← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37529

شرح المحرر في الحديث - عبد المحسن العباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (404 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٢٣٣ - وَعَن أبي مُوسَى: " أَن رَسُول الله ﷺ َ خَطَبنَا فَبين لنا سنتنا وَعلمنَا صَلَاتنَا فَقَالَ: إِذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثمَّ ليؤمكم أحدكُم: فَإِذا كبر فكبروا، وَإِذا قَرَأَ فانصتوا " رَوَاهُ مُسلم، (وَصَححهُ الإِمَام أَحْمد، وَتكلم فِي قَوْله: " فَإِذا قَرَأَ فأنصتوا " أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو عَلّي النَّيْسَابُورِي وَغَيرهم. وَقد رُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَصَححهُ مُسلم، وَتكلم فِيهِ غير وَاحِد). ثم ذكر هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه خطبهم وعلمهم صلاتهم وسنتهم وجاء فيه: «وإذا قرأ فأنصتوا» لأن الأول فيه أنه يقرأ الفاتحة وهنا قال وإذا قرأ فأنصتوا يعني معناه أنه ما فيه قراءة لكن يجمع بينهما بأن يحمل الحديث المتقدم على خصوص قراءة سورة الفاتحة وهنا قوله: «وإذا قرأ فأنصتوا» يعني في غير الفاتحة وأما الفاتحة فإنه يأتي بها المأموم كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ في الحديث السابق حيث قال: «لا تقرؤوا إلا بفاتحة الكتاب» وقوله: «وإذا قرأ فأنصتوا) هذا يدل على أن ما عدا الفاتحة فإن على المأموم خلف إمامه أن ينصت وقد جاء هذا الحديث في صحيح مسلم وقيل لمسلم لماذا لم تضعه في كتابك قال ليس كل صحيح عندي وضعته هاهنا يعني معنى ذلك أن مسلم ما أراد الاستيعاب وكذلك البخاري فهما ما أرادا استيعاب الأحاديث الصحيحة وإنما أرادا ذكر جملة كبيرة منها وهذا يوضحه هذا الكلام الذي قاله مسلم في صحيحه حيث قيل له لماذا لم تضعه في صحيحك قال ليس كل صحيح وضعته هاهنا.

стр. 247

٢٣٤ - وَعَن عبد الله بن أبي أَوْفَى قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن آخذ من الْقُرْآن شَيْئا فعلمني مَا يجزيني، قَالَ: قل سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. قَالَ: يَا رَسُول الله هَذَا لله فَمَالِي؟ قَالَ: قل اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وارزقني وَعَافنِي واهدني. فَلَمَّا قَامَ قَالَ: هَكَذَا بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: أما هَذَا فقد مَلأ يَده من الْخَيْر " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ: «عَلَى شَرط البُخَارِيّ». وَقد قصر من عزاهُ إِلَى ابْن الْجَارُود فَقَط. ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أنه جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إنني لا أحسن شيئا من القرآن فعلمني شيء يجزئ يعني معناه أنه إذا كان الإنسان لم يحفظ شيئا من القرآن وأراد أن يصلي فإن هذه الكلمات التي جاءت في هذا الحديث يأتي بها الإنسان بدل القراءة ولكن عليه أن يتعلم ولو على الأقل سورة الفاتحة التي يقرأ بها في كل ركعة من ركعات الصلاة لكن إذا كان الإنسان لم يكن حافظا شيئا من القرآن لا الفاتحة ولا غيرها فإنه يأتي بهذه الأذكار سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن هذه كلمات فيها ذكر لله وهو يأتي بها بدل القراءة حيث لم يكن متمكنا من حفظ شيء من القرآن وعليه المبادرة بحفظ ما أمكنه من القرآن ولاسيما سورة الفاتحة، فقال: هذه لربي لأن كلها ثناء لله فما لي؟ فقال: قل رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني ثم شد على يديه فقال الرسول ﷺ أما هذا فقد ملأ يده من الخير يعني لما شد يده بعد أن سمع هذا الكلام الذي سأل فيه الرسول ﷺ سؤالين سؤال يتعلق ما يأتي به بدل القراءة وسؤال يأتي به من أجل الفوائد التي ترجع إليه وهي المغفرة والرحمة فقال: أما هذا فقد ملأ يده من الخير يعني إشارة إلى أنه لما قبض يده على هذه الأشياء التي سمعها قال ﷺ : إنه ملأ يده من الخير.

стр. 248

٢٣٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِذا أمّن الإِمَام فأمّنوا فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه " مُتَّفق عَلَيْهِ. ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: … «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» وهذا يدلنا على أن الملائكة تؤمن على التأمين في الصلاة وكذلك الرسول ﷺ كان يؤمن وهذا يدل على حصول التأمين من الإمام والمأموم ومن الملائكة كل هؤلاء يؤمنون عند قول: (ولا الضالين) والرسول ﷺ قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا» وهذا يدل على تأمين الإمام وأن المأمومين يؤمنون معه لا يتقدمون ولا يتأخرون وإنما يأتون لأنه إذا قال: (ولا الضالين) الإمام يقول آمين والمأمومون يقولون آمين والملائكة تقول آمين، ثم قوله: «إذا أمن الإمام فأمنوا» هذا يدل على صلاة الجماعة وهذا لأن الحديث لا يتأتى إلا مع حصول الجماعة ووجود صلاة الجماعة فهو يدل على مشروعية صلاة الجماعة وأن الناس يأتون للمساجد وأنهم إذا سمعوا قراءة الإمام ينصتون وإذا فرغ من: (ولا الضالين) يقولون آمين، «ومن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» ومعنى ذلك أن الإمام والمأموم والملائكة كلهم يقولون في وقت واحد آمين ومعنى آمين اللهم استجب.

стр. 249

٢٣٦ - وَعَن أبي قَتَادَة قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّي بِنَا فَيقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين بِفَاتِحَة الْكتاب وسورتين ويسمعنا الْآيَة أَحْيَانًا، وَكَانَ يطوِّل الرَّكْعَة الأولَى من الظّهْر وَيقصر الثَّانِيَة وَيقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَة الْكتاب " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَاللَّفْظ لمُسلم، وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: " وَكَانَ يطول الأولَى من صَلَاة الْفجْر وَيقصر فِي الثَّانِيَة ". هذا الحديث في صفة صلاة الرسول ﷺ وأنه كان يصلي بهم وأنه يقرأ في الركعتين الأوليين يطول فيهما ويقرأ مقدار ثلاثين آية وأن الركعة الأولى أطول من الثانية وذلك ليجتمع الناس وليدرك الركعة الأولى من كان متأخرا لأن هذا من أسباب تطويل القراءة في الأول ولهذا جاء في قصة قتل عمر ﵁ واستشهاده وجاء فيه أنه كان يقرأ في سورة يوسف ليحضر الناس وليدركوا معناه أنه يطول في أول الصلاة ليدرك الناس الصلاة فكان يطول في الركعة الأولى من الصلوات أكثر من الثانية حتى يدرك الناس أول الصلاة الذي هو الركوع، ويسمعنا الآية أحيانا يعني حتى يعرف الناس ماذا يقرأ لأنها هي سرا الظهر ولكنه يجهر بالآية حتى يعرف الناس السورة التي يقرأ فيها في صلاة الظهر لأنها صلاة سرية فإذا سمعوا نطقه أحيانا ببعض الآية أو بشيء من الآية فإنهم يعرفون السورة التي كان يقرأ بها في صلاته السرية ﷺ ، ويقرأ بفاتحة الكتاب يعني لا يزيد عليها وقد جاء في بعض الأحاديث التي ستأتي أنه يقرأ في الركعتين الأخيرتين من الظهر على النصف من الركعتين الأوليين ويقرأ في الركعتين الأخيرتين من العصر على النصف من الأوليين في صلاة العصر.

