Полный текст (536 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
لأنها على حد رهن، ورهن، وكث، وكث، وورد، وورد، ونحو ذلك.
ويجوز أن يكون شبه الألف والنون، في ضبعان، في الواحد، بالتانء، فحذفها، وكسر الكلمة، على حذف التاء منها، كما قالوا: نعمة وأنعم، وأكمة وآكم، وامة وآم، وشدة واشد، كما شبهها الآخر بها، فيما أنشده الأصمعي:
قبِّحتمُ يا ظرباً مجحَّرهْ ... أو الوبارِ يبتدرنْ الحجرهْ
ألا ترى ان الواحد: ظربان، ويكون تثنية الجمع، كقولهم: جمالان، قال:
لأصبحَ القومُ أوباداً ولم يجدوا ... عند التّفرُّقِ في الهيجا جمالين
стр. 107
وقالوا: لقاحان سوداوان، وإنما لقاح جمع لقحة، حكاه سيبويه، وأنشد أبو زيد:
هما إبلانِ فيهما ما علمتمُ ... فعنْ أيَّها ما شئتمُ فتنكَّبوا
فإذا أمكن فيه هذا الذي وصفنا لم يكن القولان متدافعين.
ومما ثنى على غير واحده، ما حكاه بعض البغداديين، من انهم يقولون: هذه فعلت ذاك، وهاتا فعلت [ذاك]، وذه فعلت [ذا]، وذي، ويثني في اللغات كلها: هاتان.
ومن هذا الباب: تثنية الأسماء المبهمة، [الأسماء] المثناة فيها مصوغة في التثنية، وليست على حد رجل ورجلان، ولكن على حد رجل ورجلان، ولكن على حد مذروان، لأن التنكير لا يجوز أن يلحقها.
стр. 108
باب
تحريك نون الاثنين
قال أبو زيد: أنشدني المفضل، لرجل من بني ضبة، هلك مذ أكثر من مائة سنة:
وهيَ ترى سيئَّها إحساناً ... أعرفُ منها الأنفَ والعينانا
ومنخرينِ أشبها ظبياناً
فتحريك النون بالفتح، يحتمل غير وجه: منها أن حركتها لما كانت لالتقاء الساكنين، ورأى التحريك في التقائهما من المنفصل والمتصل، لا يحرك بضرب واحد من الحركة، جعل التثنية مثل ذلك؛ ألا ترى أنهم قالوا: رد، ورد، ورد، وقالوا: عوض، وعوض، ونحو ذلك، فلم يلزموا في المتصل ضرباً واحداً من التحريك، فكذلك جعل نون التثنية بمنزلته.
ويجوز أن يكون شبه التثنية بالجمع، لما رآهم يقولون: مضت سنون، ويقولون: مضت سنين، فيجعلون النون في الجمع، حرف الإعراب، جعلها في التثنية كذلك.
ويجوز أن يكون شبه غير العلم بالعلم، ألا ترى أن النحويين قد أجازوا في رجل يسمى بتثنية، أن يجعلوا النون حرف الإعراب، فيقولوا: هذا زيدان وعمران. وكان القياس ألا يعرى من شيء يدل على التثنية، كما أنه إذا سمي بجمع بالألف والتاء، لم يعروه
стр. 109
مما يدل على حكاية ذلك؛ إلا أنهم لما قالوا: السبعان، في الاسم المخصوص، فلم يبقوا شيئاً يدل على حكاية التثنية، جاز على ذلك تغيير ما سمي بتثنية.
وقد حكى البغداديون تحريك نون التثنية بالفتح، إذا وقعت بعد الياء، وأنشدوا: على أحوذيين.
ويشبه أن يكونوا شبهوا التثنية بالجمع، فكما فتحوا النون بعد الياء، في الجمع، كذلك فتحوا ما بعد الياء في التثنية، وهذا مما يقوى فتح النون، في قوله: العينانا؛
ألا ترى أنه ليس يلزمها على رأيهم، وعلى ما أنشدوه، حركة واحدة.
وما عليه الجمهور أولى، من جهة القياس أيضاً، وهو الأكثر في الاستعمال، وذلك أن هذه الياء لا تلزم الكلمة، وقد وجدت من الحروف مالم يقع به الاعتداد، لما لم يلزم، فالياء في هذا الموضع لتيست بلازمة، ألا ترى أن منهم من يجعلها في جميع الأحوال ألفاً،
стр. 110
وقد حذفوا هذه النون، في غير الإضافة، كما حكى عن الكسائي أنه أنشد:
يا حبِّ قد أمسينا ... ولم تنامِ العينا
[قال]: أراد: العينان، فحذف النون، وقوله: إن عمى اللذا أشبه شيئاً؛ لأن الاسم قد طال بالصلة.
стр. 111
باب
الاسم المفرد الدال على التثنية
كما أن كلا اسم مفرد دال على الجمع
قال جرير:
ولو شاءت أمامهُ قد نفعنا ... بعذبٍ باردٍ يشفي الأواما
كلا يومىْ أمامةَ يومُ صدٍّ ... وإن لم نأتها إلاَّ لماما
فكلا يرتفع بالابتداء، ويوم خبره، وهو مفرد، فيدل [ذلك] على أن المبتدأ أيضاً كذلك.
