← Адаб

Адаб · id 37492

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

أبو علي الفارسي

Полный текст (536 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

تهاضُ بدارٍ قد تقادمَ عهدها ... وإمَّا بأمواتٍ ألمَّ خيالها فحذف إما، والتقدير: تهاض إما بدارً، وإما بأموات، فكذلك سقته الرواعد، إما من صيف، وغما من خريف، فحذف إما. لقد كذبتكَ نفسك فاكذبنها ... فإن جزعا وإن إجمال صبرِ تقديره: فإما جزعت، وإما أجملت صبرا، يدل على ذلك أنه لا يخلو [من] أن تكون إن الجزاء، أو الأخرى التي ذكرناها، فلو كانت التي للجزاء، وألحقت الفاء، في قولك: فإما جزعاً للزمك أن تذكر الجواب، ألا تراك أنك لو قلت: أنت ظالمٌ إن فعلت، لسد ما تقدم حرف الشرط، مسد الجواب، ولو ألحقت الفاء، فقلت: أنت ظالمٌ فإن فعلت، للزمك أن تذكر للشرط جواباً، ولا تجتزئ بما تقدم، عما يقتضيه الشرط من الجزاء. فكما أن إن في قوله: فإن جزعا في معنى إما كذلك في بيت النمر، فهذا مذهب سيبويه في البيت. وقال أبو عبيدة: إن زائدة، تقديره: سقته الرواعد من صيف ومن خريف، وجاز زيادة إن هنا، كما جاز زيادتها في نحو: ما إن فعلت، ما إن فعلت، وهذا في نحو قولك: ضرب القوم زيداًُ من داخل ومن خارج.

стр. 72

وقال الأصعمي: إن للجزاء، كأنه قال: سقته الرواعد من صيف، وإن سقته من خريف، فحذف الفعل بعد إن، لأن إن قد يحذف بعدها الفعل، وإن لم يجز له في الكلام ذكر، فإذا جرى له ذكر، كان حذفه أقوى وأبين. والمعنى في الأقاويل كلها: فلن يعدم الرىَّ. وأنشد أبو زيد لقيس بن زهير: قلتُ به أخاك بخير عبسٍ ... فإنْ حرباً حذيف وإنْ سلاما فهذا على قياس ما ذهب إليه، في فإن جزعا غنما هو إما تقديره: قتلته فإما حاربت حرباً وإما سالمت سلاماً، وكان المعنى: لا أبالي واحداً منهما. ويجوز على قياس قوله [في] فعند ذلك فاجزعى أن تكون إن للجزاء، وما قبله يسد مسد الجواب.

стр. 73

باب الحروف التي تدل على معان فإذا ضم منها حرف إلى حرف دلك بالضم على معنى آخر لم يدل واحد منهما عليه قبل الضم من ذلك لولا معناها امتناع الشيء لوجود غيره، نحو: لولا زيد لزرتك، دلت الكلمة في حال الضم على ما تدل عليه لو مفردة ولا لا وكذلك لولا التي للتحضيض، واتفق اللفظان في الكلمتين، واختلف معناهما، كما كان ذلك في الحروف المفردة، نحو همزة الاستفهام، وهمزة النداء، [واللام في: لزيد واللام في ليضرب زيدٌ] واللام في: لزيدٌ منطلقٌ، واللام في: تفعلن، وهل في قولك: هل زيدٌ منطلقٌ؟ وهل التي بمنزلة قد في نحو: (هَلْ أَتَىَ عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ)، وقوله: أهلْ رأونا بسفح القف ذي الأكمِ ولا التي تنفى بها النكرة، ولا التي في نحو: لا تفعل، وإن التي للنفي، في نحو قوله تعالى: (وَلَقَدْ مَكّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مّكّنّاكُمْ فِيهِ) فإن للنفي، يبين لك ذلك قوله تعالى:

стр. 74

(مكّنّاهُمْ فِي الأرْضِ مَا لَمْ نُمَكّن لّكُمْ). فكما اتفقت ألفاظ الحروف المفردة، واختلفت معانيها، كذلك هذه الحروف المركبة. ومن ذلك: هلا، في التحضيض ومنه: لو ما، في نحو قوله تعالى: (لّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ). ومن ذلك إما في: ضربت إما زيداً وإما عمراً، لا يدل على ما يدل عليه إن، ولا ما يدل عليه ما. فهذا شان هذه الحروف. فأما لما فإن لم بدخول ما عليها قد تغيرت عما كانت عليه، ألا ترى أنها صارت ظرفاً، ولم تكن كذلك قبل، إلا إنها بقيت على الجزم والنفي اللذين كانا فيه قبل، وذلك نحو: (وَلَمّا يَعْلَمِ اللهُ الّذِينَ جَاهَدُواْ).