стр. 250

٢٣٧ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: " كُنَّا نحزر قيام رَسُول الله ﷺ َ فِي الظّهْر وَالْعصر فحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الظّهْر قدر قِرَاءَة: الم تَنْزِيل السَّجْدَة، وحزرنا قِيَامه فِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر النّصْف من ذَلِك، وحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الْعَصْر عَلَى قدر قِيَامه فِي الْأُخْرَيَيْنِ من الظّهْر، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ من الْعَصْر عَلَى النّصْف من ذَلِك ". وَفِي رِوَايَة: " بدل تَنْزِيل السَّجْدَة قدر ثَلَاثِينَ آيَة، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر خمس عشرَة آيَة [أَو قَالَ نصف ذَاك]، وَفِي الْعَصْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين فِي كل رَكْعَة قدر [قِرَاءَة] خمس عشرَة آيَة، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر النّصْف من ذَلِك " رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه كان الصحابة ﵃ يحزرون يعني يقدرون قراءة رسول الله ﷺ في الظهر والعصر وقال إنه كان يقرأ في الظهر بمقدار ألم السجدة وفي الرواية الأخرى أنه مقدار ثلاثين آية وأنه يقرأ في الركعتين الأخيرتين على النصف من ذلك وأما صلاة العصر فإنه يقرأ فيها في الركعتين الأوليين مثل الركعتين الأخيرتين من صلاة الظهر الذي هو نصف الثلاثين آية الذي هو خمسة عشر أو نصف سورة ألم السجدة فتكون صلاة العصر على النصف من الظهر الركعتان الأوليان القراءة فيهما على النصف من القراءة في الظهر والركعتان الأخيرتان في العصر على النصف مما يقرأ فيه في صلاة الظهر وهو مقدار الأوليان خمسة عشر والتي بعدها على النصف من ذلك.

стр. 251

٢٣٨ - وَعَن بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: " مَا صليت وَرَاء أحد أشبه صَلَاة برَسُول الله ﷺ َ من فلَان. قَالَ سُلَيْمَان: كَانَ يُطِيل الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الظّهْر ويخفف الْأُخْرَيَيْنِ ويخفف الْعَصْر وَيقْرَأ فِي الْمغرب بقصار الْمفصل وَيقْرَأ فِي الْعشَاء بوسط الْمفصل وَيقْرَأ فِي الصُّبْح بطول الْمفصل " رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ (وَهَذَا لَفظه، وَهُوَ أتم، وَإِسْنَاده صَحِيح). ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ المتعلق بقراءة رسول الله ﷺ وأنه كان يطيل في الأوليين ويخفف الركعتين وكذلك بالنسبة للعصر كان يخفف على النصف من ذلك وهو مثل ما تقدم في الذي جاء أنهم كانوا يحزرون صلاة رسول الله ﷺ في الظهر والعصر وأن العصر على النصف من الظهر فهذا حديث أبي هريرة ﵁ مماثل للحديث السابق الذي مر أن الصحابة كانوا يحزرون قراءته ﷺ في الظهر والعصر في المقدار الذي ورد في الحديث، وفلان هذا رجل مبهم جاء غير معين وقد ذكر أنه عمر بن عبدالعزيز ﵀ لكن هذا الذي يبدوا أنه ليس عمر بن عبدالعزيز لأنه إنما ولد بعد وفاة أبي هريرة ﵁ لأن أبا هريرة ﵁ توفي قبل الستين وعمر بن عبدالعزيز ولد بعد الستين لأنه مات سنة مائة وواحد وعمره أربعون سنة فإذًا ولادته كانت بعد الستين فهذا يدل على أنه إن كان معزوا إلى أبي هريرة ﵁ فإنه وهم وإن كان المقصود من ذلك أن من قاله دون أبي هريرة ﵁ فهذا ممكن، والمفصل يبدأ من ق أو من الحجرات هذا هو المفصل وسمي مفصل لكثرة الفصل بين السور بالبسملة لأنها سور كثيرة والفصل بين كل سورة وسورة فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهذا قيل له المفصل وقد كان الصحابة ﵃ يحزبون القرآن سبعة أحزاب كما جاء عن أوس بن أوس الذي فيه قال أنهم يحزبون القرآن ثلاثا وخمسا وسبعا وتسعا وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب مفصل واحد وأوله ق يعني أنه سبعة أحزاب يقرؤون كل يوم حزب ويختمون بسبعة أيام في أيام الأسبوع كل أسبوع يختمون القرآن وقال وحزب مفصل واحد وأوله ق وقال إنه يقرأ في المغرب من قصار المفصل ويقرأ في العشاء من أوساط المفصل ويقرأ بالفجر من طوال المفصل وقد قيل إن طوال المفصل تنتهي إلى عم وأن أوساطه من عم إلى الضحى وما بعد ذلك هو قصاره.

стр. 252

٢٣٩ - وَعَن ابْن إِسْحَاق عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَنه قَالَ: " مَا من الْمفصل سُورَة صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا وَقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يؤم النَّاس بهَا فِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال ما من سورة من سور المفصل إلا وسمع النبي ﷺ يقرأ بها وهذا الحديث إسناده ضعيف لأنه من رواية ابن إسحاق وابن إسحاق مدلس ولم يوجد منه التصريح بالسماع فإذًا يكون غير ثابت لكن كما هو معلوم الرسول ﷺ كما جاء في الحديث السابق أنه كان يقرأ أحيانا يطول حتى المغرب التي يقصر فيها وجاء أنه يقرأ فيها من قصار المفصل جاء في حديث صحيح أنه قرأ فيها بالأعراف، وأنه يخفف في بعض الصلاة وقد تكون مثلا الصلاة التي يطول فيها تخفف.

стр. 253

٢٤٠ - وَعَن جُبَير بن مطعم قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يقْرَأ بِالطورِ فِي الْمغرب " مُتَّفق عَلَيْهِ. ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن جبير بن مطعم ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بالطور في المغرب وهذا قاله قبل أن يسلم لأنه من أسارى بدر وقد أتي به مع الأسارى في المدينة فكان سمع النبي ﷺ وهو يصلي بالناس المغرب ويقرأ بالطور وكان هذا سبب إسلامه لما جاء في بعض الروايات لما سمع: (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون … الآيات) قال: كاد قلبي أن يطير ثم دخل في الإسلام وأسلم ﵁.

