← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37529

شرح المحرر في الحديث - عبد المحسن العباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (404 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

١٩٧ - عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَا يقبل الله صَلَاة أحدكُم إِذا أحدث حَتَّى يتَوَضَّأ " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ لمُسلم. والطهارة تكون بالماء إذا كان موجودا كما جاء في الحديث «حتى يتوضأ» وإن كان الماء غير موجود فإنه يقوم مقامه التيمم وذلك بأن يضرب الأرض ويمسح وجهه ويمسح ظاهر كفيه فيكون الطهارة الأصلية الذي هو الوضوء إذا كان موجودا وإن لم يكن موجودا فإنه ينتقل إلى الطهارة التي تقوم مقامها وتأتي بدل منها الذي هو التيمم ولهذا جاء في هذا الحديث المتفق على صحته «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» يعني إذا حصل منه الحدث بأي ناقض من نواقض الوضوء سواء كان ببول أو غائط أو نوم أو غير ذلك مما يكون به نقض الوضوء.

стр. 212

١٩٨ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " لَا ينظر الرجل إِلَى عَورَة الرجل، وَلَا الْمَرْأَة إِلَى عَورَة الْمَرْأَة وَلَا يُفْضِي الرجل إِلَى الرجل فِي ثوب وَاحِد وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فِي الثَّوْب الْوَاحِد ". رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة» ومن المعلوم أنه إذا كان الرجل ينظر إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل أن هذا من باب أولى يعني في المنع إذا كان الرجل لا ينظر إلى عورة الرجل فالرجل لا ينظر إلى عورة المرأة الأجنبية وكذلك المرأة لا تنظر إلى عورة الرجل الأجنبي فهذا فيه بيان العورة وسترها وأنها تستر في الصلاة وفي غير الصلاة وهنا ذكر أن الرجل لا ينظر إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة وذلك سواء في حال الصلاة وفي غير الصلاة، «ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد» فيدخل في هذا إذا كان الثوب شفافا من الرجل أو شفافا من المرأة فلا ينظر الرجل إلى عورة الرجل التي من وراء الثياب الشفافة وكذلك المرأة لا تنظر إلى عورة المرأة وكذلك أيضا إذا كان في فراش وقرب بعضهم من بعض لابد أن يكون هناك فاصل وأن يكون هناك حائل لا يقرب الجسد من الجسد فيمسه ويتصل به.

стр. 213

١٩٩ - وَعَن بهز بن حَكِيم عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: " قلت يَا رَسُول الله عوراتنا مَا نأتي مِنْهَا وَمَا نذر؟ قَالَ: احفظ عورتك إِلَّا من زَوجتك أَو مَا ملكت يَمِينك، قلت: فَإِذا كَانَ الْقَوْم بَعضهم فِي بعض؟ قَالَ إِن اسْتَطَعْت أَن لَا يَرَاهَا أحد فَلَا يرينها، قلت: فَإِذا كَانَ أَحَدنَا خَالِيا؟ قَالَ: فَالله ﵎ أَحَق أَن يستحيى مِنْهُ من النَّاس " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن ماجة، وَالنَّسَائِيّ، (وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه، وَإِسْنَاده ثَابت إِلَى بهز، وَهُوَ ثِقَة عِنْد الْجُمْهُور). ثم ذكر هذا الحديث عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة هذا معاوية بن حيدة ﵁ هو صاحب رسول الله ﷺ قال: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ يعني ما يحل وما يحرم مالذي لنا أن ننظر ومالذي لنا أن لا ننظر قال ﷺ : «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك» لأن الإنسان يحفظ عورته من كل أحد ولا يستثنى من ذلك إلا الزوجة وملك اليمين فإنه له أن ينظر إلى زوجته وملك يمينه وكذلك الزوجة وملك اليمين تنظر إلى الزوج وإلى السيد، قال فإذا كان القوم بعضهم في بعض يعني مختلطين حصل اجتماع قد يحصل معه انكشاف عورته قال ﷺ : «إن استطعت أن لا يرى عورتك أحد فافعل» يعني احرص على أن لا يراك أحد وذلك بالحرص على التستر وأن لا تعرض نفسك لشيء يحرم على الناس النظر إليه فأن تكون متسترا وغيرك أيضا يكون متسترا فلا ينظر أحد إلى عورة أحد، قال: فإذا كان أحدنا خاليا يعني في غرفة وحده وليس عنده أحد من الناس يتستر عنه فإنه لا يتجرد ويتعرى قال: «فالله أحق أن يستحيى منه من الناس» كما أن الناس يستحيى منهم أن يكون الإنسان متعري أمامهم فالله تعالى أحق أن يستحيى منه من الناس فمعنى ذلك أن الإنسان إذا كان وحده لا ينام متعريا ولكن يغطي نفسه إما بثيابه أو بشيء يضعه عليه بحيث لا تكون عورته ظاهرة وينام وهو عريان غير متستر لا في ثيابه ولا في غطاء يتغطى به ويستر به جسمه ويستر به عورته.

стр. 214

٢٠٠ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: " كنت جَالِسا عِنْد النَّبِي ﷺ َ إِذْ أقبل أَبُو بكر آخِذا بِطرف ثَوْبه حَتَّى أبدى عَن ركبته فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: أما صَاحبكُم فقد غامر " الحَدِيث، رَوَاهُ البُخَارِيّ. ثم ذكر هذا الحديث والمقصود منه الجملة الأخيرة التي فيها قد أبدى ركبته يعني ظهرت ركبته ومعنى ذلك أنها عورة تابعة للفخذ فالرسول ﷺ قال: «قد غامر» يعني أنه قد خاصم وحصل شيء أزعجه حتى صار على هذه الهيئة وهذا في قصة حصلت بينه وبين عمر ﵁ فغضب أبو بكر ﵁ وجاء على هذه الهيئة فالرسول ﷺ رأى أنه قد حصل له جزع وحصل له إزعاج جعله يفعل هذا الفعل، والمقصود من ذلك أن الإنسان يحفظ عورته من السرة إلى الركبة هذه هي العورة التي ليس لأحد أن ينظر إلى ما بين السرة والركبة وأما ما فوق السرة وما تحت الركبة فللإنسان أن ينظر إليه بالنسبة الرجل للرجل وكذلك المرأة للمرأة مثل لو كانت ترضع طفلا وأظهرت ثديها عند النساء وهي ترضع فمعنى ذلك أنه لا بأس لأن هذا ليس بعورة.

стр. 215

٢٠١ - وَرَوَى عَن أبي مُوسَى: " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ قَاعِدا فِي مَكَان فِيهِ مَاء قد انْكَشَفَ عَن رُكْبَتَيْهِ أَو ركبته - فَلَمَّا دخل عُثْمَان غطاها ". ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أنه ﷺ كان جالسا على مكان فيه ماء وهذا في قصة الحديث الذي فيه أن الرسول ﷺ دخل حائطا وأنه جلس ودلى رجليه في البئر وجاء أبو موسى ﵁ وقال لأكونن بوابا لرسول الله ﷺ فجلس عند الباب فجاء أبو بكر ﵁ يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة ثم جاء عمر ﵁ فقال ائذن له وبشره بالجنة وجاء وجلس أحدهما عن يمينه والثاني عن يساره ثم جاء عثمان ﵁ واستأذن فأخبر أبو موسى ﵁ الرسول ﷺ بمجيء عثمان ﵁ فقال ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فجاء وجلس وقد امتلأ جهة البئر التي فيها رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ فجلس في المقابل وقد جاء فيه أن الرسول ﷺ ستر ركبته لما جاء عثمان ﵁ وكذلك حصل هذا في بيت رسول الله ﷺ وقيل له إنك فعلت مع عثمان شيئا ما فعلته مع أبو بكر وعمر قال ﷺ : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة يعني أنه حييٌّ وأنه لو جاء وركبته مكشوفة فإنه يستحي ويرجع أو يستحي من أن يكون جاء لحاجة يريدها ثم رأى النبي ﷺ على هذه الحالة فلغلبة حيائه فهم رسول الله ﷺ أنه قد لا يصل ولا يسأل عن حاجته لحيائه ﵁ وأرضاه والمقصود من ذلك أن الركبة هي من العورة.

стр. 216

٢٠٢ - وَعَن صَفِيَّة بنت الْحَارِث عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ َ أَنه قَالَ: " لَا يقبل الله صَلَاة حَائِض إِلَّا بخمار " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن ماجة، وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه، وَالْحَاكِم وَقَالَ: (عَلَى شَرط مُسلم)، وَصفِيَّة (وثقها ابْن حبَان، وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا ومرسلا)، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي " صَحِيحه " وَلَفظه: " لَا يقبل الله صَلَاة امْرَأَة قد حَاضَت إِلَّا بخمار ". ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه كون المرأة في الصلاة تغطي جسمها كله وأنه تغطي رأسها والخمار هو الذي يكون غطاء الرأس فتكشف وجهها وتغطي رأسها إلا إذا كانت في حضرة رجال أجانب فإنه تغطي وجهها مع رأسها وقال: «لا يقبل الله صلاة حائض وفي بعض الروايات قد حاضت» يعني أنها بلغت وأن التكليف إنما يكون بالبلوغ كما جاء في الحديث: «رفع القلم عن ثلاثة وفيه والصبي حتى يبلغ» فالبلوغ الذي يكون مشترك للرجال والنساء يكون بالاحتلام إذا حصل احتلام في وقت مبكر يعني قبل الخامس عشرة فإنه يكون حصل بلوغ وإذا لم يحصل احتلام وبلغ الخامس عشرة فإنه يحصل بلوغ السن وتزيد المرأة أنها إذا حاضت فإن هذا دلالة على بلوغها وأنه لابد لها أن تستر رأسها وتستعمل الخمار في حال صلاتها وقوله: «لا يقبل الله صلاة حائض» يعني بلغت سن المحيض هذا هو المقصود به ولهذا الرواية الثانية بينتها «امرأة قد حاضت» يعني حصل لها الحيض فإذا حصل لها الحيض قبل الخامس عشرة فهي بلغت وإذا حصل الاحتلام من الرجل والمرأة قبل بلوغ الخامس عشرة فقد بلغ كل منهما وإذا بلغ الخامس عشرة كل منهما فإنه يكون قد بلغ، إذًا هناك علامتين يشترك فيها الرجال والنساء وهي بلوغ خمسة عشر سنة والاحتلام وعلامة تختص بها النساء وهي أن يحصل لها الحيض.

