومرشدًا لها وإمامًا. وأخذت تظهر "الجماعة الإسلامية في الأندلس" في الصحافة عن طريق كتابات عبد الرحمن مدينة. وذلك أن أحد مشاهير المؤرخين المتعصبين، واسمه كلاوديو سانشس البرنص (١٨٩٢ - ١٩٨٤ م)، كتب مقالاً في شهر أبريل سنة ١٩٨٢ م في جريدة "دياريو ١٦ " حول "إعادة احتلال الأندلس" (أي من طرف المسلمين)، قال فيه عن التاريخ الأندلسي: "كان المجتمع الإسلامي في إسبانيا عقيمًا، همجيًّا، عديم الحضارة والحريات، فاسدًا. ومن حسن الحظ أن المسلمين طُردوا". ثم قال: "لا، يا أصدقائي الأندلسيين انسوا تلك الساعات القائمة الماضية: وأنتن، يا لولا ويا كارمن ويا روزاريو ويا آنا، أنتن اللاتي يتغنى بكن مانولو ماشادو، اللاتي تُضئن الأندلس، هل تردن من جديد أن تصبحن أدوات لذة بين الحريم؟ هل تودن العودة إلى سوق النخاسين؟ ". وتبعث ذلك المقال حملة ضد الإسلام والجمعيات الإسلامية التي أسسها الراجعون إليه. فرد عبد الرحمن مدينة على كلاوديو سانشس ردًّا مقنعًا، كان له الأثر الطيب، كما رد عليه غيره من زعماء المسلمين الأندلسيين. ثم نشر عبد الرحمن مدينة سلسلة من المقالات في الصحافة الإسبانية، يدافع فيها عن الإسلام والشخصية الأندلسية، ويربط بينهما، كالمقال الذي كتبه حول موقف السلطة الإسبانية الحاكمة من الأندلس، إذ قال في افتتاحيته: "كانت الأندلس دائمًا ضحية الأشكال المحددة التي يطلقها عليها الاحتكار القيادي الثقافي والسياسي من مجريط، خاصة فيما يخص منبع الحضارة الأكثر ضياء التي عرفتها أوروبا: الثقافة الإسلامية الأندلسية". ثم أنهى مقاله بقوله: "نحن الأندلسيون لم يعد ينظر إلينا كمجموعة بشرية لها شخصيتها الخاصة، ولكن كمجموعة مندمجة في كتلة بشرية متشابهة لا شخصية لها، وذلك منذ أن صاح "الله أكبر" آخر مؤذن أندلسي من

стр. 358

أعلى منارته، منذ ذلك الحين قطر الندى من فوق الياسمين كالدموع المنهمرة من الجفون". وفي يناير سنة ١٩٨٣ م، وصل عدد "الجماعة الإسلامية في الأندلس" إلى ٦٠ مسلمًا، من بينهم ١٥ طفلاً، فضاق مركز "الجماعة" بها. فانتقلت إلى مركز جديد أكبر من الأول بشارع لبيس. ومن جهة أخرى، ساءت علاقتها مع "جماعة إشبيلية الإسلامية"، فتدخل كاتب هذه السطور والأستاذ محمد بن إدريس الحلو وسيطين بينهما إلى أن وقعا في ٢٣/ ١/ ١٩٨٣ م الاتفاق التالي: "بسم الله الرحمن الرحيم نحن ممثلو الجمعيتين نتعهد أمام الله على احترام المبادىء الإسلامية التي تطلب التعاون والتآخي بينهما، وعلى توحيد مجهودهما للدعوة إلى القرآن الكريم والسنة المشرفة والعمل على صلاة الجمعة مجتمعين. نطلب من الله أن يضيء شؤوننا ويلهمنا الطريق السوي، آمين. عن "الجماعة الإسلامية في الأندلس" عبد الرحمن مدينة ويحيى ريس وهلال أبو جمل، وعن "جماعة إشبيلية الإسلامية" عبد الهادي سانز ومحمد أحمد وعثمان برسابي، والشاهدان محمد الحلو وعلي الكتاني. في إشبيلية ٢٣/ ١/ ١٩٨٣ م". ١١/ ٢ - الإنطلاقة من إشبيلية: وبعد انتقالها إلى مركزها الجديد، أخذت "الجماعة الإسلامية في الأندلس" تفتح فروعًا لها في مختلف المدن الأندلسية. ففي ٢٢/ ١/ ١٩٨٣ م، اجتمع ممثلو "الجماعة" في غرناطة مع عدد من مسلميها، منهم جابر بيلار خيل، مدير مكتبة الطب بجامعة غرناطة، وهارون كراكويل روميرو، ومحمد جمعة بلايزي وغيرهم، بحضور كاتبه، تقرر أثره فتح فرع لها في غرناطة. وفي ١/ ٣/ ١٩٨٣ م، فتح رسميًّا مركز غرناطة الإسلامي التابع للجماعة، بشقة كبيرة في عمارة سكنية من شارع "الخندقة" في المدينة القديمة. وفي ١/ ٥/ ١٩٨٣ م، انضمت رسميًّا "جماعة الأندلس الإسلامية" برئاسة عمر كوكا إلى "الجماعة". فأصبحت "الجماعة" بأكملها تسمى "جماعة الأندلس الإسلامية" عوضًا عن "الجماعة الإسلامية في الأندلس". وفي يونيو عام ١٩٨٣ م، أسس جماعة من مسلمي شريش (مقاطعة قادس)، منهم عبد العزيز غارسيا فرناندس وعبد الكريم خيل كيروس، فرعًا جديدًا افتتح مركزه في ١/ ٨/ ١٩٨٣ م في ٩ شارع باسورتو بشريش. وفي يونيو عام ١٩٨٣ م كذلك، أسس جماعة من مسلمي مالقة، منهم أسد الله دل ميلاغرو بيريز، ومولود حامد

стр. 359

بشير، وإسماعيل خوركيرا آمورس، وصلاح الدين غياردو مورينو، فرعًا رابعًا للجماعة، وفي ١/ ٩/ ١٩٨٣ م، افتتحوا مركزه الإسلامي في شقة بـ ٢٦ شارع مارمولس. وفي أكتوبر سنة ١٩٨٣ م، أسس عدد من مسلمي قرطبة منهم أحمد صلاح الدين، وعبد الله الفاتح، وعبد الشكور، وعبد الملك، فرعًا خامسًا للجماعة، وافتتحوا مركزه الإسلامي بشقة في ١٢ شارع الملكين الكاثوليكيين بقرطبة. وكانت هذه المحاولة الثانية لتأسيس جماعة إسلامية أندلسية بقرطبة. وهكذا، لم تنته سنة ١٩٨٣ م حتى أصبح "للجماعة الإسلامية في الأندلس" خمسة فروع في المدن التالية: إشبيلية (وهي المركز) وغرناطة وشريش ومالقة وقرطبة، وأصبحت "الجماعة" بذلك أول جمعية إسلامية أندلسية منتشرة خارج مدينة تأسيسها في جميع منطقة الأندلس، كما نجحت في ضم الجمعية التي أسسها عمر كوكا في غرناطة. وقد تنظمت "الجماعة" على أساس شوري لا مركزي، فلها مجلس أعلى يتكون من ممثلي فروعها في المدن المختلفة، يرأسه رئيس منتخب. وكان جابر بيلار من غرناطة أول رئيس له. ولكل فرع مجلس محلي يمثل فيه مسلمو الفرع المذكور. وتؤخذ كل القرارات بالتشاور. وفي سنة ١٩٨٣ م كذلك، قررت "الجماعة" التعريف بوجودها للعالم، فقررت لذلك الاحتفال بذكرى مرور تسعمائة سنة على وفاة المعتمد ابن عباد ملك إشبيلية، وذلك بتنظيم حفل ثقافي إسلامي أندلسي على مستوى رفيع. وطلبت "الجماعة" من بلدية إشبيلية تسليمها قصر الخلفاء القديم لإقامة الحفل، فرفضت بلدية إشبيلية الطلب. فتوجهت "الجماعة" بطلب المساندة من بلدة طريانة (شقيقة إشبيلية عبر الوادي الكبير)، فاستجاب ممثلوها، وعلى رأسهم عمدتها فرانسسكو أركاس، وسلمت بلدية طريانة "للجماعة" قصر "فندق طريانة" لإقامة الحفل. وقد وقعت مشادة صحافية بين "الجماعة" ووزير الثقافة في الحكومة المحلية الأندلسية حيث ادعى الأخير أن عدم إعطاء قصر إشبيلية "للجماعة" هو لأسباب فنية فقط، وأن طريانة ليست إلا حيًّا من أحياء إشبيلية، ولا يمكن تسليم قصر فيها دون موافقة بلدية إشبيلية. وفي مساء يوم الجمعة ١٤/ ١٠/ ١٩٨٣ م، ابتدأ الحفل على ضفة الوادي الكبير قرب برج الذهب (من بناء الموحدين)، حضره كاتبه والأستاذ محمد الحلو من الدار البيضاء. وعند غروب الشمس، وقف أسد الله دل ميلاغور (من مالقة) مؤذنًا لصلاة

стр. 360

المغرب بصوت جميل، فألقيت الزرابي، وصلى المغرب حوالي مائة من الأندلسيين بإمامة عمر كوكا. تحت حراسة عشرات من رجال الشرطة، ونظرات الإجلال والاحترام من آلاف المتفرجين من أهل إشبيلية. وتجمع في هذا الحفل معظم أعضاء "الجماعة الإسلامية بالأندلس" الذين قدموا من مدن الأندلس المختلفة. وبعد صلاة المغرب والدعاء، أطلق المسلمون الأندلسيون على ضفاف الوادي الكبير سربًا من الحمام الأبيض رمزًا للسلام وحرية العقيدة والمحبة بين البشر التي يدعو لها الإسلام. ثم انتقل الجميع عبر الوادي الكبير إلى قصر "فندق طريانة" وزين بالمناسبة أهل طريانة بيوتهم، وأخرجوا ملاحفهم على الشرفات كما هي عادتهم أيام الأعياد. وكان "فندق طريانة" غاصًّا بالحاضرين، يقدر عددهم بحوالي خمسة آلاف. وابتدىء الحفل في جو نشاط وحماس، باسم الله العلي القدير وبالصلاة على نبيه الكريم. ثم تناول الكلام رئيس الجماعة حينذاك جابر بيلار، وبيّن أهداف "الجماعة" وبرنامجها: جماعة إسلامية أندلسية على خطا السلف الأندلسي الصالح، تحاول إرجاع الهوية العقيدية والثقافية والقومية للشعب الأندلسي المظلوم، وتكون بذلك الوريث المعاصر لنضال شعب دام قرون ولبرنامج بلاس إنفانتي لاستعادة الهوية الأندلسية. وعندما آن وقت العشاء، فسّر المنظمون معنى الأذان للحاضرين، وطلبوا منهم الإنصات إليه باحترام، وذكّروهم أنه كان يطلق من مآذن الأندلس جميعها خمس مرات يوميًّا لمدة قرون. وأذّن أسد الله، فطأطأ الحاضرون رؤوسهم بخشوع، ثم صفقوا بحرارة بعد الأذان تعبيرًا على ابتهاجهم به. ثم تكلم عبد الرحمن مدينة عن المبادىء الإسلامية وعن حياة المعتمد بن عباد فقال: "سنقرأ عليكم بعض أشعاره بلغتكم العربية التي أُجبرتم على نسيانها ونترجمها للغة القشتالية التي فرضت عليكم". فقرأ باللغة العربية محمد جمعة بلايزي (من غرناطة) أشعار المعتمد وقرأ الترجمة الإسبانية جابر. ئم ألقى الشاعر الأندلسي "خوزي لويس أورتيز نويبو" قصيدة مجد فيها الأندلس وتاريخها، وبكى على ما آلت إليه من تفسخ في الهوية وانحطاط. ثم قدم الفنان الأندلسي "بيبي روميرو" قطعة موسيقية على البيانو. وحضر الحفل فنانون أندلسيون آخرون كـ "خوزي مولا طوماسا" و"بنيتو مورينو" وغيرهما. وقد حرصت "الجماعة الإسلامية في الأندلس" على إشراك شخصيات أندلسية معروفة في الحفل حتى تجعل الحفل الإسلامي حفل جميع الأندلسيين وتعرّفهم بدينهم القديم وبجذورهم.