стр. 75

باب مما إذا ائتلف منه الكلم الثلاث كان كلاماً مستقلاً قال لبيد: قلَّ ما عرَّس حتَّى هجتهُ ... بالتباشير من الصُّبح الأولْ أعلم انهم قالوا: أقل رجل يقول ذاك، وأقل امرأة تقول ذاك، وأقل امرأتين تقولان ذاك، فحملوا الصفة فيه على المضاف إليه أقل، لا على أقل. فإن قال قائل: ما موضع يقول ذاك ويقولان ذاك. فالقول فيه أن موضعه جر، على ما عليه استعمالهم، ولا يجوز أن يكون رفعاً، لأنه لو كان رفعاً، لكان ينبغي أن يكون محمولاً على أقل، إما أن يكون وصفاً له، أو خبراً. فإن قلت: إذا كان أقل مبتدأ، فما خبره؟ فالقول فيه: أنه لا يخلو من أن يكون ضميراً، متروك الإظهار والاستعمال، كما كان خبر الاسم بعد لولا كذلك، أو يكون قد استغنى عن خبر المبتدأ بالصفة

стр. 76

الجارية على المضاف أقل إليه، وصار أقل لا خبر له، لما فيه من معنى النفي، كما أن قلما في قولهم: صددت فأطولت الصدود وقلَّما ... وصالٌ على طولِ الصُّدود يدومُ غير مسند إلى فاعل، لما فيه من معنى النفي، فكما صار قل غير مسند إلى فاعل، كذلك أقل غير مسند إليه خيرٌ، لأن كل واحد منهما قد جرى مجرى صاحبه، ألا ترى انهم قالوا: قل رجلٌ يقول ذاك إلا زيدٌ، كما قالوا: ما رجلٌ يقول ذاك إلا زيدٌ، وقالوا: اقل رجل يقول ذاك إلا زيدٌ، فأبدلوا زيداً من أقل، وأجروه مجرى: قل رجلٌ يقول ذاك إلاَّ زيدٌ، ألا ترى انه يبدل من رجل المجرور، بل أجرى مجرى: قلَّ رجلٌ. فأما صفة الاسم الذي يضاف إليه أقل، فإنه يكون فعلاً، أو ظرفاً، لأن الظرف كالفعل والفاعل، ألا ترى انه في صلات الموصولة كالفعل لاستقلال الموصول به. وقال أبو الحسن: لو قلت: أقل ذي جمة، أو نحو ذلك، لم يحسن. قال أبو علي: وإنما امتنع هذا، لأن أقل قد جرى مجرى حرف النفي، فلم يظهر له خبر، كما أن قل جرى مجراه، فلم يسند إلى فاعل.

стр. 77

فإذا علمت أنه قد جرى مجرى حرف النفي، بما ذكرت وبأنهم قالوا: قل رجل يقول [ذاك] إلا زيدٌ، [فجعلوه بمنزلة: ما رجلٌ يقول ذاك إلاّ زيدٌ]، كان قولهم: أقل رجل يقول ذاك أقل فيه بمنزلة حرف النفي، وحرف النفي ينبغي أن يدخل على كلام تام، والكلام التام: الفعل والفاعل، وما حكمهما من الظرف، وليس المبتدأ وخبره مما يجري مجرى الفعل والفاعل هاهنا، ألا ترى أن أبا الحسين يقول: لو قلت: أقل رجلٍ وجهه حسنٌ، لم يحسن، فدل ذلك انهم جعلوا أقل بمنزلة ما وما حقها أن تنفي فعل الحال في الأصل، ويؤكد ذلك أنه صفة، والصفة ينبغي أن تكون مصاحبة للموصوف، فكما لا تدخل ما في نفي الفعل، إلا على فعل وفاعل، وكذلك ينبغي أن يكون الوصف الواقع بعد الاسم المضاف إليه أقل فعلاً وفاعلاً، أو ظرفاً، لأن الظرف كالفعل، [ألا ترى أن قوله تعالى: (وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ) صار دخول الفاء في الخبر للجزاء، كدخولها إذا كانت الصلة فعلاً محضا، كقوله تعالى: (الّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ) ثم قال: (لّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبّهِمْ) فإن كان كذلك، فلو أوقعت جملة من ابتداء وخبر بعده، لم يحسن، لن ما في الأصل، لا تنفيها، غنما تنفي الفعل، ولو أوقعت صفة لا معنى للفعل فيها، نحو ذات الجمة، وما أشبهه، مما لا يشابه الفعل، لم يجز ولو أوقعت الصفة المشابهة للفعل نحو ضارب وصالح، لم يحسن في القياس أيضاً، ألا ترى أن هذا موضع جملة، واسم الفاعل لا يسد مسد الجملة، ولذلك لم تستقل الصلة به،

стр. 78

واسم الفاعل في صفة الاسم المجرور برب، أحسن منه في صفة الاسم المضاف إليه أقل، لأن رب وما انجر به من جملة الكلام، ألا ترى أن الفعل الذي يتعلق به مراد، وإن كان قد يترك من اللفظ، كما أن تتعلق به الكاف، في قولك: الذي كزيد، كذلك فإذا كان كذلك كانت فضلة، والفضلة لا يمتنع أن توصف بالصفات التي لا تناسب الفعل، والتي تناسبه، وليس صفة المضاف إليه أقل كذلك، ألا ترى أقل بمنزلة حرف النفي، كما كان قل كذلك، وحكم حرف النفي أن يدخل على جملة. ووجه جواز وصف الاسم المضاف إليه أقل بصالح ونحوه: أن هذا الضرب قد أجرى مجرى الجمل، في غير هذا الموضع، ألا ترى أن سيبويه قد أجاز حكاية [عاقلة] لبيبة ونحوها، إذا سمى بها، فجعله في ذلك بمنزلة الجمل، حيث كان في حكمها، من حيث كان حديثاً ومحدثاً عنه، وقد جرى هذا النحو مجرى الفعل والفاعل أيضاً في الأسماء المسمى بها الفعل، وكذلك فيما ذكرنا. والأقيس فيما انجر برب، أن يوصف بفعل وفاعل [أو اسم فاعل] لأن أصل رب، وإن كان كما ذكرنا، فقد صار عندهم بمنزلة النفي، ألا ترى أنها لا تقع إلا صدراً، كما أن النفي كذلك، وأن المفرد بعده قد دل على أكثر من واحد، وهذا مما يختص به النفي ونحوه.