стр. 217

٢٠٣ - وَعَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " من جر ثَوْبه خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة. فَقَالَت أم سَلمَة: فَكيف يصنع النِّسَاء بذيولهن؟ قَالَ: يرخين شبْرًا، قَالَت: إِذا تنكشف أقدامهن؟ قَالَ: فيرخينه ذِرَاعا لَا يزدن عَلَيْهِ " رَوَاهُ النَّسَائِيّ، (وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: (حَدِيث حسن صَحِيح)). وَقد رُوِيَ عَن نَافِع عَن أم سَلمَة، وَعنهُ عَن صَفِيَّة عَن أم سَلمَة، وَعنهُ عَن سُلَيْمَان عَن أم سَلمَة. وَالله أعلم. ثم ذكر هذا الحديث الذي يقول فيه النبي ﷺ : «من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» يعني معناه أن الإنسان لابد أن يستر نفسه ويستر العورة ويستر الشيء الذي يحتاج إليه زيادة عن العورة لكن ليس له أن يغطي كعبه وأن ينزل ثوبه عن الكعبين وأن من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه، وقوله خيلاء يعني هذا لا يعني أن الإنسان له أن يلبس وإذا قيل له لماذا قال أنا لا ألبسه خيلاء وإنما الإنسان لا يجوز له أن ينزل ثوبه أو إزاره إلى ما دون الكعبين وإنما يكون فوق الكعبين فإنزاله عنهما هذا يكون محرم ولا يجوز ومما يدل على أنه ليس من شرط المنع أن يكون خيلاء ما رواه البخاري في صحيحة في قصة ما حصل لعمر ﵁ عند طعنه وكونه جلس بعد ذلك والناس يعودونه ويدعون له وكان ممن زاره رجل شاب لما جاء أثنى عليه قال هنيئا لك يا أمير المؤمنين صحبت رسول الله ﷺ وأحسنت صحبته ثم جئت مع أبي بكر رضي الله وكنت معه عونا له ثم وليت قال وددت أن يكون كفافا لا لي ولا علي ثم إنه لما أدبر وإذا ثوبه يمس الأرض لما ولى الغلام وإذا ثوبه يمس الأرض فقال ردوا علي الغلام ثم قال يابن أخي ارفع ثوبك فإنه أتقى لربك وأبقى لثوبك ما قال أنت تجره خيلاء ولا ما هو خيلاء؟ وإنما أرشده إلى أنه يترك هذا الفعل الذي وقع فيه وهو كونه يجر ثوبه فقال ارفع ثوبك فإنه أتقى لربك وأبقى لثوبك فأرشده إلى فائدتين دنيوية وأخروية الدنيوية هي قوله أبقى لثوبك يعني معناه أن الثوب ما يتوسخ ويطول أمده وأتقى لربك بأن يكون أتقى الله وعمل بما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ من عدم الإسبال وعدم جر الثياب وهذا من جنس الحديث الذي سبق أن مر بنا في السواك الذي قال: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» فإن فيه فائدة دنيوية وأخروية فالفائدة الدنيوية كونه مطهرة للفم ويطهر الفم فتكون رائحته طيبة ويكون أيضا فائدة دنيوية وأخروية بكونه فعل طاعة لله حيث قال: «ومرضاة للرب»، وقالت أم سلمة ﵂ ما يفعل النساء بذيولهن قال: «يرخين شبرا» قالت: إذًا تنكشف أقدامهن، قال: «يرخين ذراعا ولا يزدن على ذلك» يعني معناه أن رجليها تكون مغطاة ولا تزيد على الذراع الذي يغطي الرجلين بأن تطيل ذيل ثوبها بحيث تجره وراءها وهو طويل وإنما على قدر ما يغطي الرجلين وهذا الحديث الذي فيه إرشاد الرسول ﷺ إلى تغطية الرجلين يدل على وجوب تغطية الوجه وذلك أنه إذا كانت الرجلين أُمر بتغطيتهما والوجه هو محل الزينة ومحل الجمال فهو من باب أولى أن يغطى.

стр. 218

٢٠٤ - وَعَن أبي يَحْيَى القَتَّات، عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " مر النَّبِي ﷺ َ عَلَى رجل وَفَخذه خَارِجَة فَقَالَ: غط فخذك فَإِن فَخذ الرجل من عَوْرَته " رَوَاهُ أَحْمد وَهَذَا لَفظه، وَأَبُو يعْلى، (وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه: " أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: الْفَخْذ عَورَة ". وَقَالَ: (هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب) وَصَححهُ الطَّحَاوِيّ. وَأَبُو يَحْيَى: مُخْتَلف فِيهِ، وَثَّقَهُ ابْن معِين فِي رِوَايَة، وَقَالَ النَّسَائِيّ: (لَيْسَ بِالْقَوِيّ)، وَقَالَ البُخَارِيّ: (وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وجرهد وَمُحَمّد بن جحش عَن النَّبِي ﷺ َ: " الْفَخْذ عَورَة "، وَقَالَ أنس: " وحسر النَّبِي ﷺ َ عَن فَخذه " وَحَدِيث أنس أسْند وَحَدِيث جرهد أحوط حَتَّى يخرج من اخْتلَافهمْ)). وَقد رُوِيَ حَدِيث ابْن عَبَّاس من وَجه آخر عَن طَاوس عَنهُ. ثم ذكر هذا الحديث المتعلق بالفخذ وأنه عورة وقد ورد فيه حديثين وكل منهما فيه كلام ولكن الأحاديث التي وردت في هذا لا تخلوا من مقال ولكن بمجموعها وأن ضعفها ليس بشديد يعني يقوي بعضها بعضا فيكون ذلك حجة على أن الفخذ عورة وأنه يجب تغطيته وستره وأن لا يراه أحد لا يرى العورة أحد إلا الزوج والسيد أو الزوجة أو الأمة الموطوءة التي يحل لسيدها وطؤها بأن يكون هو الذي يطؤها فما تكون مزوجة ولها زوج فإنه لا يرى العورة إلا الزوج أو السيد وكذلك الزوجة أو الأمة الموطوءة التي يحل للإنسان وطؤها فإذًا هذه الأحاديث التي وردت في بيان العورة وأن الفخذ عورة يشد بعضها بعضا ويقوي بعضها بعضا.

стр. 219

٢٠٥ - وَعَن أنس بن مَالك: " أَن رَسُول الله ﷺ َ غزا خَيْبَر فصلينا عِنْدهَا صَلَاة الْغَدَاة بِغَلَس فَركب نَبِي الله ﷺ َ وَركب أَبُو طَلْحَة وَأَنا رَدِيف أبي طَلْحَة فَأَجْرَى النَّبِي ﷺ َ فِي زقاق خَيْبَر [وَإِن ركبتي لتمس فَخذ نَبِي الله ﷺ َ] ثمَّ حسر الْإِزَار عَن فَخذه حَتَّى إِنِّي أنظر إِلَى بَيَاض فَخذ نَبِي الله ﷺ َ فَلَمَّا دخل الْقرْيَة قَالَ: الله أكبر خربَتْ خَيْبَر!! إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح المنذَرين، قَالَهَا ثَلَاثًا ". رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَفِي رِوَايَة لمُسلم: " وانحسر الْإِزَار عَن فَخذ نَبِي الله ﷺ َ " (فَلفظ مُسلم لَا حجَّة فِيهِ عَلَى أَن الْفَخْذ لَيْسَ بِعَوْرَة، وَلَفظ البُخَارِيّ مُحْتَمل وَالله أعلم). ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه عن أنس ﵁ أنهم لما دخلوا خيبر في غزوة خيبر وذلك سنة سبع أنه ﷺ كان راكبا وكان أبو طلحة ﵁ على فرس راكب ووراءه أنس بن مالك الذي أبو طلحة زوج أمه ﵄ فكان راكبا وكان هذان الفرسان فرس عليه الرسول ﷺ وفرس عليه أبو طلحة وخلفه أنس ﵄ فكان الزقاق ضيقا وكانت الفرس بجنب الفرس حتى أنه انحسر الإزار عن فخذ رسول الله ﷺ حتى كان فخذه يتصل بفخذ الرسول ﷺ لأن الزقاق كان ضيقا وقربت الفرس من الفرس وحصل انحسار بسبب الهواء والريح يعني لم يكن الحسر بفعله ﷺ وأنه أظهر فخذه وإنما حصل هذا بشدة الجري وشدة الريح التي كانت مقابلة لهم حتى انحسر فهذا يدل على أن العورة إذا حصل انكشافها لعارض فإن ذلك لا يؤثر وإنما المحذور أن يكون الإنسان يتعمد أنه يكشف عورته أما كونه يحصل له بسبب الريح أو الهواء أنه ينكشف شيئا من عورته فإن ذلك هو فيه معذور.

стр. 220

الدرس الثاني والعشرون: ٢٠٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَا يُصَلِّي أحدكُم فِي الثَّوْب الْوَاحِد لَيْسَ عَلَى عَاتِقه مِنْهُ شَيْء " رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَمُسلم، وَعِنْده: " عَاتِقيهِ " و " عَاتِقه " أَيْضا. ٢٠٧ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: " خرجت مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي بعض أَسْفَاره فَجئْت لَيْلَة لبَعض أَمْرِي فَوَجَدته يُصَلِّي وَعلي ثوب [وَاحِد] فاشتملت بِهِ وَصليت إِلَى جَانِبه، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: مَا السرى يَا جَابر؟ فَأَخْبَرته بحاجتي، فَلَمَّا فرغت قَالَ: مَا هَذَا الاشتمال الَّذِي رَأَيْت؟ قلت كَانَ ثوب - يَعْنِي ضَاقَ - قَالَ: فَإِن كَانَ وَاسِعًا فالتحف بِهِ وَإِن كَانَ ضيقا فاتزر بِهِ ". رَوَاهُ البُخَارِيّ بِهَذَا اللَّفْظ، وَرَوَاهُ مُسلم وَلَفظه: " إِذا كَانَ وَاسِعًا فَخَالف بَين طَرفَيْهِ، وَإِن كَانَ ضيقا فاشدده عَلَى حقوك ". فهذان الحديثان عن أبي هريرة وجابر ﵄ يتعلقان بستر العورة وأن الإنسان في صلاته عليه أن يستر عورته وذلك بأن يلبس اللباس الذي يكون به ستر العورة كالقميص الذي يكون يستر على الجسد وأسفله أو يلبس إزار ورداء، إزار على نصفه الأسفل ورداء على نصفه الأعلى يعمل هذا العمل بأن يلبس هذا اللباس وقد ذكر الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا يصلي في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» يعني معناه أنه بالإضافة إلى الإزار فإنه يضيف إلى ذلك أنه يغطي شيء من أعلى جسده كالعاتقين أو العاتق وإنما جاء ذلك لأن الإزار يسترخي وقد ينزل ولكنه إذا صار له طرف أعلى مرتفع فإنه يكون أقوى لشده وأدعى إلى كونه لا ينزل عن وسطه لهذا جاء عن رسول الله ﷺ أنه قال في هذا الحديث: «لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» يعني أنه يستر عاتقه وذكر بعد ذلك حديث جابر ﵁ الذي فيه أنه قال لما جاء إلى النبي ﷺ وكان له حاجة فوجده يصلي وصلى معه ولما فرغ وسأل عن حاجته قال ما هذا الثوب الذي عليك فقال إنه كان ضيقا وأنه اشتمل به فقال ﷺ : إذا كان واسعا فالتحف به يعني إذا كان الثوب يعني القطعة من القماش لأن الثوب هنا ليس المراد به القميص وإنما هو قطعة من القماش فيلتحف به فيغطي ظهره وما نزل منه إلى الركبة وما تحتها وكذلك من جهة الأمام يغطي من السرة إلى الركبة وما أمكن مما يضيف إلى ذلك وقال في بعض الروايات أنه يجعل طرفي ردائه على كتفيه يعني وأن يخالف بينهما فيجعل الشيء الذي من جهة اليمين ينسف على جهة اليسار والذي من جهة اليسار ينسف على جهة اليمين فيكون بذلك ستر العورة وستر ما زاد عليها وقد ذكر إذا كان واسعا يشتمل به وإذا كان ليس واسعا يشده على حقوه أي يستر عورته التي هي من السرة إلى الركبة وفي الرواية الأخرى قال يتزر به يعني يتزر به ويشده على حقوه وهذا يشعر بأن كونه يشده ويجعل شيء على عاتقيه أنه ليس بلازم لأنه جاء في هذا الحديث أنه يتزر أو يشده على حقوه ومعنى ذلك أنه ليس على عاتقه منه شيء لكن الحديث صحيح وقد ثبت في الصحيحين فالأخذ به مهما أمكن هو المطلوب وإذا لم يمكن ولم يكن الإنسان عنده إلا إزار فإن ذلك يكفيه.

