Полный текст (404 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
١٦٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " إِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم، واشتكت النَّار إِلَى رَبهَا فَقَالَت: [يَا رب] أكل بَعْضِي بَعْضًا! فَأذن لَهَا بنفسين: نَفْس فِي الشتَاء، وَنَفس فِي الصَّيف، فَهُوَ أَشد مَا تَجِدُونَ من الْحر وَأَشد مَا تَجِدُونَ من الزَّمْهَرِير " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه إذ اشتد الحر فأبردوا بالصلاة يعني معناه أن الصلاة يبادر فيها في أول وقتها ولكنه إذا حصل شدة الحر فإنه يبرد يعني يؤخر الدخول فيها قال لأن شدة الحر من فيح جهنم بعني معنى ذلك أنهم يؤخرون حتى تنكسر الشمس ويجب بتأخيرها ولكن الأصل يدل على التبكير ولكنه إذا حصل شدة الحر فإنه تؤخر الصلاة عن أول وقتها وذكر هذا الحديث ثم قال في آخره أن النار اشتكت إلى ربها فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء وفي الصيف فإنه اشد ما يجد الناس من الزمهرير الذي هو البرد الذي يعني في الشتاء يكون يعني في هذا النفس وأشد ما يكون من الحر يعني ما يكون في الصيف يعني شدة الحرارة فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فما يجد الناس في الشتاء من الزمهرير فهو من هذا النفس وما يجد الناس من الحر الشديد وما هو من هذا النفس فلهذا أمر ﷺ بأن تؤخر الصلاة في حال شدة الحر إلى يعني تنكسر شدة الحرارة ويأتي البراد.
стр. 177
١٦٤ - وَعَن أنس بن مَالك قَالَ: " كَانَ رَسُول ﷺ َ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة حَيَّة فَيذْهب الذَّاهِب إِلَى العوالي فَيَأْتِي وَالشَّمْس مُرْتَفعَة، وَفِي رِوَايَة: إِلَى قبَاء " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: وَبَعض العوالي من الْمَدِينَة عَلَى أَرْبَعَة أَمْيَال أَو نَحوه.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه التبكير في صلاة العصر وأنه يؤتى ويبكر بها في أول وقتها فالرسول ﷺ يعني أرشد إلى أن الصلاة يؤتى بها في أول وقتها وأنه كان يصلي بالناس العصر ثم يذهب ذاهب إلى العوالي أو إلى قباء ويصلهم والشمس مرتفعة يعني يصليها والشمس حية يعني في حراتها
أي قوتها ولكنه عندما يفرغ من الصلاة يذهب ذاهب إلى العوالي أو إلى قباء ويصلهم والشمس مرتفعة يعني أنها لم يحصل اصفرارها.
стр. 178
١٦٥ - وَعَن رَافع بن خديج قَالَ: " كُنَّا نصلي الْمغرب مَعَ النَّبِي ﷺ َ فَيَنْصَرِف أَحَدنَا وَإنَّهُ ليبصر مواقع نبله " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه بيان صلاة المغرب وأنه كان يبكر بها وأنها إذا غربت الشمس دخل وقتها وكان يصليها ثم ينصرفون من الصلاة والواحد منهم يرى موقع نبله يعني إذا أرسل نبله عرف المكان الذي سقطت فيه لأن الظلام ما غطى الأرض وما غطى يعني ما حصل الظلام الذي لا يرى معه موقع النبل فهذا قوله يرى موضع أي أرسل النبل يعرف المكان الذي سقط فيه لأن الضوء غير موجود يعني النور غير موجود ما حصل اشتداد الظلام الذي لا يحصل معه رؤية موقع النبل الذي أرسله الإنسان.
стр. 179
١٦٦ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " أعتم رَسُول الله ﷺ َ ذَات لَيْلَة حَتَّى ذهب عَامَّة اللَّيْل وَحَتَّى نَام أهل الْمَسْجِد ثمَّ خرج فَصَلى فَقَالَ: إِنَّه لوَقْتهَا لَوْلَا أَن أشق عَلَى أمتِي ". وَفِي رِوَايَة: لَوْلَا أَن يشق، رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي يتعلق بوقت العشاء وأن الرسول ﷺ كان من عادته أنه يبكر يأتي بالصلاة في أول وقتها ولكنه في يوم من الأيام حصل منه أنه تأخر والناس ينتظرونه لصلاة العشاء فتأخر فصاروا ينتظرونه فالرسول ﷺ خرج وقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي يعني أن هذا الوقت لها لكن يعني تأخيرها يعني يكون فيه مشقة ويكون فيه نوم النساء والصبيان فالرسول ﷺ أخبر أن هذا وقتٌ لها ولكنه تركه لئلا يفرض عليهم يعني في هذا الوقت وأنه يكون صلاة في الأصل فيها أن تكون مؤخرة ولكن الأصل أن تكون مقدمة في أول وقتها ولكن الرسول ﷺ حصل منه في هذه المرة من المرات يعني شيئًا يعني شغله يعني فلم يأتي الصلاة في أول وقتها هي كما هي العادة وبعض الناس قد نام والصبيان والنساء قد ناموا والذين حضروا للصلاة معه ﷺ فبين ﷺ أن هذا وقتٌ لها ولكن التأخير إليه فيه مشقة وهو ﷺ بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم فلم يحصل منه الشيء الذي فيه مشقة على الناس صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وقوله عامة الليل يعني معناه ليس مع ذلك أكثر من الليل لأن الصلاة لا تؤخر عن نصف الليل الوقت الاختياري إلى نصف الليل وما بعده وقت اضطرار فيعني لا تؤخر الصلاة إلى بعد نصف الليل فإذاً عامة الليل يعني كثير وليس أكثر يعني كثيرٌ من الليل وليس أكثره.
стр. 180
١٦٧ - وَعَن سيّار بن سَلامَة قَالَ: دخلت أَنا وَأبي عَلَى أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ فَقَالَ لَهُ أبي: كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة؟ فَقَالَ: " كَانَ يُصَلِّي الهجير الَّتِي تدعونها الأولَى حِين تدحض الشَّمْس، وَيُصلي الْعَصْر ثمَّ يرجع أَحَدنَا إِلَى رَحْله فِي أقْصَى الْمَدِينَة وَالشَّمْس حَيَّة ونسيت مَا قَالَ فِي الْمغرب، وَكَانَ يسْتَحبّ أَن يُؤَخر الْعشَاء الَّتِي تدعونها الْعَتَمَة. وَكَانَ يكره النّوم قبلهَا والْحَدِيث بعْدهَا، وَكَانَ يَنْفَتِل من صَلَاة الْغَدَاة حِين يعرف الرجل جليسه وَيقْرَأ بالستين إِلَى الْمِائَة ".
