← Адаб

Адаб · id 37492

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

أبو علي الفارسي

Полный текст (536 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

والتّيمُ ألأمُ من يمشىِ وألأمهمْ ... ذهلُ بن تيمٍ بنو السّودِ المدانيسِ فألحقَ مرّةً، ولم يلحقْ أخرى. وقال ابن الرّقاع: أرواحُ أمْ بكرةُ فاغتداءُ ... بديونٍ لم نقضهنّ الشّفاء الشّفاء: اسمُ امرأةٍ. ولم يتمكن إلحاق اللام في المصادر غير الصفات، إذا سمي بها، نحو زيدٍ، وعونٍ، وعمرٍو، لأن الأصل في إلحاق اللام إنما هو في الصفات، لأنها تصيرُ بمنزلة الوصف الغالب، نحو النابغة. ويجوز أن يكون الذين أستجازوا إلحاق اللام المصدر، إذا صار علماً، نحو التيم، والفضل، والغمر، هم الذين جعلوا المصدر بمنزلة الوصف، فأجروه مجراها، في إلحاق اللام، كما أجروها مجرى الصفات، حيث قالوا: عدلةُ، فأنثوا كما أنثوا الصفة. وهذا يتجه على قول من قدر المضافَ، ثم حذفه، وأقام المضافَ إليه مقامه،

стр. 37

ولا يكون على قول من جعله الشيء بعينه، لأن ذلك لا يلحقه التأنيثُ، إذ كان معنى ليس بعين، إلا أن تقول: إنهم قد يؤنثون للفظِ، كقوله: وكنا إذا الجبارُ صعر خده ... ضربناه فوق الأنثيين على الكردِ وقد يحتمل قوله: والتيم ألأمُ من يمشي وجهاً آخر، وهو أن تجعل التيم جمعاً، كيهودىّ ويهودَ، ثم تعرفه، كما قال الله تعالى: وقالت اليهود، فأنثَ وألحق اللامَ. ويهود إذا كان المراد به الإفراد، لا يلحقه اللام، لأن الاسم قد صار غالباً يراد به القبيلةُ. ويقوّى ذلك قولهُ: وألأمهم. وأمّا قولهُ: يومُ كثيرُ تناديهِ وحيّلهْ فإعرابه على قياس من أعربَ سفارِ ونحوه، إذا سمّى به، وقول الآخرَ:

стр. 38

بحّى هلا يزجونَ كلّ مطيّةٍ ... أمامَ المطايا سيرها متقاذفُ وتركه على البناء، على قياس من تركه مبنياً مع التّسمية.

стр. 39

باب من حذف حروف المعانى قال الشاعر: لاه ابنُ عمّكَ لا أفضلتَ في حسبٍ ... عنّى ولا أنت ديّانى فتخزونى عنّى، قيل: معناه علىّ، وقال [آخر]: كحلفةٍ من أبى رياحٍ ... يسمعها لاههُ الكبارُ ويروى: لاهمُ الكبارُ.

стр. 40

[قال أبو علىّ]: حروف المعانى تحذف مع الأسماء على ضروب، أحدهما: أن يحذفَ [الحرفُ] ويضمّنَ الاسمُ معناه، وهذا يوجب بناء الاسم، نحو أينَ، وخمسةَ عشرَ، وأمسِ، في قول الحجازيّين ومن بناه، ولهىَ أبوكَ. والآخرُ: أن يعدلَ الاسمُ عن اسمٍ فيه حرفُ، فهذا المعدولُ لا يجب بناؤه، لأنه لم يتضمّن الحرفَ، فيلزمَ البناءُ، كما تضمّنه الأوّلُ، لأنّ الحرفَ يرادُ في ذلك البناء الذي وقعَ العدلُ عنه، وإذا كان هناك مراداً لم يتضمّن هنا الاسمَ، ألا ترى في ذلك أنّه محالُ أن يرادَ ثمّ، فيعدلَ هذا عنه، ويتضمّنَ معناه، لأنّك إذاً تثبتُ الحرفَ في موضعين، فلا يكون حينئذ عدلاً، ألا ترى أنّ العدلَ إنما هو أن تلفظَ ببناءٍ، وتريد الآخرَ، فلا بدّ من أن يكون البناءُ المعدولُ غير المعدولِ عنه، ومخالفاً له، ولا شئَ يقعُ فيه الخلافُ بين سحرَ المعدولِ والمعدولِ عنه، إلاّ إرادةُ لامِ التعريف في المعدولِ عنه، وتعرّى المعدولِ منه، فلو ضمّنته معناه، لكان بمنزلةِ إثباته، ولو أثبتّه لم يكن عدلاً، فإذا كان كذلك، لم يجزْ أن يتضمّنه لم يجزْ أن يبنى كما بنى أمسِ. والضّربُ الثالث: أن يحذف الحرفُ في اللّفظ، ويكون مراداً فيه، وإنما تحذفهُ من اللفظ اختصاراً واستخفافاً، فهذا يجرى مجرى الثّبات، فمن هذا القسم: الحذفُ في جميع الظّروفِ، [في] حذفت اختصاراً، لأنّ في ذكرك الأسماءَ الى هي ظروفُ دلالةً على إرادتها، ألا ترى أنّك إذا قلت: جلستُ خلفك، وقدمت اليومَ، علمَ أنّ هذا

