Полный текст (404 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
٢٧٠ - وَعَن أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ: " عَلمنِي دُعَاء أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتي. قَالَ: قل اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك وارحمني إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الدعاء الذي يكون بعد التشهد والصلاة على الرسول ﷺ ولهذا مر في بعض الأحاديث ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه ومن أعجب ما يكون هو هذا الذي أرشد إليه الرسول ﷺ أبا بكر ﵁ أنه قال علمني دعاء أدعوا به في صلاتي فعلمه هذا الدعاء.
стр. 282
٢٧١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا تشهد أحدكُم فليستعذ بِاللَّه من أَربع، يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم، وَمن عَذَاب الْقَبْر، وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات، وَمن [شَرّ] فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ لمُسلم. وَفِي لفظ لَهُ: " إِذا فرغ أحدكُم من التَّشَهُّد الآخر فليتعوذ بِاللَّه من أَربع ".
ثم ذكر هذا الدعاء الذي هو الدعاء بأربع وكان هذا قال في التشهد الآخر يعني التشهد الأول لا يطول مثل الآخر وإنما الذي يطول هو الآخر لأن فيه تشهد وصلاة ودعاء والتشهد الأول يجوز أن يؤتى بالصلاة عليه ويجوز أن يدعى له لكن الأصل أنه يخفف وأما الأخير فإنه يطول ويأتي الإنسان بما شاء من الدعاء وما أعجبه من الدعاء وقد جاء في الحديث السابق دعاء أبي بكر ﵁ الذي علمه الرسول ﷺ وكذلك هذا الدعاء الذي علمه النبي ﷺ وهو التعوذ بالله من أربع اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، وفتنة المحيا والممات يعني عذاب وفتنة القبر ففتنة القبر هي السؤال والامتحان والاختبار يسأل عن ربه ودينه ونبيه وعذاب القبر هو العذاب الذي يأتي من النار للإنسان في قبره إذا كان من أهل العذاب كما جاء في الحديث أنه إذا كان موفقا وأجاب بالجواب السديد يفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها وإذا كان بخلاف ذلك يفتح له باب إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها، وفتنة المحيا يعني ما يحصل فيه من الفتن وما يحصل فيه من البلاء الذي يصيب الإنسان، وفتنة الممات يعني السؤال في القبر وكذلك التوبيخ في الدخول في النار كما قال الله : (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير) فهذه من الفتنة التي تكون في الآخرة وتكون في عذاب النار أنه يمتحن ويقال لهم إذا ألقوا فيها قال ألم يأتكم نذير فيكون فيه فتنة في النار وفتنة في القبر وفتنة في الحياة الدنيا وفتنة المسيح الدجال التي جاءت الأحاديث الكثيرة المتواترة عن الرسول ﷺ فيها وبيان أخبار الدجال وهي أحاديث متواترة.
стр. 283
٢٧٢ - وَعَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاة: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا و [فتْنَة] الْمَمَات. اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من المأثم والمغرم فَقَالَ لَهُ قَائِل: مَا أَكثر مَا تستعيذ من المغرم، فَقَالَ: إِن الرجل إِذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه ما في الذي قبله من التعوذات الأربع وأنه كان يتعوذ من المأثم والمغرم وقيل له إنك تقول هذا الدعاء وتأتي به قال إن الإنسان إذا غرم وعد فأخلف وحدث فكذب عندما يأتيه الغرماء يضيقون عليه فإنه يضطر إلى أن يحلف فيكذب ويعد فيخلف، المأثم يعني حصول ما فيه الإثم والمغرم هو الدين الذي يكون على الإنسان فإنه إذا كان مدينا وألح عليه الغرماء الدائنون فإنه يضطر إلى أن يعدهم مواعيد لا يتمكن من الوفاء فيها وكذلك يحلف فيكذب.
стр. 284
٢٧٣ - وَعَن وَائِل بن حجر قَالَ: " صليت مَعَ النَّبِي ﷺ َ فَكَانَ يسلم عَن يَمِينه السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، وَعَن شِمَاله السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح.
ثم ذكر هذا الحديث عن وائل بن حجر ﵁ وأنه ﷺ كان يسلم يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى يساره السلام عليكم ورحمة الله وقد جاءت الأحاديث أيضا بأن يقول السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه وشماله وجاء زيادة بركاته بالتسليمة الأولى كما جاء في هذا الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله ﷺ .
أحسن الله إليكم هل يجزئ الاقتصار بلفظ السلام عليكم فقط؟
يعني جاء لكن الذي جاء وهو الذي تبرأ الذمة والذي فيه الكمال والذي فيه الاحتياط هو أنه يقول السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله تسليمتين ولهذا ذكر ابن القيم أن التسليمتين جاءت عن أربعة عشر صحابيا.
стр. 285
٢٧٤ - وَعَن وراد كَاتب الْمُغيرَة قَالَ: " أَمْلَى عَلّي الْمُغيرَة بن شُعْبَة فِي كتاب إِلَى مُعَاوِيَة أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ يَقُول فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير، اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد " مُتَّفق عَلَيْهِ.
وهذا الحديث عن المغيرة بن شعبة ﵁ فيه هذا الدعاء الذي يكون بعد الصلاة.
стр. 286
٢٧٥ - وَعَن أبي الزبير قَالَ: " كَانَ ابْن الزبير يَقُول فِي دبر كل صَلَاة حِين يسلم: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير، لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه لَهُ النِّعْمَة وَله الْفضل وَله الثَّنَاء الْحسن، لَا إِلَه إِلَّا الله مُخلصين لَهُ الدَّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ، وَقَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يهلل بِهن دبر كل صَلَاة " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه هذا الذكر والدعاء بعد السلام لأنه بعدما ذكر السلام ذكر الأدعية التي تكون بعد السلام وهذا منها.