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه كان يصلي الهجير التي تدعونها الاولى يعني الأولى من صلاة بعد الزوال لأن المساء يكون يبدأ من الزوال يعني يقال هل هاجر لأنها تأتي في الهجير الذي من منتصف النهار بعد ما تزول الشمس يعني مصليها في الهجير ثم يصلي العصر يعني في أول وقتها ويذهب ذاهب إلى قباء أو العوالي والشمس مرتفعة لم يحصل اصفرارها بل يعني في حال قوتها وكان يذهب ذاهب يعني فيدرك يصل في ذلك المكان والشمس مرتفعة كما مر في الحديث السابق يعني الأولى من صلاتين صلاة العشي ويصلي العصر يعني في أول وقتها يعني صلى مع النبي ﷺ العصر في مسجده ورجعوا الى أهليهم والشمس حية يعني ما ذهبت قوتها وشدتها وحراتها كان يستحب أن يؤخر يعني أن الحديث الذي مر يدل على ذلك ولكن الذي يمنع من ذلك أنه لا يريد أن يشق على أمته ﷺ وأيضا خشي أن يفرض عليهم أن تكون الصلاة يؤتى بها متأخرا ولكن المعروف من فعله ﷺ أنه كان يأتي بالصلاة في أول وقتها إلا أنه لأشياء يؤخرها أحيانا والظهر يؤخرها من شدة الحر كما مر الحديث في ذلك وكان يكره النوم قبل العشاء الحديث بعدها يكره النوم قبلها لئلا يعني يخرج وقت العشاء وهم نائمون ولأنه كان يحب أن يأتي بصلاته في أول وقتها وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها كون إنسان يواصل ويسهر يشغله ذلك يعني بحيث إذا جاء اخر الليل وكان متمكن من النوم وكان ﷺ يكره النوم بعدها لئلا يؤدي ذلك إلى النوم عن صلاة الفجر يعني إذا تأخر في النوم جاء وقت الفجر والنوم يغلبه فالرسول ﷺ كان يكره الحديث بعدها لئلا يؤدي ذلك إلى النوم عن صلاة الفجر وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه يعني كما عرفنا أنه يدخل فيها في أول وقتها ويخرج منها بعدما يحصل الإسفار كما مر في الحديث ذكر التغليس ثم الإسفار أسفروا
في الهجير فإن عظم الأجر وهنا قال حين يعرف الرجل جليسه يعني معناه أنه فرغ من الصلاة والشخص يعرف جليسه لأنه حصل الضياء وحصل النور وكان ينفتل من صلاته حين يعرف الرجل جليسه ويقرأ بالستين الى المائة يعني كونه يقرأ ويطول بالقراءة هذا هو الذي يكون فيه حصول التغليس والإسفار حصول التغليس في البداية والإسفار في النهاية لأنه كان يقرأ بين الستين الى المائة.
стр. 181
١٦٨ - وَعَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ يُصَلِّي الظّهْر بالهاجرة وَالْعصر وَالشَّمْس نقية وَالْمغْرب إِذا وَجَبت، وَالْعشَاء أَحْيَانًا، وَأَحْيَانا إِذا رَآهُمْ اجْتَمعُوا عجَّل، وَإِذا رَآهُمْ أبطأوا أخر. وَالصُّبْح كَانَ النَّبِي ﷺ َ يُصليهَا بِغَلَس " مُتَّفق عَلَيْهِمَا.
ثم ذكر هذا الحديث والحديث الذي قبله وأخر الحكم عليهما بعد الحديث الأول ما ذكر من خرجه ولكنه لما ذكر الثاني قال متفقٌ عليهما يعني على هذا الحديث والحديث الذي قبله الذي ما ذكر تخريجه في آخره كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة يعني في أول وقتها يعني قال إنه يصليها بالهاجرة يعني عند دخول وقتها والعصر يصليها والشمس نقية يعني أنها قوية الحرارة والمغرب إذا وجبت يعني غربت الشمس صلاها في أول وقتها والعشاء أحياناً وأحياناً إن رآهم عجلوا عجل إن كان رآهم مجتمعين عجل وإن كان رآهم متأخرين أخر وكان يصليها بغلس يعني يدخل فيها بغلس ولكنه يخرج منها بالإسفار.
стр. 182
١٦٩ - وَعَن عبد الله بن عمر قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: لَا تغلبنكم الْأَعْرَاب عَلَى اسْم صَلَاتكُمْ، أَلا إِنَّهَا الْعشَاء وهم يعتمون بِالْإِبِلِ " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه قول الرسول ﷺ لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم بأن يقول والعتمة وإنما يقول العشاء كما جاء ذلك في القرآن كما سماها الله في القرآن وبعد صلاة العشاء فإنه ذكر صلاة العشاء لفظ العشاء ذكره في القرآن قال: لاتغلبنكم بأن تستعملوها العتمة وهذا يدل على أنها الأولى أنها تستعمل العشاء ولكنه قد جاء إطلاق العتمة عليها يعني يدل على جواز ذلك ولكن الأولى هو أن يطلق عليها العشاء كما جاء ذلك في القرآن قال: وهم يعتمون يعني بحلاب بالإبل يعني بأنهم يحلبونها في وقتٍ متأخر ولهذا يقولون على العشاء أنها العتمة.
стр. 183
١٧٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح، وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه بيان آخر وقت الفجر وآخر وقت العصر وأن آخر وقت العصر الاضطراري هو غروب الشمس وأما الاختياري فإلى الاصفرار ولكن الإنسان لا يؤخر الصلاة إلى الاضطراري إلا إذا كان مضطرا وإنما يأتي بالصلاة أول وقتها ولكنه إن نام أو نسي وتذكر واستيقظ قبل أن تغرب الشمس وأدرك ركعة واحدة قبل الغروب فإنه يدخل في الصلاة ويكمل الباقي بعد الغروب وكذلك الفجر ينتهي بطلوع الشمس والإنسان ليس له أن يؤخرها إلى الطلوع لأن هذا يؤدي إلى خروج الوقت ولكنه إذا أخر وبقي على طلوع الشمس مقدار ركعة فإنه يدخل في الصلاة ويكمل الباقي بعد طلوع الشمس فهذا يدل على نهاية الوقت الاضطراري
للصلاة الذي هو آخر وقتها والذي إذا أدرك منه ركعة قبل الطلوع أو قبل الغروب فإنه يكون مدركا لوقت العصر عندما يدرك ركعة قبل الغروب ومدركا لوقت الفجر عندما يدرك ركعة بعد الطلوع.
стр. 184
١٧١ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " من أدْرك من الْعَصْر سَجْدَة قبل أَن تغرب الشَّمْس، أَو من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس، فقد أدْركهَا. والسجدة إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَة " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث وهو مثل الذي قبله إلا أن هناك التعبير بركعة وهنا التعبير بسجدة و الركعة يطلق عليها سجدة لأن ليس المقصود سجدة يعني السجود فقط وإنما المقصود الركعة بكاملها فمن أدرك سجدة أي ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الفجر ومن أدرك سجدة أي ركعة … قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر ولكن هذا هو الوقت الاضطراري وليس الاختياري.
стр. 185
١٧٢ - وَعَن عقبَة بن عَامر قَالَ: " ثَلَاث سَاعَات كَانَ رَسُول الله ﷺ َ ينهانا أَن نصلي فِيهِنَّ وَأَن نقبر فِيهِنَّ مَوتَانا: حِين تطلع الشَّمْس بازغة حَتَّى ترْتَفع، وَحين يقوم قَائِم الظهيرة حَتَّى تَزُول، وَحين تضيَّف: أَي تميل الشَّمْس للغروب " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه ثلاث أوقات مضيقة وقتها ضيق لأن هناك وقتان طويلان من بعد صلا الفجر إلى قرب طلوع الشمس ومن بعد صلاة العصر إلى قرب غروب الشمس هذا الوقت الذي فيه اختياري وفيه اضطراري العصر إلى اصفرار الشمس اختياري وإلى غروب الشمس اضطراري و الفجر من طلوع الفجر اختياري وإذا بقي مقدار ركعة صار اضطراري والحديث فيه بيان أن الصلاة تدرك بإدراك ركعة واحدة ولكن هناك هذي الأوقات الثلاثة هذه ضيقة والإنسان يمكنه أن يؤخر الصلاة لأنها فترة وجيزة ما يؤثر التأخير فإذا حصل الزوال يصبر حتى تنتقل الشمس إلى جهة الغرب وينتقل الظل إلى جهة الشرق وكذلك إذا قرب طلوعها حتى تخرج وكذلك عند الزوال إذا زالت الشمس ينتظر لا يتقدم ولا يتأخر وإنما ينتظر حتى تزول و يصلي وهذه الأوقات ضيقة من أوقات النهي أو الممنوع من الصلاة فيها بل وحتى دفن الموتى فيها لا تكون عن طلوع الشمس ولا عند زوالها ولا عند غروبها فهذه ثلاثة أوقات ضيقة ووقتان واسعان.
стр. 186
١٧٣ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: " لَا صَلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَلَا صَلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى تغيب الشَّمْس " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَلمُسلم: " لَا صَلَاة بعد صَلَاة الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس، وَلَا صَلَاة بعد صَلَاة الْفجْر حَتَّى تطلع الشَّمْس ".