стр. 221

٢٠٨ - وَعَن أبي مسلمة سعيد بن يزِيد قَالَ: " قلت لأنس بن مَالك. أَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: نعم " مُتَّفق عَلَيْهِ. ثم ذكر هذا الحديث في الصلاة بالنعلين وأنه يجوز للإنسان أن يصلي في نعليه ولكن هذا في ما إذا كان في أرض ترابية سواء في المسجد أو خارج المسجد أما إذا كان المساجد مثل ما هو موجود في هذا الزمان مفروشة فلا يصلح أن الإنسان يأتي بنعاله ويصلي فيها ويمشي فيها لأنه يوسخ وإذا كانت أماكن البيوت يحترز من كونه يمشى بالنعال على الفرش فإن المساجد من باب أولى أن تصان من أي شيء يوسخها ويكون بجلب الأوساخ إليها فذكر هذا الحديث الذي فيه لبس النعال وأنه يصلي بالنعال وأن ذلك جائز وأنه لا بأس به وإنما ذكره هنا بعد حديث ستر العورة لأن فيه أن الإنسان في صلاته يستر بعض مواقع السجود ومن مواضع السجود الرجلين فإنه يكون سترها بالنعال ولبس النعال كما أشرنا إنما يكون في الفلاة أو يكون في المساجد التي أرضها ترابية فهذا هو الذي يراد.

стр. 222

٢٠٩ - وَعَن أنس بن مَالك " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يُصَلِّي نَحْو بَيت الْمُقَدّس فَنزلت ﴿قد نرَى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء فلنولينك قبْلَة ترضاها فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ فَمر رجل من بني مسلمة وهم رُكُوع فِي صَلَاة الْفجْر وَقد صلوا رَكْعَة فَنَادَى: أَلا إِن الْقبْلَة قد حولت فمالوا كَمَا هم نَحْو الْقبْلَة " رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث في صحيح مسلم أن الرسول ﷺ لما نزل عليه تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة وأن رجل ذهب إلى مسجد الناس يصلون فيه إلى جهة بيت المقدس فأخبر أن الرسول ﷺ أنزل عليه قرآن وأنه صلى إلى الكعبة فاستداروا وهم في صلاتهم بأن كانوا متجهين إلى الشمال فاتجهوا إلى الجنوب وصلوا الركعة الباقية لهم وذلك لأنه بلغهم الخبر وهم في أثناء الصلاة فإذًا صار قسم منها على جهة بيت المقدس وقسم منها على جهة الكعبة وقد جاء في صحيح مسلم قبل هذا الحديث الحديث الذي فيه أن جماعة كانوا يصلون في مسجد قباء وأنهم أتاهم آت وهم يصلون الصبح وقال إن الرسول ﷺ أنزل عليه قرآن فانحرفوا من جهة بيت المقدس إلى جهة القبلة وأورد مسلم هذا الحديث الذي ليس فيه ذكر المسجد وتعيينه وإنما فيه ذكر الرجل الذي أخبر بهذا الخبر أورده بعده فيمكن أن تكون القصة واحدة وأن هذا فيه تعيين المسجد وأنه مسجد قباء وهذا فيه تعيين الرجل الذي تكلم والذي أخبرهم بهذا الخبر وأنه من بني سلمة.

стр. 223

٢١٠ - وَعَن عُثْمَان الأخنسي عَن المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب قبْلَة " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (وَقَالَ (هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح)، وَتكلم فِيهِ أَحْمد، وَقواهُ). ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه قوله ﷺ : «ما بين المشرق والمغرب قبلة» يعني أن الانحراف اليسير لا يؤثر وذلك أن القبلة إذا كان الإنسان حولها في المسجد الحرام يصلي إليها ويتجه إلى عين القبلة عين الكعبة أما إذا كان الإنسان بعيدا فإنه يصلي إلى جهتها ومن الصعب التحقق بأنه إلى عينها لأن الإنسان إذا كان من مكان بعيد لا يرى الكعبة فإن إصابة العين غير محققة ولكنها ليست بلازم ولهذا يكفي أن يكون بين المشرق والمغرب وهذا الكلام بالنسبة لقبلة المدينة وكذلك الذين من جهة اليمن فإن ما بين المشرق والمغرب قبلة يعني أنهم يتجهون إلى الجهة ولو حصل انحراف يسير لا يؤثر لأن إصابة العين غير متحققة ومثل ذلك إذا كانوا من جهة الغرب ومن جهة الشرق فإنه ما بين الشمال والجنوب قبلة مثل ما بين المشرق والمغرب قبلة يعني لو كان من جهة الغرب ومن جهة الشرق فيقال ما بين الجنوب والشمال قبلة فهذا يدلنا على أن الإنسان إذا كان في المسجد الحرام عليه أن يصيب الكعبة عينها وإذا كان ليس في المسجد الحرام وإنما هو في مكة أو في أي مكان من الأرض فإنه يتجه إلى جهة القبلة فإن كان في شمال مكة أو جنوب مكة فإنه ما بين المشرق والمغرب وإن كان غرب مكة وشرق مكة فإنه ما بين الشمال إلى الجنوب يقال له قبلة.

стр. 224

٢١١ - وَعَن عَامر بن ربيعَة قَالَ: " رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: " يوميء بِرَأْسِهِ قبل أَي وَجه توجه، وَلم يكن رَسُول الله ﷺ َ يصنع ذَلِك فِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة ". ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ الذي كان فيه أنه يتنفل في سفره متجها إلى أي جهة سواء القبلة أمامه أو يمينه أو شماله أو وراءه ولكنه جاء في بعض الأحاديث أنه يبدأ الصلاة متجها إلى القبلة وهذا ليس بلازم مستحب إذا تيسر وإلا فأنه يبدأ صلاته لو بدأ صلاته إلى الجهة التي يريد فإن له ذلك وذلك في حق النوافل وأما في الفرائض فإن مدتها يسيرة فينزل الإنسان ويصلي إذا لم يكن هناك مانع مطر شديد والأرض كلها مطر عند الضرورة إذا صلوا على الرواحل لا بأس بذلك بالنسبة للفرض وأما في الاختيار فإنه لا يصلى إلى غير جهة القبلة إلا النوافل وذلك أن النوافل الإنسان يطول أو يكثر من الصلوات فلو أنه لزمه أن يصلي في الأرض لذهب الليل وهو جالس في الأرض يصلي لكن الفريضة مدتها وجيزة فينزل الإنسان ويصلي وهذا هو الذي كان يفعله الرسول ﷺ أنه كان يصلي في الأرض بالنسبة للفرائض وأما بالنسبة للسفر فإنه يصلي على الراحلة أينما توجهت وذلك أنه لو نزل يصلي للنوافل فإن الليل يذهب وهو لم يقطع مسافة ولكن الذي جاءت به السنة أنه ينزل للرواتب وأما النوافل فإنه يصلي إلى أي جهة اتجه.

стр. 225

٢١٢ - وَعَن زيد بن أَرقم قَالَ: " إِنَّا كُنَّا لنتكلم فِي الصَّلَاة عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ َ يكلم أَحَدنَا صَاحبه بحاجته حَتَّى نزلت ﴿حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ، ونهينا عَن الْكَلَام " مُتَّفق عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي البُخَارِيّ: " ونهينا عَن الْكَلَام ". ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنهم كانوا يتحدثون في الصلاة ويكلم الرجل صاحبه بحاجته وهو في الصلاة فلما نزلت الآية: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) قال أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ومعنى: (وقوموا لله قانتين) يعني خاشعين متذللين لله ومن تمام الخشوع والتذلل أن الإنسان لا يكلم صاحبه فكان بعدما نزلت هذه الآية أمروا بالسكوت يعني السكوت عن الكلام بعضهم مع بعض وإنما يكون شغلهم في الصلاة ولهذا كانت تكبيرة الإحرام هي التي يحرم بعدها ما كان حلالا قبلها فالإنسان قبل أن يأتي بتكبيرة الإحرام له أن يتكلم وله أن يأكل ويشرب ويقوم ويقعد ويفعل ما يريد لكن إذا جاءت تكبيرة الإحرام حرم عليه أمور كانت حلالا قبلها لا تتعلق بالصلاة ولهذا قيل لها تكبيرة الإحرام وقد قال ﷺ : «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» يعني الإنسان إذا دخل فيها ليس عنده إلا شغل الصلاة ما يتكلم ولا يتحدث بشيء ولا يقوم ولا يقعد ولا يلتفت إلى أن يتم التسليم فيكون ما بين التكبير والتسليم هذا ليس فيه إلا أفعال الصلاة وأقوالها وقراءة القرآن والذكر وما إلى ذلك مما هو مطلوب في الصلاة فنزلت هذه الآية فأمروا بالسكوت ونهوا عن الكلام بالسكوت يعني في الكلام الذي كانوا اعتادوه من أنه يكلم بعضهم بعضا.

