← Адаб

Адаб · id 37492

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

أبو علي الفارسي

Полный текст (536 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

من أنشده على الجمع، أراد الخبيبين، ونسب إلى أبي خبيب، يرده ويريد شيعته، وعلى هذا قراءة من قرأ: (سَلاَمٌ عَلَىَ إِلْ يَاسِينَ) أراد النسب إلى إلياس، وزعموا أن في بعض القراءات: (سَلاَمٌ عَلَىَ إِدْ اسِينَ) كأن الواحد إدريس، وإدراس. ومن أنشد الخبيبين على التثنية، أراد: عبد الله ومصعباً، فثناهما، كما قالوا: العجاجان، وسنة العمرين، ونحو ذلك. وكما جمع هذا النحو على حد الثنية، كذلك جمع على التكسير، في نحو: المهالبة، والمناذرة، والسبابحة، ومن هذا الباب: الأعجمون، في قوله تعالى: (وَلَوْ نَزّلْنَاهُ عَلَىَ بَعْضِ الأعْجَمِينَ)، ومن زعم أن أعجمون جمع أعجم، فقد غلط، لأن نحو أعجم لا يجمع بالواو والنون، كما أن عجماء لا تجمع بالألف والتاء، إذا كانت صفة، فإنما أعجمون جمع أعجمي، وحذف ياء النسب، وإنما أعجم وأعجمي، كأحمر وأحمري، ودوار، ودواري، يراد بكل واحدٍ منهما ما يراد بالآخر، إلا أن حكم اللفظ مختلف.

стр. 142

فأما الألف في قوله: مقتوينا فيتحمل ضربين: من قال: مقتوِين أو مقتوَين، فالألف في قوله: بدلٌ من التنوين، كالتي في: رأيت رجلا، ومن قال: هؤلاء مقتوون، وبمقتوين، فالألف على قوله للإطلاق، كقوله: أقلي علي اللومَ عاذل والعتابا ومن هذا الباب إنشاد من أنشد.

стр. 143

باب ما جعلت فيه النون المفتوحة اللاحقة بعد الواو والياء في الجمع حرف إعراب أنشد أبو زيد: دعاني من نجدٍ فإنّ سنينهُ ... لعبنَ بنا شيباً وشيبننا مردا وأنشد أيضا: سنيني كلّها لاقيتُ حرباً ... أعدّ مع الصلادمة الذّكورِ وأنشد بعض البغداديين، لشاعر، في حذيفة بن بدرٍ: ولقد ولدتَ بنينَ صدقٍ سادةً ... ولأنت بعد الله كنت السيدا وقال: وماذا يدري الشعراء منّي ... وقد جاوزتُ رأسَ الأربعين

стр. 144

اعلم أن هذه النون إذا جعلت حرف الإعراب، صارت ثابتةً في الكلمة، فلم تحذف في الإضافة، كما كانت تحذف قبل، كما لا تحذف نون فرسن، وضيفن، ورعشن، ونحو ذلك من النونات التي تكون حرف إعراب، وإن كانت زائدة، ويكون حرف اللين قبلها الياء، ولا يكون الواو، لأن الواو تدل على إعراب بعينه، فلم يجز ثباتها؛ من حيث لم يجز ثبات إعرابين في الكلمة؛ ألا ترى أنهم إذا نسبوا إلى رجلان ونحو ذلك من التثنية، حذفوا، فقالوا: رجليٌّ، مع أن الألف قد لا تدل على إعراب بعينه؛ لأن قوماً يجعلون حرف الإعراب في الأحوال الثلاث ألفاً، فإذا حذفوا ذلك، مع أنهم قد جعلوها بمنزلة الدال فيه، لا تكون لإعراب مخصوص، فأن لا تثبت الواو الدالة على إعراب مختص أولي. فأما من أجاز ثبات الواو في هذا الضرب من الجمع، وزعم أن ذلك يجوز فيه، قياساً على قولهم: زيتونٌ، فقوله في ذلك يبعد من جهة القياس، مع أنا لم نعلمه جاء في شيء عنهم، وذاك أن هذه الواو لم تكن قط إعراباً، ولا دالة عليه، كما كانت التي في مسلمون، فالواو في زيتونٍ كالتي في منجنون، في أنه لم يكن إعراباً قط، كما أن التي في منجنون كذلك، وعلى ما ذهب إليه الناس، جاء التنزيل، وهو قوله تعالى: (وَلاَ طَعَامٌ إِلاّ مِنْ غِسْلِينٍ)، لما صارت النون حرف إعراب، صار حرف اللين قبله الياء، وقال:

