Полный текст (367 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
(كاثرتْ نائلَ الأميرِ منَ الما ... لِ بما نوَّلتْ منَ الإيراقِ)
قال أبو الفتح: الإيراق: مصدر أورق الصائد يورق إيراقاً إذا لم يصد شيئاً. أي: هي في منعها وصلها في النهاية كما أن الأمير في بذله نائله قد بلغ الغاية، فكأنها تُكاثر عطاياه بمنعها لتنظر أيهما أكثر.
قال الشيخ: هذا الذي ذكره وجه، وعندي أنه مصدر أرق، كما قال تأبط شرَّاً:
يا عيدُ مالكَ من شوقٍ وإيراقِ؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .
أي: كاثرت نائل الأمير بما نوَّلت عُشاقاّ من التَّسهيد والتَّسهير، وهذا الوجه أحسن من الأول، لن هذا من فعل المعشوق، وذلك من اتفاقات العشاق، يُقال: أورق الصائد وأخفق، إذا لم يصد شيئاً، وهما ليسا من فعل الصائد، وأنهما اتِّفاقٌ رديءٌ لازمٌ غير متعدٍّ، وإيراق التَّسهيد من فعلها متعدٍّ، ولهذا قُلنا: إن هذا الوجه أحسن وأقوى.
стр. 212
(ليسَ قولي في شمسِ فعلِكَ كالشَّمْ ... سِ ولكنْ كالشَّمس في الإشراقِ)
قال أبو الفتح: جعل لفعله شمساً استعارةً لإضاءة أفعاله، أي: لا يبلغ قولي محل فعلك، ولكنه يدلُّ عليه ويحسِّنه كما يحسِّن الشَّمس إشراقها، وتقديره: ولكن قولي في فعلك كالإشراق في الشمس، إلى هذا ذهب، وقد سألته وقت قراءته.
قال الشيخ: كأنه فسر له، فنسي لبَّه، وذكر قشره، وبهذا التفسير يذهب كالشمس من البين، ولا يجوز أن يلغى بحالٍ، وقول أبي الفتح وتقديره: ولكن قولي في فعلك كالإشراق في الشمس فاسد من وجهين، أحدهما إلغاءٌ كالشمس من البين، والثاني أنه يحط قوله من شمس فعله، فيقول: أي لا يبلغ قولي محل فعلك، ثم يربي به على فعله من حيث جعله كالإشراق في الشمس، لأنه فائدة الشمس ومعناها، ألا ترى أنه إذا فارقها لم يبق منها إلا جرمٌ مظلمٌ موحش؟ وإذا كان فعل الممدوح ذلك الجرم المظلم. وقول المتنبي الإشراق فيه، فالقول أحسن من الفعل وأنفع وأجدى وأجمع وأعلى وأرفع. وعندي إنه يقول: ليس قولي في شمس فعلك كالشمس في الإضاءة والاشتهار، فإنه ساقط عن فعلك، وإن كان علياً، ولكنه مع هذا كالإشراق في الشمس الذي هو معناها
стр. 213
وحاصلها، والذي إذا فارقها ما بقي لها معنى.
أي: قولي، وإن كان بحيث هو كالإشراق في الشمس، فإنه ليس في جنب شمس فعلك كالشمس مضيئة مشتهرة، بل واقعٌ دونه لا يضيء معه ولا يشتهر فيه لبهوره وكثرته وغلبته التي تغمر كل ثناءٍ، وتبهر كل مدحٍ.
وقال في قطعة أولها:
(لامَ أُناسٌ أبا العشائرِ في ... . . . . . . . . . . . . . . .)
(كُنْ لُجِّةُ أيُّها السَّماحُ فقدْ ... آمنَه سيفُه منَ الغرَقِ)
قال أبو الفتح: أي سيفه جُنَّة له من كل عدوٍّ ناطقاً كان أو غير ناطق.
قال الشيخ: ليس فيه شيءٌ من ذكر الأعداء والجُنن والاتِّقاء ظن وإنما هو يقول: كن لُجَّة بحرٍ أيها السَّماح الذي غلب على خصاله وأفعاله، فليس يغرق فيك، فإنه يأخذ بسيفه من الناس وأموال أعدائه ما يغرقه في آمليه وأوليائه، وهذا المعنى يتردد في شعره كثيراً.
وقال في أرجوزة أولها:
(ما للمروجِ الخضرِ والحدائقِ؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .)
стр. 214
(أي: كْبتَ كلِّ حاسدٍ منافقِ ... أنتَ لنا وكلُّنا للخالقِ)
قال أبو الفتح: أي كبت كل حاسد منافق: أي: نداء بمعنى: يا، كأنه يخاطب ممدوحاً.
قال الشيخ: قَّبح الله ممدوحاً يرضى بأن يخاطبه مادُحه بأنت لنا، سبحان الله العظيم كيف ذهب عليه معناه؟ وأرجوزته كلُّها في صفة طُخروره، ثم قال في آخرها: يا كبتَ الحُسَّاد أنت لنا مُلكنا ومركوبنا وكلُّنا للخالق.
стр. 215
القافية الكافية
وقال في قطعة أولها:
(ربَّ نجيعٍ بسيفِ الدَّولةِ انسفكا ... . . . . . . . . . . . . . . .)
(من يعرفِ الشَّمسَ لا ينكرْ مطالعها ... أو يبصر الخيلَ لا يستكرمِ الرَّمَكَا)
قال أبو الفتح: أي إنما فضَّلتُك لأنني قايستُك بغيرك، فكنت فوقه بمنزلة الخيل من الرَّمك، ولأن الشمس لا تُنكر مطالعها لشهرتها كذلك أنت، وقد طواه مع هذا على فخره وعنده على غيره.
قال الشيخ: تفسير المصراع الأول عسير غير مفهوم، والثاني جميل، وهما مبنيان على قوله:
(. . . . . . . . . . . . . . . ... وربَّ قافيةٍ غاظتْ بهِ مَلِكاً)
ثم نسق على معناه البيت الثاني، فقال: لم يغيظ مدحه الملوك؟ وكيف يُنكرون فضله عليهم وسبقه لهم كونه فوقهم فيغتاظوا من مدحه؟ فإن من عرف
стр. 216
الشمس لا يجوز أن ينكر مطالعها، ومن عرف سيف الدولة الذي هو كالشمس في الدنيا، لا يجوز أن ينكر مدائحه التي هي مطالع مناقبه ومآثره حتى يغتاظ منها.
وقال في قصيدة أولها:
(بكيتُ يا ربُع حتَّى كدتُ أبكيكا ... . . . . . . . . . . . . . . .)