стр. 287
٢٧٦ - وَعَن سعد بن أبي وَقاص: " أَنه كَانَ يعلم بنيه هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات كَمَا يعلم الْمعلم الغلمان الْكِتَابَة وَيَقُول: إِن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ يتَعَوَّذ بِهن دبر كل صَلَاة: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْبُخْل وَمن عَذَاب الْقَبْر " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه هذا الدعاء الذي هو من الأدعية بعد السلام ويجوز أن يكون أيضا يؤتى به قبل السلام لأن كلمة الدبر تطلق على آخر الشيء أو ما يلي آخر الشيء معناه ما يكون في آخره قبل السلام الذي هو آخر شيء وما يلي آخره الذي هو بعد السلام فالدبر أحيانا يراد بها هذا وهذا وأحيانا لا يراد بها إلا واحد معين وهو الحديث الذي سيأتي الذي يقول سبحان الله الحمد لله الله أكبر ثلاث وثلاثين ويقول تمام المائة … ، هذا لا يؤتى به في داخل الصلاة وإنما يؤتى به بعد الصلاة.
стр. 288
٢٧٧ - وَعَن ثَوْبَان قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا انْصَرف من صلَاته اسْتغْفر ثَلَاثًا وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام تَبَارَكت ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام - قَالَ الْوَلِيد بن مُسلم: فَقلت للأوزاعي كَيفَ الاسْتِغْفَار؟ قَالَ تَقول: أسْتَغْفر الله " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه الدعاء أول ما ينصرف من الصلاة فإنه يدعوا به يقول أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذَا الجلال والإكرام هذا يقوله متجها إلى القبلة إذا كان إمامًا ثم ينصرف عندما يقول هذه الكلمات لا يتأخر بعد ذلك وإنما إذا أتى بهذا الذكر وهذا الدعاء القصير ينصرف إلى المأمومين ولا يستمر إلى جهة القبلة ويطول استدبار الناس وإنما يأتي بهذا الذكر فقط ثم ينصرف إلى الناس.
стр. 289
٢٧٨ - وَرَوَى عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " من سبح [الله فِي] دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ [وَحمد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ] وَكبر الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتلك تِسْعَة وَتسْعُونَ وَقَالَ تَمام الْمِائَة: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير، غفرت خطاياه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه التسبيح والتكبير والتحميد ثلاثا وثلاثين سبحان الله والحمد لله والله أكبر يأتي بها ثلاثا وثلاثين فيكون المجموع تسع وتسعين ويضيف تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وهذا خاص بما بعد الصلاة لا يؤتى به في داخل الصلاة، إذًا كلمة دبر هنا يراد بها خصوص ما بعد الصلاة وما بعد الفراغ من الصلاة لأن هذا الذكر لا يؤتى به في داخل الصلاة يعني الإنسان يعدُّ في صلاته وإنما هذا يكون بعد السلام.
стр. 290
٢٧٩ - وَعَن معَاذ أَن رَسُول الله ﷺ َ أَخذ بِيَدِهِ وَقَالَ: " يَا معَاذ [وَالله] إِنِّي لَأحبك! أوصيك يَا معَاذ لَا تدَعَنّ فِي دبر [كل] صَلَاة تَقول: اللَّهُمَّ أعنّي عَلَى ذكرك وشكرك وَحسن عبادتك " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفظه، وَالنَّسَائِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه فضيلة معاذ ﵁ وأن الرسول ﷺ قال إنه يحبه وحلف بالله أنه يحبه وهذا يدل على فضله ﵁ ثم إنه أوصاه بأن لا يدع دبر كل صلاة أن يقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وهذا الذكر يمكن يؤتى به قبل السلام وبعد السلام لأنه دبر الصلاة يمكن أن يؤتى به بالدبر الذي قبل السلام ويمكن يؤتى به بالدبر الذي بعد السلام.
стр. 291
٢٨٠ - وَعَن أبي أُمَامَة قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ وَقل هُوَ الله أحد دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة لم يمنعهُ من دُخُول الْجنَّة إِلَّا الْمَوْت " رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَالرُّويَانِيّ، وَابْن حبَان، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد، (وَالطَّبَرَانِيّ وَهَذَا لَفظه، وَلم يصب فِي ذكره فِي " الموضوعات " فَإِنَّهُ حَدِيث صَحِيح).
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي أمامة ﵁ وهو أنه كان ﷺ يقول: «من قرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت» معنى ذلك أن هذا من أعظم أسباب دخول الجنة والحديث ثابت في ذكر آية الكرسي وأما ذكر قل هو الله أحد معها فإن هذا غير ثابت ولكنه ثبت أنه في دبر كل صلاة يأتي بـ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس بعد كل صلاة مكتوبة يأتي بقراءة آية الكرسي وقراءة السور الثلاث أما هذا الحديث الذي فيه يقرأ قل هو الله أحد فإن قل هو الله أحد قراءتها وحدها في هذا الحديث غير ثابتة وإنما الثابت قراءة آية الكرسي وقد ثبت أيضا أنه يقرأ بعد كل صلاة من الصلوات الخمس قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ولا يخص قل هو الله أحد فإن إفراد قل هو الله أحد مع آية الكرسي هذا غير صحيح وإنما الصحيح قراءة آية الكرسي وقراءة قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس هذا كله ثابت عن رسول الله ﷺ وأما كونه يؤتى بـ قل هو الله أحد مع آية الكرسي فقل هو الله أحد هذا غير ثابت.
стр. 292
باب أمور مستحبة وأمور مكروهة في الصلاة سوى ما تقدم
الدرس التاسع والعشرون:
٢٨١ - عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: كَانَت علينا رِعَايَة الْإِبِل فَجَاءَت نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت النَّبِي ﷺ َ قَائِما يحدث النَّاس فأدركت من قَوْله: " مَا من مُسلم يتَوَضَّأ فَيحسن وضوءه ثمَّ يقوم فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ مُقبلا عَلَيْهِمَا بِقَلْبِه وَوَجهه إِلَّا وَجَبت لَهُ الْجنَّة " رَوَاهُ مُسلم، وَقصر من عزاهُ إِلَى أبي دَاوُد وَحده.
