← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 37487

شرح أبيات سيبويه

السيرافي، أبو محمد

Полный текст (770 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

لو كانت في الكلام ولم تكن قوافي شعر، جعلوه كالكلام حيث لم يترنموا وتركوا المَدة، لعلمهم أنها في أصل البناء) يريد في أصل بناء البيت، وأن وزنه لا يتم إلا بحرف المد. قال: (وسمعناهم يقولون: أقليّ عاذلَ والعتابْ ... . . . . . وقف على الباء ولم يتبعها ألفاً. وقال الأخطل: (دَعِ المغمَّرَ لا تسألْ بمصرعه ... واسألْ بمصقلةَ البكريِّ ما فَعَلْ) يمدح الأخطل مَصقلة بن هبيرة الشيباني. والمغمر: الضعيف الرأي الذي لم يجرب الأمور، وقيل: إنه عرّض في قوله: المغمَّر بالقعقاع بن شَوْر الذهلي، وقيل: إنه عرّض بمالك بن مسمع. وقوله: لا تسأل بمصرعه، أي لا تسأل عن مصرعه، واسأل عن خبر مصقلة وحاله، فإنه أهل لأن يُعنى بالمسألة عنه.

стр. 702

جمع (فَعْل) على (أفعال) على غير القياس قال سيبويه في باب الجمع المكسّر: (والقياس في (فَعْل) ما ذكرنا، وأما ما سوى ذلك فلا يُعلم إلا بالسمع، ثم تَطلُب النظائر كما أنك تطلب نظائر الأفعال هاهنا). يريد أن الجمع (فعْل) في القلة (أفعُل) وفي الكثرة (فعول وفِعال) وذكر غير ذلك مما جاء جمع (فعْل) عليه. فإن جاء له شيء خارج عن القياس حملْت على نظيره مما جاء خارجاً عن القياس. ثم قال: (فتجعل نظير الأزناد قول الشاعر) قال الأعشى: (إذا روَّحَ الراعي اللقاحَ مُغرِباً ... وراحتْ على آنافها غبَراتها) أهَنا لها أموالنا عند حقها ... وعزَّتْ بها أعراضُنا لا نفاتها جعل سيبويه نظير (الأزناد) في الخروج عن القياس: الآناف. والقياس فيهما: أزْند وآنف. ويروى: (على آفاقها غبراتها). والمغرِب: الذي يرعى متباعداً عن الحي. يريد أن المغرب يروح إلى الحي ولا يقيم بمكانه، لأنه يخشى على الإبل من شدة البرد لأنها مهازيل،

стр. 703

والمهازيل يخشى عليها أن يؤذيها البرد. والضمير في (آنافها) يعود إلى اللقاح. ومَن روى (آفاقها) أراد آفاق السماء، ولم يجر للسماء ذكر، لأنه معلوم انه يراد به ضمير السماء. ويروى (معجِّلاً) مكان (مغرِباً)، يراد به أنه يعجِّل رواحها. والغَبَرات: جمع غَبّرة، والضمير المضاف إليه (الغبرات) يراد به الأرض. يريد أنه راحت الإبل وعلى آنافها غبرات الأرض، وغنما جعل لها غبرات لأنها مجدبة لم تمطر بعد. ولو كانت مُطرت ما بان لها غبرة. مدح الأعشى بذلك قومه. يقول: إذا أجدب الناس، أهنّا لها: أي للسنة المجدبة أموالنا عند حقها، أي عندما يلزمنا من بذل الأموال، وإعطاء السائل، وقِرى الأضياف. وعزّت بها أعراضنا، أي عزت فيها، في هذه السنة المجدبة أعراضنا. يريد أنهم صانوا أعراضهم في مثل هذه السنة، أن يوصفوا بالبخل وبالتهاون بأمر الأضياف ورد السائل. وقوله: (لا نفاتها) أي لا يفوتنا صيانتها، يريد لا نسبق بذمِّنا قبل أن نَسبق نحن بالعطاء. قال سيبويه: (واعلم أنه قد يجيء في (فعْل) (أفعال) مكان (أفعُل)، قال الأعشى): فإنْ حميرُ أصلحَتْ أمرَها ... وملتْ تسابِيَ أولادِها (وُجِدتَ إذا اصطلحوا خيرَهم ... وزَندُك أثقبُ أزنادِها)

стр. 704

يمدح بهذا الشعر سلامة ذا فائش الحميري. والتسابي: أن يَسبي بعضُهم بعضاً. يقول: إذا اصطلحت حمير فيما بينهما وملت الحرب، فأنت خيرهم في السلم، وأعطاهم للمال. وذكر بعد هذين البيتين حاله وجلده وصبره إذا وقعت بينهم الحروب. وقوله: وزندك أثقب أزنادها: أي أنت أسرعهم عطاء، وأكثرهم نوالاً، وأقلهم مطلاً. ويقال: ثقب الزندُ: إذا خرجت ناره. جعل سرعته بمنزلة سرعة قدح الزند للنار. و (وُجِدْتَ) في هذا الموضع يتعدى إلى مفعولين، والتاء قد قامت مقام المفعول الأول، و (خيرَهم) المفعول الثاني و (زندك) مبتدأ و (أثقب) خبره، والجملة في موضع نصب، وهي معطوفة على المفعول الثاني، كأنه قال: وُجدتَ خيرَهم، ووجدت زندك أثقب أزنادها، والضمير في (أزنادها) يعود إلى القبيلة، يريد بها حِمير قوم الممدوح. قال سيبويه: (وقد يجيء (خمسة كلاب) يريد به خمسةُ من الكلاب، كما تقول: هذا صوت كلاب، أي هذا من هذا الجنس، كما تقول:

стр. 705

هذا حبّ رمّان). يريد أنه بُيّن العدد القليل بالجمع الكثير فقال: هذا يراد به خمسة من هذا الجنس، لم يجيء به لبيان العدد، إنما أراد أن يذكر الجنس الذي منه العدد، ولم يقصد أن يبيّن العدد بجمع، وفائدة الكلام بإبانة العدد بجمع، وبإضافته إلى الجنس الذي منه المعدود، واحدة. وقوله: هذا صوت كِلاب يريد أنه صوت هذا الجنس. والفرق بين قولهم: خمسة أكلب، وخمسة كلاب، أنك إذا قلت: خمسة أكلب، فأكلب بيان للخمسة من أي جنس هي، وجئت بـ (أكلب) وأكلب هي الخمسة. وإذا قلت: خمسة كلاب، فكلاب ليست بتبيين للخمسة، وإنما (الكلاب) لفظ يعم جميع الجنس، وجميع الجنس أكثر من خمسة. قال:: وكما تقول هذا حَبُّ رمان. أراد أن الرمان اسم جنس، وأراد حب هذا الجنس. قال، فإضافة خمسة إلى كلاب بمنزلة إضافة حَبّ إلى رمان، قال الراجز: تقول يا ربّاه يا ربِّ هلِ إن كنتَ من هذا منجِّي أحبُلي إمّا بتطليقٍ وإما بأرْحَلي (ظرفُ عجوزٍ فيه ثنتا حنظلِ) حَكى هذا الشاعر عن امرأة أنها دعت على زوجها، وطلبت الراحة منه.