стр. 41

لا يكون شيئاً من أقسام المفعولات، إلاّ الظّرفَ، فلمّا كان كذلك، كان حذفها بمنزلة ِ إثباتها، لقيام الدّلالةِ عليها، فإذا كنيتَ رددتَ في التي كانت محذوفةً للاختصارِ، وللدّلالةِ القائمةِ عليها، لأنّ الضميرَ لا يتميّزُ، ولا ينفصل، كما كان ذلك في المظهرَ، ألا ترى أنّ الهاء في كناية الظّرفِ، كالهاء في كناية المفعولِ به، فإذا رددتَ الحرفَ الذي كنت حذفته، فوصلته به، دلّ على أنه من بين المفعولات ظرفُ، فقد علمتَ بردّك له في الإضمار أنّك لم تضمّن الاسمَ معنى الحرف فتبينه، وأنه مرادُ في حال الحذف، إلاّ أنّ في ظهور الاسم دلالةً عليه، فحذفته لذلك، فهذا يشبه قولهم: اللهِ لأفعلنّ في أنهم مع حذفهم ذلك يجرى عندهم مجرى غير المحذوف، إلاّ أنه لمّا حذف في الظّرف، واستغنى عنه، وصل الفعلُ إليه، فانتصب، والجارُّ إذا حذفوه على هذا الحدّ الذي ذكرته لك، من أنّ الدّلالة على حذفه قائمةُ، يجرى على ضربين: أحدهما أن يوصل الفعلُ، كباب الظّروف، واخترت الرجالَ زيداً. والآخرُ: أن لا يوصل الفعلُ، ولكن يكون الحرفُ كمثبتِ في اللّفظ، فيجرّون به، كما يجرّون به

стр. 42

وذلك، إلاّ أن الفعل حذف بعدها، لدلالتها عليه، كما حذف بعد إنْ كذلك، في نحو قولهم: الناس مجزيوّن بأعمالهم، إن خيراً فخيرُ، وقال: قد قيل ذلك إن حقاًّ وإن كذبا ... فما اعتذراك من شئٍ إذا قيلا

стр. 43

وممّا حذف بعده الفعل أنْ الناصبة للفعل، في قوله: أبا خراشةَ أمّا أنت ذا نفرٍ ... فإنّ قومى لمَ تأكلهمُ الضبّغُ فالفعل بعد أنْ مرادُ، إلا أنّه عوّض منه ما فصار الفعلُ لا يظهر معه، قال سيبويه: فإن كسرتَ إمّا لملا يجز الفعل. فإن قلت: لمَ لمْ يجزْ حذفه، وقد حذفَ الفعلُ في نحو: إن خيراً فخيرُ؟ فالقول أنّ حذفه يقبح، وإن كان قد جاء فيما ذكرتَ، لأنّ دخول ما قد أشبه دخول اللامِ التي تؤكدّ الفعل، ألا ترى أنّ النّون تدخل معها على المضارع، في نحو: (وإمّا تخافنّ)، وفى: عضةٍ ما ينبتنّ شكيرها، كما تدخلُ مع اللام،

стр. 44

فلمّا كان كذلك لم يجز أن تحذفَ الفعلَ هنا، وقد أتيتَ بما تؤكّده، إذ الأولى من تأكيده تبقيته، وترك حذفه، وفذكرك ما يوّكدهُ لا يلائمُ حذفه. ومثلُ حذفِ الفعل بعد أنْ في قوله: أمّا أنتَ ذانفرٍ وكونِ ما عوضاً منه، حذفه بهد إنْ وتعويض ما منه، في [قولهم]: إمّا لا، وسمعتُ أبا إسحاق يقول: إنّها تقال ممالةً ووجه ذلك أنّ الحوفَ كلّها صارت بمنزلة كلمةٍ واحدة، فأميلَ الألفُ الآخرُ منها، كما أميلتَ الألفُ الآخرُ منها، كما أميلتَ الألفُ في حبارى، وحبالى، ونحو ذلك. ومن لا في قولِ ذى الرّمّة: خليلىّ هل من حيلةٍ تعلمانها ... يدنيّكما من وصلِ مىّ احتيالها فنحتالها أولا فإلاّ فلم نكنْ ... بأوّل راجٍ حيلةً لا ينالها التقدير: أولا تعلمانها. فأمّا قوله: فإلاّ فلمَ نكنْ فالتقدير: فإنْ لا تعلما فلم نكنْ، فحذف الفعلَ بعد إن كما حذف في قوله: إن حقّا وإن كذبا. ومثل ذلك فى حذف الشرط بعد لا قولهُ:

стр. 45

أقيموا بنى النّعمان عنّا صدوركم ... وإلاّ تقيموا صاغرين الرّءوسا تقديره: وإلاّ تقيموا تقيموا، فحذفَ الفعلَ بعد لا، من حيث كان شرطاً، لا من حيثُ حذف بعد قوله في أولا والمثبتُ هو الجزاءُ، ومن ذلك قول الكميت، أو غيره: أأسلمُ ما تأتى به من عداوةٍ ... وبغضٍ لهم لا جيرِ بل هو أشجبُ تقديره: لا أسلمُ، أي لا هو أسلمُ، فحذفَ المبتدأ، وجعل لا بدلاً منه، كما ومثلُ ذلك قولهم: أزيدُ عندكَ أم لا؟ ومن ذلك قولُ ابن أحمر: وجردٍ يعلهُ الداعى إليها ... متى ركبَ الفوراسَ أو متى لا مقل قوله: وإلاّ تقيموا صاغرين الرءوسا

стр. 46

قولُ الأحوص: فطلقها فلستَ لها بكفءٍ ... وإلاّ يعلُ مفرقكَ الحسامُ

стр. 47

باب من الحروف التي تتضمّن معنى الفعل قال الشاعر: كأنّه خارجاً من جنب صفحته ... سفودُ شربٍ نسوه هند مفتادِ العاملُ في الحال ما في كأنّ من معنى الفعل. فإن قلتَ: لم لايكون العاملُ ما في الكلام، من معنى التشبيه، دون ما ذكرتَ، مما في كأنّ من معنى الفعل؟ فإن قلتَ: لم لا يكونُ العاملُ ما في الكلام، من معنى التشبيه، دونَ ما ذكرتَ، مما في كأنّ من معنى الفعل؟ فالقول: أنّ معنى التشبيه لا يمتنعُ انتصاب الحالِ عنه، نحو: زيدُ كعمروٍ مقبلاً، ويدُ عمروُ مقبلاً، إلاّ أنّ إعمال ذلك في البيت لا يستقيم، لتقدّم الحال، وهى لا تتقدّم على ما يعملُ فيها من المعانى. فإن قلت: لمَ لمَ يعملْ في نحو: أزيدُ أبوكَ؟ وما هندُ أمّكَ، ونحو هذا، فتعمل في الحالِ معنى الفعل، الذي هو: أستفهمُ، أو أنفى، ونحو ذلك، كما أعملتَ ما في كأنّ من معنى الفعل.