(كفَى بأنَّك مِنْ قحطانَ في شَرفٍ ... وإنْ فخرتَ فكلُّ مِنْ مواليكا)
قال أبو الفتح: أي لأنك تحسن إلى الناس، إلى كل أحد، ولا تمنُّ عليه، فكل مولى لك، وأراد كل الناس من مواليك، فزاد من في الواجب كقوله تعالى: (وينزِّلُ منَ السَّماءِ من جبالٍ فيها مِن برَدٍ)، قالوا: معناه فيها بردٌ، ويجوز أن تكون من غير زائدة، فتكون للتبعيض كأن مواليه قحطان وغيرهم من سائر الناس، فيكون كأنه قال: فكل قحطان من مواليك، ويجوز أن يكون قد أراد بكل جميع الناس، وتكون أيضاً من غير زائدة، بل تكون للتبعيض لأن مواليه عنده الناس وغيرهم ألا ترى إلى قوله في سيف الدولة؟
. . . . . . . . . . . . . . . ... ويستعظمونَ الموتَ والموتُ خادمُهُ
стр. 217
قال الشيخ: ما أرى في هذا البيت شيئاً من العطاء والمنِّ، ولا ما يقرب من هذا الظن، وما بعده تطويل ما فيه طائل، وإنما هو قال: كفى فخراً بأنك من قحطان، ومعناه أنه من ذؤابة
قحطان، فيقول: كفى فخراً بأنك أشرفهم وأعلاهم دون افتخار، وإن فخرت ساغ لك الفخر، فإن جميعهم مواليك وعبيدك، وأنت سيدهم ومولاهم، ولما كان أول البيت مقصوراً على قحطان، فالأولى أن يكون آخره مقصوراً عليهم دون غيرهم.
وقال في أول قطعة:
(لئِنْ كان أحسنَ في وصفِها ... لقد تركَ الحُسنَ في الوصفِ لكْ)
قال أبو الفتح: يقول لئن كان أحسن في وصفها وتشبيهك فلم يُحسن في وصفك حيث شبَّهك بالبرِكة.
قال الشيخ: قوله في وصفها وتشبيهك كبيرة لا تُغفر وسبيبة لا تُكفَّر، وكان يجب أن يقول:
لئن كان أحسن في وصفها وتشبيهها بك حتى كان صواباً، فإن ذلك الشاعر وصف بركة، وشبهها بأبي العشائر في تدفقها وفيضها، وليس شبه أبا العشائر بها، وما بقي من تفسيره صواب، لأن البحار لا تُشبه بالبرك.
وقال في قصيدة أولها:
(فِدىً لكَ من يُقصِّرُ عنْ مداكا ... . . . . . . . . . . . . . . .)
стр. 218
(إذا التَّوديعُ أعرضَ قالَ قلبي: ... عليكَ الصَّمتُ لا صاحبتَ فاكا)
قال أبو الفتح: أي قال لي قلبي: لا تمدح أحداً بعده. وقوله أيضاً: لا صاحبت فاكا من الألفاظ التي قدَّمت ذكرها.
قال الشيخ: هذا محال، لأنه كان يعدُّ لحضرته وفي خدمته، فمتى كان يطمح إلى مدح سواه؟ ومن كان يطمع في مدحه إياه؟ وقول قلبه: لا صاحبت فاكا أبداً أفسد من الأول، وإنما هو يقول: لما حان وقت الوداع قال قلبي: عليك بالصمت، ولا صاحبت فاك في اللَّفظ بالتَّوديع تأسُّفاً على فراق خدمته وتلهُّفاً على مباينة حضرته كلفاً بها وشغفاً وتوقِّياً لتركهما وكراهة لبينهما.
(وكم دونَ الثَّويَّة مِن حزينٍ ... يقولُ له قدومي: ذا بذاكا)
قال أبو الفتح: لم يقل إن شاء الله،
стр. 219
والثَّويَّة من الكوفة، ولو قال: من مشوق لكان لفظاً حسناً ومعنى جيداً، ولكن غلَّظ القصة ليؤذن له في العودِ، وهذا أيضاً مما نبَّهت عليه، وقوله: قدومي ذا بذاكا أي: هذا القدوم بتلك الغيبة، وهذا السرور بذلك الحزن، وهو من ألفاظ
العرب، والقدوم لا يقول شيئاً، ولكن معناه أن لو كان ممن يقول، لقال، وقد مضى ذكره.
قال الشيخ: هذا المعنى أيضاً فاسد، فإن كان غائب آيب إلى وطنه، وأهله معه في ذلك التَّرح، والفرح شرحٌ، وحينئذ ما يكون فيه معنى. والرجل يقول: كم حزين من أهلي بفراقي، يقول له قدومي عليه بعطائك الغَمر ونوالك الدَّثر وحبِائك الفاخر وإبلائك الباهر المتظاهر: ذا بذا الحزن الذي قاسيته على فراقه.
стр. 220
القافية اللاَّميَّة
وقال في قصيدة أولها:
(إلامَ طَماعيةُ العاذلِ؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .)
(وإنِّي لأعشقُ منْ أجلكمْ ... نُحولي وكلَّ امرئٍ ناحلِ)
قال أبو الفتح: أي أعشق نحولي، لأن عشقكم أدى إليه.
قال الشيخ: معناه ما ذكر غيره أنه أجمله، واختصره، وما فسره. يقال: إذا كان العاشق صادقاً أحب عشقه كما أحب معشوقه، فالمتنبي قد زاد عليه درجتين، إذ جعله يعشق نحوله الذي ولَّده عشقه، وكل ناحل إذ يُشبهه في نحوله.
(ولو كنتُ في أسْرِ غيرِ الهوَى ... ضمِنتُ ضَمانَ أبي وائلِ)
стр. 221
قال أبو الفتح: كان أبو وائل لما أسره الخارجيُّ ضمن لهم مالاً وخيلاً، فأقاموا على انتظاره، واستنجده سيف الدولة سراً، فأتاهم، وهم لا يشعرون به، فأبادهم، وقتل الخارجيَّ.
قال الشيخ: هذا شرح أمر أبي وائلٍ لا تفسير بيت القائل. والرجل يقول: لو كنت أسيرَ غير العشق لغدرت بالآسر، وفككت نفسي من أسره بضمانٍ كضمان أبي وائل: إذ فدى نفسه بضمان العين، وتفدهم فيه الحينُ، ولكن العشق لا يُبعث به، ولا يُغلب، ولا يُقدر عليه، ولا يُغدر، كقوله:
وُقيَ الأميرُ هوى العُيونِ فإنَّه ... . . . . . . . . . . . . . . .
وكقوله:
يستأسرُ البطلَ الكميَّ بنظرةٍ ... . . . . . . . . . . . . . . .
(وما بينَ كاذَتِيِ المُستغيرِ ... كما بينَ كاذَتِيِ البائلِ)
قال أبو الفتح: المستغير الذي يطلب الغارة، أي: قد اتسعت فُروجُهن لشدة العدو، والبائل:
الذي انفرج ليبول، فتباعدت فخذاه.
