Полный текст (770 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
قاد الجياد على الوجا، يقال: إنه عمرو بن حدير من بني نهشل، ويقال: الأضبط بن قريع من بني سعد، ويقال: الأقرع بن حابس. وهذا أشبه بالشعر.
والوجا: الحفا، يريد إنه أبعد الغزاة حتى حفيت خيله إلى أن أتى نجران فسبى
وغنم. والنزائغ: الخيل الكرام، قيل: التي انتزعت من أيدي الأعداء، وقيل: التي تنزع إلى أوطانها.
قال سيبويه قال الشاعر.
(نُبئتُ عبدَ اللهِ بالجَوَّ أصبحتْ ... كِراماً مَواليا لِئاماً صَميمُها)
الشاهد فيه إنه حذف حرف الجر، وكان الأصل عنده: نبئت عن عبد الله بالجو أنها أصبحت. وجو: قصبة اليمامة، والجو: بطن الوادي وكل بطن واد جوّ. وقوله: أصبحت كراما مواليها، يهزأ بهم، يقول: موالي هذه القبيلة كرام وهم لئام. والصميم: خالص القوم ومن لا يشك في نسبه منهم.
العدول عن العطف، إلى النصب بإضمار فعل -
للمعنى
قال سيبويه في المنصوبات قال الشاعر:
(وجَدْنا الصالحين لهم جزاءٌ ... وجنّاتٍ وعيناً سَلْسَبيلا)
стр. 282
الشاهد فيه إنه نصب (جنات) بإضمار فعل تقديره: ووجدنا لهم جنات وعينا سلسبيلا، ويكون الفعل الأول قد دل على الفعل الثاني فحسن حذفه. وعطف ما بعد (جنات) عليها. و (وجدنا) في البيت بمعنى علمنا، وهو يتعدى إلى مفعولين. و (الصالحين) المفعول الأول و (لهم جزاء) مبتدأ وخبر في موضع المفعول الثاني. مثلما تقول: وجدت زيدا له علم، ووجدت أخاك له مال وما أشبهه.
وأراد بقوله: وعينا سلسبيلا أي عينا ماؤها سلسبيل، والسلسبيل: السهل النزول.
قال سيبويه في المنصوبات: قال ابن أبي ربيعة أو غيره من الحجازيين:
(فَواعديه سرحَتَيْ مالكٍ ... أو الربا بينهما أَسْهلا)
الشاهد فيه إنه نصب (سهلا) بإضمار فعل، كأنه قال بعد قوله: فواعديه. . . أو
الربا بينهما: إيت مكانا أسهل.
يجوز أن تعني: مكانا أسهل مما حوله، ويجوز أن تعني: مكانا سهلا، وتجعل (أسهل) في موضع سهل كما أتوا بأوجل في معنى وجل، ولهذا قالوا: أحمق وحمق ولها نظائر.
والربا: جمع ربوة، وهو المكان الذي ارتفع عما حوله، وكانت الربا
стр. 283
بين السرحتين، والسرح: ضرب من ضروب الشجر يعظم ويكبر، الواحدة سرحة. والمعنى أنها قالت لرسوله أو لأمها: واعديه الليلة أن يقصد السرحتين، ويلتمس مكانا سهلا يقرب من ذلك الموضع، لأنهما إذا علوا الربا عرف مكانهما. واتسع فجعل (سرحتي مالك) ظرفا. والتقدير: فواعديه المكان الذي فيه سرحتا مالك.
إيثار النصب مفعولا معه دون العطف للمعنى
قال سيبويه قال الشاعر:
(فكونوا أنتمُ وبني أبيكمْ ... مكانَ الكُلْيتين من الطحالِ)
الشاهد فيه إنه نصب (وبني أبيكم) ولم يعطه على الضمير الذي هو فاعل (كونوا) وإنما انتصب لأنه مفعول معه، والناصب له (كونوا).
وقوله: مكان الكليتين من الطحال، يقول: اقربوا من بني أبيكم وعاضدوهم، وليكن مكانكم من مكانهم كمكان الكليتين من الطحال.
стр. 284
قال سيبويه قال الشاعر:
(وكانَ وإياها كحَرّانَ لم يُفِقْ ... عن الماء إذ لاقاه حتى تَقَدَّدا)
الشاهد فيه إنه نصب (وإياها) على إنه مفعول معه، وفي (كان) ضمير هو اسمها.
والحران: الشديد العطش، لم يفق: لم يقلع عن شرب الماء لما وصل إليه، حتى تقددا: يريد حتى كاد يتشقق جوفه من كثرة الشرب، وقددت الشيء إذا شققته طولا، وانقد هو إذا انشق.
يعني لما رأى هذا المرأة واجتمع معها؛ كان كالعطشان الشديد العطش حين رأى الماء، فلم يقلع عن شربه. يريد إنه لم يبرح من عندها ينظر إليها ويستمتع بها.
العطف بالرفع، مع إمكان النصب بفعل محذوف
قال سيبويه قال الشاعر:
(وكنتَ هناك أنت كريمَ قَيْسٍ ... فما القَيْسيُّ بعدك والفَخارُ)
الشاهد فيه إنه رفع (الفخار) وعطفه على (القيسي) ولم يضمر له فعلا فينصبه. والتاء اسم كان و (أنت) توكيد أو فصل و (كريم قيس) خبر كان
стр. 285
و (هناك) ظرف والعامل (كريم قيس)، ومن أجاز من أصحابنا أن يعمل (كان) في الظروف أعملها في (هناك).
والمعنى أن المكارم التي كانت تفخر بها قيس كانت مجتمعة فيك، فلما فقدومك لم يكن لهم طريق إلى الفخر بإنسان منهم، لأنه لم يكن لواحد منهم خصلة من خصال الكرم التي حويتها.
إلغاء الظرف والجار والمجرور - بجعل الخبر
غيرهما
قال سيبويه: وتقول: أن زيدا لفيها قائما، وإن شئت ألغيت (لفيها) كأنك قلت: أن زيدا لقائم فيها. ويدلك على أن (لفيها) تلغى أنك تقول: أن زيدا لبك مأخوذ.
قال أبو زبيد الطائي:
أن امرءاً خصّني عمدا مودته ... على التنائي لَعندي غيرُ مكفورِ)
أرعَى وأرْوَى وأدناني وأظهرني ... على العدو بنصرٍ غيرِ تعذيرِ
ذكر سيبويه في الفصل الذي قبل البيت أن (إن) إذا وقع بعد اسمها ظرف تام
يصلح أن يكون خبرا لها، أو حرف جر يجري مجرى الظرف، ومع الظرف اسم فاعل يصلح أن يكون خبرا لها، أو غيره مما يكون خبرا - كنت مخيرا في أن تجعل أيهما شئت الخبر.
فإن جعلت الظرف خبرا، نصبت الاسم الذي بعده على الحال، وكان العامل في الظرف محذوفا كما يحذف في قولنا: أن زيدا خلفك.
وإن جعلت اسم الفاعل الخبر جعلته عاملا في الظرف
стр. 286
النصب، ولم يحتج إلى إضمار شيء.
ومعنى قوله: وإن شئت ألغيت الظرف، أي لم تجعله خبرا. وهذا الذي ذكر من التخيير - بين أن يجعل الظرف خبرا أو الاسم الذي بعده - إنما يصح إذا تقدم الظرف على اسم الفاعل، لأن الظرف لا يعمل في الحال عنده حتى يكون مقدما على الحال، ولا يجوز أن يعمل الظرف في الحال وهي متقدمة عليه.