стр. 254

٢٤١ - وَعَن فليح قَالَ: حَدثنِي عَبَّاس بن سهل قَالَ: " اجْتمع أَبُو حميد وَأَبُو أسيد وَسَهل بن سعد وَمُحَمّد بن مسلمة فَذكرُوا صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ أَبُو حميد: أَنا أعلمكُم بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ َ، وَفِيه: ثمَّ ركع فَوضع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابض عَلَيْهِمَا ووتّر يَدَيْهِ فتجافى عَن جَنْبَيْهِ، قَالَ: ثمَّ سجد فَأمكن أَنفه وجبهته ونحّى يَدَيْهِ عَن جَنْبَيْهِ وَوضع كفيه حَذْو مَنْكِبَيْه ثمَّ رفع رَأسه حَتَّى رَجَعَ كل عظم فِي مَوْضِعه حَتَّى فرغ ثمَّ جلس فافترش رجله الْيُسْرَى وَأَقْبل بصدر الْيُمْنَى عَلَى قبلته وَوضع كَفه الْيُمْنَى عَلَى ركبته الْيُمْنَى وكفه الْيُسْرَى عَلَى ركبته الْيُسْرَى وَأَشَارَ بإصبعه " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. (وَرَوَى التِّرْمِذِيّ بعضه وَصَححهُ). ثم ذكر هذا الحديث أن جماعة من أصحاب الرسول ﷺ اجتمعوا وتذاكروا صلاة رسول الله ﷺ وقال أبو حميد الساعدي ﵁: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ثم ذكر صلاة رسول الله ﷺ ذكر الحديث ولما جاء عند الركوع وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض لهما يعني معناه أنه وضع يديه على ركبتيه ووتر يديه يعني معناه أنه لم يجعل يديه متصلة بفخذيه وأنه لم يجافي بل جافى بينهما ما جعل يديه تلتصق ببطنه أو برجله وإنما جعل فيه مجافاة يعني يسيرا بحيث لا يؤثر على جاره في الصلاة، ثم ذكر السجود وأنه وضع جبهته وأنفه ونحّى يديه عن جنبيه يعني يجافي لم يلصق يديه بجنبيه وإنما جافى بينهما معناه أنه لا يلصق فهذه كيفية السجود التي حكاها أبو حميد ﵁ عن رسول الله ﷺ ، وقال إنه أعلمهم وإنما قال إنه أعلمهم حتى يعرفوا بأنه متمكن وأنه متحقق من أنه عارف لكيفية الصلاة وإنما قال هذا الكلام ليأخذوا عنه وأنه متقن للشيء الذي يرويه عن رسول الله ﷺ ، وإذا قام من السجود يجلس ويستقر حتى يكون على هيئته هيئة الجلوس، ثم ذكر الحالة عند الجلوس وهذا في التشهد الأول وذلك بأنه ينصب اليمنى ويجعل أصابعها إلى القبلة ويفرش اليسرى ويجلس عليها وهذه هي هيئة الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول أما في التشهد الأخير فإن فيه التورك حيث يخرج رجله اليسرى من تحت ساقه اليمنى ويجلس على الأرض فتكون مقعدته على الأرض وليس على رجله كما هي حال الافتراش ويجعل كذلك في حال جلوسه يده اليمنى على ركبته اليمنى ويده اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بأصبعيه يعني في السبابة في اليمنى يشير في التشهد عند ذكر الله .

стр. 255

الدرس السادس والعشرون: ٢٤٢ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " كشف رَسُول الله ﷺ َ الستارة وَالنَّاس صُفُوف خلف أبي بكر فَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِنَّه لم يبْق من مُبَشِّرَات النُّبُوَّة إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الْمُسلم، أَو تُرى لَهُ. أَلا وَإِنِّي نُهيت أَن أَقرَأ الْقُرْآن رَاكِعا أَو سَاجِدا. فَأَما الرُّكُوع فَعَظمُوا فِيهِ الرب ، وَأما السُّجُود فاجتهدوا فِي الدُّعَاء فقمن أَن يُسْتَجَاب لكم " رَوَاهُ مُسلم. فهذا الحديث عن ابن عباس ﵄ فيه بيان أن الرسول ﷺ نهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود وذلك أن الركوع والسجود فيهما تعظيم الرب والدعاء وأما القراءة فإنها تكون في القيام لا تكون في السجود لأن محل الركوع والسجود تعظيم الله والثناء عليه ويقول ابن عباس ﵄ إن الرسول ﷺ في مرض موته كشف السترة والناس صفوف خلف أبي بكر ﵁ فقال إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤية الصالحة والمقصود بأن النبوة فيها اطلاع على أمور مستقبله ومعلوم أن هذا لا يعرف إلا عن طريق الرسول ﷺ وكذلك الرؤية الصالحة يراها المسلم أو ترى له فإن هذه تدل على حصول أمر مستقبل وهذا يعرف عن طريق الرؤية الصالحة أنها تقع طبقا لما رآه الرائي ويكون هذا الذي حصل لم يحصل عن طريق الوحي وإنما حصل عن طريق الرؤيا التي يكون فيها معرفة أمر مستقبل عرف عن طريق هذه الرؤيا والحديث أورده ابن عبدالهادي ﵀ من أجل ما يقال في الركوع والسجود وأنه يقال فيه التعظيم قال ﷺ : «إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا» إذا قال الرسول ﷺ نهيت فالناهي له هو الله وإذا قال أمرت فالآمر له هو الله وهذا يدلنا على أن السنة وحي من الله كما أن القرآن وحي من الله إلا أن القرآن متعبد بتلاوته والعمل به وأما السنة فإنه متعبد بالعمل بها فقول النبي ﷺ أمرت ونهيت هذا يدلنا على أن السنة وحي من الله وأن ما جاء به الرسول ﷺ وحي من الله وأنه ليس من عند الرسول ﷺ وإنما هو من عند الله وعلى هذا فالركوع والسجود ليس محلا للقراءة وإنما محلها القيام وأما الركوع والسجود ففيه تعظيم الله والدعاء ويكون التعظيم أكثر في الركوع والدعاء أكثر في السجود ولهذا قال ﷺ : «أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» يعني حري وجدير أن يستجاب لكم.

стр. 256

٢٤٣ - وَعَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِر لي " مُتَّفق عَلَيْهِ. ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه الدعاء في الركوع والسجود وهذا الدعاء الذي جاء عن رسول الله ﷺ عن عائشة ﵂ يدل على أن الركوع فيه تعظيم ودعاء وأن السجود فيه تعظيم ودعاء لكن الغالب على الركوع أن يكون للتعظيم والغالب على السجود أن يكون للدعاء كما جاء في الحديث: «أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» وهذا الدعاء الذي كان يدعوا به الرسول ﷺ في ركوعه وسجوده جاء عن عائشة ﵂ أنها قالت عن النبي ﷺ : ما صلى صلاة بعد إذ أنزل عليه (إذا جاء نصر الله والفتح) إلا قال في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن، يعني أنه ينفذ ويطبق ما جاء في القرآن لأن القرآن جاء فيه (فسبح بحمد ربك واستغفره) فقوله سبحانك اللهم وبحمدك تنفيذ لقوله فسبح بحمد ربك وقوله اللهم اغفر لي تنفيذ لقوله واستغفره يتأول القرآن يعني أنه ينفذ ما أمر به في القرآن وقد أمر في القرآن بهذه السورة بأن يسبح الله ويستغفره في كل من ركوعه وسجوده.

стр. 257

٢٤٤ - وَعَن ثَابت عَن أنس قَالَ: " إِنِّي لَا آلو أَن أُصَلِّي بكم كَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّي بِنَا. قَالَ: فَكَانَ أنس يصنع شَيْئا لَا أَرَاكُم تصنعونه: كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع انتصب قَائِما حَتَّى يَقُول الْقَائِل قد نسي. وَإِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة مكث حَتَّى يَقُول الْقَائِل قد نسي " مُتَّفق عَلَيْهِ. ثم ذكر هذا الحديث عن ثابت بن أسلم البناني عن أنس بن مالك ﵁ قال: إني لا آلو أن أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ لا آلوا لا أقصر وأنه يصلي لهم صلاة الرسول ﷺ ثم ذكر ثابت أن من صلاته أي أنس ﵁ أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل قد نسي وإذا قام من السجدة وجلس بين السجدتين جلس حتى يقول القائل قد نسي، والمقصود بقوله حتى يقول القائل يعني في نفسه لا يتكلم الواحد يقول قد نسي وإنما المقصود من ذلك أنه يقول في نفسه قد نسي لأن الصلاة لا يتكلم فيها بالكلام وقد نهوا عن الكلام كما مر في بعض الأحاديث وقبل ذلك كانوا يتكلمون لكن هنا قوله حتى يقول القائل يعني في نفسه قد نسي ومعنى ذلك أنه يطيل الجلوس بين السجدتين ويطيل القيام بعد الركوع.