يعني هذان الوقتان الواسعان في النهي لأن عرفنا أن هناك ثلاثة أوقات ضيقة لا يصلى فيها ولا يدفن فيها الموتى وأما الوقتان الطويلان فهما بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولو جمعت مع الظهر جمع تقديم لأن الإنسان إذا صلى العصر ولو كانت مقدمة فإنه يمتنع من الصلاة بعد العصر وأما بعد الفجر هذا إلى طلوع الشمس هذا كله وقت لصلاة الفجر ولكن إذا وجدت الصلاة فإنه لا يصلى بعدها نوافل لا يقوم الإنسان يتنفل لأنه قال لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الفجر حتى … تطلع الشمس.
стр. 187
١٧٤ - وَعَن أبي سَلمَة: " أَنه سَأَلَ عَائِشَة عَن السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّيهمَا بعد الْعَصْر؟ فَقَالَت: كَانَ يُصَلِّيهمَا قبل الْعَصْر ثمَّ إِنَّه شغل عَنْهُمَا أَو نسيهما فصلاهما بعد الْعَصْر ثمَّ أثبتهما، وَكَانَ إِذا صَلَّى صَلَاة أثبتها ". قَالَ إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر: تَعْنِي داوم عَلَيْهَا - رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ صلى بعد العصر ركعتين و لما سئل قال أنه كان يصليهما قبل وأنه شغل عنهما فصلاهما بعد العصر وأنه كان إذا صلى صلاة أثبتها أي استمر عليها فصار يصلي بعد العصر هاتين الركعتين وقد جاء في بعض الأحاديث عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن هذا من خصائصه ﷺ وأن أمته ليس لهم أن يفعلوا كما فعل بأنه إذا فاتهم شيء من الصلاة يقضونه بعد العصر فإنه قد جاء عنه من حديث أم سلمة ﵂ أنها قالت له يا رسول الله أنقضيهما إذا فاتتا قال لا فدل هذا على أن قضائهما و الاستمرار على ذلك إنما هو من خصائصه ﷺ وما جاء في ذلك في حديث أم سلمة ﵂ الذي قالت أنقضيهما قال لا أي لا تقضوهما معناه أن هذا من خصائصه ﷺ وهذا الحديث الذي فيه أنقضيهما إذا فاتتا حسنه بعض العلماء ومنهم شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀ فإنه في تعليقه على فتح الباري علق على هذا الأثر الذي جاء عن أم سلمة ﵂ والذي قيل فيه للرسول ﷺ أنقضيهما إذا فاتتا قال لا، بين أن هذا من خصائصه ﷺ وأن الأمه لا تفعل مثل ما فعل بأنه إذا فاتهم شيء يقضونه وإنما هذا من خصائصه ﷺ وقد ذكر ذلك شيخنا كما قلت في تعليقه على فتح الباري وذلك في صفحة ٦٥ من المجلد الثاني.
стр. 188
١٧٥ - وَعَن جُبير بن مطعم قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " يَا بني عبد منَاف! لَا تمنعوا أحدا طَاف بِهَذَا الْبَيْت وَصَلى أَيَّة سَاعَة من اللَّيْل وَالنَّهَار " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَابْن حبَان، وَالنَّسَائِيّ، وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ. وَقَالَ بعض المصنفين الحذاق: (رَوَاهُ مُسلم) وَهُوَ وهم.
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ وهذا يتعلق بالطواف وركعتين الطواف لأنه قال لا تمنعوا أحدا طاف بالبيت وصلى فيه أية ساعة من الليل و النهار معنى ذلك الإنسان عندما يطوف فإنه يصلي بعد فراغه من الطواف في أي وقت بعد العصر وبعد الفجر فإذا طاف بعد الفجر فإنه يصلي ولكن ليس أنه يكون جالس في المسجد وأنه يقوم ويصلي يتنفل فإن مكة مثل غيرها إلا أنها تتميز بالطواف ومتميزة أيضا بالصلاة بعد
الطواف التي هي ركعتا الطواف فإنه يصليهما في هذا الوقت فتكون مستثناة بالنسبة للطائفين ولكن من كان جالسا في المسجد لا يقوم يتنفل بعد صلاة الفجر ولا يتنفل بعد صلاة العصر وإنما هذا خاص بالطائفين.
стр. 189
باب الأذان
الدرس التاسع عشر:
الأذان في اللغة هو الإعلام وفي الاصطلاح هو الإعلام بدخول وقت الصلوات المفروضة وأدائها بعد دخول وقتها وهو دعاء للناس الذين خارج المسجد ليأتوا إلى المسجد للصلاة وأما الإقامة فإنها أذان ولكنها إعلام للموجودين في المسجد بأن يقوموا إلى الصلاة والإقامة يقال لها أذان وقد جاء في الحديث «بين كل أذانين صلاة» والمقصود بذلك الأذان والإقامة فيطلق على الإقامة أنها أذان كما أن النداء للصلاة لمن هو خارج المسجد يقال له أذان.
стр. 190
١٧٦ - عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: " المؤذنون أطول النَّاس أعناقاً يَوْم الْقِيَامَة " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث في فضل الأذان عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ أن النبي ﷺ قال: «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» وهذا يدل على فضل المؤذنين وأنهم هذا وصفهم يوم القيامة فيكون فيهم هذا الطول للعنق ومعلوم أن طول العنق طول بصاحبه وكونه يكون طويلا يتمكن من رؤية ما يريد رؤيته وكذلك أيضا قيل في هذا أن الناس يلجمهم العرق يوم القيامة فمن الناس من يلجمه ومنهم من يكون إلى صدره ومنهم من يكون إلى حقوه ومنهم من يكون إلى ركبته فإذا حصل لهم أن صارت أعناقهم طويلة فإن هذا يجعلهم لا يحصل لهم الإلجام وأن يكون العرق دون الإلجام بسبب انشغالهم وفعلهم للأذان في الحياة الدنيا فهذا يدل على فضل المؤذنين وأن هذا وصفهم وأن هذه حالهم.
стр. 191
١٧٧ - وَعَن مَالك بن الْحُوَيْرِث أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " إِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن لكم أحدكُم وليؤمكم أكبركم " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن مالك بن الحويرث ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» هنا ذكر الأذان يعني واحد منهم أي واحد لأن الأذان يحصل بكونه يقوم به أي واحد منهم لكن الإمامة لا تكون لكل أحد وإنما تكون لما جاء في الحديث «أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة» ولكنه هنا لما قال: «يؤمكم أكبركم» لأنهم كانوا متساوين لأنهم جاؤوا جميعا وجلسوا عند النبي ﷺ أياما وتعلموا جميعا فصاروا متساوين في القراءة ومتساوين في العلم بالسنة ولهذا قال: «يؤمكم أكبركم» اختير الأكبر لأنهم متساوون في القراءة ومتساوون في العلم بالسنة لأنهم جاؤوا إلى النبي ﷺ وتعلموا منه وحضروا مجالسه وأرادوا أن يذهبوا إلى أهليهم فقال: «يؤمكم أكبركم» فهذا لا ينافي ما جاء في الحديث أنه يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله لأن هذا هو الأصل لكن جاء الأكبر هنا لأنهم كانوا متساوين في القراءة وهذا يدلنا على تمييز الأذان على الإمامة لأن الأذان يقوم به كل أحد والإمامة لا يقوم بها كل أحد.