هذا الحديث عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ الذي أخبر أنه كانت عليهم رعاية الإبل وكانوا يتناوبون على رعاية الإبل بمعنى أن شخص يكون له خمس وشخص أربع وشخص ثلاث ثم يجمعونها ويقوم يرعاها بعضهم يوم وبعضهم يوم آخر فيوفقون بين أن يسرحوا ببهائمهم بأن يقوم بها أحدهم والباقون عند رسول الله ﷺ يسمعون حديثه فكان النوبة التي كانت عليه وكان جاء مبكرا من السرح بالإبل فجاء إلى النبي ﷺ وهو قائم يحدث أصحابه فكان مما قاله ﷺ : أن المسلم إذا أسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين مقبلا فيهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة، فهذا الحديث من الأمور المستحبة لأن فيه ذكر صلاة ركعتين بعد الوضوء وأن هذا ثوابهما عند الله وأنه تكون له الجنة وهذا العمل الذي عمله الصحابة مع رسول الله ﷺ من الحرص على حضور مجالسه ﷺ يفعلون ذلك ليوفقوا بين مصالحهم الدنيوية والأخروية وقد ثبت في الصحيح أن عمر ﵁ كان له جار من الأنصار في بستانه وأنه كان يتناوب هو وإياه فهذا يذهب يوم وهذا يأتي يوم والذي يذهب يأتي بخبر الرسول ﷺ ويأتي بما تلقاه عن رسول الله ﷺ فيجمعون بين مصالحهم الدنيوية والأخروية عمر ﵁ يبقى في بستانه ويذهب صاحبه في يوم ويأتي ويحدثه بما سمعه من رسول الله ﷺ ثم يبقى الأنصاري في يوم آخر ويذهب عمر ﵁ ويحدثه بما سمعه من رسول الله ﷺ .
стр. 293
٢٨٢ - وَعَن أبي جهيم قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَو يعلم الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَن يقف أَرْبَعِينَ خيرا لَهُ من أَن يمر بَين يَدَيْهِ - قَالَ أَبُو النَّضر - لَا أَدْرِي قَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَو شهرا أَو سنّة " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَفِي بعض رِوَايَات البُخَارِيّ: " مَاذَا عَلَيْهِ من الْإِثْم ".
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي جهيم ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر عليه»، قال: لا أدري أربعين عاما أربعين شهرا أربعين يوما، ومعلوم أن كون الإنسان يقف ولا يمر بين يدي المصلي حتى ولو كانت ساعات فإن هذا أهون عليه كونه يقف ساعات أهون من أن يمر بين يدي المصلي فهذا يبين خطورة المرور بين المصلي وبين سترته وأنه لا يمشى أمامه لأن هذا يشغله ويشوش عليه وقد جاء في بعض الطرق أن فيه: ماذا عليه من الإثم، وكلمة ماذا عليه من الإثم هذه قال الحافظ ابن رجب في شرح صحيح البخاري: هذه غير محفوظة يعني أنها شاذة ونقل عن ابن أبي شيبة أنه قال: ماذا عليه يعني من الإثم، قوله يعني من الإثم هذا تفسير من بعض الرواة ثم أدرجت في الخبر في بعض الروايات، الحاصل أن المصلي يصلي إلى سترة ويمنع من يمر بين يديه ووقوف الإنسان ينتظر حتى يتمكن من المرور خير له من أن يمر بين يدي المصلي وقوفه فترة من الزمان خير له وذكر الأيام والشهور والأعوام والواقع أنه حتى لو كان ساعات أو بعض الشيء من الوقت فإن هذا أهون عليه من أن يمر بين يدي المصلي.
стр. 294
٢٨٣ - وَعَن ابْن عمر: " أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ إِذا خرج يَوْم الْعِيد أَمر بالحربة فتوضع بَين يَدَيْهِ فَيصَلي إِلَيْهَا وَالنَّاس وَرَاءه، وَكَانَ يفعل ذَلِك فِي السّفر فمِن ثَمّ اتخذها الْأُمَرَاء " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه كان يوم العيد تنصب الحربة أمامه ويصلي إليها لأنه يكون في مكان عراء مكشوف ليس فيه جدران فكان يغرز الحربة والحربة هي عصا في آخرها حديدة تغرز في الأرض وهي سترة يتخذها سترة فكان يفعل ذلك في صلاة العيد وكذلك في السفر إذا كان في السفر فإنها تكون معه الحربة فتغرز أمامه ويصلي إليها يتخذها سترة.
стр. 295
٢٨٤ - وَعَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: " سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ فِي غَزْوَة تَبُوك عَن ستْرَة الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ: مثل مؤخرة الرحل " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث في سترة المصلي ومقدار ارتفاعها من الأرض قال: «مثل مؤخرة الرحل» الرحل هو الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه الراكب ومؤخرته العود الذي يستند عليه الراكب من ورائه وهي ليست طويلة قيل إنها تكون مقدار ثلثي ذراع ومعنى ذلك أنه يجعل أمامه شيء شاخص بمقدار هذا وقد جاء ذكر الحربة وقد جاء ذكر العصا وأن الإنسان يغرسها أمامه ويصلي فكان ﷺ أرشد إلى هذا، وهذا هو الحد الأدنى، المقصود أنه شيء شاخص يعني يراه من يقبل عليه أنه يصلي إلى سترة فلا يمر بينه وبينها وإنما يمر من ورائها سواء كانت قصيرة أو طويلة.
стр. 296
٢٨٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِذا صَلَّى أحدكُم فليجعل تِلْقَاء وَجهه شَيْئا، فَإِن لم يجد فلينصب عَصا، فَإِن لم يكن مَعَه عَصا فليخط خطا، ثمَّ لَا يضرّهُ مَا مر أَمَامه " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، (وَهُوَ حَدِيث مُضْطَرب الْإِسْنَاد، وَكَذَلِكَ ضعفه الشَّافِعِي وَغَيره، وَصَححهُ ابْن الْمَدِينِيّ وَغَيره. وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: (لم نجد شَيْئا نَشد بِهِ هَذَا الحَدِيث))، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: (لَا بَأْس بِهَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الحكم)).