ومن ذهب إلى أنه تثنية، لم يستقم قوله، بدلالة السماع والقياس، فأما السماع: فإن ما جاء منه في كلامهم يدل على غير التثنية، كبيت جرير، وكقول الآخر:
فكلاهما في كفَّه يزنيَّةٌ ... فيها سنانٌ كالمنارةِ أصلعُ
стр. 112
وقوله:
وكلاهما قد عاش عيشةَ ماجدٍ ... وحوى العلى لو أنّ شيئاً ينفعُ
وكقول الأعشى:
كلا أبويكمْ كان فرعاً دعامةً ... ولكنَّهم زادوا وأصبحتَ ناقصاً
وقوله:
أكاشره وأعلمُ أن كلانا ... على ما ساَء صاحبه حريصُ
ونحو ذلك، ولو كان تثنية لم يستقم هذا؛ ألا ترى أنه لايستقيم: الرجلان قام، والغلامان في كفه.
ولو جاء شيء من ذلك مثنى، لم يكن في تثنيته دلالة؛ لأن ما جاء من الإفراد،
стр. 113
على ما ذكرنا، قد ثبت به أنه اسم مفرد، فإذا جاء شيء من ذلك على التثنية، كان محمولاً على المعنى، دون اللفظ، [وذلك] كقول الفرزدق، أنشده أبو زيد:
كلاهما حينَ جدَّ الجريُ بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي
فحمل مرة على اللفظ، ومرة على المعنى، كما أن قوله سبحانه: (إِن كُلّ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلاّ آتِي الرّحْمَنِ عَبْداً) وقوله : (وَكُلّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) كذلك، وما أقل ما يجيء على المعنى، وفي التنزيل: (كِلْتَا الْجَنّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمِ مّنْهُ شَيْئاً).
ومما يدل على فساد كونها تثنية أنها قد جاءت مضافة إلى التثنية، فلو كانت تثنية لم يجز إضافتها إلى التثنية؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ألا ترى أنهم يقولوا:
стр. 114
مررت بهما اثنيهما، ولا مررت به واحده، كما قالوا: مررت بهم ثلاثتهم، لما كان الاثنان هو الضمير المضاف إليه.
ففي إجازتهم لإضافة كلا مع امتناعهم من إضافة اثنيهما وواحده، دلالة على مخالفة كلا لهما، في باب التثنية.
ووما يدلك على رفضهم إضافة الشيء إلى نفسه، أنهم لما قالوا: مررت بهم
ثلاثتهم، أو ثلاثتهم، وأربعتهم، وأربعتهم، فتركوا الجمع للكثرة، وأضافوا الثلاثة ونحوها إليه، ولم يجز ذلك في التثنية؛ لأن التثنية في الضمير لا يجوز أن يراد به أكثر من الاثنين، فيحصل فيه إضافة الشيء إلى نفسه، رفضوا ذلك، وصيغ كلا مفرداً دالاً على التثنية، كما كان كل دالاً على الجمع، وأضافوا هذا المفرد إلى ضمير التثنية؛ لأنه لا يمتنع إضافة المفرد إلى الاثنين، نحو قولك: أحدهما، وهذا أفضلهما، وأيهما أخوك، فلو كان كلا لفظه التثنية لرفض إضافته إلى التثنية، كما رفض إضافة الاثنين إليه، في قوله: اثنيهما، وكما رفضوا أن يقولوا: مررت به واحده؛ من حيث كان الواحد الضمير المضاف إليه، فقالوا في هذا المعنى: مررت به وحده؛ لتقع إضافة المصدر إلى ضمير المفرد، وليس المصدر بالضمير، في هذا المعنى.
فهذا مما يتبين منه أن كلا مفرد اللفظ، وإن كان يدل على التثنية.
فإن قيل: ما تنكر أن تجوز إضافته، كما جاز إضافة كل؟
قيل: إنما يكون بمنزلة كل إذا كان مفرداً؛ ألا ترى أن كلا مفرد أيضاً،
стр. 115
فإذا كان مثنى، كان بمنزلة الاثنين سواء، ألا ترى أنه ليس غير المضاف إليه، كما أن اثنين [ليسلا] غير المضاف إليهما، وليس كل كذلك؛ ألا ترى أن كلا عبارة عن أجزاء الشيء المضاف إليه، والأجزاء غير المجزأة. فكلا إذا كان تثنية، لا يكون بمنزلة كل.
ويدل أيضاً على أن كلا ليس بتثنية، أن الحرف المنقلب منه، لايخلو من أن يكون للتثنية، كالذي في رجلان ورجلين، أو يكون لام الفعل، فالدلالة على أنه لام الفعل، وليس بحرف تثنية، أن حرف التثنية لم تبدل منه التاء في شيء من كلامهم، وقد أبدلت من اللامات، في نحو بنت، وأخت، فلما أبدلوا من هذه الحرف أيضاً، فقالوا: كلتا، ثبت أنه لام، وليس بحرف تثنية.
فإن قلت: لم لا تكون التاء زائدة، والحرف الذي بعدها حرف التثنية، كما يقوله أبو عمر؟ قيل: إن قول أبي عمر في ذلك، لا دلالة عليه، والأصول تدفعه؛ ألا ترى أن التاء لم تزد في هذا النحو، ولم يقل أحد في التاء، في نحو: بلتع: إنها زائدة، وقد ثبت البدل من الحرف الذي هو لام قبل ألف [التأنيث]، نحو: شروى، وتقوى، ورعوى، وكذلك الألف في كلتا تكون على هذا الحد، وزلا تكون زائدة، كما لم تكن زائدة في غير هذه الكلمة، في هذا الموضع.