стр. 145

(لَفِي عِلّيّين وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلّيّونَ)، فأما قوله: ولها بالماطرون إذا ... أكلَ النّملُ الذي جمعا فأعجمي، وليست الواو فيه إعراباً، كالتي في سنين. فأما ثبات الياء في سنين، وفلسطين، وقنسرين، فإنهما لما لم تدل على إعرابه بعينه، أشبهت التي في شمليل، وقنديل، ولذلك ثبتت في النسب، ولم تحذف، كما حذف ما يكون [في] ثباته في الاسم اجتماع علامتين للإعراب، وقد كثر هذا الضرب في الجمع، حتى لو جعل قياساً مستمراً، كان مذهباً، فمن ذلك ما جاء من قول الطرماح: ترى أصواؤه متجاوراتٍ ... على الأشرافِ كالرفق العزين وقال: خلتْ إلا أياصرَ أو نؤياً ... محافرها كأسرية الأضين

стр. 146

يريد جمع أضاةٍ، وقال: حسانُ مواضع النّقب الأعالي ... غراثُ الوشحِ صامتة البرين وهو جمع برةٍ، وقال في وصف القطاة: ترى لخلوق جلّتها أدواى ... مولعةً كتوليع الكرين

стр. 147

وأما قول الشاعر: يمرّون بالدّهنا خفافاً عيابهمْ ... ويخرجنَ من دارينَ بجرَ الحقائب فإنه يحتمل ضربين: أحدهما أن يكون أعجمياً، [فيكون] كهابيل، وحاميم، والآخر: أن يكون عربياً، فيكون فعلين. فإذا جعلته فعلين، احتمل أمرين، أحدهما أن يكون مثل غسلين، إلا أنه لم يصرف؛ لأنه اسم بلدةٍ، أو بقعة، والآخر أن يكون مثل عليين، والدليل على جواز كنه مثل عليين، قول كثيرٍ: أفيدَ عليها المسكُ حتى كأنّها ... لطيمةُ داريّ يفتّق فارها وقد جاء في الشعر، مسك دارين، قالك مسايح فودى رأسه مسبغلةٌ ... جرى مسكُ دارين الأحمُّ خلالها فداريٌّ يدلُّ على أن دارين كعليين. ومن قال: فلسطين، قال: دارينيٌّ. والبيتان جميعاً لكثير، فقد جعله بمنزلة قولهم: فلسطون.

стр. 148

باب الألف والتاء تحذف فيه اللام قال الشاعر: وكأنّها بالجزع جزعِ نبايعٍ ... وألاتِ ذي العرجاء نهبٌ مجمعُ قال أبو عبيدة: ألاتٌ: واحدها ذاتٌ. إن سأل سائل عن وزن أُلات. فالقول فيه أنّ العين منها لا تخلو من أن تكون ساكنةً أو متحركةً. فإن قلت: لم لا تقول إنها ساكنةٌ، لأن السكون الأصل، والحركة زائدةٌ، فلا يحكم بها إلا بدلالةٍ، ولا دلالة هنا؛ ألا ترى أنه يجوز أن تكون مثل ثباتٍ، وقلاتٍ، وتكون اللام محذوفةً. فالقول أن الدلالة على أن العين متحركةٌ، أن آخرها ألفٌ، وإذا كان الآخر ألفاً، ثبت أن العين متحركةٌ؛ لأن اللام لم تنقلب ألفاً إلا لتحرك ما قبلها.

стр. 149

والدلالة على أن تحرّك العين هنا يوجبُ انقلابَ اللام ألفاً، كما يجب ذلك فيما تمكن في الأسماء، مثل هدىً، ولغىً، فلما وقعت على الصورة الموجبة للقلب في هذه الأسماء المنقلبة، انقلبت، كما لما وقعت الواو، في ذات مالٍ، متحركة بين متحركين، انقلبت، فاللام من أُلاتٍ، كالعين في ذاتٍ، في انقلابهما. والدلالة على أن الآخر من قولنا: ألاتٌ، ألفٌ، وأنها قد حذفت: أنها بمنزلة نظيرها الذي هو ذواتٌ، فكما حذفت اللام هنا، كذلك حذفت من ألات، لأنها بمعناها، كما أجرى يذر مجرى يدع. وقد اتفقا في لزوم الإضافة إليهما، فجريا لذلك مجرى ما لم يتمكن، مثل هيهات، فيمن كسر التاء، ألا ترى أن من فتح التاء، فقال: هيهاة، فقياس قولهم أن الكلمة من مضاعف الياء، وأن اللام المنقلبة عن الياء، قد حذفت مع ألف الجمع في هيهات، فكذلك حذفت من ألات وذواتٍ. فإن قال قائل: إذا كان أُلاتٌ، على ما ذكرته، فهو فعلق، فما باله إذا جمع بالواو

стр. 150

والنون، قالوا في جمعه: ألون، و (نَحْنُ أُوْلُو قُوّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ)، ولو كان كما وصفت لوجب أن يكون مثل مثنون، ومعلون. فالقول في ذلك: أنه لما جُمع جمع المؤنث، فأجرى مجرى الجمع الذي بمعناه، فيما ذكرنا، كذلك أجرى جمع المذكر مجرى جمع المذكر، في أن كسر العين فيها، فقيل: ألين، كما قيل: ذوين، وقال: فلا أعنى بذلك أسفليكم ... ولكنّي أريد به الذّوينا فكما كسر العينُ من الذوينَ، وكان حقها أن تفتح؛ لأن ذوينا جمع ذواً، وقد ثبت ب (ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ) أن العين مفتوحة، كذلك كسرت العين من ألين وكان حقها الفتح في نحو قوله: ظعائن من بني الحلاّف تأوي ... إلى خرسٍ نواطق كالفتينا وكما قال: لا فصافصُ في كبينا