стр. 222
قال الشيخ: شدَّ ما زلَّ تفسيره، وضلَّ تقديره، ظنَّ أن البيت صفة الخيل، وهو صفة الجيش، ولا أدري أتأمل ما قبله، فذهب عليه معناه، أو لم يتأمَّله، وفسره كما رآه، والمتنبي يصف الخيل فيما قبله، وذلك دليل على أن هذا صفة الجيش لا الخيل، فيقول:
شفنَّ لخمسٍ إلى مَن طلب ... نَ قبلَ الشُّفونِ إلى نازلِ
أي: لزم الجيش ظهور الخيل خمساً حتى أدركوا الخارجيّ بمثل هذا الركض العنيف، فنظرت الخيل إلى الخارجي المطلوب قبل نظرها إلى نازلٍ عن ظهورها، لأنهم ركبوها، ولم ينزلوا عنها حتى أدركوه، وقتلوه، فكان نظر خيلهم إليه قبل نظرها إلى نازلٍ عنها، ثم يقول: بقي النازلون عنها متسعاً ما بين أرجلهم للزومهم خمساً ظهور الخيل من التَّعب والنَّصب والإعياء، فكان كل واحد منهم كالبائل إذ تباعد ما بين رجليه حذر البول، وقد أحسن، وأجاد في هذا المعنى وهذا التشبيه كل الإحسان وكل الإجادة، والعجب من أن المفسر يقول: المستغير الذي يطلب الغارة، وهذا من صفة الجيش دون الخيل، ثم يعدل عنه إلى صفة الخيل.
(فظلَّ يخضِّبُ منها اللِّحى ... فتىً لا يُعيدُ على النَّاصلِ)
قال أبو الفتح: اللَّحى جمع لحية، ويُقال: لُحى بالضم، وهو شاذٌ قليلٌ،
стр. 223
والنَّاصل: المضروب بالنَّصل، وهو فاعل بمعنى مفعول كقولهم: ناقةٌ ضاربٌ، أي: قد ضربها الفحل، و (عيشة راضية)، أي مرضية أي: إذا ضرب إنساناً بسيفه لم يبق فيه ما يحتاج له إلى إعادة الضربة، ويجوز أن يكون معناه: لا يُنصل خضابُه، فيحتاج إلى إعادته.
قال الشيخ: من رأى التَّخضيب والنَّاصل في بيت، علم أنه لا يجوز أن يُحمل النَّاصل على المضروب حتى يحتاج إلى كل هذا التَّعسُّف والتَّكلُّف والاستشهاد على ما لا معنى له، وهو ما ذكره آخراً، أنه يخضب منها، أي: من الدِّماء، وإن لم يتقدم ذكرها، فإنها جارية بين الضَّرب والطِّعن أبداً. فتىً لا يعيد على النَّاصل، أي: لا يُعيد الخضاب على الشَّعر النَّاصل، فإن نصوله عنه خروج نفسه عن جسمه، وسمعت اللُّحى بالضَّم والقصر واللِّحاء بالمد والكسر كقوله:
. . . . . . . . . . . . . . . ... فِرقاً تهزُّونَ اللِّحاَء الشِّيبا
(يجودُ بمثلِ الذي رمتُمُ ... فلَمْ تُدركوهُ على السَّائلِ)
(فإنَّ الحسامَ الخضيبَ الذي ... قُتِلْتمْ به في يدِ القاتلِ)
стр. 224
قال أبو الفتح: أي يجود على السائل بمثل ضمان أبي وائلٍ لكم الذي لم تدركوه، ويعني بالحسام: سيف الدولة.
قال الشيخ: تفسير هذا البيت صواب، وتفسير الحسام خطأ فاحش، والعجب أنه يرى قوله: الحسام الخضيب في يد القاتل، ثم يفسره بسيف الدولة، ولا يعلم أنه لا يكون خضيباً بالدَّم، ولا يكون بيد القاتل، يُقتل به، وإنما الحسام الخضيب يكون في يده، وهو القاتل لهم به، وأفٍّ لمثل هذا الكلام، أفٍّ والسلام.
(أمَا للخلافةِ منْ مُشفقٍ ... على سيفِ دولتِها الفاضلِ؟)
رواه أبو الفتح بالضَّاد معجمة والفاء. قال الشيخ: الحمد لله الذي وفقه حتى جعله فاضلاً لا ناقصاً، وإن كنا لم نسمع بالسيف الفاضل قطُّ، وسمعنا بالسيف المُقصل والقاصل والقصَّال وهو القطَّاع من القصل، وهو القطع والقصيل سُمِّي قصيلاً: لأنه مقطوع، ونعت السيف بالفضل دون القطع والقصل من الأوابد، فكيف غلط فيه؟ وكان يرى بعده:
стр. 225
يَقُدُّ عداها بلا ضارب ... ويسرى إليهم بلا حامل
والقدُّ من عمل القاصل لا من عمل الفاضل، وتعجُّبي من رواياته الفاسدة المصحَّفة فوق تعجبي من معانيه المدخولة المزيفة، وأظنُّه قرأه عليه، ولم يحفظه، ولم يقِّيده، ونظر فيه بعد حينٍ من الدهر، ففسره على ما خيَّلت له.
وقال في قصيدة أولها:
(بنا منكَ فوقَ الرَّملِ ما بكَ في الرَّمْلِ ... . . . . . . . . . . . . . . .)
(عزاَءكَ سيفَ الدَّولةِ المُقتدَى بهِ ... فإنَّك نَصلٌ والشَّدائدُ للنَّصلِ)
قال أبو الفتح: أي تعزَّ عزاءك يا سيف الدولة، والهاء في به عائدة على العزاء، ويُحتمل
أن تعود على سيف الدولة.
قال الشيخ: المُقتدى به هو سيف الدولة لا غير لا عزاءه كما قال فيه:
وأنتَ تعلَّمُ النَّاسَ التَّعزِّي ... . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 226
وقال في قصيدة أولها:
(لا الحلمُ جاد به ولا بمثالهِ ... . . . . . . . . . . . . . . .)
(لو لمْ تكنْ تجري على أسيافهِ ... مُهجَاتُهمْ لجرتْ على إقبالهِ)
قال أبو الفتح: هذه استعارة حسنة، لأنه جعل لإقباله جُثَّةً، تجري عليها مُهجاتهم.
قال الشيخ: ما جعل للإقبال جثَّة، لها شخص، ولا (عِجلاً جسَداً له خُوارٌ)، وإنما قال: من سلم من قتاله تلف في إقباله، كما قال:
فكم خرَّ في إقبالهِ من مصارعٍ ... فقال له الإدبارُ لليدِ والفمِ
(حتَّى إذا فني التُّراثُ سوى العُلى ... قصدَ العُداةَ منَ القنا بطوِالهِ)
قال أبو الفتح: أي فني ما ورثه من المال، وبقيت معاليه، لأنه شحيح عليها ضنين بها.
قال الشيخ: فسر نصفه، وأهمل نصفه، وهو أحوج إلى الشرح من أوله، فإنه ظاهرٌ، وهذا خفيٌّ، نعم يقول: حتى إذا أعطى جميع تراثه غير المُلك الذي لا يُهب ولا يُعطى، ولا يُشرك فيه قصد العدى، فأخذ أموالهم للعطاء والهِبات كما قال:
كن لجَّةً أيُّها السَّماحُ فقد ... آمنَه سيفُه منَ الغَرقِ
стр. 227
وكما قال:
ولو جاز أن يَحووا عُلاكَ وهبتَها ... . . . . . . . . . . . . . . .
وقال في قصيدة أولها:
(أينفعُ في الخيمةِ العُذَّلُ؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .)
(فإنْ طُبعَتْ قبلكَ المُرهفاتُ ... فإنَّكَ مِنْ قَبْلِها المِقصَلُ)
قال أبو الفتح: ومعنى البيت أنك لإفراط قطعك وظهوره على قطع جميع السيوف، كأنك أنت أول من قطع، إذ لم يُر قبلك مثلك، ويؤكد هذا قوله فيما بعده:
(وإنْ جادَ قبلَك قومُ مضَوا ... . . . . . . . . . . . . . . .)