واستشهد قبل إنشاد البيت على أن الظرف قد يجوز أن يلغى ولا يجعل خبرا في مثل هذا الموضع، لأنهم يقولون: أن زيدا بك مأخوذ. و (بك) ظرف ناقص لا يجوز أن يكون خبرا، ولابد أن يكون ملغى.
فإذا جاءوا بظرف تام يصلح أن يكون خبرا، جاز أن يلغوه، كما وجب في الناقص أن يكون ملغى، ولا بد من أن يكون خبرا لم يجز أن يقع في موقعه الظرف الناقص الذي لا يكون خبرا.
والشاهد في بيت أبي زبيد إنه ألغى (عندي) وجعل (غير مكفور) الخبر.
يمدح أبو زبيد بهذا الشعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكانت بنو تغلب قد أخذت إبلا لأبي زبيد، فأخذ له الوليد بحقه من بني تغلب وارتجع إبله.
يقول: خصني بمودته، وأخذ لي بحقي، ولم يكن بيننا سبب يوجب ذلك. والتنائي: البعد، وزعم إنه لا يكفر إنعامه عليه، وقوله: أرعى، أي جعل لإبله ما ترعاه،
وأروى: أرواها من الماء ومن
стр. 287
غيره، وأظهرني: جعلني ظاهرا عليهم قاهرا لهم، والتعذير: أن يفعل الشيء ولا يبالغ فيه فإذا بالغ فيه فهو غير معذر. يريد إنه نصره نصرا بالغ فيه ولم يقصر.
جواز تذكير الفعل مع المؤنث المجازي
قال سيبويه قال أبو زبيد الطائي:
وسما بالمطي والذُّبَّل الصُّم ... - مِ لعمياءِ في مفاريطِ بيدِ
(مُستَحِنٍ بها الرياحُ فما يَجْ ... - تابُها في الظلام كلُّ هَجودِ)
ذكر هذان البيتان في قصيدة يرثي فيها أبو زبيد ابن اخته اللجلاج بن اوس.
وسما: علا وارتفع، وفي (سما) ضمير يعود إلى المرثي، والمطي: جمع مطية وهي الراحلة، والذبل: الرماح، والصم: الصلاب، العمياء: يريد لأرض عمياء لا علم فيها ولا منار. يريد إنه سير القوم في فلاة لا يهتدى فيها لجرأته وقوة نفسه. والبيد: جمع بيداء وهي الفلاة الواسعة، ومفاريطها: ما تقطع منها ولم يتصل. يريد أن بين كل فلاتين من هذه الفلوات مكانا ينقطع فيه الأثر فلا يدرى كيف يتوجه فيه.
(مستحسن) مجرور، يصلح أن يكون نعتا لـ (عمياء) ويصلح أن يكون نعتا لـ (مفاريط) ويجوز أن يكون نعتا لـ (زبيد) والمستحسنة: التي صوتها كأنه حنين الناقة، والهجود: الكثير النوم، ويجتاب ويجوب: يقطع. يقول: هذه البيد لا يقطعها كل رجل نؤوم.
ويروى: يجتازها من الجواز، يريد يجوزها.
стр. 288
ترخيم الاسم بحذف حرفين
قال أبو زبيد:
(يا اسْمَ صبرا على ما كان من حدَثٍ ... أن الحوادثَ مَلْقِيٌّ ومُنْتَظَرُ)
كم من أخٍ لي كعِدْلٍ الموتِ مَهْاِكُهُ ... أودى فكان نصيبي بعده الذِكَرُ
يرثي أبو زبيد بهذا الشعر عبيد الله بن عمر بن الخطاب ﵀، وقتل بصفين:
يقول: الحوادث والمصائب لا نخلو منها، فبعضها قد نزل بنا في هذا الوقت وهو الملقي، وبعضها نتوقعه فيما بقي من أعمارنا وهو المنتظر. ثم قال: كم من أخ لي، يريد إنه قد فارق جماعة من أهل مودته واخوته، كان يموت كل واحد منهم عنده بمنزلة موته وهلاك نفسه. وأودى: هلك، فكان نصيبي منه أن أحزن عليه إذا ذكرته. والذكر: جمع ذكرة.
المضاف إلى النكرة
قال سيبويه: هذا كل متاع عندك موضوع.
جعل (هذا) مبتدأ و (كل) خبره و (موضوع) وصفا لـ (كل) لأن كلا نكرة لأنها مضافة إلى نكرة، وإذا كانت نكرة وصفت بنكرة، ثم ذكر سيبويه أشياء نكرات مضافات إلى ما بعدها هي نظائر لـ (كل).
стр. 289
ثم انتهى إلى إنشاد بيت الشماخ:
وكلُّ خليلٍ غيرُ هاضمِ نفسهِ ... لوصْل خليل صارمٌ أو مُعارِزُ)
الهضم: الظلم ونقصان الحق. يقال: هضمت الرجل أهضمه هضما إذا ظلمته أو نقصته من حقه، وتهضمته مثله. والمعارز: المجانب المباين، يقال: عارزه يعارزه معازرة، إذا جانبه وباينه. و (كل) رفع بالابتداء و (غير) وصف لكل.
والشاهد في البيت إنه جعل (غير) وصفا لـ (كل) و (صارم) خبر (كل) و (كعارز) معطوف عليه.
والمعنى أن كل خليل لا يصبر لخليله على أشياء يكرهها، ويحتمل الهضم والنقصان من خليله؛ فإن خلتهما لا تدوم، وسيصرمه خليله أن كان لا يصبر على بعض ما يكرهه من جهته.
يريد أن المودة والاخوة والصداقة لا تثبت وتدوم بين نفسين؛ إلا أن يكون كل واحد منهما يتحمل من صاحبه أشياء لا توافقه، ويصبر له عليها. فإذا كان هذا الأمر من شأنهما دامت مودتهما.
وهو نحو قوله:
فلستَ بِمُسْتَبقٍ أخا لا تَلُمّهُ ... على شَعثٍ، أي الرجالِ المهذبُ
стр. 290
اختلاس صلة الضمير في الشعر - ضرورة
قال سيبويه قال الشماخ:
أقب كأنَّ مَنْخِرَهُ إذا ما ... أرَنَّ على تَواليهنَّ كِيرُ
(له زَجلٌ كأنه صوتُ حادٍ ... إذا طلبَ الوسيقةَ أو زَميرُ)
الشاهد في البيت على إنه حذف الواو التي هي صلة الضمير واكتفى بالضمة منها.
والاقب: يريد به عير الوحش، والاقب: الضامر البطن، وارن: صوت، وتواليهن: متأخراتهن، وضمير جماعة الإناث يعود إلى الأتن، والكبر: الزق، زق الحداد، شبه صوت تنفسه إذا تنفس بصوت زق الحداد إذا خرج منه الريح.
والعير يضم بعض اتنه إلى بعض ويجمعها، وإذا تقدم أمامها اتبعه، والزجل: الصوت، يريد إنه يصوت حتى تجمع له، وكأن صوته صوت حاد والوسيقة: الإبل التي تطرد وتؤخذ من أصحابها، فحاديها يسرع بها لئلا يلحق. والزمير: الزمر.