стр. 79

فإذا كان كذلك، صار ذلك الأصل كالمرفوض، وصار الحكم لهذا الذي عليه الاستعمال الآن، وقد صار كالنفي، بما لزمه، مما ذكرنا، كما صار أقل رجلٍ، بمنزلة ذلك. فكما أن حكم صفة المضاف إليه أقل، وان يكون على ما ذكرنا، كذلك حكم ما انجر برب. ومما يدل على أن أقل متنزل منزلة النفي، امتناع العوامل الداخلة على المبتدأ من الدخول عليه، امتناعها على ما لزمه حرف النفي. ومما جرى مجرى أقل رجل فيما ذكرنا قولهم: خطيئة يوم لا أصيد فيه، ألا ترى أن الكلام محمول على ما أضيف خطيئة إليه، كما كان محمولاً على ما أضيف أقل إليه، ولم يعد على خطيئة مما بعده ١كر، كما لم يعد على أقل شيء مما بعده. وقياس خطيئة أن تمتنع العوامل الداخلية على المبتدأ والخبر، من الدخول عليها، كما امتنعت من الدخول على أقل لاتفاقهما فيما ذكرت، وفي المعنى، ألا ترى انه يريد: ما يوم لا أصيد ألا الخطأ، فصار كقولهم: ى أقل من جهة المعنى، ومن جهة حمل ما بعدها على ما أضيفت إليه من دونها.

стр. 80

والقياس فيها وفي أقل أن يكون ما جرى بعدهما من الكلام قد سد مسد الخبر، وصار معنى أقل امرأتين تقولان ذاك: ما امرأتان تقولان ذاك، وكذلك خطيئة حمل الكلام على المعنى، فلم يحتج إلى إضمار خبر، كما لم تحتج إليه في قولك: أذاهبٌ أخواك؟ وما أشبهه. وأما قول لبيد: قلَّ ما عرَّسَ حتى هجته فإن قولهم: قل يستعمل على ضربين، أحدهما: أن يكون بمعنى النفي، لا يثبت به شيء، والآخر: أن يكون خلاف كثر، يثبت به شيء قليلٌ. فمن الأول: قولهم: قل ما سرت حتى ادخلها، تنصب الفعل معه بعد حتى، كما تنصب في قولك: ما سرت حتى ادخلها، ومنه: قلما سرت فأدخلها، فتنصب معها بالفعل كما تفعل ذلك بالفاء بعد النفي، ومنه: قل رجلٌ جاءني إلاَّ زيدٌ [كما تقول: ما جاءني إلاَّ زيدٌ]، فهذا في هذه المواضع بمنزلة النفي. ولو أردت نفي كثر، لجاز الرفع في الفعل حتى، كما تقول: سرت قليلاً حتى أدخلها. ولو أجرى هذا الضرب مجرى الأول، على معنى أن القليل لم يعتد به لقتلته

стр. 81

لكان ذلك قياساً على كلامهم، ألا تراهم قالوا: ما أدري أأذن أو أقام، فجعل الفعل غير معتد به، والبيت ما قد ثبت فيه التعريس، ولم ينفه البتة، يدلك على ذلك قول ذي الرمة: زار الخيالُ لمىَّ هاجعاً لعبت ... به التَّنائفُ والمهرَّيةُ النُّجبُ معرساً في بياض الصُّبح وقعتهُ ... وسائرُ السَّير إلاَّ ذاك منجذبُ

стр. 82

وهذا شيء من ائتلاف الكلم من زعم أن حب مع ذا، في قولهم، حبذا زيد، بمنزلة شيء واحد، وجب أن يزعم أن ارتفاع زيد بعده، بمنزلة ارتفاع الاسم بعد الاسم المبتدأ، ولا يكون بمنزلة ارتفاعه بعد الفعل، نحو قام زيد، وذلك أن الفعل جعل مع الاسم شيئاً واحداً عنده، فصار الحكم للاسم، وتبع الفعل الاسم؛ ألا ترى أنك لو جعلت الاسم تابعاً للفعل، لجعلت الاسم غير معتد به، ولجعلته بمنزلة بعض أجزاء الفعل، وليس يوجد اسم في نحو هذا، ليس يقع به اعتداد. فإن قلت: الفصل. فإن الفصل وإن لم يكن له حظ في الإعراب، فإنه دال على معنى؛ ألا ترى أنه في قول قوم أنها تؤذن بأن الخبر معرفة، أو قريب من المعرفة، وعند قوم آخرين أنه يفصل الخبر من الصفة. والفعل قد جاء غير معتد به نحو: ما كان أحسن زيداً. فإن قلت: فقد جاءت ظننت لغواً، في نحو: زيد ظننت منطلق. فإن حبذا هنا ليس بلغو؛ ألا ترى أن الذي بعده مفرد، والمفرد لا يكون كلاماً إذا ألغيت حبذا، كما يكون زيد منطلق، كلاماً، إذا ألغيت ظننت. فإذا كانة كذلك، وجب أن يجعل الفعل تابعاً للاسم، والحكم للاسم، كما كان الحكم فيما جعل مع الحرف اسماً للفعل، لاسم الفعل دون الحرف، وذلك قولهم: هلم؛ لأنه كما أن الاسم أقدم رتبة من الفعل، فكذلك الفعل أقدم رتبة من الحرف.