قال الشيخ: ما خلق الله من هذا شيئاً، وهذا المعنى فاسدٌ مردودٌ ببديهة العقل،
стр. 228
والرجل يقول: فإنك من قبلها المقصل، أي: بالحدة لا بالمدَّة وبالطَّبع والعمل لا الطَّبع الأول، يعني أنك من قبلها، أي: قبل قصلها تقصل في الحرب واللقاء للأعداء، فتقطع آمالهم قبل أن تقطع المرهفات آجالهم، وتخرق صفوفهم قبل أن تجلب السيوف حتوفهم، وتهزم نفوسهم قبل أن تحزَّ الصَّوارم رؤوسهم، فأنت المقصل القاطع قبل المرهفات بالفعل والطبع، وإن
كانت هي قبلك بالعمل والطبع، فخذ بالتعيين معناه، والتحقيق دون التخييل والتشبيه.
وقال في قصيدة أولها:
(أجابَ دمعي وما الدَّاعي سوى الطَّلَلِ ... . . . . . . . . . . . . . . .)
(ما بالُ كلِّ فؤادٍ في عشيرتها ... بهِ الذي بي وما بي غيرُ منتقلِ)
قال أبو الفتح: أي فجميعنا ثابت المحبة لها غير منتقل الهوى عنها.
قال الشيخ: الرجل يقول: وما بي، ليس يقول: ما بنا حتى ربما يتصور فيه ما ذكره، والمعنى غير ما ذهب إليه، فإن الرجل يقول: ما بالُ كل فؤاد في عشيرتها به الذي بي من الهوى والحب، وما بي ثابت في فؤادي غير منتقل عنه، فيحل بفؤاد غيري، وفي
стр. 229
كل فؤاد من عشيرتها ما في فؤادي، وهو لازم له غير منتقلٍ، فكيف يحلُّ بغيره ما لم ينتقل عنه؟ هذا شيءٌ عُجاب.
(وقد أراني الشَّبابُ الرُّوحَ في بدني ... وقد أراني المشيبُ الرُّوحَ في بَدلي)
قال أبو الفتح: أي في غيري، يقول: كأن نفسه فارقته في المشيب.
قال الشيخ: ليس كذلك، وما أراد به ذلك، ومعناه أن الشباب أراه روحه في بدنه، فلما شاب أراه المشيب روحه في بدله، أي: ليس بدن الشباب بدن المشيب وبدل المشيب بدل ذلك البدن كما قال القائل:
وهت عزماتُك بعدَ المشيبِ ... وما كانَ من حقِّها أن تهي
وأنكرتَ نفسَك لَّما كبرتَ ... فلا هيَ أنتَ ولا أنتَ هي
(تُمسي الأمانيُّ صرعى دونَ مبلغهِ ... فما يقولَ لشيءٍ: ليتَ ذلكَ لي)
قال أبو الفتح: أي دون أن يبلغ إلى قلبه، فتستميله أو إلى لسانه، فتجري عليه.
قال الشيخ: كان يجب أن يقول على هذا التفسير دون همته أو مُنيته
стр. 230
أو فكرته أو نهمته أو مطلبه لا دون مبلغه، ويا بُعد بين هذا المعنى والتفسير، فإنه يقول:
(تُمسي الأمانيُّ صرعى دونَ مبلغهِ ... . . . . . . . . . . . . . . .)
ومناله من الدنيا فما يُرى، ولا يتمنى شيئاً، ليس له، فيقول: ليته لي، فإن الدنيا بما فيها له.
(وما الفِرارَ إلى الأجبالِ منْ أسدٍ ... تمشي النَّعامُ به في معقِلِ الوَعِلِ؟)
قال أبو الفتح: أي قد أخرج النَّعام عن البر إلى الاعتصام برؤوس الجبال.
قال الشيخ: هذا التفسير أفسد من كل فاسد، وما كان سيف الدولة يصيد النعام، أي يحاربها حتى ضيق عليها البر، فألجأها إلى الاعتصام عنه بالجبال، ومعناه ما يجدي فرارُ الروم عنه إذ يحاربها إلى الجبال، وهو من إقباله ويُمنه ودولته ييسِّر النَّعام للمشي في الجبال ومعاقل الأوعال. والنعام من الحيوان البادية لا تقرب الجبال، ولا ترتقي إليها، ولا تألفها، ولا تعمل فيها، ولا تعرفها، أي: إذا كان سيف الدولة وآثار دولته وإقباله بهذه الصفة، فما أجدى فرار الروم عنه إلى الجبال، فإنها لا تعصم تلك عنه وعن جنوده كما قيل:
يصِحُّ المُحالُ بإقبالهِ ... ويثبتُ في كفِّهِ الزِّئبقُ
وكما قيل:
وكفاكَ نادرةً بإقبالِ امرئٍ ... بغدو بهِ البازي أسيرَ الدُّرُّجِ
في نظائر لها جمة.
стр. 231
(ما كانَ نومَي إلاَّ بعدَ معرفتي ... بأنَّ رأيكَ لا يُؤتَى منَ الزَّللِ)
قال أبو الفتح: أي ما لحقني السُّهو والتَّفريط إلا بعد سكون نفسي إلى فضلك وحلمك، فلو كان هذا في غير سيف الدولة لجوزت أن يكون قد طواه على هجائه، لأنه يمكن قلبه على أنه ما يؤتى من دهاءٍ وخُبثٍ.
قال الشيخ: ليس كذلك، فإنه يقول: ما كان قراري وسكوني بعدما رام الحُساد إفساد محلي عندك وتغيير حالي معك إلا فوق علمي بأن رأيك أعلى وأثبت وأسدُّ وأمتن من أن يعترضه زللٌ أو يعتوره خلل في شيءٍ، أو يجوز عليه تمويه وتشبيهٌ، فكان نومي فوق معرفتي به، أي: سكوني على هذه الثِّقة، ولولاها لما كانت.
وقال في مطلع مقطعة:
(شديدُ البعدِ مِنْ شربِ الشَّمولِ ... تُرُنجُ الهندِ أو طلْعُ النَّخيلِ)
قال أبو الفتح: رفع شديد البعد، لأنه خبر مبتدأ محذوف، كأنه قال: أنت شديد البعد، ورفع ترنج الهند بالابتداء، كأنه قال: بين يديك أو في مجلسك ترنج الهند، إلا
стр. 232
أنه حذف من الأول المبتدأ، ومن الثاني الخبر، لأنه مشاهد، فدلَّت الحال عليه وعلى الضمير، فإن قيل: وما في إخباره عما في مجلسه، وهو بحضرته من الفائدة؟ وهل كان يشك في ذلك، فيجوز إخباره عنه؟ قيل: إنما جاز ذلك، لأنه ثناء عليه، فيقول له: أنت شديد البُعد من الشراب، وإن كان
بين يديك ما يُحضر في أكثر الأمر للشرب، فأثنى عليه، ونفى عنه الظِّنَّة، فجرى هذا مجرى قولك للرجل الذي لا تشك في فضله وشرفه: أنت فاضل، وأنت شريف لما في ذلك من وصفه وتقريظه وذكر محاسنه.
