Полный текст (404 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
٣٠٥ - وَعَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: " صَلَّى رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ إِبْرَاهِيم: زَاد أَو نقص - فَلَمَّا سلم قيل لَهُ: يَا رَسُول الله أحدث فِي الصَّلَاة شَيْء؟ قَالَ: وَمَا ذَاك؟ قَالُوا: صليت كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَثنى رجلَيْهِ واستقبل الْقبْلَة، فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ سلم، ثمَّ أقبل علينا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّه لَو حدث فِي الصَّلَاة شَيْء لأنبأتكم بِهِ [وَلَكِن] إِنَّمَا أَنا بشر أنسى كَمَا تنسون. فَإِذا نسيت فذكروني، وَإِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فليتحر الصَّوَاب، فليتم عَلَيْهِ، ثمَّ ليسجد سَجْدَتَيْنِ " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ: " فليتم عَلَيْهِ ثمَّ يسلم ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ "، وَفِي لفظ لمُسلم: " فَإِذا زَاد الرجل أَو نقص فليسجد سَجْدَتَيْنِ ". وَله عَن عبد الله: " أَن النَّبِي ﷺ َ سجد سَجْدَتي السَّهْو بعد السَّلَام وَالْكَلَام ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أنه إذا شك في الزيادة أو النقص فإنه يتحرى الصواب ويبني عليه، وسبق أن مر إذا كان جزم أنه متحقق النقص فإنه يسجد قبل السلام وأما إذا تحرى الصواب وغلب على ظنه أنه ثنتين أو ثلاثا واعتبرها ثلاث فإنه يسجد سجدتين بعد السلام ثم يسلم فيكون معنى هذا أن السجود بعد السلام يكون فيما إذا نقص ركعة أو ركعتين كما في الحديثين الأول والثاني ويكون أيضا فيما إذا تحرى الصواب وغلب على ظنه الزيادة فإنه يأخذ بالزيادة ويبني عليها ويكون سجوده بعد السلام وأما إذا كان بنى على اليقين وهو العدد الأقل فإن سجوده يكون قبل السلام.
стр. 317
٣٠٦ - وَعَن عبد الله بن بُحَيْنَة: " أَن النَّبِي ﷺ َ قَامَ فِي صَلَاة الظّهْر، وَعَلِيهِ جُلُوس، فَلَمَّا أتم الصَّلَاة سجد سَجْدَتَيْنِ يكبر فِي كل سَجْدَة وَهُوَ جَالس، قبل أَن يسلم وَسجد النَّاس، مَكَان مَا نسي من الْجُلُوس " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن عبدالله بن بحينة ﵁ الذي فيه ترك التشهد الأول وترك الجلوس له لأن التشهد الأول هذا واجب من واجبات الصلاة والجلوس له واجب من واجبات الصلاة فإذا نسي وقام ودخل في الركعة الثانية فإنه يستمر في صلاته ولكن يسجد سجدتين قبل السلام فتكون هذه مثل ما إذا شك وبنى على اليقين وهو الأقل فإنه يسجد قبل السلام وهذا حصل نقص في الصلاة الذي هو التشهد والجلوس له فيسجد له ويكون ذلك قبل السلام.
стр. 318
٣٠٧ - وَعَن ابْن مَسْعُود: " أَن رَسُول الله ﷺ َ صَلَّى الظّهْر خمْسا، فَقيل لَهُ: أَزِيد فِي الصَّلَاة؟ فَقَالَ: وَمَا ذَاك؟ قَالُوا: صليت خمْسا. فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ بعد مَا سلم " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَلم يقل مُسلم: " بعد مَا سلم ".
ثم ذكر هذا الحديث عن ابن مسعود ﵁ الذي فيه أنه صلى خمسا فقيل له في ذلك فسجد بعد السلام، معلوم أن هذا ما يكون فيه سجود إلا بعد السلام لأنه بعدما زاد خامسة وانتهى منها وسلم قالوا أزيد في الصلاة فبعد ذلك سجد فهذا سجود لابد أن يكون بعد السلام لأنه بعدما صلى خمسا وكان زمن التشريع ما كانوا نبهوه يخشون أنه فرضت الصلاة خمس فالرسول ﷺ لما أخبروه سجد وهذا السجود لا يمكن أن يكون إلا بعد السلام لأنه صلى خمس ركعات وسلم، إذًا هذا السجود بعد السلام هو شيء لابد منه لأنه ما عرف السهو والغلط إلا بعد السلام.