стр. 361

ونجح الحفل في الأهدف التي أرادتها "الجماعة" منه، وهي: ١ - التعريف بوجود "الجماعة" في الأندلس. ٢ - تعريف برنامجها للشعب الأندلسي كجماعة مسلمة أندلسية. ٣ - ربط الصلة بين "الجماعة" والقوى الأندلسية الحية. ٤ - تقوية ثقة أعضاء "الجماعة" بأنفسهم ومقدرتهم على تنظيم عمل مشترك ناجح. وفي الحقبة ٢٨/ ١١ - ٣/ ١٢/ ١٩٨٣ م، أظهرت "الجماعة الإسلامية في الأندلس" وجودها في مالقة بتنظيم "أسبوع الثقافة الأندلسية" في جامعة مالقة، بالتعاون مع جامعتي مالقة وغرناطة. واحتوى البرنامج الثقافي سلسلة من المحاضرات: الاثنين ٢٨/ ١١، "العلوم في الأندلس الإسلامية" لجابر بيلار خيل؛ الثلاثاء ٢٩/ ١١، "الآداب في الأندلس الإسلامية" لـ ج. م. هاكرتي، أستاذ اللغة العربية بكلية آداب جامعة غرناطة؛ الأربعاء، ٣٠/ ١١، "الطريقة الإسلامية في كتابة تاريخ الأندلس" لعبد الرحمن مدينة مليرة؛ الخميس ١/ ١٢، "نظرة عامة تاريخية حول اللغة الأندلسية" لفتيحة بيادراس مارتش؛ الجمعة ٢/ ١٢، صلاة الجمعة للمسلمين الحاضرين، وفي المساء محاضرة بعنوان "تطور ومستقبل الاقتصاد الأندلسي" لأورورا قومس ومنويل دلكادو، وأنطونيو مرياس، أساتذة بكلية الاقتصاد بجامعة مالقة؛ والسبت ٣/ ١٢، "احتلال الأندلس الإسلامية وسقوط حضارة" لأنطونيو زيدو نرانخو، مدير مكتبة دور النشر الأندلسية، ثم عرض فيلم بعنوان "أسد الصحراء"؛ والأحد ٤/ ١٢، الموافق ليوم الأندلس عند القوميين الأندلسيين؛ أقيمت سهرة أدبية بمشاركة جوق تطوان الأندلسي، و"الجامعة"، وهو جوق أندلسي من مالقة، والشاعرة الأندلسية كارمن آبنسا. وقد شارك في هذا الأسبوع الأندلسي عدد كبير من أفراد الطبقة المثقفة في مالقة. وقد نشر في الصحافة عبد الرحمن مدينة بأن هدف "الأسبوع الثقافي هو التعريف بوجوه الثقافة الأندلسية المختلفة، ثقافة الشعب الأندلسي الذي نحن ورثاؤه". وأكد: "بالنسبة لنا فالوجود القومي الأندلسي واقع حي يجب أن يكون فوق المنافسات السياسية، وملخصه أنه يوجد شعب له جذور وتاريخ". وهكذا نجحت "الجماعة الإسلامية في الأندلس" في نشاطها العام الثاني في اكتساب الاحترام لدى المثقفين الأندلسيين مما مكنها من التعامل معهم وجذبهم لأفكارها، وبذلك القيام بالدعوة الإسلامية على أعلى مستوى.

стр. 362

وفي بداية سنة ١٩٨٤ م، تابعت "الجماعة" توسعها الجغرافي والعددي. فأسست فرعين لها في ولبة (مقاطعة ولبة) وذكوان (مقاطعة مالقة)، وأخذت تفكر في فتح مركزين جديدين لهما. وفي فبراير عام ١٩٨٤ م، انتقل مركز إشبيلية الإسلامي التابع "للجماعة" من البيت المؤجر في "شارع لبيس" إلى مركز أكبر بكثير في ٤ شارع دون ألونسو السابيو في وسط المدينة القديمة، حيث مقرها إلى اليوم (سنة ١٩٩٢ م). كما انتقل مركز "الجماعة" في مالقة من شارع مارمولس إلى مركز أكبر في وسط المدينة بشارع سالبتو. وفي مستهل سنة ١٩٨٤ م، ابتدأت "الجماعة" بإنجاز برنامج لتعريف الجماهير الأندلسية بتاريخها وربطها به. فمنذ أيام فرانكو، أخذت الدولة والكنيسة في إسبانيا تحتفلان في كل عاصمة من عواصم الأندلس بذكرى احتلالها من طرف نصارى قشتالة. ورأى المسلمون الأندلسيون في هذه الاحتفالات إهانة لتاريخهم وشتيمة لحاضرهم، وعمل غير معقول في إسبانيا المعاصرة حيث اعتُرف بالقومية الأندلسية وبحرية العقيدة. وكان يوم ٢ يناير، ذكرى سقوط غرناطة في يد الملكين الكاثوليكيين وانهيار آخر دولة إسلامية بالأندلس. فقررت "الجماعة الإسلامية بالأندلس" القيام بمظاهرة معاكسة لما تقوم به الحكومة والكنيسة، وهدفها إيقاف الاحتفالات بذكرى سقوط غرناطة أو على الأقل تعريف الرأي العام الغرناطي بهويته. وسمّت "الجماعة" احتفالها المعاكس بـ "البكاء على غرناطة". فنشر أعضاؤها على برج قمارش بقصر الحمراء علم الأندلس، ومرت سياراتهم بالأبواق في المدينة تصيح بالمواطنين قائلة: "هذا يوم حزن وليس يوم فرح؛ ففي ١٢/ ١/ ١٤٩٢ م، احتُلت غرناطة ولم تحرر؛ لتحترم الدولة والكنيسة أرواح أجدادنا الشهداء؛ لتحترم أولئك الذين دافعوا عن أرض الأندلس؛ فسقوط غرناطة هو سقوط السيادة الأندلسية". ونظمت "الجماعة" حفلاً في ساحة "باسيو دي لوس تريستس". (ممر الأحزان) حيث حضر عدة آلاف من الغرناطيين (أكثر من الذين حضروا في الحفل الرسمي)، ألقى فيه مفكرون أندلسيون، مسلمون وغير مسلمين، خطبًا حول عظمة الأندلس الإسلامية. كما شارك في الحفل عدد من الفنيين والأدباء الأندلسيين كمجموعة "كورنكاس غراناديناس" لكارلوس كانو. ثم ألقى الشعراء الغرناطيون، على رأسهم خوان دي لوشة، قصائد في تمجيد الأندلس، كما غنى للحاضرين المغني المعروف "بيبي ال دي لاطوماسا".

стр. 363

وكان لهذا الحفل صدى كبير وطيب في الأندلس وإسبانيا، إذ لأول مرة جهر المسلمون الأندلسيون بشعورهم، وبرهنت "الجماعة" على قدرتها على تزعم الشعور القومي الأندلسي. واستطاعت "الجماعة" عبر هذه التظاهرة الإسلامية الأندلسية التنسيق بين عدة منظمات أندلسية غرناطية كجمعية "التضامن الأندلسي" وجمعيات الأحياء الشعبية وعدد كبير من أعضاء "الحزب القومي الأندلسي". وسنّت الجماعة الإسلامية بعملها هذا سنة إقامة حفل إسلامي معارض لحفلات ذكرى سقوط المدن الأندلسية التي تقوم بها الكنيسة والدولة، في غرناطة وولبة وقرطبة وإشبيلية ومالقة، وغيرها من المدن الأندلسية. وفي ١٤/ ٣/ ١٩٨٤ م، أقامت "الجماعة" حفلاً ثقافيًّا في شريش، حضره عدد كبير من مثقفي المدينة وأهاليها، شارك فيه جوق "آخو كالينتى" الأندلسي، كما ألقيت فيه المحاضرات التي تعرف بتاريخ المدينة الإسلامي وتشجع الأهالي على تعلم العربية، لغة أجدادهم. وأصبح هذا النشاط الثقافي متواصلاً في عدة مدن أندلسية. ثم قررت "الجماعة" عقد مؤتمر عالمي لتعرف الأمة الإسلامية بوجودها، سمّي بـ "المؤتمر الأول للمسلمين الأندلسيين". وقررت عقده في ٢٠ - ٢٢/ ٧/ ١٩٨٤ م (موافق شوّال عام ١٤٠٤ هـ) بكلية "أميليو مونيوس" ببلدة "ققولش بيغا" بجبال غرناطة. واستدعت "الجماعة" للمؤتمر جميع أعضائها، وكذلك ممثلي الجمعيات الإسلامية الأخرى بإسبانيا وبعض الشخصيات المغربية كالأستاذ محمد الحلو ووالده الحاج إدريس الحلو والأستاذ محمد بن المكي الوزاني، والمشرقية كالشيخ فؤاد الخطيب، نائب أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي آنذاك، وعائلته، والدكتور محمد محمد عمر جمجوم. وحضر كاتبه المؤتمر، كما حضره والده الشيخ سيدي محمد المنتصر الكتاني وابن كاتبه الحسن وحضر من الأندلسيين حوالي ٢٠٠ مسلم، قدموا من كل مدن الأندلس. كانت الإقامة في الكلية المؤجرة طيلة أيام المؤتمر، حيث كانت المنامة والأكل والصلوات الخمس في أوقاتها. وافتتح المؤتمر بالقرآن الكريم ثم النشيد الوطني الأندلسي، ثم قرئت الفاتحة على أرواح الشهداء الأندلسيين الذين ضحوا بحياتهم عبر القرون للدفاع عن الإسلام في الأندلس. وألقيت المحاضرات، طيلة الأيام الثلاثة، من طرف مفكرين من الأندلس وخارجها، حول المبادىء والفكر

стр. 364

الإسلامي مثل المواضيع التالية: "العقيدة الإسلامية"، "الإسلام وتحرير الشعوب"، "الصلاة شكلها ومعناها"، "الصهيونية وفلسطين"، "النضال الأندلسي"، وغيرها. وصرح أحد منظمي المؤتمر للصحافة عن معنى المؤتمر قائلاً: "نحن لسنا جزيرة دينية في هذه الأرض؛ فإسلامنا حي؛ فمن واجبنا الدخول في المجتمع الأندلسي وإقناع الجماهير ... فالإسلام يُشم في هواء هذه الأرض وسينتشر حتى يعمها كما كان في الماضي". كان مؤتمر "ققولش بيغا" نقطة تحول هامة في تاريخ "الجماعة الإسلامية في الأندلس"، قررت بعده عقد جمعًا عامًا لتخطيط مستقبلها. وهكذا في ظرف سنتين أصبح عدد أعضاء "الجماعة الإسلامية في الأندلس" يقارب خمسمائة، لهم فروع في سبعة مدن أندلسية هي: إشبيلية وغرناطة وشريش ومالقة وقرطبة وولبة وذكوان. وأصبح المسلمون الأندلسيون ينظرون إلى المستقبل بحماس، كما أظهروا ذلك في اجتماع "جمعية الإسلام والغرب" الذي انعقد في إشبيلية في الحقبة ١٠ - ١٢/ ٩ / ١٩٨٤ م وشاركوا فيه. ١١/ ٣ - النكسة والانطلاقة الجديدة: أدت نشاطات "الجماعة الإسلامية في الأندلس" في سنتي ١٩٨٣ م و ١٩٨٤ إلى شهرتها داخل إسبانيا وخارجها، مما جعل كثيرًا من الجمعيات الإسلامية القديمة تغار منها وتهاجمها. فأخذت جمعية "المركز الإسلامي في إسبانيا" تكتب التقارير السلبية إلى سفارات الدول الإسلامية، ونشرت "جماعة إشبيلية" مقالات في الصحافة تهاجم فيها "الجماعة"، خاصة بعد "ذكرى المعتمد بن عباد". وأدت تأثيرات بعض الأوساط الإسلامية غير الأندلسية إلى انشقاق داخل "الجماعة". أما الضغوط الخارجية، فقد قررت "الجماعة" عدم الرد على هجمات تلك الجمعيات للحفاظ على الأخوة الإسلامية مهما كان موقف الآخرين. أما الانشقاق الداخلي، فلم يكن له حل. وفي أواخر سبتمبر عام ١٩٨٤ م، عقدت "الجماعة" اجتماعًا عامًّا في مقرها بإشبيلية للتخطيط لمستقبلها وتثبيت تنظيمها، فظهر في الاجتماع انشقاق جذري خطير بين طرفين من أطراف "الجماعة". الطرف الأول، برئاسة جابر بيلار خيل، رئيس مجلس الجماعة حينذاك، تبنى فكرة التنظيم الهرمي قائلاً بأن تنظيم "الجماعة" المبني

