← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37529

شرح المحرر في الحديث - عبد المحسن العباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (404 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

١٢٩ - وَعَن عمار بن يَاسر قَالَ: " بَعَثَنِي النَّبِي ﷺ َ فِي حَاجَة فأجنبت فَلم أجد المَاء فتمرغت فِي الصَّعِيد كَمَا تمرغ الدَّابَّة ثمَّ أتيت النَّبِي ﷺ َ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَن تَقول بيديك هَكَذَا، ثمَّ ضرب بيدَيْهِ الأَرْض ضَرْبَة وَاحِدَة ثمَّ مسح الشمَال عَلَى الْيَمين وَظَاهر كفيه وَوَجهه " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَاللَّفْظ لمُسلم، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: " وَضرب ﷺ َ بكفيه الأَرْض وَنفخ فيهمَا ثمَّ مسح بهما وَجه وكفيه ". ثم ذكر كيفية التيمم وذكر عمار بن ياسر ﵁ أن الرسول ﷺ بعثه في حاجة فأجنب قال فتمرغت كما تمرغ الدابة في الصعيد -يعني تمرغ في الأرض وكأنه فهم القياس لأنه لما علم بأن التيمم يكون بدل الماء والماء غير موجود فظن أن الطريقة التي يتطهر بها من الجنابة في التيمم أنها موافقة للطريقة التي يكون بها الاغتسال لأن الاغتسال يكون لجميع الجسد ففهم منه أن التيمم شامل لجميع الجسد ولهذا تمرغ بالتراب كما تمرغ الدابة يعني حتى يصيب التراب جميع جسده فاجتهد والرسول ﷺ أقره على ذلك وقال- إنما كان يكفيك -يعني بدل أن تفعل هذا بجسدك كله- يكفيك أن تضرب بيديك الأرض وتمسح وجهك وظاهر كفيك- فالرسول ﷺ أقره على هذا ولم يقل أعد فدل هذا على الاجتهاد وأن الصحابة ﵃ كانوا يجتهدون في زمانه ﷺ وأنه إذا بلغه حالهم فإنه يبين لهم ﷺ والرسول ﷺ بين له قال- إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا -وهذا فيه دليل على القياس وعلى أن القياس معتبر وأن الصحابة كانوا يستعملون القياس لأن عمار ﵁ تمرغ كما تمرغ الدابة قياسا للتيمم على الاغتسال بالماء وأقره الرسول ﷺ على ذلك لكن في المستقبل ليس لأحد أنه يفعل مثل هذا الفعل لأنه عرف بيان ذلك بسنة الرسول ﷺ وعرف الحكم الشرعي بسنة الرسول ﷺ وأنه يكفيه أن يضرب بكفيه الأرض ويمسح ظاهر كفيه ووجهه هذه هي الصفة التي تكون للتيمم من الحدث الأصغر والأكبر، الحدث الأصغر والأكبر الطريقة فيه واحدة وهي أنه يتيمم بهذه الطريقة لكن ليس لأحد في المستقبل أن يفعل كما فعل عمار ﵁ لأنه اجتهد ولم يكن يعرف التفصيل ولم يعرف السنة من رسول الله ﷺ فبعد معرفتها ليس لأحد أن يفعل كما يفعل عمار ﵁ وإنما يفعل ما أرشد إليه الرسول ﷺ عمارا رضي الله بأن قال: إنما يكفيك أن تفعل هكذا، ثم ذكر رواية البخاري التي فيها ذكر النفخ ولعل النفخ سببه من أجل أنه علق بيده شيء من التراب أو يعني أنه غبار كثير إذا مسح بوجهه يظهر أثره على وجهه فنفخ حتى يخفف أو حتى يزول هذا في يده مما علق بها مما قد يكون يقع على وجهه عند مسح الوجه فالرسول ﷺ نفخ يعني حتى يخف الغبار أو حتى يذهب التراب الذي … علق بيديه ﷺ .

стр. 142

١٣٠ - وَعَن هِشَام بن حسان، عَن مُحَمَّد [بن] سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم وَإِن لم يجد المَاء عشر سِنِين، فَإِذا وجد المَاء فليتق الله وليمسه بَشرته فَإِن ذَلِك خير لَهُ " رَوَاهُ الْبَزَّار، (وَقَالَ ابْن الْقطَّان: إِسْنَاده صَحِيح، وَأرَى الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ: (الصَّوَاب أَنه مُرْسل)، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي حَدِيث أبي ذَر: (ضَعِيف)، (وَهُوَ غَرِيب من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَله عِلّة، وَالْمَشْهُور فِي الْبَاب حَدِيث أبي ذَر الَّذِي صَححهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره)). ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجده فليتق الله وليمسه بشرته» وهذا حديث صحيح وهذا يدل على أن الصعيد الذي هو ما يتصاعد من الأرض إذا ضرب على الأرض أنه وضوء المسلم يعني أنه يقوم مقام وضوئه لأنه إذا عدم الماء أو وجد ولكنه لم يقدر على استعماله فإن صعيده يقوم مقام وضوئه لأن التيمم بدلا عن الوضوء فإذا عدم الماء أو وجد ولكن لم يقدر على استعماله فإن الإنسان يصير إلى التيمم وهو وضوئه ولو لم يجد الماء عشر سنين هذا مبالغة وأنه لو كثر ولو استمر فإن هذا هو الحكم يعني ليس الحكم لمدة قصيرة أو مدة محددة معينة بل لو طالت لكنه إذا وجد الماء وحصل الماء فإنه يغتسل، فليمسه بشرته فإذا وجد الماء بعد ذلك فإنه يغتسل لأنه كان بعد ذلك عليه جنابات وعليه أشياء تقع على جسده هذه المدة الطويلة يكون على جسده أشياء وأوساخ وأقذار فإن عليه أن يستعمل الماء وأن يغتسل عندما يحصل الماء ولو مكث مدد طويلة ولو مكث عشر سنين كما جاء في هذا الحديث وهذه العشر ذكرها للمبالغة وبيان أنه حتى لو حصل هذه المدة فإن عليه أن يستمر إلى هذه المدة وكذلك أيضا يحصل منه استعمال الماء والاغتسال بالماء يعني إذا وجده بعد ذلك، والحديث صحيح ذكره الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.

стр. 143

١٣١ - وَعَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: " خرج رجلَانِ فِي سفر فَحَضَرت الصَّلَاة وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاء فتيمما صَعِيدا طيبا فَصَليَا ثمَّ وجدا المَاء فِي الْوَقْت فَأَعَادَ أَحدهمَا الصَّلَاة وَالْوُضُوء وَلم يعد الآخر ثمَّ أَتَيَا رَسُول الله ﷺ َ فذكرا ذَلِك لَهُ، فَقَالَ للَّذي لم يعد: أصبت السّنة وأجزأتك صَلَاتك، وَقَالَ للَّذي تَوَضَّأ وَأعَاد: لَك الْأجر مرَّتَيْنِ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَتكلم عَلَيْهِ، وَالْحَاكِم (وَقَالَ: (عَلَى شَرطهمَا) وَفِي قَوْله تساهل، وَقَالَ أَبُو دَاوُد (وَذكر أبي سعيد هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِمَحْفُوظ)). ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ وهو أن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ ذهبا يعني في حاجة أو في مهمة وأنهما حصل منهما أنهما صليا بالتيمم ثم وجدا الماء في الوقت فأحدهما اجتهد ولم يعد الصلاة لأنه قد أدى ما عليه والثاني اجتهد وأعاد الصلاة فالرسول ﷺ لما جاؤوا إليه وأخبروه الخبر قال للذي لم يعد الصلاة: «أصبت السنة» يعني أنك أديت ما عليك وفعلت الشيء الذي عليك وهو أنك صليت بالتيمم لأنك فقدت الماء فأنت أصبت السنة وأديت ما عليك وأبرأت ذمتك والذي عليك وهو الصلاة أديته وأما الآخر فرأى أن ذلك لا يكفي وأنه لما وجد الماء عليه أن يتوضأ فتوضأ وصلى فقال له: «لك الأجر مرتين» لاجتهاده مرة لكون الصلاة التي صلاها قبل أن يجد الماء والمرة الثانية من أجل الصلاة التي فعلها بعد ما وجد الماء فهذا يدل على أنه أُجر على عمله الأول وعلى عمله الثاني لكن تبين بهذا أن السنة هو ما قاله الرسول ﷺ للأول قال أصبت السنة وعلى هذا فإن من حصل منه ذلك في المستقبل ليس له أن يجتهد وإنما عليه أن يفعل ما أرشد إليه الرسول ﷺ من قوله أصبت السنة ليس لأحد أن يفعل فعل هذا الذي فعله الثاني الذي صلّى مرتين وإنما عليه أن يفعل ما أقر النبي ﷺ الرجل الأول الذي لم يعد الصلاة لأنه أدى ما عليه وحصل منه أداء ما عليه والحديث صحيح وقد ذكره الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود.

стр. 144

١٣٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم " مُتَّفق عَلَيْهِ. ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» وآخر الحديث: «وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» وأتى بهذه الجملة التي هي قوله: «إذا أمرتكم بأمر» يعني فيه الإشارة إلى أنه لما أمر الناس بأنهم يتوضؤون ويصلون فإنهم يتوضؤون ويصلون كما أمروا والصلاة إذا كان الإنسان قادر على أن يأتي بها على القيام ليس له أن يأتي بها عن جلوس وإذا كان يقدر على الجلوس ليس له أن يصلي وهو مضطجع ولهذا جاء عن النبي ﷺ في حديث عمران بن حصين ﵁: صلّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب، الأوامر يأتي بها الإنسان على قدر طاقته لأنه لما ذكر الوضوء وذكر الصلاة وذكر التيمم ذكر أن الإنسان على حسب طاقته يعني يفعل هذا الشيء لا يكلف الله نفسا إلا وسعها صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب، الأوامر يؤتى بها على قدر الطاقة لأنها قد تستطاع وقد لا تستطاع وأما النواهي فلم يتقيد بالاستطاعة ما قال وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه لأن الترك مستطاع كل يستطيع أن يترك لكن ليس كل يستطيع أن يفعل المأمور لأنه قد يقدر عليه وقد لا يقدر عليه فمثلا لو قيل لإنسان احمل هذه الصخرة صخرة كبيرة إن استطاع أن يحملها يحملها وإذا ما استطاع يتركها في مكانها لكن إذا قيل لا تدخل مع هذا الباب لا يدخل مع الباب لأن الترك مستطاع ما يقول والله أنا لازم أدخل فإذا قيل لا تدخل ولا تخرج مع هذا الباب فإنه يقدم على هذا ولا يحصل منه لأن الترك مستطاع وإنما الذي قد لا يستطاع الفعل فقد يستطاع وقد لا يستطاع إذًا ذكر هذا الحديث يعني هذه القاعدة التي فيها أن كل ما أمر بأمر يأتي به على قدر طاقته لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وأما الترك فإنه مستطاع وليس لأحد أن لا يجتنب المحظور لأنه قادر عليه ولأنه متمكن منه.