стр. 151

وكما كسروا المفتوح في هذه المواضع، كذلك فتحوا المكسور، فيما حكاه أبو زيد، في قوله: مقتوينٌ، وإنما ذلك لتقارب الحركتين، كما تقدم. وقد يجوز في ألاتٍ، وهو أن يكون الآخر من أُل ياء، وحذفت الياء مع الألف والتاء، كما حذفت الياء من الذي، مع ألف التثنية، في قولهم: اللذان. فإن قلت: فإنّ هذا يلزم منه أن يكون الاسم على فعل، وفعلٌ ليس في أبنية الأسماء، مفردها ولا جمعها. فالقول: أنه يجوز أن يكون كثن، وموقٍ، لا أن أصل البناء الكسر، فانفتحت اللام، التي هي عينٌ، لمجاورة الألف، لا لأنه في الأصل كانت مفتوحةً، ويقوي ذلك قولهم: أُلون، ولو كان على الوجه الأول، لكانت العين التي هي لامٌ مفتوحة. ويجوز في كسر العين من الذّوينا وجه آخر، وهو أن تكون العين منه أتبع اللام، كما أتبع الفاء العين، ألا ترى أنك تقول: ذو مالٍ، فتتبع الفاء العين، وكذلك ذات مالٍ، فتتبع الفاء الحركة التي كانت تجب للألف، وكذلك تتبع العين التي هي واو، الحركة

стр. 152

التي كانت تجب للياء التي حذفتها في ذوين كما حذفتها من عمين. ونظير ذلك قولهم: كسرت فيّ، أتبعت الفاء التي هي فاءٌ، الحركة التي كانت تجب للياء المنقلبة عن الواو، التي هي عين فمٍ. فإن قلت: أفتجد شيئاً من هذه الأشياء التي يسميها قومٌ، المعربة من مكانين قد أتبع في موضعين، مرة أتبع الفاء العين، ومرة أتبع العين اللام، حتى يجوز ما قدرته من هذا التقدير، في الذوينا. قلنا: قد أرينا ذلك في امرئ، والمرء قد اتبعا من موضعين أيضاً. وفي هذا الجمع شيء آخر، وهو أن عامة هذه الجموع، إذا جاء من غير ألفاظ أحادها، لم يجمع نحو رجل وقوم، وامرأة ونساء، وشاةٍ وشاء، وجمل وجامل، وألو وألات، جمع ذا وذوات، على هذا الحد وقد جمع بالألف والتاء والواو والنون، وقد قالوا: نسوة ونساء، فكأنهم لما استجازوا تكسيره في نساء، كذلك استجازوا جمعه بالواو والنون، والألف والتاء. وحكى بعض البغداديين، أن من الناس من يعيب على الكميت قوله: الذوينا، ووجه العيب عندي أنه أفرد ما قد لزمته الإضافة ولم يفرد، وكأنه أفرده، لأن الإضافة لما كانت قد لزمته، علم أنه وإن أفرد، كان المراد به الإضافة، كما أن كلا كذلك، والقياس

стр. 153

فيه ألا يفرد ولا يوصف، كما لم يوصف كل إذا أفرد، ولم يوصف به، كما لم يوصف بكل محذوفاً وهذا يدل على جواز دخول الألف واللام، في كل. وإنما يريد بالذوينا، ملوك اليمن، كذي يزن، وذي رعين، ونحو أسمائهم هذه.

стр. 154

باب آخر، من الجمع بالألف والتاء قال الشاعر: فلمّا جلاها بالأيام تحيزت ... ثباتٍ عليها ذلها واكتئابها ثبات: جمع ثبةٍ، والبغداديون ينشدون تحيزت ثباتاً وزعم سيبويه أن هذه التاء لا تفتح في موضع، وحكوا أيضاً: سمعت لغاتهم. وهذا الذي حكوه من هذه الحكاية، وأنشدوه من البيت، لا يدل على تحريك التاء في الجمع، بالفتح، وذلك أنه يجوز أن تكون لغةٌ على فعلة، مثل نعرةٍ، وإن كان قد استعمل محذوفاً، فتمموه كقولهم: مهاة ومهى، وحكاة وحكى، وقال أبو الخطاب: واحد الطلى: طلاة.