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه السترة وأنها يصلي إلى شيء أمامه هذا لا إشكال فيه إذا كان شيء بارز وكذلك العصا فإنها كذلك تكون قِبله لكن ما جاء في آخره أنه إذا لم يجد يخط خطا في الأرض ويتخذه سترة هذا هو الذي لم يثبت عن رسول الله ﷺ وقد اختلف في ثبوته ولكن الأقرب أنه غير ثابت لأن في إسناده من هو متكلم فيه فلا يستعمل الإنسان الخط وإنما يستعمل الشيء الذي ورد في السنة أنه شيء شاخص وأنه شيء مرتفع وهذا الحديث ليس بصحيح والحافظ ابن حجر حسنه في بلوغ المرام وقال: ولم يصب من قال إنه مضطرب بل هو حديث حسن، لكن في بعض رواته من هو متكلم فيه فلا يعول عليه.
стр. 297
٢٨٦ - وَعَن أبي سهل بن أبي حثْمَة يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " إِذا صَلَّى أحدكُم إِلَى ستْرَة فليدن مِنْهَا لَا يقطع [الشَّيْطَان] عَلَيْهِ صلَاته " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن حبَان. (وَهُوَ حَدِيث مُخْتَلف فِي إِسْنَاده، وَرُوِيَ مُرْسلا.
ثم ذكر هذا الحديث الذي يتعلق بالسترة وأن الإنسان يدنوا منها يجعل له سترة ويدنوا منها لا يجعلها بعيدة وإذا كان الإنسان صلى إلى غير سترة فإن المساحة التي أمامه لا يمنع منها الإنسان أن يمر بل يمر من وراء ثلاثة أذرع إذا كان ترك مقدار ثلاثة أذرع ومشى وراءها فإنه لا بأس بذلك، والثلاثة الأذرع هي التي كان النبي ﷺ لما دخل البيت وجعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه وصار بينه وبين الجدار الذي أمامه ثلاثة أذرع، فإذًا إذا كان الإنسان وضع سترة سواء ثلاثة أذرع أو أقل فالأولى أن يدنوا منها ويقرب منها وإن لم يضع سترة فإن المار يمر بعد مقدار ثلاثة أذرع لأن المساحة التي أمامه لا يكون من حقه أنه يمنع الناس أو أن الناس لا يمرون بل يمرون بحيث لا يقربون منه وهو يصلي.
стр. 298
٢٨٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " نهي أَن يُصَلِّي الرجل مُخْتَصرا " رَوَاهُ البُخَارِيّ هَكَذَا، وَرَوَاهُ مُسلم: " نهَى رَسُول الله ﷺ َ ".
وهذا نهي عن الاختصار في الصلاة والاختصار هو أن يضع الإنسان يديه على خاصرتيه يده اليمنى على خاصرة اليمنى ويده اليسرى على خاصرة اليسرى هذا هو الاختصار الذي في الصلاة وهو نهى عنه رسول الله ﷺ وإنما اليدين عملهما في الصلاة أن يجعل اليمنى على اليسرى وعلى صدره كما سبق أن مر بنا في الحديث يضع اليمنى على اليسرى على صدره ولا يفعل هذا الفعل الذي هو الاختصار بأن يضع يده اليمنى على خاصرته اليمنى ويده اليسرى على خاصرته اليسرى.
стр. 299
٢٨٨ - وَعَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِذا قُدم الْعشَاء فابدأوا بِهِ قبل أَن تصلوا صَلَاة الْمغرب وَلَا تعجلوا عَن عشائكم " مُتَّفق عَلَيْهِ.
هذا الحديث يدل على أن الإنسان إذا قدم له العشاء وقد حضر وقت الصلاة فإنه يقدم العشاء لأنه لو اشتغل في الصلاة والعشاء ما أخذ حاجته منه فإنه يحصل له التشويش في ذلك والحديث يدل على أنهم كانوا يتعشون قبل المغرب معنى ذلك أنه قال: «إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب» لأن العشاء يكون قبل صلاة المغرب والمقصود من ذلك أن لا يحصل التشويش وتتعلق نفسه به ويكون مشغول في الصلاة.
стр. 300
٢٨٩ - وَعنهُ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا كَانَ أحدكُم فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ يُنَاجِي ربه ، فَلَا يبزقن بَين يَدَيْهِ وَلَا عَن يَمِينه، وَلَكِن عَن شِمَاله تَحت قدمه " مُتَّفق عَلَيْهِ أَيْضا. وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ: " عَن يسَاره أَو تَحت قدمه ".
وهذا الحديث يدل على أن الإنسان إذا كان في أرض ترابية وأنه صلى وأنه أصابه بزاق فإنه لا يفعله أمامه ولا عن يمينه ولكن يجعله عن يساره أو تحت قدمه أما إذا كان بجواره أحد من جهة اليسار فإنه لا يفعل ذلك وإنما عليه إذا كان معه مناديل يستعمل مناديل وإلا ففي طرف ثوبه يجعل نخامته وما يحصل منه بطرف ثوبه.
стр. 301
٢٩٠ - وَعَن معيقيب - وَهُوَ ابْن [أبي] فَاطِمَة الدوسي - قَالَ: " ذكر النَّبِي ﷺ َ الْمسْح فِي الْمَسْجِد - يَعْنِي الْحَصَى - قَالَ: إِن كنت لَا بُد فَاعِلا، فَوَاحِدَة " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي يتعلق بمسح الحصى يعني تسويته في الأرض قال إذا كان هناك حاجة مرة واحدة يعني معناه في الأول لأنه إذا كان يصلي على أرض ترابية أو أرض حصباء فإنه قد يكون بعضها عالي وبعضها نازل فيكون فيه نتوء ونزول فالإنسان إذا وضع وجهه على الأرض يكون ما هو مستقيم فإذا كان هناك حاجة يمسحه مرة واحدة في الأول ثم لا يكرر مسحه إذا جاء في الركعات الأخرى لأنه لا حاجة إليه لأن الأرض سويت في أول مرة فإذا كان الإنسان في حاجة يفعله في أول مرة وبعد ذلك لا يكرر مسح الحصى وإنما كون الأرض غير مستوية وبعضها ناتئ وبعضها نازل فإنه عندما يسجد السجدة الأولى في الركعة الأولى فإنه يمسح الأرض بحيث تتواسى ما يكون بعضها عالي وبعضها منخفض وبعد ذلك ليس له أن يكرر لأنه لا حاجة إليه الأرض مستوية في أول مرة.