стр. 145

باب الحيض الدرس الخامس عشر: ذكر أحاديث عديدة في هذا الباب

стр. 146

١٣٣ - رَوَى ابْن أبي عدي عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن ابْن شهَاب، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة ﵂: " أَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش كَانَت تستحاض، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ إِن دم الْحيض دم أسود يعرف، فَإِذا كَانَ ذَلِك فأمسكي عَن الصَّلَاة، فَإِذا كَانَ الآخر فتوضئي وَصلي " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن حبَان، وَالدَّارَقُطْنِيّ (وَقَالَ رُوَاته كلهم ثِقَات، وَالْحَاكِم وَقَالَ: (عَلَى شَرط مُسلم)، وَقَالَ النَّسَائِيّ: (قد رَوَى هَذَا الحَدِيث غير وَاحِد فَلم يذكر أحد مِنْهُم مَا ذكر ابْن أبي عدي)، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: (لم يُتَابع مُحَمَّد بن عَمْرو عَلَى هَذِه الرِّوَايَة، وَهُوَ مُنكر)). أولها حديث عائشة ﵂ الذي فيه أن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ كانت تستحاض وأنها جاءت إلى النبي ﷺ وأخبرها بأن دم الحيض أسود وأنه يعرف ومعنى ذلك أنه تعرفه النساء بسواده وهذا يتعلق بالرؤية والمشاهدة وقيل يعرَف من المعرفة وقيل يعرِف بكسر الراء من العرف وهو الذي له رائحة وهي رائحة كريهة وهذا يعرف عن طريق الشم فإذًا هناك علامتان يدلان على الحيض والتمييز بينه وبين الاستحاضة وأن الحيض أسود يشاهد ويعرف لونه وأيضا رائحته كريهة يعني تتميز عن رائحة الدم المعتاد دم الاستحاضة الذي هو مستمر مع المرأة فالرسول ﷺ قال إذا كانت العادة بهذا اللون فإنها تمسك عن الصلاة وتمسك عن الصيام لأنها حائض والحائض لا تصوم ولا تصلي ولكنها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ قال فإذا أقبلت العادة التي هي كون الدم أسود وأنه له رائحة فدعي الصلاة يعني أنها تترك الصلاة والصيام وهذا فيه إشارة إلى أن المرأة لها حالات الحالة الأولى أن تعرف عادتها باللون والرائحة كما جاء في هذا الحديث فإذا وجد اللون ووجدت الرائحة فإنها تمتنع عن الصلاة مدة وجود هذا الدم الذي هذا وصفه وهذه حالته أنها تمتنع عن الصلاة وعن الصيام فإذا ذهب اللون الأسود وذهبت الرائحة وجاء اللون الذي ليس بأسود وإنما هو أحمر أو أشقر أو أي صفات أخرى غير السواد فإنها في الحالة هذه تمسك عن الصيام والصلاة فإذا ذهب ذلك فإنها تتوضأ وتصلي وقد جاء في بعض الروايات الأخرى وبعض الأحاديث الأخرى التي ستأتي أنها تغتسل لأن الاغتسال لابد منه عند انتهاء الحيض وأما الوضوء فهذا فيه خلاف من العلماء من قال إنها تتوضأ لكل صلاة ومنهم من قال إنها إذا توضأت فإنه يستمر وضوؤها حتى يحصل الحدث الذي هو غير الاستحاضة لأن دم الاستحاضة مستمر معها وعلى هذا فالمرأة المستحاضة لها ثلاث حالات إما أن تكون تعرف ذلك بالرائحة واللون وهذا هو أول شيء لأن العادة تتغير قد تتقدم وتتأخر فإذًا الحالة الأولى أن يعرف باللون والرائحة والحالة الثانية أن لا يعرف لون ولا رائحة ولكنه كان لها عادة قبل أن تأتيها الاستحاضة بأن تكون من العادة أنها من واحد وعشرين مثلا إلى خمس وعشرين فإنها تمتنع في هذه المدة التي هي عادتها قبل أن تأتيها الاستحاضة وإن كان لا هذا ولا هذا ليس هناك عادة وليس هناك لون ورائحة فهذا سيأتي الحديث الذي قال إنها تتحيَّض وأنها تجلس ستة أيام أو سبعة وتمتنع عن الصلاة فيها وإذا انتهت هذه الأيام الستة أو السبعة فإنها بعد ذلك يكون ما بعد هذه الستة والسبعة تعتبر حالة طهر فإنها تصوم وتصلي في هذه الأيام الباقية إذًا هناك ثلاث حالات للمستحاضة الحالة الأولى أن يعرف ذلك باللون والرائحة والثانية أن لا يعرف لون ولا رائحة ولكنه معروف لها عادة قبل أن يأتيها الاستحاضة فتأخذ بالعادة وإذا كان لا هذا ولا هذا فإنها تتخيَّر ستة أيام أو سبعة وتعتبرها عادة وما زاد على ذلك التي هي أربع وعشرين أو ثلاث وعشرين فإن هذا يكون حال طهرها الذي تصوم فيه وتصلي.

стр. 147

١٣٤ - وَعَن أَسمَاء بنت عُمَيْس قَالَت: " قلت يَا رَسُول الله إِن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش استحيضت مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَلم تصل؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: سُبْحَانَ الله هَذَا من الشَّيْطَان، لتجلس فِي مركن، فَإِذا رَأَتْ صفرَة فَوق المَاء فلتغتسل لِلظهْرِ وَالْعصر غسلا وَاحِدًا، وتغتسل للمغرب وَالْعشَاء غسلا وَاحِدًا، وتغتسل للفجر غسلا وتتوضأ فِيمَا بَين ذَلِك " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم (وَقَالَ: (عَلَى شَرط مُسلم)، وَقد أعله بَعضهم) ثم ذكر هذا الحديث عن أسماء بنت عميس في قصة فاطمة بنت أبي حبيش ﵄ وأن الرسول ﷺ أُبلِغ بأنها يأتيها هذا وأنها لا تصلي فقال: «سبحان الله» متعجبا لكونها ما تصلي لأن الصلاة لابد منها ولا تمتنع منها إلا في حال الحيض فإذا عرف الحيض فإنها تمتنع وما عدا ذلك فإنها تصلي فإذًا قوله: «سبحان الله» هذا للتعجب من كونها لا تصلي لأن الصلاة لا تترك إلا في حال الحيض وأما الاستحاضة التي هي مستمرة والتي الدم معها مستمر فإن هذا لا يمنع من الصلاة ولا يمنع من الصيام ولا يمنع من الجماع يعني جميع الأحوال التي تكون للطاهرة تكون لها فيجامعها زوجها وهي مستحاضة إذا كان خارج عن مدة الحيض وكذلك تصلي وتصوم وهي مستحاضة لأن هذا شيء ملازم لها ومستمر معها فالرسول ﷺ تعجب من كونها لا تصلي وقال: «سبحان الله» يعني هذا غلط كونها تترك الصلاة بسببه لأن هذا الدم دم مستمر معها فلا تترك الصلاة وإنما تصلي ومعها الدم هذا الذي هو دم الاستحاضة وإنما تمتنع من الصلاة والصيام في حال دم الحيض الذي عرفنا أنه بأحوال ثلاثة التي هي ما يعرف بلونه ورائحته وما يعرف بالعادة التي اعتادتها قبل أن يأتيها الاستحاضة وكذلك الحالة الثالثة هي أنها تتخير لها مدة معينة ستة أيام أو سبعة فتعتبرها عادتها وما وراء ذلك تعتبره طهرا فتصوم فيه وتصلي ويجامعها زوجها ويكون حكمها حكم الطاهرات، ثم ذكر ما يتعلق أنها تغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا وتجمع بينهما وكذلك تغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا وتجمع بينهما وتغتسل للفجر يعني الغسل الواجب هو الغسل من الحيض وانتهاء الحيض وأما هذا فهذا ليس بواجب أنها تغتسل للصلاتين الظهر والعصر غسلا واحدا والمغرب والعشاء غسلا واحدا والفجر غسلا واحد هذا ليس بلازم وليس بواجب وإنما الواجب هو الاغتسال عند انتهاء الحيض بأي طريقة من الطرق الثلاث التي مرت.