стр. 226

٢١٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " التَّسْبِيح للرِّجَال والتصفيق للنِّسَاء فِي الصَّلَاة " قَالَ ابْن شهَاب: (وَقد رَأَيْت رجَالًا من أهل الْعلم يسبحون ويشيرون) مُتَّفق عَلَيْهِ. وَلم يقل البُخَارِيّ: " فِي الصَّلَاة " وَلَا ذكر قَول ابْن شهَاب. ولما ذكر الحديث الأول الذي فيه النهي عن الكلام وأنهم لا يتكلمون أتى بشيء يقوم مقام الكلام يعني الحديث الذي بعده يقوم مقام الكلام عند الحاجة وهو أن الإنسان لا يكلم صاحبه ولا يكلم الإمام ولكنه يسبح إذا كان رجلا وتصفق المرأة هذا يقوم مقام الكلام فإذا ناب الإمام شيء وأرادوا أن يفتحوا عليه يقول الرجل سبحان الله والمرأة تصفق وجاء التسبيح للرجال والتصفيق للنساء لأن النساء يصفقن بأيديهن سواء باطنها بباطنها أو هذه على ظهر هذه وهذه على بطن هذه هذا هو التصفيق للنساء وذلك أن أصواتهن قد يحصل بهن فتنة ولهذا فرق بين الرجال والنساء وهذه من المسائل التي يكون فيها التفريق بين النساء والرجال في الأحكام لأن الرجال والنساء جاء أحاديث كثيرة تدل على التفريق بين الرجال والنساء وقد ذكرت في الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى في الفائدة رقم أربع مائة وثلاث وثمانين عشرين مسألة فيها التفريق بين الرجال والنساء في الأحكام وهذه المسألة التي معنا هي من هذه المسائل التي يفرق فيها بين الرجال والنساء في الأحكام فالرجال يسبحون والنساء يصفقن ولا يتكلمن ما يفتحن بالكلام وإنما يفتحن بالتصفيق وذلك لئلا يظهر صوتهن ويحصل الافتتان بأصواتهن فلهذا بعدما حصل النهي جاء ما يدل على ما يقوم مقام ذلك الذي نهي عنه وهو الكلام وهو التسبيح في حق الرجال والتصفيق في حق النساء وهذا في الصلاة وغير الصلاة الرجال من شأنهم التسبيح والنساء من شأنهن التصفيق وليس من شأن الرجال أنهم يصفقوا كما هو موجود في هذا الزمان عندما يأتي شيء طيب كذا يصفقون فإن هذا خلاف ما جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ والسنة التي جاءت في أنهم إذا سمعوا شيء يعجبهم يكبرون فكان الصحابة ﵃ إذا سمعوا شيئا من رسول الله ﷺ يعجبهم قالوا الله أكبر يعني معناه سرور وابتهاج على هذه النعمة التي أعطاهم الله تعالى إياها فكان شكر الله على هذا أن يكبروا لا أن يصفقوا وهذا التصفيق إنما جاء بالاقتداء بما يأتي من الغرب وما يأتي من أعداء الإسلام صار هذا التصفيق يكون لذلك والسنة التي جاءت عن رسول الله ﷺ وعن الصحابة مع رسول الله ﷺ أنهم كانوا يكبرون عندما يأتي شيء يسرهم.

стр. 227

٢١٤ - وَعَن مطرف بن عبد الله بن الشخير عَن أَبِيه قَالَ: " رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّي وَفِي صَدره أزيز كأزيز الْمرجل من الْبكاء " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ فِي " الشَّمَائِل "، وَابْن حبَان، وَالنَّسَائِيّ وَعِنْده: " وَقَالَ يَعْنِي: يبكي " وَقد وهم فِي هَذَا الحَدِيث من قَالَ: أخرجه مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن النبي ﷺ كان في صلاته لصدره أزيز كأزيز المرجل والمرجل هو القدر الذي فيه ماء فإذا غلا يطلع صوت لغليان الماء في القدر فشبه ما يحصل من الحشرجة وما يحصل من بكاء الرسول ﷺ ومن النشيج الذي يحصل منه ﷺ وهذا يدل على أن مثل ذلك أنه سائغ وهذا فيما إذا كان حصل من غير تكلف فإذا حصل ذلك منه فإنه معذور في ذلك وقد كان رسول الله ﷺ يحصل منه هذا الشيء فلما ذكر ما يتعلق بالكلام والنهي عن الكلام وما يقوم مقام الكلام عند الحاجة إليه ذكر شيئا فيه صوت ولكنه صوت حصل من غير اختيار مما يحصل في صدره وكذلك النشيج الذي يكون من أنفه عندما يحصل البكاء جاء في هذا الحديث ما يدل على أن مثل ذلك حيث يكون الإنسان من غير تكلف فإنه معذور في ذلك وأنه لا يؤثر ذلك على صلاته.

стр. 228

باب صفة الصلاة الدرس الثالث والعشرون: ٢١٥ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: " أَن النَّبِي ﷺ َ دخل الْمَسْجِد فَدخل رجل فَصَلى ثمَّ جَاءَ فَسلم عَلَى النَّبِي ﷺ َ فَرد ﵇ فَقَالَ: ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل، فَصَلى، ثمَّ جَاءَ فَسلم عَلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ: ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل - ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ نَبيا مَا أحسن غَيره فعلمني، قَالَ: إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبغ الْوضُوء ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة فَكبر ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تعتدل قَائِما ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ. فهذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ معروف بحديث المسيء في صلاته والنبي ﷺ كان في المسجد فجاء ودخل وصلى والرسول ﷺ ينظر إليه ولما فرغ جاء إلى النبي ﷺ وسلم عليه فقال ﷺ : «ارجع فصل فإنك لم تصل» فرجع وصلى مثل صلاته السابقة ثم قال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» ثم جاء وصلى وقال له: «ارجع فصل فإنك لم تصل» يعني ثلاث مرات وبعد ذلك قال: والذي بعثك بالحق نبيا ما أحسن غير هذا فعلمني، فعلمه النبي ﷺ الصلاة وقد أورد البخاري ﵀ هذا الحديث في باب إذا صلى صلاة لا يتم ركوعها ولا سجودها وذكر أنه قد جاء عند ابن أبي شيبة هذا الحديث وفيه أن رجل صلى صلاة خفيفة لا يتم ركوعها ولا سجودها قال الحافظ ابن حجر: ولعل البخاري أشار للترجمة إلى هذا الحديث الذي جاء عند ابن أبي شيبة ولكنه أشار إليه في الترجمة ومعنى ذلك أن الرسول ﷺ لما تكرر ذلك منه أرشده إلى الكيفية التي عليه أن يأتي بها، «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء» يعني إذا أردت القيام للصلاة فأسبغ الوضوء واستقبل القبلة وكبر يعني أنه معناه لابد من الطهارة قبل ذلك وإسباغ الوضوء يكون بكونه يأتي على وجه أتم إذا كان يغسل كل عضو ثلاث مرات والشيء الذي يجزئ والذي يكون به أداء الواجب هو أن يغسل مرة واحدة مستوعبة لجميع أعضاء الوضوء ثم بعد ذلك يستقبل القبلة ثم بعد ذلك يأتي بتكبيرة الإحرام التي يدخل فيها الصلاة وقيل لها تكبيرة الإحرام لأنه يحرم بعدها أمور كانت حلالا قبلها لأن الإنسان قبل أن يكبر تكبيرة الإحرام له أن يأكل ويشرب ويمشي ويتحرك ويتكلم أمور سائغة له لكنه إذا دخل فيها امتنع إلى أن يأتي التسليم ولهذا جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ قال: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» يعني أنه بالدخول بكلمة الله أكبر لتكبيرة الإحرام يحرم عليه بعدها أمور كانت حلالا قبلها ويستمر بذلك إلى التسليم حيث يخرج من الصلاة فيعود الأمر إلى ما كان عليه قبل تكبيرة الإحرام، «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن» وقد جاء في بعض الأحاديث التي ستأتي أنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وأن الإنسان عليه أن يقرأ بفاتحة الكتاب والقراءة التي بعدها تكون مستحبة وليست بواجبة وإنما اللازم هو قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة، وأكثر التفاصيل التي جاءت في الصلاة بالهيئات يركع حتى يطمئن راكعا ثم يعتدل حتى يطمئن قائما ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا ثم يجلس حتى يطمئن جالسا ثم يسجد مرة أخرى حتى يطمئن ساجدا ثم يرفع حتى يعتدل قائما ثم يفعل ذلك في صلاته يعني علمه ما يتعلق بالركعة الواحدة وباقي الركعات كلها تكون على وفق هذا الذي حصل في هذه الركعة.