стр. 365

على الشورى ليس تنظيمًا إسلاميًّا وأنه تقليد للأنظمة الديموقراطية الغربية. واقترح جابر "بيعة" أمير للجماعة والتفويض له في قيادة أمورها، على أن يعيّن الأمير المسؤولين عن النشاطات المختلفة حسب قدراتهم وتقواهم. أما الطرف الثاني، بقيادة عبد الرحمن مدينة مليرة، فأراد المحافظة على تنظيم "الجماعة" الأفقي، وتقوية الروابط مع القوى الحية في المجتمع الأندلسي. وتشبث كل طرف برأيه، وتبادل تهم الخروج عن روح الإسلام مع الطرف الآخر. وللحفاظ على وحدة الصف، اتفقا على استفتاء أعضاء "الجماعة". وعندما أسفر الاستفتاء عن مساندة الطرف الثاني، رفض الطرف الأول قبول تصويت النساء المسلمات، مما أدى إلى الانشقاق الكامل رغم تدخل كاتبه. كان هذا الانشقاق كارثة على "الجماعة". فقسم منها "بايع" جابر بيلار خيل أميرًا، وانتظم تحت اسم "جماعة الأندلس الإسلامية"، بينما رجع القسم الآخر إلى الاسم القديم "الجماعة الإسلامية في الأندلس" وركز تنظيمَه الأفقي بتكوين مجالس في المقاطعات ومجلس عام للجماعة، وانتخاب رئيس للمجلس ليس له من سلطة سوى تنسيق الاجتماعات وإدارتها. ثم تلى الانشقاق، معركة بين الطرفين للسيطرة على المراكز المختلفة، مما أدى إلى تشتيت هائل في أفراد "الجماعة". فبعد أن كان عدد المنتمين إليها يقارب الخمسمائة، هجر أكثرهم الطرفين. ومن بين المراكز السبعة في "الجماعة"، تشتتت جماعات ذكوان وولبة وقرطبة وأغلقت مراكزها. أما المراكز الأربعة الباقية فانضمت غرناطة وشريش إلى جابر، وإشبيلية ومالقة إلى عبد الرحمن. ونزل أفراد المراكز الأربعة إلى نصف عددهم قبل الانشقاق. وهكذا انتهت سنة ١٩٨٤ م بكارثة في تنظيم المسلمين الأندلسيين. أما "جماعة الأندلس الإسلامية" التابعة لجابر، فقد قل عدد أعضائها مع الأيام، واضطرت إلى قفل مركز شريش. وبقيت هذه الجماعة في غرناطة فقط رغم قلة أعضائها وإقفال مركزها في غرناطة كذلك. وأما "الجماعة الإسلامية في الأندلس" فانطلقت انطلاقة جديدة بتنظيم أفضل وسياسة أوضح وخبرة أكبر، ورغبة أكيدة في الحفاظ على المسار الإسلامي والأندلسي والغيرة على استقلال "الجماعة" من أي نفوذ خارجي. ثم عملت من جديد على بناء قاعدتها بزيادة نشاطها في المجالات المختلفة للدعوة إلى الإسلام.

стр. 366

وفي ١٩ - ٢١/ ٧ / ١٩٨٥ م، قررت "الجماعة الإسلامية في الأندلس" تنظيم "المؤتمر الدولي الأول للمسلمين الأوروبيين" في إشبيلية بهدف ربط الصلة بين المسلمين الأوروبيين لدراسة دور الإسلام في مستقبل أوروبا، وجعل الأندلس مركز إشعاع إسلامي لكل القارة الأوروبية، وإعطاء الصحوة الإسلامية في أوروبا دفعة محلية. فشكلت "الجماعة" لجنة تنظيمية للمؤتمر، وأرسلت بعثات إلى أقطار أوروبا للاتصال بالشخصيات والجماعات الإسلامية المحلية وتفسير أهداف المؤتمر واستدعائها إليه. وما إن انتشر خبر عقد المؤتمر، حتى نُظمت حملة ضد "الجماعة" وشخصياتها البارزة من طرف المراكز الإسلامية الرسمية في أوروبا والجمعيات الإسلامية في إسبانيا. فأرسلوا رسائل إلى جميع المراكز الإسلامية في أوروبا لتشويه سمعة "الجماعة" وأهدافها. كما قامت حملة ضد "الجماعة" ومسانديها من طرف أعداء الإسلام في إسبانيا، لهدف إفشال المؤتمر وتشتيت "الجماعة". ووصلت الحملة حدًّا لا يُطاق عندما أخذت بعض الجرائد الإسبانية المعادية للإسلام تنشر مقالات تخيف فيها الإسبان من المسلمين الأندلسيين وتتهمهم بأنهم يحاولون "إعادة احتلال" إسبانيا باسم الإسلام. وقررت "الجماعة" المضي في تنظيمها للمؤتمر وعدم الرد على المهاجمين. وفي ٩/ ٦ / ١٩٨٥ م، ظهرت جريدة "دياريو ١٦" في صفحتها الأولى بعناوين ضخمة بمقال كاذب تحت عنوان "اكتشاف شبكة جاسوسية مغربية جنوب إسبانيا"، ادعت فيها الجريدة بأن المخابرات الإسبانية اكتشفت الشبكة برئاسة عبد الرحمن مدينة ومساندة كاتبه وصديقه محمد الحلو وجاءت بأكاذيب. وتابعت الجريدة حملتها في الصفحة الأولى لما يقارب الأسبوع. وانضمت "جماعة إشبيلية الإسلامية" إلى هذه الحملة، ورددت الصحافة الإسبانية اتهامات "دياريو ١٦". وكان لهدف هذه الحملة عدة وجوه: أولاً، إشعال الفتنة بين الجمعيات الإسلامية في إسبانيا؛ ثانيًا، تخويف مساندي "الجماعة الإسلامية في الأندلس" من الاقتراب إليها؛ ثالثًا، تشويه سمعة "الجماعة" في المجتمع الأندلسي؛ وأخيرًا زرع الفتنة بين أفرادها. وجابهت "الجماعة" هذه الحملة بالتكذيب وبحملة صحافية معاكسة، وأجبرت "دياريو ١٦" على نشر رد "الجماعة" حيث أعلن عبد الرحمن مدينة "إنني أعتقد أن هناك حملة ضد الإسلام من طرف الأوساط الصهيونية داخل الحزب الاشتراكي

стр. 367

العمالي الإسباني (الحاكم) "، وبالمتابعة القانونية. كما أجبر كاتبه الجريدة المذكورة عن طريق محام في إشبيلية نشر تكذيب لما نشر. ورغم انتهاء الحملة بالفشل، تابعت بعض الجمعيات الإسلامية التائهة حملتها ضد "الجماعة" في الصحافة الإسبانية. وقررت "الجماعة" عدم الرد على أية جمعية إسلامية تحاشيًا للسقوط في مخطط أعداء المسلمين الذين يودون إشعال نار الفتنة بينهم. ورغم هذا الجو المكهرب تابعت "الجماعة" تنظيم "المؤتمر الدولي الأول للمسلمين الأوروبيين". وفي ١٩/ ٧ / ١٩٨٥ م، افتتح المؤتمر بفندق "مقرينة"، أحد أكبر فنادق إشبيلية، تحت حراسة الشرطة. وقد حضر المؤتمر حوالي مائة شخصية إسلامية من كل أنحاء الأندلس، ومن عدة أقطار أوروبية، منها البرتغال وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا وقبرص، وغير الأوروبية كالبلاد العربية والمكسيك. وحضر من البلاد العربية كاتبه وأهله والأستاذ محمد الحلو وأهله والدكتور عبد الله عمر نصيف وأهله والشيخ محمد العويني، وغيرهم. كما حضرت المؤتمر عدة شخصيات أندلسية ونواب في البرلمان الأندلسي، منهم دييغو دي لوس سانطوس، رئيس الحزب القومي الأندلسي، ولويس أورنويلا، عمدة إشبيلية السابق، ومانويل ايلونانس، وزير الثقافة في حكومة الأندلس. كما توصلت أمانة المؤتمر ببرقيات مساندة من خوليو أنغيتا، عمدة قرطبة، وبدرو رويز برديسو، نائب رئيس "وقفية بلاس إنفانتي"، وغيرهم. وكان للمؤتمر إشعاع في الصحافة الإسبانية والتلفزيون والراديو. وألقيت محاضرات في المؤتمر في المواضيع التالية: دراسة حول وضع المسلمين الأوروبيين الحالي وعن الإسلام في أوروبا؛ ضرورة إنشاء منظمة عالمية للمسلمين الأوروبيين؛ الشريعة والآداب الإسلامية في المجتمعات ما بعد الصناعة والتكنولوجية ومشاريع للمسلمين الأوروبيين؛ معرض ١٩٩٢ م الدولي في إشبيلية؛ المذاهب الإسلامية ودورها في انبعاث الإسلام في أوروبا؛ الخ ... وانتخب المؤتمر روجي كارودي رئيسًا له، كما اتخذ قرارات هامة لمساندة المسلمين البلغار، وقبول دعوة قبرص (التركية) لعقد الاجتماع الثاني في مغوشة، وفتح مركز في قرطبة لتنسيق العمل بين المسلمين الأوروبيين، وإنشاء اتحاد بينهم والاجتماع كل ثلاث سنوات. قررت "الجماعة" بعد نجاحها في تنظيم "المؤتمر العالمي الإسلامي الأوروبي الأول" استئناف توسعها بعد أن لم يبق لها سوى مركزي مالقة وإشبيلية. فأعادت

стр. 368

فتح مركز إسلامي لها في شريش (مقاطعة قادس) بزنقة كامبانيا في شهر سبتمبر عام ١٩٨٥ م، ثم عملت على شراء بيت في قرطبة لتحويله إلى مركز إسلامي بها. ثم تابعت "الجماعة" إحيائها لذكرى المعتمد بن عباد سنويًّا في إشبيلية. ففي يوم الأحد ١٣/ ١٠ / ١٩٨٥ م، نُظمت رحلة ثقافية بالباخرة على الوادي الكبير من إشبيلية إلى شلوقة واصطحبت جوقًا للموسيقى الأندلسية. وشارك في هذه الرحلة حوالي ٢٠٠ شخص. بما فيهم المسلمون الأندلسيون ورجال الصحافة. وانتهت الرحلة بعشاء على ضيافة بلدية شلوقة. وفي يوم الاثنين، أقيم احتفال بساحة "التوزانو" بطريانة بمساندة مجلسها البلدي، ألقيت فيه القصائد الشعرية والمقطوعات الموسيقية من طرف أشهر أدباء الأندلس. وحضر الحفل ما لا يقل عن أربعة آلاف شخص لدرجة سمّت الصحافة بسببها عمدة طريانة، باكو أركس، بخليفة طريانة. ومرة أخرى، لم يتراجع أعداء المسلمين عن الهجوم على "الجماعة" واتهامها باستعمال ذكرى المعتمد بن عباد للدعوة إلى الإسلام. ومن نتائج "المؤتمر العالمي الإسلامي الأوروبي الأول" والأحداث التي سبقته أن أخذت "الجماعة الإسلامية في الأندلس" تفكر في تنويع عملها في المجالات المختلفة بتأسيس جهاز لكل مجال. ففي المجال الثقافي، أسست "الجماعة" "وقفية الإسلام والأندلس"، وقد اعترفت بها حكومة الأندلس المحلية كمؤسسة تعمل للمصلحة العامة. ومن نتائج "المؤتمر" كذلك اقتناع "الجماعة" بضرورة عمل سياسي يعرّف الجماهير الأندلسية بتاريخها الإسلامي ووجودها المنفصل باستعمال الإمكانات السياسية. وفي ٢٩/ ١١ / ١٩٨٥ م، بعد اتصالات عبر الأندلس ومناطق إسبانيا الأخرى، سُجّل "حزب التحرير الأندلسي" كمنظمة سياسية تعبر عن آراء المسلمين الأندلسيين، وتعلن أن الشعب الأندلسي شعب قائم بنفسه له حضارته (الإسلامية) ولغته (العربية) الخاصة به. وقرر الحزب تقديم مرشحين للانتخابات المحلية والأوروبية. ولم تنته سنة ١٩٨٥ م حتى نسيت "الجماعة" نكسة سنة ١٩٨٤ م، وانطلقت بانطلاقة جديدة في جميع المجالات. وفي سنة ١٩٨٦ م، استهلت "الجماعة" السنة باصطدام مع روجي كارودي. فمشروع الفيلسوف الفرنسي المسلم كان حوار الحضارات، ولم تكن تهمه "الجماعة الإسلامية في الأندلس" التي اعتقدت بأنه