قال الشيخ: ما أغنى هذا البيت عن كل هذا الإغراب في الإعراب وكل الإضمار والإظهار، فإن ظاهره ينبئ عن خافيه ولفظه يؤدي ما فيه. وهو يقول: ترنجُ الهند أو طلع النخيل بعيد جداً عن شرب الشَّمول وما كونهما في مجلسك دليلاً على شربك لها، وما كل مكان يكونان فيه موجب للشراب وما كون هذا وذلك في مكان موجباً له. وشديد البُعد مرفوع بالابتداء وترنجُ الهند مرفوع بالجواب، وكُفيت مؤونة طول هذا الخطاب؟
وقال في قصيدة أولها:
(لياليَّ بعدَ الظَّاعنينَ شُكولُ ... . . . . . . . . . . . . . . .)
(إذا كانَ شمُّ الرَّوْحِ أدنى إليكمُ ... فلا برحتْني روضةٌ وقّبولُ)
стр. 233
قال أبو الفتح: أي إذا كنتم تؤثرون شمَّ الرَّوح في الدنيا وملاقاة نسيمها، فلا زلت روضةً وقبولاً، وهي الريح التي تجيء من وراء القبلة نديَّة انجذاباً إلى هواكم ومصيراُ إلى ما تؤثرونه، وتكون سبب الدُّنِّو منكم.
قال الشيخ: شدَّ ما توعَّر في إعرابه حتى تقعر، وكيف يكون الرجل روضةً وقبولاً حتى يصل خليلاً؟ وهبه صار قبولاً وروضةً، فما فائدته في الدُّنِّو منهم؟ ولا راحة حينئذ له في الوصل ولا ألم في الهجر ولا علم بهذا وذاك ولا إحساس لهما. وعندي أنه يقول: إذا كان شمُّ الرَّوح أدنى إليكم وأقرب من إيثاركم وهواكم ومحبتكم، فلا فارقتني ولا زايلتني روضةٌ وقبولٌ حتى يكون ما تؤثرونه وتحبونه من هذا النسيم جامعاً بيني وبينكم وناظماً شملي وشملكم، وأكون بانتشافه شريكاً لكم فيه وقريباً منكم به وواجداً منه ما تجدونه وعالماً بأنكم شُركائي فيه وقُرنائي به، فأجد به تعلُّلاً باقترابكم وتفرُّجاً بكوني في حالة معكم وتروُّحاً إلى مناسبتكم فيه ومناسمتكم، فيكون بيني وبين ما تحبونه منه قربٌ واجتماعٌ، وإن كان بيني وبين من أحبهم منكم بعدٌ وافتراقٌ، وقد قِنع بدون ما قاله قومٌ، فقال:
وتقَرُّ عيني وهي نازحةٌ ... ما لا يقَرُّ بعينِ ذي الحِلمِ
وقال الآخر:
أليسَ اللَّيلُ يجمعَنُا جميعاً؟ ... أليسَ شرابُنا من ماءِ وادِ؟
(ويوماً كأنَّ الحسنَ فيهِ علامةٌ ... بعثتِ بها والشَّمسُ منكِ رسولُ)
стр. 234
قال أبو الفتح: في هذا البيت رائحة من قول الشاعر:
إذا طلعت شمسُ النَّهارِ فإنَّها ... أمارةُ تسليمي عليكِ فيلِّمي
قال الشيخ: ما أرى في هذا البيت شيئاً من روائح البيت الثاني، بل فيه رائحة من قوله: إذا كان شمُّ الرَّوح وهذا البيت ما يُفاوحه ولا يراوحه بحالٍ، وإنما هو معطوف على قوله:
شفت كمدي واللَّيل فيهِ قتيلُ ... . . . . . . . . . . . . . . .
وأراد بالفجر: سيف الدولة، وكان لقيه به، وهو قد أشعل نيراناً عظيمة حتى أضاءت الليل كالفجر، فكنَّى عنها بالفجر، وقوله: شفت كمدي واللَّيل في درب القُلَّة قتيل، ذلك الفجر الذي كفاه ونفاه، شفت كمدي، أي: جابت عنِّي الليل، وكشفت وفرَّجت الكمد، ويدل على صحة قوله:
(وما قبل سيفِ الدَّولةِ آثَّارَ عاشقٌ ... ولا طُلبت عندَ الظَّلامِ ذُحولُ)
стр. 235
أي: بناره قدرت على إدراك ثأري على التَّبل وطلب الذَّحل عند ظلامه حين قتله في درب القُلَّة بفجر ناره فطلب ذحلي به من الظلام، وأدركت ثأري من الليل، ومُؤيده ما بعد البيت.
تسايرُه النِّيرانُ في كُلِّ مسلكٍ ... بهِ القومُ صرعَى والدِّيارُ طُلولُ
ثم قال:
ويوماً كأنَّ الحسنَ فيه علامةٌ ... بعثتِ بِها والشَّمسُ منكِ رسولُ
أي: ولقيت بعد هذه اللَّقية التي شفت كمدي، وبرَّدت كبدي، وأخذت بيدي حتى أدركت ثأري من الليل يوماً، هو النهاية في الحسن والطلاقة، كأن الحسن علامة من المعشوق فيه، والشمس رسول، جاءتني برسالته وعلامته، فلم يبق في الحسن غاية ولا لفرجه من الحزن نهاية ولا لاستبشاره وراحته أمداً ولا لابتهاجه وغبطته مثلاً إلا جمعها في صفة ذلك اليوم، ومثل ذلك اليوم الذي سفر عنه مثل ذلك الليل الذي وصفه يكون أعجب إليه وأحسن في عينيه من سائر الأيام كما وصفه، وهذا قريب من قوله:
لَيلُها صُبحُها مِنَ النَّارِ والإص ... باحُ ليلٌ منَ الدُّخانِ تَمامُ
стр. 236
ولكن هذه نار القِرى، وتلك نار إحراق القُرى.
وما قبل سيفِ الدَّولةِ آثّارَ عاشقٌ ... ولا طُلبتْ عند الظَّلامِ ذُحولُ
قال أبو الفتح: يقول لولا سيف الدولة لما وصلت إلى قُلَّة هذا الدرب حتى شفيت نفسي من الليل بملاقاة الفجر.
قال الشيخ: معنى شرحه كما هو، والذي ذكره فاسد، وفساده ظاهر، والمتنبي لو لم يكن بدرب القُلَّة الذي كان وصوله إليه متعذراً لولا سيف الدولة لما كان يلقى الفجر في سائر بسيط الأرض. المتنبي أينما كان من الدنيا ما كان يعوزه ملاقاة الفجر، وما لسيف الدولة في ملاقاته الفجر بدرب القُلَّة أثر، فإن درب القُلَّة في لقاء الفجر وسائر الدنيا شرعٌ، إنما أثره فيه نيرانه التي جعلت الليل نهاراً حتى أدرك المتنبي منه ثأراً.