стр. 155

فكذلك لغاتهم يكون على فعلة، كما قالوا - فيما حكى أحمد بن يحيى - سِم وسُم وسُماة، فرد اللام وإن كانت قد حذفت، فقولهم لغاتهم مثل قولهم سماةٌ، وكذلك قوله: يعثرن في حد الظّباةِ كأنّما ... كسيت برودَ بني يزيد الأذرعُ يجوز أن يكون واحداً، وأن يكون جميعاً، ومثله في الحذف والإتمام، قولهم: غدٌ وغدوٌ. ووجهٌ آخر، وهو أنه يجوز أن يكون رد لام الفعل، مع التاء في المفرد، كما يرد مع الهاء التي للجمع مثل أخوات، ونظير ذلك ما أنشد أبو زيد وأبو الحسن: تقولُ ابنتي لما رأتنيَ شاحباً ... كأنك فينا يا أباتِ غريبُ

стр. 156

فرد اللام مع التأنيث، وكذلك ردها في قولهم: سمعت لغاتهم فأما إضافتهم إياه إلى الجماعة، فلا يوجب أن يكون جمعاً، ألا ترى أنه قد جاء: (وَلَوْ شَآءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ). وأما من قال: استأصل الله عرقاتهم، وعرقاتهم فإن من قال: عرقاتَهم تكون الألف فيه للإلحاق، ومن قال: عرقاتِهم كان جمع عرق ولا تحمله على أنه جمع عرقاةٍ، وحذف الألف، كما حذفت من هيهات وألات، لأن هذا الحذف قد جاء فيما نقص تمكنه.

стр. 157

باب آخر، من الجمع بالألف والتاء أنشد أبو عثمان: تخيّرها أخو عاناتِ دهراً ... ورجا خيرها عاماً فعاما قال الرياشي: حدثت أن بعض العرب يقول - وليس بالمعروف -: أخذت إراتهم وإرة مثل عدة، فينصب وفيها تاء الجمع. قال الرياشي: فكأنه عندي قول من قال: هذه سنينٌ، فجعل الإعراب في النون. قال أبو علي: القول في إراتهم ونصب التاء منها، يكون على ما قدمناه من قولهم: سمعت لغاتهم وتحيزت ثباتاً.

стр. 158

فإن قلت: فكيف يصح هذا التقدير، وقد قال الرياشي: وأرت إرة، فالواو هنا فاء الفعل، وحرف العلة من لغات وثبات، لامه. قلنا: ذلك يجوز أن يكون على القلب، والدليل على جوازه على ذلك، أن أبا عمرو الشيباني قال: الإرة: المكان الذي يعتلج فيه القوم، ويقتتلون وحكى: قد ائترى القوم إرة منكرة فلما جاء ائترى، كذلك تكون الإرات كعنبة، في تقدير اللام منها مقلوبة. فأما إذا سميت رجلاً بمسلمات، على قول من قال: يبرين فإن القياس على يبرين أن تحرك التنوين، بدلالة أن التنوين كالنون في مسلمين، من حيث يثبت في تسمية الواحد، وكذلك عرفات تحرك التاء بالكسر، كما أثبت الياء في مسلمين فتقول: مسلماتن، وفي النكرة: مسلماتن، إلا أن هذا القياس وجب أن يفرض أيضاً لأنك لو قسته لجعلت علامة التأنيث في الدرج، والألف والتاء، وإن كانتا علامة الجمع فهما للتأنيث، ألا ترى أنك حذفت التاء معه من مسلمة، حيث قلت مسلمات، فإذا ثبت أنه علامة تأنيث، لم يجز أن تجعل النون حرف إعراب، فإذا لم يجز أن تجعل التنوين حرف إعراب، فالذي قبل التنوين إنما هو الحركة، والتاء التي هي بعد الألف والحركة لا تكون حرف إعراب، ولا يتأتى فيها ذلك، لأنك لو جعلتها حرف إعراب. لزمك أن تحرك الحركة وإنما الذي يتحرك للإعراب الحروف دون الحركات.

стр. 159

فإذا كان ذلك غير جائز، ثبت أن التاء حرف إعراب، وإذا ثبت حرف إعراب، لم يخل من أن يجري مجرى الواحد، أو مجرى الجميع، فلا يجوز أن يجري مجرى الواحد، وفيه ما لا يصحب إلا تاء الجميع، ألا ترى أن الألف لا تلحق إلا مع الجمع، ولا تلحق مع الواحد، فإذا لزمه ما يمنه أن يجعله للواحد، ويدفعه، وهو الألف ثبت أنه للجمع، وإذا ثبت أنه للجمع ثبت أن تاء الجميع لا تنفتح في موضع النصب أبداً، وقد نص على أن هذه التاء لا تنفتح في الجمع، سيبويه، في حد الإضافة، في باب النسب إلى التثنية والجمع بالتاء. فإن قال قائل: فاجعل الألف غير التي تصحب التاء للجمع، لأن تاء التأنيث قد يقع قبلها الألف الزائدة لغير التأنيث، نحو أرطاةٍ، فاجعل الألف على هذا الحد لا التي تلحق مع تاء الجميع. قيل: هذا لا يستقيم، لأن الألف لا تخلو من أن تجعلها للتأنيث، أو للإلحاق، فلا يجوز أن تجعلها للتأنيث، لأنه قد لحق بعدها التاء، فلا يدخل تأنيث على تأنيث، ولا يجوز أن تجعلها للإلحاق، لأنها تلحق في أكثر الأمر، ما لا نظير له في الأصول، وإذا لم يكن له نظير في الأصول لم يكن للإلحاق، ألا ترى إلحاقها في عرفاتٍ، وأذرعاتٍ، وعانات وكل ذلك لا يصح أن يكون للإلحاق. فإذا لم يجز التأنيث، ولا الإلحاق، ثبت أنها التي تلحق مع تاء الجميع. فإن قلت: فقد تلحق الألف على غير الوجهين اللذين ذكرت من التأنيث والإلحاق، وهي التي في قبعثري، ألا ترى أنها ليست للإلحاق ولا للتأنيث فإذا كان كذلك فاجعل التي في مسلمات، مثله.