стр. 369

استعمل "المؤتمر العالمي للمسلمين الأوروبيين الأول" لتركيز وجوده في قرطبة، فحصل على مساعدات مالية من البلاد العربية لتأسيس "جامعة إسلامية في قرطبة"، أسس بها آخر المطاف متحفًا للحوار بين الحضارات، بينما عملت "الجماعة" على تأسيس مركز إسلامي يعيد جمع شتات المسلمين القرطبيين، ويجعل من قرطبة مركز إشعاع إسلامي في الأندلس وأوروبا. وقررت "الجماعة" مساعدة روجي كارودي في مشروعه رغبة منها في توثيق الأخوة الإسلامية معه. وفي مارس عام ١٩٨٦ م، اشترت "الجماعة" بيتًا قديمًا في قرطبة بشارع ري هريديا، قرب المسجد الأعظم، في شارع مسجد القاضي أبو عثمان، وحولته إلى مركز إسلامي بعد الترميمات الضرورية، وتبنت برنامجًا للدعوة إلى الإسلام في قرطبة. وفي يوليوز عام ١٩٨٦ م، فتحت "الجماعة" مركزها الخامس في بلدة "دوس هرماناس" (الخلدونية)، على بعد عشرين كيلومترًا من إشبيلية. وفي أكتوبر عام ١٩٨٦ م، فتحت "الجماعة" مركزًا إسلاميًّا سادسًا في مرسية. فلم تنته السنة حتى أصبح "للجماعة" ستة مراكز إسلامية في خمس مقاطعات مختلفة: إشبيلية ودوس هرماناس وشريش ومالقة وقرطبة ومرسية. وفي يوم الأحد ٢٢/ ٦ / ١٩٨٦ م، شارك "حزب التحرير الأندلسي" في انتخابات البرلمان الأندلسي، مطالبًا بتحرير الأندلس واستقلالها والاعتراف باللغة العربية كلغة لها، وتطبيق اتفاقية الاستسلام عند سقوط غرناطة سنة ١٤٩٢ م، الوثيقة القانونية الوحيدة التي تبرر انضمام الأندلس لإسبانيا، ورجوع المهجّرين الأندلسيين. وقد قدم "الحزب" ما يزيد على مائة مرشح في كل المقاطعات الأندلسية، أهمهم: عائشة هرموزين زمبرانو في المرية، وخوان بدرو رنكون غياردو في قادس، وعبد الرحمن مدينة مليرة في قرطبة، وإسماعيل خرقيرة آمورس في غرناطة، ومريم بارياس لاهوز في ولبة، والمنصور بيريز كالفانتي في جيان، وياسر كالدرون دياس في مالقة، والمعتمد سانشس كاستيانوس في إشبيلية. ونتجت الانتخابات البرلمانية الأندلسية إلى فوز ١٠٩ نائبًا، منهم ٦٠ للحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (الحاكم) و ٢٨ للتحالف الشعبي (يمين) و ٢ للحزب القومي الأندلسي. ولم تحصل الأحزاب السبعة الأخرى التي تقدمت للانتخابات على مقاعد في البرلمان. وحصل "حزب التحرير الأندلسي" على ٥٦٨٣ صوت أو ٠.١٧ في المائة من الناخبين. وكان أقرب حزب لأفكار الجماعة الإسلامية هو "الحزب

стр. 370

القومي الأندلسي" الذي لم يحصل إلا على المقعدين المذكورين لغلطة سياسية ارتكبها (كما رأينا) عند تأسيس منطقة الأندلس ذات الحكم الذاتي. فقد أظهر ضعفًا كاد أن يضيّع على الأندلس فرصة تكوينها، في الوقت الذي تبنى الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني مبدأ الحكم الذاتي للأندلس وكافح من أجله. وقد حافظ الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني على موقعه في انتخابات يونيو عام ١٩٩٠ م إذ حصل على ٦١ مقعدًا، وحصل حزب التحالف الشعبي (يمين) على ٢٧ مقعدًا، واليسار المتحد (شيوعي) على ١١ مقعدًا، بينما ارتفع عدد مقاعد الحزب القومي الأندلسي إلى ١٠ مقاعد. ١١/ ٤ - العودة إلى قرطبة: قررت الكنيسة الكاثوليكية جعل ١٩٨٦ م سنة الذكرى المئوية الثانية عشرة لتأسيس مسجد قرطبة الأعظم، ونظمت لذلك احتفالات شاركت فيها أوساط ثقافية مختلفة. فقررت "الجماعة" إقامة مؤتمر بهذه المناسبة تحت عنوان "الإسلام منهج حياة"، بهدف التعريف بمركز قرطبة الإسلامي الجديد، والمشاركة في ذكرى بناء المسجد الجامع بطريقة إسلامية، وجعلها بداية انطلاقة جديدة إسلامية في عاصمة الخلافة الأندلسية. أقيم المؤتمر في الفترة ١٢ - ١٥/ ١٢ / ١٩٨٧ م، في قاعة من قاعات قصر الخلافة المجاور للمسجد الأعظم وكان غذاء المؤتمرين في المركز الإسلامي. وحضر المؤتمر حوالي ١٥٠ شخص من الأندلس وخارجها، منهم كاتبه والأستاذ محمد الحلو، من المغرب، والدكتور محمد عمر جمجوم، من جدة، والشيخ الحبيب بن الخوجة مفتي تونس السابق، وقد انتخب رئيسًا للمؤتمر، والأستاذ محمد الوازاني من تطوان، وغيرهم. افتتح المؤتمر بصلاة الجمعة (٥/ ١٢) في المركز الإسلامي تبعها الغداء، ثم محاضرة حول "أساليب الدعوة في الأندلس" لكاتبه، ثم محاضرة حول "الإسلام منهج حياة في الغرب" للمحامي المسلم الأندلسي إسماعيل خرقيرا، ثم كونت لجان حول الدعوة والتعليم والشؤون المالية والصياغة. وخصص يوم السبت للمحاضرات ساهم فيها محاضرون من البلاد العربية كالشيخ الحبيب بن الخوجة، ومن الأندلس ابن قزمان البلوطي، ومن فرنسا عائشة موجون، وغيرهم. وانتهى المؤتمر يوم الأحد ٧/ ١٢ بالتوصيات، وباجتماع مصغر لمجلس الجماعة بحضور الضيوف غير الأندلسيين.

стр. 371

كان مؤتمر قرطبة ناجحًا رغم هجمات صحيفة "دياريو ١٦" على عادتها، والمقالات السيئة التي نشرتها مجلة "كامبيو ١٦" تحت عنوان مرعب "الإسلام يدخلنا". ومن أهم قرارات "الجماعة" بعد المؤتمر جعل قرطبة عاصمة "للجماعة الإسلامية في الأندلس" عوضًا عن إشبيلية، رغم أن المركز الإسلامي في إشبيلية ظل أكبر مراكز "الجماعة" الإسلامية، ومن أكثرها عددًا وأنشطها. وفي ١٢ - ١٥/ ٢ / ١٩٨٧ م، افتتح روجي كارودي "اللقاء العالمي الإبراهيمي" في المتحف الذي أقامه في "القلعة الحرة"، القلعة الإسلامية على ضفة الوادي الكبير بقرطبة التي قدمتها له البلدية لهذا الغرض. ولم يستدع للمؤتمر أعضاء "الجماعة" ولا حتى الذين ساهموا في المشروع بما فيهم مديره. وقررت "الجماعة" متابعة مساندة هذا المشروع الذي أسس بأموال المسلمين حتى لا يضيع نهائيًّا. وبعد لقاء قرطبة، راجعت "الجماعة" برنامجها التعليمي. وكانت في الماضي قد حرصت حرصًا كبيرًا على تيسير التعليم الإسلامي لأفرادها بإنشاء مدارس إسلامية في كل مراكزها وتوظيف معلمين من المغرب. ولم ترض "الجماعة" على نتائج هذه التجربة، لقلة العارفين بالدعوة الإسلامية واللغة الإسبانية في آن واحد، فقررت إرسال بعثات من شبابها إلى البلاد الإسلامية لتكوين أطر تعليمية من الأندلسيين أنفسهم. وهكذا وقع اتفاق بين "الجماعة" ورابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة لإرسال وفد من الشباب الأندلسي في شهر رمضان عام ١٤٠٧ هـ (مايو عام ١٩٨٧ م) إلى الديار المقدسة، وتنظيم حلقة تعليمية لهم مع إقامة شعائر العمرة وزيارة روضة الرسول ﷺ . وذلك بتمويل من الرابطة وتطوع عدد من أساتذة جامعة الملك عبد العزيز بجدة. وقد خطط الدرس وترأسه كاتبه كأحد المتطوعين. شارك في هذا الوفد خمسة من معلمي "الجماعة"، منهم عبد الرحمن حبصاوي وزوجه رشيدة كروم (وهي معلمة كذلك)، وعبد السلام أصريح، ومحمد الوزاني، وأحمد قمقوم، ومن الشباب الأندلسي أبو ياسر رينا أندرادي، وعبد العزيز غارسيا فرناندس، ومنصور بيريز كالبينتي، ويوسف الحبيب فيغراس رولدان، وعرفات باريا باريرا. وقد حصلوا في آخر الحلقة الدراسية على شهادة. وكانت الحلقة ناجحة، عاش أثرها الأندلسيون حياة إسلامية محضة في جو شهر رمضان المبارك بالديار المقدسة: الدراسة في النهار والعبادة في الليل. مما كان فيه لهم أحسن الأثر.

стр. 372

وفي ١٠/ ٥ / ١٩٨٧ م، شارك "حزب التحرير الأندلسي" في الانتخابات البلدية في الأندلس، ففاز بثلاثة مقاعد في مدينة الجزيرة الخضراء من مجموع ٢٤ مقعد، فاز منها الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني بـ ١٣ مقعد والائتلاف الشعبي بـ ٤ مقاعد واليسار المتحد (الشيوعي) بمقعدين والوسط الديموقراطي والاجتماعي بمقعدين، والجزيرة الخضراء مدينة على مضيق جبل طارق بمقاطعة قادس يزيد عدد سكانها على المائة ألف. وممثلو "حزب التحرير الأندلسي"، الفائزون هم: أنور استبان باوتستا، وهو عمدة سابق للجزيرة الخضراء وألفونسو أرتيغا، وسلبيا آلونسو. وهكذا برهن "حزب التحرير الأندلسي" استطاعته إيصال مرشحيه إلى مقاعد المجالس البلدية. وبعد هذا النجاح، قررت "الجماعة" فتح مركز إسلامي لها في الجزيرة الخضراء بعد إقفال مركزها في دوس هرماناس لقربه من إشبيلية ولترشيد مصاريفها. وظل بذلك "للجماعة" ستة مراكز في المدن التالية: إشبيلية وقرطبة وشريش ومالقة ومرسية والجزيرة الخضراء. ثم حاول "حزب التحرير الأندلسي" المشاركة في انتخابات منطقة استرمادورا بمقاطعة بطليوس مطالبًا بضمها مع منطقة مرسية لمنطقة الأندلس. ولم يسمح له بالمشاركة بحجة أن مرشحيه ليسوا من سكان المقاطعة. فقدم "الحزب" شكوى بلجنة بطليوس الانتخابية إلى المحكمة التشريعية التي أكدت قرار اللجنة. وفي ١٠/ ٧ / ١٩٨٧ م، تقدم "الحزب" لانتخابات البرلمان الأوروبي، معلنًا أن "الأوروبية" ربما أدت إلى العنصرية وقطع شعوب أوروبا، خاصة الشعب الأندلسي، عن الشعوب الإسلامية المجاورة. فحصل على ٩.٨٨١ صوت، منها ٣.٥٣٣ صوت في الأندلس، و ٢.٠٨١ صوت في قطلونية، و ١.٢٣٢ صوت في بلنسية، و ٢.٩٣٥ صوت في مناطق إسبانيا الأخرى. فبرهنت هذه النتائج على أن الأفكار الإسلامية لها صدى في المجتمع الأندلسي ومساندين رغم ضعف الإمكانات. وتابعت "الجماعة" نشاطها الثقافي والإعلامي، منها، منذ يونيو عام ١٩٨٧ م، نشر ورقة "الدعوة" الإعلامية بين أفرادها. وفي ٢٨ - ٢٩/ ٦ / ١٩٨٧ م، قام وفد من "الجماعة" بالمكوث على أبواب مسجد قرطبة الكبير في ذكرى سقوط قرطبة بتاريخ ٢٩/ ٦ / ١٢٣٦ م، وذلك كما قال ابن قزمان البلوطي، أحد منظمي "المكوث"، لأن "احتلال قرطبة في الذاكرة الأندلسية" هو "مثال تاريخي للتعدي على شعب بالقوة وإزاحة الحضارة الإسلامية الأندلسية لمدة ٧٥١ سنة وإحلال محلها الثقافة النصرانية