ترخيم (فلان) في غير النداء - ضرورة
قال سيبويه: وأما فلان فإنما هو كناية عن اسم سمي به
стр. 291
المحدث عنه خاص غالب، وقد اضطر الشاعر فبناه على حرفين، قال أبو النجم:
تُثير أيديها عجاجَ القسطلِ
إذا عَصَبَتْ بالعطَنِ المُغربلِ
تَدافُعَ الشَّيبِ ولم تِقِتلِ
(في لَجَّةٍ أَمسِكْ فلانا عن فُلِ)
الشاهد في البيت الأخير إنه جعل (فلا) في موضع فلان في غير النداء، في النداء، فإن اضطر شاعر استعمله في غير النداء.
وصف إبلا. والقسطل: الغبار، والعجاج، ما ارتفع من الغبار، وعصبت: اجتمعت، والعطن: مبرك الإبل قرب الماء، وإنما تبرك قرب الماء إذا شربت الشربة الأولى وهي النهل، لتعاد إلى الماء فتشرب مرة أخرى، والشربة الثانية هي العلل. والمغربل: المنخول في هذا الموضع. أراد أن تراب العطن كأنه منخول، والمغربل في موضع غير هذا المنتفخ.
وقوله: تدافع الشيب، وهو جمع أشيب يعني الشوخ. يريد أن الإبل تتدافع تدافعا مثل تدافع الشيوخ، لأنهم أصحاب حلم يتدافعون ولا يقتتلون. ويريد إنه ليس بتدافع شديد، لأنها قد شربت الشربة الأولى، فقد سكنت بعض السكون، إنما تدافع لأنها ديدت عن الماء وليس تدافعها لقتال.
стр. 292
وقيل: إنه أراد بتدافع الشيب أن الذادة يتدافعون، فشبه أصواتهم بأصوات شيوخ يحجزون بين قوم وقع بينهم شر.
و (تقتل) أصله تقتتل، فأدغمت التاء الأولى في الثانية، وكسرت القاف لسكونها وسكون التاء الأولى، وكسرت التاء اتباعا لكسرة القاف. واللجة: اختلاط الأصوات، وأراد باللجة اختلاط أصوات الذادة؛ إذا اقتتل منهم اثنان صاح الباقون: أمسك فلانا عن فل أن لا يخاصمه.
وقد روي:
أمسِكْ فُلانُ عن فُلِ
وكلا الوجهين جيد، فإن كان الذي نودي مأمورا بالإمساك في نفسه فينبغي أن يقال: أمسك فلان، لأنه منادى. وإن كان المنادى مأمورا بأن يحجز بين اثنين ويمنع أحدهما من خصومة الآخر؛ فينبغي أن يقال: أمسك فلانا، لأنه مفعول (أمسك) وليس بمنادى والمنادى غيره، وهو الذي أمر بأن يمسك فلانا ويمنعه من خصومة غيره، و (في لجة) في صلة (تدافع).
قلب ياء المتكلم ألفا
قال سيبويه قال أبو النجم:
يا بنْتَ عمي لا تلومي واهْجَعي
ألم يكن يبيَضُّ أن لم يَصْلَعِ
اهجعي: نامي، وقوله: ألم يكن يبيض: يعني رأسه، يريد إنه لو لم يصلع لبقي شعره أبيض.
стр. 293
وهذا البيت معلق بأول القصيدة، لأنه قال:
قد أصبحَتْ أمُّ الخِيارِ تدَّعي
عليَّ ذنباً كلُّه لم أصْنعِ
من أن رأتْ رأسي كرأسِ الأصْلعِ
ومضى في شعره حتى انتهى إلى ذكر هذا البيت. وأراد أن أم الخيار غضبت عليه لأجل صلعه فقال لها: لو لم أصلع لشاب رأسي. والشيب عند النساء قريب من الصلع في الكراهية.
في كسر تاء (تفعال) - ورفع اسم (لا) لتكرارها
قال سيبويه: فمها لم يتغير عن حاله قبل أن يدخل عليه (لا) قول الله تعالى: (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وقال الراعي:
أمَّلْتُ خَيْرَكِ هل تأتي مواعدُهُ ... فاليومَ قصَّر عن تِلقائِكِ الأمَلُ)
(وما صَرَمْتُكِ حتى قلتِ معلنةَ ... لا ناقةٌ ليَ في هذا ولا جَمَلُ)
ويروى: اقصر. يخاطب امرأة، يقول: أملت أن أصل إلى ما كنت تعدينني به، فلما كثر إخلافك لي أقصر أملي، أي كف عن أن يتعلق
стр. 294
بشيء من جهتك، وتلقائك بمعنى لقائك. وقد أنشد سيبويه هذا البيت في المصادر.
وقوله: وما صرمتك حتى قلت معلنة، يريد أنها أعلنت وأظهرت ما في نفسها له من الزهد فيه، وقوله: لا ناقة لي في هذا ولا جمل: يريد أنها قالت: لا أتعلق من هذا الأمر الذي تلتمسه مني بشيء. ويقول الذي يتبرأ من الشيء: لا ناقة لي في هذا ولا جمل، أي لا التبس منه بشيء قليل ولا كثير، وهو مثل.
وقوع (أيما) مبتدأ
قال سيبويه: وسألته - يعني الخليل - عن قول الراعي:
فأومأْتُ إيماءً خَفياً لِحَبْتَرٍ ... وللهِ عينا حبْتَرٍ أيما فَتى)
فقلت له: ألصِقْ بأيَبسِ ساقِها ... فإنْ تَجْبرِ العُرقوبُ لا يَرْقا النَّسا
فقال: (أيما) تكون صفة للنكرة، وحالا للمعرفة، وتكون استفهاما مبنيا عليها ومبنية على غيرها.
الشاهد في البيت إنه جعل (أيما) مبتدأ وخبرها محذوف، وتقديرها: أيما فتى هو. وكان الراعي قد نزل به رجل من بني أبي بكر بن كلاب، وكانت إبل
стр. 295
الراعي عازبة عنه فأومأ إلى حبتر أن ينحر ناقة الكلابي حتى تقريه منها، ويوسع على من يلتمس منه لحما، ففعل حبتر ما أمره به، فلما أصبح الراعي ووافت إبله، أعطى الكلابي ناقتين كل واحدة منهما خير من ناقته.
وقوله: (ولله عينا حبتر) تعجب من فهم حبتر ما أراده وأومأ إليه، وإنما مدح عينيه لأنه رأى بهما إشارة الراعي وفهمها عنه، والأيبس: عظم الساق.
وقوله: فإن تجبر العرقوب، يقول: لو جبر العرقوب ولم تقطعه الضربة لم يرقأ
النسا، ولم يكن قطع الدم منه. ويريد ألصق حد السيف بعظم الساق، أي اضربه. وقوله: فإن تجبر العرقوب - وهو لم يأمر بقطع العرقوب، إنما أمره بقطع الساق - معناه أن الأمر بقطع العرقوب، والعرقوب أسفل وظيف البعير، وهو منزلة الأمر بقطع الساق، وكل واحد منهما مثل الآخر في هذا المعنى.
زيادة الهاء فيما حذفت تاؤه بالترخيم
قال سيبويه: واعلم أن الشعراء إذا اضطروا حذفوا هذه الهاء في الوقف، وذلك لأنهم يجعلون المدة التي تلحق القوافي بدلا منها.