(فخاضت نجيعَ الجمعِ حتَّى كأنَّهُ ... بكلِّ نجيعٍ لمْ تخضْهُ كفيلُ)
قال أبو الفتح: أي علم من رآها تخوض الدماء العظيمة أنه لا يتعذر عليها خوض دمٍ بعد ذلك، أي: لا تروم قتل عدوٍّ فيصعب عليها.
قال الشيخ: ما في البيت وفيما قبله وبعده ذكر من العلم، وعبارة من رآها
стр. 237
واجتماع تلك الدماء لا يوجب أنه لا يصعب عليه قتل عدوٍّ بعدها البتَّة، ومعناه: إن خيله خاضت دماء الروم خوضاً عاماً شاملاً لمهجاتِهم بدمائهم حتى كأن سيف الدولة كفيلٌ بإراقة كل دمٍ لم تخضه خيله. أي: يريقه ويخوضه خيله إذ لم يذر منها حياً أحداً ولا دماً محقوناً إلا هَراقَه وأخاضه خيله.
(ورعنَ بنا قلبَ الفراتِ كأنَّما ... تخرُّ عليهِ بالرِّجالِ سُيولُ)
قال أبو الفتح: كنى بقوله: ورعن بنا قلب الفرات عن خوضها فيه، ولقد أجاد العبارة وأحسنها.
قال الشيخ: لقد اختصر تفسيره، وما أبصر تقصيره، وما أبعده عن معناه وما أعماه عمَّا رآه، الرجل ساحر في شعره باقعةٌ في سحره، وبعيدٌ أن تُدرك معانيه، سيما إذا أبدع معنى بعينه، وهذا من ذاك، وهو يقول: راعت الخيول قلب الفرات باقتحامنا له وهجومنا عليه حتى هاله وغير لونه وحاله، والمعهود والمعتاد أن تُراع قلوب الناس بخوض الفرات، ونحن أناس يُراع بنا قلب الفرات، ويدلُّك على صحته المصراع الثاني:
(. . . . . . . . . . . . كأنَّما ... تخرُّ عليه بالرِّجالِ سيولُ)
لقلة مبالاتهم بالأوحال، فكأنه سيولٌ لا تُبالي بالوقوع في الفرات لا رجالٌ.
стр. 238
(وفي بطنِ هنزيطٍ وسمنينَ للظُّبا ... وسمرِ القنا ممَّنْ أبدنَ بديلُ)
قال أبو الفتح: هذا مثل قوله أيضاً:
وربَّوا لكَ الأولادَ حتَّى تصيبَها ... وقَد كَعِبَت بِنتٌ وشَبَّ غُلامُ
قال الشيخ: أسخن الله عين الأبعد، ما أبعده عن الصواب في هذا التفسير المشتبه على البصير. قوله: فربَّوا لك الأولاد، كان قوله في سلمٍ واقعٍ بينهما، فقال: ليس في مدة هذه السِّلم إلا تربيتهم لك الأولاد حتى يُدركوا فتصيب البنين بالقتل والبنات بالسَّبي كما فعلت بهم فيما مضى حتى لم يبق فيهم من يُقتل ويُسبى، فيُحمل، وهذا في الحرب، ولا يحسن فيه ذلك المعنى، بل لا يجوز، فإن البُهَم فيها تُسفك دماؤهم، فتُراق، والحُرم والأولاد تُسبى وتُساق، فيخلوا المكان، ولا يبقى به بديل، فلا تبقى بتلك البلاد المفتوحة بنتٌ تكعب ولا
стр. 239
غلامٌ يشب، ومعناه، وفي بطن هنزيط وسمنين للسيوف والرماح بديلٌ عمَّن قتلن، أي: أبادت أهاليها، ودمرت من فيها، وأمَّرت عليها من يليها، وبثَّت عمَّالها في نواحيها، وأهلكت أقواماً، وأتلفت أقواماً، واستخلفت أقواماً، فهم بديل فيها للسيوف والرماح عمَّا أبادته بها من تلك الأشباح والأرواح.
(على قلبِ قسطنطين منه تعجُبْ ... وإن كان في الساقين منه كبولُ)
قال أبو الفتح: تعجبٌ لما شاهده من شجاعته، وكبولٌ لأنه أسره، وقيده.
قال الشيخ: هذا تفسير أم تحيير؟ فكلاهما في معناه عسير، فلقد أومأ إلى طرفه، وعمَّى عن طُرفه، وهذا أيضاً من أسراره في أشعاره، فإن النَّاكب أبداً يكون قبيحاً في عين المنكوب، والسالب ذميماً في نفس المسلوب حتى لا يستعظم عظائمه ولا يستكثر مكارمه، ولا يتعجب من أفعاله، وإن كانت عجيبة، ولا يستغرب جميع أعماله، وإن كانت غريبة، بل يرى أفعاله صغيرة، وإن كانت كبيرة، ولئيمة وإن كانت كريمة، فلا يعجبه شيءٌ، وأفعال سيف الدولة مجاوزة معهود الطِّباع ومعتاد البشر في جميع الأنواع حتى يتعجب منها من هو في قيوده غاية مجهوده كما قال:
ومن شرف الإقدامِ أنَّك فيهمُ ... على القتلِ موموقٌ كأنَّك شاكدُ
وإنَّ دماً أجريتَه بكَ فاخرٌ ... وإنَّ فؤاداً رعتَه لكَ حامدُ
стр. 240
(إذا كان بعضُ النَّاسِ سيفاً لدولةٍ ... ففي النَّاس بُوقاتٌ لها وطُبولُ)
أغفله أبو الفتح، ولم يفسره. قال الشيخ: ما كنت لأشرح ما أغفله، غير أني رأيت كثيراً من المتَّسمين بالأدب والمتكلمين في ديوان هذا الرجل يعيبون عليه ويكثرون في هذا البيت، وينعونه، ويردون به عليه جهلاً منهم بمعناه، ومن جهل شيئاً عاداه، وغباوة منهم لأكثر معاني أبياته وقصور إفهامهم عن إدراك إبداعه، فشرحته ليرى به القادح فيه سقوطه وعجزه عن معانيه، وعساه يكفُّ عن الوقيعة في أعلام العلماء ونقيصة الفضلاء بضيق المعرفة وضعف الرأي، فما في العالمين أتمُّ نقصاُ من المنتقِّصين أولي الكمال. يقول الرجل: إذا كان بعض الناس، أي: غير سيف الدولة سيفاً لدولة إمامٍ نبغت فيها النوابغ، ونجمت فيها النَّواجم، وكثرت فيها الخوارج، وأعدَّت في الناس بوقاتٍ لتلك الدولة وطبول مناصبةٍ لها ومحاربةٍ، وقصداً إليها وطمعاً فيها وأخذاً منها، ويعجز ذلك البعض الذي هو سيف تلك الدولة عن قمعهم وتفريق جمعهم، ويقصِّر عن تلافيها وتقديم الواجب فيها حتى يستولي عليها البغاة، ويأخذها الشُّراة، فتتلاشى في حيفها بكلالة سيفها، فأما معك يا سيف الدولة فلأنك تحفظها بمائها، وتحوطها من جوانبها وأرجائها، وتمضي دونها في أعناق أعدائها، فلا ينبغُ فيها نابغٌ إلا قسرته، ولا ينجم لها ناجم إلا قتلته أو أسرته، فلا يبقى لها مُناوئٌ مناصبٌ، ولا لطرفٍ من
стр. 241
أطرافها غاصبٌ، وبدلُّك على ذلك ما قبله، وهو:
فدتكَ سيوفٌ لم تُسمَّ مواضياً ... فإنَّك ماضي الشَّفرتينِ صقيلُ
أي أمراء، لم تُسم باسمك لكلالهم ومضائِك وعجزِهم وغنائِك، وهذا كقوله فيه:
لو تحرَّفتَ عن طريقِ الأعادي ... ربطَ السِّدرُ خيلّهم والنَّخيلُ
ودرى مَن أعزَّه الدَّفعُ عنه ... فيهما أنَّه الحقيرُ الذَّليلُ
يعني صاحبي العراق ومصر، فإن النخيل من شجر العراق والسِّدر من شجر مصر.