стр. 373

القشتالية"، وأن "المكوث" هو "التركيز ٢٤ ساعة على السلام والحوار بين الشعوب، وبرهنة أن الفكر الأندلسي هو دائمًا فكر تعاون وسلام، وأننا مستعدون لمد يدنا لأي جماعة من أي جنس أو دين أو ثقافة، مثلما كنا في العصور الماضية". وقام المسلمون بالصلوات الخمس جماعة في الشارع بداية من مغرب يوم ٢٩/ ٦. ثم قررت "الجماعة" معارضة الاحتفالات بسقوط المدن الأندلسية في يد النصارى في كل مدن الأندلس. وهكذا بعد قرطبة، في ١٩/ ٨ / ١٩٨٧ م، عارضت "الجماعة" الاحتفال الرسمي بذكرى سقوط مالقة، وردّت على عمدة المدينة قائلة بأن هذا الاحتفال شتيمة للشعب الأندلسي المعاصر لذكرى أجداده والاحتفال بمذبحة شعب آمن. وساند حزب "اليسار المتحد" الموقف الإسلامي وقاطع الاحتفالات. وفي ٢٣/ ١١ / ١٩٨٧ م، ذكرى سقوط إشبيلية، قامت "الجماعة" بمظاهرة غنت فيها النشيد الوطني الأندلسي. وساند المسلمين الحزب القومي الأندلسي واليسار المتحد واللجان العمالية. وصرح المسلمون أن من العيب أن تحضر شخصيات أندلسية هذا الاحتفال الذي هو "عمل كاثوليكي عسكري يحتفل بذكرى مذبحة أهل إشبيلية". وفي ٤/ ١٢ / ١٩٨٧ م، ذكرى "يوم الأندلس"، نظم "حزب التحرير الأندلسي" و"الجماعة الإسلامية في الأندلس" مظاهرة سلمية في قرطبة. فاجتمع المتظاهرون في "ساحة كولون" في الساعة الثانية عشرة ظهرًا، حاملين الأعلام الأندلسية، واتجهوا نحو المسجد الجامع. وساندت "النقابة الأندلسية للعمال" ومنظمات أخرى هذه التظاهرة، فنجحت بذلك "الجماعة" أن تتزعم الحركة القومية الأندلسية. وبعد هذه المظاهرة، وقع اصطدام بين روجي كارودي و"الجماعة الإسلامية في الأندلس". فخيّر كارودي عبد الرحمن مدينة بين بقائه في "الجماعة" وبين "بقائه كمدير متحف القلعة الحرة". ولما رفض عبد الرحمن ترك جماعته، طرده كارودي من عمله في ٢١/ ١٢ / ١٩٨٧ م، وعين محله راهبًا سابقًا ليس له علاقة بالأندلس وتاريخها فقدم موظفو المتحف المسلمون استقالتهم، وتظاهر مسلمو قرطبة ضد كارودي واتهموه بخيانة المسلمين الأندلسيين، وتابعوه في المحكمة طالبين منه حقوق عبد الرحمن مدينة. ثم هدأت الأحوال واتبع كل واحد من الطرفين طريقه. ولم تؤثر أزمة "الجماعة" مع كارودي في نشاطها. ففي ٢/ ١ / ١٩٨٨ م، عارض المسلمون حفلات ذكرى سقوط غرناطة، وتظاهروا هذه المرة ضد الاحتفال الذي

стр. 374

تصر الكنيسة والدولة على إحيائه رغم المعارضة. وفي ٢٣/ ١ / ١٩٨٨ م، أعلنت حكومة الأندلس المحلية أن "مؤسسة الإسلام والأندلس" مؤسسة ذات مصلحة عامة للمجتمع. وفي فبراير سنة ١٩٨٨ م، ابتدأت "الجماعة" بإرسال بعثات طلابية لتعلم الإسلام واللغة العربية في البلاد الإسلامية، فأرسلت أول بعثة من خمسة طلاب إلى الجامعة الأردنية، لمدة سنتين ونصف، اثنان منهم من قرطبة، وواحد من مرسية، وواحد من شريش، وواحدة من إشبيلية. وقد توسع هذا البرنامج حتى أصبح عدد المبعوثين يقارب الأربعين إلى عدة بلدان إسلامية، عربية وغير عربية. وفي مستهل سنة ١٩٨٨ م ط قامت "الجماعة" بتنظيم مظاهرات في مدن الأندلس المختلفة لمساندة الانتفاضة الفلسطينية. ففي ٢١/ ٣ / ١٩٨٨ م، أقيم الحفل في "دار الشباب" بمدينة المرية حضره عدة آلاف من شباب المدينة وألقيت فيه الخطب والمحاضرات. وفي الحقبة ١٥ - ٢٢/ ٤ / ١٩٨٨ م، أقيمت التظاهرات في "مركز خوان ٢٣ الثقافي" بقرطبة حضرها عدة آلاف من الأشخاص لمدة أسبوع كامل. وتبع هذا النشاط، فتح مركز إسلامي جديد "للجماعة" في المرية، فأصبح مركزها السابع. وفي أبريل سنة ١٩٨٨ م، اشتركت "الجماعة" و"حزب التحرير الأندلسي" في قرطبة في التظاهرة ضد دفن النفايات النووية في منطقة "الكبريل" بمقاطعة قرطبة. وفي ٢٩/ ٦ / ١٩٨٨ م، مناسبة سقوط قرطبة، طلبت "الجماعة" من أنطونيو إنفانتس فلوريدو، مطران قرطبة، الإذن بإقامة الأذان وصلاة المغرب والخطبة داخل المسجد الجامع. فرفض المطران بحجة أنه "لا يمكنه أن يسمح بصلاة غير نصرانية في كتدرائية كاثوليكية". لكن "الجماعة" رأت أن قرار المطران مبني على "حق مأخوذ بالقوة والتسلط"، وقررت إقامة الصلاة في الشارع أمام المسجد في التاريخ المذكور. وفي الأسبوع ١٥ - ٢٢/ ٦ / ١٩٨٨ م، قامت جماعة الجزيرة الخضراء بأول نشاط لها على المجال الأندلسي، وهو تقديم معرض صوتي وبصري حول مدينة الزهراء وتاريخها وآثارها. وبهذا النشاط ابتدأ المركز الإسلامي بالجزيرة الخضراء سلسلة من النشاطات الثقافية الهامة.

стр. 375

وهكذا تعددت أوجه نشاطات "الجماعة الإسلامية في الأندلس"، وأخذت تفكر في تقوية علاقاتها خارج إسبانيا وداخلها. أما خارجها، فبإقامة روابط الأخوة بالجماعات الإسلامية بصفة عامة، وبالشتات الأندلسي بصفة خاصة. أما في الأندلس، فبالتعاون مع كل القوى الحية الأندلسية بصفة عامة، وبالجمعيات الإسلامية الأخرى بصفة خاصة. كما أخذت "الجماعة" تفكر في تأسيس مراكز أبحاث ونشر المجلات. كما ظلت "الجماعة" حريصة على تقوية صفها، وعدم السماح لأحد أن يشتت وحدتها. ١١/ ٥ - العلاقة مع الشتات الأندلسي: منذ النصف الثاني من سنة ١٩٨٨ م، أخذت "الجماعة الإسلامية في الأندلس" بربط علاقتها بالشتات الأندلسي، خاصة في إفريقيا وجنوب أمريكا. ففي ١٤/ ٧ / ١٩٨٨ م، استدعت "الجماعة" السيد إسماعيل بن عثمان بن بركة من قبيلة "الآرما"، وهي قبيلة متأصلة من الجيش المغربي الأندلسي الذي غزا تمبكتو برئاسة الأندلسي جودر في القرن السابع عشر الميلادي، لإلقاء سلسلة من المحاضرات في المركز الإسلامي بقرطبة، حضرها جم غفير من القرطبيين. وقد حضر إسماعيل وكاتبه احتفال عيد الأضحى في قرطبة، كما حضره عدد كبير من مسلمي قرطبة. وفي ٣/ ٨ / ١٩٨٨ م، أقامت بلدة قسطلة (مقاطعة قادس) حفلاً تكريميًّا لسيدي الوالد، الشيخ محمد المنتصر الكتاني، حيث أعطت اسمه للشارع الرئيسي بالبلدة، فأصبح يسمى "شارع المنتصر الكتاني"، تكريمًا له لخدمته للجماعة الإسلامية بالأندلس ومساعدة الأندلسيين في استعادة شخصيتهم وهويتهم وحضارتهم. ولقد سلم المجلس البلدي لكاتبه، ممثلاً عن السيد الوالد، رسالة رسمية تقول إن المجلس اتخذ هذا القرار "اعترافًا للحب والمساعدة التي أظهرها الأستاذ الكتاني للأندلس". وقد حضر كاتبه قسطلة، كما حضر شقيقه محمد الزمزمي، وعدد من المسلمين الأندلسيين. وأقام العمدة حفلاً للضيوف في إحدى فنادق البلدة بهذه المناسبة التي اتخذتها البلدة يوم عيد. وكان هذا التكريم للسيد الوالد هو في الحقيقة تكريمًا "للجماعة الإسلامية في الأندلس" التي حرصت على الاعتراف بالجميل للسيد الوالد الذي أبدى لها النصح والتشجيع منذ بداية نشاطها. ثم نظم مركز الجزيرة الخضراء الإسلامي التابع "للجماعة"، أسبوعًا ثقافيًّا أندلسيًّا بمدينة طريف المجاورة، شاركت فيه أجواق أندلسية من الأندلس والمغرب،

стр. 376

كما قُدم فيه فن البناء والطبخ الأندلسيين. وقد حضر احتفال الافتتاح عمدة طريف وعمدة سبتة والمدن المجاورة للجزيرة الخضراء. وفي ٢٣/ ١١ / ١٩٨٨ م، تظاهر مسلمو "الجماعة" بمعارضة احتفالات ذكرى سقوط إشبيلية في يد النصارى برئاسة فراندو الثالث، ملك قشتالة. وفي أوائل ديسمبر شاركت "الجماعة" عبر مركزها الإسلامي بمرسية في ندوة حوار بين الديانات الإسبانية، كما احتفل المسلمون في ٤/ ١٢ / ١٩٨٨ م في قرطبة بيوم الأندلس على عادتهم. وفي آخر شهر ديسمبر استدعت "الجماعة"، في إطار ربط علاقتها بالشتات الأندلسي، الشاب المهندس رضوان الرشيكو، من بلدة سليمان بتونس، وهو من سلالة أبي عبد الله، آخر ملوك غرناطة. ومكث رضوان في ضيافة "الجماعة" مدة شهر، زار إبانها المراكز الإسلامية المختلفة وألقى المحاضرات عن الهجرة الأندلسية إلى تونس. وفي ٢/ ١ / ١٩٨٩ م، شارك في معارضة "الجماعة" لاحتفالات سقوط غرناطة بدخول قصر الحمراء رافعًا العلم الأندلسي على رأس جماعة من الأندلسيين، في استرجاع رمزي لقصر الحمراء. ومنذ سنة ١٩٨٨ م، أخذت "الجماعة" تفكر في عقد مؤتمر عالمي أندلسي إسلامي تجمع فيه الشتات الأندلسي بالمسلمين الأندلسيين في أرض الأندلس، يكون فاتحة للتعاون بين من بقوا في الأندلس ورجعوا إلى الإسلام ومن طردوا من بلادهم وبقيت الأندلس حية في أشخاصهم وفي قلوبهم. وفي ٢٥/ ١ / ١٩٨٩ م، أعلن قرار عقد المؤتمر رسميًّا في الصحافة الإسبانية بتاريخ ١ - ٣/ ٩ / ١٩٨٩ م في بلدة قسطلة (مقاطعة قادس). ثم تكونت لجنة لتهيىء المؤتمر برئاسة محمد رميرز فرج، والي "الجماعة" على فرع الجزيرة الخضراء. وفي ١٠/ ٣ / ١٩٨٨ م، أقام هذا الأخير مؤتمرًا صحفيًّا في أحد فنادق الجزيرة الخضراء الكبرى، فسّر فيه للصحافيين أهداف المؤتمر وأهميته، مما كان له الأثر الطيب في الصحافة الإسبانية، ورددت صداه الصحافة المغربية الناطقة بالفرنسية. وفي سنتي ١٩٨٨ م و ١٩٨٩ م، كلفت الحكومة الإسبانية "الجماعة" بالمشاركة في تعليم العاطلين عن العمل وتأهيلهم. وهكذا نظمت "الجماعة" نفسها، ونجحت في إعطاء دروس للمئات من المواطنين بتمويل من الدولة في مراكزها بإشبيلية وقرطبة

стр. 377

ومالقة ومرسية والجزيرة الخضراء في اختصاصات مختلفة، بما فيها تعليم اللغة العربية كلغة من اللغات القومية الإسبانية، لكونها لغة الأندلس القديمة. وفي ١٩/ ٦ / ١٩٨٩ م، شارك "حزب التحرير الأندلسي" في الانتخابات الأوروبية، فحصل على ٩.٤١٩ صوتًا في كل إسبانيا، أي أقل بـ ٤٦٢ صوت من عدد الأصوات المحصلة في انتخابات سنة ١٩٨٧ م، منها ٢.٢١٦ صوت من الأندلس و ١.٩٩٩ صوت من قطلونية و ٥.٢٠٤ صوت من مناطق إسبانيا الأخرى. ولم ترض هذه النتيجة لا "الجماعة" ولا أعضاء "حزب التحرير الأندلسي". فاجتمع مجلس الجماعة في الجزيرة الخضراء يوم السبت ١٥/ ٧ / ١٩٨٩ م وتدارس فائدة العمل السياسي في الوقت الراهن، موازيًا محاسنه بمساوئه. وكان رأي الأكثرية أن هدف تأسيس "حزب التحرير الأندلسي" كان التعريف بالمبادىء الإسلامية والهوية الأندلسية لأكبر عدد من الأندلسيين، وأن عدد المقتنعين بهذه الأفكار لم يزدد حسب الانتخابات بينما ازدادت أعداد أعداء "الجماعة" بسبب الحركة السياسية. لذا رأوا أن مضار "الحزب" في الوقت الراهن هي أكثر من محاسنه، فقررت "الجماعة" أن تطلب من "الحزب" أن يلغي نفسه، فصوت بالأكثرية قرار إلغاء "حزب التحرير الأندلسي"، وقررت "الجماعة" التعاون مع كل الأحزاب السياسية التي تعطف على الشعب الأندلسي والهوية الأندلسية والمبادىء الإسلامية. وفي ١٤/ ٧ / ١٩٨٩ م، اعترفت "اللجنة الاستشارية للحرية الدينية" في إسبانيا بالإجماع بالإسلام كدين ذي جذور إسبانية وثيقة. ويعني هذا الاعتراف بالدين الإسلامي بعد سقوط غرناطة بـ ٤٩٧ سنة، وبعد الطرد الكبير بـ ٣٨٠ سنة، حصول المسلمين على نفس المساعدات التي تحصل عليها الأديان الأخرى المعترف بها، كالكاثوليكية والبروتستانتية واليهودية، شرط أن تتوحد جميع الجماعات الإسلامية في إسبانيا في اتحاد للتعامل كمسلمين مع السلطة الإسبانية بصوت واحد. وفي نفس الشهر، أسست "الجماعة" في قرطبة مركزًا للدراسات الأندلسية، ومجلة "لام ألف". وهي مجلة إسلامية علمية ذات مستوى رفيع تقدم باللغة الإسبانية أبحاثًا أندلسية إسلامية ومواضيع تهم الحاضر والتاريخ والهوية الأندلسية. رئيس تحرير المجلة هو عبد الرحمن مدينة مليرة ومدير النشر هو عبد الرحمن محمد معنان الحبصاوي. وقد نشرت الجماعة ٥.٠٠٠ نسخة للمجلة التي ظهر منها لحد منتصف سنة ١٩٩١ م خمسة أعداد.