стр. 83

باب من التقديم والتأخير قال الهذلي: ولكنْ فتىً لم تخشَ منه فجيعةً ... حديثاً ولا فيما مضى أنت وامقُ تقديره: ولكن فتى وأنت وامق، لم تخش منه فجيعة؛ حديثاً، ولا فيما مضى، فحذف الضمير العائد إلى الموصوف من اسم الفاعل، كما يحذف من الصلة، والحذف من الفعل أكثر. وقال الفرزدق: وما أحدٌ في غيرهم بطريقهمْ ... من الناس إلاَّ فيهمُ بمقيمِ تقديره: وما أحد من الناس في غيرهم بطريقهم إلا فيهم. وقال النابغة: يثرنَ الثَّرى حتى يباشرونَ برده ... إذا الشَّمسُ مجَّتْ ريقها بالكلاكلِ المعنى: يثرن الثرى حتى يباشرون برده بالكلاكل، إذا الشمس مجت ريقها.

стр. 84

وقال: إذا تغنَّى الورقُ هيَّجنيِ ... ولو تعزَّيتُ عنها أمَّ عمَّارِ هيجني دل على ذكرني، فكأنه أم عمار، ولو تعزيت عنها. هذا رواية الكتاب، وتفسير الخليل، وقد روى: ذكرني. وقال الشماخ: تخامصُ عن بردِ الوشاح إذا مشتْ ... تخامصَ حافي الخيل في الأمعزِ الوجى التقدير: حافي الخيل الوجى في الأمعز، ومثل ذلك في المعنى: إذا تجافينَ عن النَّسائجِ ... تجافىَ البيضِ عن الدَّمالجِ وقال ذو الرمة: حتى إذا زلجتْ عن كلِّ حنجرةٍ ... إلى الغليل ولم يقصعنهُ نغبُ يريد: زلجت نغب عن كل حنجرة إلى موضع الغليل، فأما قوله: كأنّها إبلٌ ينجو بها نفرٌ ... من آخرين أغاروا غارةً جلبُ يريد: كأنها إبل جلب، أي تجلب لسوق، ينجو بها نفر، أغاروا من آخرين، فهم ينجون بهذه الإبل، فكذلك هذا الحمار، ينجو بهذه الحمير.

стр. 85

فهذا كلام على وجهه، إنما قدم فيه بعض الصفة على بعض، ومثل ذلك، في تقديم الجملة على المفرد، في الصفة : (وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ)، فأما قوله: عيناً مطحلبةَ الأرجاءِ طاميةً ... فيها الضفَّادعُ والحيتانُ تصطخبُ فالتقدير: فيها الضفادع مصطخبة، والحيتان، فموضع تصطخب نصب، والخبر مضمر، مثل: فيها زيد قائماً وعمرو. ومن رواه: تصطحب، بالحاء، فنراه خفى هذا المعنى عليه، مع وضوحه. وقال أبو الحسن، في قوله : (وَالّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نّسَآئِهِمْ ثُمّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) المعنى: والذين يظاهرون من نسائهم، فتحرير رقبة لما قالوا، ثم يعودون إلى نسائهم. فإن قلت: كيف جاز أن تقدر تقديم (لِمَا قَالُواْ)، وهو متعلق بالمصدر، وقد تقدم؟

стр. 86

قيل: لا يمتنع أن يتقدم، على وجه التبيين، ليس على أنه متعلق بالصلة، كقوله: أبعلى هذا بالرحى المتقاعس وقوله: كان جزائي بالعصا أن أجلدا

стр. 87

[وقوله تعالى]: (وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ). لم يجعلوا بالعصا متعلقاً بالجزاء، ولكن جعلوه تبييناً للجلد، فكذلك ما تأوله أبو الحسن. فأما ما قدره من التقديم والتأخير، فكقوله: (اذْهَب بّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمّ تَوَلّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) التقدير: فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم. وقد تؤولت على أن يكون التقدير: (وَالّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نّسَآئِهِمْ ثُمّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ) أي ثم يعودون للقول، والقول في المعنى هو المقول فيه، مثل ضرب الأمير، ونسج اليمن، وقاله الخلق، وقال: (وَهُوَ الّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمّ يُعِيدُهُ) فالخلق هو