стр. 229

٢١٦ - وَعَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء: " أَنه كَانَ جَالِسا مَعَ نفر من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ فَذَكرنَا صَلَاة النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ أَبُو حميد السَّاعِدِيّ: أَنا كنت أحفظكم لصَلَاة رَسُول الله ﷺ َ رَأَيْته إِذا كبر جعل يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه وَإِذا ركع أمكن يَدَيْهِ من رُكْبَتَيْهِ ثمَّ هصر ظَهره فَإِذا رفع رَأسه اسْتَوَى حَتَّى يعود كل فقار مَكَانَهُ، فَإِذا سجد وضع يَدَيْهِ غير مفترش وَلَا قابضهما واستقبل بأطراف أَصَابِع رجلَيْهِ الْقبْلَة، فَإِذا جلس فِي الرَّكْعَتَيْنِ جلس عَلَى رجله الْيُسْرَى وَنصب الْيُمْنَى، وَإِذا جلس فِي الرَّكْعَة الْآخِرَة قدم رجله الْيُسْرَى وَنصب الْأُخْرَى وَقعد عَلَى مقعدته " رَوَاهُ البُخَارِيّ. ثم ذكر هذا الحديث عن أبي حميد الساعدي ﵁ وكانوا في مجلس يتذاكرون أحاديث رسول الله ﷺ فقال أبو حميد ﵁: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ قال هذا ليس معناه أنه يفتخر عليهم وإنما يريد أن يعرفوا أن عنده علم وأنه متمكن من معرفة كيفية صلاة الرسول ﷺ حتى يأخذوها عنه هذا هو المقصود الذي جعله يقول هذا الكلام ويقول أنا أحفظكم يعني حتى يستعدوا ويتهيؤوا لمعرفة هذه الكيفية التي جاء بها أبو حميد ﵁ وأنها مطابقة لما جاء عن رسول الله ﷺ ، «رأيته إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه» وهذا يدل على أن الإنسان عند تكبيرة الإحرام يرفع يديه حتى تكون حذو منكبيه وقد جاء في بعض الروايات كما سيأتي أنها تكون حيال أذنيه ورفع اليدين عند تكبيرة الإحرام سواء حذو المنكبين أو حيال الأذنين كل ذلك جاءت به السنة فأي فعل من هذا الذي ورد عن رسول الله ﷺ كله سائغ وجائز، «وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره» يعني يضع يديه على ركبتيه حتى يعتمد عليهما وهصر ظهره معناه حناه وسيأتي في حديث أنه لا يخفض رأسه ولا يصوبه وإنما يكون مؤخره مقدم كله على حد سواء متساوي يعني رأسه مساو مع مؤخره فهذه الكيفية التي يكون فيها الركوع، «فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه» يعني معناه إذا رفع رأسه من الركوع يقوم ما يعمله بسرعة ويسجد وإنما حتى يستقر قائما وحتى يرجع كل ما كان على حاله التي كان عليها قبل الركوع، «فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما» فإذا سجد وضع يديه على الأرض غير مفترش بأن يضع يده من مرفقه إلى كفه على الأرض هذا افتراش الكلب وقد جاء النهي في ذلك عن رسول الله ﷺ والأيدي ليست مقبوضة وإنما هي مبسوطة ولا يعملها مقبوضة بحيث يجعل الأصابع في داخل الراحة وإنما مبسوطة قال غير مفترش يعني لا يفعل كهيئة الكلب بأن يفترش يضع ذراعه كلها من مرفقه إلى أطراف أصابعه ولا قابضهما بمعنى أنه يقبضهما بحيث يكون أطراف الأصابع إلى داخل اليدين وإنما وضعهما على الأرض وهما مبسوطتان، وفي حال سجوده يستقبل بأصابع رجليه القبلة يسجد على الرجلين بحيث تكون أصابع رجليه إلى القبلة وإذا كان الإنسان لا يستطيع أو أنه ما تنعطف أصابعه فإنه عليه أن يضع أصابع رجليه على الأرض أما إذا كانت تنحني وتنعطف بحيث تكون أطرافها إلى القبلة فإن هذا هو الذي يفعله لكن إذا كان لا يستطيع ذلك بأن كأن رجليه متصلبة بحيث أصابعه لا تتحرك فإنه يكفيه أن يضعها على الأرض، ثم ذكر الكيفية في الجلوس للتشهد الأول وهو الافتراش وذلك بأن يفرش اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويجعل أصابعها إلى القبلة مثل ما حصل بالنسبة للسجود وهذا الافتراش يكون بعد الركعتين يعني في التشهد الأول من الصلاة التي لها تشهدان وهي ما عدا الفجر لأن كل الصلوات لها تشهدان ما عدا صلاة الفجر فإنها ركعتان وما فيها إلا تشهد واحد ففي التشهد الأول يفترش الرجل اليسرى ويجلس عليها واليمنى يجعلها منصوبة وأطراف أصابعها إلى الأرض هذه الكيفية التي تكون في التشهد الأول وأما ما يتعلق بالجلسة بين السجدتين فيكون فيها الافتراش كالتشهد الأول ويكون فيها الذي هو الإقعاء السائغ الذي جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ أنه كان ينصب قدميه أحيانا ويجلس عليهما فإذًا جاءت السنة في أن الافتراش يكون بين السجدتين وفي التشهد الأول وجاءت السنة أيضا بأن الجلوس على العقبين ينصبهما ويجلس على عقبيه أحيانا جاءت السنة بهذا وبهذا وأما في التشهد الأول فإنه يفترش اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى، وإذا كان في الركعة الآخرة من ركعات الصلاة سواء كانت الركعتين الأخيرتين في الظهر والعصر والعشاء أو الركعة الأخيرة التي هي من المغرب فإنه ينصب اليمنى كما كان نصبها في التشهد الأول أما اليسرى فإنه يقدمها إلى جهة اليمين بحيث تدخل من تحت ساقه اليمنى ويجلس على مقعدته ولهذا قيل له تورك لأن وركه يكون على الأرض وهناك قيل له افتراش لأن وركه على رجله اليسرى.

стр. 230

٢١٧ - وَعَن عَلّي بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن رَسُول الله ﷺ َ: " أَنه كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ: وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين، إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت وَأَنا أول الْمُسلمين، اللَّهُمَّ أَنْت الْملك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، أَنْت رَبِّي وَأَنا عَبدك ظلمت نَفسِي وَاعْتَرَفت بذنبي فَاغْفِر لي ذُنُوبِي جَمِيعًا، [إِنَّه] لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت واهدني لأحسن الْأَخْلَاق لَا يهدي لأحسنها إِلَّا أَنْت واصرف عني سيئها لَا يصرف عني سيئها إِلَّا أَنْت لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر كُله فِي يَديك وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك، أَنا بك وَإِلَيْك تَبَارَكت وَتَعَالَيْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك. وَإِذا ركع قَالَ: اللَّهُمَّ لَك ركعت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي، وَإِذا رفع قَالَ: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَاوَات و [ملْء] الأَرْض و [ملْء] مَا بَينهمَا وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد، وَإِذا سجد قَالَ: اللَّهُمَّ لَك سجدت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت، سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ، ثمَّ يكون من آخر مَا يَقُول بَين التَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم: اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت وَمَا أسررت وَمَا أعلنت وَمَا أسرفت وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني. أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر لَا إِلَه إِلَّا أَنْت " رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث عن علي بن أبي طالب ﵁ الذي ذكر فيه صفة صلاة الرسول ﷺ والأذكار التي يأتي بها في صلاته وأنه عندما يأتي في الدخول للصلاة يأتي بدعاء الاستفتاح فيقول: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين» هذا من أنواع الاستفتاح التي تستفتح بها الصلاة، ذكر كل هذه الأدعية قبل أن يأتي بالقراءة ذكر الذكر الذي يكون ثم يأتي بعده بقراءة الفاتحة وما تيسر بعدها من القرآن، قوله: «والشر ليس إليك» المقصود أن الله لا يخلق شرا محضا لا يترتب عليه فائدة ومصلحة من جميع الوجوه فهذا هو المعنى وإلا فإن الله خالق كل شيء خالق الخير وخالق الشر ولهذا في سورة الفلق: (من شر ما خلق) الله تعالى خلق الشر وخلق الخير كل شيء خلق الله، الله تعالى هو الخالق وكل ما سواه مخلوق فقوله: «والشر ليس إليك» ليس معنى ذلك أنه ليس مخلوقا له وإنما المقصود أن الله تعالى لا يخلق شيئا يكون شرا محضا لا يترتب عليه مصلحة وليس من ورائه فائدة هذا هو المقصود من قوله: «والشر ليس إليك» لا يعني ذلك أن الشر ليس مخلوقا له فالله خالق كل شيء الخير والشر كل ذلك خلق الله ، وإذا ركع قال: «اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي» وهذا يقوله في الركوع، يعني هذا الحديث كله فيه ذكر أدعية في الاستفتاح وأدعية في الركوع وأدعية بعد الركوع وأدعية في السجود وأدعية في الآخر قبل السلام أكثر ما فيه أدعية يؤتى بها في مواضعها.

стр. 231

٢١٨ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة بِاللَّيْلِ كبر، ثمَّ يَقُول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك، ثمَّ يَقُول: الله أكبر كَبِيرا، ثمَّ يَقُول: أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفخه ونفثه " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن ماجة، وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ - وَهَذَا لَفظه - من رِوَايَة جَعْفَر بن سُلَيْمَان، (وَقد احْتج بِهِ مُسلم عَن عَلّي بن عَلّي الرِّفَاعِي، وَقد وَثَّقَهُ ابْن معِين، وَأَبُو زرْعَة، عَن أبي المتَوَكل، عَن أبي سعيد. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: (وَقد تكلم فِي إِسْنَاده، كَانَ يَحْيَى بن سعيد يتَكَلَّم فِي عَلّي بن عَلّي. وَقَالَ أَحْمد: لَا يَصح هَذَا الحَدِيث) وَقَالَ أَبُو دَاوُد: (هَذَا الحَدِيث يَقُولُونَ هُوَ عَن عَلّي بن عَلّي عَن الْحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْوَهم من جَعْفَر)) ثم ذكر هذا الحديث عن أبي سعيد ﵁ الذي فيه أنه ﷺ كان إذا دخل في الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك» وهذا أحد أدعية الاستفتاح الثابتة عن رسول الله ﷺ وقد جاء أيضا الحديث الذي سيأتي «اللهم باعد بيني وبين خطاياي» حديث أبي هريرة ﵁ فكل ما ثبت عن رسول الله ﷺ يمكن الإنسان أن يأتي به لكن لا يجمع بينها بأن يأتي بهذا الدعاء وهذا الدعاء كلها في صلاة واحدة بل يأتي باستفتاح واحد للصلاة يعني لا يأتي بها مجتمعة وإنما يأتي بها متفرقة، وبعض العلماء يختار هذا الدعاء وذلك لأنه ثناء على الله ومن المعلوم أن كون الإنسان يثني على الله في الأول ويمجده وبحمده أن هذا هو الذي ينبغي ولهذا جاء في الحديث رجل دعا ولم يحمد الله ولم يصل على رسول الله ﷺ قال ﷺ : «عجل هذا» فهذا الاستفتاح اختاره بعض العلماء وقالوا أنه هو الأولى لأن فيه ثناء على الله سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك والمقصود بالجد العظمة كما قال الله عن الجن: (وأنه تعالى جد ربنا) يعني تعالت عظمته وجلاله هذا هو المقصود بالجد، والجد يطلق ثلاثة إطلاقات على الجلال والعظمة كما في هذا الحديث أو كما في آية سورة الجن، ويطلق على الجد الذي هو أب الأب وأب الأم، ويطلق على الحظ والنصيب كما جاء في الحديث من أدعية بعد الركوع: «ولا ينفع ذَا الجد منك الجد» لا ينفع صاحب الحظ حظه عندك وإنما ينفعه العمل الصالح فهذه هي معاني ثلاثة لكلمة الجد الجلال والعظمة والجد الذي هو أب الأب وأب الأم والجد الذي هو الحظ والنصيب هذا الذي يقول الشاعر: الجد بالجد والحرمان بالكسل فانصب تصب عن قريب غاية الأمل الجد بالجد يعني أن الحظ والنصيب يحصل بالجد والاجتهاد والحرمان بالكسل إذا كان ضد الحظ والنصيب الحرمان يعني سببه الكسل فالكسل يورث الحرمان والجِد يورث الجَد الذي هو الحظ والنصيب، ثم بعد ذلك بعدما يأتي بدعاء الاستفتاح يأتي بالاستعاذة فيقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه» من همزه قيل المقصود به نوع من الجنون فقال همز الشيطان، ونفخه الذي هو الكِبِر، ونفثه الذي هو الشعر المذموم وأما الشعر الذي هو حكم فهذا لا محذور فيه وهذا من الأمور الطيبة قد جاء إن من الشعر لحكمة لكن المذموم هو الشعر الذي يفرح به الغاوون كما قال الله : (والشعراء يتبعهم الغاوون) ثم قال: (إلا الذين ءامنوا) فالشعر المذموم هو الذي يراد به نفث الشيطان.