стр. 148

١٣٥ - وَعَن حمْنَة بنت جحش قَالَت: " كنت أسْتَحَاض حَيْضَة كَثِيرَة شَدِيدَة فَأتيت النَّبِي ﷺ َ أستفتيه وَأخْبرهُ فَوَجَدته فِي بَيت أُخْتِي زَيْنَب بنت جحش فَقلت: يَا رَسُول الله! إِنِّي أسْتَحَاض حَيْضَة كَثِيرَة شَدِيدَة فَمَا تَأْمُرنِي فِيهَا، قد منعتني الصّيام وَالصَّلَاة؟ قَالَ: أَنعَت لَك الكرسف فَإِنَّهُ يذهب الدَّم، قَالَت: هُوَ أَكثر من ذَلِك؟ قَالَ: فتلجمي، قَالَت: هُوَ أَكثر من ذَلِك، قَالَ: فاتخذي ثوبا، قَالَت: هُوَ أَكثر من ذَلِك إِنَّمَا أثج ثَجًّا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: سآمرك بأمرين أَيهمَا صنعت أَجْزَأَ عَنْك فَإِن قويت عَلَيْهِمَا فَأَنت أعلم، فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ ركضة من الشَّيْطَان، فتحيضي سِتَّة [أَيَّام] أَو سَبْعَة أَيَّام فِي علم الله، ثمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذا رَأَيْت أَنَّك طهرت واستنقأت فَصلي أَرْبعا وَعشْرين لَيْلَة [أَو ثَلَاثًا وَعشْرين لَيْلَة] وأيامها، وصومي وَصلي فَإِن ذَلِك يجزئك، وَكَذَلِكَ فافعلي كَمَا تحيض النِّسَاء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرن، فَإِن قويت عَلَى أَن تؤخري الظّهْر وتعجلي الْعَصْر [فتغتسلين حِين تطهرين وتصلين الظّهْر وَالْعصر] جَمِيعًا ثمَّ تؤخرين الْمغرب وتعجلين الْعشَاء ثمَّ تغتسلين وتجمعين بَين الصَّلَاتَيْنِ فافعلي، وتغتسلين مَعَ الصُّبْح وتصلين، وَكَذَلِكَ فافعلي وصومي إِن قويت عَلَى ذَلِك، فَقَالَ، رَسُول الله ﷺ َ: وَهُوَ أعجب الْأَمريْنِ إِلَيّ " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، (وَالتِّرْمِذِيّ وَهَذَا لَفظه، وَصَححهُ، وَكَذَلِكَ صَححهُ أَحْمد بن حَنْبَل، وَحسنه البُخَارِيّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: (تفرد بِهِ ابْن عقيل وَلَيْسَ بِقَوي)، ووهنه أَبُو حَاتِم. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ (تفرد بِهِ عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، وَهُوَ مُخْتَلف فِي الِاحْتِجَاج)). ثم ذكر بعد ذلك حديث حمنة ﵂ أنها جاءت إلى الرسول ﷺ وكانت حصل لها استحاضة وقال إنها يحصل لها كثير وشديد يعني كثير وصف للكمية وشديد وصف للكيفية يعني كيفية أنه شديد وأنها تثج ثجا يعني يخرج منها بقوة وبغزارة وقولها كثيرة يعني أنه كميته كثيرة فيه الجمع بين وصف الكثرة بالكمية ووصف القوة والشدة في الكيفية فالرسول ﷺ لما جاءت إليه قال: «أنعت لك الكرسف» والكرسف هو القطن يعني معناه أنها تضعه في فرجها فقالت: هو أشد من ذلك يعني معناه أنه ما يؤثر فيه الكرسف قال: تلجمين يعني معناه أنها تضع خرقة أو ثوب تشده على وسطها وتجعله على فرجها بحيث أنه يمنع الخارج فقالت: هو أشد من ذلك يعني معناه ما يمنعه التلجم بالثوب أو القماش الذي يكون على فرجها ما يمنعه قال لها: استعملي ثوبا قالت: هو أكثر من ذلك يعني ثوب خاص لهذا، ثم إنه وصف لها ﷺ الطريقة الثالثة التي أشرنا إليها، الأولى أنها تعرف باللون والرائحة والثاني يُعرف بالعادة التي كانت موجودة قبل الاستحاضة والثالث إذا كان لا هذا ولا هذا ليس معروف لها عادة ولا معروف لها لون ورائحة فإنها تتحيض سبعة أيام أو ستة لأن غالب النساء يتحيضن هذه المدة فتختار لها ستة أيام أو سبعة من الشهر وتجلس فيها فتعتبرها عادة وما وراء ذلك اللي هي ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين هذا يعتبر طهر يعني تصوم فيه وتصلي وذكر لها حالتين وتجمع بين الصلاتين وهذا دليل على أن المستحاضة لها أن تجمع بين الصلاتين وكذلك المريض الذي يشق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها فإن له أن يجمع بين الصلاتين لكنه لا يقصر المريض يجمع ولا يقصر والدليل على الجمع هو ما جاء في قصة المستحاضة وهي أن الرسول ﷺ رخص لها بأنها تجمع بين الصلاتين، والحالة الثانية التي أرشدها الرسول ﷺ إليها هي التي فيها الجمع الصوري التي هي تؤخر الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها وكذلك تؤخر المغرب إلى آخر وقتها وتعجل العشاء في أول وقتها وأن أي شيء فعلته من هذا فكل منهما سائغ وجائز.

стр. 149

١٣٦ - وَعَن عَائِشَة: " أَن أم حَبِيبَة بنت جحش الَّتِي كَانَت تَحت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: شكت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ الدَّم، فَقَالَ لَهَا: امكثي قدر مَا كَانَت تحبسك حيضتك ثمَّ اغْتَسِلِي، فَكَانَت تَغْتَسِل عِنْد كل صَلَاة " رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث عن أم حبيبة وهي زوجة عبدالرحمن بن عرف ﵄ وأنه ذكرت أنها تستحاض فالرسول ﷺ أرشدها إلى أنها تجلس قدر عادتها هذا في ما إذا كانت معتادة بأنها كانت لها عادة قبل تأتيها يوم واحد وعشرين وتنتهي يوم خمس وعشرين مثلا فالرسول ﷺ أمرها بأن تجلس هذه المدة التي اعتادتها قبل أن يأتيها ثم تغتسل وتصلي لأن الاغتسال عند انتهاء العادة سواء كانت تعرف باللون والرائحة أو تعرف بالعادة التي كانت قبل الاستحاضة فإنها تغتسل عند انتهاء عادتها وتصلي تغتسل وتصلي لأن الاغتسال لابد منه من انتهاء الحيض، وتغتسل يعني إذا انتهت عادتها التي كانت قد اعتادتها وأنها مثلا من واحد عشرين إلى خمس وعشرين ثم اغتسلي فكانت تغتسل لكل صلاة يعني هذا الاغتسال لكل صلاة ليس من الرسول ﷺ وإنما اجتهاد منها أنها كانت تفعل ذلك وأن عند كلا صلاة من الصلوات الخمس تغتسل لكن الذي أرشد إليه الرسول ﷺ الاغتسال عند انتهاء الحيض.

стр. 150

١٣٧ - وَعَن عَائِشَة قَالَت: " اعتكفت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ امْرَأَة من أَزوَاجه وَهِي مُسْتَحَاضَة، فَكَانَت ترَى الدَّم والصفرة والطست تحتهَا وَهِي تصلي " رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَأَبُو دَاوُد. ثم ذكر هذا الحديث أن امرأة من أزواج الرسول ﷺ اعتكفت معه وأنها كانت مستحاضة وأنها كانت ترى الدم يكون في الطست، ومعنى ذلك أن الاستحاضة تحصل منها وأن الصفرة وهذا في الطست تحتها وهي تصلي، وهذا الحديث في تعيين هذه الواحدة من أمهات المؤمنين جاء فيه أقوال متعددة ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري وقال: إن أقربها ما جاء أن أم سلمة ﵂ هي التي حصل لها هذا الشيء.

стр. 151

١٣٨ - [وَعَن أم عَطِيَّة قَالَت: " كُنَّا لَا نعد الصُّفْرَة والكدرة بعد الطُّهْر شَيْئا " رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَأَبُو دَاوُد]. وَلَيْسَ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ: " بعد الطُّهْر "، وَرَوَاهُ الْحَاكِم مثل رِوَايَة أبي دَاوُد وَقَالَ: (عَلَى شَرطهمَا). ثم ذكر هذا الحديث عن أم عطية ﵂ قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا يعني لا يعتبرونه حيض يعني بعد الطهر ومعنى ذلك أن ما كان قبل الطهر وقبل انتهاء العادة فإنه يكون حيضا لأن الكدرة والصفرة في زمن العادة عادة وفي خارج العادة طهرا ويكون مثل الاستحاضة أو من قبيل الاستحاضة إذا كان بعد الطهر وإنما إذا كان في الطهر فإنه حيض وعلى هذا فإن المرأة إذا كان عادتها ستة أيام وحصل في آخرها قبل انتهاء الستة أنه صار فيه صفرة أو كدرة فإن هذا يكون عادة ويعتبر عادة وأما إذا كان انتهت مدتها وانتهت عادتها المعروفة وصارت الصفرة بعد ذلك فإنها لا تعتبر حيضا ولا تمنع من الصلاة وإنما عليها أن تغتسل يعني عندما تنتهي العادة وهذا الذي كان خارجا عنها عن زمن العادة هذا يعتبر استحاضة ولا يمنعها من الصلاة ولا يمنعها من الصيام وإنما تغتسل إذا انتهت عادتها وما كان بعد ذلك فإنه ليس عادة كما قالت أم عطية ﵂: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا.

стр. 152

١٣٩ - وَعَن أنس بن مَالك: " أَن الْيَهُود كَانُوا إِذا حَاضَت الْمَرْأَة فيهم لم يؤاكلوها وَلم يجامعوها فِي الْبيُوت، فَسَأَلَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ النَّبِي ﷺ َ، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿ويسألونك عَن الْمَحِيض قل هُوَ أَذَى فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض﴾ إِلَى آخر الْآيَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: اصنعوا كل شَيْء إِلَّا النِّكَاح " رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه بيان أن اليهود يعني كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يجالسوها ولم يخالطوها وإنما اعتزلوها وابتعدوا عنها وابتعدت عنهم فهذا من تعنت اليهود وتشدد اليهود، وقيل إن النصارى يقابلونهم فهؤلاء مفرِطون والنصارى مفرِّطون وأنهم يجامعوها وهي حائض النصارى قيل أنهم يجامعوها وهي حائض وأنهم لا يتنزهون منها وأنهم يحصل منهم الجماع في الحيض واليهود عكسهم والمسلمون وسط بين الإفراط والتفريط فهم لا يعتزلونها كما يفعل اليهود ولا يجامعونها كما تفعل النصارى وإنما يعتزلون جماعها ويعتزلون الاستمتاع بها بالفرج ولهذا لما ذكروا ذلك للرسول ﷺ قال: «اصنعوا كل شيء إلا الجماع» يعني معناه أن الإنسان له أن يباشرها في فخذيها بشرط أنه يأمن أنه لا يقع في المحظور الذي هو الجماع في الفرج وعلى هذا فإذا حصل الاستمتاع بها بغير الفرج فإن هذا هو الذي أرشد إليه الرسول ﷺ وقال: «اصنعوا كل شيء إلا الجماع».

стр. 153

١٤٠ - وَعَن عَائِشَة قَالَت: " كنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ ﷺ َ من إِنَاء وَاحِد كِلَانَا جنب، وَكَانَ يَأْمُرنِي فأتزر، فيباشرني وَأَنا حَائِض، وَكَانَ يخرج إليّ رَأسه [وَهُوَ معتكف] فأغسله وَأَنا حَائِض " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ. هذا الحديث فيه بيان ما كان عليه المسلمون من عدم موافقة اليهود في كونهم يعتزلونها فالرسول ﷺ يأمرها فتتزر فيباشرها يعني المباشرة يعني جلده يمس جلدها ليس المقصود هنا المباشرة التي مع الجماع وإنما تتزر ثم جسده يمس جسدها وهذا بخلاف ما كان عليه اليهود الذين يبتعدون عنها، كان ﷺ تقول: يأمرني فأتزر فيباشرني، والمقصود بالمباشرة كون جسده يمس جسدها ﷺ وليس المقصود به يباشرها أن المباشرة التي معناها الجماع، ومماسة الحائض وكون هذا بخلاف ما كان عليه اليهود الذين لا يمسونها ولا تمسهم.