حكى سيبويه قبل قوله: واعلم أن الشعراء إذا اضطروا حذفوا هذه الهاء: أن قوما من العرب إذا رخموا ما فيه تاء التأنيث وحذفوها ثم وقفوا؛ أتوا السكت، فبينوا بها حركة الحرف الذي قبل هاء التأنيث، فقالوا في ترخيم طلحة وسلمة إذا وقفوا: يا طلحة يا سلمة، وهذا مذهب لهؤلاء القوم. فربما احتاج شاعر من أهل هذه اللغة إلى حذف الهاء في القافية، فيجعل حرف المد الذي يقع في آخر البيت عوضا من ذكر هاء السكت،
стр. 296
لأنه يبين حركة الحرف الذي قبل الهاء كما بينت الهاء. قال القطامي:
(قِفي قبلَ التفرُّق يا ضُباعا ... ولا يكُ موقفٌ منكِ الوَداعا)
ضباعة بنت زفر بن الحارث الكلابي. أراد: قفي حتى أودعك واسلم عليك قبل أن نتفرق، وقوله: ولا يك موقف منك الوداعا: هو دعاء بأن لا يكون الوداع له منها في موقف من الموقف، كأنه قال: قفي ودعينا أن عزمت على فرقتنا، ولا كان منك الوداع لنا في موقف.
وقد اضطر في البيت إلى جعل النكرة اسم كان، والمعرفة خبرها.
وقال سيبويه قال النابغة:
(كِليني لِهَمّ يا أميمةَ ناصِب ... وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكبِ)
الشاهد في البيت على إدخال (تاء) بعد حذف التاء التي كانت في (أميمة) للترخيم. ويقولون: هي مقحمة أي مدخلة. يريد أنهم لما رخموا حذفوا الهاء فصار (يا أميم) فبقيت الميم مفتوحة، ثم أدخلوا التاء عليها وهم ينوون الترخيم، ولم تكن للتاء حركة تخصها فجعلوا حركتها مثل حركة الحرف الذي قبلها، اتبعوا الحركة فصار (يا أميمة ناصب).
стр. 297
ومعنى كليني: وكليني بالهم والحزن، وإنما همي من أجل محبتك، فلو بذلت بعض ما طلبته منك لتجلى همي. فكأنها لما منعته ما يلتمسه، قد وكلته بالهم والناصب: الذي قد تصب له بالمكروه، وقالوا، نصب لي الهم: إذا أتاني وقوله: بطيء الكواكب أي بطيء سير الكواكب. يقول: كأنه من طوله لا تغيب كواكبه.
النصب على الشتم بإضمار فعل
قال سيبويه في باب ما جرى من الشتم مجرى التعظيم: أتاني زبد العاشق الخبيث. ثم مضى في كلامه: وقال النابغة الذبياني:
لَعَمري وما عَمْري عليَّ بهينٍ ... لقد نطقَتْ بُطْلاً عليَّ الاقارعُ
(أقارِعُ عَوْفٍ لا أحاولُ غيرها ... وجوهَ قرودٍ تبتغي من تجادِعُ)
الشاهد على إنه نصب (وجوه قرود) على الشتم بإضمار فعل، كأنه قال: اشتم وجوه قرود أو اذكر أو ما أشبه ذلك.
وأراد بالاقارع بني قريع بن عوف بن كعب بن زيد مناة بن تميم الذين كانوا سعوا به إلى النعمان، وقوله: وما عمري علي بهين يقول: ما قسمي بعمري هين علي فيتم متهم بأني أحلف به كاذبا. والبطل: الباطل،
стр. 298
ولا أحاول: لا أريد غيرها، المجادعة: المشاتمة والمسافهة. يقول: هم سفهاء يطلبون من يشاتمهم.
عطف البيان
قال سيبويه في باب ما يرتفع فيه الخبر لأنه مبني على مبتدأ: فأما الرفع فقولك: هذا الرجل منطلق، و (الرجل) صفة لـ (هذا) وهما اسم واحد كأنك قلت: هذا منطلق. قال النابغة:
(توهمْتُ آياتٍ لها فعرفْتُها ... لستَّةٍ أعوامٍ وذا العامُ سابعُ)
الضمير في (لها) يعود إلى ديار ومنازل ومواضع كان اتبع فيها النابغة، ومواضع صاف فيها. والآيات: العلامات التي عرف بها أنها الديار التي كان حلها. وتوهمت: عرفتها بالتوهم، يريد إنه توهم في أول ما رآها أنها الديار التي كان حلها، ثم استدل عليها بأنها هي بأشياء عرفها فيها.
وقوله: لستة أعوام يعني إنه عرفها وقد مضى له من وقت فراقها ست سنين، والعام الذي هو فيه سابع.
والشاهد إنه جعل (ذا) مبتدأ و (العام) وصف له و (سابع) خبره
الرفع على الخبرية مع جواز نصبه على الحال
قال سيبويه في باب ما ينتصب لأنه خبر لمعروف يرتفع على
стр. 299
الابتداء. وقال: وإن شئت ألغيت (فيها) فقلت: فيها عبد الله قائم. قال النابغة:
وعيدُ أبي قابوسَ في غير كُنْهِهِ ... أتاني ودوني راكسٌ فالضواجِعُ
(فبِتُّ كأني ساورتْني ضئيلةٌ ... من الرّثقْشِ في أنيابها السم ناقِعُ)
قوله: في غير كنهه: في غير موضع استحقاق لوعيده، وقيل: في غير كنهه: أي في غير قدره. يريد إنه وعيد على شيء لم أكن فعلته فاستحق هذا القدر من العقاب وقد يجوز أن يريد بقوله: في غير كنهه: أي في غير حقيقته، يعني إنه لم يقع الوعيد منه على أمر قد وقع، ولم يكن الذي بلغه حقا، فوقع وعيده في غير موضع وعيد مستحق.
وراكس والضواجع: مواضع، فبت لما بلغني الوعيد كأنني قد دبت علي حية فنهشتني فامتنع مني النوم، وبت بقلق وألم من شدة الخوف الذي نزل بي. والمساورة: المواثبة، والضئيلة: الحية الدقيقة، والحية إذا أسنت ضوءلت وخبئت. والرقش: جمع رقشاء وهي المنقطعة، فيها سواد وبياض، والناقع: الثابت في أنيابها.
اسم (إن) نكرة وخبرها معرفة
قال سيبويه في باب ما يحسن عليه السكوت من هذه الأحرف
стр. 300
الخمسة: وتقول: أن بعيدا منك زيد، والوجه إذا أردت هذا أن تقول: أن زيدا قريب منك أو بعيد، لأنه اجتمع معرفة ونكرة. وقال امرؤ القيس.
(وإن شفاءً عَبرةٌ مُهَراقةٌ ... فهل عند رَسْم دارِس من مُعوَّلِ)
قال سيبويه: فهذا احسن لأنهما نكرة.
ذكر في الفصل الذي قبل البيت أن النكرة اسم أن والمعرفة الخبر، وذلك قولك: أن بعيدا منك زيدا، واستضعفه لأن الأصل في هذا الباب وفيما أشبهه أن تجعل المعرفة اسم أن والخبر النكرة، وأنشد بيت امرئ القيس، وذكر (شفاء) فيه غير مضاف إلى المتكلم وهو نكرة، وأخبر عنه بنكرة وهو قوله: عبرة مهراقة. وقال: هذا أحسن. يريد أن الذي في البيت أحسن من المسألة المذكورة قبل البيت، لأن الاسمين اللذين بعد (إن) في البيت نكرتان، والنكرتان متشابهتان في جعل أحدهما الاسم والآخر الخبر، وكذلك المعرفتان متساويتان في جعل أحدهما الاسم والآخر الخبر.