стр. 302
٢٩١ - وَعَن أبي ذَر قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا قَامَ أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلَا يمسح الْحَصَا فَإِن الرَّحْمَة تواجهه " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، وَفِي لفظ لِأَحْمَد: " سَأَلت النَّبِي ﷺ َ عَن كل شَيْء حَتَّى سَأَلته عَن مس الْحَصَى، فَقَالَ: وَاحِدَة أَو دع ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أنه قال لا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه يعني معناه أن ترك المسح من أجل الرحمة تواجهه ولكن الحديث الذي قال أنه مرة واحدة معناه إذا كان الأرض فيها ارتفاع وانخفاض يكون في المرة الأولى والحديث هذا ضعيف غير صحيح وإنما الحكمة والفائدة من مسحه هو كون الأرض تكون متساوية وذلك يحصل بمسحه مرة واحدة في البداية وأما كونه يعلل بأن الرحمة تواجهه وأنه يترك الأرض ولو كان بعضها طامن وبعضها مرتفع من أجل أن الرحمة تواجهه هذا الحديث غير صحيح.
стр. 303
٢٩٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " أما يخْشَى أحدكُم إِذا رفع رَأسه قبل الإِمَام أَن يحول الله رَأسه رَأس حمَار أَو يَجْعَل صورته صُورَة حمَار " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه بيان خطورة المسابقة مع الإمام وأنه يسبق الإمام وذكر: «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار» هذا يدل على تحريم مسابقة الإمام ومعلوم أنه إذا حصل أنه سابق الإمام فإنه يرجع ويأتي في الركن بعد الإمام وأما الشيء الذي قبل الإمام فإنه لا يعتبر لأنه إذا كان يسابقه إش فائدة الائتمام إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا ولا يركعون قبل أن يركع لأنهم إذا ركعوا قبل أن يركع صاروا سابقوه ولم يكن فائدة للإمامة.
стр. 304
٢٩٣ - وَعَن عَائِشَة قَالَت: " سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ عَن الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة؟ فَقَالَ: هُوَ اختلاس يختلسه الشَّيْطَان من صَلَاة العَبْد ". رَوَاهُ البُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث عن الالتفات وأنه اختلاس يعني نقص يحصل من الشيطان لينقص به صلاة العبد اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة … العبد يعني معناه أنه ينقصها بهذا الالتفات لأن المقصود بالصلاة هو الإقبال على الله والإقبال بحيث ينظر إلى محل سجوده ولا يلتفت يمينا … ولا شمالا.
стр. 305
٢٩٤ - وَعَن أنس قَالَ، قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ: " [يَا بني] إياك والالتفات فِي الصَّلَاة فَإِن الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة هلكة، فَإِن كَانَ لَا بُد فَفِي التَّطَوُّع لَا فِي الْفَرِيضَة " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي هو غير صحيح وغير ثابت الذي يقول أنه إذا كان في التطوع، الإنسان ليس له أن يلتفت لا في التطوع ولا في الفرض وإنما عليه أن يخشع وينظر إلى مكان سجوده ولا يشغل نفسه بالنظر يمينا ولا شمالا لا في فرض ولا في نفل وهذا الحديث الذي فيه أنه جوازه في النفل غير صحيح.
стр. 306
٢٩٥ - وَعَن سهل بن الحنظلية قَالَ: " ثُوِّب بِالصَّلَاةِ - يَعْنِي صَلَاة الصُّبْح - فَجعل رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّي ويلتفت إِلَى الشّعب " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، (وَالْحَاكِم وَصَححهُ).
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أنه إذا ثوب في الصلاة يعني أقيمت الصلاة لأن الأذان أول ثم بعد ذلك يؤتى بالإقامة فيقال لها تثويب معناه أنه رجع إلى ذكر الله ، أولا ذكر الله في الأذان ثم ذكر في الإقامة فجعل رسول الله ﷺ ينظر إلى الشعب وهو يصلي وهذا محمول أنه كان أمامه وأنه لا يلتفت يمينا ولا شمالا وإنما كان الشعب وهو الطريق بين الجبلين ينظر إليه وهو متجه إلى القبلة يعني لا يحصل منه الالتفات يمينا وشمالا فيكون هذا محمول على أنه في قبلته ينظر إليه بدون التفات.
стр. 307
٢٩٦ - وَعَن أنس قَالَ: كَانَ قِرام لعَائِشَة سترت بِهِ جَانب بَيتهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: " أميطي عَنَّا قرامك هَذَا فَإِنَّهُ لَا تزَال تصاويره تعرض فِي صَلَاتي " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن عائشة ﵂ لها قرام يعني ستر قماش فيه تصاوير وأنه سترت له محل في بيتها وأن الرسول ﷺ قال أزيلي هذا القرام فإن تصاويره لا تزال تعرض لي ومعنى ذلك أن الإنسان لا يكون أمامه شيء يشوش عليه ويشغل باله وإنما يكون أمامه شيء خالي مما يشوش عليه أو يجعله ينشغل بالنظر إلى هذه الأشياء.
стр. 308
٢٩٧ - وَعَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: " لَا صَلَاة بِحَضْرَة طَعَام وَلَا هُوَ يدافعه الأخبثان " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث وهو قريب من الذي قبله الذي قال إذا قدم العشاء أو إذا حضر العشاء قبل المغرب فابدؤوا بالعشاء، قال هنا: «لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان» يعني معناه الطعام إذا كان موجودا وأنه مقدم ما يصلي الإنسان ويكون مشوش الذهن، ولا وهو يدافعه الأخبثان إذا كان الأخبثان البول والغائط بأن يحس بأنه سيخرج منه أو يكاد يخرج منه وإنما يصلي الإنسان وهو مرتاح من ناحية أي شيء يشوش عليه يكون سلم منه لا أن يكون مشغولا بالتفكير في الطعام ولا مشغولا بمدافعته يعني البول أو الغائط.