стр. 48

فالقولُ: أنّ هذه الحروف كأنّها وضعت اختصاراً، لتنوبَ عن هذه المعانى، وتدّل عليها، ألا ترى أن الهمزة في الاستفهام قد أغنتْ عن أستفهمُ، وكذلك ما عن أنفى، فلو أعملتْ معانى الفعل في هذه المواضع، كما أعمل المعنى في كأنّ، والظّروف، لأدّى ذلك إلى نقضِ الفرض الذي وصفنا، من إرادة الاختصار، ألا ترى أن هذه الحروف لو أعملتْ، لكانت الأفعالُ كالمرادة، كما أنّها لمّا أعملتْ في الظّروف كانت مرادةً، إذا كانت مرادةً كأنّها مذكورة، وإذا كانت مذكورةً كان ذلك نقضَ الفرضِ الذي أريد من الاختصار. فإن قلت: فهلاّ يعملُ ما في كأنّ من معنى الفعل، وفى ليتَ ولعلّ؟ فهذا كان القياس فيها، ولكنْ لمّا جئنَ على لفظ الأفعال، أعملتْ إعمالها، وإن كانت لو لم تجئ على ألفاظها لم تعملْ، ألا ترى أنّ المعنى الواحد قد تجده في كلامهم لا حكم له، فإذا انضمّ إليه معنىً آخرُ، قوّى المعنى، فحدث باجتماعها حكمُ لم يكن في الانفراد، فكذلك هذه الحروف، لمّا انضمّ إلى المعنى لفظ الفعل، عملَ بعضَ عملهِ، كما صار أحمدُ كأذهبُ. من ذلك امّا في قولهم: أمّا زيدُ فمنطلقُ، فالذى يدلّ على تضمنّه معنى الفعل، دخول الفاءِ في جوابه. والذى يدلّ على أنّ الفاءَ جوابُ، أنّها لا تخلو من أن تكونَ للعطفِ أو للجزاء، فلا يجوز أن تكون للعطف، لأنّها لو كانت له لم تخلُ من أن تعطف مفرداً على مفرد، أو جملةً على جملةَ، وليس في هذا الكلام واحدُ منهما، فإذا لم يكن ثبت أنّها ليست عاطفةً. وإذا لم تكن عاطفةً، كانت للجزاء، والجزاءُ لا يكون إلاّ بفعل، أو بمعنى فعلٍ، وليس ها هنا فعلُ، فثبتَ أنّه هنا معناه، وذلك المعنى تتضمّنه أمّا، ولم يذكرِ الفعلُ بعدها،

стр. 49

لتضمّنها معناه، وإغنائها عنه، كما لم يذكرَ بعد يا في النداء، ومن هنا أجازوا: أمّا يومَ الجمهة فإنّى خارجُ، ولم يجيزوا: أمّا زيداً فإنّى ضاربُ، لأنّ الحالَ والظّرف يعمل فيهما المعنى، ولا يعملُ في المفعول به، فصار العاملُ في الحال معنى الفعل، كما صار العاملُ بعد كأنّ معناه. فأمّا تقديمهم ما يتعلق بما بعد الفاء، نحو: أما زيدُ فمنطلق، فلتحسين اللفظ، وإجرائهم إيّاه على ما سائرِ الكلام، ألا ترى أنّ العاطفة والمجازيةَ لا تليان إلاّ الأسماءَ المفردةَ، والجملَ، ولا تلى واحدةُ منهما الحرفَ، فقّدمَ ما قدّمَ، ممّا فصلَ بين أمّا والجزاء، لتحسين اللّفظ، كما أكّد الضّمير في نحو: (إنّه يراكمْ هو وقبيلهُ) لذلك، فإذا كان كذلك، علمت أن الفاءَ محذوفة في قول الشاعر: فأمّا القتالُ لا قتال لديكم ... ولكّن سيراً في عراضِ المواكبِ فأمّا قوله تعالى: (وأمّا إن كان من أصحاب اليمين. فسلامُ لكَ من أصحاب اليمين)، فالفاءُ جواب أمّا، ولا تكون جوابَ الجزاء، ألا ترى أن

стр. 50

جواب أمّا لا يحذف في حال السّعة والاختيار، وجواب إنْ قد يحذف في الكلام، في نحو: أنت ظالمُ إن فعلتَ، إلاّ أنّ أمّا وجوابها استغنى بهما عن جواب الجزاء، كما استغنى عن جواب الجزاء في قولهم: أنت ظالمِ، عن جواب: إن فعلت، ومثلُ سدّ الفاءِ، وما هو جوابُ له، مسدّ الجوابين، قوله عزّوجلّ: (ولولا رجالُ مؤمنون ونساءُ مؤمناتُ لم تعلموهمْ أنْ تطؤوهمْ فتصيبكمْ منهمْ معرّةُ بغيرِ علمٍ ليدخلَ اللهُ في رحمتهِ من يشاءُ لو تزيّلوا لعذّبنا الذّينَ كفروا)، قوله: (لعذّبنا) قد سدّ مسدّ الجوابين، كما كان الجواب في الآية الأخرى كذلك. فأمّا فصلك بين أمّا وجوابها، وبالشرطِ، في قوله تعالى: (وأمّا إنْ كانَ من أصحابِ اليمينِ)، أنت لا تقول: أمّا ينطلقُ فزيدُ، وأمّا مررتُ فبزيدٍ، فلأنّ الشرطَ، وإن كان على ألفاظ الجمل، فقد خرج من أحكامها، ألا ترى أنّ أبا الحسن قد ذهب إلى أنّ الجازمَ للجزاء هو فعل الشّرط، ولو كان باقياً على أحكام الجمل، لم يجز ذلك فيه فإن قال قائل: فهل تقول في لولا إنه متضمّنُ لمعنى الفعل، كما قلتَ في أمّا من حيث كان مقتضياً للجواب، اقتضاءَ أمّا له؟ قيل: إنّ اقتضاء الحرفِ للجواب، لا يدّل على تضمّنه معنى الفعل، ألا ترى أنّ لمّا وإنْ ولو يقتضين أجوبةً، ولم تتضمّن واحدةُ منهنّ معنى الفعل،