стр. 160

قيل: هذا فذ، لا ثاني له، وما كان كذلك، فالقياس عليه غير سائغ. على أن هذا يمتنع من وجه آخر، وهو أن الذي يقول: أذرعات فلا يصرف، لتشبيهه بالواحد، لا يقف عليه بالهاء، ولو كانت الألف غير المصاحبة للجمع، لقلبت التاء هاء في الوقف فلما لم يقبلو ذلك، كما لم يقلبوا ما هو تاء جميع قبل أن ينقل إلى اسم الواحد، دل أن التاء للجميع، فكما لم يقلب التاء هاءً في الوقف، بل تركها كما كانت في الجمع، كذلك لا يفتح التاء في موضع النصب، كما لم يفعل ذلك في الجمع، قبل أن ينقله إلى الواحد. وإذا ثبت أن التاء للجميع، لم يجز فتحه في موضع النصب. وليس النون في مثل سنين، ويبرين كالتنوين في مسلمات، لما قدمت ذكره، فلذلك جاز أن يكون حرف إعراب، وإن امتنع التنوين في مسلمات وعلى هذا ما أنشده أبو زيد: دعاني من نجدٍ فإن سنينه فأما قول الرياشي: إن من فتح التاء، في إراتهم فهو على قول من قال: سنين، فما ذكرناه يدل أن الأمر ليس كما ذهب إليه والذي قاله من العرب، إنما استهواه أنه للواحد، فجعله بمنزلة طلحة. وهذا الشذوذ بمنزلة اليجدع لا يعرج عليه، ألا ترى أن قياسه على

стр. 161

ما عرفتك، وقلة استعماله، يقول الرياشي أنه قليل. وأما استأصل الله عرقاتهم فمن فتح التاء جعلته اسماً مفرداً، والألف فيه للإلحاق بهجرعٍ، ومثله في الإلحاق: معزى، وذفرى، فيمن نون. ومن كسر جعله جمعاً، والألف هي المصاحبة لتاء التأنيث، وليست للإلحاق، كالقول الأول، كأنه جمع عرق ونظير هذا قولهم: هيهاة وهيهات من فتح جعله واحداً ومن كسر جعله جمعاً ووقف عليه بالتاء. فأما الألف في هيهاة، في قول من فتح، فيحتمل أمرين: يجوز أن تكون من باب

стр. 162

الحاحاة، والصيصية، فيكون إلى هذا معكوس قولهم لصوت الراعي: يهياه. ويجوز أن تمون مثل الفيفاة، والأول أجود؛ لأن باب قلقال أكثر من باب قلقال. فإن قلت: فهلا قطعت بسقوطها، على زيادتها، كما استدللت بالفيف على الفيفاة. فإن ذلك لا يستقيم؛ لأنه غير متمكن؛ ألا تراهم قالوا: هاذان، واللذان، والألف على القولين جميعاً سقت من الواحد؛ لالتقاء الساكنين. ولو كان عِرْقاتِهم جمع عِرْقاتَهم المنصوب التاء، لأبدلت من الألف الياء في الجمع بالتاء، وإن شت قلت: هو جمعه، وحذفوا الألف في الجمع؛ لأنها وإن كانت للإلحاق فهي زائدة، فإذا حذفوا الأصل، فحذف الزائد أجدر؛ ألا تراهم قالوا: ذوات مال. وإن شئت قلت: استغنوا بجمع عرق، عن جمع عرقات، كما استغنوا [بجمع] لجبة، عن جمع لجبة، حيث قالوا: لجبات.

стр. 163

باب من الأسماء المبنية قال الشماخ: وحلأَّها عن ذى الأراكةِ عامرٌ ... أخو الخضرِ يرمى حيث تكون النَّواحزُ القول في حيث أن موضعه نصب بأنه مفعول به، ألا ترى أنه ليس يريد أنه يرمى في ذلك المكان، وإنما يريد أنه يرميه، فهو مفعول به، وإذا كان مفعولاً به، كان اسماً، ولم يكن ظرفاً، ويبين ذلك قوله: وأعلا حيثُ ركِّبنَ أعجفُ فالإضافة يخرج بها المضاف إليه عن أن يكون ظرفاً، فيكون اسماً، وأنشد بعض البغداديين: يهزُ الهرانعَ همُّه عقدُ الخصىَ ... بأذلِّ حيث يكونُ منْ يتذلَّلُ