стр. 154

١٤١ - وَعَن ابْن عَبَّاس " عَن النَّبِي ﷺ َ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَته وَهِي حَائِض قَالَ: يتَصَدَّق بِدِينَار أَو نصف دِينَار " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، وَالتِّرْمِذِيّ، (وَالْحَاكِم وَصَححهُ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: (وَهَكَذَا الرِّوَايَة الصَّحِيحَة، قَالَ: دِينَار أَو نصف دِينَار. وَرُبمَا لم يرفعهُ شُعْبَة). وَقَالَ ابْن السكن: (هَذَا حَدِيث مُخْتَلف فِي إِسْنَاده وَلَفظه، وَلَا يَصح مَرْفُوعا). وَخَالفهُ ابْن الْقطَّان وَصحح الحَدِيث، وَقد وهم من حَكَى الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه. وَقَالَ ابْن مهْدي: (قيل لشعبة إِنَّك كنت ترفعه؟ قَالَ: إِنِّي كنت مَجْنُونا فصححت)). ثم ذكر هذا الحديث عن ابن عباس ﵄ أن الذي يأتي امرأته وهي حائض عليه أن يتصدق بدينار أو نصف دينار وهذا اختلف في تصحيحه وفي ثبوته وبعض أهل العلم صححه وأثبته وأن من حصل منه الجماع في الفرج فإنه ارتكب أمرًا محظورا وعليه كفارة وهي التصدق بدينار أو نصفه يعني كفارة لهذا الذي حصل منه وقد صححه جماعة وضعفه آخرون والقول بتصحيحه وكون هذا هو الذي فيه الاحتياط في الدين.

стр. 155

باب إزالة النجاسة وذكر بعض الأعيان النجسة الدرس السادس عشر: هذا الباب ختم به الشيخ الحافظ محمد بن أحمد بن عبدالهادي ﵀ كتاب الطهارة من كتابه المحرر وذكر فيه هذا الباب باب إزالة النجاسة وذكر بعض الأعيان المحرمة.

стр. 156

١٤٢ - عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: " سُئِلَ النَّبِي ﷺ َ عَن الْخمر تتَّخذ خلا؟ فَقَالَ: لَا " رَوَاهُ مُسلم. أورد فيه حديث أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن الخمر تتخذ خلا؟ قال: «لا» قال إنها لا تتخذ خلا والخمر هي ما خامر العقل وغطاه وقيل لها خمر لأنها تغطي العقل وتجعل الإنسان عندما يكون عنده عقل ويشربها فإنه يتحول من كونه عاقلا إلى كونه شبيها بالمجانين ومن أسوأ ما سمعت به فيما يتعلق ببيان قذارة الخمر وأن صاحبها أشبه ما يكون بالمجانين ما سمعته من شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمة الله عليه أنه قال: أن رجلا حصل له السكر فكان يبول في يديه ويغسل وجهه يعني ببوله ويقول سبحان الذي أنزل من السماء ماء طهورا، وهذا يدل على قبح مثل هذا العمل وأن من أعطاه الله عقلا فإن عليه أن يحافظ على هذا العقل ولا يسعى لأن يكون من جملة المجانين وقد أعطاه الله العقل فيسعى لأن يكون مجنونا وجمهور العلماء على أن الخمر نجسة وذكره في هذا الباب على اعتبار أنها من الأشياء النجسة وذكر حديث أنس ﵁ أنه سأل قال تتخذ خلا؟ يعني معناه أنها تخلل بمعنى أن الخمر المسكرة يوضع فيها من الأشياء التي هي طيبة حتى تتحول من كونها مسكره أو غير مسكره فالنبي ﷺ قال: «لا» أنها لا تتخذ خلا ولا يعمل على تخليلها لكنها إذا تخللت بنفسها وتغيرت بنفسها فإن استعمالها صحيح لأنه زال عنها الإسكار وعلى هذا فإن الخمر نجسة وهي مما جاء كتاب الله وسنة الرسول ﷺ في التحذير منها وفي تركها والابتعاد عنها.

стр. 157

١٤٣ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَا تنجسوا مَوْتَاكُم فَإِن الْمُسلم لَيْسَ بِنَجس حَيا وَلَا مَيتا " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِم (وَقَالَ: (صَحِيح عَلَى شَرطهمَا وَلم يخرجَاهُ)). وَقَالَ البُخَارِيّ: " وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الْمُسلم لَا ينجس حَيا وَلَا مَيتا ". ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا تنجسوا موتاكم» يعني لا تصفونهم بالنجاسة هذا معنى قوله: «لا تنجسوهم» يعني لا تصفونهم بالنجاسة أو تقولون أنهم أنجاس الذين هم الموتى فالمسلم طاهر حيا وميتا فلا يوصف بأنه نجس وقد جاء في حديث أبي هريرة ﵁ أنه كان مع النبي ﷺ فانخنس فسأله الرسول ﷺ ، قال: إني كنت على جنابة فكرهت أن أجالسك وأنا على جنابة فقال ﷺ : «إن المؤمن لا ينجس» فهو طاهر حيا وميتا وتغسيله عندما يموت ليس للنجاسة وإنما لتطهيره وتنظيفه وكونه يكون على حالة حسنة هذا هو المقصود من تغسيله إذا مات وليس التغسيل من أجل أنه نجس وإنما هو طاهر فالمسلم طاهر حيا وميتا وأما الكافر فإن جسده إذا لم يكن عليه نجاسة فإنه يكون طاهرا، وصْف الله للكفار أنهم نجَس يعني المقصود أن الإنسان إذا مسه فيكون مس نجاسة وأن عليه أن يغسل يعني هذا الذي حصل من مماسته لجسده فهو طاهر والنجاسة إنما هي النجاسة المعنوية وهي نجاسة كفر وأما الجسد إنه طاهر فالإنسان إذا وضع يده عليه لا يقال إنه وضع يده على نجاسة وأنه عليه أن يغسل هذه النجاسة إلا إذا عرف بأن عليه نجاسة وأن الإنسان لمس هذه النجاسة فإنه يغسل هذه النجاسة الطارئة إذًا قوله ﷺ : «لا تنجسوا موتاكم» يعني لا تصفونهم بالنجاسة فالمسلم لا ينجس حيا ولا ميتا يعني هو طاهر في حياته وطاهر في حال وفاته.

стр. 158

١٤٤ - وَعَن أنس " أَن النَّبِي ﷺ َ لما حلق رَأسه كَانَ أَبُو طَلْحَة أول من أَخذ من شعره " هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَرَوَاهُ مُسلم وَلَفظه: " أَن النَّبِي ﷺ َ ناول الحالق شقة الْأَيْمن فحلقه، ثمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَة فَأعْطَاهُ إِيَّاه، ثمَّ نَاوَلَهُ الشق الْأَيْسَر فَقَالَ: احْلق فحلقه، فَأعْطَاهُ أَبَا طَلْحَة، فَقَالَ: اقسمه بَين النَّاس ". ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ الذي فيه أنه حلق شعره وأعطاه أبا طلحة ﵁ ليوزع نصفه على الناس ونصفه أعطاه إياه والمصنف أورد هذا الحديث من أجل بيان أن الشعر طاهر وأن هذا هو المقصود من إيراده في هذا الباب والصحابة ﵃ لما أعطاه ليوزع بين الناس لأنهم كانوا يتبركون بشعره ويتبركون بفضل وضوئه ويتبركون بعرقه ويتبركون بما مسَّه جسده ﷺ وحتى الثياب التي يلبسها يحرصون على تحصيلها أو على استعمالها كما جاء في قصة الرجل الذي أهدي إلى رسول الله ﷺ بردة فلبسها محتاجا إليها فرآها رجل عليه وقال: يا رسول الله اكسنيها فالرسول ﷺ دخل منزله وخلعها وأعطاها إياه فلامه الناس على ذلك وقالوا كيف تسأله وقد لبسها محتاجا إليه فقال: إني ما سألته لألبسها وإنما سألته لتكون كفني يعني يريد أن يتبرك بهذه البردة التي مست جسد الرسول ﷺ وعلى هذا فإن هذا الحديث أورد لبيان طهارة الشعر وأن ما انفصل من الإنسان يعني من شعر فإنه يكون طاهرا سواء كان متصلا أو منفصلا.

стр. 159

١٤٥ - وَعَن أنس بن مَالك قَالَ: " لما كَانَ يَوْم خَيْبَر جاءَ جاءٍ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أكلت الْحمر، ثمَّ جاءَ جاءٍ فَقَالَ يَا رَسُول الله أُفنيت الْحمر، فَأمر رَسُول الله ﷺ َ أَبَا طَلْحَة فَنَادَى: إِن الله وَرَسُوله ينهيانكم عَن لُحُوم الْحمر فَإِنَّهَا رِجْس - أَو نجس - قَالَ فأُكفئت الْقُدُور بِمَا فِيهَا " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَلَفظه لمُسلم. وَفِي " الصَّحِيح " فِي حَدِيث سَلمَة: " أَنهم أَخْبرُوهُ أَنهم يوقدون عَلَى لحم الْحمر الإنسية فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " أهريقوها واكسروها، فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله أَو نهريقها ونغسلها؟ قَالَ: أَو ذَاك ". ثم ذكر هذا الحديث المتعلق بالحمر الأهلية وأنها نجسة وأنها محرمة وأن الرسول ﷺ أخبر بتحريمها وأن الناس لا يأكلونها ولا يستعملونها والحمر الأهلية والإنسية هي مقابلة للحمر الوحشية التي هي صيد والتي هي حلال فالرسول ﷺ في هذه الأحاديث بين أنها رجس وأنها نجس وأن الناس لا يأكلونها وأن ما أخبر به من أنهم وضعوها في القدور وأوقدوا عليها النار لهذا أمر بإكفائها وإراقتها والتخلص منها وأنها لا تؤكل فدل ذلك على أنها محرمة وأن تحريمها لنجاستها وقد بين ذلك رسول الله ﷺ في هذا الحديث الذي قال فيه فإنه ركس أو أنها نجس فهي محرمة لا يجوز أكلها سواء ذكيت أو لم تذكى لأن التذكية لما لا يجوز أكله يعتبر ميتة التذكية لا تُحِل الشيء الذي يتساوى فيه ميتته وتذكيته فإنها لا تحله وإنما هو حرام وهذه الأحاديث تدل على تحريم الحمر الأهلية وعلى نجاستها.