стр. 309
٢٩٨ - وَرَوَى عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: أبْصر رَسُول الله ﷺ َ قوما رافعي أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء وهم فِي الصَّلَاة فَقَالَ: " لينتهين أَقوام يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة، أَو لَا ترجع إِلَيْهِم ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه كون الإنسان إذا صلى يقبل على صلاته وينظر إلى محل سجوده ولا يشغل نفسه بالالتفات لا يمينا ولا شمالا ولا يرفع بصره إلى السماء وإنما بصره يكون على الأرض وعلى مكان سجوده فقال لينتهين أقوام عن هذا العمل أو لا ترجع إليهم أبصارهم بأن الله يعاقبهم بأن يأخذها وأن يطمس نورها فهذا مثل الذي مر بالمسابقة يجعل الله رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار هذا قال أنها لا ترجع إليهم أبصارهم بمعنى أنهم يفقدونها وأن الله تعالى يعاقبهم بأن يزيلها عنهم.
стр. 310
٢٩٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " التثاؤب فِي الصَّلَاة من الشَّيْطَان، فَإِذا تثاءب أحدكُم فليكظم مَا اسْتَطَاعَ " (رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ)، وَرَوَاهُ مُسلم، وَلم يقل: " فِي الصَّلَاة ".
ثم ذكر هذا الحديث في التثاؤب وأن التثاؤب من الشيطان لأنه يدل على الكسل وعلى الخمول وأرشد ﷺ أنه عند التثاؤب يكظم ما استطاع يعني لا يسترسل في فتح فمه وإنما يكظم ما استطاع فإن غلبه وأنه اضطر إلى أن ينفتح فمه فإنه يضع يده على فمه وهذا في الصلاة وفي غير الصلاة ليس خاصا كما جاء في بعض الروايات عند مسلم أنه ليس فيه ذكر الصلاة وعلى هذا فالتثاؤب من الشيطان سواء كان في الصلاة أو في غير الصلاة.
стр. 311
باب سجود السهو
الدرس الثلاثون:
٣٠٠ - عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " صَلَّى النَّبِي ﷺ َ إِحْدَى صَلَاتي الْعشي - قَالَ مُحَمَّد: وَأكْثر ظَنِّي [أَنَّهَا] الْعَصْر - رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سلم، ثمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَة فِي مقدم الْمَسْجِد فَوضع يَده عَلَيْهَا، وَفِيهِمْ أَبُو بكر وَعمر فَهَابَا أَن يُكَلِّمَاهُ وَخرج سرعَان النَّاس، فَقَالُوا: أقصرت الصَّلَاة؟ وَرجل يَدعُوهُ النَّبِي ﷺ َ: ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أنسيت أم قصرت؟ فَقَالَ: لم أنس وَلم تقصر. قَالَ: بلَى! قد نسيت. فَصَلى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ سلم، ثمَّ كبّر فَسجدَ مثل سُجُوده، أَو أطول، ثمَّ رفع رَأسه فكبّر [ثمَّ وضع رَأسه فكبّر، فَسجدَ مثل سُجُوده أَو أطول، ثمَّ رفع رَأسه وكبّر] " مُتَّفق عَلَيْهِ وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ. وَفِي لفظ لَهُ فِي آخِره: " فَرُبمَا سَأَلُوهُ: ثمَّ سلم؟ فَيَقُول نبئت أَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: ثمَّ سلم "، وَفِي بعض رِوَايَات مُسلم: " صَلَاة الْعَصْر " بِغَيْر شكّ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِيه: " فَأقبل رَسُول الله ﷺ َ عَلَى الْقَوْم فَقَالَ: أصدق ذُو الْيَدَيْنِ؟ فأومأوا: أَي نعم ". قَالَ أَبُو دَاوُد: (وَلم يذكر فأومأوا إِلَّا حَمَّاد بن زيد)، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد: " كبر ثمَّ كبر وَسجد " وَانْفَرَدَ بهَا حَمَّاد بن زيد أَيْضا. وَفِي لفظ لَهُ قَالَ: " وَلم يسْجد سَجْدَتي السَّهْو حَتَّى يقّنه الله ذَلِك ".
فهذه الأحاديث تتعلق بسجود السهو وأولها هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ صلى بهم إحدى صلاتي العشي، وصلاتي العشي هي الظهر والعصر لأن العشي يبدأ بالزوال فصلى بهم إحدى صلاتي العشي وقد جاء في المتفق عليه أنه ﷺ حصل منه أنه في هذا الحديث أنه صلى ركعتين ثم سلم وجلس في مكان في المسجد وكان هذا زمن التشريع وكانوا يعرفون أن الصلاة نقصت ولكن الزمن زمن تشريع يخشون أن يكون نزل وحي وأن الصلاة قصرت بدل ما تكون أربع صارت ثنتين ولهذا ما تكلموا ولما قام وجلس قال له ذو اليدين يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت قال: «لم أنس ولم تقصر» قال بل نسيت، يعني ما دام أنه ما حصل وحي بل نسيت ثم إن الرسول ﷺ قال: «أصدق ذو اليدين؟» يعني سألهم فقالوا: نعم يعني صدق ذو اليدين فقام وصلى الركعتين وسلم ثم سجد سجدتي السهو بعد السلام ثم سلم بدون تشهد بعد سجدتي السهو ليس بعدهما تشهد وسيأتي أن ذكر التشهد شاذ وأنه غير محفوظ ولكن المحفوظ هو أنه لم يتشهد وإنما سجد السجدتين بعد السلام ثم سلم ﷺ ولما نبهوه قام ودخل في الصلاة يعني ما كبر وإنما لأنه كأن الصلاة على ما هي عليه متصلة ومن المعلوم أن الإنسان عندما يصلي الركعة الثانية يقول الله أكبر فاعتبر هذا التكبير الذي حصل عند الانتهاء من الركعة الثانية وقام ﷺ دون أن يكبر لأنه يعتبر كأنه في الصلاة وهذا يدلنا أنه إذا حصل فاصل يسير وحصل كلام لمصلحة الصلاة فإن ذلك لا يؤثر على الصلاة لأن الرسول ﷺ تكلم معهم وتكلموا معه وقالوا أقصرت الصلاة أم نسيت وقال: «أصدق ذو اليدين» فصار هذا الكلام وهذه الأشياء لمصلحة الصلاة أنه لا يؤثر والسجود بعد السلام حصل لكونه ﷺ سلم في أثناء الصلاة وهذه زيادة وأيضا كونه حصل منه ﷺ أنه سلم عن نقص فيكون سجود السهو بعد السلام لهذا ولهذا، -فربما سألوه ثم سلم؟ فقال نبئت أن عمران بن حصين ﵁ قال: ثم سلم- نعم لأن بعد سجود السهو لابد من التسليم.