стр. 319
٣٠٨ - وَعَن عبد الله بن جَعْفَر أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " من نسي فِي صلَاته فليسجد سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يسلم " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن خُزَيْمَة فِي " صَحِيحه " من رِوَايَة مُصعب بن شيبَة، وَهُوَ مُتَكَلم فِيهِ. وَقد رَوَى لَهُ مُسلم، (وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: (إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث لَا بَأْس بِهِ)).
ثم ذكر هذا الحديث عن عبدالله بن جعفر ﵁ أنه قال من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم، وهذا الحديث ضعيف ولكن الصحيح الذي سبق أن مر أنه إذا شك في صلاته وتحقق النقص فإنه يسجد قبل السلام وهذا يقول بعد السلام لأنه إذا شك فهو إما يبني على اليقين ويكون السجود قبل السلام وإما أن يبني على غالب الظن فيكون السجود بعد السلام أما كونه بمجرد حصول الشك منه أنه يسجد بعد السلام فهذا يخالف الحديث الصحيح الذي سبق أن مر وهو أنه إذا تحقق أنه نقص فإنه يبني على اليقين الذي هو الأقل ويكون سجوده قبل السلام وليس بعد السلام.
стр. 320
باب صلاة التطوع
الدرس الحادي والثلاثون:
بعدما فرغ المؤلف ﵀ من ذكر أبواب تتعلق بالصلاة وفرضها ذكر في هذا الباب ما يتعلق بالتطوع وهي الصلوات المستحبة التي ليست بواجبة وهي متفاوتة منها ما هو آكد من بعض ومنها ما هو دونه فأتى بالأحاديث التي تتعلق بهذا الباب
стр. 321
٣٠٩ - عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: " سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ: أَي الصَّلَاة أفضل؟ قَالَ: طول الْقُنُوت " رَوَاهُ مُسلم: وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد، أبي دَاوُد، من رِوَايَة عبد الله بن حبشِي الْخَثْعَمِي قَالَ: " طول الْقيام ".
وذكر أولها هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه سئل أي الصلاة أفضل يعني أي صلوات التطوع أفضل فقال: «طول القنوت» والقنوت المقصود به القيام وقد جاء في بعض الروايات: «طول القيام» ومعنى ذلك أن الإنسان عندما يصلي النوافل لاسيما مثل قيام الليل فإنه يطيل القنوت يعني القيام وذلك لكونه يصلي ويطيل القيام ويقرأ كثيرا من الآيات والرسول ﷺ جاء عنه هذا من قوله كما في هذا الحديث وجاء عنه من فعله ﷺ كما في الحديث أنه كان ﷺ يقوم حتى تتفطر قدماه يعني من طول القيام، وكذلك أيضا حديث حذيفة ﵁ الذي صلى مع النبي ﷺ في الليل وأنه قرأ البقرة والنساء وآل عمران فهذا كله يدلنا على أن النوافل الإنسان له أن يخفف وله أن يطيل لكن كونه يطيل لأنه ليس هناك أحد يتأذى بالصلاة معه لكن إذا صارت الصلاة مثل صلاة التطوع تشرع لها الجماعة فإنه يراعي حال المأمومين مثل صلاة التراويح فإنه لا يطيل الإطالة التي تشق على الناس وإنما يراعي حال المأمومين فإذا كان يعرف منه أنهم يحبون التطويل وأنه ليس هناك أحد يتأذى فإنه يطيل وإذا كان بخلاف ذلك فإنه يراعي حال المأمومين.
стр. 322
٣١٠ - وَعَن ربيعَة بن كَعْب الْأَسْلَمِيّ قَالَ: " كنت أَبيت مَعَ النَّبِي ﷺ َ، فَأَتَيْته بوضوئه وَحَاجته فَقَالَ: سل! فَقلت: أَسأَلك مرافقتك فِي الْجنَّة، فَقَالَ: أَو غير ذَلِك؟ قلت: هُوَ ذَاك، قَالَ: فأعني عَلَى نَفسك بِكَثْرَة السُّجُود " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي رواه مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ أنه كان يخدم النبي ﷺ وأنه أتى بوضوئه يعني إليه وأنه قال له: «سل» قال: أسألك مرافقتك في الجنة قال: «أو غير ذلك» قال: هو ذلك قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود» المقصود من ذلك كثرة الصلوات وكثرة السجود معناه أنه يكثر من النوافل، في الأول قال طول القيام وهنا قال كثرة السجود والمقصود بالسجود يعني الركعات لأن الركعة الواحدة بقيامها وركوعها وجلوسها وسجودها يقال لها ركعة ويقال لها أيضا سجدة قال: كثرة السجود بمعنى كثرة الصلاة بمعنى أنه يأتي بركعات كثيرة وهذا كما عرفنا إذا كان الإنسان وحده فالأمر في ذلك واسع وإذا كان مع غيره فإنه يراعي مصلحة غيره سواء من ناحية إطالة القيام كما في الحديث الأول أو من ناحية كثرة الركعات كما في الحديث الثاني.