стр. 378

وفي أوائل آب سنة ١٩٨٩ م، زار بعض مراكز "الجماعة" في الجزيرة الخضراء وشريش وإشبيلية وقرطبة ومالقة وفد من المفكرين السعوديين منهم الأساتذة كامل سلامة الدقس، نائب أمين عام رابطة العالم الإسلامي، وخليل محمد حمد، أمين عام هيئة الإغاثة الإسلامية بالكويت، ومحمد عمر جمجوم، أستاذ بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وحامد الرفاعي مستشار برابطة العالم الإسلامي. وفي يوم الجمعة ١/ ٩ / ١٩٨٩ م، افتتح "المؤتمر الأندلسي الأول" في مقر المريمة ببلدة قسطلة (مقاطعة قادس) بآيات من القرآن الكريم بقراءة الحسن ابن كاتبه، ثم النشيد الوطني الأندلسي بحضور أنطونيو كونزالس اسبينوزا، عمدة قسطلة، وأنطونيو رويز خمينيس، عمدة طريف، ومحمد رميرز فرج، رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، وعبد الرحمن محمد معنان الحبصاوي، رئيس مجلس "الجماعة الإسلامية في الأندلس"، كما حضر المؤتمر ما يزيد عن المائتين من أعضاء "الجماعة" وأصدقائها، وحوالي مائة ممثل عن الجاليات الأندلسية في الشتات الأندلسي، منهم الدكتور عبد الكريم كريم ممثلاً عن جمعية رباط الفتح، وعائلته، وكاتبه وعائلته، وأندلسيون من تونس على رأسهم رضوان الرشيكو ومن الجزائر والمكسيك وتركيا وغيرها من البلاد. وغطى المؤتمر أكثر من ٣٠ صحافيًّا من عدة دول. وكان الجميع مقيمًا في مقر المؤتمرات بالمريمة، حيث أقيمت الصلوات الخمس جماعة في مسجد هيأ للمناسبة، طيلة أيام المؤتمر. وبعد الحفل الافتتاحي، تقدم عبد الرحمن معنان بالترحيب بالحاضرين ثم قدم رؤساء الوفود كلمات جمعياتهم: رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وجمعية رباط الفتح بالرباط، ومركز الدراسات الإسلامية بمربلة، وكلية العلوم الإسلامية بإسطنبول، ومسجد باريز بفرنسا، والجمعية الثقافية الإسلامية بتطوان، وغيرها من الجمعيات. ثم قدم في الجلسة الأولى عبد الرحمن مدينة بحثًا عن الجذور الأندلسية وتاريخ الأندلس، وفرنسيسكو سانشس روانو عن الأندلسيين في جزيرة أقريطش، وحاج الدين ساري الغوشي (جزائري من فرنسا) عن التصوف في الأندلس، ثم أقيمت صلاة الجمعة بإمامة عبد الرحمن معنان. وقدم كاتبه بحثًا في الجلسة الثانية عن الجذور الإسلامية للقومية الأندلسية المعاصرة، كما قدم الأستاذ محمد بن شقرون (من الدار البيضاء) بحثًا في الأدب الأندلسي. وبعد المناقشات، توجه المؤتمرون إلى بلدة طريف حيث صلوا صلاة المغرب في الساحة العامة، ثم استقبلهم العمدة والمجلس

стр. 379

البلدي ورحبوا بهم، ثم استقبلتهم "مدرسة جنوب أوروبا للفنون" حيث أقام لهم فيها مديرها، هارون قومس دي أبلانيدا (عضو في الجماعة)، عشاء فاخرًا. وفي يوم السبت، افتتحت الجلستان الثالثة والرابعة للمؤتمر بمحاضرة الأستاذ إدريس بن محمد بن جعفر الكتاني عن الثقافة الأندلسية، وأخرى لكارلوس بوساكمون عن الآثار الأندلسية، وثالثة للشيخ علال البشر عن الواقع الأندلسي، ورابعة للمهندس رضوان الرشيكو عن الهجرة الأندلسية إلى تونس، وخامسة للأستاذ المأمون الفاسي الفهري عن تاريخ عائلة أندلسية في المغرب، وسادسة للأستاذ خابير كبلو لارا، وسابعة للأستاذ جعفر بن محمد الزمزمي الكتاني عن الشتات الأندلسي، وثامنة للشريف علي الريسوني، من شفشاون، وتاسعة للأستاذ علي أوزاك، من جامعة إسطنبول بتركيا. وانتهى برنامج اليوم بزيارة إلى قشريش (مقاطعة مالقة)، بلدة بلاس إنفانتي، فأقام جميع سكان البلدة وعلى رأسهم عمدتها احتفالاً رائعًا بالمؤتمرين. انتهى المؤتمر يوم الأحد بتأسيس مجلس أعلى أندلسي يجمع بين أهل المهجر وأهل الأندلس، انتخب له رئيسان (محمد رميرز فرج وكاتبه) وحدد له مهام تقوية الثقافة الأندلسية في المهجر، وربط أبناء السلالات الأندلسية بإخوانهم في الأندلس. كما تقرر عقد المؤتمر الثاني في الرباط والثالث في إشبيلية وتأسيس جامعة إسلامية في قرطبة، عينت لها لجنة منظمة، من بين أعضائها كاتبه. وفي ١٨/ ١١ / ١٩٨٩ م، عقدت أول اجتماعها في مقر "الجماعة" بالجزيرة الخضراء. ولقد حصل المؤتمر على تغطية جيدة في الصحافة الإسبانية والتلفزيون والراديو. وكان له الأثر الطيب، خاصة في منطقة الأندلس، كما غطي المؤتمر تغطية لا بأس بها في المغرب. وقامت "الجماعة الإسلامية في الأندلس" بمجهود كبير في تنظيم هذا المؤتمر وعملت على تمويله دون مساعدة. وفي الأسبوع ١ - ٨/ ٢ / ١٩٩٠ م، زار وفد من "مؤسسة الإسلام والأندلس" حكومة مرسية، واجتمع مع وزير الثقافة بها للمساهمة في ذكرى الشيخ محيي الدين ابن عربي الذي تود مدينة مرسية إحياءه. كما زار الوفد بلدة بليش مالقة، عاصمة منطقة الشرقية (مقاطعة مالقة) واجتمع بخوزي منويل سلسيدو عمدتها، للمساهمة في إحياء الثقافة الأندلسية الإسلامية بها، وكان كاتبه صحبة الوفد. ثم ألقى كاتبه محاضرة عن المسلمين في الاتحاد السوفياتي بقرطبة، حضرها جم غفير.

стр. 380

وفي الحقبة ٣ - ٥/ ٥ / ١٩٩٠ م، أقامت "الجماعة" بمركزها بقرطبة مؤتمراً للحوار الديني بين عدة ديانات إسبانية، حضره عدد كبير من أهل البلد، كان مناسبة هامة لتقديم الإسلام للحاضرين. وفي يوليوز سنة ١٩٩٠ م، فتحت "الجماعة" مركزها الثامن في مدينة قبرة، جنوب مقاطعة قرطبة. كما تابعت "الجماعة" الحوار مع الجماعات الإسلامية الأخرى في إسبانيا لتأسيس اتحاد شامل لمسلمي إسبانيا يكون فيه الدور الفعال لأهل البلد من الأندلسيين. كما استطاعت الجماعة الحصول على بيت "جماعة قرطبة الإسلامية" وضم أعضائها إليها، وبهذا لم يضع المجهود الأول الذي بسببه ابتدأ النشاط الإسلامي في قرطبة. هذا هو المجهود الضخم الذي قامت به "الجماعة الإسلامية في الأندلس" في ظرف عشر سنوات من العمل الشاق، حتى أصبحت أهم جماعة إسلامية منظمة في إسبانيا. وذلك بدون عون يذكر من العالم الإسلامي، بل رغم كثير من المثبطات والعراقيل التي جعلتها بعض الجمعيات الإسلامية الوافدة في طريقها. وللجماعة أمل كبير في أن تتابع مسيرتها حتى يصبح الإسلام حي ورائد من جديد في أرض الأندلس المجاهدة، بإذن الله.

стр. 381

مراجع الفصل الحادي عشر ١١/ ١ - Claudio Sanchez Albornoz "Los Neuves Musulmanes Andaluces" Diario - ١٦ (Madrid) , ٣ / ٥ / ١٩٨٢. ١١ / ٢ - Claudio Sanchez Albornoz "En el Haren del Califa" Diario - ١٦, ١٨ / ٥ / ١٩٨٢. ١١ / ٣ - Josquin Ibarz "El Coran. Una Pantalla Para Lograr Objectivos poco Claros" La Vanguardia (Barcelona) , ١١.١٢. ١٣ / ٨ / ١٩٨٢. ١١ / ٤ - Antonio Medina Molera "Milenarismo y Misterio Andaluz" Diario - ١٦, ١٠ / ١٢ / ١٩٨٢. ١١ / ٥ - "El Ayuntamiento Sevillano se Niega a Apoyar un Homenaje a Al - Mu'tamid" Diario - ١٦, ٦ / ١٠ / ١٩٨٣. ١١ / ٦ - "El Ayuntamiento Sevillano Cedera un Local por el Homenaje a Al - Mu'tamid" Diario - ١٦, ٧ / ١٠ / ١٩٨٣. ١١ / ٧ - "Los Musulmanes Rezaron por Al - Mu'tamid en la Torre del Oro" Diario - ١٦, ١٥ / ١٠ / ١٩٨٣. ١١ / ٨ - "Al - Mu'tamid, Ultimo Rey Arabe de Sevilla, Homenajeado al Pie de la Torre del Oro" ABC, ١٦ / ١٠ / ١٩٨٣. ١١ / ٩ - "Manana Comienza la I Semana de Cultura Andalusi Organizada por un Grupo de Andaluces Musulmanes" Diario Sur, ٢٧ / ١١ / ١٩٨٣. ١١ / ١٠ - "Granada Conmemoro el ٤٩٢ Aniversario de la Toma de la Ciudad por los Reyes Catolicos" Diario de Granada, ٣ / ١ / ١٩٨٤. ١١ / ١١ - Francisco Vigueras "Reconstruir Al - Andalus" Diario de Granada, ٣ / ١ / ١٩٨٤.