وقال في قصيدة أولها:
(دروعٌ لملكِ الرُّومِ هذي الرَّسائلُ ... . . . . . . . . . . . . . . .)
(أتاكَ يكادُ الرَّأسُ يُجحَدُ عُنْقَه ... وتنقدُّ تحتَ الدِّرعِ منه المفاصلُ)
стр. 242
قال أبو الفتح: أي يتبرأ بعضه من بعضٍ لإقدامه إلى المصير إليك هيبة لك.
قال الشيخ: لماذا يتبرأ بعضه من بعض لإقدامه، ولم يجترم جرماً يُعاقب عليه، ولا احتقب
عاراً يُلام ويوبَّخ به حتى يتبرأ بعضه من بعضٍ مخافة العقاب والإيلام أو حذار التغيير والملام؟ ولكن يكاد الرأس يبين عنه عنقه، وإذا بان عنه جحده وأنكره، ولم يعرفه، وذلك لفرط هيبته، والدليل عليه:
(. . . . . . . . . . . . . . . ... وتنقدُّ تحت الدَّرع منه المفاصلُ)
أي: وتتقطع أوصاله ومفاصله لخوفه كما يكاد يبين رأسه عن عنقه لهيبته، وهذا كما قيل:
وطلَّقتِ الجماجمُ كلَّ قحفٍ ... . . . . . . . . . . . . . . .
(وأكبرَ منه همَّةً بعثتْ به ... إليك العِدا واستنظرتْه الجَحافِلُ)
قال أبو الفتح: أي أكبر العِدا همته التي بعثت به إليك، أي: استعظموها، وسألته الجحافل أن يُنظرها بشغله سيف الدولة عنهم.
قال الشيخ: لم تبعثه همته إلى سيف الدولة، إنما بعثته إليه الروم، فكيف قال: أكبر العِدا همته التي بعثته إليك، وهم الباعثوه؟
стр. 243
ومعناه عندي: وربَّ رسولٍ أكبر من هذا الرسول همة ونفساً بعثته إليك العِدا، واستنظرته جيوشهم كما فسر، وجوابه: فأقبل من أصحابه، وهو مرسلُ، وعاد إليهم وهو عاذلُهم على تركهم المسارعة إلى طاعتك والدخول في جماعتك والاعتصام بطاعتك ليأمنوا هلاكهم، ويحموا نفوسهم وأهاليهم وأملاكهم واجتناب معارضتك بعين الخضوع والانقياد إذ لا طاقة لهم بك وبما لك من العُدد والعتاد والعساكر والأجناد.
(إذا عاينتك الرُّوم هانتْ نفوسُها ... عليها وما جاءت بهِ والمُراسلُ)
هكذا رواه أبو الفتح (الرُّوم)، وروايتي (الرُّسل).
قال الشيخ: روايتي الرُّسل، وهو الصواب، وهذا يؤكد ما قُلنا، أي: إذا عاينتك هذه الرُّسل الرُّومية هانت عليهم نفوسهم والهدايا والرسائل التي جاءت بها، وكبيرهم الذي أرسلهم إليك وراسلَك على ألسنتِهم لرفعة مكانك.
стр. 244
(إذا الجودِ أعطِ النَّاسَ ما أنتَ مالكٌ ... ولا تُعطينَّ النَّاسَ ما أنا قائلُ)
قال أبو الفتح: أي لا تُعط الناس أشعاري فيُفسدوها بسلخِ معانيها.
قال الشيخ: ما أبعد هذا التفسير عن معناه، أكان سيف الدولة خازن أشعاره، فينسخها الناس حتى حجر عليها إنساخها؟ والمتنبي ما كان ينسخها الناس حتى لم يقف عليها أحد، ولا
ندري أيرضى الملوك بأن تخفى مدائحهم ولا تشتهر أم لا؟ ويستجيز شاعرٌ مجيدٌ أن لا تشيع أشعاره في الدهر ولا تطبق وجه الأرض؟ فإن كان الأمر على هذه الجهة فلمَ افتخرت الشعراء بضدِّها؟ كما قال البحتري:
تنالُ منالَ اللَّيلِ مِن كلِّ وجهةٍ ... وتبدو كما تبدو النُّجومُ الطَّوالعُ
إذا ذهبت شرقاً وغرباً فأمعنت ... تَبَيَّنتَ مِن تزكو لديهِ الصَّنائعُ
وقال أيضاً:
على أنَّ أفوافَ القوافي ضوامنٌ ... لشكركَ ما أبدى دُجى اللَّيلِ كَوكَبا
ثناءً تقصَّى الأرضَ نجداً وغائراً ... وسارت به الرُّكبانُ شرقاً ومغربا
стр. 245
وكما قال المتنبي:
وما الدَّهرُ إلاَّ مِن رواةِ قلائدي ... إذا قلتُ شعراً أصبح الدَّهرُ مُنشِدا
فسارَ به من لا يسيرُ مشمِّراً ... وغنَّى به من لا يُغنِّي مغردِّا
وكما قال في كافور:
وشرَّق حتَّى ليس للشرقِ مشرقٌ ... وغرَّب حتى ليس للغربِ مَغرِبُ
إذا قلُته لم يمتنع من وصولِه ... جدارٌ معلَّى أو خباءٌ مطنَّبُ
وكما قال فيره، وقد أخذ عنه:
تناشدَها الأنامُ وهم سُكارى ... ومَن يصحو منَ الخمرِ الحلالِ؟
وأملاها الزَّمانُ على بنيهِ ... بأنفاسِ الجنائبِ والشَّمالِ
وكما قال:
وجابت قوافيك البلادَ كأنَّما ... يرينَ بها في صبغِها مقَلةَ ابن ما
وأمثالها في الدواوين، لا يُحصى ولا يُحصر، ومعناه إن سيف الدولة كم كان يُغري به شعراءه حتى يتعرَّضوا له.