стр. 164

فزعم أن حيث يكون اسماً. والقول في ذلك أن أفعل لا يضاف إلا إلى ما هو بعضه، فإذا كان كذا فإنه يراد به الموضع؛ لأنه مضاف إلى مواضع. وجاز أن يراد بحيث الكثرة؛ لإبهامها، كما تقول: أفضل رجل، فكذلك لما أضاف أذل صار كأنه قال: بأذل موضع. فحيث: موضع، ولا يجوز مع الإضافة إليها أن تكون ظرفاً، كقولك: يا سارق الليلة أهل الدار. وقد حكى قطرب فيها الإعراب. ومما جاء فيه حيث مفعولاً به قوله: (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) ألا ترى أن حيث لا تخلو من أن تكون جراً أو نصباً؛

стр. 165

فلا يجوز أن تكون جراً؛ لأنه يلزم أن يضاف إليه أفعل، وأفعل إنما يضاف إلى ما هو بعض له، وهذا لا يجوز في هذا الموضع، فلا يجوز أن يكون جراً، وإذا لم يكنه، كان نصباً بشيء دل عليه، يعلم أنه فعول به، والمعنى: الله يعلم مكان رسالاته، وأهل رسالته، فهو إذاً اسم أيضاً، وقد أنشد بعض البغدايين: كأنَّ منها حيثُ تلوى المنطقا ... حقفاَ نقاً مالاً على حقفىْ نقا هذا أنشدوه، وقال: جعل حيث اسماً. فإن قلت: إن حيث إنما جاء اسماً في الشعر، وقد يجوز أن تجعل الظروف أسماء في الشعر. فالقول: أن ذلك قد جاء اسماً في غير شعر، نحو ما حكيناه عن قطرب، وقد حكى أحمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، أنهم قالوا: هي أحسن الناس حيث نظر ناظر يعنى الوجه، فهذا قد جاء في الكلام، وقد أنشد الكسائى: أما ترى حيثُ سهيلٍ طالعا

стр. 166

فجعله اسماً. فإن قال قائل: إذا كان اسماً، فلم لا يعرب، لزواله عن أن يكون ظرفاً؟ قيل: كونه اسماً لا يوجب خروجه عن البناء؛ ألا ترى أن منذ حرف، فإذا استعلمت اسماً، في نحو، مذيومان لم تخرج عن البناء، وكذلك على، وعن إذا قلت: من عن يمين الخط، وكذلك قول: غدت من عليه كذلك كم بنيت في الاستعهام، فإذا صارت خبراً بقيت على بنائها، وكذلك حيث إذا صاؤت اسماً. فأما موضع يكون في قول: بأذلِّ حيثُ يكونُ من يتذلَّل فجر، بأنه صفة حيث، كأنه: بأذل موضع يكونه، أي يكون فيه، فحذف الحرف، وأوصل الفعل، وليس يجر لإضافة حيث إليه؛ لأن حيث إنما تضاف إلى الفعل، إذا كان ظرفاً، فإذا لم يكن ظرفاً لم ينبغ أن يضاف إلى الفعل، وليس حيث في البيت بظرف. وإنما لم يعرب من لم يعربه؛ لأنه جعله بمنزلة ما ومن في أنهما لم يعربا إذا وصفا، وكانا نكرتين، وذاك أن الإضافة في حيث كانت للتخصيص، كما أن الصفة كذلك، فلما جعل اسماً، ولم يضف، وصار لزوم الصفة له للتخصيص، بمنزلة لزوم الصلة للتخصيص، فضارع حال الوصف حال الإضافة.

стр. 167

وقد زعم أبو الحسن أن حيث قد يكون اسماً للزمان، وأنشد: للفتى عقلٌ يعيشُ بهِ ... حيثُ تهدى ساقه قدمهْ فجعل حيث حيناً. فإن قلت: فهل يجوز هذا أن تكون موضع الجملة بعد حيث جراً لإضافة حيث إليه، كما تضاف أسماء الزمان إلى الجمل؟ فإن ذلك لا يمتنع فيه، إذا كان زماناً، ولو جعلت حيث في قوله: بأذل حيث يكون زماناً، لم يسهل؛ لأن أفعل هذا بعض ما يضاف إليه، وإذا قلت: هذا أذل رجل، فالمعنى: هذا رجل ذليل، ولا يكاد يقال: زمان ليل، كما يقال: موضع ذليل ألا ترى أن الأماكن قد وصفت بالعز، فإذا جاز وصفها بالعز، جاز وصفها بخلاقه، فمما جاء مما وصف بالعز، قولهم: تمرد ما رد وعز الأبلق. ويدلك على أن الأبلق موضع، قول الأعشى: بالأبلقِ الفردِ من تيماَء منزلهُ ... حصنٌ حصينٌ وجارٌ غيرُ غدَّارِ وقال: أنوفهمُ أذلُّ من السِّراطِ