стр. 258

٢٤٥ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِين يرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدَاً، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ مِثلَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا، حَتَّى يَقْضِيَهَا وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوس. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لفظُ مُسلم، غيرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنَ الْمَثْنَى بَعدَ الجُلُوسِ ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه التكبيرات في الصلاة وما يقال عند الانتقال من ركن إلى ركن أولا تكبيرة الإحرام ثم بعد ذلك يكبر عند الركوع ثم بعد القيام من الركوع يقول سمع الله لمن حمده ويقول ربنا ولَك الحمد ثم يكبر عند السجود ثم يكبر عند القيام من السجدة الأولى ثم يكبر عند السجدة الثانية ثم يكبر عند القيام من السجدة الثانية ثم يفعل ذلك في جميع الركعات ومعنى ذلك أنه عند الانتقال كل ما يأتي به تكبير إلا عند القيام من الركوع فإن الإمام والمنفرد يقول سمع الله لمن حمده ولا يقولها المأموم وكل من الإمام والمنفرد والمأموم يقول ربنا ولَك الحمد فإذًا هذا الحديث ساقه المصنف لاشتماله على تكبيرة الإحرام وتكبيرة الانتقال وأن ذلك عند كل خفض ورفع إلا أنه عند الرفع من الركوع يقول سمع الله لمن حمده الإمام والمنفرد، والإمام والمنفرد والمأموم كل منهم يقول ربنا ولَك الحمد.

стр. 259

٢٤٦ - وَفِي الْمُتَّفقِ عَلَيْهِ، عَنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْد، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) ثم ذكر هذا الحديث في الصحيحين الذي جاء فيه أنه إذا قام من الركوع يقول سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولَك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه يعني معنى ذلك أن المأموم عندما يسمع الإمام يقول سمع الله لمن حمده لا يقول سمع الله لمن حمده وإنما يقول ربنا ولَك الحمد والملائكة تقول ذلك وقد قال: «ومن وافق قوله قول الملائكة» يعني معناه أنه بعدما يقول سمع الله لمن حمده يقول ربنا ولك الحمد «غفر له ما تقدم من ذنبه» وهذا مثل ما تقدم عند التأمين «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».

стр. 260

٢٤٧ - وَعَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمِلءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلُ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ العَبْدُ، وكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)). رَوَاهُ مُسلمٌ، وَله منْ حَدِيث ابْن عَبَّاس نَحوُهُ ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه الدعاء عند القيام من الركوع يدعوا بهذا الدعاء اللهم ربنا ولك الحمد جاء في بعض الروايات حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذَا الجد منك الجد، وقوله «ولا ينفع ذَا الجد منك الجد» الجد هنا بمعنى الحظ والنصيب وقد سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه «سبحانك اللهم وبحمد وتبارك اسمك وتعالى جدك» وقلنا أن الجد يأتي لثلاثة معاني يأتي لمعنى الجد الذي هو تعظيم الله وقول الجن (وأنه تعالى جد ربنا) أي تعالت عظمته وجلاله وكذلك الجد الذي هو أب الأب وأب الأم وكذلك الجد الذي هو بمعنى الحظ والنصيب كما في هذا الحديث: «ولا ينفع ذَا الجد منك الجد» يعني لا ينفع صاحب الحظ حظه عندك وإنما ينفعه العمل الصالح.

стр. 261

٢٤٨ - وَعَنْ شريكٍ، عَنْ عَاصِمِ بنِ كُلَيْب، عَنْ أَبِيه، عَنْ وَائِل بنِ حُجْرٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قبل يَدَيْهِ، وَإِذا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ -وَقَالَ: ((عَلَى شَرْطِ مُسْلِم)) -، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: ((حَسَنٌ غَرِيبٌ … وَرَوَى همَّامٌ عَنْ عَاصِمٍ هَذَا مُرْسَلاً))، وَشَرِيْكٌ كثيرُ الْغَلَطِ وَالوَهْمِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ((تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، عَن شَرِيْكٍ، وَلم يُحَدِّثْ بِهِ عَنْ عَاصِمْ غَيرُ شَرِيْكٍ، وَشَرِيْكٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِيمَا يَتَفَرَّدُ بِهِ))، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: ((حَدِيثُ وَائِل أَصحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ)). ٢٤٩ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حَسَن، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : ((إِذا سَجَدَ أَحَدُكُم فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبِلَ رُكْبَتَيْهِ)) رَوَاهُ أَحْمدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبُخَارِيُّ فِي ((تَارِيخه)) وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ -وَلَفظُهُ-: ((يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَبْرُكُ فِي صَلَاتِهِ بَرْكَ الْجَمَلِ)) وَقَالَ: ((حَدِيثٌ غَرِيبٌ))، وَمُحَمّدٌ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ البُخَارِيُّ: ((لَا يُتَابعُ عَلَيْهِ، وَلَا أَدْرِي أَسَمِعَ مِنْ أَبي الزِّنَاد أَمْ لَا)). وَقَالَ البُخَارِيُّ: ((وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عمرُ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ))، وَقد رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي ((صَحِيحه)) مَرْفُوعاً. ثم ذكر هذين الحديثين عن وائل بن حجر وعن أبي هريرة ﵄ وهما يتعلقان بالنزول من القيام إلى السجود بعد الركوع وحديث وائل ﵁ أنه يقدم ركبتيه ثم يديه وحديث أبي هريرة ﵁ عكس ذلك أنه يقدم يديه قبل ركبتيه وكل من الحديثين ثابت عن رسول الله ﷺ وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى في الجزء الثاني والعشرين في صفحة أربع مائة وتسع وأربعين قال: إن العلماء اتفقوا على أن فعل أي واحد منهما صحيح وأنه مجزئ وإنما اختلفوا في أيهما أفضل فمن العلماء من فضل تقديم اليدين على الركبتين ومنهم من فضل تقديم الركبتين على اليدين وقال أن الاتفاق حاصل على من فعل أي واحد منهما فعمله صحيح، وهذا فيه أخذ بالأدلة لأن من العلماء من أخذ بحديث وائل ﵁ ومنهم من أخذ بحديث أبي هريرة ﵁ لكن الذي ينبغي أن يعلم أن الهيئة التي تحصل من البعير وهي كونه ينزل بقوة حتى يكون لنزوله على الأرض صوت بسبب نزول جسمه على ركبتيه هذا هو الذي واضح النهي عنه أنه لا يفعل كما يفعل البعير بهذه القوة ولكن كونه يقدم يديه وينزل بسهولة حتى يضعهما دون أن يكون لهما صوت وكذلك إذا نزل ركبتيه قبل يديه أنه لا يكون لهما صوت هذا هو الذي يكون فيه البعد من مشابهة البعير وأما تقديم الركبتين على اليدين واليدين على الركبتين فقد قال كل من القائلين بهذا وهذا أن هذا فيه عدم مشابهة البعير.

стр. 262

٢٥٠ - وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " أُمرت أَن أَسجد عَلَى سَبْعَة أعظم من الْجَبْهَة وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنفه وَالْيَدَيْنِ والركبتين وأطراف الْقَدَمَيْنِ وَلَا نكفت الثِّيَاب وَالشعر " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَلَفظه للْبُخَارِيّ. ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أعضاء السجود وأنها سبعة وهما الجبهة والأنف واليدين والركبتين وأطراف القدمين هذه هي الأعضاء السبعة التي يكون عليها السجود والتي بينها الرسول بقوله أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وذكرها فهذه هي الهيئة التي يكون عليها السجود وهيئة السجود هي التي يكون بها استغلال الأرض أكثر، الإنسان عندما كان يصلي يستغل الأرض في حال سجوده أكثر من جميع الأحوال الأخرى لأنه في حال قيامه وفي حال ركوعه ما على الأرض إلا رجليه والباقي ليس على الأرض وفي حال جلوسه أشرف شيء فيه هو وجهه وكذلك يداه لا يصلان الأرض وإنما في حال سجوده كل هذه الأعضاء يصلها الأرض ولهذا قيل لأماكن العبادة مساجد أخذت من حالة السجود لأنها هي التي استغلوا فيها الأرض أكثر من غيرها ما قيل لها مراكع ولا قيل لها مواقف ولا قيل لها مجالس لأن أحوال المصلي أربعة لا خامس لها فهو إما قائم وإما راكع وإما ساجد وإما جالس في التشهدين وبين السجدتين فلهذا أطلق على أماكن العبادة مساجد لأنها هي كما هو معلوم تستغل الأرض أكثر في حال السجود منها في حال الأحوال الأخرى، ولا تكفت الثياب والشعر يعني الإنسان لا يرفع ويشمر ثيابه ويحزمها وإنما يتركها كما هي دون أن يشمرها وكذلك شعر الرأس إذا كان ينسدل على الجبهة شيئا من الرأس فإنه لا يزيله ويكفته إلى أن يكون من الخلف بل يخليه يسجد معه هذا الذي يكون يظهر من مقدم الرأس على جبهته أو على أطراف جبهته فإنه لا يكفته ويجعل العمامة تغطيه وإنما يتركه.