стр. 706

وقولها (هلِ) أرادت: هل يُحسن إليّ بتفريق ما بيني وبينه. وقولها: (إن كنت من هذا مُنجي أحبلي) أي بقطع ما بيني وبينه من الوُصلة وعقد التزويج. والأحبل: خمع حبل وهوما بينهما من العقد، و (منجي) خبر (كنت) ولكنه أسكن الياء من أجل الشعر. وقوله: إمّا بتطليقٍ: إما أن يطلق طلاقاً بيناً صريحاً، وإما أن يقول ارحلي، ويريد به الطلاق. تمنت أن تبين عنه بصريح الطلاق أو الكناية عن الطلاق. وقوله: ارحلي وهو يريد الطلاق مثل قولهم: الحقي بأهلك واغرُبي وما أشبه ذلك. وحذف المستفهم عنه بـ (هل) اعتماداً على فهم السامع ما يعني، وحذف جواب الشرط وهو: (إنْ كنتَ) كأنه: إن كنت منجياً لي من هذا الرجل حَييتُ أو عشتُ أو تخلصت وما أشبه ذلك. وشبهت الصَّفن وهو جلد الخصية بجراب، وشبهت الخصيتين بحنظلين في جراب، والحنظل اسم للجنس، الواحدة حنظلة، وأضاف ثنتا إلى الحنظل وهو واقع على جميع الجنس كأنه قال: ثنتان من الحنظل، وفي معنى (حنظلتان) وهومثل ما قدمنا تبيانه. جمع (فعَل) على (أفعُل) على غير القياس قال سيبويه: (وربما كسروا (فعَل) على (أفعُل) كما كسّروا (فعَل) على أفعال، وذلك قولهم: زمن وأزمن). قال ذو الرمة: (أمنزِلتيْ ميٍّ سلامُ عليكما ... هل الأزمُنُ اللائي مضَيْنَ رواجِعُ)

стр. 707

الألف للنداء أراد يا منزلتي مي. وقد بين سيبويه فيما سلف أنه كان يسميها مرة مية ومرة مياً والمعنى واضح. استعمال (أفعلتُ) في موضع (فعّلتُ) قال سيبويه في المصادر: (فسّقته وزنيتهُ أي سميته بالزنا والفِسق، كما تقول: حيّيته أي استقبلته بحيّاك الله، كقولك: سقيته ورعّيته أي قلت له: سقاك الله ورعاك الله). ثم قال سيبويه: (وقالوا: أسقيته في معنى سقيته، فدخلتْ على فعّلتُ) أي دخلت (أفعلت) على (فعّلت). يريد أنه استعمل (أفعلت) في موضع (فعّلت) إذا أردت أن تقول للإنسان: سقاك اللهَ ورعاك. قال ذوالرمة: وقفتُ على رَبعٍ لميَّةَ ناقتي ... فما زِلتُ أبكي حوله وأخاطبُهْ (وأُسقيه حتى كاد مما أبُثه ... تكلمُني أحجارُهُ وملاعبُهْ) الربع: المنزل، وأبثه: أخبره بما أنا فيه، وأشكو إليه سوء حالي وشدة

стр. 708

اشتياقي، وأحجاره: الأثافي التي فيه، والحجارة التي يديرونها على الموضع الذي يجعلونه مسجداً، والملاعب: جمع ملعب وهو الموضع يجتمع فيه الصبيان للعب، والمعنى واضح. مجيء (افعوعل) متعدياً قال سيبويه في المصادر، قال حُميد بن ثور: (فلما أتى عامان بعد انفصالِهِ ... عن الضَّرْعِ واحلوْلى دِماثاً يرودُها) يصف بعيراً، ويذكر حاله منذ كان صغيراً إلى أن كبر. والدِماث: جمع دَمِثٍ وهو المكان السهل اللين. ويقال: دَمِث بكسر الميم ودَمَث بفتحها، ويرودها: يذهب فيها ويجيء يرعى، وأراد: يرود فيها، فجعله مفعولاً على السعة. واحلولى بمعنى استحلى، يريد أنه استحلى أن يرعى المرعى الذي في هذه الدماث. قوله (ثلاث شخوص) حملاً على المعنى قال سيبويه في باب العدد، قال عمر بن أبي ربيعة: فقالت لأُختيْها أعينا على فتى ... أتى زائراً. . والأمرُ للأمرِ يُقدَرُ فأقبلتا فارْتاعتا ثم قالتا ... أقلي عليكِ اللومَ فالخطبُ أيسَرُ

стр. 709

يقوم فيمشي بيننا متنكراً ... فلا سِرُّنا يفشو ولا هو يَظهرُ (فكان بصيري دون من كنتُ أتقي ... ثلاثُ شُخوصٍ كاعبان ومُعْصِرُ) ذكر عمر أنه زار جارية، وأنه تلطف حتى وصل إليها، ثم تحدث حتى أصبح فخشيتْ أن يراه الناس إذا خرج من عندها، فأرسلت إلى أختيها، وخرجت هي وهما معه. ومشى في جملتهن حتى جاوز الحي. ويروى (فكان مِجَني) والمجن: التُرس، أي كان ترسي الذي أستتر به من أعدائي أو ممن أخاف أن يراني هؤلاء. وقد جعل (بصيري) - وهو معرفة - خبر كان، وجعل الاسم نكرة، و (كاعبان ومُعْصِرُ) بدل من (ثلاث). ويجوز أن ينشَد (ثلاثَ شخوص) بالنصب، و (كاعبان ومُعْصِرُ) مرتفعة بخبر ابتداء محذوف، فكأنه قال: منها كاعبان، ومنها معصر، وجعل الجملة في موضع الوصف (لثلاث أو لشخوص). ويجوز أن يكون في (كان) ضمير الأمر والشأن، و (بصيري) مبتدأ و (ثلاثُ) خبره، والجملة خبر (كان). والكاعب: التي كعَب ثديها، أي صار له أصل، ومعصر: التي راهقت البلوغ.

стр. 710

جمع (ناكس) صفة للعاقل على (فواعل) ضرورة قال سيبويه في جمع الصفات التي على أربعة أحرف: (وقد اضطر فقال) يعني الفرزدق: ملكُ عليه مهابةُ وبه التقى ... قمرُ التمام وشمسُ كلِّ نهارِ (وإذا الرجالُ رأوْا يزيدَ رأيتهُمْ ... خُضْعَ الرقابِ نواكِسَ الأبصارِ) يمدح يزيد بن المهلب. جعل أباه وأمه بمنزلة القمر والشمس في علو المرتبة والشرف. والخُضْع: جمع أخضع، وهو الذليل الذي قد نَكّس رأسه، والنواكس: التي تنظر إلى الأرض من الخوف والذلة. والشاهد في أنه جمع (ناكساً) وهو صفة ما يعقل على (فواعل). ويروى: (منكّسي الأبصار). مجيء (قد) بمعنى (ربما) قال سيبويه في باب عدة ما يكون عليه الكلم. قال عبيد بن الأبرص:

стр. 711

لا أعرفنكَ بعد الموتِ تندُبُني ... وفي حياتيَ ما زوَّدْتني زادي (قد أتركُ القِرنَ مصفرّاً أنامله ... كأنّ أثوابَه مُجَّت بفِرصادِ) الشاهد على أن (قد) بمنزلة (ربما). يريد: ربما تركت القرن مقتولاً، قد اصفرت أنامله لما خرجت منه الروح. والفرصاد: ماء التوت، يريد أن الدم الذي على ثيابه بمنزلة ماء التوت، ومُجَّت: صُب عليها كما يُصب الماء من الفم، ويقال: الفرصاد: التوت نفسه، وتقديره على هذا القول: كأن أثوابه مجت بماء الفرصاد. فصل (ال التعريف) للقافية ثم إعادتها قال سيبويه في الوقف على أواخر الكلم، قال حكيم بن مُعَيّة: قلتُ لطاهينا المُطَرِي في العَمَلْ لوِّحْ لنا إنّ السَّديفَ لا يُمَلّ (هاتِ لنا من ذا وألحِقنا بِذا الْ) بالشحمِ إنا قد مَللناهُ بَجَلْ فهو يَعيثُ لا يُبالي ما فعلْ

стр. 712

الشاهد فيه أنه فصل الألف واللام اللتين للتعريف من الاسم الذي دخلَتا عليه، وهما عنده بمنزلة (قد) في دخولها على الفعل، فكما يجوز أن تذكر (قد) في الشعر ثم تفصلها من الفعل، كذا يجوز في الشعر أن تفصل الألف واللام. والشاعر في هذا الشعر فصل الألف واللام ثم أعادهما. والطاهي: الطباخ، والمُطَرِي: الذي يجدد طبيخاً بعد طبيخ، لا يقدم إليهم طعاماً كان عمله قبل ذلك الوقت، لوّح لنا، يريد: اطرح على النار شحم السنام، ويقال: لوحته النار إذا غيرته، والسديف: شحم السنام. وقوله: قد مَللناهُ لا يريد به الشحم، يريد به غيره من الطعام مما تقدم ذكره، وقد قال قبله: إنّ السَّديفَ لا يُمَلّ. وبَجَل بمعنى حسْب، أي حسبك ما عملت. فهو يعيث، يريد أنه يفسد اللحم والشحم لكثرة ما عنده، قد وثق بأنه لا ينقطع. الحمل على المعنى في المعدود قال سيبويه في العدد، قال القتال الكلابي واسمه عُبادة بن مجيب ويقال: عبيد: ألا لا تمَسّوها فإني أخافها ... عليكم وقولوا لن يَمَسَّكَ بَيْزَرُ (قبائلنا سبعُ وأنتم ثلاثةُ ... وللسبْعُ خيرُ من ثلاثٍ وأكثرُ) الشاهد فيه أنه قال: (وأنتم ثلاثة)، لأنه في ذكر القبائل، وقد تقدم قبله

стр. 713

(قبائلنا سبعُ) ولم يقل (ثلاث) وإنما قال (ثلاثة) على تأويل الحي، كأنه قال: نحن سبع قبائل وأنتم ثلاثة أحياء، والحي مذكر، وهو واقع على ما تقع عليه القبيلة. والقتال من بني أبي بكر بن كلاب، وقال هذا الشعر لبني جعفر بن كلاب. يقول: نحن أكثر منكم، لأن قبائل كلاب عشر: سبع من أم، وثلاث من أم. وسُبيعة بنت مرة بن صعصعة ولدت لكلاب: عمراً وأبا بكر الوحيد ورُؤاساً وعبد الله والأضبط وكعباً، وولدت ذئبة بنت مرة بن صعصعة، ولدت لكلاب: جعفراً والضِّباب وربيعة بني كلاب. فأراد القتال: نحن سبع قبائل من ولد كلاب من أم، وأنتم ثلاث قبائل من ولد كلاب من أم، فنحن ينصر بعضنا بعضاً لأن أمنا واحدة، وسبع قبائل خير من ثلاث. وقوله: (ألا تمسوها) يقول لبني جعفر: لا تقربوا بني أبي بكر، فإني أخاف عليكم منهم، وقولوا لنا - أي لبني أبي بكر - لن يمسك، لن يعرض لك يا بيزر. والبَزَري لقب بني أبي بكر بن كلاب. فقال (بيزر) من أجل أنهم لقبهم البزري. في جمع الجمع قال سيبويه في باب جمع الجمع، قال أبو عوف، أحد بني مبذول بن تيم بن قيس بن ثعلبة: كيف ترَيْني يا أُميمَ أمضي (أرعى أناضِيَّ هشيمَ الحَمْضِ) أظلُّ أُدني بعضَها من بعضِ

стр. 714

وقع إنشاد هذا البيت مختلفاً في الكتاب، ففي بعض النسخ (أناصٍ) بصاد غير معجمة، وفسِّر على هذه الرواية فقيل: أناصٍ: جمع أنصاء، وأنصاء جمع نَصِي على حذف الزيادة، كأنه جمع نصْي وحَلْي. والنَصِي: ضرب من النبت، ويقال له إذا يبس: الحَلِيّ. وروي بعضهم: (أناضِ) بالتخفيف بضاد معجمة، وهو جمع الأنضاد، والأنضاد: جمع نِضو وهو البعير المهزول. هذا الذي ذكرته هو ما ذكرته الرواة، والمسطور في الكتاب: . . . أناضٍ من جزيزِ الحمضِ بالتخفيف، والجزيز الموضع الغليظ، والحمض من النبت: ما كانت فيه ملوحة، ويريد بالأناضي على هذا التفسير الإبل المهزولة. والذي وجدته في شعره (أرعى أناضِيَّ) بالتشديد، مضاف إلى الهشيم، والهشيم: البالي من النبت، ويكون (الأناضي) جمع الأنضاء، والأنضاء: جمع نِضْو، يريد بها ما جف ويبس من النبات، يريد أنه يرعى النبت اليابس البالي، الذي هو في النبات كالأنضاء في الإبل. وقوله: (أظلُّ أُدني بعضَها من بعضِ) يريد أنه يدني بعض الإبل من بعض، حتى تأكل من ذلك اليبس، وإن لم يُدْنِ بعضَها من بعض لم تأكل، لأن ذلك النبت اليابس مجتمع في مكان، فإن لم تجتمع هي فيه لم تأكل منه شيئاً. و (أميم) ترخيم أميمة، وأراد: كيف ترينني، بنونين، فحذف إحدى النونين، وهذا الحذف يجوز في الشعر، ومثله في الحذف: . . . ... يسوء الفاليات