стр. 168

وقال: ترى الأكمَ فيها سجَّداً للحوافرِ ولا تكاد تسمع وصف الزمان بالذل، كما تسمعه في المكان. فلا يجوز إذاً أن يكون موضع يكون جراً بأنه صفة حيث، ويجعل حيث اسم زمان. فأما قوله تعالى: (هُوَ الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولاً)، فالمعنى فيه خلاف الصعوبة، كقوله: (وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً)، وقوله: (الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشاً). فإن قلت: حين ذليل، على معنى أن الذي فيه ذليل، كما قلت: ليل نائم، تريد: الذي فيه نائم، فهو قياس. فأما قول المحدث: ذل الزمان لهم، فليس ذلك من الذل الذي هو الهوان،

стр. 169

ولكن انقياد ما يريدونه لهم [فيه]، وانتقاء اعتياصه عليهم، وما في التنزيل من قوله سبحانه: (أَذِلّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) فهو ذل التواضع، الذي يقتضيه الدين، وترك الباو والنخوة، لا ذل الهوان، وفي الحديث: مثل المؤمن كمثل الجمل الأنف أي المنقاد.

стр. 170

وأما قوله: همُ أنشبوا زرق القنا في نحورهم ... وبيضاً تقيضُ البيضَ من حيثُ طائرهْ فالمعنى: من حيث فرخه، والدماغ يقال له: الفرخ، فوضع الفرخ لأنه هو في المعنى، وحرف لإقامة القافية، كما حرفوا لإقامة الوزن، في نحو قوله: ربَّ مسقىَّ بغيلى أسدٍ ... قد تقدَّمت بفَّراط السَّبا فوضع الغيلين موضع الذراعين وأنشدنا على بن سليمان: كأنَّ نزو فراخ الهام بينهمُ ... نزوُ القلاتِ زهاها قالُ قالينا ومما حرف قوله: وقاَء عليه الليثُ أفلاذَ كبدهِ ... وكهَّلهُ قلدٌ من البطنِ مردمُ وأنشدنا أبو الحسن علي بن سليمان:

стр. 171

بني ربَّ الجوادِ فلا تفيلوا ... فما أنتمْ فنعذركم لفيل قال: يريد ربيعة الفرس. وقال: طائره فأضاف الطائر إلى ضمير البيض، لأنه ملتبس به، كما أضاف الإناء إلى الشارب منه، لا لتباسه به، من أجل سربه منه، في قوله: إذا قال قدنى قلتُ بالله حلفةً ... لتعنى عنَّى ذا إنائكَ أجمعا

стр. 172

هكذا أنشدوه أبو الحسن، وانشده احمد بن يحيى: لتغنن عني. وحيث في الأمر الشائع يضاف إلى جملة، فإذا كان كذلك، فيخبر المبتدأ محذوف، كأنه [قال]: بحيث طائره حال، أو ثابت. ومثل قوله: من حيث طائره في التحريف، ووضع الطائر موضع الفرخ، قول الآخر: حدوا بأبي أمَّ الرَّئالِ فأجفلت ... نعامتهُ عن عارضٍ متلهَّبِ أبو أم الرئال: أراد قطريا، وكنيته أبو نعامة، فوضع أم الرئال موضع نعامة. فأما قوله: فاجفلت نعامته فقال: أجفلت، وقل ما يستعمل: أجفلت، ولكن قد قال الآخر: دعاهُ ضاحباهُ حين خفَّتْ ... نعامتهمْ وقد حفزَ القلوبُ وقال آخر: وقلت لنفسي بعدما زفَّ رألها ... رويدكِ لمَّا تشفقى حينَ مشفق

стр. 173

وقال آخر: تلقى خصاصه بيننا أرماحنا ... شالتْ نعامةُ أيَّنا لم يفعلِ وقد قيل في قوله: خفت نعامتهم أي تفرقوا، فمشوا على أقدامهم، وعلى هذا قوله: وابنا نعامة عند ذلك مركبي وقيل: إن باطن القدم يسمى النعامة، وقيل أيضاً: شالت نعامتهم: أي أجفلوا، كما أجفلت النعامة، وقالوا: طار طير فلان: إذا غضب وخف، قال:

стр. 174

فلما أتانى ما يقول تطايرتْ ... عصافيرُ رأسي وانتشيتُ من الخمرِ وأما قول البعيث: أبوك عطاءٌ ألأمُ الناسِ كلَّهم فإنه يجوز أن يكون حرف عطية، وقال فيه: عطاء، وقد قيل: إن عمه كان اسمه عطاء، فيجوز أن يكون جعل العم أباً، كما روى عن النبي ﵌، في العباس، رضوان الله عليه: ردوا على أبي وفي التنزيل: (إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً) وإسحاق عم.