стр. 263

٢٥١ - وَعَن عبد الله بن مَالك بن بُحَيْنَة: " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ إِذا صَلَّى فرّج [بَين] يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُو بَيَاض إبطَيْهِ " مُتَّفق عَلَيْهِ. ثم ذكر هذه الهيئة للسجود وهو أنه إذا سجد فرق بين يديه حتى يرى إبطه وذلك لأنه ما كان يلصقها بجنبه عند سجوده وإنما يجافي فيه مجافاة عند السجود بحيث يضع يديه على الأرض ويجافي بعضديه عن جنبيه فلا يلصقهما لا بجنبه ولا على فخذه وإنما يجافيهما. …

стр. 264

٢٥٢ - وَعَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك " رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذه الهيئة في السجود أنه يضع كفيه على الأرض ويرفع مرفقيه يعني لا يلصقهما بفخذه ولا يلصقهما في جنبه مثل الحديث الذي قبل هذا.

стр. 265

٢٥٣ - وَعَن وَائِل: " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ إِذا ركع فرّج بَين أَصَابِعه، وَإِذا سجد ضم أَصَابِعه " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ: «عَلَى شَرط مُسلم». ثم ذكر حال اليدين في الركوع والسجود وأنه في حال الركوع يفرجه على الركبتين ليست مضمومة وإنما مفرجة أما في حال السجود فإنه يضعها وأصابعها على الأرض مبسوطة لا يقبضها كما مر في الحديث أنه سجد غير مفترش ولا قابض، يقبض يعني يجعل أصابع يديه تكون إلى باطن راحته وإنما يبسطها ما يجعلها مفرجة مثل ما هو في حال الركوع وإنما الأصابع مضموم بعضها إلى بعض ما يفرجها.

стр. 266

الدرس السابع والعشرون: ٢٥٤ - وَعَن كَامِل أبي الْعَلَاء، عَن حبيب بن [أبي] ثَابت، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ يَقُول بَين السَّجْدَتَيْنِ: اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني واهدني وَعَافنِي وارزقني " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ، (وَالْحَاكِم وَصَححهُ) وَهَذَا لفظ أبي دَاوُد وَالْحَاكِم. وَعند التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه: " واجبرني " بدل " وَعَافنِي ". وَعند ابْن مَاجَه أَيْضا: " وارفعني " بدل " واهدني ". (وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: (غَرِيب، وَرَوَاهُ بَعضهم عَن كَامِل أبي الْعَلَاء مُرْسلا). وَقد وثق كَامِلا ابْن معِين، وَقَالَ النَّسَائِيّ: (لَيْسَ بِالْقَوِيّ)، وَقَالَ ابْن عدي: (أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ)). وَرَوَى هَذَا الحَدِيث، وَلَفظه: " اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني واجبرني وَعَافنِي، وارزقني واهدني ". فهذا الحديث يتعلق بالدعاء الذي يكون بين السجدتين وقد ورد الدعاء بين السجدتين بلفظ الإفراد ومجموع جمله سبع جمل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني واجبرني وارفعني هذه سبع جمل هي التي جاءت عن رسول الله ﷺ مما يدعوا به المصلي بين السجدتين.

стр. 267

٢٥٥ - وَعَن مَالك بن الْحُوَيْرِث اللَّيْثِيّ: " أَنه رَأَى النَّبِي ﷺ َ يُصَلِّي فَإِذا كَانَ فِي وتر [من] صلَاته لم ينْهض حَتَّى يَسْتَوِي قَاعِدا " رَوَاهُ البُخَارِيّ. ثم ذكر هذا الحديث عن مالك بن الحويرث ﵁ الذي فيه ما يسمى جلسة الاستراحة وهو أنه إذا كان في وتر من صلاته يعني عندما يقوم من الأولى إلى الثانية فإنه يجلس جلسة الاستراحة وكذلك عندما يقوم من الثالثة إلى الرابعة إذا كان في وتر من صلاته والوتر يكون بالقيام من الأولى والقيام من الثالثة يعني في الرباعية عندما يقوم يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم ومعنى ذلك أن قيامه عن جلوس وليس عن سجود يعني إذا لم يجلس جلسة استراحة يقوم من السجود إلى القيام ولكن في الاستراحة يجلس جلسة خفيفة جدا ثم يقوم منها فيكون قيامه عن جلوس وليس قيامه عن سجود.

стр. 268

٢٥٦ - وَعَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ، عَن الرّبيع بن أنس، عَن أنس بن مَالك قَالَ: " مَا زَالَ رَسُول الله ﷺ َ يقنت فِي الْفجْر حَتَّى فَارق الدُّنْيَا " رَوَاهُ أَحْمد، وَالدَّارَقُطْنِيّ، (وَصَححهُ الْحَاكِم، وَأَبُو جَعْفَر وَثَّقَهُ غير وَاحِد، وَقَالَ أَبُو زرْعَة: (شيخ يهم كثيرا)، وَقَالَ الغلاة: (فِيهِ ضعف وَهُوَ من أهل الصدْق سيء الْحِفْظ). وَقَالَ النَّسَائِيّ: (لَيْسَ بِالْقَوِيّ)، وَقَالَ ابْن حبَان: (ينْفَرد بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير)). ثم ذكر هذا الحديث الذي في إسناده أبي جعفر الرازي والذي يقول في الحديث أن النبي ﷺ لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا يعني معناه أنه مستمر على القنوت في الفجر لكن القنوت الذي ثبت عن رسول الله ﷺ إنما هو بالنوازل وأما كونه يقنت في الفجر دائما وأبدًا فقد جاء من هذا الطريق الذي من طريق أبي جعفر الرازي فهو غير ثابت عن رسول الله ﷺ وإنما الثابت أنه كان يقنت في النوازل يدعوا لأناس وعلى أناس أما كونه يقنت في الفجر دائما وأبدًا فقد جاء في هذا الحديث الذي هو غير ثابت عن رسول الله ﷺ .