стр. 382

١١/ ١٢ - " Un Grupo Islamico: la Otra Cara de la Toma" El Defensor, ٣ / ١ / ١٩٨٤. ١١ / ١٣ - "Presentation de la Comunidad Musulmana Al - Andalus" Diario de Cadiz, ١٥ / ٥ / ١٩٨٤. ١١ / ١٤ - Angela J. Maldonado "El Islam se Apederara de Al - Andalus Hasta que Vuelva a Ser lo que Era" Diario de Granada, ٢١ / ٧ / ١٩٨٤. ١١ / ١٥ - Elisa Nunez "Queremos Hacer de Andalucia una Comunidad Isla - mica" El Defensor, ٣١ / ٧ / ١٩٨٤. ١١ / ١٦ - "Con un Mensaje del Rey Comenzaron en Sevilla las Jornadas so - bre el Islam" ABC, ١١ / ٩ / ١٩٨٤. ١١ / ١٧ - Diario - ١٦, ١٠ / ١٠ / ١٩٨٣. ١١ / ١٨ - Juan Enrique Gomez "Los Grupos Islamicos Espanoles Preparan ya la Reconquista" Tiempo, ٢٧ / ٥ / ١٩٨٥. ١١ / ١٩ - Alvaro Vega "Marruecos esta Estructurando una Red de Espionaje sobre el Sur de Espana" Diario - ١٦, ٩ / ٦ / ١٩٨٥. ١١ / ٢٠ - Alvaro Vega "El Principal Responsable, el Abogado Lahlou Tiene Accesso Al Monarca Alauita, Hassan II" Diario - ١٦, ١٠ / ٦ / ١٩٨٥. ١١ / ٢١ - Juan Teba "Canapes para un Espia" Diario - ١٦, ١١ / ٦ / ١٩٨٥. ١١ / ٢٢ - "Musulmanes Sevillanos Confirman que Hay una Red Andaluza de Espias Marroquies" Diario - ١٦, ١٠ / ٦ / ١٩٨٥. ١١ / ٢٣ - Ignacio Romero de Solis "Ahora, una de Espias" ABC, ١١ / ٦ / ١٩٨٥. ١١ / ٢٤ - "Antonio Medina Niega Cualquer Tipo de Relation" Diario - ١٦, ١٠ / ٦ / ١٩٨٥. ١١ / ٢٥ - Manuel Prados "Abderraman Medina Asegura que no Es un Espia de Marruecos" Diario de Granada, ١١ / ٦ / ١٩٨٥. ١١ / ٢٦ - "Creo Que Hay una Ofensiva de Sectores Sionistas de PSOE con - tra El Islam" Diario - ١٦, ١٧ / ٦ / ١٩٨٥. ١١ / ٢٧ - "Ali Kettani y Muhammad Lahlou Rectifican" Diario - ١٦, ٣١ / ٧ / ١٩٨٥. ١١ / ٢٨ - "Comunidad Islamica de Espana Advierte a la Junta sobre la Con - ducta de Medina" Diario - ١٦, ١٣ / ٧ / ١٩٨٥. ١١ / ٢٩ - "Manana, I Congreso International de Musulmanes Europeos" El Correo de Andalucia, ١٨ / ٧ / ١٩٨٥.

стр. 383

١١/ ٣٠ - Jose Maria Gomez "El Califa de Triana" El Correo de Andalucia, ١٦ / ١٠ / ١٩٨٥. ١١ / ٣١ - Fauto Botello "Pobre Almotamid" El Correo de Andalucia, ١٧ / ١٠ / ١٩٨٥. ١١ / ٣٢ - Antonio Burgos "Almotamid Como Pretexto" ABC, ١٩ / ١٠ / ١٩٨٥. ١١ / ٣٣ - Alfredo Valenzuela "Los Musulmanes Quieren Tener Representa - tion en el Parlamento Europeo" El Pais, ٢٣ / ٧ / ١٩٨٥. ١١ / ٣٤ - Guillermo Lopez - Vera "La Comunidad Islamica Prepara un Parti - do Piolitico" El Diario de la Costa del Slo, ٣٠ / ١١ / ١٩٨٥. ١١ / ٣٥ - مرزوق هلال "جامعة إسلامية في قرطبة مكان إحدى قلاع الأندلس"، الأخبار، ٣١/ ٢ / ١٩٨٦ م. ١١/ ٣٦ - " Cordoba Sera Sede de la Futura Union International de Musul - manes Europeos" Cordoba, ٢٦ / ٥ / ١٩٨٦. ١١ / ٣٧ - "Los Musulmanes Quieren que Se Cumplan Las Capitulaciones" El Dia de Granada, ٥ / ٦ / ١٩٨٦. ١١ / ٣٨ - "Liberacion Andaluza Exige la Vuelta de Los Exiliados de Al - An - dalus" El Correo de Andalucia, ٣ / ٦ / ١٩٨٦. ١١ / ٣٩ - "Los Musulmanes Celebran en Cordoba el XII Centenario de la Mezquita" Cordoba, ٦ / ١٢ / ١٩٨٦. ١١ / ٤٠ - Sebastian Cuevas "Servicios de Informacion han Vigiado el Congre - so Islamico que Hoy Concluye" Diario - ١٦, ٧ / ١٢ / ١٩٨٦. ١١ / ٤١ - "El Islam Nos Penetra" Cambio - ١٦, ٩ / ٢ / ١٩٨٧. ١١ / ٤٢ - " مشروع جارودي في قرطبة يستحق الدعم" الشرق الأوسط، ٧/ ٣ / ١٩٨٧ م. ١١/ ٤٣ - "دورة تدريبية مكثفة في السيرة والعلوم الإسلامية، جريدة المدينة، ٢٧/ ٦ / ١٩٨٧ م. ١١/ ٤٤ - "المئات يعتنقون الإسلام في إسبانيا لسماحته" جريدة المدينة، ٢٠/ ٦ / ١٩٨٧ م. ١١/ ٤٥ - " Liberacion Andaluza" El Pais, ٧ / ٥ / ١٩٨٧. ١١ / ٤٦ - El Ex Alcalde Francisco Esteban Encabeza la Lista de Liberacion Andaluza - Cadilatura por Algesiras" Diario Sur, ٢ / ٥ / ١٩٨٧.

стр. 384

١١/ ٤٧ - Liberacion Andaluza Obtiene en Algesiras Tres Concejales" El Correo de Andalucia, ١٢ / ٨ / ١٩٨٧. ١١ / ٤٨ - Liberacion Andaluza Quiere la Fusion de Badajoz y Murcia en Andalucia" Correo de Andalucia, ٧ / ٥ / ١٩٨٧. ١١ / ٤٩ - Rechazada La Candidatura de Liberacion Andaluza en Badajoz" Hoy de Badajoz, ١٢ / ٥ / ١٩٨٧. ١١ / ٥٠ - "Liberacion Andaluza Volvio a Recurrir" Diario de Extremadura, ١٩ / ٥ / ١٩٨٧. ١١ / ٥١ - "Liberacion Andaluza se Propone Lograr la Independencia y la Re - cuperacion de Murcia" Diario - ١٦, ٢٣ / ٥ / ١٩٨٧. ١١ / ٥٢ - "Liberacion Andaluza Considera que el Europeismo es una Concep - cion Nefasta de la Vida" Diario Sur, ٢٨ / ٥ / ١٩٨٧. ١١ / ٥٣ - C. Aumente "Musulmanes Andalusies Recuerdan Junto a la Mez - quita la Conquista de Cordoba" Cordoba, ٣٠ / ٦ / ١٩٨٧. ١١ / ٥٤ - "Francisco Acedo "Malaga Afronte su Pasado desde la Feria" La Vanguardia, ٣٠ / ٨ / ١٩٨٧. ١١ / ٥٥ - Jose Bejarano "Los Nationalistas Interrumpen un Acto en la Cate - dral de Sevilla" La Vanguardia, ٣ / ١١ / ١٩٨٧. ١١ / ٥٦ - "El Ayuntamiento Conmemoro Ayer la Conquista de la Ciudad" El Correo de Andalucia. ٢٤ / ١١ / ١٩٨٧. ١١ / ٥٧ - Liberacion Andaluza Convoca en Cordoba una Manifestacion" Nuevo Diario, ٥ / ١٢ / ١٩٨٧. ١١ / ٥٨ - "Manifestacion de LA para el Dia de Andalucia" Cordoba, ٥ / ١٢ / ١٩٨٧. ١١ / ٥٩ - Carmen Garijo "Cesado Antonio Medina Como Conservador de la Torre de la Calaborra" Nuevo Diario, ٢٢ / ١٢ / ١٩٨٧. ١١ / ٦٠ - Juan M. Niza "Los Empleados de la Torre de la Calaborra Presen - tan su Dimision" Diario Cordoba, ٢٤ / ١٢ / ١٩٨٧. ١١ / ٦١ - "El Colectivo Musulman Cordobes Tacha de Traidor a Garaudy" Nuevo Diario, ١٨ / ١ / ١٩٨٨. ١١ / ٦٢ - Maria Olemo "La Yamaa Islamica Acusa a Garaudy de Traicionar a Los Musulmanes Andaluces" Cordoba, ١٨ / ١ / ١٩٨٨.

стр. 385

١١/ ٦٣ - C. Aumente "Abderraman Medina Reclama su Puesto de Trabajo Como Tecnico en la Calaborra" Cordoba, ٢٢ / ١ / ١٩٨٨. ١١ / ٦٤ - "Independentistas Andaluces Alteraron la Conmemoracion de la Toma de Granada" Ideal, ٣ / ١ / ١٩٨٨. ١١ / ٦٥ - فيصل شبول "الشعب تلتقي طلابًا من إسبانيا في الأردنية أشهروا إسلامهم" الشعب، ١٣/ ٢ / ١٩٨٨ م. ١١/ ٦٦ - " Hoy Acto Publico en Apoyuo a la OLP" Ideal ٢١ / ٣ / ١٩٨٨. ١١ / ٦٧ - "Manifestacion en Solidaridad con el Peublo Palestino" Nuevo Dia - rio, ١٦ / ٤ / ١٩٨٨. ١١ / ٦٨ - Sebastian Cuevas "Quinientas Personas se Manifestaron Ayer Con - tra el Cementerio Nuclear de El Cabril" Diario - ١٦, ١٠ / ٤ / ١٩٨٨. ١١ / ٦٩ - Sebastian Cuevas "Musulmanes Piden la Mezquita para Conme - morar su Derrota" Diario - ١٦, ١٨ / ٦ / ١٩٨٨. ١١ / ٧٠ - "El Obispo no Accede a la Peticion de la Comunidad Islamica" Nuevo Diario, ٢٨ / ٦ / ١٩٨٨. ١١ / ٧١ - "Musulmanes Oran Frente la Mezquita" Nuevo Diario, ٣٠ / ٦ / ١٩٨٨. ١١ / ٧٢ - "Clausurada Exposicion sobre Medina Azahara" Diario - ١٦, ٢٣ / ٦ / ١٩٨٨. ١١ / ٧٣ - "El Primer Eercito que Atraveso El Sahara era de Origen Andalu - si" Nuevo Diario, ١٥ / ٧ / ١٩٨٨. ١١ / ٧٤ - Sole Guinea "En Cordoba, Tambien se Esta Celebrando la Fiesta del Cordero" Cordoba. ٢٦ / ٧ / ١٩٨٨. ١١ / ٧٥ - "El Ayuntamiento Aprueba Conceder el Nombre de Muntaser Ket - tani a una Calle" Diario de Cadiz, ٤ / ٨ / ١٩٨٨. ١١ / ٧٦ - Isidoro Jimenez "Finaliza Hoy la Primera Semana Andalusi de Tarifa" El Pais, ٢١ / ٨ / ١٩٨٨. ١١ / ٧٧ - "El Ayuntamiento Conmemora Hoy la Conquista de Sevilla" Cor - doba, ٢٣ / ١١ / ١٩٨٨. ١١ / ٧٨ - "Un Obispo, Tres Pastores y Un Musulman" La Opinion de Mur - cia, ٣ / ١٢ / ١٩٨٨. ١١ / ٧٩ - Maria Victoria Madrid "Liberacion Andaluza Celebro el Dia de la Patria Andalusi" Nuevo Diario, ٥ / ١٢ / ١٩٨٨.

стр. 386

١١/ ٨٠ - Jesus Cabrea "Un Descendiente de Boabdil Recorre Andalucia Bus - cando su Identidad" Nuevo Diario, ٢٠ / ١٢ / ١٩٨٨. ١١ / ٨١ - Juan Enrique Gomez "Ridwan Rachico, Descendiente de Boabdil, Tremolo la Bandera de Al - Andalus desde la Torre de la Alhambra" Ideal (Granada) , ٣ / ١ / ١٩٨٩. ١١ / ٨٢ - "Se Celebrara el I Congreso Mundial Andalusi que Tendra Como Sede Castellar" ARES, ٢٥ / ١ / ١٩٨٩. ١١ / ٨٣ - "Presentado en Algesiras el I Congreso Mundial Andalusi" Sur, ١٣ / ٣ / ١٩٨٩. ١١ / ٨٤ - "La Diaspora Andalouse s'Organise" Le Matin du Sahara, ١٤ / ٣ / ١٩٨٩. ١١ / ٨٥ - "El Partido Liberacion Andaluza Anuncia su Dislucion por Proble - mas Economicos y de Falta de Apoyo" Diario de Cadiz, ١٩ / ٧ / ١٩٨٩. ١١ / ٨٦ - "La Comision de Libertad Religiosa Reconoce Oficialmente la Con - fesion Musulmana" El - Pais, ١٥ / ٧ / ١٩٨٩. ١١ / ٨٧ - "Una Delegacion de Arabia Saudi Visito el Castello de Guzman el Bueno" Europa sur, ٢ / ٨ / ١٩٨٩. ١١ / ٨٨ - Ana Rosa Jaragua "Numerosas Personalidades de la Cultura Isla - mica se Dieron Cita en la Jarandilla" Europa Sur, ٢ / ٩ / ١٩٨٩. ١١ / ٨٩ - "Ana Rosa Jaragua "El Congreso Mundial Andalusi Rindio Home - naje a Blas Infante" Europa Sur, ٣ / ٩ / ١٩٨٩. ١١ / ٩٠ - "Ana Rosa Jaragua "Musulmanes y Andalusies Podran Integrarse en un Consejo Internacional" Europa Sur, ٤ / ٩ / ١٩٨٩. ١١ / ٩١ - Javier Martinez "La Fundacion Islam y Al - Aldalus de Algesiras Quiere Crear una Universidad" Sur, ١٨ / ١١ / ١٩٨٩. ١١ / ٩٢ - Aziz Yacoubi "Un Succes au - dela des Previsions" Le Matin su Sa - hara, ١٤ / ٩ / ١٩٨٩. ١١ / ٩٣ - J. Herrero "Reunion del Alcalde de Velez con la Fundacion Islam y Al - Aldalus" La Gacetta, ١١ / ٢ / ١٩٩٠. ١١ / ٩٤ - "Ali Kettani: La Perestroika Favorece la Libertad de culto de los Musulmanes" Cordoba, ١٤ / ٢ / ١٩٩٠. ١١ / ٩٥ - C. Aumente "Representantes de Diez Religiones Hablan de la Mis - tica en Cordoba" Cordoba, ٤ / ٥ / ١٩٩٠.