стр. 88

المخلوق؛ ألا ترى أن الذي يعاد، هو الأجسام، وأنه مثل قوله: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)، ومثل ذلك: العائد في هبته، أي في موهوبه، ألا ترى أن العود لا يكون إلى الهبة، التي هي العقد الموجب للتمليك، إذا انضم إليه القبض، فإذا كان كذلك، كان المراد الموهوب، فكذلك قوله : (ثُمّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ). فإن قلت: فكيف وقعت اللام موقع إلى في قوله: عدت إلى كذا؟ فإن ذلك لايمتنع؛ ألا ترى أنه قد جاء: (قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقّ)، (وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ) و (بِأَنّ رَبّكَ أَوْحَىَ لَهَا)، (وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ). وقال: (وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله لَيَقُولَنّ كَأَن لّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدّةٌ). قيل: إن التقدير: ليقولن يا ليتني كنت معهم كأن لم يكن بينكم وبينه مودة. وهذه الجمل التي يقع فيها التقديم والتأخير، على ضربين: منها ما هو تقديم جملة على جملة، كنحو ما ذكرنا، ومنها ما هو اعتراض.

стр. 89

فمن الاعتراض قوله تعالى: (وَلاَ تُؤْمِنُوَاْ إِلاّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنّ الْهُدَىَ هُدَى اللهِ أَن يُؤْتَىَ أَحَدٌ مّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ) تقديره: ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم. وقوله: (إِنّ الْهُدَىَ هُدَى اللهِ) اعتراض. وكذلك قوله: (إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ إِنّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) فالخبر (أُوْلَئِكَ لَهُمْ)، وأبو الحسن يقول: إن التقدير: أجر من أحسن عملاً منهم، وقد يكون على قول له آخر: إنا لا نضيع أجرهم؛ لأن من أحسن عملاً، هم الذين آمنوا في المعنى. وأما قوله: شختُ الجزارةِ مثلُ البيتِ سائرهُ ... منَ المسوحِ خدبٌّ شوقبٌ خشبُ فإن سائره يرتفع بمثل، ولا يكون ابتداء مؤخراً؛ لأنك حينئذ تفصل بين الحال وذي الحال بالأجنبي منهما، وهذا النحو من الفصل الأجنبي، وإن كان قد جاء. في الشعر، فإذا أمكن حمله على غيره، لم يحمل على الفصل.

стр. 90

باب مما قلب الكلام فيه عن الحد الذي ينبغي أن يكون عليه قال أبو زيد: يقال: إذا طلعت الجوزاء انتصب العود في الحرباء. يريدون: انتصب الحرباء في العود. وقال أبو الحسن: تقول: عرضت الناقة على الحوض، وعرضتها على [الماء] وإنما يريدون: عرضت الماء عليها. وقال الحطيئة: فلمَّا خشيتُ الهونَ والعيرُ ممسكٌ ... على رغمه ما أمسكَ الحبلَ حافرهْ التقدير: أمسك الحبل حافره، والمعنى: ولست كالعير، ومثله:

стр. 91

ربَّ ثاوٍ يملُّ منه الثَّواءُ أي: ولست كذاك، وينشد للفرزدق: ووفراَء لم تخرزْ بسيرٍ وكيعةٍ ... غدوتُ بها طيَّا يدي برشائها قيل فيه: طيار شائها بيدي. وأنشد الطوسي: لمّا خشيتُ نسبيْ إضوائها

стр. 92

يريد: غضواء نسبيها، وأنشد أيضاً: كما لففتَ الثَّوبَ في الوعاءينْ أي الثوبين في الوعاء. وأنشد أبو الحسن: وإنْ أنت لاقيتَ في نجدةٍ ... فلا تتهيَّبك أن تقدما قال: يريد: لا تتهيبها، وحكى سيبويه: تهيبتني البلاد، فيكون معناه القلب، على تأويل أبي الحسن، وقال ابن مقبل: ولا تهيَّبني الموماةُ أركبها ... إذا تجاوبت الأصداءُ بالسَّحرِ وقال الأخطل: مثلُ القنافذ هدَّاجون قد بلغتْ ... نجرانُ أو بلغتْ سوآتهم هجرُ

стр. 93

قال أبو الحسن: جعل هجر كأنها هي البالغة، وهي المبلوغة في المعنى، وأنشد لكعب الغنوي: وكنْ أنت ترعى سرَّ نفسك واعلمنْ ... بأنَّ أقلَّ الناسِ للسِّرِّ ساترهْ قال: يريد: إن أستر الناس للسِّرِّ أقلهم، وهذا يشبه: دخلت الكمة في راسي، والخاتم في إصبعي، وقال الفرزدق: لا تحسبنَّ دراهماً سرَّقتها ... تمحو مخازيكَ التي بعمانِ

стр. 94

قال: يريد: سرقنك، وهذا الضرب كثير. وأما قوله: إلى ملكٍ ما أمُّه من محاربٍ ... أبوه ولا كانت كليبٌ تصاهرهْ فتقديره: أبوه ما أمه من محارب، فقدم خبر المبتدأ، وهو جملة، كما قدمه وهو منفرد، نحو منطلق زيد، ومشنوء من يشنؤك.