стр. 269

٢٥٧ - وَعَن سعد بن طَارق الْأَشْجَعِيّ قَالَ: " قلت لأبي يَا أَبَت إِنَّك قد صليت خلف رَسُول الله ﷺ َ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي هَاهُنَا بِالْكُوفَةِ نَحوا من خمس سِنِين فَكَانُوا يقنتون بِالْفَجْرِ؟ قَالَ: أَي بني مُحدث " رَوَاهُ أَحْمد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ (وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ، وَسعد: رَوَى لَهُ مُسلم، وطارق: صَحَابِيّ مَعْرُوف، وَلَا وَجه لقَوْل الْخَطِيب: (فِي صُحْبَة طَارق نظر)). ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ الذي فيه أن الرسول ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ كانوا لا يقنتون في الفجر وإنما كان القنوت في النوازل ولهذا قال الصحابي أنه محدث، وهذا الأثر يدل على أن الأثر السابق الذي فيه أنه كان يقنت حتى فارق الدنيا أنه غير صحيح وأنه غير ثابت وقال إن هذا محدث يعني كونه يصير في صلاة الفجر وإنما الثابت أنه كان في النوازل والمقصود أن هذا الصحابي رأى الرسول ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، وعلي إنما كان في الكوفة وأنه جلس معه وصلى معه وأنه خمس سنوات مع علي فالمقصود من ذلك علي ﵁ وأما الرسول ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃ فإن هذا في الوقت الذي كانوا في أول الأمر وأما علي ﵁ انتقل إلى الكوفة وكان هذا الصحابي انتقل معه وكان معه هذه الخمس سنوات … وقد رأى الرسول ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ لا يقنتون ثم أيضا رأى عليا ﵁ أنه لا يقنت وأن الصحابي قال إن هذا محدث يعني لم يكن عليه الرسول ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ﵃.

стр. 270

٢٥٨ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁: " أَن رَسُول الله ﷺ َ قنت شهرا بعد الرُّكُوع يَدْعُو عَلَى أَحيَاء من أَحيَاء الْعَرَب ثمَّ تَركه " مُتَّفق عَلَيْهِ. وهذا الحديث يدل على أن الذي حصل منه ﷺ أنه قنت بعد الركوع شهرا يدعوا على أحياء من أحياء العرب يعني يدعوا عليهم فهذا هو الذي ثبت وهو القنوت في النوازل وهو الدعاء لقوم أو الدعاء على قوم، الدعاء لقوم من المؤمنين بأن ينجيهم الله ويخلصهم من بلاء الكافرين ودعاء على الكافرين.

стр. 271

٢٥٩ - وَعنهُ: " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ لَا يقنت إِلَّا إِذا دَعَا لقوم أَو دَعَا عَلَى قوم " رَوَاهُ الْخَطِيب فِي " الْقُنُوت " بِإِسْنَاد صَحِيح، وَرَوَى ابْن حبَان نَحوه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة. وهذا أيضا مثل الذي قبله يعني أن الرسول ﷺ إنما كان يقنت في النوازل وأنه يدعوا لأناس ويدعوا على أناس.

стр. 272

٢٦٠ - وَعَن الْحسن بن عَلّي قَالَ: " عَلمنِي رَسُول الله ﷺ َ كَلِمَات أقولهن فِي قنوت الْوتر: اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت وَعَافنِي فِيمَن عافيت وتولني فِيمَن توليت وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت وقني شَرّ مَا قضيت فَإنَّك تقضي وَلَا يُقضى عَلَيْك، وَإنَّهُ لَا يذل من واليت، تبَارك رَبنَا وَتَعَالَيْت " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، (وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه، وَهُوَ مِمَّا ألزم الشَّيْخَانِ تَخْرِيجه)، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَزَاد فِيهِ فِي بعض رواياته بعد واليت: " وَلَا يعز من عاديت ". ثم ذكر هذا الحديث عن الحسن بن علي ﵁ في دعاء القنوت في صلاة الوتر أنه يقنت بهذا الدعاء وهو مشتمل على تسع جمل اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت هذه الجمل علم الرسول ﷺ الحسن بن علي ﵄ بأن يدعوا بها في قنوت الوتر.

стр. 273

٢٦١ - وَعَن ابْن عمر: " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ إِذا قعد فِي التَّشَهُّد وضع يَده الْيُسْرَى عَلَى ركبته الْيُسْرَى وَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى ركبته [الْيُمْنَى] وَعقد ثَلَاثَة وَخمسين، وَأَشَارَ بالسبابة " وَفِي رِوَايَة: " وضع كَفه الْيُمْنَى [عَلَى فَخذه الْيُمْنَى] وَقبض أَصَابِعه كلهَا وَأَشَارَ بإصبعه الَّتِي تلِي الْإِبْهَام " رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذه الهيئة التي يكون اليدين في حال التشهد وذلك أنه يضع اليسرى على الركبة اليسرى واليمنى يضعها على الفخذ اليمنى ويقبض ثلاث وخمسين يعني يعقد ثلاث وخمسين ومعنى ذلك أنه يقبض أصابعه الثلاث الخنصر والبنصر والوسطى ويجعل الإبهام على الوسطى ويشير بالسبابة هذه الهيئة يقال لها ثلاث وخمسين وهذي معناها أن العرب اعتادوا أنهم يعملون إشارات يعرف بها الأرقام والأعداد وهنا ثلاث وخمسين هذه الهيئة التي تكون في التشهد بأن يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويضع إبهامه على الوسطى ويشير بالسبابة هذه يفهم منها أن هذه الهيئة عدد ثلاث وخمسين والعقود عند العرب اصطلحوا عليها بحيث أن الواحد منهم بدل ما يتكلم يشير بيده إلى هيئة معينة فيفهم صاحبه رقما معينا كما هنا وهذه العقود ذكرها العلماء وممن ذكرها الصنعاني في سبل السلام عند شرح هذا الحديث الذي معنا في بلوغ المرام فإنه عندما شرحه أتى بألفاظ العقود من أولها إلى آخرها شرْحها ووش معنى واحد واثنين وثلاثة وعشرة وخمسة عشر وعشرين ثلاثين يعني الهيئات التي تكون عليها صفة اليد عندما يريد أن يشير لصاحبه بعدد معين فإن هذه العقود أو هذه الصفة شرحها أو وضحها الصنعاني في شرحه سبل السلام على بلوغ المرام عند شرح هذا الحديث الذي معنا الذي فيه أنه عقد ثلاثا وخمسين.

стр. 274

٢٦٢ - وَرَوَى عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا قعد فِي الصَّلَاة جعل قدمه الْيُسْرَى بَين فَخذه وَسَاقه وفرش قدمه [الْيُمْنَى] وَوضع يَده الْيُسْرَى عَلَى ركبته الْيُسْرَى وَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى فَخذه الْيُمْنَى وَأَشَارَ بإصبعه السبابَة وَوضع إبهامه عَلَى إصبعه الْوُسْطَى ". ثم ذكر هذه الهيئة وضع اليدين على الركبتين أو على الفخذين وكذلك أيضا الجلوس مفترشا وذلك بأنه يفرش رجله اليسرى ويجعلها بين فخذ وساق اليمنى ويفترش اليمنى فيكون يفترش اليمنى واليسرى وهذه الهيئة جاءت في صحيح مسلم ولكن الهيئة المشهورة والمعروفة أنه يكون افتراش اليسرى ونصب اليمنى وهذا في التشهد الأول وأما في التشهد الأخير ففيه التورك الرجل اليمنى منصوبة واليسرى يجعلها إلى جهة اليمين حتى يجلس على وركه وعلى مقعدته ما يفترش مثل ما يحصل في التشهد الأول، ومعلوم أن الهيئات التي جاءت في حال الجلوس في التشهد الأول افتراش اليسرى ونصب اليمنى والتشهد الأخير نصب اليمنى والقعود على مقعدته لأن اليسرى قدمت إلى جهة اليمين ثم أيضا جاء بين السجدتين أنه ينصب عقبيه ويجلس عليهما وجاء بين السجدتين أنه يفترش كما يفترش في التشهد الأول وجاء في هذه الرواية أنه يفترش اليسرى واليمنى.