стр. 387

الفصل الثاني عشر الشتات الأندلسي اليوم ١٢/ ١ - الأندلسيون في المغرب: كانت علاقة المغرب بالأندلس وثيقة، لدرجة كان البلدان يسميان بالعدوتين: عدوة الأندلس وعدوة المغرب، كما كوّن البلدان دولة واحدة أيام الدولتين المرابطية والموحدية. وكانت الطبقة المثقفة في البلدين تكاد تكون واحدة، إذ كان ينتقل كثير من الأفراد والعائلات المغربية إلى الأندلس، وينتقل أفراد وعائلات أندلسية إلى المغرب. بينما هاجر الأندلسيون في كل الحقب إلى مدن المغرب المختلفة، ظلت ثلاثة مدن، فاس والرباط وتطوان، تحتفظ اليوم بالتراث الأندلسي في أبنائها وثقافتها أكثر من غيرها من المدن والبوادي. أما فاس فقد أسسها مولاي إدريس الأول من بلدتين، إحداهما لإيواء المهاجرين القرطبيين، من حي الربض الذي ثار على الخليفة الأموي، والثانية لإيواء مهاجري القيروان. وكانت المدينة الأولى تسمى بـ "الأندلس" والثانية بـ "القرويين"، وهما يحملان هذا الاسم إلى اليوم، وفي كل حي من الحيين مسجده الأعظم المسمى به. وظلت فاس تستقطب نخبة المهاجرين الأندلسيين، قبل سقوط غرناطة وبعدها، مباشرة أو عن طريق مدن أخرى. وأصبحت للعائلات الأندلسية الفاسية الدور الهام والرائد في المجالات العلمية والمالية والسياسية والثقافية والحرفية. وتوجد اليوم بفاس مئات العائلات الأندلسية، منها من حافظ على اسمه العجمي، ومنها من تغير اسمه، ومنها من نسب إلى مدن الأندلس وقراه. ويبين الجدول التالي بعض أشهر هذه العائلات وتاريخ انتقالها إلى فاس، وموطنها بالأندلس، ونسبتها المعروفة بها هناك:

стр. 388

بعض العائلات الفاسية الأندلسية الاسم الحالي: الدباغ تاريخ الهجرة إلى فاس (بالهجري): ٦٩٠ موطنها بالأندلس: غرناطة النسبة بالأندلس: الإدريسي الاسم الحالي: ابن عاشر تاريخ الهجرة إلى فاس (بالهجري): ٧٥٠ موطنها بالأندلس: شمينة النسبة بالأندلس: - الاسم الحالي: السراج تاريخ الهجرة إلى فاس (بالهجري): ٧٥٠ موطنها بالأندلس: رندة النسبة بالأندلس: - الاسم الحالي: ابن سودة تاريخ الهجرة إلى فاس (بالهجري): ٧٥٤ موطنها بالأندلس: غرناطة النسبة بالأندلس: المري الاسم الحالي: الفاسي تاريخ الهجرة إلى فاس (بالهجري): ٨٨٠ موطنها بالأندلس: مالقة النسبة بالأندلس: ابن الجد الفهري الاسم الحالي: القادري تاريخ الهجرة إلى فاس (بالهجري): ٨٩٠ موطنها بالأندلس: وادي آش النسبة بالأندلس: الشريف الحسني الاسم الحالي: صفيرة تاريخ الهجرة إلى فاس (بالهجري): ٩٩٣ موطنها بالأندلس: غرناطة النسبة بالأندلس: صفري الاسم الحالي: ابن الحاج تاريخ الهجرة إلى فاس (بالهجري): ١٠٢٠ موطنها بالأندلس: بلفيق النسبة بالأندلس: السلمي وكان لعائلات أندلسية كثيرة دور هام في التاريخ المغربي، منها من انقرض، ومنها من لا زال قائمًا. منها من ينتسب إلى قرى ومدن ومناطق أندلسية: الإبريني (أبرينة) والأرجبي (أرجبة) والأندرشي (أندرش) والأندلسي (الأندلس) واللإشبيلي (إشبيلية) وابن سليمان الغرناطي (غرناطة) والباجي (باجة) والبرجي (برجة) والبلجي (بلج) والقرموني (قرمونة) والأطريري (أطريرة) والقمارشي (قمارش) والبلنسي (بلنسية) والبيجري (البيجر) والبيري (البيرة) والجرندي (جرندة) والرندي (رندة) والنريدة (ناردة) والطرياني (طريانة) والطليطلي (طليطلة) والمارسي (لمارس) واللوشي (لوشة) والليريني (ليرينة) والماروري (مورور) والمالقي (مالقة) والمرسي (مرسية) والشقوري (شقورة) والقرطبي (قرطبة) والشاطبي (شاطبة) والشرفي (الشرف) وصالاج (صالاص)، وبرادة، الخ ... وتحمل عدة عائلات أسماء عجمية أندلسية: باسو، بردلة، البسة، التماو، تيميرو، الطرون، اللب، اللرول، المنطرش، فنجيرو، الغندوش، قزمان، قلمون، سنكليو، الخ ... وحافظت بعض العائلات على الأسماء التي كانت تعرف بها في الأندلس: الأحمر والأبار والأزرق والأموي وابن الأمين والبلاج والبزار والبواب والبيار والبيطار والجنان والدراج وابن عزمون وابن شقرون

стр. 389

وابن حيون وابن جلون وابن المليح والكوي والمدجن والكاتب والغرسيس وابن فرحون وابن وعدون، الخ ... وغالبًا لا يزيد عدد أجداد الأندلسيين الموجودين بفاس إلى الجد المهاجر على العشرة. فوالدتي السيدة أم هاني الفاسي الفهري هي بنت الوزير عبد السلام بن الوزير عبد الله بن الخطيب عبد السلام بن الخطيب علال بن العالم عبد الله بن الكاتب عبد الرحمن المجذوب بن العالم عبد الحفيظ بن الكاتب العالم أحمد ابن الشيخ أبي مدين ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ محمد بن الولي المشهور الشيخ عبد القادر ابن الشيخ علي بن أبي المحاسن الشيخ يوسف بن محمد بن أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن الداخل إلى فاس من مالقة سنة ٨٨٠ هـ بسبب الفتنة الناشئة عن ثورة القائد محمد القرسوطي قبيل إجهاز النصارى عليها. وعبد الرحمن هذا من آل ابن الجد المشاهير المناضلين من لبلة غرب الأندلس. ومن بين الشخصيات الأندلسية في المجتمع المغربي المعاصر الأستاذ علال الفاسي الفهري ﵀ فهو علال بن عبد الواحد بن عبد السلام جد سيدنا الجد الشيخ عبد السلام بن عبد الله الفاسي. وللأستاذ علال الفاسي دور معروف ومشكور في الحركة الوطنية المغربية. ومنهم الأستاذ أحمد بن سودة مستشار الديوان الملكي الذي له دور هام في الحركة الوطنية والإدارة المغربية بعد الاستقلال. وغيرهما كثير كما تظهر من الأسماء العائلية المذكورة أعلاه. وعمل يعقوب المنصور منذ تأسيسه للرباط على تسهيل استيطان الأندلسيين بها. غير أن معظم أندلسيي الرباط اليوم ينحدرون من هجرة سنة ١٦٠٩ م. وقد تفوقت من بين أندلسيي الرباط شخصيات علمية وإدارية ومالية وعسكرية. وتنتسب كثير من العائلات الرباطية إلى مدن أندلسية: باينة (بيانة) ودينية (دانية) والرندة (رندة) واللوشي (لوشة) وفنجيرو (فوانخرولا: سهيل) والدغمي (بني دغم) والقرطبي (قرطبة) والقسطالي (قسطلة) والقصري (القصر) وقوريا (قورية) والمغراوي (الماغرو) والبريجي (البريجة) والبليدي (البليدة) وبيسير (بشر) وطريدانو (طليطلة) والساهلي (السهلة) والمدور (المدور) وسنتياك (شنت ياقو) والبابوري (يابورة)، وغيرها من البيوتات. ولا زالت تحتفظ كثير من البيوتات الرباطية باسمها العجمي: بلانكو ( Blanco) وبرادو ( Prado) وبركاش ( Vargas) وبربيش ( Barbes) وبلافريج ( Palafren) وبلامينو

стр. 390

( Palomino) وباليسيو ( Palacio) وبريس ( Perez) وبيرو ( Pilo) وبونو ( Bono) وتكيتو ( Chiquito) وتمورو ( Chamorro) وجوريو ( O sorio) وكديرة ( Goderia) ودياس ( Diaz) ورودياس ( Rodriguez) وكسوس ( Jesus) والدك ( Duque) والرينكة ( Rienga) وروان ( Roan) وكراكشو ( Carrasco) وكريسبو ( Crespo) وكليطو ( Querido) والكمرا ( Carmarra) ولوباريس ( Olivares) ولزارو ( Lazaro) ولاميرو ( Romero) ومرسيل ( Marcelo) وملين ( Molina) ومورينو ( Mareno) ومولاطو ( Morato) ومراس ( Miras) وصندال ( Sandalio) وفرشادو ( Farchado) وفلوريش ( Flores) وقريون ( Carrion) وقمرادة ( Camarada) وسباطة ( Zapata) وساكالانطو ( Escalant) وغيرها من الأسماء. ولبعض بيوتات الرباط الأندلسية أسماء عربية احتفظت بها من الأندلس، أو حدثت بعد انتقالها، منها: الأبيض وبنطاهر وبندهاق وبنطوجة وبندورو وبلفقيه وبنقدور وبنعمرو وبلكاهية والتونسي والحداد والزبدي والزهراء وزطوط وطيفور ومتجنوس ومدون وضاكة وعاشور والعماني وغنام وفرج (بفتح الراء) وغيرها. ومن بين العائلات الرباطية التي لها دور مهم في تاريخ الرباط عائلة مرينو، فمنهم الفقيه الأديب أحمد حجي بن محمد مرينو، عامل الرباط، ومنهم القاضي الأديب العالم الحاج محمد بن محمد مرينو، ترك أشعارًا لو جمعت لكوّنت ديوانًا كاملاً، ومنهم الفقيه القاضي محمد المهدي ابن القاضي محمد مرينو، من أعلام القرن الثاني عشر الهجري، ومنهم الفقيه الحيسوبي الموقت الحاج محمد المسناوي بن محمد مرينو المتوفَّى في ذي الحجة عام ١٢٠٧ هـ، ومنهم القاضي العلامة عبد القادر بن المهدي مرينو المتوفَّى حوالي سنة ١٢٤٠ هـ. ومنهم الفقيه العدل المعطي بن المهدي مرينو، وغيرهم. ومنها عائلة بركاش، فمنهم القائد الحاج عبد الله ابن الحاج علي بركاش، كان قائ@د الرباط في أواخر القرن الثاني عشر. ومنهم الفقيه القاضي حجي بن الغازي بركاش، المتوفَّى في ٢١ رجب عام ١٢٩٤ هـ ومنهم النائب السلطاني محمد ابن الرئيس المجاهد الحاج عبد الرحمن بركاش، المتوفَّى في ١٧ محرم عام ١٣٣٦ هـ. ومنهم أبناؤه الحاج العباس والحاج محمد والحاج عبد المجيد والصديق الذين كان لهم جميعًا دور مهم في الإدارة المغربية، وغيرهم. ومن الشخصيات الأندلسية الرباطية التي لها دور هام في أحداث المغرب المعاصرة الحاج أحمد بلافريج، أمين عام حزب الاستقلال والمناضل المغربي
следующие страницы →