والمسألة المتقدمة جعل فيها (بعيدا منك) الاسم وهو
стр. 301
نكرة، وجعل (زيدا) الخبر وهو معرفة وهذا مستقبح.
العبرة: الدمعة، والمهراقة: المصوبة. يريد أن شفاءه أن يبكي على الذين خلت
منهم منازلهم، ومعول: محمل. تقول: عول على فلان، احمل عليه واعتمد على ما يفعله. وقوله: فهل عند رسم دارس، من بعد أن قدم قبل هذا البيت: (فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها) معناه عند بعض الرواة، أنه أراد بدارس: ذهب بعضه وبقي بعضه. وقال بعضهم: أكذب نفسه في قوله: لم يعف رسمها.
الجر بإضمار (رب)
قال سيبويه في باب (كم): وليس كل جار يضمر، لأن المجرور داخل في الجار فصارا عندهم بمنزلة حرف واحد، فمن ثم قبح، ولكنهم قد يضرمونه ويحذفونه فيما كثر من كلامهم، لأنهم إلى تخفيف ما أكثروا استعماله أحوج.
وقال امرؤ القيس:
(ومِثلكِ بِكْراً قد طرقْتُ وثَيباً ... فألهَيْتُها عن ذي تمائمَ مُغْيَلِ)
стр. 302
الشاهد إنه جر (مثلك) بإضمار رب.
وطرقتها: أتيتها ليلا، و (بكرا) منصوب على الحال من (مثلك) و (ثيبا) معطوف عليه. ويقال؛ لهي الرجل عن الشيء: إذا انصرف قلبه عنه، وألهيته أنا، والتمائم: العوذ، الواحدة تميمة، وتقديره: ألهيتها عن سبي ذي تمائم. والمغيل: الذي تؤتى أمه وهي ترضعه. يقال فيه: مغيل ومغال، والأم مغل ومغيل.
وإنما وصف الصبي بأنه مغيل لأنه هو فيما زعم قد أتى أمه، والمعنى إنه يصف نفسه، بأنه محبب إلى النساء، وأن المرأة التي لها صبي صغير؛ يشغلها الاستمتاع به عنه.
الترخيم في غير النداء - ضرورة
قال سيبويه: واعلم أن كل شيء جاز في الاسم الذي آخره هاء بعد أن حذفت الهاء منه في شعر أو كلام، يجوز فيما لا هاء فيه بعد أن يحذف منه. فمن ذلك
قول امرئ القيس:
(لنِعمَ الفتى تَعْشو إلى ضوءِ نارِهِ ... طريفُ بنُ مالٍ ليلةَ الجوعِ والخَضَرْ
الشاهد فيه على ترخيم (مالك) في غير النداء. ويروى: (طريف بن مل)
стр. 303
وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه.
وقوله تعشو: تنظر نظرا ضعيفا، يريد إنه ينظر إلى ناره من بعد، والخصر: البرد. يقول: نعم الفتى هو لمن نزل به في الشتاء عند عدم اللبن وقلة الزاد وشدة البرد. يعني إنه يطعم ويشبع ويدفئ الأضياف. ومدح امرؤ القيس بذلك طريفا، وهو من طيء وكان نزل به امرؤ القيس فأكرمه وأحسن إليه.
الصفة المشبهة مذكر وفاعلها مؤنث مجازي
قال سيبويه قال مضرس بن ربعي الأسدي:
وما وجدَتْ وَجْدي بها أمُّ واحدٍ ... رجا الغُنْمَ في أسلاف خيل تُطاردُهُ
(فلاقَى ابنَ أنثى يبتغي مثل ما ابْتَغَى ... من القوم، مسقيَّ السهام حدائِدهُ)
فآب به أصحابه يحملونَهُ ... على نَحْرِهِ دامي النّجيعِ وجاسِدُهْ
يقول: ما وجدت وجدا مثل وجدي بهذه المرأة؛ امرأة لها ابن واحد، خرج للغزو رجاء أن يغنم غنيمة، فلاقى جيشا فيه ابن امرأة مثل أمه، خرج يبتغي الغنم كما خرج هو، فتلاقيا فقتله الذي لقيه، فرده أصحابه إلى أمه، وعلى نحره دم جاسد وهو الجامد، والنجيع: الدم الطري، والدامي: السائل.
تريد أن
стр. 304
بعض الدم يسيل، وبعضه ثخين جامد، والسهام: جمع سم، والحدائد: جمع حديدة، وأراد بالحدائد السلاح.
والشاهد في البيت الثاني، إنه ذكر (مستقيا) والفعل للحدائد ولم يقل مسقية.
وأسلاف الخيل: مقدماتها جمع سلف. والمعنى إنه عظم وجده بفراق هذه المرأة، وجعله كفقد هذه المرأة ابنها - وهي ليس لها ولد غيره - ومفارقتها له حين قتل.
إيثار النصب بإضمار فعل - إغناء للمعنى
قال سيبويه: ومما ينتصب على إنه عظم الأمر قول عمرو بن شأس:
ولم أر ليلى بعد يومِ تعرضتْ ... له بين أبوابِ الطراف من الأدَمْ
كلابيّةً وَبْريةً حبتريةً ... نأتْكَ وخانت بالمواعيدِ والذمَمْ
أناسا عِدى عُلقْتُ فيهمْ وليتَني ... طَلَبْتُ الهَوَى في رأس ذِي زَلَقٍ أشَمّ)
стр. 305
وجدت هذا الشعر في الكتاب منسوبا إلى عمرو بن شأس ولم أجده في شعره، ولعمرو بن شأس فيها:
أرادتْ عَراراً بالهوانِ ومن يُرِدْ ... عَراراً لَعَمْري بالهَوانِ فقد ظَلَمْ
والشعر لمضرس بن ربعي الأسدي، والطراف: البيت من الأدم. ويروى: (دون أبواب الطراف) وفي الكتاب: (حبترية) بباء وتاء معجمة بنقطتين، وفي شعره (حنثرية) بنون وثاء منقوطة بثلاث نقط، ونأتك بمعنى نأت عنك.
يقال: نأيت ونأيت عنك، ويروى: (خانت بالعهود وبالذمم).
وقوله: (علقت الهوى) أي ليتني هويت شيئا سواها في رأس جبل عال يزلق عنه الذي يصعد إليه، فإن الذي ألقى منها أشد من ارتقاء هذا الجبل. وأراد: في رأس جبل ذي زلق، أي يزلق عنه. والأشم: العالي المرتفع.