стр. 715

إذا فليْني قطع ألف الوصل - ضرورةً قال سيبويه قال حاجب بن حبيب يرثي سلمى بنت حذيفة بن بدر وكانت تحت مَرْثد بن جُندَب: يا كنةً ما، كنتِ غيرَ لئيمةٍ ... بيضاَء مثلَ الروضةِ المِحلالِ ما إنْ تبِيتينا بصوتٍ صُلبٍ ... فيَبيتَ منه القومُ في بَلبالِ (ولا تبادر بالشتاء وليدَنا ... ألقدرَ تنزلها بغيرِ جِعالِ) الشاهد فيه قطع ألف الوصل من (القِدر). والمحلال: التي يحُل عليها الناس، وجعلها مثل الروضة التي يحُل الناس حولها لينظروا إلى حسنها وبهجتها. و (ما) زائدة، ويجوز أن تكون (ما) اسماً وتكون بمنزلة (أي) كأنه قال: يا كنة أيُّ كَنة أنت كنت غير لئيمة. ويجوز أن تكون (أي) خبر (كنت)، و (غير لئيمة) وصف لـ (كنّة). والصوت الصُلب: الشديد، والبلبال اختلاط الأصوات

стр. 716

والخصومة والشر. يقول: لا تبيِّتنا هذه الكنة بصياح وجلبة، يعني أنها لا تخاصم ولا تؤذي. (ولا تبادر بالشتاء وليدنا) يريد أنها ليست بشرهة، تنزل القِدر، بغير خرقة تنزلها، ولا تتوقف حتى تنزلها وتأكل منها، فتسبق الوليد إليها. فإن أراد بالوليد الولد الصغير، فإن يعني أنها لا تبادر الوليد بالأكل من القدر تأكل قبله. وإن أراد بالوليد الخادم، فإنه يعني أنها لا تسبق إلى إنزال القدر قبل أن يُنزلها الخادم. والجِعال: ما يُنزل به القدر من خرقة أو غيرها. إظهار الحركة بهاء السكت عند الوقف قال سيبويه: (ومثل ما ذكرنا قول العرب (إنهْ) وهم يريدون (إنّ) ومعناها أجَلْ). ذكر سيبويه قبل هذا الموضع من الباب، أن الهاء التي تدخل لبيان الحركة في الوقف، في غير الأشياء التي حذف منها حروف المد واللين، كقولهم: (ثمَّهْ) إذا وقفوا على الهاء لبيان حركة الميم، و (هَلمَّهْ) إذا وقفوا، يريدون (هلمْ). ومضى على كلامه إلى أن قال: (ومثل ما ذكرنا - يعني مثل ثَمَّهْ - قول العرب: (إنهْ) في الوقف، وهذه (إنَّ) التي بمنزلة (أجَلْ) في الجواب. قال ابن الرقيات: بكرتْ عليّ عواذلي ... يَلحَيْنني وألومُهُنهْ

стр. 717

(ويقلن شيبُ قد علاك ... وقد كبِرتَ فقلت إنهْ) يلحينني: يلمنني على اللهو والغزل، وألومهن، على لومهن لي، ويقلن لي: قد شبت وقد كبرت، فأقول: نعم. يريد أنه يأتي ما يأتي على علم فيه بأمر نفسه. والمعنى واضح. تشديد حرف الروي والزيادة عليه - للضرورة قال سيبويه: (وجعلوا (سَبْسَب) كأنه مما لا تلحقه الألف في النصب إذا وقفتَ). قد قدم سيبويه في أول الباب أن من العرب من يزيد حرفاً في آخر الاسم إذا وقف، ليُعلم أن الاسم متحرك في الوصل، وأنه لا يجري مجرى ما هوساكن في الوقف والوصل، وإذا زاد حرفاً علم أنه لا يجوز أن يكون ساكناً من أجل سكون الحرف الذي قبله، والوقف بالسكون إنما يكون للمرفوع والمجرور. فأما المنصوب فإنه لا يجوز أن يلحقه حرف للتضعيف، لأنه قد أبدل من تنوينه ألفُ في آخره يوقف عليها، فآخره متحرك في الوقف والوصل فلا يضاعف، فإذا اضطر الشاعر جعله في النصب كأنه مما لا يبدل من تنوينه حرف، مثل الرفع والجر، وكأنه يقول في الوقف: (رأيت سَبْسَبْ) ثم يضاعفه. وقال منظور بن مَرْثَد الأسدي: فسَلِّ هَمَّ الوامقِ المُغْتل ِّ (ببازلٍ وَجناءَ أو عَيهَلِّ)

стр. 718

تمَّتْ إلى صُلبٍ شديدٍ الخَلِّ وعُنقٍ أتلعَ مُتمَهلِّ الشاهد فيه أنه شدد اللام من (عيهلّ) وهي متحركة من أجل القافية، وأنها مطلقة، فقد تحركت، وأتبع حركتها حرف الوقف عليه، وشدده الشاعر للضرورة. والوامق: المحب، والمغتلّ: الذي به غُلة من شدة المحبة، وهو ما يجده في قلبه من ألم الشوق ومنازعة نفسه إلى من يحبه. والبازل: الناقة التي هي في السنة التاسعة، والوجناء: الصلبة، والعيهل: السريعة، والخل عِرق في الظهر أوفي المَنْكِب، والأتلع: الطويل، والمتمهل: المعتدل. يقول: سلِّ هم شوقك بناقة ترحل عليها إلى أرض مَن أنت مشتاق إليه. وقال: (لقد خشِيتُ أن أرى جَدْبَبّا) في عامنا ذا بعد ما أَخصَبّا إذا الدّبا فوق المتون دَبّا وهبت الريحُ به وهّبا تتركُ ما أبقى الدبا سَبْسَبّا أو كالحريق وافق القصْبَبّا

стр. 719

والتبنَ والحلفاءَ فالتهَبّا كأنه السيلُ إذا اسْلَحَبّا الشاهد فيه أنه شدد (جدبّا) وهوفي موضع نصب، وزاد على آخره حرفين للضرورة كما قالوا في القطن (قطننّ) فزادوا نونين. وشدد (أخصبّا) وشدد (سبسبّا) وشدد (القصببّ) وغير بناءه. فالتهبّا: أراد فالتهبا، وهذه ألف الأثنين، والضمير يعود إلى التبن والحلفاء، واسلحب: امتد، والدبا: صغار الجراد، والمتون: جمع متن وهو المكان الذي فيه صلابة وارتفاع، والمور الغبار. يقول: أخشى أن أرى جدباً في العام، وقد كان المطر جاء في أوله ثم انقطع، وجفت الأرض ويبست. وأراد أن الريح هبت قرّة، والغبار إنما يثور إذا كانت الأرض يابسة. والسبسب: الأرض القفر. وأراد: تترك

стр. 720

الريحُ المكان الذي أبقى فيه الدبا شيئاً من النبات أجرد لا شيء فيه، لأنها جففت النبت وقطعته، وحملته من مكان إلى مكان، والحريق إذا وقع في القصب لم يبق منه شيئاً، وكذلك التبن والحلفاء، كأنه السيل. يريد: كأنّ صوت التهاب النار في القصب والحلفاء والتبن - صوت السيل وجريه. واسلحبّ: امتد. في حذف نون (لدن) قال سيبويه: في عِدة ما يكون عليه الكلم. قال غيلان بن حريث: يتبعْنَ شهماً لانَ من ضَريرِهِ من المَهارَى رُدَ في حُجورِهِ يستوعبُ البَوْعَيْن من جَريرِهِ (من لدُ لحْيَيْهِ إلى منحورِهِ) الشاهد فيه على حذف النون من (لدن). يتبعن يعني الإبل، يتبعن جملاً شهماً وهو الحديد النفس، يريد أنه يسير أمامها وهي تسير خلفه، وضريره: شدة نفسه وصبره. يعني أنه لان شيء من شدة نفسه وامتناعه، ولو كانت نفسه على ما كانت من الصعوبة، لشق عليها. والمهارَى: جمع مهريّ ومهريّة، إبل مَهْرةَ بنِ حَيْدان. وقوله: رُد في حجوره يعني أنه رُدِّد في كرم أماته، يريد أنه من نسل إبل كرام. والجرير: الحبل، والبوعان: مقدار باعين في الطول.