فإن قال: لو كانت للتأنيث لم تنقلب في نحو: كلتهما، ألا ترى أن ألف التأنيث لم تنقلب في هذا النحو، وقد انقلبت اللامات، فإذا انقلبت انقلاب اللامات، ثبت أنها لام، وليست ألف تأنيث.
стр. 116
قيل: إن ألف التأنيث، وما أشبهها، مما ليس بلام، قد انقلبت، ألا ترى أن من قال: أفعى، وأفعو، يفعل ذلك في حبلى، كما قالوا: حبلأا، ورأيت حبلأ وقد انقلبت حروف التثنية والجمع، وهي زوائد، كما أن ألف التأنيث كذلك، فلانقلاب فيها لا يمنعها أن تكون ألف تأنيث.
وأيضاً فإنها لما كانت آخراً، وقد انقلبت الألف التي هي لام آخراً، انقلبت الزائدة أيضاً؛ لئلا يختلف الآخر، والمعنى الذي وجب الانقلاب في الآخر من المذكر، موجود في المؤنث، وهو لزوم الإضافة لها، ومشابهتها بذلك على، ولدى.
فأما ما يدل على أنها في حال دخول التاء، مفرد، كالحال قبل دخول التاء، قوله تعالى: (كِلْتَا الْجَنّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا): وقول الشاعر:
فكلتاهما خرَّتْ وأسجدَ رأسها ... كما سجدتْ نصرانةٌ لم تحنَّف
стр. 117
باب من
التثنية يدل على الكثرة
أنشد الأصمعي، لعلي بن الغدير الغنوى:
وإذا رأيتَ المرَء يبشعبُ أمره ... شعبَ العصا ويلجُّ في العصيانِ
فاعمدْ لما تعلو فما لكَ بالَّذي ... لاتستطيعُ من الأمور يدانِ
لم يرد بقوله: يدان التثنية التي هبي من أنقص من ثلاثة، ولكن بالغ في نفي القوة [عنه]، وأخبر عن اعتياصه عليه، وقلة انقياده له، وعلى هذا قولهم: لايدين بها لك.
وكأن هذا المعنى في التثنية، يشبه اللفظ في مذروان، وثنايين، ألا ترى أن ذلك لم يكن في الواحد، وإنما حدث في التثنية، كما أن التصحيح لم يكن في الواحد، إنما اعترض في التثنية؛ لبناء التثنية عليه، ومن هذا الباب على مذهب الخليل قولهم: لبيظك، ألا ترى انه يريد ملازمة بعد ملازمة، ومن سعديك متابعة بعد متابعة،
стр. 118
وليس يريد الاثنين، الزائد على الواحد، ومن ذلك قولهم: نعم الرجلان أخواك، فهذا في أن المراد فيه الكثرة يشبه قولهم: هذان خير اثنين في الناس، ومن ذلك قول الفرزدق:
وما قمتُ حتَّى كادَ من كان مسلماً ... ليلبسَ مسودَّىْ ثيابِ الأعاجمِ
التثنية مراد بها الكثرة، ألا ترى أن ثياب الأعاجم ليس لها مسودان اثنان، إنما يريد [به] الكثرة، والمراد ما يلبسه الرهخبان من سود الثياب، ومما يبين ذلك في قوله:
وكلُّ رفيقيْ كلِّ رحلٍ وإن هما ... تعاطى القنا قوماً هما أخوانِ
стр. 119
فأما قوله:
لو أنَّ عصمَ عمايتينِ ويذبلٍ ... سمعا حديثكِ أنزلا الأوعالا
فالمعنى: عصم عمامتين، و [عصم] يذبل، وقال: سمعا، وهما كثرة، كما قال: جملان، وإبلان، وفي التنزيل: (أَنّ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقاً
стр. 120
فَفَتَقْنَاهُمَا)،
والأرض ليس يراد بها الواحد، إنما يراد بها الأرضون، يدلك على ذلك قوله: (خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنّ)، فالأرض كالإبل، والسموات كجمالين. فقد علمت أن المراد بكل واحد من المثنى الجمع، وإن اختلفا فيما رأيت.
стр. 121
باب من
الجمع بالواو والنون
قال الشاعر:
إنْ يكُ لاساَء فقد ساءني ... تركُ أبينيكَ إلى غيرِ راعْ
لا يخلو قولهم: أبينون، في تحقير، أبناء، من أن يكون مقصوراً من أفعال، أو تحقير أفعل، أو يكون اسماً صيغ في التحقير.
فلا يجوز أن يكون مقصوراً من أفعال؛ لأن أفعال لم يقصر في موضع غير هذا، فلا يستقيم أن تدعى فيه شيئاً لا نظير له، وقد خولف فيه، ولم يجيء في شيء، كما جاء أسد وأسد، ونحوه.
стр. 122
ولا يستقيم أيضاً أن يكون تحقير أفعل، وإن كان أفعل مثل أفعال؛ في أن كل واحد منهما للعدد القليل.