والشاهد فيه إنه نصب (أناسا) بإضمار فعل. وفي شعره: (كلابية) وبرية (حنثرية) بالرفع، والرفع والنصب جائزان فيه، وهذه الأبيات الثلاثة ليست متوالية في شعره. وأول القصيدة:
ولم أرَ ليى بعد يومِ تعرضت ... له دونَ أبواب الطرافِ من الأدَمْ
تعرُّضَ حوراءِ المدامِعِ ترتعي ... تِلاعا وغُلاّنا سوائَل من ذَمَمْ
стр. 306
عشيةَ تبليغِ المودّةِ بيننا ... بأعيُنِنا من غير عِيٍ ولا بَكَمُ
عشيةُ يُجزْي طُفنا من كلامنا ... ولم يَغْفَل الراعي الشّفيقُ ولم يَنمْ
كلابيةٌ وبريةٌ حنثرية ... نأتكْ وخانت بالمواعيد والذمَمْ
ومِنْ شَر مَنْ عهداً أو ذِمةً ... ألاتُ الخِضابِ اللامعاتُ إلى اللمَمْ
غدَتْ في أناسٍ مُصْعِدينَ تَيمّموا ... مُصابَ الخريف في بلاد بني جشم
إذا ابتسمتْ ماحَ النّدى فوق بارِدٍ ... من الظَّلْمِ براقِ العوارضِ ذي شَيَمْ
أناسٌ عِدى عُلقْتُ فيهم وليتَني ... طلبْتُ الهوى في رأسِ ذي زَلَقٍ أشَم
ترخيم (لميس) في غير النداء - ضرورة
قال سيبويه في الترخيم قال اوس بن حجر:
(تنكَّرْتِ منا بعد معرفةٍ لَمِي ... وبعدَ التّصابي والشبابِ المكرَّمِ)
الشاهد في ترخيم لميس.
تنكرت منا: أي أنكرتنا بعد ما كنت عارفة بنا، وأراد إنه تغير
стр. 307
في عينها غير ما كانت تعرفه، فأنكرته. والتصابي: الميل إلى الصبا واللهو. والمعنى واضح.
الوصف بمضاف إضافته لفظية
قال سيبويه قال علقمة بن عبدة:
وقد أغتدي والطيرُ في وُكُراتها ... وماءُ الندى يجري على كل مذنَبِ
(لمُنجَردٍ قيْدٍ الأوابدِ لاحَهُ ... طِرادُ الهوادي كلَّ شأوٍ مُغربٍ)
الشاهد فيه إنه جعل (قيد الأوابد) صفة لـ (منجرد) و (قيد) مضاف إلى (الأوابد) ولم يتعرف بالإضافة لأنه في نية الانفصال.
والوكر: عش الطائر وموضعه الذي يأوي إليه، والجمع أوكار، وقد جاء الوكرات في معنى الأوكار وواحدها في التقدير وكرة، وليس بمعروف. وأراد بماء الندى الذي يسقط بالليل على الزرع، والمذنب والجمع مذانب: المواضع التي يجري فيها الماء خلال الزرع. والذي عندي إنه أراد به الأبواب التي تقطع الزرع.
والمنجرد: الفرس القصير الشعرة، والأوابد: الوحش. يريد أن هذا الفرس إذا جرى في طلب الوحش لحقها فمنعها فارسه من العدو لأنه يطعنها، فكأن الفرس قيدها حتى لحقها فارسه، ولاحه: غيره، لاح هذا الفرس مطاردة هوادي الوحش وهي أوائلها. يريد إنه
стр. 308
إذا طلب الوحش لحق أولها، والشأو: الطلق وهو الوجه من الجري، والمغرب: ذكر إنه الذي يأتي المغرب، وقيل هو البعيد.
ترخيم (حمزة) في غير النداء - ضرورة
قال سيبويه في الترخيم: قال رؤبة:
(أما تَرَيْني اليومَ أمَّ حَمْزِ)
قاربتُ بين عَنَقي وجَمْزي
وبعد تَقْماص الشباب الإبْزِ
فكل بَدْءٍ صالحِ ونِقْزِ
لاقٍ حِمامَ الأجَلٍ المُخْتَز
العنق والجمز: ضربان من العدو. والتقماص والقموص: الطفر والفز والابز: الوثب وهو مصدر ابز يأبز، والبدء: الرجل الشريف، والنقز: الساقط الرذل من الرجال، والمختز: الذي يصيب، وأصله من قولهم: اختزه بالسهم إذا رماه فأصابه به.
والشاهد إنه رخم (حمزة) في غير النداء.
في تعريف (ابن لبون)
قال سيبويه: قال جرير:
وابنُ اللبونِ إذا ما لزَّ في قَرَنٍ ... لم يستطعْ صولَة البُزْلِ القناعيسِ)
стр. 309
ابن اللبون من الإبل: الذي قد استوفى سنتين ودخل في الثالثة، والبزل: جمع
بازل، وهو من الإبل الذي له تسع سنين، والقناعيس: العظام، الواحد قنعاس، والقرن: الحبل، وولز: شد فيه، والصولة: الحملة عليه ومناله بما يكره. يهجو بذلك عدي بن الرقاع العاملي يقول له: أنت في الشعراء بمنزلة ابن اللبون في الإبل، ضعيف لا يغني شيئا ولا ينتفع به. وأنا بمنزلة الفحل البازل، وابن اللبون لا يستطيع دفع الفحول.
في الترخيم)
قال سيبويه في باب الترخيم: قال زيادة بن زيد العذري:
(عوجي علينا وارْبَعي يا فاطما)
ما دونَ أن يُرَى المَطِيُّ قائما
الشعر منسوب في الكتاب إلى هدبة بن الخشرم، وهو في شعر زيادة
стр. 310
بن زيد العذري. وفاطمة: هي فاطمة بنت الخشرم أخت هدبة، شبب بها زيادة بن زيد.
عوجي علينا يريد عوجي بعيرك: أي أعطفيه إلى جهتنا، واربعي: توقفي علينا. وقوله: ما دون أن يرى البعير قائما، يقول: توقفي علينا، وارفقي في السير حتى نستمتع بالنظر إليك، ولا تقفي كل الوقوف فيشعر الناس بما صنعت لأن الناس سائرون، فإن وقفت بعيرك ولم تسيري علموا أنك إنما وقفت من اجلي.
و (ما) في موضع نصب، وهي في المصدر كأنه قال: واربعي الربع الذي هو دون القيام، فهو منصوب بـ (اربعي) ويجوز أن ينتصب بـ (عوجي) كأنه قال: عوجي العوج الذي يكون دون القيام. والوجه الأول أحسن. ويجوز أن ينتصب بإضمار فعل، كأنه قال: قفي ما دون أن يرى البعير قائما. و (قائما) في موضع الحال، ورأيت: من رؤبة العين.
وقال سيبويه في الترخيم: وأما الاسم العام فنحو قول العجاج.
(جاريَ لا تستنكري عَذيري)
سَعْيِي وإشفاقي على بعيري
العذير: الحال. يقول: لا تنكري حالي التي أنا عليها. وذلك أن جارية
стр. 311
مرت به وهو يصلح حلسا له - والحلس: كساء يطرح على ظهر البعير - فقال: لا تنكري أن اصلح الحلس، وظن حين مرت به الجارية أنها قد أنكرت أن يكون مثله يصلح الحلس فقال: لا تنكري هذه الحال، فإن على الإنسان أن يتفقد أموره.
و (سعيي) بدل من (عذيري) وهو بدل الشيء من الشيء وهو بعضه.
قال سيبويه في الترخيم. قال زهير:
(حُذوا حظَّكم يا آلَ عِكْرِمَ واذْكروا ... أواصِرنا والرحْمُ بالغيبِ تُذكَرُ)
وإنا وإياكم إلى ما نَيومُكمْ ... لَمِثلانُ، بل أنتم إلى الصلح أفقرُ
الشاهد في البيت إنه رخم (عكرمة) وهو غير منادى.