стр. 51

ولم تتضمّن أمّا معنى الفعل، لاقتضائها الجوابَ، ولكنْ لتعلّق الظّرف والحال به، وأنّ الفاء قد قامت الدّلالةُ أنّها جوابُ، ولا تكون جواباً إلاّ لفعلٍ، أو لمعناه، فلمّا لم يوجدْ واحدُ منهما بعد أمّا علمَ أن أمّا هو المتضمن لذلك، وليس لولا كذلك. وقد حكى عن أبي عثمان، أنّ ناساً زعموا أن الاسمَ بعد لولا مرتفعُ به، وهذا لم يذهب إليه سيبويه. وممّا يضعّف ذلك، أنّ الحروفَ التي ترفعُ الأسماء َالظاهرةَ، تنصب، كما ترفع، نحو ما ولات وإنّ وأخواتها، وليس فيها شئُ يرفعُ ولا ينصب، فليس هذا القولُ بالمستقيم، لدفعِ الأصولِ له. ومن ذلك يا التي تلحقُ المنادى، في نحو، يا زيدُ، ويا عبدَ اللهِ، ويا رجلاً، وتلحقُ غير المنادى أيضاً وذلك نحو لحاقها في نحو: (ألا يا اسجدوا للهِ)، وقوله:

стр. 52

يا دارَ سلمى يا اسلمى ثم اسلمى فإن قلت: فلمَ لا يكون المنادى مراداً محذوفاً هنا، كما يحذفُ المفعولُ في مواضعُ من كلامهم؟ فالذى يدُلك على أنه غير محذوف، وأنّ التّنبيهَ لحقَ مثالَ الأمر، للحاجة إلى استعطاف المأمورِ، كالحاجة إلى استعطافِ المنادى، قولهم: هلمّ، وبناؤهم الحرفَ مع الفعل على الفتح، فكما أنذ التنبيه لحق المثالَ دونَ المأمور كذلك في قولهم: ألا يا اسلمى ونحوه. ويدّل على تضمّنه معنى الفعل، انتصاب الحال عنه، ووصوله مرّةً بالجارّ، ومرّةً بغيره، وجواز الإمالةِ فيه، وأنّ الفعلَ لا يظهرُ معه، كما لم يظهر مع أمّا.

стр. 53

ومثلُ يا في وصولها إلى المفعول به، بحرف الجرّ، قولهم: حىّ في قولهم: حىّ على الصلاة فوصلتْ بعلى، كما وصلتْ يا باللاّم، إلاّ أنّ هذا من الأسماءِ التي سمّيت بها الأفعالُ، وتشابتها، لتضمّنهما معنى الفعل، وقد وصلوها بهلْ، فقالوا: حىّ هلَ، وزعم أنّ بعضهم يقول: حىّ هلَ الصّلاةَ، وقال أبو زيد: حىّ هلَ، وحىّ هلٍ، وحىّ هلكَ. والقولُ في حىّ هلٍ: أن التنوينَ دخله للتنكير، كما دخل في صهٍ، ونحوها، كأنّه قدّر فيه الإسكان، كأنّه قال: حىّ هلْ، على الوقفِ، كما قال لبيدُ: يتمارى في الذي قلتُ له ... ولقد يسمعُ قولى حىّ هلْ ولا يجوز أن تكون حركةُ اللامِ للإضافة، لأنّ هذه الأسماءَ التي سمّيتْ بها الأفعالُ، لا تضافُ، ألا ترى أنّه قال: جعلوها بمنزلة النّجاءكَ، أي لم يضيفوها إلى المفعول، كما أضافوا المصادر، وأسماءَ الفاعلين، إليه. ويجوز أن يكون لمّا نكّرَ، حرّكَ بالكسر، ليكون على لفظ غيرهِ، في أمثالهِ من النّكرات، نحو: صهٍ، وإيهٍ، ولمّا جرى في كلامهم غير مضافٍ، لإجرائهم إيّاه مجرى

стр. 54

الفعل، لنصبهم الأسماءَ المخصوصة بعده، لم يستجيزوا إضافتها إلى المفعول به، فيكون ما لم يجعل بمنزلة الفعل، على حدّ ما جعلَ من هذه الأسماء بمنزلته، ألا ترى أنّ الأسماءَ لم تجعلْ بمنزلة الفعل مفردةً، حتى ينضمّ إليها جزءُ آخرُ، وإن كان فيها ضميرُ، لأن الضميرَ الذي في اسم الفاعل، لمّا لم يظهر في أكثر أحواله، صار لا حكمَ له. فإذا لم يضيفوا هذا البابَ، لأنّ إضافته يخرج ُبها عن الحدّ الذي استعملتْ عليه: علمتَ أنّ الكافَ في: حىّ هلكَ للخطاب، لا لضمير الاسم، وإذا كان ذلك علمتَ أنّ الكافَ فيه الهاء في: هاهناهْ، وهاؤلاهْ، في أنّها لحقت الألفَ لتبينّها، لمّا لم تلتبس بالإضافة، فكذلك الكافُ في حيّهلكَ لحقتْ للخطاب، حيث لم يجز لحاقُ التي تكون اسماً في هذا الموضع، كما لم تلحق الهاء التي لحقتْ في: هاهناهْ، أفعاهْ، ونحوها. والضّمير الذي في: حىّ هلَ، ينبغى أن يكون في مجموع الاسمين، ولا يكون في كلّ واحدٍ منهما ضميرُ، كما كان في: حىّ على الصلاة، ضميرُ، لأنّ الاسمين جعلا بمنزلةِ اسمٍ واحدِ، كما أنّ خمسة عشر َ بمنزلة مائةٍ، فكما أنّ خمسةَ عشرَ حكمهُ حكمُ المفرد، كذلك حىّ هلَ، حكمهَ حكمُ المفرد، وإذا كان كذلك كان متضمناً ضميراً واحداً. ويدّلك على ضمّ الكلمةِ الثانية إلى الأولى، قول ابن أحمر: أنشأت أسأله عن حالِ رفقتهِ ... فقال حىّ فإنّ الرّكبَ قد ذهبا