فإن قلت: أوليس قد قالوا: صبي، وصبية، وغلام، وغلمة، وقالوا في التصغير: أصبية، قال:
فارحمْ أصيبيتي الذين كأنَّهم
وفي الحديث: كل يلطح أغيلمة بني عبد المطلب، وأفعله من فعله، كأفعل من أفعال؛ في أن كل واحد جمع أدنى العدد، وجاء التكثير على أحدهما، ووقع التحقير على الآخر، فكذلك أبينون، وإلى هذا ل [القول] يذهب بعض البغداديين، ومما يقوى ذلك انهما قد يتعاقبان على الكلمة الواحدة، كأفرخ وأفراخ.
стр. 123
قيل: لا يستقيم أن يكون هذا على أفعل، وإن كان ما ذكرته من أدنى العدد، يقوم كل واحد مقام الآخر؛ لدخول الواو والنون، وهما في أنه للعدد القليل، مثل البناء المبنى له، فلا يستقيم إذا إلحاق الواو النون له، كما لايجتمع الحرفان لمعنى واحد في الكلمة؛ ألا ترى أنك إذا جمعت اسماً فيه علامة التأنيث، بالألف والتاء، أزلتها بالحذف، أو القلب، فكما أزلت العلامة، فلم تجمع بينهما، كذلك لا يستقيم أن تجمع بين الواو والنون، وبين بناء أدنى العدد؛ لاجتماع شيئين بمعنى واحد، في الكلمة.
فإذا لم يستقم ذلك، علمت أنه اسم صيغ في التحقير، كما قال، كأنك حقرت أبناً، مثل أعمى.
فإن قلت: فمن أبيات الكتاب:
قد شربتْ إلاَّ دهيدهينا ... قليِّصاتٍ وأبيكرينا
فالقول في ذلك أنه ضرورة، وكأن الذي استهواه أن أفعل جمع من أبنية الجموع القليلة، وقد جاء ضربان منه بالتاء، وهو أفعلة، وفعلة، فلما وافقتهما أفعل في القلة، وكان تأنيث الجمع قائماً فيه، قدر أن التاء تلزم، فقدر فيها التأنيث، كما جاء [منه] في البناءين
стр. 124
الآخرين، فلما لم تثبت عوض منها، كما عوض من العلامة التي ينبغي أن تثبت فيها، فقال: أبيكرين، كما قيل: أرضون.
فإذا كان كذلك، لم تجتمع علامتان لمعنى، ألا ترى أن الياء كأنها عوض من علامة التأنيث، كما أنها في أرضين كذلك.
وأما أبينون، فإذا لم تكن فيه ضرورة، وكان التصغير قد يصاغ فيه الأسماء التي لا تكون في التكبير، نحو عشيشية، وأنيسيان، وكذلك يحمل أبنا، على هذا النحو، دون افعل، فيلزم فيه اجتماع شيئين لمعنى.
والدليل على أن الواو والنون لأدنى العدد، أنهما كالألف والتاء، وهما جميعاً بعد التثنية، فهما وإن وقع للعدد الكثير، فأصلهما للقليل، فلم يدع وقوع ذلك على العدد
الكثير، انه في الأصل للقلة، كما أن وقوع شسوع على العدد القليل، لم يرفع عنه حكم الكثرة، فيسوغ فيه التحقير، وكما أن أرسان لما وقع على الكثير، لم يمتنع فيه ما يجوز في العدد القليل، وما هو الأصل.
وأما الدهيدهينا، فيشبه أن يكون لما حذف حرف اللين، الذي كان يجب
стр. 125
إثباته، شبه ذلك بعلامة التأنيث؛ من حيث الحذف، والحذف يجعل الواو والنون عوضاً من ذلك، كما جعلهما عوضاً من علامة التأنيث.
فإن قال قائل: إذا زعمتم أن تاء التأنيث لما لم تدخل في أرضين، فعوض منها الواو والنون، فصار لذلك بمنزلة ثبة وثبون، لما حذفت منها اللام جمع بالواو والنون؛ ليكون ذلك عوضاً من المحذوف، الذي هو اللام، فما بالهم قالوا: غحرون، وإوزة، وإوزون، وقال الشاعر:
لاخمسَ إلاَّ جندلُ إلا حرِّينْ ... والخمسُ قد يجشِّمك الأمرِّينْ
стр. 126
وقال الآخر:
تلقى الإوزُّونَ في أكناف دارتها ... فوضى وبينَ يديها التَّينُ منثورُ
فجمعوا بالواو والنون، وهو على أربعة أحرف، وما كان على أربعة أحرف، لم ترد تاء التأنيث في تحقيره، وكذلك لاينبغي أن يجمع بالواو والنون أيضاً، كما لم يجمع ما ثبت فيه العلامة بهما.
قيل: [إن قولك] إحلاون وإوزون، فيه حرف مضاعف، والتضعيف اعتلال، ألا ترى أنه قد يحذف في القوافي، في نحو: من سر وضر، ونحو: من إنس ولا جان، ويبدل منه حرف العلة، كقولك: تشاففت ما في
стр. 127
الإناء، وتشافيته.
فلما كان الحرف بهذا الوصف أشبه اأرضاً؛ في أنه كأنه على ثلاثة أحرف، فعوضت، كما عوض أرض الجمع بالواو والنون.