стр. 192
١٧٨ - وَعَن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قَالَ: " لما أَمر رَسُول الله ﷺ َ بالناقوس يعْمل ليضْرب بِهِ للنَّاس لجمع الصَّلَاة طَاف بِي وَأَنا نَائِم رجل يحمل ناقوساً فِي يَده، فَقلت: يَا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قَالَ: وَمَا تصنع بِهِ؟ فَقلت: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاة، قَالَ: أَفلا أدلك عَلَى مَا هُوَ خير من ذَلِك؟ فَقلت: بلَى! قَالَ: فَقَالَ تَقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الصَّلَاة، حَيّ عَلَى الْفَلاح حَيّ عَلَى الْفَلاح، الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله. ثمَّ اسْتَأْخَرَ عني غير بعيد ثمَّ قَالَ: تَقول إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة: ألله أكبر ألله أكبر، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الْفَلاح، قد قَامَت الصَّلَاة قد قَامَت الصَّلَاة، الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله. فَلَمَّا أَصبَحت أتيت رَسُول الله ﷺ َ فَأَخْبَرته بِمَا رَأَيْت، فَقَالَ: إِنَّهَا لرؤيا حق إِن شَاءَ الله فَقُمْ مَعَ بِلَال فألق عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فليؤذن بِهِ فَإِنَّهُ أندى صَوتا مِنْك، فَقُمْت مَعَ بِلَال فَجعلت أُلقيه عَلَيْهِ ويؤذّن بِهِ، قَالَ: فَسمع ذَلِك عمر بن الْخطاب ﵁ وَهُوَ فِي بَيته فَخرج يجر رِدَاءَهُ وَيَقُول: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ يَا رَسُول الله لقد رَأَيْت مثل الَّذِي رَأَى، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: فَللَّه الْحَمد " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفظه، وَابْن مَاجَه، وَابْن خُزَيْمَة، وَابْن حبَان، (وَرَوَى التِّرْمِذِيّ بعضه وَصَححهُ) وَزَاد أَحْمد: " فَكَانَ بِلَال مولَى أبي بكر يُؤذن بذلك وَيَدْعُو رَسُول الله ﷺ َ إِلَى الصَّلَاة. قَالَ: فَجَاءَهُ فَدَعَاهُ ذَات يَوْم إِلَى الْفجْر فَقيل لَهُ إِن رَسُول الله ﷺ َ نَائِم، فَصَرَخَ بِلَال بِأَعْلَى صَوته: الصَّلَاة خير من النّوم. قَالَ سعيد بن الْمسيب: فأدخلت هَذِه الْكَلِمَة فِي التأذين لصَلَاة الْفجْر ". قَالَ البُخَارِيّ: (لَا يعرف لعبد الله بن زيد إِلَّا حَدِيث الْأَذَان).
ثم ذكر هذا الحديث عن عبدالله بن زيد بن عبد ربه ﵁ أن الرسول ﷺ لما فرضت الصلاة وجاء الحاجة إلى الأذان فالناس بحثوا أو تشاوروا في أي شيء يفعلونه للنداء إلى الصلاة فحصل أنهم رأوا أن يستعملوا الناقوس والناقوس هو الذي يستعمله النصارى فالرسول ﷺ لما أرادوا أن يستعملوا الناقوس كان عبدالله بن زيد ﵁ نام ورأى في المنام أن طائفا طاف به وهو نائم ومعه ناقوس فقال أتبيعني هذا الناقوس يا عبدالله قال وما تصنع به قال لنعلم به للصلاة فقال هل أدلك على ما هو خير منه ثم ذكر ألفاظ الأذان الخمس عشرة جملة التي هي أربع تكبيرات في الأول ثم أربع شهادات شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله مرتين مرتين ثم أربع حيعلات حي على الصلاة حي على الفلاح ثم تكبيرتين ثم لا إله إلا الله فكان المجموع خمس عشرة جملة، فالرسول ﷺ لما عرضه عليه وأخبره قال: إنها لرؤيا حق ألقها على بلال فإنه أندى منك، قوله: «فقلت: يا عبدالله» هذا فيه أن الذي لا يعرف عندما يخاطب يقال له يا عبدالله لأن كل الناس عباد الله (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) فيصدق عليه سواء كان مسلما أو كافرا فكل شخص يصلح أن يقال له لكن الآن حصل في هذا الزمان أن الشخص الذي لا يعرف وقد يكون كافرا يقال له يا محمد وهذا ليس بجيد وإنما المناسب أن يقال يا عبدالله كما جاء في هذا الحديث وكذلك جاء في حديث الفتن في آخر الزمان وأن الحجر يقول: يا عبدالله هذا يهودي ورائي فاقتله، فقال يا عبدالله فإذًا التعبير به هو المناسب لمن لا يعرف ولا يناسب أن يقال محمد لأنه قد يكون المخاطب كافرا ولكن إذا قيل عبدالله هذه تصلح للكافر والمسلم فتصلح لكل أحد، وذكر ألفاظ الأذان وهي خمس عشرة جملة، وذكر الإقامة وأن الأشياء التي كانت مكررة اختصرت إلى أن تكون آحاد وأن تكون فردا وصار المجموع إحدى عشرة جملة تكبيرتان في الأول الله أكبر الله أكبر وشهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فيكون المجموع إحدى عشرة جملة فيكون ألفاظ الأذان خمس عشرة جملة وألفاظ الإقامة إحدى عشرة جملة، وقوله: «إنها لرؤيا حق إن شاء الله» المقصود بإن شاء الله التبرك ليس للشك أو عدم اليقين أنه إن شاء الله ذلك أو لم يشأه وإنما المقصود التبرك مثل قوله: وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يعني أن هذا تبرك وأن هذا شيء قد حصل ولابد من حصوله، «فإنه أندى صوتا منك» وهذا فيه بيان اختيار المؤذن يكون حسن الصوت يكون جهوري الصوت حتى يبلغ الناس وحتى يحصل إبلاغ الناس على الوجه الذي ينبغي، ثم ذكر أن عمر ﵁ حصل له مثل الذي حصل لعبدالله بن زيد ﵁ وأخبر النبي ﷺ بأنه رأى مثل الذي رأى فقال ﷺ : «فلله الحمد» وهذا يدل على أن حمد الله عند تجدد النعم وعند حصول الأمور السارة والأمور المحبوبة والمرغوبة فقال فلله الحمد يعني على هذه النعمة، ثم ذكر قضية الحديث الذي فيه أنه بعدما أذن جاء إلى النبي ﷺ يؤذن يخبره بأن وقت الإقامة حضر فقالوا: إنه نائم فرفع صوته الصلاة خير من النوم فجعلوها في الأذان في أذان الصبح هذا يدل عليه ويدل عليه الحديث الذي بعده حديث أنس بن مالك ﵁ أنه قال: من السنة إذا قال حي على الصلاة حي على الفلاح يقول الصلاة خير من النوم في أذان الفجر ومعنى قوله الصلاة خير من النوم فمعلوم أن الصلاة خير من النوم لكن هذا فيه بيان أن من كان نائما ونودي إلى الصلاة وهو متلذذ بهذا النوم ومستمتع بهذا النوم وهو راغب في هذا النوم فيقال إنما تدعى له وهو الصلاة خير مما أنت فيه وهو النوم الذي أعجبك والذي أنت متلذذ ومرتاح فيه ما تدعى إليه خير مما أنت فيه.
стр. 193
١٧٩ - وَعَن أبي مَحْذُورَة: " أَن نَبِي الله ﷺ َ علّمه الْأَذَان: الله أكبر الله أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ثمَّ يعود فَيَقُول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مرَّتَيْنِ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله مرَّتَيْنِ، حَيّ عَلَى الصَّلَاة مرَّتَيْنِ، حَيّ عَلَى الْفَلاح مرَّتَيْنِ، [زَاد إِسْحَاق] ألله أكبر ألله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله ". كَذَا رَوَاهُ مُسلم، وَقد رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ وَذكروا التَّكْبِير فِي أَوله أَرْبعا، وَفِي رِوَايَة أَحْمد: " وَالْإِقَامَة مثنى مثنى: لَا يرجع " (وَرَوَى التِّرْمِذِيّ: " أَن النَّبِي ﷺ َ علمه الْأَذَان تسع عشرَة كلمة، وَالْإِقَامَة سبع عشرَة كلمة " وَقَالَ: (هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح)).