стр. 55

باب ما لحقه من الحروف بعض ما لحق الأسماءَ والأفعال من ذلك قولهم: إذاّّ في الحرف الذي هو جوابُ وجزاءُ، لحقه الإلغاءُ في قولهم: أنا إذاً أكرمك، كما لحقَ الفعلَ في قولهم: ما كان أحسنَ زيداً، والاسمَ في قولهم: كان زيدُ هو العاقل. ووقعتْ آخراً غير متصّلةٍ بالفعل، كقولك: أنا أكرمك إذاً، لمشابهتها الاسمَ، كما وقعتْ لمّا آخراً، لمّا استعملت استعمال الأسماء، في قولهم: لمّا جئتَ جئتُ، ألا ترى أنّه ظرفُ من الزّمان. ولّا جاء فيها ما أشبهت به الاسمَ والفعلَ، أبدلتْ من نونها الألفُ في الوقف، كما أبدلت في: رأيت رجلا، و (لنسفعا). ولحق أمّا البدلُ في قولهم: أيما إذا الشّمسُ عارضتْ، كما لحقَ قيراطاً،

стр. 56

وظلتُ، وذاك أنّها أشبهت الفعل بما ذكرنا. ولحقتْ بعضَ الحروف تاء التأنيث، وذلك نحو ربّ، وربّتَ، وثمّ، وثمّتَ، ولا، ولاتَ، وقال: ثمّتَ لا تجزونني عند ذاكمُ ... ولكنْ سيجزينى الإلهُ فيعقبا وأنشد أبو زيد: ماوىّ بل ربتّما غارةٍ ... شعواء كاللّذعةٍ بالميسمِ

стр. 57

وأنشد أيضا: يا صاحبا ربّتَ إنسانٍ حسنْ ... يسألُ عنك اليومَ أو يسأل عنْ وقياس من أسكنَ التاء، في: ثمّتْ، وربّتْ، أن يقفَ عليها بالتاء، كما يقف على ضربتْ، وقياسُ من حرّكَ أن يقف بالهاء، كمايقف على كيّةَ، وذيّةَ، بهاءٍ.

стр. 58

باب ما لحقه الحذفُ من الحروف الحروفَ على ضربين: حرفُ فيه تضعيفُ، وحرفُ لا تضعيفَفيه، فما كان فيه تضعيفُ من الحروف، فقد يخفّفُ بالحذف منه، كما فعل ذلك في الاسم والفعل، بالحذف أو القلب، وذلك نحو إنّ، ولكنَّ، وربَّ. والقياسُ إذا حذف المدغمُ فيه، أن يبقى المدغمُ على السّكون، قد جاء: أزهيرُ إن يشبِ القذالُ فإنّه ... ربَ هيضلٍ لجبٍ لففتُ بهيضلِ ويمكن أن يكون الآخرُ منه حرّك، لمّا لحقه الحذفُ والتأنيث، فأشبه بهما الاسمَ، كما حرّك الآخرُ من ضربَ. ولم نعلمهم خفّفوا ثمّ. وحكى أبو عمرَ، عن يونس أنّ لكنّ إذا خفّفتْ، لا تكون حرف عطف، ووجه قوله أنّ لكنّ إذا خفّفت، كانت بمنزلة إنّ وأنّ، فكما أنّهما بالتخفيف لم يخرجا عمّا كانا عليه قبل التخفيف، فكذلك تكون لكنّ، فإذا قال: ما جاءنى زيدُ لكنْ عمرو، كان الاسمُ مرتفعاً بلكنْ، والخبر مضمر ُ، وإذا قال: ما ضربتُ زيداً لكنْ عمراً، كان في لكنْ ضمير القصّة، وانتصب زيدُ بفعلٍ مضمر.

стр. 59

فإن قلت: فهل خفّفت لعّل، كما خفّفت إنّ، وأنّ، ولكنّ؟ فالقول في ذلك أنّ لعّل إنما هو: علّ، واللامُ فيه زيادةُ، على حدّ زيادتها في قراءةِ سعيد بن جبير: (إلاّ أنّهم ليأكلونَ الطعام)، وعلى حدّ ما أنشده أحمد بن يحيى: مرّوا سراعا ًفقالوا: كيف صاحبكم ... قال الذي سألوا أمسى لمجهودا وقد جاء بلالامٍ، قال جريرُ: علّ الهوى من بعيدٍ أن يقربّه ... أمّ النّجومِ ومرّ القومِ بالعيسِ فهو على أوزان الفعل، كإنّ وأنّ، وخول اللامِ عليها، كدخول الكاف في كأنّ، إلا أنّ معنى التشبيه في كأنّ بالكاف قائمُ. وعلى التخفيف يحمل ما أنشده أبو زيد، من قول الشاعر:

стр. 60

فقلتُ ادعُ أخرى وارفعِ الصوتَ دعوةً ... لعل أبي المغوار منك قريب إن فتحت اللام، أو كسرتَ، فوجهُ الكسر ظاهرُ، وأما الفتحُ، فإن لام الجرّ يفتحها قوم مع المظهر، كما تفتح مع المضمر، فإنما خفف لعل، واضمر فيه القصة والحديثَ، كما أضمر في إن وأن، والتقدير: لعله لأبي المغوار منك قريبُ، أي جواب قريب، فأقام الصفة مقام الموصوف. [وأنشد أبو الحسن]: لعلّ اللهِ يمكنني عليها ... جهازاً من زهيرٍ أو أسيدِ وما لا تضعيفَ فيه، فقد لحقه الحذفُ، منه مذْ، فيمنْ جرّبها. وحذف الألفُ من ها، في قولهم: هلمّ، لأنها إنّما هي: لمّ، لحقتها ها للتنبيه، فإن قال قائل: إنما هي: هلْ، دخلتْ على أمّ. قبل: ليس يخلو ذلك من أن تكون ها التي للتنبيه، كما قلنا، أو تكون هلْ.