ونظير ذلك إدخالهم همزة الوصل، في امرئ وامرأة، ألحقوهما كما الحقوا ابنا
واسماً، ونحو ذلك، من المحذوف اللام، حيث كانت اللام همزة وحرف إعلال، والهمزة قد تحذف حذفاً، في مثل:
يا با المغيرةِ ربِّ أمرٍ معضلٍ ... فرَّجته بالنُّكرِ منَّى والدَّها
وقد يسكن ما قبلها في المرء فيحذف، فلما لم تلزم الهمزة الكلمة، متحركاً ما قبلها، أشبه واو سوير ونحو ذلك.
فكما نزلوا امرءاً منزلة المحذوف منه؛ حيث ألحقت همزة الوصل أوله، كذلك نزل إوزة، وإحرون، منزلة أرض، التي على ثلاثة أحرف، فجمعا بالواو والنون، كما جمعت.
стр. 128
وإن شئت قلت: إن هذا في الشذوذ، كشذوذ وراء، وقدام حيث قالوا: وريئة، وقديديمة، فكما أثبتوا التاء في تحقيرهما، وإن كانا على أربعة، كذلك جمعوا الإوزون، بالواو والنون، وإن كان على أربعة أحرف.
وإن شئت قلت: إن الهمزة لما لنم تثبت في واحد إحرون، وإنما لحقت في الجمع في حرة، لم يكن لازماً، ولما لم يلزم لم يجب الاعتداد بها، كحروف كثيرة، لما لم تلزم، لم يجب الاعتداد بها، وإذا كان كذلك، فكأنك جمعت ما هو على ثلاثة أحرف، ثالثه حرف معتل،
فصار بمنزلة ما هو على حرفين، وكذلك إوز، لما قيل: الوز.
وإن شئت قلت: إن هذه الهمزة إنما لحقت لتغير الجمع عليه الواحد في حرة، فصار بمنزلة الحركة في سنين وثبون، التي غيرت بها سنة وثبة، فصار الحرف بمنزلة الحركة؛ من حيث اجتمعا فيما ذكرت لك، كما أن الحرف قام مقام الحركة في غير هذا.
стр. 129
باب آخر
من الجمع بالواو والنون، يبقى فيه الاسم المجموع
على حرف واحد .
قال:
وذلك أنَّ ألفكمُ قليلٌ ... لواحدنا أجلْ أيضاً وميناَ
التقدير: أجل أيضاً وإن ألفاً ومئتين قليل لواحدنا، فحذف الألف [الآخر]؛ لجرى ذكره، كما حذف الآخر، في قوله:
ألا فالبثا شهرين أو نصفَ ثالثٍ ... إلى ذاكَ ما قد غيَّبتني غيابيا
أي شهرين [أو شهرين] ونصف شهر ثالث.
فأما قوله: ومينا فإنه اسكن الهمزة؛ لن مئي من مئين، بمنزلة إبل، فأسكن، كما تسكن العين من إبل، ثم قلبها قلباً وهي ساكنة قبلها كسرة، فانقلبت ياء ساكنة، فاجتمعت مع الياء التي هي حرف الإعراب، فحذفت الأولى منهما، كما تحذف من عمين وشجين، يدلك على أنه قلبها: أنه لايخلو من القلب، أو التخفيف القياسي، فلو كان على التخفيف القياسي، لكان في الرفع، على أحد القولين، بين بين، وعلى الآخر يقلب ياء [محضا]، وفي النصب والجر، بين بين، فلما لم يكن على شيء من ذلك، علمت أنه ليس بتخفيف، وأنه قلب، كما قلبها في قوله:
стр. 130
وكنت أذلّ من وتدٍ بقاعٍ ... يشججُ رأسه بالفهر واجى
وقوله: لا هناك المرتع. ونحو ذلك، فصار مين ولو رفعت على الموضع دون اللفظ، لجاز ذلك في الإعراب، وفي حكم القافية، لجواز وقوع أمين، مع أمون في هذا النحو، ولو جعلت النون حرف الإعراب، في هذا النحو، على قولك: سنينٌ، لقلت: مينٌ، ولا يجوز في ذلك مونٌ.
وجاز بقاء الاسم على كلمة واحدة، لتكثرها بحروف الجمع، وهذا مما يؤكد ما ذهب إليه في قولهم: مُ الله، وقد قدمنا ذكره، كأن لزوم الإضافة هناك،
стр. 131
كلزوم
حرفي الجمع هنا.
فإن قال قائل: فإذا سميت رجلاً بشيةٍ، فرخمته، على من قال: يا حارُ، فهلا قلت: ياشى، ولم ترد الفاء، لأن الاسم هنا لا يلحقه التنوين، فلا يؤدي إلى بقاء الاسم على حرف واحد.
قيل: إنه إذا رخم هذا الترخيم، فقد جعل اسماً على حياله، ولا يستقيم أن يبنى إلا على ما يكون عليه الأسماء، ألا ترى أنه قد يجوز أن يلحقه التنوين للضرورة في النداء، على حد ما لحق: يا مطراً، ويا مطرُ، فإذا لحقه في قول من رفع، بقي على حرفٍ، وهذا مما يكره ويرفض أن يصير إليه بناء الاسم، ألا ترى أنك لو سميت امرأة بلو، أوكى، أو نحو ذلك، زدت عليه ما يكون به على أمثلة الأسماء التي يلحقها التنوين.