стр. 95

باب من مجاري أواخر الكلم من العربية اعلم أن أبا الحسن قال في قول الراجز: خالط من سلمى خياشم وفا إن التقدير: وفاها، فحذف المضاف إليه، وكذلك قال في قولهم: لتيس غير؛ إن التقدير: ليس غيره. وحكى بعضهم أن من الناس من قد لحنه، والتلحين ليس بشيء؛ لاحتماله ما قال أبو الحسن. وفيه قول آخر: وهو أنه جاء به على قول من لم يبدل من التنوين الألف في النصب، ولكن جعل النصب؛ في أن لم يبدل من التنوين فيه الألف، كالجر والرفع، كما جعلوا النصب في نحو: كفى بالنَّأي من أسماء كاف

стр. 96

مثل الجر والرفع، فكذلكم جعل النصب مثلهما في نحو قوله: وآخذ من كلِّ حيٍّ عصمْ وهذه اللغة - وإن لم يحكها سيبويه - فقد حكاها أبو الحسن وغيره، ووجهها من القياس ما أعلمتك. فإذا جاز أن يقدر على هذه اللغة، قدرناه عليها، فكانت الألف في الكلمة التي هي بدل من عين الفعل، وجاز ذلك؛ لأنه ليس يبقى الاسم المتمكن على حرف؛ ألا ترى أن الألف منقلبة عن العين، فصار في ذلك كالأسماء التي لما أمن لحاق التنوين بها، جاز أن تبقى على حرفين؛ أحدهما حرف لين، كقوله: ذو، التي في المعنى الذي وذا وتا، ونحو ذلك مما جاء على حرفين، أحدهما حرف لين، لما لم يكن مما يلحقه التنوين.

стр. 97

فكذلك قوله: خياشيم وفا لا يمتنع أن يكون على حرفين، أحدهما حرف لين، على الوجه الذي ذكرنا. واعلم أنه لايجوز أن تقول: كسرت فاي، كما تقول: رأيت فاك؛ لأن الفاء إنما تتبع العين، فكما أن العين إذا كانت في موضع جر انقلبت ياء، كذلك إذا كانت في موضع كسر؛ ألا ترى أنه لا فصل في اللفظ بين الكسر والجر، في قولك: مررت لغلامك، ورأيت غلامي، فكذلك لا يكون بين: كسرت في، ووضعته في في، لكونه في الموضعين في موضع كسرة، وعلى هذا القياس أنشدوا: ومنا لقيط وابنماه وحاجب فتحوا النون؛ لانفتاح الميم؛ لمجاورة الألف، كما اتبعت الفاء، ومن في، في النصب، في قولك: كسرت في، حركة عين الإعراب، في نحو: رأيت غلامي، كما أتبعته حركة الإعراب. واعلم أن ما ذهب إليه؛ من أن قولهم: م الله، إنما هو محذوف من: أيمن الله، يتجه على أن الياء قد حذفت، كما حذفت الواو؛ لأنهما يتفقان في الإعلال، في مواضع، فلما حذفت سقطت همزة الوصل، وحذفت النون، كما حذفت في دد؛ لأنها توافق

стр. 98

حروف الاعتلال، في أشياء كثيرة. وجاز الحذفان؛ لأنهما ليسا على التوالي، فيكره، وهذا في الاسم مثل عه، وشه، فبقي الاسم على حرف واحد. ووجه بقائه على حرف واحد، أن الإضافة تلزمه، ولا يستعمل وحده، فجاز لذلك، كما جاز عند الجميع بقاء الاسم على حرفين، أحدهما حرف لين؛ من أجل الإضافة، أو علامة التأنيث، في نحو: شاة، ولاة. فلما جاز عند الجميع بقاء الاسم على حرفين؛ أحدهما حرف لين، من أجل الإضافة، وإن لم يكن ذلك في الإفراد، كذلك جاز بقاؤه على حرف واحد من أجل الإضافة؛ ألا ترى أن كون الاسم على حرفين، أحدهما حرف لين؛ في أنه غير موجود إلا في الإضافة، أو ما في حكمها، كبقاء الاسم على حرف واحد؛ في أنه ليس إلا في الإضافة. وما ذهب إليه من ذلك، أولى من قول من قال إنه محذوف من من الجارة؛ ألا ترى أن الحروف لا تحذف، وأن من حذف: ولاك اسقني إنما حذفه لالتقاء

стр. 99

الساكنين في الضرورة، على التشبيه ب (أحَدُ اللهُ)، ولا ذاكر الله، وهذا في الكلام، وليس في الشعر، فليس حذفه إذاً لالتقاء الساكنين، ولكن على حد دد. والحذف في الكلام إذا كان موضعاً تتحرك فيه النون، لا تحذف، فكذلك لو كان من م الله إنما حذف للالتقاء الساكنين، وجب ألا تحذف؛ لأنه موضع تتحرك فيه، كما لم يحذف من (لَمْ يَكُنِ الّذِينَ كَفَرُواْ)، فأما قوله: لم يكُ الحقُّ على أن هاجهُ