стр. 61

فإن كانت هلْ، لم تخلُ من أن تكون التي للاستفهام، أو التي بمعنى قد، أو تكون هلْ، الذي هو الصوتُ المستعملُ للحضّ والحثّ. فلا يحوز أن تكون التي للاستفهام، لأن الاستفهام إنّما يدخلُ على ما كان خبراً. ولا يجوز أن تكون بمعنى قد، لأنها تدخلُ على الخبر. ولا تكون التي للحضّ، لأن تلك متحرّكةُ الآخر بالفتح، فإذا وقف عليها، وقف بالألف، كما يوقف على أنا بها. فإن قال: أسكنت في هذا الموضع، كما أسكنها لبيدُ، في قوله: ولقد يسمعُ قولى حيّلْ قيل: هذا الإسكان ليس بالأكثرِ الأعرفِ في كلامهم، ومع ذلك فلا يجوز أن تسكنها في هذا الموضع، لأنّه قد ضمّت إلى غيرها، فجعل معها كالشئ الواحد، يدّل على ذلك اتّفاق الجميع، على تحريك الآخر منها بالفتح، فإذا كان كذلك لزم أن يحرّك الصّدر منهما بالفتح، ولا يسكّن، ألا تراهم لمّا جعلوا الكلمتين في حىّ هل، شيئاً واحداً، حرّكوا منهما بالفتح [فكذلك حرّكوا هلْ بالفتح] صدراً، كما حركوها آخراً، بالفتح. وزعم الخليلُ أنّ لنْ أفعل، إنّما هي: لا أن، وقد ذكرنا الاحتجاج لقوله.

стр. 62

باب من زيادة الحروف قال الشاعر: وكأنّه لهقُ السّراةِ كأنّه ... ما حاجبيه معيّنُ بسوادِ فقوله: حاجبيه بدلُ منفساً أهلكته ... وإذا هلكتُ فعند ذلك فاجزعى

стр. 63

لا تكون إحدى الفاءين إلاّ زائدة. وقال: وقفتُ فيها أصيلالاً أسائلها ... أعيتْ جواباً وما بالرّبع من أحدِ ففى قولهم: ما جاءنى من أحدٍ، دلالةُ على أنّ من زيادةُ، لأنّ معنى الجمع والعموم، إنّما علمَ بأحدٍ، ولم يعلم بمنْ، كما علم في قولهم: ما جاءنى رجلُ بها. ويدّلك على أنّ أحداً للكثرة والعموم، أنّها مثلُ كرّابٍ، وديّارٍ، وعريبٍ، ونحو ذلك، وعلى هذا قوله جلّ وعزّ: (فما منكمْ من أحدٍ عنه حاجزين). وإذا لم تتجه في هذه المواضع التي ذكرنا إلاّ على الزّيادة، ثبت أنّ الحكمَ بزيادتها في نحو: ما جاءنى من رجلٍ، جائزُ، وأنّها في الكلام على ضربين: تكون زيادةً، على نحو زيادتها في [نحو]: ما جاءنى أحدُ، وتكون للجمع والكثرة.

стр. 64

وإذا كان كذلك، علمتَ أنّ إنكارَ من أنكر على النحويّين، أنّ من هذه لا يجوز أن تحمل على الزّيادة، لحدوث معنى الكثرة بدخولها، غير مستقيم. وممّا جاء فيه الحرفُ زائداً، قولهم: لعلّ، يدلّ على زيادتها قوله: يا أبتا علّك أو عساكا ومن النّظر أنّها لا تخلو من أن تكون زائدةً، أو غير زائدة، فإن كانت غيرَ زائدة، فلا تخلو من أن تكون التي للابتداء، أو التي للقسم، أو الفاصلة بين الإيجاب والنّفى، أو الجارّة في قول من فتح، ولا يجوز أن تكون في ضربٍ من هذه الضّروب، فإذا لم يجزْ ذلك، ثبت أنها زائدة.

стр. 65

باب مما يكون الحرف فيه على لفظ واحد يحتمل غير معنى قال الشاعر: فإنك كالليل الذي هو مدرِكى ... وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسعُ يحتملُ أن تكون نافيةً، كأنه قال: ما خلتُ أن المنتأى عنك واسعٌ، لأنك كالليل المدركى أينما كنتُ. ويجوز أن تكون التي للجزاء، كأنه قال: إن خلت أن المنتأى عنك واسعٌ، أدركتنى، ولم أفتك، كما يدركني الليلُ، والأول أشبه. وكذلك قوله : (قُلْ إِن كَانَ لِلرّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوّلُ الْعَابِدِينَ) يكون المعنى: ما كان للرحمن ولدٌ، كقوله تعالى: (مَا كَانَ للهِ أَن يَتّخِذَ مِن وَلَدٍ). (فَأَنَاْ أَوّلُ الْعَابِدِينَ) تكون الفاء عاطفة جملة على جملة. وتكون إن للجزاء، [أي] إن كان للرحمن ولد في زعمكم، فأنا أول العابدين له، ويكون في هذا دلالة على نفي الولد عنه، لأن ذا الولد لا يستحق العبادة. وكذلك: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ) تكون أن الناصبة