أحسن الله إليكم قوله: فأتيته بوضوئه وحاجته، مالمقصود بالحاجة؟
حاجته مثل السواك لأنه جاء في بعض الأحاديث وكذلك في السفر أنه يؤتى بالسواك والعنزة والوضوء، والعنزة أنه يغرزها لتكون سترة ويصلي إليها والسواك لأنه يستاك عند الوضوء وقد مر في الحديث: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء» وفي بعض الأحاديث: «عند كل صلاة».
стр. 323
٣١١ - وَعَن ابْن عمر قَالَ: " حفظت من النَّبِي ﷺ َ عشر رَكْعَات: رَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر، وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب فِي بَيته، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء فِي بَيته وَرَكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الصُّبْح، وَكَانَت سَاعَة لَا يدْخل عَلَى النَّبِي ﷺ َ فِيهَا. حَدَّثتنِي حَفْصَة: أَنه كَانَ إِذا أذن الْمُؤَذّن وطلع الْفجْر صَلَّى رَكْعَتَيْنِ " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ، وَفِي لفظ لمُسلم، قَالَت: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ إِذا طلع الْفجْر لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خفيفتين "، وَفِي رِوَايَة لَهما: " وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْجُمُعَة فِي بَيته ".
ثم ذكر هذا الحديث عن ابن عمر ﵄ الذي فيه السنن الرواتب التي تتعلق بالصلاة يعني قبلها أو بعدها يعني ما يكون راتبة قبل الصلاة أو بعدها ذكر حديث ابن عمر ﵄ الذي ذكر فيه أن السنن الرواتب عشر ركعات وأنها ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر هذه عشر قال: حفظتها من رسول الله ﷺ ، وذكر أن الركعتين اللتين قبل الفجر أن هذا لا يعرف إلا عن طريق أهل بيته ولا يدخل عليه فيها وقد روى عن أخته حفصة ﵂ أنه كان يصلي ركعتين فهذا الحديث صحيح عن ابن عمر ﵄ فيه أن السنن الرواتب عشر لكنه جاء في بعض الأحاديث ما يدل على الزيادة على ذلك، وذكر في بعض الروايات:
وركعتين بعد الجمعة في بيته، وهذا معناه أنه يحصل بعد الظهر ركعتين وبعد الجمعة ركعتين.
стр. 324
٣١٢ - وَعَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، " أَن النَّبِي ﷺ َ كَانَ لَا يدع أَرْبعا قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْغَدَاة " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
وهذا الحديث يدل على أن من السنن الرواتب أربعا قبل الظهر واثنتين قبل الفجر، واثنتين قبل الفجر جاءت فيها أحاديث كثيرة وجاءت في حديث ابن عمر ﵄ الذي مر وأما الأربع التي قبل الظهر فقد جاءت في حديث أم حبيبة ﵂ الذي كان أنه اثنا عشر ركعة ومنهن أربع قبل الظهر.
стр. 325
٣١٣ - وعنها قَالَت: " لم يكن النَّبِي ﷺ َ عَلَى شَيْء من النَّوَافِل أَشد مِنْهُ تعاهدا عَلَى رَكْعَتي الْفجْر " مُتَّفق عَلَيْهِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ. وَلمُسلم: " رَكعَتَا الْفجْر خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ".