стр. 100

فشعر، وليست من الحروف التي يحذف منها؛ لأنها ليست بمضاعفة. فإذا كان كذلك، كان حلمه على أنه من التي في من ربي لا يسوغ لأمرين؛ أحدهما أنمه قد حذف ما لا يحذف مثله، والآخر أنه استعمل الحرف مضموماً، في غير الموضع الذي استعملوه فيه؛ ألا ترى أنه زعم أنه لا يستعمل ذلك إلا في هذا الاسم وحده، يعني في من ربي في القسم. واعلم أن القول في أدل، وأجر، وأحق، وقلنس: أن الواو أبدلت ياء، في هذا النحو، لما كانت تغلب عليه الياء في الإضافة إلى المتكلم، فلما أبدلت ياء، أبديت من الضمة الكسرة، كما أبدلت منها، في مرمى، لما أبدلت واو مفعول ياء؛ لإدغامها في الياء،

стр. 101

ومن زعم أن قول الشاعر: قدرٌ أحلَّك ذا المجازِ وقد أرى ... وأبيَّ مالكَ ذو المجاز بدارِ إنما رد الواو التي هي لام الفعل في الإضافة إلى الياء، كما رده مع الكاف، في نحو: أبوه، وأبوك، فليس بمصيب. وذاك أن هذا الموضع لما كان يلزمه الإعلال بالقلب، وقد استمر فيه الحذف، أمضى ذلك فيه، ولم يرد فيه ما كان يلزمه الإعلال له. وإنما أبي جمع، مثل عشري، يدلك على ذلك قول الشاعر: وقد شئيتْ بها الأقوامُ قبلى ... فما شئيتْ أبيَّ ولا شئيتُ وقد أنشدوا قول الشاعر:

стр. 102

أبي جوده لا البخلَ واستعجلتْ به ... نعمْ من فتىً لا يمنع الجودَ قاتلهْ على ضربين: لا البخل، ولا البخل، بالجر، والجر قول أبي عمرو، فيما رواه يونس، عنه، جعلها مضافة إليه؛ لن لا قد تكون للجود، وللبخل، ألا ترى أنه لو قال: امنع الحق واحرم المساكين، فقال: لا، كان هذا جوداً. فاما بقاؤهما على حرفين، فمثل: رأيت فازيد، وذا مال.

стр. 103

باب من التثنية قال عنترة: أحولي تنفضُ استكَ مذوريها ... لتقتلني فها أنذا عمارا اعلم أن التثنية على ضربين: أحدهما أن يلحق الاسم فيها حرف التثنية، ويكون في تقدير الانفصال، والآخر: أن يصاغ الاسم على التثنية، ولا يقدر فيها انفصال الواحد، كما قدر في الوجه الأول، ولكن بني على التثنية، كما بني نحو السماوة والعظاية، على التأنيث، غير مقدر فيها دخول التاء على التذكير، وهذا أحد ما يدل على أن التثنية حرف الإعراب. فالأول كقولك: رجل ورجلان، وامرأة وامرأتان، وعصا وعصوان، ورحاً ورحيان، ومعزى ومعزيان، ونحو ذلك.

стр. 104

والثاني كقولهم: مذروان، وعقلته بثنايين، فهذان بنياً على التثنية، كما بنى نحو الإداوة على التأنيث، ولولا ذلك لانقلبت الواو والياء، كما انقلبتا في ردائين، ومغزيان، فلا مفرد لكل واحد من مذروين وثنايين، كما انه لا مذكر للإداوة والنهاية. ومما ثنى على غير واحدة قولهم: ضبعان، لذكر الضباع. زعم أبو الحسن وأبو عمر، أنهم إذا أرادوا تثنية ضبعان، قالوا في تثنيته: ضبعان، قالوا في تثنيته: ضبعان، فثنوا المذكر على اسم المؤنث، فغلب المذكر المؤنث في هذا الباب. وقال أبو زيد: قالوا: ضبع وضبعان، وثلاث أضبع، وهي الضباع، وضبعان، وضبعانان، وثلاثة ضبعانات، وهي الضباع، الذكارة منها. قال أبو علي: نقول: إنه لا يخلو من أن يكون قاله قياساً او سماعاً، وإنما لم نقطع على أنه قاله سماعاً؛ لأنه لم يسند القول فيه إليهم، كما أسنده في الضبع، فقال: قالوا: ضبع. فيحتمل أن يكون قال ذلك قياساً على الضبع، ويحتمل أن يكون سمع اللفظة كما حكاها مثناه. فإن كان قاله قياساً، كان قول أبي الحسن أولى؛ لأنه روى استغناءهم بتثنية المؤنث عن تثنية ضبعان، ولا يجوز القياس فيما يرد المسموع، أو المفهوم منه.

стр. 105

وإن كان قد سمع هذه اللفطة مثناه، فلا دلالة في سماعها على دفع ما رواه الحسن وأبو عمر؛ لأنه يمكن أن يكون القائل لذلك من العرب، جمع ضبعاناً المفرد، على ضبعان؛ لأن فعلاناً من ابنية الجموع، فيجوز أن يكون جمع ضبعاناً بحذف الزيادة، كما جمعوا كرواناً وورشاناً، على ذلك، فقالوا: كروان، قال: كأنهم الكروان أبصرن بازيا فالكسرة فيها غير الكسرة التي كانت في الواحد، كما أن الألف والنون كذلك، وكما أن الكسرة في: قنوان، وصنوان، غير الكسرة في: قنو، وصنو، وكذلك الكسرة في سيدان، [وسيدة]، غير التي كانت في سيد، قال ابو زيد: قالوا: سيد، وهي السيدان، وسيدة. وكذلك الكسرة في: ذيخة، غير الكسرة التي في ذيخ، قال أبو زيد: ثلاث ذيخة، وهي الضباع، الذكارة، وقال: قالوا: عجل، وثلاثة عجلة. وكما أن الكسرة في دلاص وهجان؛ إذا أردت لبهما الجمع، إنما هي على حد ظراف، وشراف، وليست التي كانت في الواحد. وكذلك الضمة التي في الفلك، وأنت تريد الجمع، غير التي كانت في الواحد؛