стр. 275

الدرس الثامن والعشرون: ٢٦٣ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: " كُنَّا إِذا صلينَا خلف رَسُول الله ﷺ َ قُلْنَا: السَّلَام عَلَى جِبْرِيل وَمِيكَائِيل، السَّلَام عَلَى فلَان وَفُلَان، فَالْتَفت إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: إِن الله هُوَ السَّلَام، فَإِذا صَلَّى أحدكُم فَلْيقل: التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين فَإِنَّكُم إِذا قُلْتُمُوهَا أصَاب كل عبد صَالح فِي السَّمَاء وَالْأَرْض. أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ثمَّ ليتخير من الدُّعَاء أعجبه إِلَيْهِ فيدعو " مُتَّفق عَلَيْهِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ. ٢٦٤ - وَله أَيْضا قَالَ: " كُنَّا إِذا كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي الصَّلَاة قُلْنَا: السَّلَام عَلَى الله من عباده، السَّلَام عَلَى فلَان وَفُلَان، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: لَا تَقولُوا السَّلَام عَلَى الله فَإِن الله هُوَ السَّلَام ". - هذه الأحاديث التي أولها حديث ابن مسعود ﵁ من الأحاديث التي فيها بيان التشهد والصلاة على الرسول ﷺ وقد ذكر هذا الحديث الذي فيه أنهم كانوا يصلون مع النبي ﷺ وأنهم يقولون السلام على فلان وفلان السلام على جبريل وميكائيل السلام على فلان وفلان يسمون أسماء يسردونها فالرسول ﷺ قال إذا صليتم فإنكم تقولون السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قال الإنسان السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين شملت كل عبد صالح في السماء والأرض فلا يحتاج أن يقول جبريل وميكائيل وفلان وفلان وإنما إذا قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنها تشمل كل عبد صالح في السماء والأرض ثم اللفظ الثاني الذي قال أنهم كانوا يقولون السلام على الله من عباده السلام على جبريل وميكائيل، قولهم السلام على الله من عباده نهاهم الرسول ﷺ أن يفعلوا هذا وذلك أن الله هو السلام ومنه السلام والسلام على فلان دعاء له والله يدعى ولا يدعى له إذا قال يا الله يا رحمن يا رحيم لكن ما يدعى له لأن الذي يدعى له هو المخلوق فالمخلوق يدعى له ولا يدعى، غير الله يدعى له ولا يدعى والله يدعى ولا يدعى له لأنه هو الذي منه السلام فلا يدعى له بالسلامة وإنما هو السلام الذي سلم نفسه واتصف بكل كمال أما المخلوقون فهم الذين يدعى لهم ولا يدعون، لا يطلب من غير الله ولا يسأل غير الله شيء ما يقال يا فلان أغثني يا فلان أعطني كذا يا فلان حقق لي كذا وإنما شأنه أن يدعى له فيقال بالنسبة للرسول ﷺ اللهم صل على محمد يطلب من الله أن يصلي عليه وكذلك المسلمون يدعى لهم وأما الله فإنه يدعى ولا يدعى له.

стр. 276

٢٦٥ - وَعَن أبي الزبير، عَن سعيد بن جُبَير، وَعَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن، فَكَانَ يَقُول: التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وَعَلَى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ". رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث عن ابن عباس ﵄ وهو تشهد آخر ثابت عن رسول الله ﷺ وهو قريب من تشهد ابن مسعود ﵁ وهو صحيح وكل ما جاء عن رسول الله ﷺ من ألفاظ التشهدات ومما ثبت عنه فإنه يؤتى به إن أتى بهذا فهو على حق وإن أتى بهذا فهو على حق لأن هذا الاختلاف من اختلاف التنوع وليس من اختلاف التضاد فللإنسان أن يأتي بتشهد ابن مسعود ﵁ وللإنسان أن يأتي بتشهد ابن عباس ﵄ وللإنسان أن يأتي بتشهد عمر ﵁ وغيرها من التشهدات الثابتة عن رسول الله ﷺ ولهذا ألفاظ الأذان وألفاظ الاستفتاح وألفاظ التشهد كل ما ثبت فيها عن الرسول ﷺ فإنه يؤتى به لكن لا يؤتى بها مجتمعة بأن يؤتى بتشهد ابن مسعود وتشهد ابن عباس وتشهد عمر ﵃ وما إلى ذلك وإنما يؤتى بهذا مرة وبهذا مرة وبهذا مرة هذا هو الذي يفعل في هذه التشهدات وكما قلت أن هذا من اختلاف التنوع من اختار هذا التشهد فله ذلك ومن اختار هذا فله ذلك ومن اختار هذا فله ذلك وكلها تشهدات صحيحة ما ثبت منها فإنه يأتي الإنسان بما شاء منها.

стр. 277

٢٦٦ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " كُنَّا نقُول فِي الصَّلَاة، قبل أَن يفْرض التَّشَهُّد: السَّلَام عَلَى الله " الحَدِيث، رَوَاهُ النَّسَائِيّ، (وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصحح إِسْنَاده). وهذا مثل الذي قبله كون السلام على الله دعاء له والله يدعى ولا يدعى له.

стр. 278

٢٦٧ - وَقَالَ عمر ﵁: " لَا تُجزئ صَلَاة إِلَّا بتشهد " رَوَاهُ سعيد وَغَيره وهذا من كلام عمر ﵁ لا تجزئ صلاة إلا بتشهد ولكنه جاء عن رسول الله ﷺ الأمر بالتشهد والرسول ﷺ علمهم التشهد فالتشهد لابد منه يأتي به الإنسان في الصلاة بالتشهد الأول والتشهد الأخير إلا أن التشهد الأخير يكون بعده دعاء وكذلك الأول يجوز أن يأتي بعده بدعاء لكن الأصل أن الصلاة على النبي ﷺ والدعاء يكون بعد التشهد الأخير.

стр. 279

٢٦٨ - وَعَن فضَالة بن عبيد قَالَ: " سمع رَسُول الله ﷺ َ رجلا يَدْعُو فِي صلَاته لم يمجد الله [تَعَالَى] وَلم يصل عَلَى النَّبِي ﷺ َ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: عجل هَذَا، ثمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ - أَو لغيره: إِذا صَلَّى أحدكُم فليبدأ بتمجيد ربه جلّ وَعز وَالثنَاء عَلَيْهِ ثمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِي ﷺ َ ثمَّ يَدْعُو بعد بِمَا شَاءَ " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفظه، وَالنَّسَائِيّ، (وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ)، وَابْن حبَان، (وَالْحَاكِم وَقَالَ: (صَحِيح - عَلَى شَرط مُسلم))، وَفِي مَوضِع (عَلَى شَرطهمَا))، وَفِي لفظ بَعضهم: " إِذا صَلَّى أحدكُم فليبدأ بتحميد الله وَالثنَاء عَلَيْهِ ثمَّ ليُصَلِّي عَلَى النَّبِي ﷺ َ ". ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه سمع النبي ﷺ رجلا يدعوا لم يحمد الله ولم يمجده ولم يصل على رسوله ﷺ قال عجل هذا ثم قال إذا دعا أحدكم فليحمد الله ويصلي على رسوله ﷺ ثم يدعوا بما شاء وهذا هو الذي يشرع في التشهد يعني الإنسان يأتي بالتشهد أولا وهو حمد الله وثناء عليه ثم يأتي بالصلاة على النبي ﷺ ثم يأتي بالدعاء ويكون الدعاء سبقه حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله ﷺ وهذا من أسباب قبول الدعاء أن يكون مسبوقا بحمد الله والثناء عليه ولهذا كانت صلاة الجنازة شرع فيها قراءة الفاتحة التي هي تمجيد الله والثناء عليه ثم بعد ذلك الصلاة على الرسول ﷺ ثم بعد ذلك الدعاء للميت فهذا جاءت صلاة الجنازة مطابقة لما أرشد إليه الرسول ﷺ من أن الدعاء يسبقه حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله ﷺ .