стр. 232

٢١٩ - وَعَن عَبدة: " أَن عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ يجْهر بهؤلاء الْكَلِمَات يَقُول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك تبَارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك " ذكره مُسلم فِي صَحِيحه لِأَنَّهُ سَمعه مَعَ غَيره وَلَيْسَ هُوَ عَلَى شَرطه، فَإِن عَبدة بن أبي لبَابَة لم يدْرك عمر بل وَلم يسمع من ابْنه إِنَّمَا رَوَاهُ رِوَايَة. وَقد رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن الْأسود عَن عمر أَنه كَانَ يَقُول هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات. وَقَالَ الْمروزِي: (سَأَلت أَبَا عبد الله عَن استفتاح الصَّلَاة فَقَالَ: نَذْهَب فِيهِ إِلَى حَدِيث عمر). وَقد رَوَى فِيهِ من وُجُوه لَيست بِذَاكَ. ثم ذكر هذا الحديث عن عمر ﵁ وهو مثل ما جاء في حديث أبي سعيد الذي قبل هذا وأن هذا من أنواع الاستفتاح الثابتة عن رسول الله ﷺ فجاء عن أبي سعيد وجاء عن عمر ﵄ وهو ثابت عن رسول الله ﷺ .

стр. 233

٢٢٠ - وَعَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يستفتح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة ب ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ وَكَانَ إِذا ركع لم يشخص رَأسه وَلم يصوبه وَلَكِن بَين ذَلِك، وَكَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع لم يسْجد حَتَّى يَسْتَوِي قَائِما وَكَانَ إِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة لم يسْجد حَتَّى يَسْتَوِي جَالِسا وَكَانَ يَقُول فِي كل رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّة، وَكَانَ يفرش رجله الْيُسْرَى وَينصب رجله الْيُمْنَى وَكَانَ ينْهَى عَن عقبَة الشَّيْطَان وَينْهَى أَن يفترش الرجل ذِرَاعَيْهِ افتراش السَّبع، وَكَانَ يخْتم الصَّلَاة بِالتَّسْلِيمِ " رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير يعني تكبيرة الإحرام وهي التي تكون مفتاح الصلاة أول شيء يؤتى به تكبيرة الإحرام لأنه يحرم بها ما كان حلالا قبلها والقراءة يبدؤها بـ (الحمد لله رب العالمين) يعني لا يذكر بسم الله الرحمن الرحيم وإنما يجهر بـ (الحمد لله رب العالمين) والبسملة يأتي بها سرا لا يجهر بها فكان يبدأ الصلاة بـ (الحمد لله رب العالمين) ما يقول بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وإنما يأتي بالحمد، وقد جاء في حديث آخر صحيح وهو حديث قدسي الذي يقول فيه الله : «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين -يعني قسم القراءة قراءة الفاتحة- فإذا قال: الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبدي -ما قال إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم وإنما بدأ بالحمد لله رب العالمين فيذكر الأشياء التي أولها لله وفي آخرها للعبد لكن المقصود من ذلك أنه لا يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم وإنما يبدأ بـ الحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه يعني لم يرفعه ولم يصوبه بحيث يخفضه وإنما بين ذلك بحيث مقدم رأسه محاذي لمؤخره هذه الهيئة التي يكون عليها الركوع، وأنه إذا رفع رأسه من الركوع لا يسجد مباشرة بدون أن يثبت قائما وإنما يستقر قائما، وكذلك الجلسة بين السجدتين يستقر فيها جالسا، وكان يقول في كل ركعتين التحية يعني معناه يأتي بالتشهد بعد الركعتين الأوليين ثم في آخر الصلاة يأتي بالتشهد والصلاة على الرسول ﷺ لأن التشهد الأول يقتصر فيه على التشهد وإن أتى بالصلاة على النبي ﷺ فإن ذلك سائغ وأما التشهد الأخير فيؤتى به بالتشهد ويؤتى بالصلاة على النبي ﷺ ، وكان يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها في التشهد الأول وبين السجدتين يفرش اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويجعل أصابعها إلى القبلة كما سبق أن مر، وكان ينهى عن عقبة الشيطان وهي الإقعاء الذي كإقعاء الكلب هذه الجلسة المذمومة التي يكون فيها مقعيا كإقعاء الكلب والكلب عندما يقعي فإنه يجعل مؤخره على الأرض وينصب ساقيه ويمد يديه إلى جهة الأمام ويضعها على الأرض هذه هي هيئة إقعاء الكلب المذمومة والتي وصفها رسول الله ﷺ بأنها عقبة الشيطان لكن جاء عن النبي ﷺ صفة أخرى للجلوس بين السجدتين بالإضافة إلى الافتراش أنه ينصب القدمين ويجعل إليته على عقبيه وهذا هو الذي جاء في صحيح مسلم عن أنس ﵁ أنه كان يقعد هذه القعدة بين السجدتين وقد جاء عنه هذا وهذا فهذا كله صحيح فالافتراش صحيح والجلوس الذي هو على عقبيه صحيح وكل منهما ثابت عن رسول الله ﷺ بين السجدتين إلا أن الافتراش يكون أيضا في التشهد الأول ولا يكون الجلوس على العقبين في التشهد الأول وإنما هو خاص بين السجدتين لأن الجلسة فيها أقل من التشهد الأول، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وذلك لأن السبع الذي هو الكلب والسباع تبسط يدها من الذراع إلى أطراف الأصابع فالإنسان عندما يفعل هذه الفعلة المحرمة يعني معناه أنه يضع يده على الأرض مفترشا إياها من المرفق إلى أطراف الأصابع هذا هو افتراش الكلب وهو منهي عنه وقد جاء في هذا الحديث الصحيح وغيره من الأحاديث، وكان يختم الصلاة بالتسليم يعني يبدؤها بالتكبير ويختمها بالتسليم.

стр. 234

الدرس الرابع والعشرون: ٢٢١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ: " إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ فَإِذا كبر فكبروا، وَإِذا ركع فاركعوا، وَإِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده فَقولُوا: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد وَإِذا صَلَّى قَائِما فصلوا قيَاما وَإِذا صَلَّى قَاعِدا فصلوا قعُودا أَجْمَعُونَ " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَلَفظه لمُسلم. فهذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ بين فيه الرسول الكريم ﷺ أن الإمام إنما جعل ليؤتم به فيتابع فلا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه وإنما يؤتى بالأعمال بعده مباشرة بدون مسابقة وبدون موافقة وبدون تخلف وإنما بعده مباشرة هذا هو الذي أرشد إليه الرسول ﷺ في هذا الحديث وأحوال المأموم مع الإمام أربع حالات هي المسابقة بأن يأتي بالأفعال قبل الإمام، والثاني أنه يوافقه معناه أنه لا يتقدم عليه ولا يتأخر، والثالث أنه يتابع فيأتي بعده مباشرة بدون تخلف، والرابع التخلف وهو أنه يتأخر عنه ويتخلف عنه فهذه أمور أربعة المشروع منها هو المتابعة التي هي كونه يأتي بالأعمال بعد إمامه لا يوافقه ولا يسابقه ولا يتأخر عنه قال ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا -يعني إذا كبر للإحرام وقال الله أكبر يقول المأمومون بعده الله أكبر بدون فاصل وبدون تأخر- وإذا ركع فاركعوا -يعني أنهم عندما يركع يتابعونه في الركوع لا يتخلفون عنه ولا يسابقونه ولا يوافقونه- وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد -وسمع الله لمن حمده يقولها الإمام والمنفرد وأما المأموم فإنه لا يقولها ما يقول سمع الله لمن حمده وإنما يقولها المنفرد الذي يصلي وحده والإمام يقول سمع الله لمن حمده وأما ربنا ولك الحمد فيقولها كل مصل يقولها الإمام والمنفرد ويقولها المأموم وأما سمع الله لمن حمده يقولها الإمام والمنفرد هؤلاء هم الذي يقولون سمع الله لمن حمده ومعناها استجاب الله لمن حمده هذا هو معنى سمع في المواضع التي فيها استجابة فإنه يراد بها الاستجابة ولا يراد بها أنه سماع الكلام لأن الله سمعه وسع جميع المسموعات وبصره وسع جميع المبصرات لكن هذه ليست من هذا القبيل هذه بمعنى الاستجابة ولهذا جاء في بعض الأحاديث التعوذ من دعوة لا يستجاب لها فإذًا سمع الله لمن حمده هذه معناها استجاب الله لمن حمده أي أن الله تعالى أجاب دعاء من حمده ولهذا إبراهيم الخليل ﵊ لما قال: (رب هب لي من الصالحين) هذا دعاء وقد أجاب الله دعاءه بأن وهب له إسماعيل وإسحاق كما جاء في الآية الأخرى: (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء) يعني مجيب الدعاء ليس المقصود أنه سماع الصوت وسماع الكلام فإن سمع الله واسع لكل شيء لكن سمع هنا بمعنى استجاب فإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد يعني لا يقولون سمع الله لمن حمده وإنما يقولون ربنا ولك الحمد وإنما الذي يقول سمع الله لمن حمده الإمام والمنفرد والمأموم يقول ربنا ولك الحمد ولا يقول سمع الله لمن حمده- وإذا صلى قائما فصلوا قياما -يعني يتابعونه- وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون» والمقصود بذلك أنه إذا صلى قاعدا وهو الإمام إمام الحي وفيه علة طارئة يرجى زوالها أما إذا كان إمام الحي علته لا يرجى زوالها وإنما هو متعب لا يستطيع أن يقوم فلا يأتي ليصلي بالناس بل يصلي غيره ولكن إذا طرأ علة يرجى زوالها فإنه هو الذي يصلي الناس وراءه قعودا.