стр. 721

يعني أن طول الحبل الذي هو مقوده، من لحييه - واللحيان: العظمان اللذان عليهما منبت الأضراس من أسفل - إلى موضع نحره مقدار طول باعين. والمنحور: موضع النحر. يعني أن عنقه طويل. الإشمام بالكسر في حاء (حُلّ) قال سيبويه في الإمالة: (أما ما كان من بنات الياء فتمال ألفه لأنها في موضع ياء وبدل منها فتنحونحوها، كما أن بعضهم يقول: (قد رُدّ). يريد أن ما كانت لامه من بنات الياء في الثلاثي، أميلت ألفه، لأنها منقلبة من ياء وبدل منها، فأمالوها لينحوا نحرها. كما أن بعضهم يقول في المضاعف - إذا كان على وزن فعِل نحو رُدَ وشُدَ رُدّ وشُدّ، فينحو بالحرف المضموم نحوالكسرة، ليدل على الكسرة التي كانت في الحرف المدغم. وقال الفرزدق: (وما حُلّ من جَهْلٍ حُبا حُلمائنا ... ولا قائلُ المعروفِ فينا يُعَنفُ) الشاهد فيه أنه جعل الحاء من (حل) بين المضمومة والمكسورة. وصف الفرزدق قومه بالحلم، وأنهم إذا احتبوا لا ينقضون حُبائهم لسفه وطيش يلحقهم، وإن قال قائل فيهم الحق لا يعنف، لمعرفتهم بالحق وأنهم من أهله. والمعنى واضح.

стр. 722

(صعررته) ملحق بالرباعي، ويتعدى قال سيبويه في المصادر: وكذلك فعْللته صعررته لأنهم أرادوا بناء دحرجته). يعني أن صعررته ملحق بالرباعي وهو مما يتعدى، وذكره لأنه كره أن يظن ظان أن هذا الملحق لا يتعدى، فذكر أنه يتعدى، كما يتعدى الذي ألحق به، قال غيلان بن حُريث: تأخذ منه تارة وتمتري به قليلاً دَرُّه لم يُفطرِ (سوداً كحَبِّ الفلفلِ المُصَعْرَرِ) وصف ذنب ناقة فقال: تأخذ من ذنبه تارة، وتمتري: تمسح، والمَرْي: المسح، والرجل يَمري أخلاف الناقة يمسحها، والمَرْي: مسحها لتدُرّ، ومريت الفرس: استخرجت ما عنده من العدو. وأراد به في هذا البيت المسح وحده. وأراد أن الناقة تمسح بذنبها ضرعها وأخلافها. يقول: إنها تدخل ذنبها بين فخديها، وتمسح ضرعها به. وأراد: وتمتري به ضرعاً قليلاً دَرُّه، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه. والدَرّ: اللبن، يريد أنها لا لبن لها، لم يُفطَر: لم يحلب. يقال فطرها يفطرها إذا حلبها بأطراف أصابعه. (سوداً) منصوب، بدل من قوله (ضرعاً قليلاً دَرُّه) وهو بدل الشيء

стр. 723

من الشيء وهو بعضه، والسود: أخلاف الضرع، وجعلها كحب الفلفل لأنها سود مجتمعة متشنجة، والمصعور: المجتمع المدور. شبه أطراف أخلافها بحب الفلفل. فيما تحذفه قيس وأسد في القوافي قال سيبويه في القوافي: (وقد دعاهم حذف ياء (يقضي) إلى أن حذف ناس كثير من قيس وأسد الياء والواو اللتين هما علامة المضمر، ولم تكثر واحدة منهما في الحذف ككثرة ياء (يقضي) لأنهما تجيئان لمعنى الأسماء، وليستا حرفين بنيا على ما قبلهما). يريد أن قيساً وأسداً يحذفون في القوافي الواو التي هي ضمير جماعة المذكرين، والياء التي هي ضمير الأنثى المخاطبة، ويُجرونهما مُجرى الحرف الذي هو من نفس الكلمة، نحو ياء (يقضي) وواو (يغزو)، وحذف الذي هو من نفس الكلمة أسهل، لأن الضمير هو اسم، وهوالفاعل، ولا ينكر حذف بعض الكلمة - إذا كانت تفيد ما يدل عليه - كحذف بعض حروف الأسماء في الترخيم. قال ابن مقبل: (لا يُبْعِدِ اللهُ أصحاباً تركتهُمُ ... لم أدْرِ بعد غداةِ الأمسِ ما صَنَعْ)

стр. 724

الشاهد فيه على أنه وقف على حذف الواو التي هي ضمير الجماعة. والمعنى واضح. وقال ابن مقبل في هذه القصيدة أيضاً: (لو ساوفتْنا بسَوْفٍ من تحيتها ... سَوْفَ العَيوفِ لراحَ الرَّكبُ قد قنعْ) ساوفتنا: من السّوْف الذي هو الشم. يريد: لو دنت منا فشممنا ريحها لقنعنا. ويروى: لو ساعفتنا بسوف من تحيتها ... . . . والعَيوف: الناقة التي تشم الماء ولا تشربه. يريد أنه قد رضي منها بمقدار الشم، وأن تمنعه ما سواه. والركب: أصحاب الإبل. يريد أن الركب الذي هو فيه، كان يروح وينصرف منها وقد قنع منها بهذا القدر. يريد أنه إذا نال منها هذا القدر رضي أصحابه ومن معه لأجل رضاه، وسُرّوا بأن ينال وحده هذا منها، والشاهد فيه مثل الشاهد في الأول. وقال ابن مقبل في هذه القصيدة أيضاً:

стр. 725

(طافتْ بأعلاقِهِ جَرْدُ منعَّمةُ ... تدعو العرانين من عمرووما جَمَعْ) الضمير المضاف إليه (الأغلاق) يعود إلى بعير قد تقدم ذكره. وأعلاقه: ما عُلق عليه من صوف مصبوغ يزين به. والجَرْد: الحَشِيّة الخَلق، والعرانين: السادة والرؤساء، وعمرو: قبيلة وهو عمرو بن كلاب فيما أرى، ويجوز أن يريد: بني عمرو بن تميم. وفي الكتاب (خَود يمانية) وفيه (العرانين من بكر) وأظن هذا التغيير وقع في الكتاب بين عمرو وبكر. ويجوز أن يريد (ببكر) بني أبي بكر بن كلاب، ولم يمكنه أن يقول: من بني أبي بكر من كلاب، وهم ينسبون إلى بني أبي بكر من كلاب: بكريّ. وقوله (يمانية) لا يوافق هذا التفسير لأن القبائل التي ذكرتها كلها من نزار. في جمع التكسير قال سيبويه في الجمع المكسر: (وقد يجيء إذا جاوز بناء أدنى العدد على (فِعَلة) نحو جُحر وأجحار وجِحَرة). قال خالد ابن أبي فهر:

стр. 726

أمعجِلَتي تلِيَّتها المنايا ... ولما تلقَ حَيَّ بني الخَليعِ (كِرامُ حين تنكفِتُ الأفاعي ... إلى أجحارهنّ من الصقيعِ) التلية: أصلها البقية. يقول: أمصيبتي المنايا ومعجلتي فيما بقي من عمري، وجعل ما بقي من عمره تلية، بقيةً كالبقية التي تبقى من الدَين ومن الحاجة، كأنّ المنايا تقتضي بقايا الأعمار حتى ينال كلَّ حي الموتُ. وبنو الخليع: من بني عامر بن صعصعة، وتنكفت: تتقبض وتنضم وتستتر. وأراد أنهم كرام في الشتاء وعند انقطاع الأزواد وذهاب الألبان، وفي الشتاء تستتر الأفاعي، والصقيع: الثلج الذي يسقط من السماء. قال سيبويه: (وقالوا: رُكْن وأرْكُن. قال رؤبة). ودَغيَةٍ من خطِلٍ مُغدَوْدِنِ قُربانٍ مَلْكٍ أو شريفِ المَعْدِنِ قامت به شدّاكَ بعد الأوْهَنِ (وزَحْمُ ركنيْكَ شِدادُ الأرْكُنِ)

стр. 727

الدَغيَة: سوء الخلق، والخطِل: الذي كلامه خطأ وفساد، والمغددون: الكثير القول الذي يركب بعض كلامه بعضاً، والقَربان خاصة الملك، والقرابين: خواص الملوك، أو شريف المعدن: يريد شريف النسب والأصل، وشُدّاك: شدّتك، والأوهن في ذا الموضع: بمعنى الوهن وهو الضعف، كذا زعموا، وأجود منه عندي أن يجعل الأوهن بمعنى الضعيف. (يريد: قامت به شدتك، بعد دفع الرجل الضعيف) الذي لا يغني دفعه شيئاً. وزحم ركنيك (زحم) معطوف على (شداك) و (دغية) مجرور بإضمار رب. والممدوح بهذا الشعر بلال بن أبي بردة. يريد: ورب كلام قبيح من رجل كثير الخطأ، له سلطان أوشرف، دفعتَ كلامه وانتصرتَ منه، وقامت به شدتك، وزحمك بجانبيك شداد الرجال، وإنما هذا على طريق المثل وليس ثَم زحم، وإنما أراد المزاحمة بالكلام والحجة، يعني أنه يَغلب بالحجة. صيغة (مُفعَّل) للزمان والمكان والمصدر قال سيبويه في المصادر: (وقال في المكان: هذا مُوَقانا) يريد موضع توقيَتنا، والمُفَعّل يقع للزمان والمكان والمصدر على لفظ واحد. وقال رؤبة:

стр. 728

يا ربِّ إن أخطأتُ أو نسيتُ فأنت لا تنسى ولا تموتُ (إن المُوَقى مثلُ ما وُقيتُ) وقال سيبويه بعد أن أنشده: (يريد التوقية) يعني أن الموقّى في هذا البيت مصدر، وأراد رؤبة أن التوقية التي يعجب منها - ومن حسن صنع الله فيها - توقيتي من الحَرورية لما حصلتُ بأيديهم ثم تركوني. وكان رؤبة قد وقع بيد الخوارج ثم خلوا عنه. و (الموقَّى) اسم إنّ و (مثل) خبره، وتقديره: إن التخلص الحسن مثل تخلصي من الخوارج. قال سيبويه في المصادر، قال زيد الخيل الطائي: (أُقاتلُ حتى لا أرىَ لي مُقاتَلاً ... وأنجو إذا لم ينجُ إلا المُكَيَّسُ) الشاهد فيه أنه جعل (مقاتَلاً) مصدراً، أو موضعاً للقتال. والمكيَّس: الذي يصفه الناس بالكَيْس. يريد أنه يقاتل ما وجد موضعاً للقتال وعلم أن قتاله ينفع، فإذا علم أن قتاله لا ينتفع به، وأنه إن قاتل قتل، نجا في الوقت الذي لا ينجو فيه إلا البُصَراءُ بالتخلص من مثل تلك الحال.

стр. 729

و (أرى) من رؤية القلب، و (مقاتَلاً) مفعول أول، و (لي) في موضع المفعول الثاني. مجيء (عريف) بمعنى (عارف) قال سيبويه في المصادر، قال طريف بن تميم العنبري: (أوكلما وردتْ عكاظَ قبيلةُ ... بعثوا إليّ عريفَهم يتوسَّمُ) فتعرّفوني إنني أنا ذاكمُ ... شاكٍ سلاحي في الحوادثِ مُعْلِمُ الشاهد فيه أنه جعل (عريفاً) بمعنى عارف. وعكاظ: خلف عرفات، وكانت القبائل تحضرها ووجوه العرب والفرسان، فإذا حضرتها الفرسان تبرقعوا لئلا يُعرفوا، فحضر طريف الموسم، وكان حَمَصيصة ابن الشيباني بعكاظ وبها طريف، فجعل حمصيصة يشدّ النظر إلى طريف. فقال له طريف: لمَ تنظر إليّ؟ قال: لأعرفَك لعلي ألقاك في خيل. قال: فتصنع ماذا؟ قال: أعممك بالسيف. فقال طريف: اللهم ربَّ هذا البيت لا تُحِلِ الحولَ حتى تلقينيه في خيل. فالتقيا بعد ذلك في خيل، فقتله حَمَصيصة. ويتوسم: ينظر في وجهي حتى يعرف سيماي، فتعرّفوني أي اعرفوني أنني أنا ذاكم الذي حدثتم حديثه. (شاك) مقلوب من شائك، أي سلاحي ذو شوكة والحوادث: الحروب التي تحدث، والمُعْلم: الذي

стр. 730

يجعل لنفسه علامة في الحرب يعرف بها، وهذا يفعله الشجعان لتعرف مواقفهم في الحروب ومقاماتهم وما يصنعون. إسكان النون من (هنك) ضرورة قال سيبويه في الوقف على أواخر الكلم، قال الأقيشر الأسدي وكان مر بسكة بني فزارة وهوشارب، فجلس يريق الماء، ومرت به نسوة فقالت امرأة منهن. هذا نشوان قليل الحياء، أما تستحي يا شيخ من شربك الخمر؟ فقال: تقولُ يا شيخُ أما تستحي ... من شربكَ الخمرَ على المَكبَرِ وأنتِ لو باكرتِ مشمولةً ... صهباَء لونَ الفرسِ الأشقرِ (رُحْتِ وفي رجليكِ ما فيهما ... وقد بدا هَنكِ من المئزَرِ) الشاهد فيه أنه أسكن النون من (هَنكِ) وهو مرفوع لأنه فاعل (بدا). وقوله: رُحْتِ وفي رجليكِ ما فيهما: يريد أن فيهما اضطراباً واختلافاً في المشي، والمشمولة: الخمر التي هبت الشِمال عليها وهي في ظروفها، وذاك يحمد فيها. كما قال الشاعر: وقابَلها الريح في دنها ... . . . وأراد: صهباء مثل لون الفرس الأشقر، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