стр. 280

٢٦٩ - وَعَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ قَالَ: " أَتَانَا رَسُول الله ﷺ َ وَنحن فِي مجْلِس سعد بن عبَادَة فَقَالَ لَهُ بشير بن سعد: أمرنَا الله تَعَالَى أَن نصلي عَلَيْك يَا رَسُول الله فَكيف نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: فَسكت رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى تمنينا أَنه لم يسْأَله، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: قُولُوا اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا صليت عَلَى آل إِبْرَاهِيم وَبَارك عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد كَمَا باركت عَلَى آل إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّك حميد مجيد، وَالسَّلَام كَمَا قد علمْتُم " رَوَاهُ أَحْمد، وَمُسلم، وَرَوَاهُ أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم بِنَحْوِهِ، وَعِنْدهم: " فَكيف نصلي عَلَيْك إِذا نَحن صلينَا عَلَيْك فِي صَلَاتنَا " وَهَذِه الزِّيَادَة تفرد بهَا (ابْن إِسْحَاق، وَهُوَ صَدُوق، وَقد صرح بِالتَّحْدِيثِ فَزَالَ مَا يخَاف من تدليسه، وَقد صححها ابْن خُزَيْمَة، وَابْن حبَان، وَالْحَاكِم، وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم). ثم ذكر هذا الحديث الذي هو في الصلاة على الرسول ﷺ في التشهد ويكون ذلك في التشهد الأخير وذلك أن الإنسان عندما يأتي بتشهد يصلي على النبي ﷺ ويأتي بالصلاة الإبراهيمية التي جاءت عن رسول الله ﷺ وقد جاءت على صيغ متعددة ولكن أكملها الصيغة التي فيها الجمع بين الصلاة على النبي ﷺ وآله وإبراهيم ﷺ وآله فيقال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد فيأتي بالصلاة والسلام على النبي ﷺ والصلاة والسلام على إبراهيم عليه ﷺ لأن بعضها فيه اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وفي بعضها كما صليت على إبراهيم لكن أكملها الصيغة التي فيها الجمع بين الصلاة على النبي ﷺ وآله والصلاة على إبراهيم ﷺ وآله وقد جاءت هذه الصيغة في صحيح البخاري، وقوله: إن الله أمرنا أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك، والمقصود بذلك أمرهم في قوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) والسلام قد عرفوا أنه السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فسألوا عن الصلاة فقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وعلى هذا فإنه يؤتى بتشهد ويؤتى بالصلاة الإبراهيمية ويؤتى بها على الهيئة الكاملة ولهذا جاء في بعض الروايات كيف نصلي عليك إذا صلينا عليك في صلاتنا يعني إذا صلينا عليك في صلاتنا ماذا نقول وذلك جاء أنهم قد علموا السلام فقال السلام كما علمتم يعني السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ثم بعد ذلك يأتي بالصلاة على الرسول ﷺ .

стр. 281

٢٧٠ - وَعَن أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ: " عَلمنِي دُعَاء أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتي. قَالَ: قل اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك وارحمني إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم " مُتَّفق عَلَيْهِ. ثم ذكر هذا الدعاء الذي يكون بعد التشهد والصلاة على الرسول ﷺ ولهذا مر في بعض الأحاديث ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه ومن أعجب ما يكون هو هذا الذي أرشد إليه الرسول ﷺ أبا بكر ﵁ أنه قال علمني دعاء أدعوا به في صلاتي فعلمه هذا الدعاء.

стр. 282

٢٧١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا تشهد أحدكُم فليستعذ بِاللَّه من أَربع، يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم، وَمن عَذَاب الْقَبْر، وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات، وَمن [شَرّ] فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ لمُسلم. وَفِي لفظ لَهُ: " إِذا فرغ أحدكُم من التَّشَهُّد الآخر فليتعوذ بِاللَّه من أَربع ". ثم ذكر هذا الدعاء الذي هو الدعاء بأربع وكان هذا قال في التشهد الآخر يعني التشهد الأول لا يطول مثل الآخر وإنما الذي يطول هو الآخر لأن فيه تشهد وصلاة ودعاء والتشهد الأول يجوز أن يؤتى بالصلاة عليه ويجوز أن يدعى له لكن الأصل أنه يخفف وأما الأخير فإنه يطول ويأتي الإنسان بما شاء من الدعاء وما أعجبه من الدعاء وقد جاء في الحديث السابق دعاء أبي بكر ﵁ الذي علمه الرسول ﷺ وكذلك هذا الدعاء الذي علمه النبي ﷺ وهو التعوذ بالله من أربع اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، وفتنة المحيا والممات يعني عذاب وفتنة القبر ففتنة القبر هي السؤال والامتحان والاختبار يسأل عن ربه ودينه ونبيه وعذاب القبر هو العذاب الذي يأتي من النار للإنسان في قبره إذا كان من أهل العذاب كما جاء في الحديث أنه إذا كان موفقا وأجاب بالجواب السديد يفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها وإذا كان بخلاف ذلك يفتح له باب إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها، وفتنة المحيا يعني ما يحصل فيه من الفتن وما يحصل فيه من البلاء الذي يصيب الإنسان، وفتنة الممات يعني السؤال في القبر وكذلك التوبيخ في الدخول في النار كما قال الله : (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير) فهذه من الفتنة التي تكون في الآخرة وتكون في عذاب النار أنه يمتحن ويقال لهم إذا ألقوا فيها قال ألم يأتكم نذير فيكون فيه فتنة في النار وفتنة في القبر وفتنة في الحياة الدنيا وفتنة المسيح الدجال التي جاءت الأحاديث الكثيرة المتواترة عن الرسول ﷺ فيها وبيان أخبار الدجال وهي أحاديث متواترة.

стр. 283

٢٧٢ - وَعَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاة: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا و [فتْنَة] الْمَمَات. اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من المأثم والمغرم فَقَالَ لَهُ قَائِل: مَا أَكثر مَا تستعيذ من المغرم، فَقَالَ: إِن الرجل إِذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ. ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه ما في الذي قبله من التعوذات الأربع وأنه كان يتعوذ من المأثم والمغرم وقيل له إنك تقول هذا الدعاء وتأتي به قال إن الإنسان إذا غرم وعد فأخلف وحدث فكذب عندما يأتيه الغرماء يضيقون عليه فإنه يضطر إلى أن يحلف فيكذب ويعد فيخلف، المأثم يعني حصول ما فيه الإثم والمغرم هو الدين الذي يكون على الإنسان فإنه إذا كان مدينا وألح عليه الغرماء الدائنون فإنه يضطر إلى أن يعدهم مواعيد لا يتمكن من الوفاء فيها وكذلك يحلف فيكذب.

стр. 284

٢٧٣ - وَعَن وَائِل بن حجر قَالَ: " صليت مَعَ النَّبِي ﷺ َ فَكَانَ يسلم عَن يَمِينه السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، وَعَن شِمَاله السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح. ثم ذكر هذا الحديث عن وائل بن حجر ﵁ وأنه ﷺ كان يسلم يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى يساره السلام عليكم ورحمة الله وقد جاءت الأحاديث أيضا بأن يقول السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه وشماله وجاء زيادة بركاته بالتسليمة الأولى كما جاء في هذا الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله ﷺ . أحسن الله إليكم هل يجزئ الاقتصار بلفظ السلام عليكم فقط؟ يعني جاء لكن الذي جاء وهو الذي تبرأ الذمة والذي فيه الكمال والذي فيه الاحتياط هو أنه يقول السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله تسليمتين ولهذا ذكر ابن القيم أن التسليمتين جاءت عن أربعة عشر صحابيا.

стр. 285

٢٧٤ - وَعَن وراد كَاتب الْمُغيرَة قَالَ: " أَمْلَى عَلّي الْمُغيرَة بن شُعْبَة فِي كتاب إِلَى مُعَاوِيَة أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ يَقُول فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير، اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد " مُتَّفق عَلَيْهِ. وهذا الحديث عن المغيرة بن شعبة ﵁ فيه هذا الدعاء الذي يكون بعد الصلاة.
следующие страницы →