وآل عكرمة سليم وهوازن، وسليم: هو سليم بن منصور بن عكرمة، وهوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، وغطفان: هو غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان. وبلغ زهيرا أن هوازن وبني سليم يريدون غزو غطفان، فذكرهم ما بين غطفان وبينهم من الرحم، وأنهم يجتمعون في النسب إلى قيس، يقول:
خذوا حظكم من ودنا، واذكروا الرحم التي بيننا وبينكم،
стр. 312
والأواصر: القرابات، الواحدة آصرة، والرحم يجب مراعاتها في الغيب وفي غير الغيب. ثم قال: وإنا وإياكم إلى ما نسومكم من الصلح وترك الحرب لمثلان، ليس واحد منا أولى بطلب صلح صاحبه من الاخر، لأنكم لستم بأكثر عددا ولا عدة، ونحن أشد منكم، فأنتم إلى صلحنا أفقر منا إلى صلحكم.
قال سيبويه في الترخيم: قال الأسود بن يعفر:
ألا هل لهذا الدهر من مُتَعَلّلِ ... عن الناس مهما شاء بالناس يفعلِ
وما أنفكَّ منصبّاً عليّ مُسلَّطاً ... ببؤسي ويغشاني بنابٍ وكَلْكَلِ
والفى سِلاحي كامِلا فاستعارهُ ... شَليلي وأبْداني وسيفي ومغْوَلي
(وهذا رِدائي عنده يتعيرهُ ... ليَسْلبني عِزّي أمالِ بنِ حنظل)
يقول: هل لهذا الدهر شيء يشتغل به ويعمل في إفنائه وفساده سوى الناس! ثم قال: مهما شاء بالناس يفعل، يريد أن الدهر لا تنقص مكارهه وإفساده لأحوال الناس. والبؤسى: البؤس، ويغشاني بناب: أي يأكلني كما تأكل السباع، والكلكل: الصدر. يقول: قد ألقى صدره علي كما يلقي السبع صدره على فريسته. وقوله: وألفى سلاحي كاملا، يقول: وجده
стр. 313
كاملا فاستعاره، يريد إنه أخذ منه قوته وشجاعته وحسنه وصبره وجلده وجميع الأحوال الجميلة التي كانت فيه، شيئا بعد شيء، وجعل هذه الأشياء بمنزلة السلاح لأنه يدفع بها عن نفسه كما يدفع بالسلاح.
والشليل: الدرع القصيرة، والبدن: الدرع السابغة، والمغول: حديدة تكون في السوط. وهذه الأشياء التي ذكرها منصوبة، فهي بدل من السلاح، كما تقول: رأيت اخوتك زيدا وعمرا وعبد الله. وقوله: وهذا ردائي عنده يستعيره، يريد عند الدهر، والضمير يعود إلى الدهر، والرداء فيما أرى: يعني به نفسه كما كني عن الإنسان في بعض الكلام بالثياب.
وقد قيل في قوله تعالى: (وثيابك فطهر) أي نفسك، ويجوز أن يعني بالرداء أفعاله الجميلة التي كان يفعلها، فإن أثرها عليه أحسن من الارتداء. ومثله قوله:
. . . . . . إذا هو بالمجدِ ارتدى وتأزَّرا
ويجوز أن يعني بالرداء: السيف، كأنه قال: أخذ مني سيفي، يريد به شبابه وقوته، وإذا سلبني شبابي وقوتي عمل في أن بسلبي نفسي. وقوله: آمال بن حنظل يريد يا مالك بن حنظلة، ونادى قومه ليعجلوا، وأراد مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد
مناة بن تميم وهو من بني نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة.
والشاهد فيه إنه رخم حنظلة في غير النداء.
في حركة لام الاستغاثة
قال سيبويه في: باب ما يكون النداء فيه مضافا إلى المنادى بحرف الإضافة: قال مهلهل:
стр. 314
(يا لَبَكْرٍ انشِروا لي كُليْباً ... يا لَبَكْرٍ أين أين الفِرارُ)
يريد ببكر بكر بن وائل وهم اخوة تغلب بن وائل، وكان جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان قتل كليبا أخا مهلهل. وحديثهم مشهور، وجرت بينهم حروب طالت، فقال لهم مهلهل - على طريق التهكم بهم والاستعلاء عليهم، وانه قد قدر عليهم واخذ بثأره - انشروا كليبا أخي، أي احيوه حتى أعفيكم من القتل.
(يريد أنكم لا تحيونه، وأنا لا أعفيكم من القتل). وهذه اللام لام الاستغاثة، وهو لم يستغث بهم لينصروه لأنه محاربهم. وهذا معنى قول سيبويه: وإنما استغاث بهم لهم. يريد إنه لم يستغث بهم ليغيثوه، إنما استغاث بهم لهم لأجل ما نزل بهم من قتل مهلهل إياهم.
وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي:
(ألا يا لَقَوْمٍ لِطَيْفِ الخيا ... - لِ أرقَ من نازحٍ ذي دَلالِ)
الطيف: ما رآه في المنام كأنه ينظر إلى شخصه، يقال: طاف يطيف طيفا، والخيال: ما تخيل بصورة المرئي، والنازح: البعيد، وأرق: أسهر، ويقال الأرق أن يفتح عينه مرة ويغمضها مرة، والتسهيد: أن لا ينام أصلا. وقيل: تأرق وتسهد واحد.
وقوله: من نازح يجوز أن يكون في صلة
стр. 315
(أرق) كأنه قال: أرق من أجل نازح، ويجوز أن يكون في صلة (طيف) كأنه قال: ألا يا لقوم لطيف الخيال من نازح
ذي دلال أرق، يريد أرقني. و (نازح) وصف لمحذوف، كأنه قال: أرق من إنسان نازح ويريد بالنازح امرأة، وإنما ذكر لأنه جعله وصفا لإنسان أو لشخص أو ما أشبه ذلك.
و (لطيف) في صلة فعل محذوف، كأنه قال: أعجبوا لطيف الخيال. والدلال: أن يكلف المحب أمورا لا يريد بها أن يظهر بقبوله منه إنه محب.
في باب النداء
قال سيبويه في باب النداء: قال الطرماح:
(يا دارُ أقوتْ بعد أصْرامها ... عاما وما يَعْنيكَ مِن عامها)
فإنما ترك التنوين فيه لأنه لم يجعل (أقوت) صفة للدار، يريد أن (دارا) نكرة في الأصل، فإن نادى من الدور بغير عينها نصب ونون، وإن قصد إلى دار بعينها ضمها ضمة بناء، وإذا صارت معرفة بالقصد إليها دون غيرها لم تنعت بنكرة، والأفعال والجمل لا تكون نعوتا للمعارف، إنما تكون نعوتا للنكرات.
وبعد قوله (يا دار) قوله (أقوت) فلو أراد أن تكون (أقوت) وصفا للدار لكانت (الدار) نكرة، وكان يقول: يا دارا أقوت، ولكنه أراد أن يناديها بعينها فقال: يا دار ثم تحدث عنها بعد أن
стр. 316
ناداها. وقوله اقوت، معناه خلت من أهلها وصارت قفرا ليس بها شيء، والقواء: القفر من الأرض، والاصرام: جمع صرم والصر: بيوت مجتمعة في مكان واحد.