стр. 312
٣٠١ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن: " أَن رَسُول الله ﷺ َ صَلَّى الْعَصْر فَسلم فِي ثَلَاث رَكْعَات ثمَّ دخل منزله فَقَامَ رجل يُقَال لَهُ الْخِرْبَاق وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طول فَقَالَ: يَا رَسُول الله، فَذكر لَهُ صَنِيعه وَخرج غَضْبَان يجر رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّاس فَقَالَ: أصدق هَذَا؟ قَالُوا: نعم، فَصَلى رَكْعَة ثمَّ سلم، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ ثمَّ سلم " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن عمران بن حصين ﵁ الذي فيه أنه حصل منه أن سلم من ثلاث ثم قام ودخل بيته وهذا يشبه حديث ذي اليدين لأن حديث ذي اليدين سلم من ركعتين ثم أتى بالركعتين وهذا سلم من ثلاث ثم دخل منزله فأخبر وجاء وصلى الركعة الباقية وسجد سجدتين بعد السلام ثم سلم، فإذًا حديث عمران بن حصين وحديث أبي هريرة ﵄ مؤداهما واحد وشأنهما واحد وذلك أن حديث أبي هريرة ﵁ كان فيه نقص ركعتين وحديث عمران بن حصين ﵁ فيه نقص ركعة وكل منهما فيه أن الرسول ﷺ أكمل بقية صلاته وأنه دخل في الصلاة دون أن يكبر ثم إنه بعد ذلك سلم ثم سجد بعد السلام سجدتين في الحديثين ثم سلم دون أن يتشهد.
стр. 313
٣٠٢ - وَعَن أَشْعَث بن عبد الْملك، عَن ابْن سِيرِين، عَن خَالِد الْحذاء، عَن أبي قلَابَة، عَن أبي الْمُهلب، عَن عمرَان بن حُصَيْن: " أَن النَّبِي ﷺ َ صَلَّى بهم فَسَهَا، فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ ثمَّ تشهد ثمَّ سلم " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، (وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه، وَالْحَاكِم وَقَالَ ([عَلَى] شَرطهمَا). وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: (تفرد بِهَذَا الحَدِيث أَشْعَث الحمراني)، ثمَّ تكلم عَلَيْهِ وَخَطأَهُ).
ثم ذكر هذا الحديث عن عمران بن حصين ﵁ وهو مثل الذي قبله إلا أن فيه أنه تشهد، وذكر التشهد شاذ يعني بعد سجود السهو لأنه سجد بعد السلام ثم إنه هنا فيه زيادة تشهد ثم سلم فالتشهد هذه الزيادة منكرة هذه الزيادة شاذة والحديث بدونها يدل عليه الرواية السابقة لكن ذكر التشهد لأنه شاذ.
стр. 314
٣٠٣ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فَلم يدر كم صَلَّى ثَلَاثًا أم أَرْبعا! فليطرح الشَّك، وليبن عَلَى مَا استيقن ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم فَإِن كَانَ صَلَّى خمْسا شفعن لَهُ صلَاته، وَإِن كَانَ صَلَّى إتماما لأَرْبَع كَانَتَا ترغيماً للشَّيْطَان " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أن الرسول ﷺ قال: من شك في صلاته فليبني على ما استيقن، يعني اليقين هو الأصغر المتحقق هو الأصغر إذا شك أنه صلى ثلاثا أو أربعا فيعتبرها ثلاث ثم يكمل الصلاة على هذا ويسجد قبل السلام وأما ما يتعلق بكونه يتحرى الصواب هذا سيأتي ولكن الشك الذي بنى على اليقين وهو العدد الأقل ثم يكمل الصلاة أو يكمل الركعات الباقية فإن هذا يكون السجود قبل السلام.
стр. 315
٣٠٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس: " أَن النَّبِي ﷺ َ سَمّى سَجْدَتي السَّهْو المرغمتين " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْن خُزَيْمَة، وَابْن حبَان، (وَالْحَاكِم وَصَححهُ، وَفِي إِسْنَاده ضعف).
ثم ذكر هذا الحديث عن ابن عباس ﵄ الذي فيه أنه سماها المرغمتين يعني سماهما وأطلق عليهما المرغمتين يعني السجدتين سجدتي السهو وهذا الحديث إسناده ضعيف ولكن الحديث الأول الذي قبل هذا الذي قال أنه إذا بنى على اليقين ثم سجد سجدتين فإنه إن كان صلى خمسا فإنها تكون جبرا للنقص وإن كانتا تماما فكانتا الإتيان بها إرغاما للشيطان، الحديث الأول فيه ذكر الإرغام وهنا قال سماهما المرغمتين معنى ذلك أن الحديث الأول شاهد لهذا وإن كان هذا الإسناد الذي فيه المرغمتين فيه ضعف لكن الحديث الأول يدل عليه.