стр. 132
باب
مما كسر من الأسماء
وجمع بعد التكسير على حد التثنية
قال العجاج: جذبُ الصرارين بالكرورِ
صراريُّ فيه: فعاليل، لأن الصاري الملاح، فالعتلال في اللام، وليس بخلوا فعاليل من أن يكون جمعاً لفعالٍ، أو فعّال، ففعّالٌ في الصفة قد كثر، وفعال، كقراء، وكرامٍ، وحسان.
فإن جعلته جمعاً لفعالٍ، فقد كسّروا ذلك في قولهم: الجبابير في البيت الذي أنشده، وقد ذكر ذلك في الأبنية أيضاً.
وأما فعّالٌ فقد يجوز أن تشبهها بكلابٍ فتكسره، كما كسروا كلاليب،
стр. 133
فكان قوله: إشرافَ مرديٍّ على صرّائهِ
الأشبه [فيه] أن يكون واحداً، ألا ترى أن فعّالاً كشهادٍ، لم نعلمه جاء مكسراً، كما جاء تكسير فعالٍ، نحو جمال وجمائل.
فأما لحاق الواو والنون للكلمة، وقد كسرت هذا التكسير فإنهم استجازوا جمعها بالواو والنون، كما جمعهوه بالألف والتاء، فيما حكاه أبو عمر، عن أبي عبيدة: أنهم قالوا: ناقةٌ مفاتيحُ، وأينقٌ مفاتيحات، وهي الخصبة، الكثيرة اللبن، قال: وقد قالت العرب في سراويل: سراويلات، [قال]: وقالوا في وصف الضبع: حضاجر، وحضاجرات وحكى أبو عثمان - فيما أظن -: صواحبات يوسف، فكما جمعوه هذا الجمع،
стр. 134
كذلك جمعوه بالواو والنون، وقد أنشد بعض البغداديين:
قد جرت الطيّر أيامنينا ... قالت وكنتُ رجلاً فطينا
وكأن الجمع إنما جاء في هذا الضرب، كما جاءت التثنية، فيما حكاه من قولهم: لقاحان سوداوان، ونحو قول الشاعر: بين رماحي دارمٍ ونهشل
стр. 135
وجمالين في البيت الذي تقدم.
فكما جاز في هذا الضرب من الجمع، كذلك جاز في باب مفاعل، لأنهما يجتمعان في أنهما بناءان للكثرة.
ومما يحسن جمع هذا الضرب من الجمع المكسر بالواو والنون، كما جمعت الآحاد على ذلك، أنه قد أوقع على الآحاد، وإن كان ذلك في جمع الأجزاء، وذلك نحو: حضاجر؛ للضبع، نحو قولهم: سراويل، وحكى بعض البغداديين: نور تعاشيب، وأنشد: نوراً تعاشيب وذلك مع ذلك: تباشير الصبح.
فإذا جمع جمال، وثنى لقاح، ولم يقعا على هذا الموقع في وصف الآحاد بهما، كان جمع هذا أجدر، ألا ترى أن أكباشاً وأعشاراً، ونحوهما، لما وقعا على الواحد، أجرى مجراه في التكسير.
فأما أبيكرينا فليس كالصرارين؛ وذلك أن هذا الضرب من الجمع القليل، والواو
والنون أيضاً له، فلما اجتمعا فيما ذكرنا؛ وجب ألا يجمع بينهما، كما لم يجمع بين الحرفين، إذا كانا لمعنى، ومن ثم قال: إن من قال: لقاحان سواداون، لم يقل: أقوالان؛
стр. 136
لأن أقوالاً بغير تثنية، قد وقع عليه أقوالان، ألا ترى أنه قد يجوز أن يعنى بأقوال ثلاثة وأربعة وخمسة، وقد يجوز أن يقع على عشرة، فلما جاز أن يقع نفس البناء بلا تثنية، على ما تقع عليه التثنية، رفض ذلك، واستغنى عنه بإغناء المثال عن التثنية.
وليس باب لقاحان، وجمالان، ورماحي دارم كذلك؛ لأن الجمع لا يغني عن التثنية، كما أن تمران، وعلمان ونحو ذلك، من أسماء الأجناس التي تختلف، لم يستغن فيه عن التثنية، فاستعملت فيها على حد ما استعملت في جمالين.
ولو جمعت نحو أفعال، بالألف والتاء، لم يستقم، وذلك أن أفعالاً للعدد القليل، والألف والتاء أيضاً له، فلا يستقيم أن يجتمع في الكلمة شيئان لمعنى.
فهذا عندي قياس قول سيبويه في أبينون ألا ترى أنه جعل أبنا، مثل أعمى، ولم يذهب فيه إلى أنه أفعل، كما ذهب إلى ذلك من ذهب.
стр. 137
باب من
الجمع بالواو والنون
مما حذف فيه ياء النسب وكان حقه أن يتثبتا فيه
أنشد أبو زيد:
تهددنا وأوعدنا رويداً ... متى كنّا لأمك مقتوينا
قالوا: رجل مقتوى، وقالوا في الجمع: مقتوون، كما قالوا: أشعريٌّ وأشعرون، فحذفوا ياء النسب، مع الجمع بالواو، في هذين الموضعين، ونحوهما.