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي محذورة ﵁ وهو أطول شيء في الأذان وأكثر جمل وهو جاء فيه أنه سبع عشرة جملة لأن فيه الترجيع للشهادتين وجاء التثنية في الأول بأن يقول الله أكبر الله أكبر وجاء التربيع في أن يقوله أربع مرات فعلى أنها مرتين فإنها تكون الجمل سبعة عشر لأنه جاء في الأذان الترجيع وهو أنه إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله مرتين مرتين يرجع يقولها أولا بخفض صوت ثم يرجع ويأتي بها برفع صوت فتكون مع التربيع في الأول تسع عشرة جملة وهذا أعلى شيء ورد في ألفاظ الأذان وعلى التثنية في التكبير في الأول فتكون سبعة عشر جملة مع الترجيع وأما الإقامة فإنه لا ترجيع فيها وقد جاء ما يدل على أنها تكون خمس عشرة جملة وقد مر أنها إحدى عشرة جملة وتكون أيضا سبعة عشر وهو أعلى شيء في الإقامة وأعلى شيء في الأذان تسعة عشر كما جاء في حديث أبي محذورة ﵁، والإقامة مثنى مثنى لا يرجع معناه تصير خمس عشرة جملة لأنها مثل ألفاظ الأذان وهذا الذي جاء في الإقامة بدون ترجيع، فالإقامة على الرواية التي فيها ألفاظ الإقامة مثل ألفاظ الأذان خمسة عشر ويضاف إليها قد قامت الصلاة فتكون سبعة عشر وأما التسعة عشر في الأذان فهي مع الترجيع وأقل شيء في الإقامة أحد عشر وأقل شيء في الأذان خمسة عشر.
стр. 194
١٨٠ - وَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس قَالَ: " من السّنة إِذا قَالَ الْمُؤَذّن فِي أَذَان الْفجْر حَيّ عَلَى الْفَلاح قَالَ: الصَّلَاة خير من النّوم " رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي " صَحِيحه "، وَالدَّارَقُطْنِيّ.
وهذا الحديث عن أنس ﵁ فيه مشروعية الإتيان بالصلاة خير من النوم بعد حي على الفلاح وقول الصحابي من السنة يعني معناه من سنة الرسول ﷺ يعني يعتبر مرفوع وأما التابعي إذا قال من السنة فإنه يكون مرسلا مثل لو قال: قال رسول الله ﷺ وأما الصحابي إذا قال من السنة كذا فهو مثل إذا قال: قال رسول الله ﷺ كذا.
стр. 195
١٨١ - وَعَن أنس قَالَ: " لما كثر النَّاس ذكرُوا أَن يُعلموا وَقت الصَّلَاة بِشَيْء يعرفونه فَذكرُوا أَن يوروا نَارا أَو يضْربُوا ناقوساً فأُمر بِلَال أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة " مُتَّفق عَلَيْهِ، زَاد البُخَارِيّ: " إِلَّا الْإِقَامَة ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه شفع الأذان وإيتار الإقامة، شفع الأذان بأن يكون خمس عشرة جملة وإيتار الإقامة بأن يكون إحدى عشرة جملة لأن التكبير أربع في الأول صار ثنتين وأشهد أن لا إله إلا الله في الأذان كانت مرتين وصارت واحدة وأشهد أن محمدا رسول الله في الأذان كانت مرتين وصارت واحدة حي على الصلاة مرتين في الأذان ومرة واحدة في الإقامة حي على الفلاح مرتين في الأذان ومرة واحدة في الإقامة وفيه قد قامت الصلاة تضاف إلى الإقامة ولا توجد في الأذان والله أكبر الله أكبر مرتين في الآخر وكلمة التوحيد في الآخر فالمجموع أقل شيء في الإقامة إحدى عشر وأكثر شيء في الإقامة سبعة عشر وأقل شيء في الأذان خمسة عشر وأكثر شيء في الأذان تسعة عشر.
стр. 196
١٨٢ - وَعَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه: " أَنه رَأَى بِلَالًا يُؤذن فَجعلت أتتبع فَاه هَاهُنَا، وَهَاهُنَا يَمِينا وَشمَالًا يَقُول حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الْفَلاح " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِيه: " فَلَمَّا بلغ حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الْفَلاح لوى عُنُقه يَمِينا وَشمَالًا وَلم يستدر " وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ: " رَأَيْت بِلَالًا يُؤذن [ويدور] وأتتبع فَاه هَاهُنَا وَهَاهُنَا وأصبعاه فِي أُذُنَيْهِ " (قَالَ التِّرْمِذِيّ: (حَدِيث حسن صَحِيح)) وَلابْن مَاجَه: " فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانه وَجعل إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه شيئين من الألفاظ المستحبة في الأذان وهي أن يلتفت عندما يقول حي على الصلاة حي على الفلاح يمينا وشمالا وكذلك يجعل أصبعيه في أذنيه فإذًا هاتان سنتان من السنن التي جاءت في الأذان وأنه عندما يقول حي على الصلاة حي على الفلاح يلتفت يمينا وشمالا وكذلك يجعل أصبعيه في أذنيه في حال أذانه.
стр. 197
١٨٣ - وَعَن أبي مَحْذُورَة: " أَن رَسُول الله ﷺ َ أَمر نَحوا من عشْرين رجلا فأذنوا فأعجبه صَوت أبي مَحْذُورَة فَعلمه الْأَذَان " رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي " مُسْنده "، وَابْن خُزَيْمَة فِي " صَحِيحه ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه اختيار من يكون أحسن من غيره في الأذان بأن يكون أندى صوتا وجهوري الصوت فهذا يدل على اختيار المؤذن من بين الناس الذين يحصل منهم الأذان ولكن يتميز بعضهم على بعض فيختار أمثلهم وأنداهم صوتا وأجهرهم صوتا فيختار ويقدم على غيره كما جاء في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ .
стр. 198
١٨٤ - وَعَن عبد الله بن عمر قَالَ: " كَانَ للنَّبِي ﷺ َ مؤذنان: بِلَال وَابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه تعدد المؤذنين ولكن المقصود بالتعدد ليس معنى ذلك أنهم يؤذنون دفعة واحدة معا في وقت واحد وإنما هذا يؤذن في وقت وهذا يؤذن في وقت أو يكون واحد يؤذن الأذان الأول في الفجر والثاني يؤذن الأذان الثاني في الفجر فهذا يدل على تعدد المؤذنين عند الحاجة وقد كان للنبي ﷺ هذان المؤذنان بلال وعبدالله ابن أم مكتوم ﵄.
стр. 199
١٨٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس وَجَابِر قَالَا: " لم يكن يُؤذن يَوْم الْفطر وَلَا يَوْم الْأَضْحَى " مُتَّفق عَلَيْهِ.
١٨٦ - وَعَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: " صليت مَعَ النَّبِي ﷺ َ الْعِيدَيْنِ غير مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ بِغَيْر أَذَان وَلَا إِقَامَة " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذين الحديثين اللذان يتعلقان بصلاتي العيدين الفطر والأضحى وأنه لا يؤذن لهما لا ينادى لهما كما ينادى للصلوات وإنما يصليان بدون
أذان يسبقهما فهذين الحديثين يدلان على أن الأذان لا يشرع في حقهما وإنما يقومون إلى الصلاة بدون أذان وإن نبهوا وقالوا الصلاة حتى يقوم الناس لا بأس به لكن ما فيه أذان ما فيه الله أكبر الله أكبر كما يحصل في الأذان فإذًا هذان الحديثان يدلان على أن صلاتي العيدين الفطر والأضحى أنه ليس فيهما أذان ولا إقامة فهذه أحد عشر حديثا من أحاديث هذا الباب.
стр. 200
الدرس العشرون:
١٨٧ - وَعَن أبي قَتَادَة فِي حَدِيث طَوِيل فِيهِ النّوم عَن الصَّلَاة، وَفِيه: " ثمَّ أذن بِلَال بِالصَّلَاةِ فَصَلى رَسُول الله ﷺ َ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ صَلَّى الْغَدَاة فَصنعَ كَمَا كَانَ يصنع كل يَوْم " رَوَاهُ مُسلم.