стр. 106

لأنها على حد رهن، ورهن، وكث، وكث، وورد، وورد، ونحو ذلك. ويجوز أن يكون شبه الألف والنون، في ضبعان، في الواحد، بالتانء، فحذفها، وكسر الكلمة، على حذف التاء منها، كما قالوا: نعمة وأنعم، وأكمة وآكم، وامة وآم، وشدة واشد، كما شبهها الآخر بها، فيما أنشده الأصمعي: قبِّحتمُ يا ظرباً مجحَّرهْ ... أو الوبارِ يبتدرنْ الحجرهْ ألا ترى ان الواحد: ظربان، ويكون تثنية الجمع، كقولهم: جمالان، قال: لأصبحَ القومُ أوباداً ولم يجدوا ... عند التّفرُّقِ في الهيجا جمالين

стр. 107

وقالوا: لقاحان سوداوان، وإنما لقاح جمع لقحة، حكاه سيبويه، وأنشد أبو زيد: هما إبلانِ فيهما ما علمتمُ ... فعنْ أيَّها ما شئتمُ فتنكَّبوا فإذا أمكن فيه هذا الذي وصفنا لم يكن القولان متدافعين. ومما ثنى على غير واحده، ما حكاه بعض البغداديين، من انهم يقولون: هذه فعلت ذاك، وهاتا فعلت [ذاك]، وذه فعلت [ذا]، وذي، ويثني في اللغات كلها: هاتان. ومن هذا الباب: تثنية الأسماء المبهمة، [الأسماء] المثناة فيها مصوغة في التثنية، وليست على حد رجل ورجلان، ولكن على حد رجل ورجلان، ولكن على حد مذروان، لأن التنكير لا يجوز أن يلحقها.

стр. 108

باب تحريك نون الاثنين قال أبو زيد: أنشدني المفضل، لرجل من بني ضبة، هلك مذ أكثر من مائة سنة: وهيَ ترى سيئَّها إحساناً ... أعرفُ منها الأنفَ والعينانا ومنخرينِ أشبها ظبياناً فتحريك النون بالفتح، يحتمل غير وجه: منها أن حركتها لما كانت لالتقاء الساكنين، ورأى التحريك في التقائهما من المنفصل والمتصل، لا يحرك بضرب واحد من الحركة، جعل التثنية مثل ذلك؛ ألا ترى أنهم قالوا: رد، ورد، ورد، وقالوا: عوض، وعوض، ونحو ذلك، فلم يلزموا في المتصل ضرباً واحداً من التحريك، فكذلك جعل نون التثنية بمنزلته. ويجوز أن يكون شبه التثنية بالجمع، لما رآهم يقولون: مضت سنون، ويقولون: مضت سنين، فيجعلون النون في الجمع، حرف الإعراب، جعلها في التثنية كذلك. ويجوز أن يكون شبه غير العلم بالعلم، ألا ترى أن النحويين قد أجازوا في رجل يسمى بتثنية، أن يجعلوا النون حرف الإعراب، فيقولوا: هذا زيدان وعمران. وكان القياس ألا يعرى من شيء يدل على التثنية، كما أنه إذا سمي بجمع بالألف والتاء، لم يعروه

стр. 109

مما يدل على حكاية ذلك؛ إلا أنهم لما قالوا: السبعان، في الاسم المخصوص، فلم يبقوا شيئاً يدل على حكاية التثنية، جاز على ذلك تغيير ما سمي بتثنية. وقد حكى البغداديون تحريك نون التثنية بالفتح، إذا وقعت بعد الياء، وأنشدوا: على أحوذيين. ويشبه أن يكونوا شبهوا التثنية بالجمع، فكما فتحوا النون بعد الياء، في الجمع، كذلك فتحوا ما بعد الياء في التثنية، وهذا مما يقوى فتح النون، في قوله: العينانا؛ ألا ترى أنه ليس يلزمها على رأيهم، وعلى ما أنشدوه، حركة واحدة. وما عليه الجمهور أولى، من جهة القياس أيضاً، وهو الأكثر في الاستعمال، وذلك أن هذه الياء لا تلزم الكلمة، وقد وجدت من الحروف مالم يقع به الاعتداد، لما لم يلزم، فالياء في هذا الموضع لتيست بلازمة، ألا ترى أن منهم من يجعلها في جميع الأحوال ألفاً،

стр. 110

وقد حذفوا هذه النون، في غير الإضافة، كما حكى عن الكسائي أنه أنشد: يا حبِّ قد أمسينا ... ولم تنامِ العينا [قال]: أراد: العينان، فحذف النون، وقوله: إن عمى اللذا أشبه شيئاً؛ لأن الاسم قد طال بالصلة.
следующие страницы →