فأما تصحيحهم الواو؛ فإن شئت قلت: صححوها في الجمع الذي على حد التثنية، كما صححوها في جمع التكسير، حيث قالوا: مقاتوةٌ، كما أنهم لما حذفوا ياء النسب من الجمع، على حد التثنية، حذفوهما في التكسير، فقالوا: المهالبة.
وإن شئت قلت: بنوا مقتوون على الجمع، كما بنوا مذروان على حد التثنية، ألا ترى أنهم لم يفردوا الواحد منه بغير حرف النسبة، كما لم يفردوا واحد مذروان، وإنما استعمل واحده بحرف النسب: مقتويٌّ.
وفيه قول آخر، وهو أن الواو صحت لما كانت النسبة مرادة في الكلمة،
стр. 138
فصححت الواو مع الحذف، كما كانت تصح مع الإثبات، ليكون تصحيحها دلالةً على إرادة النسب، كما صحت الواو والياء في عور، وصيد، ليعلم أن الفعل بمعنى يلزم تصحيح الواو فيه، وكذلك ازدوجوا، واعتوروا، ألا ترى أنك لو بنيت منه افتعلوا، لا تريد فيه معنى تفاعلوا، لأعللت.
فأما النون فقد فتحت كما فتحت في مسلمون وقد جعلت حرف الإعراب، كما جعلت في سنين ونحوه، حرف الإعراب، حكى ذلك عن أبي عبيدة، وحكاه أبو زيد، إلا أن أبا زيدٍ حكى الفتح والكسر، في الواو، وفيما قبل الياء، فيمن جعل النون حرف الإعراب، وحكيا جميعاً: رجل مقتوين، ورجلان مقتوين، ورجال
مقتوين، قال أبو زيد: وكذلك المرأة والنساء.
فأما ما انفرد أبو زيد، بحكايته من كسر الواو، التي قبل الياء وفتحها، فالأصل فيه الكسر، ألا ترى أنك لو أثبتت ياء النسب، لقلت: مقتويون، فإذا حذفتهما وأنت تريدها، وجب تقرير الكسرة، كما كانت تقرر مع الياءين، لو أثبتتهما، فالذي فتح إنما أبدل من كسرة الواو، الفتحة، كما أبدل الكسرة من الفتحة، في قوله:
стр. 139
فلا أعني بذلك أسفليكم ... ولكني أريدُ به الذّوينا
فأبدل من الفتحة في الواو، الكسرة، يدلك على أن الأصل فيها الفتحة، قوله تعالى: (ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ) و (ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ) وكما أبدل الكسرة من الفتحة، في قوله:
وبالعذواتِ منبتنا نضارٌ ... ونبعٌ لا فصافص في كبينا
والواحد: الكبا، فلم يفتح العين من الكبين، كما لم يفتحهما من الذوين وإنما جاز ذلك في الفتحة والكسرة، لأنهما كالمثلين، ألا ترى أنهم قد حركوا بالفتح مكان الكسر، في جميع ما لا ينصرف، وجعلوا النصب والجر على لفظ واحد، في التثنية، وضربي الجمع المسلّم، في التأنيث والتذكير، وقالوا: مررت بإبراهيم بن زيد، فوقعت الفتحة موضع الكسرة، وكان ينبغي أن يكسر، لأن تحريك الميم بمنزلة تحريك الراء، من امرئ، إذا أقرت الهمزة، وبمنزلة تحريك الميم بالكسر، فيمن قال: بالمرء، فكما كانت كل واحدة من الكسرة والفتحة، في هذه المواضع، بمنزلة الأخرى، كذلك جاز أن تفتح الواو وتكسر، من مقتوين، فيما رواه أبو زيد.
стр. 140
فأما إجراؤه الكلمة، وهو جمع، على الواحد، مما اجتمع أبو زيد، وأبو عبيدة، في حكايته، فوجهه أنه قد جاء: (هُنّ أُمّ الْكِتَابِ)، ولم تكن: أمهات.
فكما أجرى الواحد على الجميع، كذلك في مقتوين؛ وصف الواحد بالجميع، وكأن الذي حسن ذلك أنه في الأصل مصدر، ألا ترى أنه مفعلٌ من القتو، والمصدر يكون للواحد والجميع، على لفظ واحد، فلما دخله الواو والنون، وكانا معاقبين لياء
النسب، صارتا كأنهما لغير معنى الجمع، كما كانتا في ثبةٍ وبرةٍ، لما كانتا عوضاً من اللام المحذوفة، لم يكونا على حالهما، في غير ماهما فيه عوضٌ؛ ألا ترى أن نحو طلحة لا يجمع بالواو والنون. فجرى مقتوون على الواحد والجميع، كما كان يجري المصدر عليهما.
وهذا الاعتلال يستمر في قول من لم يجعل النون حرف إعراب، وفي قول من جعلها حرف إعراب؛ ألا ترى أن من قال: سنين، فجعل النون حرف إعراب، فهو في إرادته الجمع كالذي لم يجعلها حرف إعراب، ومن هذا الباب إنشاد من أنشد:
قدنى من نصرِ الخبيبينِ قدى
стр. 141
من أنشده على الجمع، أراد الخبيبين، ونسب إلى أبي خبيب، يرده ويريد شيعته، وعلى هذا قراءة من قرأ: (سَلاَمٌ عَلَىَ إِلْ يَاسِينَ) أراد النسب إلى إلياس، وزعموا أن في بعض القراءات: (سَلاَمٌ عَلَىَ إِدْ اسِينَ) كأن الواحد إدريس، وإدراس.