وهيهاتَ البحورُ منَ الثَّماد ... وهيهاتَ النُّجومُ منَ الرَّمادِ
وقصائد فيه ناطقة به، فالمتنبي يقول: أعطِ من شئت ما تملك، أي: لست أنفس بمالك على هؤلاء المتشاعرين، ولا تُلجئني بإشلاء أمثالهم عليَّ إلى مفارقتك والوفادة على غيرك ومدح سواك وإنشاد الشعر في غيرك، ويدلُّك على صحته ما بعده:
стр. 246
أفي كلِّ يومٍ تحتَ ضِبني شُويعرٌ ... ضعيفٌ يُقاويني قصيرُ يُطاولُ؟
لساني بنطقي صامتٌ عنه عاذلٌ ... وقلبي بصمتي ضاحكٌ منه هازِلٌ
وأتعبِّ من ناداكَ من لا تُجيبُه ... وأغيظُ من عاداكَ من لا تُشاكلُ
وما التِّيهُ طِبِّي فيهمُ غيرً أنَّني ... بغيضٌ إليَّ الجاهلُ المتعاقلُ
(أطاعتْكَ في أرواحِها وتصرَّفتْ ... بأمرِك والتّفَّتْ عليكَ القبائلُ)
قال أبو الفتح: قوله: والتفت عليك القبائل، مثل قوله فيه:
يهزُّ الجيشُ حولكَ جانبيهِ ... كما نَفَضَت جَناحَيها العَقابُ
ويجوز أن يكون أراد إحداق أنسابها بنسبه، فأنه فيهم.
قال الشيخ: لا، ولكن التفت عليك القبائل: أي: احتفت بك والتفت عليك كما تلتفُّ الحاشية على كبيرهم والكتيبة على أميرهم، كما قال أبو تمَّام:
منقادةٌ لعارضٍ غربيبِ ... كالشِّيعةِ التَّفت على النَّقيبِ
стр. 247
(رأيتُكَ لو لم يقتضِ الطَّعنُ في العِدا ... إليكَ انقياداً لاقتضتْه الشَّمائلُ)
قال أبو الفتح: أي لو لم يطعك الناس هيبةً لأطاعوك محبة.
قال الشيخ: أظنُّه تفسير البيت الذي بعده، وليس بصوابٍ أيضاً ما ذكره، والبيت:
ومنْ لم تعلَّمهُ لكَ الذُّلَّ نفسُه ... منَ النَّاسِ طُرَّاً علَّمتهُ المَناصلُ
فإن الرجل يقول: من لم يتذلل لك من جميع الناس بنفسه ذللته لك السيوف بمسه، وشتان الحبُّ والسيف العصيب، وما أدري كيف غيَّبه، فإما البيت الأول فهو من هذا التفسير بمكان الفلك الأثير، ومعناه عندي: رأيتك لو لم يقتضِ، ولم يأتك الطَّعن في الحرب لأتيت بالطَّبع، وبيان ذلك لو لم يقتضِ الطَّعن الانقياد والانجرار إليك والمجيء نحوك، من قدت الشيء فانقاد، لاقتضت شمائلك انقياداً إليه، فانقدت في الوغى إليه وسارعت نحوه، كقوله:
فلا تبلغاه ما أقول فإنه ... شجاع متى يذكر له الطعن يشتقِ
وليس هذا الانقياد من الخضوع في شيءٍ، ولا معنى له هاهنا، ولو أراده لقال لك ولا إليك.
стр. 248
وقال في قصيدة أولها:
(ذي المعالي فليعلُوَنْ مَنْ تعالى ... . . . . . . . . . . . . . . .)
(أقلقتْهُ بَنِيَّةُ بينَ أُذْنّي ... هِ وبانٍ بغى السَّماَء فنالا)
قال أبو الفتح: يعني قلعة الحدَثِ، وذكر مؤخر رأسه، لأن ذلك أبلغ في هجائه.
قال الشيخ: هذا عذره لا هجوه، يدلك عليه قوله، وهو:
لا ألومُ ابن لاوِنٍ مِلكَ الرُّو ... مِ وإن كان ما تمنَّى مُحالا
ولم يذكر مؤخر رأسه، إنما ذكر هامته وقمَّته، وهما بين الأذنين، وما يُوضع على سواءِ الرأس لا يثبت، ولا تحسن العبارة عن البناء عليه، ومعناه: أقلقته قلعة الحدثِ التي بناها على قمَّتِه، فلا يجب أن يُلام على القلق وقلة الصبر تحتها، ويدلُّك على ذلك ما بعده:
كلَّما رامَ حطَّها اتَّسع البَن ... يُ فغطَّى جبينَه والقَذالا
فلو أراد بما بين أذنيه مؤخر رأسه وقذاله لما جاز أن يقول: غطى قذاله، فإنه كان
стр. 249
مغطى بكون البَنيِة عليه قبل أن يتسع البَني، والدليل على أنه أراد بما بين أذنيه قمَّته دون قذاله قوله: كلما رامَ، فبلغ من أمامه جبينه ومن ورائه قذاله، ولو كان على قذاله ومؤخر رأسه لغطى إذا اتسع من ورائه محاجه لا قذاله، فهذا يُبطل ما فسره فيه أوضح إبطالٍ كما ترى، ومعناه أنها مشرفةٌ على ما يخصه من مملكته فيقلقه حتى كأنها على هامته لذهاب صبره فيها، وكلما أراد أن يخربها حماها سيف الدولة، وزاد فيها من أرضه، فانبسطت وأحاطت بما أخذت خلفاً وقدّاماً، فكأنها تتسع حتى تنحدر من قمَّته، فيبلغ الجبين والقذال، ويأخذهما.
(أخذوا الطُّرْقَ يقطعونَ بها الرُّسْ ... لَ فكانَ انقطاعُها إرسالا)
قال أبو الفتح: أي لما أبطأت الأخبار، وخالفت العادة، تطلَّع الناس لما وراء ذلك، فوقفوا على الخبر، فعادوا به إلى سيف الدولة.
قال الشيخ: حام حول المعنى، ولم يأت بالمنتقى، وهو يقول: أخذت الرَّوم الطُّرق حين قصدت الحدث، فلما انقطعت الأخبار والمسائلة انحبست بهم، فكان انقطاعها عنك إرسالاً إليك وإخباراً لك بعدما صار سبب علمك بهم.
стр. 250
(وظُبىً تعرفُ الحرامَ منَ الحلِّ ... فقدْ أفنتِ الدِّماَء حلالا)
قال أبو الفتح: هذا مثلٌ ضربه، أي: سيوفه معوَّدة للضرب، فكأنها تعرف الحرام من الحلِّ.
قال الشيخ: ما أبعد ما فسره عمَّا عناه، فكأنه يقول: وسيوفٌ تعرف الدِّماء المحرَّمة، وهي دماء المسلمين، فلا تقدم على سفكها، والدِّماء المحلَّلة كدمار الرُّوم المشركين، فلا تفتر ولا تقصِّر عن سفحِها، وما فيه ضربُ مثلٍ ولا إبداع في عمل، يصفُها الدِّماء المحرَّمة وسفك
الدِّماء المحلَّلة على مقتضى الشَّريعة.
وقال في قصيدة أولها:
(ما لنا كلُّنا جوِيا رسولُ؟ ... . . . . . . . . . . . . . . .)
(نحنُ أدرى وقد سألْنا بنجدٍ: ... أطويلٌ طريقُنا أم يطولُ؟)
قال أبو الفتح: أي هو طويل في الحقيقة أم يطوِّله الشَّوق إلى المقصود؟ وهذا البيت يؤكد عندك ما ذكرته لك أنه أراده في قوله:
следующие страницы →