و (عاما) منصوب بـ (أقوت) يريد أنها خلت منهم عاما واحدا، يعني إنه عهدهم في ذلك المكان منذ سنة، ثم قال: وما يعنيك من عامها، أي ما يهمك وما يشغل قلبك من أجل خلوها سنة.
والشاهد فيه إنه جعل (دارا) معرفة.
قال سيبويه: وتقول: يا أيها الرجل وزيد، ويا أيها الرجل وعبد الله لأن هذا
محمول على (يا). يريد إنه معطوف على الاسم المنادى، وليس بمعطوف على الاسم الذي هو صفة للمنادى. يقول: أن قولك (زيد، وعبد الله) عطف على (أن) وليس على (الرجل). وجعله كما قال رؤبة:
(يا دارَ عفراءَ ودارَ البَخْدَنِ)
بكِ المها من مُطْفِلٍ ومُشْدِنِ
الشاهد فيه إنه عطف (دار البخدن) على (دار عفراء) ولا يصلح أن تكون (دار البخدن) مجرورة معطوفة على (عفراء) لأنه يكون التقدير فيه (يا دار دار البخدن) وهو لم يرد أن يجعل لدار البخدن لدار البخدن دارا، إنما أراد أن بنادي دار عفراء، وينادي دار البخدن. وشاهد سيبويه فيه.
وعفراء: امرأة، والبخدن يروى على وجهين: البخدن على وزن جعفر،
стр. 317
والبخدن على وزن زبرج. وزعموا أن البخدن: امرأة الرخصة الرطبة، والمها: بقر الوحش، الواحدة مهاة، والمطفل: التي معها طفل، والمشدن التي قد شدن ولدها أي قوي ومشى معها.
وعندي إنه عنى بالبخدن عفراء، أضاف الدار إلى اسمها تارة، وإلى صفتها أخرى، والدار دار واحدة. وهذا كما تقول: يا غلام زيد وغلام العاقل، والعاقل هو زيد.
ويدل على أن الدار دار واحدة قوله: بك المها، فجعل الخطاب لواحدة، وكذا فعل بعد ذين البيتين.
جواز نعت صفة المنادى بمرفوع مضاف
قال سيبويه: واعلم أن هذه الصفات التي تكون والمبهمة بمنزلة شيء واحد، إذا وصف بمضاف، أو عطف على شيء منها كان رفعا من قبل إنه مرفوع غير منادى.
يريد أن نعت (أي) وما كان في معناها من المبهمة إذا نعت كان بمنزلة مرفوع يقع في غير النداء، فيجري الوصف لنعت (أي) مجرى ما ينعت من النعوت من غير النداء. ومثال هذا أن تقول: جاءني زيد أخوك العاقل. تجعل (أخوك) نعتا لـ (زيد) وتجعل (العاقل) وصفا لـ (أخوك).
فكذا إذا قلت: أيها الرجل ذو المال، (ذو المال) مرفوع لأنه وصف لـ (الرجل)، و (الرجل) ليس بمنادى إنما هو وصف منادى، ووصف المنادى لا يجري مجرى المنادى، فلذلك صلح أن ينعت (الرجل) بنعت مرفوع مضاف.
قال رؤبة:
(يا أيها الجاهلُ ذو التَنَزي)
لا تُوعِدَنّي حيّةً بالنَّكْزِ
стр. 318
التنزي: التوثب، والتنكز: قيل هو كنز الحية بنابها أي عضها، وقيل النكز بأنفها، ويقال: نكزة بالعصا مثل وكزه. يقول: أنا لا ارهب وعيد متوعد وإن كان خبيئا داهية، وعنى بالحية الرجل الشجاع.
(ابن) تصف ما قبلها تتبعه في حركته
قال سيبويه في باب ما يكون الاسم والصفة فيه بمنزلة شيء واحد، فيضم قبل الحرف المرفوع فيه حرف، ويكسر فيه قبل المجرور حرف، ويفتح ذلك الحرف في المنصوب.
يريد سيبويه أن يجعل المنادى إذا كان اسما علما - وأضيف بابن إلى اسم علم، نحو: يا زيد بن عمرو - بمنزلة (امرئ) في أن راءه تحرك بحركة مثل حركة همزته، فإن ضممت الهمزة الراء، وإن فتحت الهمزة فتحت الراء، ويفعل مثل ذلك بالكسر، تجعل حركة الراء مثل حركة الهمزة.
ويفعل مثل هذا في النداء الذي وصفته لك: تجعل حركة آخر الاسم الأول بمنزلة
حركة النون من (ابن) تتبعها. فتقول: يا زيد بن عمرو، ويا خالد ابن جعفر. وكذا يفعل في غير النداء. وإنما فتح لتتبع حركة آخر الاسم حركة آخر النعت.
والحركة الأولى حركة بناء، والحركة الثانية إعراب، وهو مثل (امرئ) في أن حركة الهمزة إعراب وحركة الراء بناء. وقال الكذاب الحرمازي:
стр. 319
(يا حَكَمَ بنَ المُنذرِ الجارودْ)
سُرادِقُ المجدِ عليكَ ممدودْ
الممدوح: الحكم بن المنذر بن الجارود العبدي وكان من السادات. وأراد أن المجد قد امتد في وجهه كامتداد السرادق.
وقال العجاج:
يا عُمَرَ بنَ مَعْمَرٍ لا مُنْتَظَرْ
بعدَ الذي عدا القُروصَ فحزَرْ
يخاطب العجاج عمر بن عبد الله معمر التميمي، وكان قد ولي حرب الخوارج بعد أن عظم امرهم واشتد. والقروص: أن يخمض اللبن حموضة يسيرة، والحزور: أن تشتد حموضته، ومثل من أمثالهم في إفراط الأمر: عدا القروض فحزر.
يقول: لا منتظر بعد ما جرى من الخوارج، يريد: لا تتوقف عن محاربتهم فقد جاوزوا إلى أشد مما كان يخاف منهم.
стр. 320
جواز عطف المعرفة على مجرور (رب)
قال سيبويه في باب (إجراء الصفة فيه على الاسم في بعض المواضع أحسن): وأما رب رجل وأخيه منطلقين، ففيه قبح حتى تقول: وأخ له، فالمنطلقان عندنا مجروران من قبل أن قوله: وأخيه، في موضع نكرة، لأن المعنى إنما هو: وأخ له. ثم ذكر كلاما اتصل بكلامه المتقدم، ومسائل، وامتد كلامه حتى انتهى إلى أن قال:
وقال الأعشى:
وكم دونَ بيتكَ من صَفْصَفٍ ... ودَكْداكِ رَمْلٍ واعقادِها)
ويهماَء بالليل غَطْشَى الفَلاةِ ... يؤرقني صوتُ فيّادها
ووضْعِ سقاءٍ وأحقابهِ ... وحَل حُلوسٍ واغمادِها
وفي الكتاب بعد الشعر: هذا حجة لقوله: رب رجل وأخيه. والشاهد على قوله (واعقادها) عطفه على المجرور بـ (من) ومن، لا تدخل في هذا الموضع إلا على نكرة، كما أن (رب) لا تدخل إلا على نكرة، فلما ادخل (من) على النكرة عطف على النكرة ما هو مضاف إلى ضمير النكرة، كما فعل في: (رب رجل وأخيه) كأنه قال: من ضفصف، ومن دكداك رمل واعقادها.
следующие страницы →