стр. 160

١٤٦ - وَعَن عَمْرو بن خَارِجَة قَالَ: " خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ بمنى وَهُوَ عَلَى رَاحِلَته وَهِي تَقْصَعُ بجرتها ولعابها يسيل بَين كَتِفي " - الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، وَالتِّرْمِذِيّ. ثم ذكر هذا الحديث عن عمرو بن خارجة ﵁ أنه كان الرسول ﷺ على ناقته في منى ويحدث الناس ويبين للناس أحكام حجهم قال وكان خطامها بيده وكان لعابها يسيل بين كتفيه هنا أورده من أجل طهارة اللعاب لأن الرسول ﷺ رآه وأقره ولم يقل اغسله فدل هذا على أن لعاب الناقة وكذلك لعاب ما يباح أكله كالبقر والغنم وكالصيد الظباء وغيرها أن لعابها طاهر بل قد جاء ما يدل على أن البول أنه يكون طاهرا فيما يتعلق بالنسبة للإبل ومثلها كل ما يؤكل لحمه فإنه يكون طاهرا لأن الرسول ﷺ لما جاء العرنيين واستوبؤا المدينة أمرهم بأن يذهبوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها فهذا دل على طهارتها وكذلك أرواثها فإنها طاهرة يعني كل ما يؤكل لحمه فإن بوله وروثه طاهر فاللعاب من باب أولى اللعاب أسهل من البول وكل ما يحصل من مأكول اللحم سواء كان روثا أو بولا أو لعابا فإنه يكون طاهرا.

стр. 161

١٤٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " مر النَّبِي ﷺ َ بقبرين فَقَالَ: إنَّهُمَا ليعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير! أما أَحدهمَا فَكَانَ لَا يسْتَتر من الْبَوْل، وَأما الآخر فَكَانَ يمشي بالنميمة، ثمَّ أَخذ جَرِيدَة رطبَة فَشَقهَا نِصْفَيْنِ فغرز فِي كل قبر وَاحِدَة. قَالُوا يَا رَسُول الله لم فعلت هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّه يُخَفف عَنْهُمَا مَا لم ييبسا " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَلَفظه للْبُخَارِيّ، وَقد رُوِيَ بِثَلَاثَة أَلْفَاظ: يسْتَتر، ويتنزه، ويستبرئ، فالأولان: مُتَّفق عَلَيْهِمَا، والأخير: انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ. ثم ذكر هذا الحديث عن ابن عباس ﵄ وأن الرسول ﷺ مر بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير» يعني معنى كبير عندهما وأنهم يعتبرونه شيئا سهلا وهو كبير وعظيم فقال: «أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول» وهذا محل الشاهد لأن فيه إزالة النجاسة وأنه يعذب بسبب عدم تنزهه من البول وعدم تحرزه من البول فبين ﷺ أنهما يعذبان وبين سبب العذاب أحدهما كان يمشي بالنميمة والثاني كان لا يستبرئ من البول فدل هذا على التنزه من البول وأن التساهل فيه وأن حصوله من الإنسان أنه لا يستبرئ من البول أن هذا مما يكون سببا في العذاب في القبر والرسول ﷺ أخذ جريدة رطبة وشقها قطعتين ووضع على كل قبر قطعة وبين السبب قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» يعني في حال رطوبتهما يخفف عنهما وهذا الذي حصل خاص بالرسول ﷺ لا يجوز لأحد أن يفعل كما فعل بأن يأتي ويضع على القبور جرائد رطبة أو كذلك زهور أو ما إلى ذلك فإن هذا لا يسوغ ولا يجوز وهذا الذي حصل من رسول الله ﷺ خاص به لأنه عرف أن صاحب القبر يعذبان وعرف سبب العذاب فعمل هذا العمل وغيره لا يعلم قد يكون منعم وقد يكون معذب فلا يقال إن هذا يفعله الناس ويقتدي الناس بالرسول ﷺ لأن الرسول ﷺ عرف المعذبين وعرف سبب العذاب وحصل هذا الشيء وقال لعله يخفف أما غيره فلا يعلم هل هو معذب أو غير معذب ولا يفعل شيئا الاحتياط يقول إن كان معذب فإن ذلك ينفعه لا الرسول ﷺ ما أرشد إلى أن الناس يفعلون هذا وإنما فعله ومعلوم أن ما يحصل منه ﷺ مما يختص به ومما يتميز به على غيره من أمته ﷺ .

стр. 162

١٤٨ - وَعَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يغسل المنيّ ثمَّ يخرج إِلَى الصَّلَاة فِي ذَلِك الثَّوْب وَأَنا أنظر إِلَى أثر الْغسْل فِيهِ " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ لمُسلم. ١٤٩ - وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن عَائِشَة: " لقد رَأَيْتنِي أفركه من ثوب رَسُول الله ﷺ َ فركاً فَيصَلي فِيهِ ". ١٥٠ - وَله أَيْضا عَنْهَا: " لقد رَأَيْتنِي وَإِنِّي لأحكه من ثوب رَسُول الله ﷺ َ يَابسا بظفري ". ثم ذكر هذا الحديث عن عائشة ﵂ في المني وطهارته وأنه طاهر وذكر فيه هذه الأحاديث الثلاثة عن عائشة ﵂ والأول أنه كان ﷺ يغسله وهذا يدل على أنه حصل منه الغسل ولعل ذلك في ما إذا كان رطبا فإنه يغسل والغسل ليس للنجاسة وإنما لإزالة الشيء الذي يستقذر فهو الآن ليس لنجاسته وإنما لإزالة هذا الشيء الذي لو بقي على الثياب فإنه يستقذره الناس والرواية الثانية والثالثة فيه أنها تحكه يعني حكا والثانية تفركه فركا وهذا فيما إذا كان يابس وهذا يدل على طهارته لأنه لو كان نجسا لاحتاج إلى الغسل ما يكفي فيه الفرك ويكفي فيه الحك وإنما يتعين غسل فلما حصل منها الفرك والحك يعني الشيء اليابس دل على أنه طاهر وأما الغسل الذي حصل فلا يعني ذلك لأنه للنجاسة وإنما لإزالة ذلك الأثر الذي النظر إليه لا يعجب الناس لا يعجب من رآه لأنها أشياء مستقذره يعني هذا هو الغسل من أجله لا من أجل النجاسة لأن الحك والفرك واضح الدلالة على أنه طاهر لأن الحك والفرك لا يطهر ما كان نجسا وإنما الذي … يطهر هو الغسل.

стр. 163

١٥١ - وَعَن أبي السَّمْح قَالَ: " كنت أخدم النَّبِي فَأتي بحسَن - أَو حُسين - فَبَال عَلَى صَدره ﷺ َ فَجئْت أغسله فَقَالَ: يُغسل من بَوْل الْجَارِيَة ويُرش من بَوْل الْغُلَام " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، (وَالْحَاكِم وَصَححهُ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ: (لَا أعرف اسْم أبي السَّمْح هَذَا)). ثم ذكر هذا الحديث عن أبي السمح ﵁ أنه كان عند النبي ﷺ فأتي بحسن أو حسين ﵄ فبال على صدره فجاء ليغسله فقال: «يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام» يعني أنه يكفي أن يرش رشا وأنه لا يحتاج إلى غسل جاء التخفيف فيما يتعلق بالغلام دون الجارية فالجارية يغسل من بولها والغلام ينضح من بوله فهذه من المسائل التي جاءت السنة في التفريق فيها بين الذكور والإناث وأن هناك أحكاما الأصل فيها التساوي في جميع الأحكام بين الرجال والنساء وما جاء نصوصا في التفريق بين الرجال والنساء فإنه يصار إليها إلى هذه النصوص المفرقة وما عدا ذلك مما لم يكن فيه نص على التفريق فإنه يستوي فيه الرجال والنساء وهذا الحديث يدل على مسألة من المسائل الكثيرة التي فيها التفرقة بين الرجال والنساء في الأحكام وقد ذكرت في الفوائد المنتقاة في الفائدة أربع مائة وثلاث وثمانين عشرين فرقا جاءت بها السنة عن رسول الله ﷺ في التفريق بين الرجال والنساء وذكرت أيضا أن السيوطي ذكر في كتابه الأشباه والنظائر أكثر من ثمانين موضعا في التفريق بين الرجال والنساء في كتابه الأشباه والنظائر وعلى هذا فإن هذا الذي جاء في هذا الحديث واحدة من المسائل التي يفرق فيها بين الذكور والإناث.

стр. 164

كتاب الصلاة الدرس السابع عشر: لما فرغ الحافظ ابن عبدالهادي ﵀ من كتاب الطهارة أتى بعده بكتاب الصلاة، وكتب الفقه وكتب الحديث هي مرتبة على العبادات ثم المعاملات والعبادات هي أركان الإسلام الخمسة التي هي الشهادتين ثم الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج هذه أركان الإسلام ويؤتى بها في أول الكتب وإذا فرغ منها أتي بالمعاملات، والمؤلف ﵀ ذكر كتاب الصلاة بعدما فرغ من كتاب الطهارة وذلك أن الصلاة لا تصح إلا بالطهارة ولابد من الطهارة فيها لابد من الوضوء إذا كان الماء موجودا وإلا انتقل إلى التيمم فلابد من التطهر للصلاة إما بالوضوء أو بالتيمم فلما كان هذا شرط من شروطها والشرط لابد أن يكون موجودا عند الإتيان بالصلاة قدمت الطهارة لأنها لا تصح الصلاة إلا بطهارة.