стр. 731

مجيء (المُمْسَى والمُصْبَح) للزمان قال سيبويه في المصادر، قال أمية بن أبي الصلت: (الحمد لله مُمْسانا ومُصْبَحَنا ... بالخيرِ صبَّحنا ربي ومسّانا) الشاهد فيه على أنه جعل (المُمْسَى والمُصْبَح) للزمان. أراد: الحمد لله في وقت إصباحنا وفي وقت إمسائنا. وقوله: بالخير صبَّحنا ربي، دعاء، كأنه قال: اللهم صبِّحْنا بخير ومَسِّنا به. والمعنى واضح. جمع (فعْل) على (أفعَل) وبابه أفعال قال سيبويه: (وقالوا قوس وأقوُس) وثوب وأثوُب. قال معروف بن عبد الرحمن: (لكلِّ عيشٍ قد لبِسْتُ أثوُبا) حتى اكتسَى الرأسُ قناعاً أشيبا أبيضَ لا لذّاً ولا محببَّا

стр. 732

أراد أن (ثوب) جمع على (أفعُل) و (أفعُل) في جمع (فعْل) إذا كانت عينه من حروف العلة قليل، وبابه (أفعال). وأنشد البيت شاهداً لجمعه على أثوب. والمعنى أني عملت في كل زمان ما يصلح له، وليس يراد به لبس الثياب. ومثله قول بيهس الفزاري: البَسْ لكل حالةٍ لبوسَها إما نعيمَها وإما بُوسَها واللذ: الذي يُلتذ به. يريد أن الشيب لا يحبه صاحبه ولا غيره. في معنى صيغة (تفاعل) قال سيبويه في المصادر، قال عمرو بن العاصي في يوم صِفين: (إذا تخازَرْتُ وما بي من خَزَرْ) ثم كسرتُ العينَ من غير عَوَرْ ألفيتني ألوىَ بعيدَ المستمَرّْ ذا صولةٍ في المُصْمَئِلاتِ الكبَرْ ويروى هذا الرجز للنجاشي الحارثي، وأظن أنه يروى لغيرهما أيضاً. يريد أنه يظهر أنه أخزر، والتخازر: أن يقارب بين جفنيه إذا نظر، ليوهم أنه ليس يتأمل ما ينظر إليه. ومثله: (ثم كسرت العين من غير عور). والألوَى: الذي يلتوي على خصمه، لا يكاد خصمه يظفر منه

стр. 733

بشيء، بعيدَ المستمَرّ: أي أمُرّ في الخصومة إلى موضع لا يمر إليه غيري، يريد أنه يفكر فكراً بعيداً، والمصمئلات: الدواهي، والواحدة مصمئلة، والكبر: جمع الكبرىَ، مثل الفضَل والفضْلى. في جمع التكسير قال سيبويه في الجمع المكسر، قال حكيم بن مُعَيّة الرَّبَعي من بني تميم: فيها عياييلُ أسودُ ونمُرْ الذي في شعره: (فيه غياييل). والعيّال: المتبختر، وجمعه عياييل. وصَف قبل البيت قناة نبتت في موضع محفوف بالجبال والشجر فقال: حُفتْ بأطوادٍ جبالٍ وسَمُرْ في أشِب الغِيطان ملتفِ الحَظِرْ (فيها عياييلُ أسودُ ونمُرْ) يريد حُف موضع القناة الذي نبتت فيه بأطواد الجبال، والواحد طود، والسَّمُر: جمع سَمُرَة وهي شجرة عظيمة، والأشِب: الموضع الملتف النبت

стр. 734

الذي يتداخل حتى لا يمكن أن يُدخل فيه إلا بشدة، والغيطان: جمع غائط وهو منخفض من الأرض، والحَظِر: الموضع الذي حوله الشجر مثل الحظيرة، فيه: في هذا الموضع، أسُود تَعِيل، تذهب وتجيء فيه وتتبختر. وفي شعره: (أُسُودٍ) مجرورة بإضافة (عياييل) إليه. الترخيم في غير الأسماء - ضرورة قال سيبويه في الوقف على أواخر الكلم، قال أبو نُخيلة: (إذا اعْوَججْنَ قلتُ صاحِبْ قَوِّمِ) بالدو أمثالَ السّفينِ العُوَّمِ الشاهد على حذفه الكسرة من (صاحب) أراد يا صاحبي، وحذف الياء واكتفى بالكسرة - وحذفها جيد - ثم اضطر فحذف الكسرة. وبعض أصحابنا يرويه: إذا اعوججن قلت صاحِ قومِ فراراً من إسكانه للضرورة، وقد فر من قبحِ ما هو قبيح في الشعر، إلى شيء يقرب منه في القبح، وذلك أن الترخيم إذا وقع في شيء ليس فيه تاء التأنيث، كان في الأسماء ولم يكن في الصفات. و (صاحب) صفة لا يحسن فيه الترخيم، ألا ترى أنه لا يَحسُن (يا ضارِ أقبلْ) تريد: يا ضارب، ولا (يا قاعِ) تريد يا قاعد. إذا اعوججن: يريد الإبل في سيرها. قلتُ صاحِبْ قَوِّمِ: يريد قومها على الطريق ولا تتركها تعدل عنه، والدو: الفلاة الواسعة، والعُوّم: جمع

стр. 735

عائمة وهي السفينة التي تشق الماء وتدخل فيه، والعَوم: السباحة. شبه الإبل بالسفن، وجعل دخولها في الآل بمنزلة دخول السفن في الماء. ما لا يجوز حذفه من حروف القافية قال سيبويه في القوافي، قال الراعي: (يا عَجَبا للدهر شتى طرائِقهْ ... وللمرء يبلوه بما شاء خالقهْ) وللخلْدِ يُرجى والمنية دونه ... وللأملِ المبسوطِ والموتُ سابقهْ شتى طرائقه: أي متفرقة أموره وأحواله، فيه صحة وسقم، وغنى وفقر، وسعادة وشقاء. والمعنى واضح. قلب التاء طاء في الإدغام قال سيبويه في باب الإدغام: (وقد شبه بعض العرب ممن تُرضى عربيته هذه الحروف الأربعة: الصاد والضاد والطاء والظاء في (فعلتُ) بهن في (افتعل). لأن الفعل بني على التاء فأسكنت لامه كما أسكنت الفاء في (افتعل) وذلك قولهم: خبطه، يريدون: خبطْته). قال علقمة ابن عَبَدة: (وفي كل حيٍّ قد خبط َّ بنعمةٍ ... فحُقَّ لشأسٍ من نداكَ ذَنوبُ) الشاهد على أنه قلب التاء التي هي ضمير المخاطب (طاء) لأجل الطاء التي قبلها.