стр. 316
٣٠٥ - وَعَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: " صَلَّى رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ إِبْرَاهِيم: زَاد أَو نقص - فَلَمَّا سلم قيل لَهُ: يَا رَسُول الله أحدث فِي الصَّلَاة شَيْء؟ قَالَ: وَمَا ذَاك؟ قَالُوا: صليت كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَثنى رجلَيْهِ واستقبل الْقبْلَة، فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ سلم، ثمَّ أقبل علينا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّه لَو حدث فِي الصَّلَاة شَيْء لأنبأتكم بِهِ [وَلَكِن] إِنَّمَا أَنا بشر أنسى كَمَا تنسون. فَإِذا نسيت فذكروني، وَإِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فليتحر الصَّوَاب، فليتم عَلَيْهِ، ثمَّ ليسجد سَجْدَتَيْنِ " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ: " فليتم عَلَيْهِ ثمَّ يسلم ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ "، وَفِي لفظ لمُسلم: " فَإِذا زَاد الرجل أَو نقص فليسجد سَجْدَتَيْنِ ". وَله عَن عبد الله: " أَن النَّبِي ﷺ َ سجد سَجْدَتي السَّهْو بعد السَّلَام وَالْكَلَام ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أنه إذا شك في الزيادة أو النقص فإنه يتحرى الصواب ويبني عليه، وسبق أن مر إذا كان جزم أنه متحقق النقص فإنه يسجد قبل السلام وأما إذا تحرى الصواب وغلب على ظنه أنه ثنتين أو ثلاثا واعتبرها ثلاث فإنه يسجد سجدتين بعد السلام ثم يسلم فيكون معنى هذا أن السجود بعد السلام يكون فيما إذا نقص ركعة أو ركعتين كما في الحديثين الأول والثاني ويكون أيضا فيما إذا تحرى الصواب وغلب على ظنه الزيادة فإنه يأخذ بالزيادة ويبني عليها ويكون سجوده بعد السلام وأما إذا كان بنى على اليقين وهو العدد الأقل فإن سجوده يكون قبل السلام.
стр. 317
٣٠٦ - وَعَن عبد الله بن بُحَيْنَة: " أَن النَّبِي ﷺ َ قَامَ فِي صَلَاة الظّهْر، وَعَلِيهِ جُلُوس، فَلَمَّا أتم الصَّلَاة سجد سَجْدَتَيْنِ يكبر فِي كل سَجْدَة وَهُوَ جَالس، قبل أَن يسلم وَسجد النَّاس، مَكَان مَا نسي من الْجُلُوس " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن عبدالله بن بحينة ﵁ الذي فيه ترك التشهد الأول وترك الجلوس له لأن التشهد الأول هذا واجب من واجبات الصلاة والجلوس له واجب من واجبات الصلاة فإذا نسي وقام ودخل في الركعة الثانية فإنه يستمر في صلاته ولكن يسجد سجدتين قبل السلام فتكون هذه مثل ما إذا شك وبنى على اليقين وهو الأقل فإنه يسجد قبل السلام وهذا حصل نقص في الصلاة الذي هو التشهد والجلوس له فيسجد له ويكون ذلك قبل السلام.
стр. 318
٣٠٧ - وَعَن ابْن مَسْعُود: " أَن رَسُول الله ﷺ َ صَلَّى الظّهْر خمْسا، فَقيل لَهُ: أَزِيد فِي الصَّلَاة؟ فَقَالَ: وَمَا ذَاك؟ قَالُوا: صليت خمْسا. فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ بعد مَا سلم " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَلم يقل مُسلم: " بعد مَا سلم ".
ثم ذكر هذا الحديث عن ابن مسعود ﵁ الذي فيه أنه صلى خمسا فقيل له في ذلك فسجد بعد السلام، معلوم أن هذا ما يكون فيه سجود إلا بعد السلام لأنه بعدما زاد خامسة وانتهى منها وسلم قالوا أزيد في الصلاة فبعد ذلك سجد فهذا سجود لابد أن يكون بعد السلام لأنه بعدما صلى خمسا وكان زمن التشريع ما كانوا نبهوه يخشون أنه فرضت الصلاة خمس فالرسول ﷺ لما أخبروه سجد وهذا السجود لا يمكن أن يكون إلا بعد السلام لأنه صلى خمس ركعات وسلم، إذًا هذا السجود بعد السلام هو شيء لابد منه لأنه ما عرف السهو والغلط إلا بعد السلام.
стр. 319
٣٠٨ - وَعَن عبد الله بن جَعْفَر أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " من نسي فِي صلَاته فليسجد سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يسلم " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن خُزَيْمَة فِي " صَحِيحه " من رِوَايَة مُصعب بن شيبَة، وَهُوَ مُتَكَلم فِيهِ. وَقد رَوَى لَهُ مُسلم، (وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: (إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث لَا بَأْس بِهِ)).
ثم ذكر هذا الحديث عن عبدالله بن جعفر ﵁ أنه قال من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم، وهذا الحديث ضعيف ولكن الصحيح الذي سبق أن مر أنه إذا شك في صلاته وتحقق النقص فإنه يسجد قبل السلام وهذا يقول بعد السلام لأنه إذا شك فهو إما يبني على اليقين ويكون السجود قبل السلام وإما أن يبني على غالب الظن فيكون السجود بعد السلام أما كونه بمجرد حصول الشك منه أنه يسجد بعد السلام فهذا يخالف الحديث الصحيح الذي سبق أن مر وهو أنه إذا تحقق أنه نقص فإنه يبني على اليقين الذي هو الأقل ويكون سجوده قبل السلام وليس بعد السلام.
стр. 320
باب صلاة التطوع
الدرس الحادي والثلاثون:
بعدما فرغ المؤلف ﵀ من ذكر أبواب تتعلق بالصلاة وفرضها ذكر في هذا الباب ما يتعلق بالتطوع وهي الصلوات المستحبة التي ليست بواجبة وهي متفاوتة منها ما هو آكد من بعض ومنها ما هو دونه فأتى بالأحاديث التي تتعلق بهذا الباب
следующие страницы →