стр. 165

١٥٢ - عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: " بَين الرجل وَبَين الشّرك وَالْكفْر ترك الصَّلَاة " رَوَاهُ مُسلم. أورد في أول هذا الباب هذا الحديث عن جابر بن عبدالله الأنصاري ﵄ أن النبي ﷺ قال: بين المسلم وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة، وهذا يدلنا على عظم شأن الصلاة وعلى أن أمرها خطير وأن الإنسان لا يجوز له ولا يليق به أن يتهاون بها لأنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وهو الركن الذي إذا ترك تساهلا فإن صاحبه يكون كافرا بخلاف الأركان الأخرى فإنها إذا تركت تساهلا فإنه لا يكفر صاحبها وإنما يكفر إذا جحدها إذا حصل الجحد لأي ركن من أركان الإسلام فإنه يكفر وأما الصلاة فإنها خصت بأن تركها تهاونا وتكاسلا عنها أنه كفر ولهذا قال ﷺ في هذا الحديث: بين المسلم وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة، والكفر والشرك بينهما عموم وخصوص فالكفر يكون عاما يعني يشمل ما كان دعاء غير الله معه ويشمل ما إذا جحد شيء معلوم من دين الإسلام بالضرورة بأن جحدت الصلاة وجحدت الزكاة أو جحد الحج فإن هذا يكون كفرا ولهذا جاء عن بعض التابعين أنه قال: لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ يعتبرون شيء من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، يعني تركه تهاونا أما إذا ترك جحودا فهذا بالإجماع أن صاحبه يكفر لأن من أنكر الحج كفر ومن أنكر الزكاة كفر ومن أنكر الصيام كفر لكن الصلاة من أنكرها كفر ومن تهاون بها كفر كما جاء في هذا الحديث: بين المسلم وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة، فالشرك يكون خاصا لأنه عبادة غير الله معه ودعوة غير الله معه وأما الكفر فإنه يشمل الشرك وغيره مما لا يعتبر شركا كجحود وترك ركن من أركان الإسلام فإن هذا يختص بالصلاة هي التي تركها تهاونا يكون كفرا وعلى هذا فالكفر والشرك بينهما عموم وخصوص مطلق يجتمعان في أن كل منهما يطلق على ما إذا عبد مع الله غيره وينفرد الكفر بأنه يطلق على ما فيه جحود لأمر معلوم من دين الإسلام بالضرورة.

стр. 166

١٥٣ - وَعَن بُرَيْدَة بن الْحصيب قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " الْعَهْد الَّذِي بَيْننَا وَبينهمْ الصَّلَاة فَمن تَركهَا فقد كفر " رَوَاهُ أَحْمد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن حبَان، (وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم، وصححاه. وَقَالَ هبة الله الطَّبَرِيّ: (هُوَ صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم)). ثم ذكر هذا الحديث عن بريدة بن الحصيب ﵁ أن النبي قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» يعني يكون التمييز بين المسلمين والكفار هو الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر وهذا معلوم أنه مثل ما جاء في الحديث الأول أن المقصود به تركها تهاونا وليس المقصود جحودا لأن غيرها كذلك غيرها من الأعمال إذا جُحد أمرٌ معلوم من دين الإسلام بالضرورة فإن جاحده يكون كافرا وعلى هذا فهذان الحديثان الأول والثاني كل منهما يتعلق ببيان كفر تارك الصلاة وأن من تركها تهاونا فإنه يكون كافرا.

стр. 167

١٥٤ - وَعَن عَلّي بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ يَوْم الْأَحْزَاب: " شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر مَلأ الله بُيُوتهم وقبورهم نَارا، ثمَّ صلاهَا بَين العشاءين، بَين الْمغرب وَالْعشَاء " رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أن الرسول ﷺ قال يوم الأحزاب: شغلونا أي الكفار كفار قريش الذين جاؤوا للمدينة لغزو الرسول ﷺ فيها قال: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر» والصلاة الوسطى هذا الحديث بين أنها العصر والصلاة الوسطى قيل فيها أقوال متعددة لكن أصحها وأقواها هو أنها العصر لأنه جاء التنصيص عليها في حديث رسول الله ﷺ فإذًا لا مجال لأي قول آخر لم يأتي عليه دليل يدل على ذلك وعلى هذا فإن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر التي خصها الله بالذكر بعد أن كانت داخلة تحت عموم الصلوات وذلك لأهميتها ولعظيم شأنها فخصها بالذكر دون غيرها وقال إنها الصلاة الوسطى وقال إنهم شغلونا عنها وذلك أنهم ما تمكنوا من أن يأتوا بها لشدة القتال بينهم ولم يفعلها حتى غابت الشمس بعد غروب الشمس صلى العصر قضاء ثم صلى المغرب أداء، صلى العصر قضاء يعني بعد خروج وقتها لأن وقت العصر الاضطراري ينتهي بغروب الشمس وإنما لم يتمكن ﷺ من أدائها في وقتها فإنه أداها بعد خروج وقتها ولكنه قدمها أولا لأنها هي المقضية ولأن العصر متقدمة على المغرب فأتى بها قضاء ثم أتى بصلاة المغرب في وقتها أداء وعلى هذا فإن هذا الحديث واضح الدلالة على تعيين الصلاة الوسطى وأنها صلاة العصر وأنها ليست غيرها كما قاله جماعة من أهل العلم منهم من قال إنها الصبح ومنهم من قال إنها غيرها ومنهم من قال إنها مجموع الصلوات الخمس وقد ذكر ابن كثير في تفسيره أن الحافظ أبو عمر ابن عبد البر ﵀ قال بأنها مجموع الصلوات الخمس واستعظم هذا ابن كثير من ابن عبد البر مع سعة علمه واطلاعه فقال: وإنها لإحدى الكبر أن الحافظ ابن عبد البر قال إنها مجموع الصلوات الخمس وهو قول ليس عليه دليل من كتاب ولا سنة ولا أثر يعني فاستعظم هذا منه وقال: إنها لإحدى الكبر يعني مستعظما هذا الأمر وهذا القول أنه قاله مثل ابن عبد البر المعروف بعلمه وفقهه وكونه جمع بين الرواية والدراية.

стр. 168

١٥٥ - وَعَن جَابر بن عبد الله: " أَن عمر جَاءَهُ يَوْم الخَنْدَق بعد مَا غربت الشَّمْس فَجعل يسب كفار قُرَيْش وَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا كدت أُصَلِّي الْعَصْر حَتَّى كَادَت الشَّمْس تغرب! فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: وَالله مَا صليتها، قَالَ فقمنا إِلَى بطحان فَتَوَضَّأ للصَّلَاة وتوضأنا لَهَا فَصَلى الْعَصْر بعد مَا غربت الشَّمْس ثمَّ صَلَّى بعْدهَا الْمغرب " مُتَّفق عَلَيْهِ. ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن عمر ﵁ قال للنبي ﷺ : ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب قال ﷺ : «والله ما صليتها» ثم إنه قام وصلى بعدما غربت الشمس صلى العصر التي هي المقضية ثم صلى المغرب التي هي مؤداة يعني في وقتها، يعني معناه أنه أداها جماعة الأولى مقضية التي هي العصر وكانت في غير وقتها بعد أن غربت الشمس وخرج وقتها وثم أتى بعد ذلك بالصلاة المؤداة التي أديت في وقتها وهي صلاة المغرب فهو مثل الحديث الذي تقدم الذي فيه قال: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا».

стр. 169

١٥٦ - وَعَن أنس بن مَالك قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا رقد أحدكُم عَن الصَّلَاة أَو غفل عَنْهَا فليصلها إِذا ذكرهَا فَإِن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿أقِم الصَّلَاة لذكري﴾ " رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها» غفل عنها يعني نسيها يعني: «فليصلها إذا ذكرها» عندما يذكر فإنه يبادر ولا يؤخر عن الوقت حتى ولو كان في وقت النهي او تذكر صلاة وهو بعد العصر قبل غروب الشمس وكذلك تذكر بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس فإنه يبادر إلى الإتيان بها ولا يؤخرها عن الوقت الذي ذكرها وإذا كانت الصلوات يعني عدد فإنه يقضيها متوالية إذا كان عدد من الصلاة نام عنهن فإنه يقضيهن في وقت واحد ولا يؤخر صلاة الظهر مع صلاة الظهر وصلاة العصر مع صلاة العصر وصلاة المغرب مع صلاة المغرب وإنما يأتي بها لأن قوله: «فليصلها إذا ذكرها» فسواء كانت واحدة أو أكثر من واحدة فإنه يجب عليه أن يصليها إذا ذكرها سواء كان حصل ذلك بسبب النوم أو بسبب النسيان.

стр. 170

١٥٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " من نسي صَلَاة فوقتها إِذا ذكرهَا ". (رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد لَا يثبت) ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها» هذا الحديث في إسناده ضعف وذلك أن في إسناده حفص بن أبي العطاف وهو ضعيف كما قال ذلك الحافظ في التقريب ولكن معناه صحيح والحديث الذي تقدم يشهد له وكذلك الحديث الذي في البخاري الذي قال فيه ﷺ : «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» فالحديث وإن كان في إسناده ضعف إلا أن متنه مطابق وموافق لما جاء في الأحاديث الصحيحة الثابتة ومنها الحديث الذي قبل هذا.

стр. 171

١٥٨ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: " كنت مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي مسير لَهُ فأدلجنا ليلتنا حَتَّى إِذا كَانَ وَجه الصُّبْح عرّسنا فغلبتنا أَعيننَا حَتَّى بزغت الشَّمْس قَالَ: فَكَانَ أول من اسْتَيْقَظَ منا أَبُو بكر، وَكُنَّا لَا نوقظ نَبِي الله ﷺ َ من مَنَامه إِذا نَام حَتَّى يَسْتَيْقِظ، ثمَّ اسْتَيْقَظَ عمر فَقَامَ عِنْد نَبِي الله ﷺ َ فَجعل يكبر وَيرْفَع صَوته [بِالتَّكْبِيرِ] حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُول الله ﷺ َ فَلَمَّا رفع رَأسه وَرَأَى الشَّمْس قد بزغت قَالَ: ارتحلوا، فَسَار بِنَا حَتَّى إِذا ابْيَضَّتْ الشَّمْس نزل فَصَلى بِنَا الْغَدَاة " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ لمُسلم. ثم ذكر هذا الحديث عن عمران بن حصين ﵁ أنهم كانوا مع النبي ﷺ في مسير يعني في سفر وأنهم أدلجوا يعني في الليل يعني حتى جاء وجه الصبح يعني قرب الصبح أدركهم النوم فنزلوا وعرَّسوا والتعريس هو النزول والنوم في آخر الليل فنزلوا وناموا حتى طلعت الشمس وهم في نومهم فكان أول من استيقظ أبو بكر ﵁ وكانوا لا يوقظون رسول الله ﷺ إذا كان نائما لا يوقظونه فكان يعني استيقظ أبو بكر ثم عمر ﵄ وجعل عمر ﵁ يكبر ويذكر الله ويرفع صوته لأنهم ليس من عادتهم أنهم يوقظون الرسول ﷺ إذا نام ويطلبون منه أن يقوم وإنما كما جاء في هذا الحديث أن عمر ﵁ جعل يكبر ويرفع صوته حتى سمعه الرسول ﷺ واستيقظ ثم إنهم ارتحلوا إلى مكان آخر وأدوا الصلاة بأذان وإقامة التي هي صلاة الفجر التي ناموا عنها أداها وإنما لم يكونوا يوقظون رسول الله ﷺ إذا كان نائما أولا تأدبا مع الرسول ﷺ والأمر الثاني أنه قد يكون يوحى إليه في نومه ورؤيا الأنبياء وحي فقد يكون يوحى إليه فتقطع هذه الرؤيا لأن الرسول ﷺ عندما يرى في منامه شيء فإنها تعتبر وحي لأن هذا من أنواع الوحي أن يؤتى له في منامه ويرى رؤيا فأن رؤياه ﷺ هي وحي من الله فكانوا لا يوقظونه أولا تأدبا معه والأمر الثاني أنه قد يكون يوحى إليه في منامه عن طريق الرؤيا ورؤيا الأنبياء وحي فكانوا لا يفعلون ذلك بأن يباشروه ولكن عمر ﵁ صار يكبر حتى يتنبه الرسول ﷺ بالتكبير حتى إذا سمع التكبير فإنه يقوم.