هذا الحديث من الأحاديث التي أوردها الشيخ الحافظ محمد بن أحمد بن عبدالهادي ﵀ في كتاب المحرر في باب الأذان وقد مر في الدرس الماضي عدد من الأحاديث في الأذان وهذا الحديث من جملة هذه الأحاديث وقد أشار إلى أنه ضمن حديث طويل وفيه أنه ﷺ نام عن صلاة فحصل الأذان والإقامة وأنه أتي بالأذان وصلوا بعده ركعتين النافلة التي هي سنة الفجر ثم أقيمت الصلاة وأتوا بصلاة الغداة بصلاة الفجر وقال أنه فعل مثل ما كان يفعل في سائر الأيام أي أنه في القضاء فعل مثل الأداء لأن هذه الكيفية التي هي يؤذن ثم تصلى ركعتين السنة القبلية التي هي مشروعة قبله وهي من آكد النوافل ثم بعد ذلك يقيم ويصلي ركعتين فتكون حال القضاء كالأداء ففعل في هذه المرة التي ناموا فيها مثل ما كانوا يفعلون وهو الصلاة في وقتها بأن يؤذن لها وتصلى الركعتان النافلة ثم تقام وتصلى الفريضة فيكون العمل الذي يحصل عند القضاء مثل ما كان في الأداء.
стр. 201
١٨٨ - وَرُوِيَ عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ َ: " أَنه أَتَى الْمزْدَلِفَة فَصَلى بهَا الْمغرب وَالْعشَاء بِأَذَان وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ ".
ثم ذكر هذا الحديث عن النبي ﷺ أنه لما أتى المزدلفة صلى المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين يعني صلى المغرب ثلاث وصلى العشاء ركعتين لأنه يقصرها وبأذان واحد وإقامتين يعني أذن ثم بعد ذلك أقيمت صلاة المغرب ثم بعدما فرغ منها أقيمت صلاة العشاء وصلى العشاء فهذا حديث جابر ﵁ ضمن حديثه الطويل الذي روى فيه الحج وهو أوسع حديث جاء في الحج وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر ﵁ وفيه صفة حجة النبي ﷺ وهذا الذي حصل منه في المزدلفة هو مثل الذي حصل منه في عرفات لأنه جمَع جمْع تقديم بعدما حصل الزوال ودخل وقت الظهر فإنه جمع بينهما وأتى بهما بأذان واحد وإقامتين وهما مقصورتان الظهر ركعتين والعصر ركعتين والعشاء مثلها بأذان واحد وإقامتين.
стр. 202
١٨٩ - وَعَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر قَالَ: " جمع رَسُول الله ﷺ َ بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِجمع: صَلَّى الْمغرب ثَلَاثًا، وَالْعشَاء رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَة وَاحِدَة " رَوَاهُ مُسلم. وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: " بِإِقَامَة وَاحِدَة لكل صَلَاة وَلم يناد فِي الأولَى وَلم يسبح عَلَى إِثْر وَاحِدَة مِنْهُمَا "، وَفِي رِوَايَة: " وَلم يناد فِي وَاحِدَة مِنْهُمَا ".
ثم ذكر هذا الحديث عن عبدالله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ جمع بين المغرب والعشاء بجمع وهي مزدلفة لأن مزدلفة من أسمائها جمع يعني صلى المغرب والعشاء بإقامة واحدة يعني لكل منهما لأن حديث جابر ﵁ فيه أذان واحد وإقامتين وهنا ذكر إقامة واحدة وهو ما حصل منه إلا مرة واحدة فيكون بعضها راجح وبعضها مرجوح فيكون هذا حتى يتفق مع ما جاء في حديث جابر ﵁ ويتفق مع ما حصل في صلاة الظهر والعصر في عرفة أنه يأتي بها بإقامتين وليس بإقامة واحدة فيكون معنى قوله بإقامة واحدة يعني لكل منهما كما جاء في الروايات الأخرى التي عند غير مسلم، ولم يسبح يعني لم يتنفل بعد الأولى بعد المغرب ولم يتنفل بعد العشاء ولكن فيما يتعلق ببعد العشاء معروف أن النبي ﷺ ما كان يترك الوتر لا في حضر ولا في سفر ومعنى ذلك أنه لم يأتي بالنوافل التي تكون بعد صلاة العشاء ولكن الوتر الذي جاء في الأحاديث أنه كان يحافظ عليه وما كان يتركه لا في حضر ولا في سفر يدل على أنه يأتي بالوتر ولا يقال إنه في هذه الليلة لا يكون فيها وتر وإنما الوتر في جميع الليالي تختم صلاة الليل بالوتر، والوتر وركعتي الفجر هما آكد السنن فهو لم يسبح بينهما ولم يسبح بعدهما يعني يتنفل ولكن الوتر جاء فيها أحاديث أنه ﷺ كان يداوم عليه.
стр. 203
١٩٠ - وَعَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِن بِلَالًا يُؤذن بلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن ابْن أم مَكْتُوم. قَالَ: وَكَانَ رجلا أَعْمَى لَا يُنَادي حَتَّى يُقَال: أَصبَحت أَصبَحت " مُتَّفق عَلَيْهِ.
وهذا الحديث فيه أن الرسول ﷺ له مؤذنان بلال ﵁ كان يؤذن بليل يعني في ليل وذلك قبل دخول الوقت أي وقت الفجر وابن أم مكتوم ﵁ يؤذن الأذان الثاني وكان أعمى ولا يؤذن حتى يقال له أصبحت يعني معناه أنه دخل وقت الصبح فأذان عبدالله بن أم مكتوم ﵁ هذا هو الأذان الذي عند دخول الوقت والذي تحل بعده الصلاة ويحرم الأكل للصائم وأما الأذان الأول فهو يبيح الأكل ويمنع الصيام لأن الصيام إنما يبدأ من الأذان الثاني فالأذان الأول يكون فيه إيقاظ النائم يعني النائم يستيقظ والمصلي يستريح.
стр. 204
١٩١ - وَعنهُ: " أَن بِلَالًا أذّن قبل طُلُوع الْفجْر فَأمره النَّبِي ﷺ َ أَن يرجع فينادي: أَلا إِن العَبْد نَام فَرجع، فَنَادَى: أَلا إِن العَبْد نَام " (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَذكر علته، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ وَالتِّرْمِذِيّ: (هُوَ غير مَحْفُوظ)، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: (هُوَ شَاذ مُخَالف لما رَوَاهُ النَّاس عَن ابْن عمر)، وَقَالَ مَالك: (لم تزل الصُّبْح يُنَادَى بهَا قبل الْفجْر فَأَما غَيرهَا من الصَّلَوَات فَإنَّا لم نر من يُنَادي بهَا إِلَّا بعد أَن يحل وَقتهَا)).
يعني هنا أن الصبح هي التي يؤذن لها أذانين أذان لازم الذي هو عند دخول الوقت وأما الأذان الأول فليس بلازم يعني يمكن أن يؤتى به في بعض المساجد ولكنه لا يلزم أن الناس يؤذنون الأذان الأول في كل مسجد وإنما الأذان الثاني الذي عند دخول الوقت هذا هو الذي لازم وهذا الحديث فيه في أوله أن بلالا ﵁ أذن وأمره ﷺ أن يعيد ويقول ألا إن العبد نام يعني حتى يعرف أنه حصل منه شيء على خلاف المعتاد والحديث هذا الذي فيه أن الرسول ﷺ أمره أن يقول ألا إن العبد نام ليس بثابت كما ذكر ذلك جماعة من أهل العلم.
стр. 205
١٩٢ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِذا سَمِعْتُمْ النداء فَقولُوا مثل مَا يَقُول الْمُؤَذّن " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث المتفق عليه أن النبي ﷺ قال إذا سمعتم النداء أي النداء في الصلاة فقولوا مثل ما يقول المؤذن يعني إذا قال الله أكبر الله أكبر يقول الله أكبر الله أكبر لكن يستثنى من ذلك الحيعلتين فإنه لا يقال مثل ما يقول المؤذن وإنما يقال لا حول ولا قوة إلا بالله الذي يسمع النداء لا يقول كما يقول المؤذن في الحيعلة وإنما يأتي بالحوقلة يعني بدل الحيعلة فالمؤذن يأتي بالحيعلة والذي يجيبه يجيب بالحوقلة فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله إذًا قوله فقولوا كما يقول المؤذن مستثنى من ذلك ما جاء في حديث عمر ﵁ الذي سيأتي أنه تؤتى بالحوقلة عند الحيعلة ولا يأتي السامع بالحيعلة كما يقول المؤذن وإنما يقول لا حول ولا قوة إلا بالله كما جاء ذلك مبينا في حديث عمر ﵁ الذي سيأتي.