стр. 175

وقوله: همُ أنشبوا زرقَ القنا تقديره: زرق أسنة القنا، ألا ترى أن الزرقة [إنما] توصف بها الأسنة دون الرماح، لأن الرماح توصف بالسمرة، كقوله: وأسمرَ خطَّياَّ كانَّ كعوبه ... نوى القسبِ قد أربى ذراعاً على العشرِ وقال: وفي صدره أظمى كانَّ كعوبه ... نوى القسب عرَّاصُ المهزَّةِ أزبرُ أظمى: أسمر، رجلٌ أظمى، وامرأة ظمياءُ: إذا كانا أسمرين. ومما وصف فيه السنان بالزرقة قوله: وزرقٍ كستهنَّ الأسنَّةُ هبوةً ... أرقٌّ من الماءِ الزُّلالِ كليلها واحد الأسنة: سنان، وهي المسان التي توقع بها الأسنة، مثل قوله: كستهن الأسنة هبوة قول الآخر: دلفتُ لها بأبيضَ مشرفىَّ ... كأنَّ على مواقعهِ غبارا

стр. 176

وكذلك كل أبيض شديد البياض، يوصف بالزرقة، وعلى هذا قال في صفة الماء: فلمَّا وردنَ الماَء زرقاً جمامهُ ... وضعنَ عصىَّ الحاضرِ المتخَّيمِ وقد يجوز أن يكون قوله: همُ أنشبوا زرق القنا على إقامة الصفة مقام الموصوف، أراد الزججة الزرق، فحذف الموصوف، وأضافها إلى القنا، كما يضيف إليها الموصوف.

стр. 177

باب من من لحاق النون الفعل المضارع للجمع أو لعلامة الرفع قال الشاعر: إنّا قصدناك نرجو منك نافلةً ... من رملِ يبرينَ إنَّ الخيرَ مطلوبُ أعلن أن قولهم النساء: أنتن ترين، النون فيه علامة الضمير، فلا يحذف في موضع الجزم والنصب، وعلى هذا قوله : (إِلاّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مّبَيّنَةٍ) و (إَلاّ أَن يَعْفُونَ)، ولو قلت للواحدة من النساء: أنت ترين، لكان [صورة] اللفظ في الواحدة كصورة اللفظ في جماعتين، إلا انك تحذف النون، للجزم والنصب، من فعل الواحدة، ولا تحذف من الفعل المسند غلى جماعتهن. فاما قولهم: يبرين، فليس بيفعلن، من بري يبري، مثل يرمين، ولكن ياؤه فاء، ولا يجوز أن يكون للمضارعة، ألا ترى انه لو كان مثل يرمين، لكان وزنه يفعلن،

стр. 178

في فعل جماعة النساء، وفي قولهم: يبرون، دلالة على انه ليس بيفعلن، لأنها لو كانت يفعلن، للزم أن تنقلب الياء التي هي لام، واواً، والياء إذا كانت لاماً لم تنقلب، في هذا النحو، إلى الواو، وإنما ينقلب ما كان زيادة دون ما كان لاماً. فهذه النون إنما يتقلب ما قبلها، فيصير مرة ياء، ومرة واواً، إذا كانت زائدة، فإذا جعلت النون حرف الإعراب، حركت بما تحرك به لام الفعل، وعلى هذا: الأربعين، وآخرين، وسنين، فأما إذا كانت الياء أو الواو التي قبلها لام فعل، فإن ذلك لا يكون فيه، إلا ترى أن فلسطين، وقنسرين، ونصيبين، ليس في شيء منه ما قبل نونه لام فعل. فأما قولهم في بعض الأخذ: الينجلب، فالنون إذا كانت ثانية، لم يحكم بزيادتها، فإذا لم يحكم بذلك، حصلت من الأربعة، وإذا حصلت من الأربعة، فالأربعة لا تلحقها الياء: زائدة في أولها، ألا ترى قوله في يستعور فإذا كان كذلك

стр. 179

كان الينخجلب بمنزلة الجحمرش وقد يتجه على هذا أن يكون إتقحل بمنزلة قرطعب، فيكون ما اتفق فيه بعض حروف القحل وليس منه. فأمام ما حكى من قولهم: ما استطيع عليه، بكسر الألف وأن المعنى: لا أستطيعه فإن همزة المضارعة [إنما كسرت لأن] همزة الوصل تلحق الماضي، وما لحقته الهمزة الموصولة، أو كان حكم ما تلحقه، فإنهم يكسرون أوله، كما كسروا نعلم ونحوه.

стр. 180

باب مما يختلف فيه معنى حرف المضارعة مع اتفاق اللفظ قال الأعشى: فآليت لا أرثى لها من كلالةٍ ... ولا من حفى حتى تلاقى محمَّدا يجوز أن تكون التاء في تلاقى من فعل الغيبة، وفي الفعل ضمير الغائبة، كما تقول: هند تلاقى زيداً، وأسكن الياء في موضع النصب، نحو: يا دارَ هندٍ عفتْ إَّلا أثافيها ويجوز أن تكون التاء لاحقة فعل المخاطب بعد الغيبة، كقوله سبحانه: (إِيّاكَ نَعْبُدُ) بعد الغيبة، وتكون الياء للضمير، والنون محذوفة. ويجوز أن تكون التاء للمخاطب، والمعنى: حتى ألاقى، إلا أنه نزل نفسه منزلة
следующие страницы →