стр. 172

١٥٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: " أَن رَسُول الله ﷺ َ حِين قفل من غَزْوَة خَيْبَر فَسَار لَيْلَة حَتَّى إِذا أدركنا الْكرَى عرَّس - فَذكر حَدِيث النّوم عَن الصَّلَاة، وَفِيه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: تحولوا عَن مَكَانكُمْ الَّذِي أَصَابَتْكُم فِيهِ الْغَفْلَة. قَالَ: فَأمر بِلَالًا فَأذن وَأقَام وَصَلى " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ: (وَلم يذكر أحد الْأَذَان فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ إِلَّا الْأَوْزَاعِيّ، وَأَبَان الْعَطَّار عَن معمر)، وَقد ذكر مُسلم الحَدِيث من رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة، وَقَالَ فِيهِ: " وَأمر بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاة فَصَلى بهم الصُّبْح " وَلم يذكر الْأَذَان. ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ وهو يتعلق بالتعريس يعني في آخر الليل وحصول النوم وأنهم ما استيقظوا إلا بعد طلوع الشمس وأن النبي ﷺ أمر بالأذان والإقامة وصليت الصلاة بعد خروج وقتها قضاء وقوله: أدركهم الكرى أو حصل لهم الكرى أي النعاس الذي كان وهم راكبون أصابهم النعاس فنزلوا وعرَّسوا حتى ناموا وحصل أن استمروا في نومهم حتى طلعت الشمس وقاموا وصلوا الصلاة بأذان وإقامة كما جاء ذلك في هذا الحديث وغيره من الأحاديث.

стр. 173

الدرس الثامن عشر: ١٦٠ - عَن عبد الله بن عَمْرو أَن نَبِي الله ﷺ َ قَالَ: " وَقت الظّهْر إِذا زَالَت الشَّمْس وَكَانَ ظلّ الرجل كَطُولِهِ مَا لم يحضر الْعَصْر، وَوقت الْعَصْر: مَا لم تصفر الشَّمْس، وَوقت [صَلَاة] الْمغرب: مَا لم يغب الشَّفق، وَوقت صَلَاة الْعشَاء إِلَى نصف اللَّيْل الْأَوْسَط، وَوقت صَلَاة الصُّبْح: من طُلُوع الْفجْر مَا لم تطلع الشَّمْس، فَإِذا طلعت الشَّمْس فَأمْسك عَن الصَّلَاة فَإِنَّهَا تطلع بَين قَرْني شَيْطَان ". وَفِي لفظ: " وَقت صَلَاة الْمغرب إِذا غَابَتْ الشَّمْس مَا لم يسْقط الشَّفق " رَوَاهُ مُسلم. الشيخ الحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي ﵀ عقد هذه الترجمة لمواقيت الصلاة والصلاة الله فرضها في أوقاتها وقد جاء بيان أوقاتها في سنة الرسول ﷺ من قوله وفعله فإنه بين في قوله أوقات الصلوات وبين بفعله أيضاً أوقات الصلوات حيث صلى كل صلاة في وقتها وقد أورد حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ الذي في صحيح مسلم وقد رواه من خمسة طرق يعني لهذا الحديث وقال في أولها أن نبي الله ﷺ قال: وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر يعني إذا كان وقت الظهر وأنها إذا زالت الشمس بداية وقتها وأنه يستمر وقتها إلى دخول وقت العصر فإن وقت العصر متصل بوقت الظهر ليس بينهما فاصل ليس بينهما يعني مدة لا تعتبر من هذا ولا من هذا بل إذا خرج وقت الظهر دخل وقت العصر ودل هذا الحديث على أن صلاة الظهرِ تبدأ من الزوال وتستمر حتى يكون طول الرجل يعني مثل ظله ثم بذلك يخرج وقت العصر وإذا دخل وقت صلاة العصر فإن هذا بداية وقتها ويستمر إلى اصفرار الشمس وهذا الاستمرار إلى اصفرار الشمس فهذا الوقت الاختياري وإلا فإن هناك وقت آخر للظهر والعصر وهو إذا يعني الاختيار من دخول وقت العصر الذي هو يكون ظل الشيء يعني مثله إلى أن تصفرّ الشمس وإذا اصفرت الشمس فإنه وقتاً أيضاً إلا أنه وقت اضطراري لا يجوز التأخير إليه ولكن من نام واستيقظ بعد اصفرار الشمس وقبل أن تغرب فإنه قد أدرك الصلاة في وقتها فإذاً الاضطراري هذا لا يصار إليه إلا عند الضرورة كنومٍ أو نسيان أو غير ذلك من الأشياء التي يعني يكون فيها الاضطرار ووقت صلاة المغرب يعني من المغرب مالم يغب الشفق يعني إلى دخول وقت العشاء ووقت دخول العشاء إذا غاب الشفق فهذا مثل الظهر والعصر الوقتان ليس بينهما فاصل فإذا خرج وقت المغرب دخل وقت العشاء ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط إلى نصف الليل وهذا الوقت الاختياري وأما الاضطراري فهوا إلى طلوع الفجر كما جاء ذلك مبيناً في سنة الرسول ﷺ في صحيح مسلم ليس من التفريط إنما التفريط على من يؤخر الصلاة حتى يأتي وقت الصلاة التي بعدها ولكن بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر هذا وقتٌ اضطراري مثل من اصفرار الشمس إلى الغروب وقتٌ اضطراري ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر يعني الفجر الصادق الذي يعترض في الأفق ويستمر حتى طلوع الشمس يستمر وقتها إلى طلوع الشمس «فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان» يعني معنى ذلك أنه إذا طلع الشمس يمسك عن الصلاة وإذا كان الانسان قد نام ولم يستيقظ إلا بعد هذا فإنه يصلي بعد طلوع الشمس قضاءً لكنه لا يصليها عند البزوغ وعند الطلوع يعني كما سيأتي في أوقات ثلاثة لا يصلى فيهن يعني عند طلوعها وعند زوالها وعند غروبها «وقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس مالم يسقط الشفق» هذا بيان البداية هو النهاية إذا غربت الشمس بعد وقت المغرب وإذا سقط الشفق يعني دخل وقت العشاء وخرج وقت المغرب ثم إن الإمام مسلم ﵀ لما ذكر حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ من خمسة طرق يعني أتى بأثرٍ رواه عن شيخه يحي بن يحي التميمي عن عبدالله بن يحي ابن أبي كثير اليمامي يروي عن أبيه أنه قال: لا يستطاع العلم براحة الجسم، وهذا يدل على أن الانشغال بالعلم والجد والاجتهاد أنه مطلوب وأنه لا يحصل العلم إلا بالتعب والنصب والمشقة وقد ذكر هذا الأثر بعد هذا الحديث الذي ذكره خمس طرق ولعله ذكره إياه أنه لما رأى هذه الاحاديث أو هذا الحديث الواحد يعبر خمس طرق وأن يعني تذكر أن الانشغال بالعلم وأنه لا يحصلان إلا بالجد والاجتهاد فأتى بذكر هذا الأثر قال: لا يستطاع العلم براحة الجسم.

стр. 174

١٦١ - وَعَن عَائِشَة ﵂: " كن نسَاء الْمُؤْمِنَات يشهدن مَعَ النَّبِي ﷺ َ صَلَاة الْفجْر متلفعات بمروطهن ثمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتهنَّ حِين يقضين الصَّلَاة لَا يعرفهن أحد من الْغَلَس ". مُتَّفق عَلَيْهِ. ثم ذكر هذا الحديث عن عائشة ﵂ يعني وذلك في صلاة الفجر وأنه يبادر بها وأنه يبكر بها وأنه يؤتى بها في أول وقتها هذه هي السنة التي جاءت عن رسول الله ﷺ وأنه يبادر بها وكان النساء المؤمنات يأتين ويصلين مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر إلى أن قضت الصلاة ذهبن إلى بيوتهن متلفعات بمروطهن ما يعرفهن أحدٌ غلس يعني في ظلام يعني عند الخروج من الصلاة.

стр. 175

١٦٢ - وَعَن رَافع بن خديج قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " أَصْبحُوا بالصبح فَإِنَّهُ أعظم لأجوركم، أَو أعظم لِلْأجرِ " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالتِّرْمِذِيّ، وَصَححهُ، وَالنَّسَائِيّ، وَأَبُو حَاتِم، وَابْن حبَان، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ وَلَفظه: " أسفروا بِالْفَجْرِ فَكلما أسفرتم فَهُوَ أعظم لِلْأجرِ - أَو قَالَ - لأجوركم ". ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أمر رسول ﷺ بالإسفار بالفجر وليس المقصود بالإسفار أن الناس يؤخرون الدخول فيها حتى يحصل الإسفار وإنما المقصود أنهم يعني يسفرون بها يعني يخرجون من الصلاة وقد حصل الإسفار ومعنى ذلك أن الأحاديث التي وردت في التذكير وكذلك في الإسفار لا تنافيَ بينها فإن الأحاديث الدالة على التذكير يعني يراد بها الدخول في الصلاة ووقت دخول الصلاة وأن ذلك يكون في وقتٍ مبكر بعد دخول الوقت وأما الإسفار فإنه يكون عند الخروج منها ومعنى ذلك أنهم يطيلون القراءة أنها تطول القراءة يدخل بصلاته وفي غلس ثم يستمر حتى يعني يحصل الإسفار فيكون ما جاء من التغليس مبنياً على الدخول في الصلاة وأنه يدخل فيها في أول وقتها وتطول فيها القراءة حتى إذا خرج منها وإذا قد حصل الإسفار فإذاً ما جاء من الإسفار مبنياً على الخروج من الصلاة وما جاء من التغليس مبنياً على الدخول في الصلاة في أول وقتها فإذاً لا تنافيَ بين التغليس وبين الإسفار لا يقال أن هذا يخالف هذا وإنما يقال أن التغليس مبنياً على الدخول في أول الوقت و الإسفار مبنياً على الخروج منها بعد أن يمضي مدة وذلك بسبب إطالة القراءة في صلاة الفجر.