стр. 206
١٩٣ - وَعَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " من قَالَ حِين يسمع النداء: اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته، حلت لَهُ شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة " رَوَاهُ البُخَارِيّ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَابْن حبَان، وَالْبَيْهَقِيّ: " الْمقَام الْمَحْمُود " بِلَفْظ التَّعْرِيف.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه الذكر بعد الأذان وأن الإنسان إذا تابع المؤذن وقال مثل ما قال وفرغ من الأذان فإنه يصلي على النبي ﷺ ويدعوا بهذا الدعاء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته هذا هو الذكر الذي ورد عن رسول الله ﷺ ففيه صلاة وفيه دعاء له بالوسيلة والفضيلة والوسيلة جاء بيانها في حديث سيأتي وهو أن الرسول ﷺ قال: «من سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة» فهذا يدل على أن الوسيلة فسرها في هذا الحديث الذي سيأتي وأما الفضيلة فهي دعاء له بتحصيل الفضل العظيم ومن المعلوم ﷺ أن أمته كلها من أولها إلى آخرها له مثل أجور أعمالهم لأن الرسول ﷺ دلهم على الحق والهدى فله مثل أجورهم فإذًا له أجور أعماله ﷺ وله مثل أجور أمته وهذا فضل عظيم وشرف كبير لنبينا محمد ﷺ أن أمته من أولها إلى آخرها من حين بعثته إلى قيام الساعة كل من عمل عملا صالحا فإن الله يكتب لنبيه ﷺ مثل عمل هذا العامل لأنه ﷺ هو الذي دل الناس على الخير وقد قال ﷺ : «من دل على هدى فله مثل أجر فاعله» فهذا من فضله وشرفه وتميزه على غيره وأن له هذا الأجر العظيم وهذه الفضيلة العظيمة.
стр. 207
١٩٤ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا قَالَ الْمُؤَذّن: الله أكبر الله أكبر فَقَالَ أحدكُم: الله أكبر الله أكبر، ثمَّ قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، ثمَّ قَالَ: أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، ثمَّ قَالَ: حَيّ عَلَى الصَّلَاة قَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، ثمَّ قَالَ: حَيّ عَلَى الْفَلاح قَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، ثمَّ قَالَ: الله أكبر الله أكبر قَالَ: الله أكبر الله أكبر، ثمَّ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله من قلبه، دخل الْجنَّة " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن عمر ﵁ في إجابة المؤذن وأنه يقول مثل ما يقول إلا في الحيعلة فإنه يأتي بالحوقلة كما تقدمت الإشارة إليه وهنا ذكر الحديث ليس تاما وإنما أتى به بالشيء الذي يكرر يأتي به مرة واحدة وفي هذا الحديث دليل على أنه يجمع بين التكبيرتين في الأول والآخر بنفس واحد ولهذا قال: «إذا قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر» ثم بعد ذلك إذا قال كل جملة يقول مثل ما يقول فيدل هذا الحديث في قوله: «إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر على أنه يجوز أو أنه يشرع الجمع بين التكبيرتين في نفس واحد في أول الأذان الله أكبر الله أكبر وفي آخر الأذان الله أكبر الله أكبر إلا أنه في أول الأذان يكون الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر يعني أربع تكبيرات بنفسين وأما في آخر الأذان فتكبيرتان بنفس فهذا الحديث فيه أن الرسول ﷺ بين عند كل جملة أنه يقول مثل ما يقول المؤذن والحديث الذي مر إذا «سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن» مستثنى منه الحيعلة فإنه يقال في الحوقلة وحديث عمر بن الخطاب ﵁ مبين لهذا.
стр. 208
١٩٥ - وَرَوَى عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: " إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول، ثمَّ صلوا عَلّي فَإِنَّهُ من صَلَّى عَلّي صَلَاة صَلَّى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا، ثمَّ سلوا الله لي الْوَسِيلَة فَإِنَّهَا منزلَة فِي الْجنَّة لَا تنبغي إِلَّا لعبد من عباد الله تَعَالَى وَأَرْجُو أَن أكون أَنا هُوَ، فَمن سَأَلَ لي الْوَسِيلَة حلت لَهُ الشَّفَاعَة ".
وهذا فيه بيان الوسيلة والمراد بالوسيلة وأنه منزلة في الجنة لا تكون إلا لعبد ويرجوا أن يكون هو وأن من سأل الله له الوسيلة حلت له شفاعته ﷺ وكذلك بيان أن من صلى عليه صلاة صل الله عليه بها عشرا فهذا مبين للصلاة وفضل الصلاة عليه ﷺ بعد الأذان وأن من صلى عليه واحدة صل الله عليه بها عشرا هذا في جميع الأحوال كل من صلى على الرسول ﷺ في أي وقت من الأوقات فالله يصلي على من صلى عليه واحده يصلي عليه بها عشرا صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
стр. 209
١٩٦ - وَعَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ أَنه قَالَ: " يَا رَسُول الله اجْعَلنِي إِمَام قومِي، قَالَ: أَنْت إمَامهمْ، واقتد بأضعفهم، وَاتخذ مُؤذنًا لَا يَأْخُذ عَلَى أَذَانه أجرا " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن ماجة، وَالنَّسَائِيّ، وَالْحَاكِم، وَقَالَ: (عَلَى شَرط مُسلم)، وَفِي رِوَايَة: " أَن آخر مَا عهد إلىّ النَّبِي ﷺ َ أَن أَتَّخِذ مُؤذنًا لَا يَأْخُذ عَلَى أَذَانه أجرا " رَوَاهُ ابْن ماجة، (وَالتِّرْمِذِيّ حسنه).
ثم ذكر هذا الحديث المتعلق بالأذان وأنه لا يؤخذ عليه الأجر ومعلوم أن الأذان قربة وعبادة وأن الإخلاص لله مطلوب في أي عمل يتقرب به إلى الله ولا يؤخذ عليه الأجر بأن يكون مثل الحرف ومثل المهن وأن الإنسان لا يؤذن إلا بأجرة لكن إذا حصل جعل أو وقف على المؤذنين فله أن يأخذه ويكون هذا من الثواب المعجل وأما كونه لا يصلي إلا بمقدار معين وأنه لا يؤذن إلا إذا أعطي مقدار معين فإن هذا يقدح في الإخلاص وأخذ الأجرة وأن الإنسان لا يصلي إلا بأجرة هذا هو الذي فيه المحذور وأما كونه يأخذ الجعل الذي يجعل في بيت المال للمؤذنين أو كذلك الأوقاف يعني هذه العمارة وقف على المؤذنين في المساجد أو في المساجد المعينة فإن هذا سائغ ولا بأس به فالجعل غير الإجارة فالجعل سائغ ولا بأس به وأما الإجارة فإن أمرها فيه إشكال ولهذا جاء عن الإمام أحمد ﵀ أنه سئل عن رجل يقول أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهما فقال أسأل الله العافية ومن يصلي خلف هذا، ذكره الشيخ محمد بن عبدالوهاب ﵀ في كتابه الذي هو آداب المشي إلى الصلاة.
стр. 210
باب شروط الصلاة
الدرس الحادي والعشرون:
قال الشيخ الحافظ محمد بن أحمد بن عبدالهادي ﵀ في كتابه المحرر باب شروط الصلاة، وشروط الصلاة هي التي لابد أن تكون موجودة قبل الدخول في الصلاة وأولها الطهارة وأن يكون الإنسان على طهارة عندما يريد أن يدخل في الصلاة يتوضأ كما قال الله : (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) يعني إذا أردتم القيام فاغسلوا وجوهكم يعني أنهم يتوضؤون.