стр. 66

للفعل وصلت بمثال الأمر، كما يوصل الذي بتفعل وتكون أن بدلا من الضمير، وتكون أن للتفسير، بمنزلة أي. ومن ذلك قوله: فأجبتها أمَّا لجسمى أنَّهُ ... أودى بنيَّ من البلادِ فودَّعوا يحتمل أما غير شيء منه: أن يكون حكى الكلمة التي من كلام سائله، ونظير ذلك ما حكاه سيبويه، من أن القائل يقول: لم فعلت ذا؟ فيقول المجيب: لمه؟ لم أنه ظريف، فقوله: لمه؟ حكاية لما كان من كلام السائل، من لمه؟ فكذلك يحكى هنا ما كان من كلام السائل، وهو قوله: أما وهي أم المنقطعة، وما التي للاستفهام، فيكون التأويل: لجسمى أنه أودى بني من البلاد، فيكون أنه مرتفعاً بالظرف الذي هو لجسمى. فإن قلت: فما معنى قوله: لجمسى أنه أودى، وهل يستقيم على هذا: لجسمى هلاك بنى؟ فالقول: أنه قد حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، كأنه قال: لجسمى

стр. 67

أسف هلاك بنى، أو خزنه، أو شحوبه، ونحو ذلك مما يلوح الأجسام، ويغيرها، والمعنى فيه: الأسف الحادث عن هلاكهم، قال جرير: فبتُّ والهمُّ تغشانى طوارقه ... من خوفِ رحلةِ بين الظاعنين غدا التقدير: من خوف الارتحال، وخوف الفراق، وإنما هو مما يحدث عنه، وكذلك قول الأخر: فما للنَّوى لا باركَ الله في النَّوى ... وهمَّ لنا منها كهمَّ المراهنِ همُّ الرَّان وهمُّ الفراق ايحدث عنهما. ويجوز أن تكون أما إنما هي أن المخففة من الشديدية وتكون ما موصولة، فيكون التقدير: فأجبتها بأن الذي لسمى انه أودى بني، فيكون ما في موضع رفع بالابتداء، ويكون أنه في موضع الخبر، وتكون الجملة في موضع رفه بأنه خبر الهاء المضمرة في أن المخففة من الشديدة، ألا ترى أن المعنى: فأجبتها بأنه الذي لجسمى [إيداء بنى].

стр. 68

ويجوز أن تكون ما زائدة، فيكون التقدير: فأجبتها بأنه لجسمى [كذا]. ويجوز أن تكون أن زائدة، فيكون التقدير في فأجبتها: قلت، عند البغداديين، فأغنى عنه، وعند غيرهم يضمر القول، كأنه قال: فأجبتها فقلت: الذي بجسمى أنه أودى بنى، فيكون ما ابتداء، وأنه الخبر، وتكون الجملة في موضع نصب بالقول المضمر، وتكون أن زائدة، على قياس ما انشده أبو زيد، من قوله: ويماً توافينا بوجهٍ مقسَّمٍ ... كأن ظبيةٍ تعطو إلى وارقِ السَّلمْ أي كظبيةٍ. وتكون أما هي أم دخلت على ما على قياس ما حكاه أبو زيد، من زيادة أم. ويجوز أن تكون أن التي للتفسير، كالتي في قوله : (وَانطَلَقَ الْمَلاُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ) التأويل: أي وأى هي التفسير وقوم يقولون: إن معناه: قال، أو قلت، فكان المعنى: فأجبتها أن الذي لجسمى، أو أجبتها فقلت: لجسمى، إذا جعلت ما زائدة.

стр. 69

ويجوز أن تكون أما في قوله أما لجسمى هي أما التي قولك: أما زيد فمنطلق، وأما جسمى فشاحب، وأما جنبى فلا يلائم مضجعاً، إلا انه حذف الفاء، لنه في شعر، كما حذفه الآخر، من قوله: فأمّا القتالُ لا قتالَ لديكمُ والتقدير: مهما يكن من شيء فلجسمى انه، فيرتفع أن بالظرف، فإذا فتحت أن كان الظرف متعلقاً بالمحذوف الذي يتعلق به، في نحو: يوم الجمعة القتال. ولو كسرت أن كما تكسيرها في قولك: أما اليوم فإني راحلٌ، وأما غداً فإني مقيمٌ، لكان الظرف متعلقاً بما في أما من معنى الفعل، ولا يجوز أن يتعلق بما بعد إن لما ذكر في موضعه. وقد أجاز قوم زيادة حرفين، كما أجازوا كلهم زيادة حرف، وأنشدوا: كما ما امرئٍ في معشرٍ غير قومهِ ... ضعيف الكلامِ شخصهُ متضائلُ بجر امرئ، على أن تكون ما في كما والأخرى زائدتين، وأنشدوه أيضاً بالرفع: كما ما امرؤٌ، على أن تكون موصولة. ويدل على جواز توالى زيادتين، قول أمية: طعامهمُ لئنْ أكلوا معنًّ ... وما إنْ لا تحاكُ لهم ثيابُ

стр. 70

وقد أنشدوا أبياتاً أخر، في توالى زيادة حرفين، فيجوز على قياس قولهم، أن يكون الحرفان إن وما زائدين، يكون المعنى: فأجبتها فقلت: لجسمى انه أودى بنى. ولا يجوز أن تكون أم، من أما أم المنقطعة، وقوله ما هذه الكلمة موصولة، إلا على حد الحكاية، كما قدمناه. وكذلك لا يجوز أن تكون زائدة، لأن أم استفهام، والجواب ضرب من البخر، فلا يجوز أن تجيب بما ليس بخبر. واختلفوا في قول الشاعر: سقته الرَّواعدُ من صيَّفٍ ... وإن منْ خريفٍ فلن يعدما فحمله سيبويه على انه إما المكسورة الهمزة التي يجئ لأحد المرين، نحو ضربت إما زيداً وإما عمراً، تقديره الرواعد، إما من صيف، وإما من خريف، فحذف إما، لأن المبقاة تدل عليها، ومثل ذلك في حذف إما منه في الشعر، قول الفرزدق:

стр. 71

تهاضُ بدارٍ قد تقادمَ عهدها ... وإمَّا بأمواتٍ ألمَّ خيالها فحذف إما، والتقدير: تهاض إما بدارً، وإما بأموات، فكذلك سقته الرواعد، إما من صيف، وغما من خريف، فحذف إما. لقد كذبتكَ نفسك فاكذبنها ... فإن جزعا وإن إجمال صبرِ تقديره: فإما جزعت، وإما أجملت صبرا، يدل على ذلك أنه لا يخلو [من] أن تكون إن الجزاء، أو الأخرى التي ذكرناها، فلو كانت التي للجزاء، وألحقت الفاء، في قولك: فإما جزعاً للزمك أن تذكر الجواب، ألا تراك أنك لو قلت: أنت ظالمٌ إن فعلت، لسد ما تقدم حرف الشرط، مسد الجواب، ولو ألحقت الفاء، فقلت: أنت ظالمٌ فإن فعلت، للزمك أن تذكر للشرط جواباً، ولا تجتزئ بما تقدم، عما يقتضيه الشرط من الجزاء. فكما أن إن في قوله: فإن جزعا في معنى إما كذلك في بيت النمر، فهذا مذهب سيبويه في البيت. وقال أبو عبيدة: إن زائدة، تقديره: سقته الرواعد من صيف ومن خريف، وجاز زيادة إن هنا، كما جاز زيادتها في نحو: ما إن فعلت، ما إن فعلت، وهذا في نحو قولك: ضرب القوم زيداًُ من داخل ومن خارج.

стр. 72

وقال الأصعمي: إن للجزاء، كأنه قال: سقته الرواعد من صيف، وإن سقته من خريف، فحذف الفعل بعد إن، لأن إن قد يحذف بعدها الفعل، وإن لم يجز له في الكلام ذكر، فإذا جرى له ذكر، كان حذفه أقوى وأبين. والمعنى في الأقاويل كلها: فلن يعدم الرىَّ. وأنشد أبو زيد لقيس بن زهير: قلتُ به أخاك بخير عبسٍ ... فإنْ حرباً حذيف وإنْ سلاما فهذا على قياس ما ذهب إليه، في فإن جزعا غنما هو إما تقديره: قتلته فإما حاربت حرباً وإما سالمت سلاماً، وكان المعنى: لا أبالي واحداً منهما. ويجوز على قياس قوله [في] فعند ذلك فاجزعى أن تكون إن للجزاء، وما قبله يسد مسد الجواب.

стр. 73

باب الحروف التي تدل على معان فإذا ضم منها حرف إلى حرف دلك بالضم على معنى آخر لم يدل واحد منهما عليه قبل الضم من ذلك لولا معناها امتناع الشيء لوجود غيره، نحو: لولا زيد لزرتك، دلت الكلمة في حال الضم على ما تدل عليه لو مفردة ولا لا وكذلك لولا التي للتحضيض، واتفق اللفظان في الكلمتين، واختلف معناهما، كما كان ذلك في الحروف المفردة، نحو همزة الاستفهام، وهمزة النداء، [واللام في: لزيد واللام في ليضرب زيدٌ] واللام في: لزيدٌ منطلقٌ، واللام في: تفعلن، وهل في قولك: هل زيدٌ منطلقٌ؟ وهل التي بمنزلة قد في نحو: (هَلْ أَتَىَ عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ)، وقوله: أهلْ رأونا بسفح القف ذي الأكمِ ولا التي تنفى بها النكرة، ولا التي في نحو: لا تفعل، وإن التي للنفي، في نحو قوله تعالى: (وَلَقَدْ مَكّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مّكّنّاكُمْ فِيهِ) فإن للنفي، يبين لك ذلك قوله تعالى:

стр. 74

(مكّنّاهُمْ فِي الأرْضِ مَا لَمْ نُمَكّن لّكُمْ). فكما اتفقت ألفاظ الحروف المفردة، واختلفت معانيها، كذلك هذه الحروف المركبة. ومن ذلك: هلا، في التحضيض ومنه: لو ما، في نحو قوله تعالى: (لّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ). ومن ذلك إما في: ضربت إما زيداً وإما عمراً، لا يدل على ما يدل عليه إن، ولا ما يدل عليه ما. فهذا شان هذه الحروف. فأما لما فإن لم بدخول ما عليها قد تغيرت عما كانت عليه، ألا ترى أنها صارت ظرفاً، ولم تكن كذلك قبل، إلا إنها بقيت على الجزم والنفي اللذين كانا فيه قبل، وذلك نحو: (وَلَمّا يَعْلَمِ اللهُ الّذِينَ جَاهَدُواْ).

стр. 75

باب مما إذا ائتلف منه الكلم الثلاث كان كلاماً مستقلاً قال لبيد: قلَّ ما عرَّس حتَّى هجتهُ ... بالتباشير من الصُّبح الأولْ أعلم انهم قالوا: أقل رجل يقول ذاك، وأقل امرأة تقول ذاك، وأقل امرأتين تقولان ذاك، فحملوا الصفة فيه على المضاف إليه أقل، لا على أقل. فإن قال قائل: ما موضع يقول ذاك ويقولان ذاك. فالقول فيه أن موضعه جر، على ما عليه استعمالهم، ولا يجوز أن يكون رفعاً، لأنه لو كان رفعاً، لكان ينبغي أن يكون محمولاً على أقل، إما أن يكون وصفاً له، أو خبراً. فإن قلت: إذا كان أقل مبتدأ، فما خبره؟ فالقول فيه: أنه لا يخلو من أن يكون ضميراً، متروك الإظهار والاستعمال، كما كان خبر الاسم بعد لولا كذلك، أو يكون قد استغنى عن خبر المبتدأ بالصفة
следующие страницы →