стр. 736

وشأس هو أخو علقمة بن عَبَدة، ومدح بهذه القصيدة الحارث بن أبي شَمِر الغساني، وكان شأس في يديه أسيراً. والذَنوب: النصيب، والندى: الجود والسخاء. أي اسْتحق شأس أن تتفضل عليه، كما عممت الأحياء بفضلك. فقال الحارث لما سمع: (فحق لشأس من نداك ذنوب): نعم وأذْنِبة. وقوله: خبطت بنعمة: أصلها الطالب والمجتدي ومن أشبههما يخبط المواضع التي يسير فيها إلى من يرجوه ويأمل معروفه، ثم قيل لكل طالب: خابط ومختبط. ويجوز أن يكون من قولهم: خبطت الشجرة إذا جمعت أغصانها، ثم ضربتها ليسقط ورقها، فتعلفَه الإبلَ، ثم قيل لكل طالب: خابط. وهذا الوجه أحب إلي من الأول. ومثله زهير: وليس مانعَ ذا قربى ولا رَحِمٍ ... يوماً ولا مُعْدِماً من خابطٍ وَرَقا وليس ثم خبط للورق، إنما يريد به أنه لا يمنع معروفه من التمسه. وقوله: قد خبطت بنعمة: أي خبطت لكل حي بنعمة، أي أنعمت عليهم، فكنت كمن خبط لهم الشجر. في الحذف للتخفيف (عالأرض) قال سيبويه في باب ما جاء شاذاً فخففوه على ألسنتهم: (ومن الشاذ قولهم في بني العنبر وبني الحارث: بَلْحارث وبَلْعنبر، وعَلْماءِ بنوفلان). قال الفرزدق:

стр. 737

هلمَّ إلى الإسلامِ والدِّينِ عندنا ... فقد مات عن أرضِ العراق خَبالُها (فما أصبحتْ عالأرضِ نفسُ فقيرةُ ... ولا غيرُها إلا سليمانُ مالها) هذا البيت يقع في بعض النسخ وفي بعضها لا يقع. والشاهد فيه حذف اللام من (على) بعد حذف الألف منه لالتقاء الساكنين، كما فعل في: (بني الحارث وبني العنبر). ورأيت هذا الموضع قد ضبط في الخط، وشددت اللام فكتب (علرض) عين بعدها لام مشددة. وهذا لا يشبه قولهم: علماء بنو فلان وما تقدم ذكره، لأن تشديد اللام يوجب أنه: خفف الهمزة من (الأرض) وطرح حركتها على لام التعريف فصار (عللرض) بلامين متحركتين ثم أدغم اللام من (على) في اللام من الأرض، فليس في هذا الكلام لام محذوفة. وإنما الشاهد يصحّ إذا أُنشد بتحقيق الهمزة (عالأرض) بلام ساكنة، وهي لام التعريف وبعدها همزة (الأرض).

стр. 738

وفي إنشاد الكتاب: (نفس بريئة)، وفي شعره: (فقيرة). ويروى: (فما أصبحت في الأرض. . .) وليس في هذه الرواية شاهد. يمدح الفرزدق بهذا الشعر سليمان بن عبد الملك، ويهجو الحجاج بعد موته. يقول: ذهب عن أرض العراق خبالها، يريد فسادها، لأن الحجاج مات فصلح أمرها. وقوله: (إلا سليمانُ مالها يريد: إنما حفظُ أموال الناس وصلاحُ أمرهم به، والمعنى واضح. الإبدال للتخفيف قال سيبويه في باب الإدغام في حروف طرف اللسان: (وقالوا: في مفتعِل - من صبرتُ - مصطبر، أرادوا التخفيف حين تقاربا). يريد أنهم أبدلوا التاء الزائدة طاء لتكون أخف عليهم. لأن الطاء أخت الصاد في الإطباق، فهي إليها أقرب من التاء. ثم ذكر المواضع التي تبدل فيها التاء طاء، وذكر إبدالها مع الطاء، ثم قال: (وذلك قولك: مظطعن ومظطلم) كما قال زهير: (هو الجوادُ الذي يعطيك نائله ... عفواً، ويُظلم أحياناً فيظطلمُ)

стр. 739

الشاهد في إبدال التاء طاء في فيظطلم. يمدح بذلك هرم بن سنان المري، يقول: هو يعطي ماله عفواً بسهولة، لا يمُن به، ولا يمطل سائله، ولا يعطي نزرْاً. ويظلم أحياناً: يطلب منه في غير موضع طلب فيحتمل ذلك لمن يسأله، ولا يرد من سأله في جميع الأوقات التي مثلها يطلب فيه، وفي الأوقات التي مثلها لا يطلب فيه. من الثلاثي المزيد (فيعول) للاسم والصفة قال سيبويه في الأبنية التي فيها زوائد من الثلاثي: (ويكون على (فيعول) في الاسم والصفة، فالاسم نحو قيصوم والحيزوم، والصفة نحو: عيثوم وقيّوم وديموم). قال علقمة بن عَبَدة. إذا تزغم من حافاتها رُبَعُ ... حنتْ شغاميمُ من أوساطها كومُ (يهدي بها أكلفُ الخدّينِ مختبَرُ ... من الجِمال كثيرُ اللحم عيثومُ) وصف إبلاً، وحافاتها: جوانبها، والتزغم في هذا البيت: صوت معه غضب، والتزغم بزاي معجمة: غضب معه كلام، والرُّبَع: ولد الناقة، والشغاميم: الطوال الجسام الواحد شغوم، حنت: حن بعضها إلى بعض، الكوم: العظام الأسنمة جمع أكْوَم وكَوْماء. يريد أنها إذا سمعت صوت الرُّبَع حنت. وقوله: يهدي بها أي يقدمها ويتقدمها

стр. 740

جمل أكلف الخدين، والأكلف: الذي تضرب حمرته إلى سواد، وقيل إنه مستحب، والمختبر: هو المجرَّب الذي عُرفت نجابته من الفحول وعرف ما عنده، وقيل: إن المختبر هو الكثير اللحم والوبر. وزعموا أن الخبير هو الوبر، وقال الشاعر: حتى إذا ما طال من خبيرها والعيثوم: الضخم العظيم الخَلْق، ويقال لأنثى الفيلة عيثوم. (أفعَلان) صفة من الثلاثي قال سيبويه في أبنية الثلاثي: (ويكون على (أفعَلان) وهو قليل، لا نعلمه جاء إلا (أنبَجان) وهو وصف، قالوا: عجين أنبجان وهو المختمِر، و (أرونان) وهو وصف. قال الجعدي). (فظلَّ لنِسوة النعمان منا ... على سَفوانَ يومُ أره ناني) فعدّينا حليلته وجئنا ... بما قد كان جمَّع من هِجانِ سفوان موضع معروف، والأرونان: الشديد، والهِجان: كرام الإبل وخيارها. فعدينا حليلته: يريد عدينا عنها. يريد أنهم انصرفوا عن زوجة النعمان لم يأخذوها، وأخذوا إبله وماله. وقد وقع في الكتاب: (يوم أرونانُ) بالرفع، وكذا يقع هذا البيت في الشواهد والقصيدة مجرورة. وأولها:
следующие страницы →