стр. 211
١٩٧ - عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَا يقبل الله صَلَاة أحدكُم إِذا أحدث حَتَّى يتَوَضَّأ " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ لمُسلم.
والطهارة تكون بالماء إذا كان موجودا كما جاء في الحديث «حتى يتوضأ» وإن كان الماء غير موجود فإنه يقوم مقامه التيمم وذلك بأن يضرب الأرض ويمسح وجهه ويمسح ظاهر كفيه فيكون الطهارة الأصلية الذي هو الوضوء إذا كان موجودا وإن لم يكن موجودا فإنه ينتقل إلى الطهارة التي تقوم مقامها وتأتي بدل منها الذي هو التيمم ولهذا جاء في هذا الحديث المتفق على صحته «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» يعني إذا حصل منه الحدث بأي ناقض من نواقض الوضوء سواء كان ببول أو غائط أو نوم أو غير ذلك مما يكون به نقض الوضوء.
стр. 212
١٩٨ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " لَا ينظر الرجل إِلَى عَورَة الرجل، وَلَا الْمَرْأَة إِلَى عَورَة الْمَرْأَة وَلَا يُفْضِي الرجل إِلَى الرجل فِي ثوب وَاحِد وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فِي الثَّوْب الْوَاحِد ". رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة» ومن المعلوم أنه إذا كان الرجل ينظر إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل أن هذا من باب أولى يعني في المنع إذا كان الرجل لا ينظر إلى عورة الرجل فالرجل لا ينظر إلى عورة المرأة الأجنبية وكذلك المرأة لا تنظر إلى عورة الرجل الأجنبي فهذا فيه بيان العورة وسترها وأنها تستر في الصلاة وفي غير الصلاة وهنا ذكر أن الرجل لا ينظر إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة وذلك سواء في حال الصلاة وفي غير الصلاة، «ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد» فيدخل في هذا إذا كان الثوب شفافا من الرجل أو شفافا من المرأة فلا ينظر الرجل إلى عورة الرجل التي من وراء الثياب الشفافة وكذلك المرأة لا تنظر إلى عورة المرأة وكذلك أيضا إذا كان في فراش وقرب بعضهم من بعض لابد أن يكون هناك فاصل وأن يكون هناك حائل لا يقرب الجسد من الجسد فيمسه ويتصل به.
стр. 213
١٩٩ - وَعَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: " قلت يَا رَسُول الله عوراتنا مَا نأتي مِنْهَا وَمَا نذر؟ قَالَ: احفظ عورتك إِلَّا من زَوجتك أَو مَا ملكت يَمِينك، قلت: فَإِذا كَانَ الْقَوْم بَعضهم فِي بعض؟ قَالَ إِن اسْتَطَعْت أَن لَا يَرَاهَا أحد فَلَا يرينها، قلت: فَإِذا كَانَ أَحَدنَا خَالِيا؟ قَالَ: فَالله ﵎ أَحَق أَن يستحيى مِنْهُ من النَّاس " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن ماجة، وَالنَّسَائِيّ، (وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه، وَإِسْنَاده ثَابت إِلَى بهز، وَهُوَ ثِقَة عِنْد الْجُمْهُور).
ثم ذكر هذا الحديث عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة هذا معاوية بن حيدة ﵁ هو صاحب رسول الله ﷺ قال: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ يعني ما يحل وما يحرم مالذي لنا أن ننظر ومالذي لنا أن لا ننظر قال ﷺ : «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك» لأن الإنسان يحفظ عورته من كل أحد ولا يستثنى من ذلك إلا الزوجة وملك
اليمين فإنه له أن ينظر إلى زوجته وملك يمينه وكذلك الزوجة وملك اليمين تنظر إلى الزوج وإلى السيد، قال فإذا كان القوم بعضهم في بعض يعني مختلطين حصل اجتماع قد يحصل معه انكشاف عورته قال ﷺ : «إن استطعت أن لا يرى عورتك أحد فافعل» يعني احرص على أن لا يراك أحد وذلك بالحرص على التستر وأن لا تعرض نفسك لشيء يحرم على الناس النظر إليه فأن تكون متسترا وغيرك أيضا يكون متسترا فلا ينظر أحد إلى عورة أحد، قال: فإذا كان أحدنا خاليا يعني في غرفة وحده وليس عنده أحد من الناس يتستر عنه فإنه لا يتجرد ويتعرى قال: «فالله أحق أن يستحيى منه من الناس» كما أن الناس يستحيى منهم أن يكون الإنسان متعري أمامهم فالله تعالى أحق أن يستحيى منه من الناس فمعنى ذلك أن الإنسان إذا كان وحده لا ينام متعريا ولكن يغطي نفسه إما بثيابه أو بشيء يضعه عليه بحيث لا تكون عورته ظاهرة وينام وهو عريان غير متستر لا في ثيابه ولا في غطاء يتغطى به ويستر به جسمه ويستر به عورته.
стр. 214
٢٠٠ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: " كنت جَالِسا عِنْد النَّبِي ﷺ َ إِذْ أقبل أَبُو بكر آخِذا بِطرف ثَوْبه حَتَّى أبدى عَن ركبته فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: أما صَاحبكُم فقد غامر " الحَدِيث، رَوَاهُ البُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث والمقصود منه الجملة الأخيرة التي فيها قد أبدى ركبته يعني ظهرت ركبته ومعنى ذلك أنها عورة تابعة للفخذ فالرسول ﷺ قال: «قد غامر» يعني أنه قد خاصم وحصل شيء أزعجه حتى صار على هذه الهيئة وهذا في قصة حصلت بينه وبين عمر ﵁ فغضب أبو بكر ﵁ وجاء على هذه الهيئة فالرسول ﷺ رأى أنه قد حصل له جزع وحصل له إزعاج جعله يفعل هذا الفعل، والمقصود من ذلك أن الإنسان يحفظ عورته من السرة إلى الركبة هذه هي العورة التي ليس لأحد أن ينظر إلى ما بين السرة والركبة وأما ما فوق السرة وما تحت الركبة فللإنسان أن ينظر إليه بالنسبة الرجل للرجل وكذلك المرأة للمرأة مثل لو كانت ترضع طفلا وأظهرت ثديها عند النساء وهي ترضع فمعنى ذلك أنه لا بأس لأن هذا ليس بعورة.
стр. 215
٢٠١ - وَرَوَى عَن أبي مُوسَى: " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ قَاعِدا فِي مَكَان فِيهِ مَاء قد انْكَشَفَ عَن رُكْبَتَيْهِ أَو ركبته - فَلَمَّا دخل عُثْمَان غطاها ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أنه ﷺ كان جالسا على مكان فيه ماء وهذا في قصة الحديث الذي فيه أن الرسول ﷺ دخل حائطا وأنه جلس ودلى رجليه في البئر وجاء أبو موسى ﵁ وقال لأكونن بوابا لرسول الله ﷺ فجلس عند الباب فجاء أبو بكر ﵁ يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة ثم جاء عمر ﵁ فقال ائذن له وبشره بالجنة وجاء وجلس أحدهما عن يمينه والثاني عن يساره ثم جاء عثمان ﵁ واستأذن فأخبر أبو موسى ﵁ الرسول ﷺ بمجيء عثمان ﵁ فقال ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فجاء وجلس وقد امتلأ جهة البئر التي فيها رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ فجلس في المقابل وقد جاء فيه أن الرسول ﷺ ستر ركبته لما جاء عثمان ﵁ وكذلك حصل هذا في بيت رسول الله ﷺ وقيل له إنك فعلت مع عثمان شيئا ما فعلته مع أبو بكر وعمر قال ﷺ : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة يعني أنه حييٌّ وأنه لو جاء وركبته مكشوفة فإنه يستحي ويرجع أو يستحي من أن يكون جاء لحاجة يريدها ثم رأى النبي ﷺ على هذه الحالة فلغلبة حيائه فهم رسول الله ﷺ أنه قد لا يصل ولا يسأل عن حاجته لحيائه ﵁ وأرضاه والمقصود من ذلك أن الركبة هي من العورة.
следующие страницы →