стр. 176

١٦٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم، واشتكت النَّار إِلَى رَبهَا فَقَالَت: [يَا رب] أكل بَعْضِي بَعْضًا! فَأذن لَهَا بنفسين: نَفْس فِي الشتَاء، وَنَفس فِي الصَّيف، فَهُوَ أَشد مَا تَجِدُونَ من الْحر وَأَشد مَا تَجِدُونَ من الزَّمْهَرِير " مُتَّفق عَلَيْهِ. ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه إذ اشتد الحر فأبردوا بالصلاة يعني معناه أن الصلاة يبادر فيها في أول وقتها ولكنه إذا حصل شدة الحر فإنه يبرد يعني يؤخر الدخول فيها قال لأن شدة الحر من فيح جهنم بعني معنى ذلك أنهم يؤخرون حتى تنكسر الشمس ويجب بتأخيرها ولكن الأصل يدل على التبكير ولكنه إذا حصل شدة الحر فإنه تؤخر الصلاة عن أول وقتها وذكر هذا الحديث ثم قال في آخره أن النار اشتكت إلى ربها فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء وفي الصيف فإنه اشد ما يجد الناس من الزمهرير الذي هو البرد الذي يعني في الشتاء يكون يعني في هذا النفس وأشد ما يكون من الحر يعني ما يكون في الصيف يعني شدة الحرارة فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فما يجد الناس في الشتاء من الزمهرير فهو من هذا النفس وما يجد الناس من الحر الشديد وما هو من هذا النفس فلهذا أمر ﷺ بأن تؤخر الصلاة في حال شدة الحر إلى يعني تنكسر شدة الحرارة ويأتي البراد.

стр. 177

١٦٤ - وَعَن أنس بن مَالك قَالَ: " كَانَ رَسُول ﷺ َ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة حَيَّة فَيذْهب الذَّاهِب إِلَى العوالي فَيَأْتِي وَالشَّمْس مُرْتَفعَة، وَفِي رِوَايَة: إِلَى قبَاء " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: وَبَعض العوالي من الْمَدِينَة عَلَى أَرْبَعَة أَمْيَال أَو نَحوه. ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه التبكير في صلاة العصر وأنه يؤتى ويبكر بها في أول وقتها فالرسول ﷺ يعني أرشد إلى أن الصلاة يؤتى بها في أول وقتها وأنه كان يصلي بالناس العصر ثم يذهب ذاهب إلى العوالي أو إلى قباء ويصلهم والشمس مرتفعة يعني يصليها والشمس حية يعني في حراتها أي قوتها ولكنه عندما يفرغ من الصلاة يذهب ذاهب إلى العوالي أو إلى قباء ويصلهم والشمس مرتفعة يعني أنها لم يحصل اصفرارها.

стр. 178

١٦٥ - وَعَن رَافع بن خديج قَالَ: " كُنَّا نصلي الْمغرب مَعَ النَّبِي ﷺ َ فَيَنْصَرِف أَحَدنَا وَإنَّهُ ليبصر مواقع نبله " مُتَّفق عَلَيْهِ. ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه بيان صلاة المغرب وأنه كان يبكر بها وأنها إذا غربت الشمس دخل وقتها وكان يصليها ثم ينصرفون من الصلاة والواحد منهم يرى موقع نبله يعني إذا أرسل نبله عرف المكان الذي سقطت فيه لأن الظلام ما غطى الأرض وما غطى يعني ما حصل الظلام الذي لا يرى معه موقع النبل فهذا قوله يرى موضع أي أرسل النبل يعرف المكان الذي سقط فيه لأن الضوء غير موجود يعني النور غير موجود ما حصل اشتداد الظلام الذي لا يحصل معه رؤية موقع النبل الذي أرسله الإنسان.

стр. 179

١٦٦ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " أعتم رَسُول الله ﷺ َ ذَات لَيْلَة حَتَّى ذهب عَامَّة اللَّيْل وَحَتَّى نَام أهل الْمَسْجِد ثمَّ خرج فَصَلى فَقَالَ: إِنَّه لوَقْتهَا لَوْلَا أَن أشق عَلَى أمتِي ". وَفِي رِوَايَة: لَوْلَا أَن يشق، رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث الذي يتعلق بوقت العشاء وأن الرسول ﷺ كان من عادته أنه يبكر يأتي بالصلاة في أول وقتها ولكنه في يوم من الأيام حصل منه أنه تأخر والناس ينتظرونه لصلاة العشاء فتأخر فصاروا ينتظرونه فالرسول ﷺ خرج وقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي يعني أن هذا الوقت لها لكن يعني تأخيرها يعني يكون فيه مشقة ويكون فيه نوم النساء والصبيان فالرسول ﷺ أخبر أن هذا وقتٌ لها ولكنه تركه لئلا يفرض عليهم يعني في هذا الوقت وأنه يكون صلاة في الأصل فيها أن تكون مؤخرة ولكن الأصل أن تكون مقدمة في أول وقتها ولكن الرسول ﷺ حصل منه في هذه المرة من المرات يعني شيئًا يعني شغله يعني فلم يأتي الصلاة في أول وقتها هي كما هي العادة وبعض الناس قد نام والصبيان والنساء قد ناموا والذين حضروا للصلاة معه ﷺ فبين ﷺ أن هذا وقتٌ لها ولكن التأخير إليه فيه مشقة وهو ﷺ بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم فلم يحصل منه الشيء الذي فيه مشقة على الناس صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وقوله عامة الليل يعني معناه ليس مع ذلك أكثر من الليل لأن الصلاة لا تؤخر عن نصف الليل الوقت الاختياري إلى نصف الليل وما بعده وقت اضطرار فيعني لا تؤخر الصلاة إلى بعد نصف الليل فإذاً عامة الليل يعني كثير وليس أكثر يعني كثيرٌ من الليل وليس أكثره.

стр. 180

١٦٧ - وَعَن سيّار بن سَلامَة قَالَ: دخلت أَنا وَأبي عَلَى أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ فَقَالَ لَهُ أبي: كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة؟ فَقَالَ: " كَانَ يُصَلِّي الهجير الَّتِي تدعونها الأولَى حِين تدحض الشَّمْس، وَيُصلي الْعَصْر ثمَّ يرجع أَحَدنَا إِلَى رَحْله فِي أقْصَى الْمَدِينَة وَالشَّمْس حَيَّة ونسيت مَا قَالَ فِي الْمغرب، وَكَانَ يسْتَحبّ أَن يُؤَخر الْعشَاء الَّتِي تدعونها الْعَتَمَة. وَكَانَ يكره النّوم قبلهَا والْحَدِيث بعْدهَا، وَكَانَ يَنْفَتِل من صَلَاة الْغَدَاة حِين يعرف الرجل جليسه وَيقْرَأ بالستين إِلَى الْمِائَة ". ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه كان يصلي الهجير التي تدعونها الاولى يعني الأولى من صلاة بعد الزوال لأن المساء يكون يبدأ من الزوال يعني يقال هل هاجر لأنها تأتي في الهجير الذي من منتصف النهار بعد ما تزول الشمس يعني مصليها في الهجير ثم يصلي العصر يعني في أول وقتها ويذهب ذاهب إلى قباء أو العوالي والشمس مرتفعة لم يحصل اصفرارها بل يعني في حال قوتها وكان يذهب ذاهب يعني فيدرك يصل في ذلك المكان والشمس مرتفعة كما مر في الحديث السابق يعني الأولى من صلاتين صلاة العشي ويصلي العصر يعني في أول وقتها يعني صلى مع النبي ﷺ العصر في مسجده ورجعوا الى أهليهم والشمس حية يعني ما ذهبت قوتها وشدتها وحراتها كان يستحب أن يؤخر يعني أن الحديث الذي مر يدل على ذلك ولكن الذي يمنع من ذلك أنه لا يريد أن يشق على أمته ﷺ وأيضا خشي أن يفرض عليهم أن تكون الصلاة يؤتى بها متأخرا ولكن المعروف من فعله ﷺ أنه كان يأتي بالصلاة في أول وقتها إلا أنه لأشياء يؤخرها أحيانا والظهر يؤخرها من شدة الحر كما مر الحديث في ذلك وكان يكره النوم قبل العشاء الحديث بعدها يكره النوم قبلها لئلا يعني يخرج وقت العشاء وهم نائمون ولأنه كان يحب أن يأتي بصلاته في أول وقتها وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها كون إنسان يواصل ويسهر يشغله ذلك يعني بحيث إذا جاء اخر الليل وكان متمكن من النوم وكان ﷺ يكره النوم بعدها لئلا يؤدي ذلك إلى النوم عن صلاة الفجر يعني إذا تأخر في النوم جاء وقت الفجر والنوم يغلبه فالرسول ﷺ كان يكره الحديث بعدها لئلا يؤدي ذلك إلى النوم عن صلاة الفجر وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه يعني كما عرفنا أنه يدخل فيها في أول وقتها ويخرج منها بعدما يحصل الإسفار كما مر في الحديث ذكر التغليس ثم الإسفار أسفروا في الهجير فإن عظم الأجر وهنا قال حين يعرف الرجل جليسه يعني معناه أنه فرغ من الصلاة والشخص يعرف جليسه لأنه حصل الضياء وحصل النور وكان ينفتل من صلاته حين يعرف الرجل جليسه ويقرأ بالستين الى المائة يعني كونه يقرأ ويطول بالقراءة هذا هو الذي يكون فيه حصول التغليس والإسفار حصول التغليس في البداية والإسفار في النهاية لأنه كان يقرأ بين الستين الى المائة.
следующие страницы →