ومن أنشد الخبيبين على التثنية، أراد: عبد الله ومصعباً، فثناهما، كما قالوا: العجاجان، وسنة العمرين، ونحو ذلك.
وكما جمع هذا النحو على حد الثنية، كذلك جمع على التكسير، في نحو: المهالبة، والمناذرة، والسبابحة، ومن هذا الباب: الأعجمون، في قوله تعالى: (وَلَوْ نَزّلْنَاهُ عَلَىَ بَعْضِ الأعْجَمِينَ)، ومن زعم أن أعجمون جمع أعجم، فقد غلط، لأن نحو أعجم لا يجمع بالواو والنون، كما أن عجماء لا تجمع بالألف والتاء، إذا كانت صفة، فإنما أعجمون جمع أعجمي، وحذف ياء النسب، وإنما أعجم وأعجمي، كأحمر وأحمري، ودوار، ودواري، يراد بكل واحدٍ منهما ما يراد بالآخر، إلا أن حكم اللفظ مختلف.
стр. 142
فأما الألف في قوله: مقتوينا فيتحمل ضربين: من قال: مقتوِين أو مقتوَين، فالألف
في قوله: بدلٌ من التنوين، كالتي في: رأيت رجلا، ومن قال: هؤلاء مقتوون، وبمقتوين، فالألف على قوله للإطلاق، كقوله: أقلي علي اللومَ عاذل والعتابا
ومن هذا الباب إنشاد من أنشد.
стр. 143
باب
ما جعلت فيه النون المفتوحة
اللاحقة بعد الواو والياء في الجمع حرف إعراب
أنشد أبو زيد:
دعاني من نجدٍ فإنّ سنينهُ ... لعبنَ بنا شيباً وشيبننا مردا
وأنشد أيضا:
سنيني كلّها لاقيتُ حرباً ... أعدّ مع الصلادمة الذّكورِ
وأنشد بعض البغداديين، لشاعر، في حذيفة بن بدرٍ:
ولقد ولدتَ بنينَ صدقٍ سادةً ... ولأنت بعد الله كنت السيدا
وقال:
وماذا يدري الشعراء منّي ... وقد جاوزتُ رأسَ الأربعين
стр. 144
اعلم أن هذه النون إذا جعلت حرف الإعراب، صارت ثابتةً في الكلمة، فلم تحذف في الإضافة، كما كانت تحذف قبل، كما لا تحذف نون فرسن، وضيفن، ورعشن، ونحو ذلك من النونات التي تكون حرف إعراب، وإن كانت زائدة، ويكون حرف اللين قبلها الياء، ولا يكون الواو، لأن الواو تدل على إعراب بعينه، فلم يجز ثباتها؛ من حيث لم يجز ثبات إعرابين في الكلمة؛ ألا ترى أنهم إذا نسبوا إلى رجلان ونحو ذلك من التثنية، حذفوا، فقالوا: رجليٌّ، مع أن الألف قد لا تدل على إعراب بعينه؛ لأن قوماً يجعلون حرف الإعراب في الأحوال الثلاث ألفاً،
فإذا حذفوا ذلك، مع أنهم قد جعلوها بمنزلة الدال فيه، لا تكون لإعراب مخصوص، فأن لا تثبت الواو الدالة على إعراب مختص أولي.
فأما من أجاز ثبات الواو في هذا الضرب من الجمع، وزعم أن ذلك يجوز فيه، قياساً على قولهم: زيتونٌ، فقوله في ذلك يبعد من جهة القياس، مع أنا لم نعلمه جاء في شيء عنهم، وذاك أن هذه الواو لم تكن قط إعراباً، ولا دالة عليه، كما كانت التي في مسلمون، فالواو في زيتونٍ كالتي في منجنون، في أنه لم يكن إعراباً قط، كما أن التي في منجنون كذلك، وعلى ما ذهب إليه الناس، جاء التنزيل، وهو قوله تعالى: (وَلاَ طَعَامٌ إِلاّ مِنْ غِسْلِينٍ)، لما صارت النون حرف إعراب، صار حرف اللين قبله الياء، وقال:
стр. 145
(لَفِي عِلّيّين وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلّيّونَ)، فأما قوله:
ولها بالماطرون إذا ... أكلَ النّملُ الذي جمعا
فأعجمي، وليست الواو فيه إعراباً، كالتي في سنين.
فأما ثبات الياء في سنين، وفلسطين، وقنسرين، فإنهما لما لم تدل على إعرابه بعينه، أشبهت التي في شمليل، وقنديل، ولذلك ثبتت في النسب، ولم تحذف، كما حذف ما يكون [في] ثباته في الاسم اجتماع علامتين للإعراب، وقد كثر هذا الضرب في الجمع، حتى لو جعل قياساً مستمراً، كان مذهباً، فمن ذلك ما جاء من قول الطرماح:
ترى أصواؤه متجاوراتٍ ... على الأشرافِ كالرفق العزين
وقال:
خلتْ إلا أياصرَ أو نؤياً ... محافرها كأسرية الأضين
следующие страницы →