стр. 235

٢٢٢ - وَعَن عبد الله بن عمر: " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه إِذا افْتتح الصَّلَاة وَإِذا كبر للرُّكُوع، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رفعهما كَذَلِك أَيْضا، وَقَالَ: سمع الله لمن حَمده رَبنَا وَلَك الْحَمد. وَكَانَ لَا يفعل ذَلِك فِي السُّجُود " مُتَّفق عَلَيْهِ. وللبخاري عَن نَافِع: " أَن ابْن عمر كَانَ إِذا دخل فِي الصَّلَاة كبر وَرفع يَدَيْهِ، وَإِذا ركع رفع يَدَيْهِ، وَإِذا قَالَ سمع الله لمن حَمده رفع يَدَيْهِ، وَإِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ " وَرفع ذَلِك ابْن عمر إِلَى النَّبِي ﷺ َ. ثم ذكر هذا الحديث عن ابن عمر ﵄ وهو يتعلق برفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند التكبير للركوع وعند التكبير للقيام من الركوع وعند التكبير للقيام من التشهد الأول هذه أربعة مواضع ترفع فيها الأيدي ورفع الأيدي يكون حذو المنكبين أو محاذاة الأذنين وعلى هذا فإن الذي ثبت له السنة عن رسول الله ﷺ هذه المواضع الأربعة التي هي عند تكبيرة الإحرام وعند التكبير للركوع وعند التكبير للرفع منه وعند التكبير للقيام من التشهد الأول.

стр. 236

٢٢٣ - وَعَن مَالك بن الْحُوَيْرِث: " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ إِذا كبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ، وَإِذا ركع رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع فَقَالَ: سمع الله لمن حَمده، فعل مثل ذَلِك " رَوَاهُ مُسلم وَفِي رِوَايَة لَهُ: " حَتَّى يُحَاذِي بهما فروع أُذُنَيْهِ ". ثم ذكر هذا الحديث عن مالك بن الحويرث ﵁ وهو يتعلق برفع اليدين إلى محاذاة الأذنين وقد جاء أن رفع اليدين يكون حذو المنكبين ويكون إلى محاذاة الأذنين كل ذلك ثابت عن رسول الله ﷺ فيرفع يديه إلى هذا المستوى الذي هو محاذاة الكتفين ومحاذاة الأذنين.

стр. 237

٢٢٤ - وَرَوَى عَن وَائِل بن حجر: " أَنه رَأَى النَّبِي ﷺ َ رفع يَدَيْهِ حِين دخل فِي الصَّلَاة كبر حِيَال أُذُنَيْهِ ثمَّ التحف بِثَوْبِهِ ثمَّ وضع يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يرْكَع أخرج يَدَيْهِ من الثَّوْب ثمَّ رفعهما ثمَّ كبر فَرَكَعَ فَلَمَّا قَالَ: سمع الله لمن حَمده رفع يَدَيْهِ، فَلَمَّا سجد سجد بَين كفيه ". ثم ذكر هذا الحديث عن وائل بن حجر ﵁ وهو مثل ما تقدم ترفع الأيدي في هذه المواضع الثلاثة عند تكبيرة الإحرام وعند تكبيرة الركوع وعند القيام من الركوع والموضع الرابع الذي مر أنه تكون عند القيام من التشهد الأول.

стр. 238

٢٢٥ - وَرَوَى ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه عَن وَائِل بن حجر قَالَ: " صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ وَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى يَده الْيُسْرَى عَلَى صَدره ". ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه موضع اليدين في حال القيام وهو أنه يضع اليمنى على اليسرى ويكون على صدره هذا موضع اليدين فلا تكون مرسلة وإنما تجعل اليمنى على اليسرى وتكون على صدره هذا هو الذي ثبت عن رسول الله ﷺ .

стр. 239

٢٢٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يسكت بَين التَّكْبِير و [بَين] الْقِرَاءَة إسكاتة، قَالَ: أَحْسبهُ قَالَ: هنيَّة، فَقلت: بِأبي وَأمي يَا رَسُول الله إسكاتك بَين التَّكْبِير وَالْقِرَاءَة مَا تَقول؟ قَالَ: أَقُول: اللَّهُمَّ باعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب، اللَّهُمَّ نقني من الْخَطَايَا كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس، اللَّهُمَّ اغسل خطاياي بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد " مُتَّفق عَلَيْهِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ. ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ الذي فيه دعاء من أدعية الاستفتاح وهو أنه سأل النبي ﷺ وكان يسكت إذا كبر يعني لا يقرأ بعد التكبير مباشرة وإنما سكوت فسأله ماللذي يقوله في حال هذا السكوت وهذا الذي يكون بين تكبيرة الإحرام وبين الدخول في القراءة فأخبر ﷺ بأنه يدعوا بهذا الدعاء الذي هو دعاء الاستفتاح وقد مر في ما مضى وجاء من طرق متعددة وأن منها هذا الحديث الذي أوله: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب» وكذلك الحديث الذي هو «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك … » ودعاء الاستفتاح مستحب ليس بواجب.

стр. 240

٢٢٧ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِأم الْقُرْآن ". وَفِي رِوَايَة: بِفَاتِحَة الْكتاب - مُتَّفق عَلَيْهِ. ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن فاتحة الكتاب يقرؤها كل مصل فلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب هذه السورة يؤتى بها في كل ركعة من ركعات الصلاة قال ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».

стр. 241

٢٢٨ - وَرَوَى ابْن حبَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: " لَا تجزيء صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب " (وَقد أعل). وهذا مثل الذي قبله.

стр. 242

٢٢٩ - وَعَن أنس: " أَن النَّبِي ﷺ َ وَأَبا بكر وَعمر كَانُوا يفتتحون الصَّلَاة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين " رَوَاهُ البُخَارِيّ. ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ وعن أبي بكرٍ وعمر ﵄ أنهم كانوا يفتتحون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) يعني لا يأتون ببسم الله الرحمن الرحيم يجهرون بها ولكنهم يأتون بها سرا فبسم الله الرحمن الرحيم لا يؤتى بها جهرا وإنما يؤتى بها سرا وهذا هو الذي فعله رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ ومعنى ذلك أن هذا من السنن الثابتة التي استقرت بعده وعمل بها خلفاؤه الراشدون ﵃ وأنهم يأتون ببسم الله الرحمن الرحيم سرا ولكنهم لا يجهرون بها ولهذا قال يستفتحون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) ما قال يفتتحونها ببسم الله الرحمن الرحيم وإنما يفتتحونها بـ (الحمد لله رب العالمين) وقد جاء أيضا في حديث آخر حديث قدسي قال الله : «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبدي» ما قال إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم فهي تقال سرا ولا يجهر بها.

стр. 243

٢٣٠ - وَرَوَى مُسلم: " صليت خلف النَّبِي ﷺ َ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان فَكَانُوا يستفتحون بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين. لَا يذكرُونَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي أول قِرَاءَة، وَلَا فِي آخرهَا "، (وَقد ضعف الْخَطِيب وَغَيره رِوَايَة مُسلم بِلَا حجَّة)، وَفِي لفظ لِأَحْمَد وَالنَّسَائِيّ، وَابْن خُزَيْمَة، وَالدَّارَقُطْنِيّ: " فَكَانُوا لَا يجهرون بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " وَفِي لفظ لِابْنِ خُزَيْمَة وَالطَّبَرَانِيّ، " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يسر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَأَبُو بكر وَعمر ". زَاد ابْن خُزَيْمَة: " فِي الصَّلَاة ". ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كانوا يبدؤون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول قراءة ولا في آخرها يعني ما يبتدئون بالبسملة ثم قال لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول قراءة يعني عندما يأتون بالفاتحة وهي أول القراءة لا يأتون بها ولا في آخرها يعني إذا قرؤوا سورة بعد الفاتحة فإن جميع سور القرآن فيها بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجهر بها ولكنه يسر بها فكانوا لا يجهرون ب بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول قراءة ولا في آخرها ومعنى ذلك أنهم يسرون لا يعني ذلك أنه لا يأتون بالتسمية أصلا وإنما يأتون بها لكن يأتون بها سرا ولهذا جاء في بعض الروايات: لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم يعني معناه أنهم يأتون بها سرا.

стр. 244

٢٣١ - وَعَن نعيم المجمر قَالَ: " صليت وَرَاء أبي هُرَيْرَة فَقَرَأَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ثمَّ قَرَأَ بِأم الْقُرْآن حَتَّى إِذا بلغ وَلَا الضَّالّين قَالَ: آمين، وَقَالَ النَّاس آمين، وَيَقُول كلما سجد: الله أكبر وَإِذا قَامَ من الْجُلُوس من الاثنتين قَالَ: الله أكبر، ثمَّ يَقُول إِذا سلم: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأشبهكم صَلَاة - لَعَلَّه بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ َ " رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة، وَابْن حبَان، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِم، وَالْبَيْهَقِيّ، والخطيب (وصححوه، وَقد أعل ذكر الْبَسْمَلَة). ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ أنه صلى وجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقال إنه أشبههم صلاة برسول الله ﷺ والتسمية كما عرفنا فيما مضى أنه يؤتى بها لكن لا يؤتى بها جهرا وإنما يؤتى بها سرا فالأحاديث التي مرت في الصحيحين تدل على أنه لا يجهر بها وإنما يؤتى بها سرا ولا تذكر لا في أول قراءة ولا في آخرها جهرا وإنما تذكر سرا وعلى هذا فيكون هذا الذي جاء عن أبي هريرة ﵁ معناه محمول على أنه كان أحيانا يجهر حتى يعلم الناس وحتى يعرف الناس أنه يأتي بها فيكون الجهر من أجل تعليم الناس أحيانا وإلا فإن المعول عليه هذه الأحاديث التي نصت على أنهم لا يأتون ببسم الله الرحمن الرحيم لا في أول قراءة ولا في آخرها وهو الذي عليه عمل الخلفاء الراشدين ﵃ وأرضاهم.

стр. 245

الدرس الخامس والعشرون: ٢٣٢ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ قَالَ: " كُنَّا خلف رَسُول الله ﷺ َ فِي صَلَاة الْفجْر فَقَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ فَثقلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة فَلَمَّا فرغ قَالَ: لَعَلَّكُمْ تقرؤون خلف إمامكم؟ قُلْنَا: نعم يَا رَسُول الله قَالَ: لَا تَفعلُوا إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لمن لَا يقْرَأ بهَا " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، (وَالتِّرْمِذِيّ، وَحسنه، وَابْن حبَان، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: (إِسْنَاد حسن)، وَصَححهُ البُخَارِيّ، وَتكلم فِيهِ أَحْمد، وَابْن عبد الْبر وَغَيرهمَا). وَهُوَ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق. فهذا الحديث يتعلق بالقراءة خلف الإمام وجاء هذا الحديث في بيان أن الإنسان يقرأ بفاتحة الكتاب فقط إذا كان مأموما وأنه لا يقرأ غيرها وجاء في بعض الأحاديث ما يدل على أن قراءة الإمام قراءة للمأموم لكن هذا الحديث يدل على ثبوتها وعلى أن الإنسان يقرأ الفاتحة وراء الإمام ولا يقرأ غيرها يقرأ الفاتحة وراء الإمام إذا كان هناك سكتات يقرأ فيها وإن كان ما هناك سكتات فإنه يقرؤها والإمام يقرأ السورة وقد جاء في هذا الحديث أنهم كانوا يفعلون ذلك هذًّا يعني أنهم يسرعون في القراءة فالرسول ﷺ قال لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فدل على أن المأموم ممنوع من قراءة شيء غير الفاتحة وراء إمامه في الصلوات الجهرية وأنه لا يقرأ شيئا أكثر من الفاتحة.

стр. 246

٢٣٣ - وَعَن أبي مُوسَى: " أَن رَسُول الله ﷺ َ خَطَبنَا فَبين لنا سنتنا وَعلمنَا صَلَاتنَا فَقَالَ: إِذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثمَّ ليؤمكم أحدكُم: فَإِذا كبر فكبروا، وَإِذا قَرَأَ فانصتوا " رَوَاهُ مُسلم، (وَصَححهُ الإِمَام أَحْمد، وَتكلم فِي قَوْله: " فَإِذا قَرَأَ فأنصتوا " أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو عَلّي النَّيْسَابُورِي وَغَيرهم. وَقد رُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَصَححهُ مُسلم، وَتكلم فِيهِ غير وَاحِد). ثم ذكر هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه خطبهم وعلمهم صلاتهم وسنتهم وجاء فيه: «وإذا قرأ فأنصتوا» لأن الأول فيه أنه يقرأ الفاتحة وهنا قال وإذا قرأ فأنصتوا يعني معناه أنه ما فيه قراءة لكن يجمع بينهما بأن يحمل الحديث المتقدم على خصوص قراءة سورة الفاتحة وهنا قوله: «وإذا قرأ فأنصتوا» يعني في غير الفاتحة وأما الفاتحة فإنه يأتي بها المأموم كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ في الحديث السابق حيث قال: «لا تقرؤوا إلا بفاتحة الكتاب» وقوله: «وإذا قرأ فأنصتوا) هذا يدل على أن ما عدا الفاتحة فإن على المأموم خلف إمامه أن ينصت وقد جاء هذا الحديث في صحيح مسلم وقيل لمسلم لماذا لم تضعه في كتابك قال ليس كل صحيح عندي وضعته هاهنا يعني معنى ذلك أن مسلم ما أراد الاستيعاب وكذلك البخاري فهما ما أرادا استيعاب الأحاديث الصحيحة وإنما أرادا ذكر جملة كبيرة منها وهذا يوضحه هذا الكلام الذي قاله مسلم في صحيحه حيث قيل له لماذا لم تضعه في صحيحك قال ليس كل صحيح وضعته هاهنا.

стр. 247

٢٣٤ - وَعَن عبد الله بن أبي أَوْفَى قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن آخذ من الْقُرْآن شَيْئا فعلمني مَا يجزيني، قَالَ: قل سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. قَالَ: يَا رَسُول الله هَذَا لله فَمَالِي؟ قَالَ: قل اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وارزقني وَعَافنِي واهدني. فَلَمَّا قَامَ قَالَ: هَكَذَا بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: أما هَذَا فقد مَلأ يَده من الْخَيْر " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ: «عَلَى شَرط البُخَارِيّ». وَقد قصر من عزاهُ إِلَى ابْن الْجَارُود فَقَط. ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أنه جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إنني لا أحسن شيئا من القرآن فعلمني شيء يجزئ يعني معناه أنه إذا كان الإنسان لم يحفظ شيئا من القرآن وأراد أن يصلي فإن هذه الكلمات التي جاءت في هذا الحديث يأتي بها الإنسان بدل القراءة ولكن عليه أن يتعلم ولو على الأقل سورة الفاتحة التي يقرأ بها في كل ركعة من ركعات الصلاة لكن إذا كان الإنسان لم يكن حافظا شيئا من القرآن لا الفاتحة ولا غيرها فإنه يأتي بهذه الأذكار سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن هذه كلمات فيها ذكر لله وهو يأتي بها بدل القراءة حيث لم يكن متمكنا من حفظ شيء من القرآن وعليه المبادرة بحفظ ما أمكنه من القرآن ولاسيما سورة الفاتحة، فقال: هذه لربي لأن كلها ثناء لله فما لي؟ فقال: قل رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني ثم شد على يديه فقال الرسول ﷺ أما هذا فقد ملأ يده من الخير يعني لما شد يده بعد أن سمع هذا الكلام الذي سأل فيه الرسول ﷺ سؤالين سؤال يتعلق ما يأتي به بدل القراءة وسؤال يأتي به من أجل الفوائد التي ترجع إليه وهي المغفرة والرحمة فقال: أما هذا فقد ملأ يده من الخير يعني إشارة إلى أنه لما قبض يده على هذه الأشياء التي سمعها قال ﷺ : إنه ملأ يده من الخير.

стр. 248

٢٣٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِذا أمّن الإِمَام فأمّنوا فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه " مُتَّفق عَلَيْهِ. ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: … «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» وهذا يدلنا على أن الملائكة تؤمن على التأمين في الصلاة وكذلك الرسول ﷺ كان يؤمن وهذا يدل على حصول التأمين من الإمام والمأموم ومن الملائكة كل هؤلاء يؤمنون عند قول: (ولا الضالين) والرسول ﷺ قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا» وهذا يدل على تأمين الإمام وأن المأمومين يؤمنون معه لا يتقدمون ولا يتأخرون وإنما يأتون لأنه إذا قال: (ولا الضالين) الإمام يقول آمين والمأمومون يقولون آمين والملائكة تقول آمين، ثم قوله: «إذا أمن الإمام فأمنوا» هذا يدل على صلاة الجماعة وهذا لأن الحديث لا يتأتى إلا مع حصول الجماعة ووجود صلاة الجماعة فهو يدل على مشروعية صلاة الجماعة وأن الناس يأتون للمساجد وأنهم إذا سمعوا قراءة الإمام ينصتون وإذا فرغ من: (ولا الضالين) يقولون آمين، «ومن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» ومعنى ذلك أن الإمام والمأموم والملائكة كلهم يقولون في وقت واحد آمين ومعنى آمين اللهم استجب.

стр. 249

٢٣٦ - وَعَن أبي قَتَادَة قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّي بِنَا فَيقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين بِفَاتِحَة الْكتاب وسورتين ويسمعنا الْآيَة أَحْيَانًا، وَكَانَ يطوِّل الرَّكْعَة الأولَى من الظّهْر وَيقصر الثَّانِيَة وَيقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَة الْكتاب " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَاللَّفْظ لمُسلم، وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: " وَكَانَ يطول الأولَى من صَلَاة الْفجْر وَيقصر فِي الثَّانِيَة ". هذا الحديث في صفة صلاة الرسول ﷺ وأنه كان يصلي بهم وأنه يقرأ في الركعتين الأوليين يطول فيهما ويقرأ مقدار ثلاثين آية وأن الركعة الأولى أطول من الثانية وذلك ليجتمع الناس وليدرك الركعة الأولى من كان متأخرا لأن هذا من أسباب تطويل القراءة في الأول ولهذا جاء في قصة قتل عمر ﵁ واستشهاده وجاء فيه أنه كان يقرأ في سورة يوسف ليحضر الناس وليدركوا معناه أنه يطول في أول الصلاة ليدرك الناس الصلاة فكان يطول في الركعة الأولى من الصلوات أكثر من الثانية حتى يدرك الناس أول الصلاة الذي هو الركوع، ويسمعنا الآية أحيانا يعني حتى يعرف الناس ماذا يقرأ لأنها هي سرا الظهر ولكنه يجهر بالآية حتى يعرف الناس السورة التي يقرأ فيها في صلاة الظهر لأنها صلاة سرية فإذا سمعوا نطقه أحيانا ببعض الآية أو بشيء من الآية فإنهم يعرفون السورة التي كان يقرأ بها في صلاته السرية ﷺ ، ويقرأ بفاتحة الكتاب يعني لا يزيد عليها وقد جاء في بعض الأحاديث التي ستأتي أنه يقرأ في الركعتين الأخيرتين من الظهر على النصف من الركعتين الأوليين ويقرأ في الركعتين الأخيرتين من العصر على النصف من الأوليين في صلاة العصر.

стр. 250

٢٣٧ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: " كُنَّا نحزر قيام رَسُول الله ﷺ َ فِي الظّهْر وَالْعصر فحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الظّهْر قدر قِرَاءَة: الم تَنْزِيل السَّجْدَة، وحزرنا قِيَامه فِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر النّصْف من ذَلِك، وحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الْعَصْر عَلَى قدر قِيَامه فِي الْأُخْرَيَيْنِ من الظّهْر، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ من الْعَصْر عَلَى النّصْف من ذَلِك ". وَفِي رِوَايَة: " بدل تَنْزِيل السَّجْدَة قدر ثَلَاثِينَ آيَة، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر خمس عشرَة آيَة [أَو قَالَ نصف ذَاك]، وَفِي الْعَصْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين فِي كل رَكْعَة قدر [قِرَاءَة] خمس عشرَة آيَة، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر النّصْف من ذَلِك " رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه كان الصحابة ﵃ يحزرون يعني يقدرون قراءة رسول الله ﷺ في الظهر والعصر وقال إنه كان يقرأ في الظهر بمقدار ألم السجدة وفي الرواية الأخرى أنه مقدار ثلاثين آية وأنه يقرأ في الركعتين الأخيرتين على النصف من ذلك وأما صلاة العصر فإنه يقرأ فيها في الركعتين الأوليين مثل الركعتين الأخيرتين من صلاة الظهر الذي هو نصف الثلاثين آية الذي هو خمسة عشر أو نصف سورة ألم السجدة فتكون صلاة العصر على النصف من الظهر الركعتان الأوليان القراءة فيهما على النصف من القراءة في الظهر والركعتان الأخيرتان في العصر على النصف مما يقرأ فيه في صلاة الظهر وهو مقدار الأوليان خمسة عشر والتي بعدها على النصف من ذلك.
следующие страницы →