وهذا يدل على فضل ركعتي الفجر من ناحية أن الرسول ﷺ لم يكن يتعاهد أو لم يكن أشد تعاهدا بشيء من النوافل مثل ما يتعاهد ركعتا الفجر والأمر الثاني كونه قال أنها خير من الدنيا وما فيها فهذا يدل على فضل هاتين الركعتين وأنه من آكد النوافل أو آكد النوافل وقد جاء أن آكد شيء الذي ما كان يتركه النبي ﷺ لا في حضر ولا في سفر ركعتا الفجر والوتر هاتان الصلاتان كان النبي ﷺ يحافظ عليهما ويداوم عليهما في الحضر والسفر، فإذًا هذان الحديثان يدلان على فضل ركعتي الفجر وهما الركعتان اللتين تكونان قبل صلاة الفجر يعني بعد الأذان سواء في بيته أو في المسجد هاتان الركعتان جاء ما يدل على فضلهما هذان الحديثان الحديث الذي يقول أنه لم يكن يتعاهد شيء من الرواتب مثل ركعتا الفجر والثاني أن هاتين الركعتين خير من الدنيا وما فيها خير من الدنيا كل ما فيها من متع ولذات وخيرات يتقاطع عليها الناس ويتخاصم عليها الناس ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها من المتع واللذات.
стр. 326
٣١٤ - وَعَن أم حَبِيبَة قَالَت، سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: " من صَلَّى اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة فِي يَوْم وَلَيْلَة بُني لَهُ بِهن بَيت فِي الْجنَّة " وَفِي رِوَايَة: " تَطَوّعا " رَوَاهُ مُسلم. (وَقد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ)، وَالنَّسَائِيّ وَفِيه: " أَرْبعا قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء، وَرَكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الْفجْر ". قَالَ النَّسَائِيّ: " قبل الصُّبْح " وَذكر رَكْعَتَيْنِ قبل الْعَصْر بدل رَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء.
ثم ذكر هذا الحديث عن أم حبيبة ﵂ الذي فيه أن الرواتب اثنتا عشرة ركعة وهو مثل حديث ابن عمر ﵄ إلا أن الذي قبل الظهر بدل ما يكون اثنتين صار أربع تفصيله وتوضيحه هو مثل ما جاء في حديث ابن عمر ﵄ الذي قال عشر ركعات وهنا قال اثنتا عشرة ركعة والزيادة من عشر إلى اثنا عشر جاءت في ركعتين قبل الظهر في حديث ابن عمر ﵄ ركعتان وفي حديث أم حبيبة ﵂ أربع ركعات وعلى هذا فإن الإتيان بهذه الاثنا عشر والمحافظة عليها لأن هذه فيها زيادة ركعتين فيحافظ عليها وأما ما ذكر من أن عند النسائي أنه يأتي بركعتين قبل العصر بدل من ركعتين التي بعد العشاء فهذا شاذ وغير صحيح والثابت هو ركعتين بعد العشاء كما جاء في حديث ابن عمر ﵄ وفي غيره من الأحاديث.
стр. 327
٣١٥ - وَعَن أم حَبِيبَة قَالَت، قَالَ رَسُول الله: " من حَافظ عَلَى أَربع رَكْعَات قبل الظّهْر وَأَرْبع بعْدهَا حرمه الله عَلَى النَّار " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، (وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: (حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب)).
ثم ذكر هذا الحديث عن أم حبيبة ﵁ وأنه من حافظ على أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها حرمه الله على النار وهذا يدلنا على فضل هذه الركعات أما الركعات التي قبل الظهر فهي من السنن الرواتب كما جاء في حديثها وأما التي بعد الظهر فقد جاءت في هذا الحديث الصحيح ولكنها ليست مثل التي قبل الظهر لأن الظهر جاءت أنها من اثنا عشر معدودة وأما هذه فجاء فيها الزيادة فالإنسان إذا أتى بها لاشك أنه على خير ولكن المحافظة إنما تكون على الأربع التي قبل الظهر وقوله نقل عن الترمذي أنه قال: حديث حسن صحيح غريب، يعني جمع بين الحسن وبين الصحة وبين الغرابة وذكر الغرابة إذا جاءت مع الحسن وجاءت مع الصحة فإن هذه تكون عنده حتى في الأحاديث الصحيحة المتفق عليها لأن آخر حديث في صحيح البخاري: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» هذا الحديث قال عنه الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، معناه أنه غريب أنه جاء من طريق واحد فليست علة ليست تعييبا له وأنه فيه علة وإنما هو حديث صحيح فأول حديث في البخاري هو حديث غريب جاء من طريق واحد وآخر حديث في البخاري جاء من طريق واحد وقد قال الترمذي على حديث: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن … » لما خرجه قال: حديث حسن صحيح غريب.
стр. 328
٣١٦ - وَعَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَلّي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ يُصَلِّي قبل الْعَصْر أَربع رَكْعَات يفصل بَينهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَة المقربين وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُسلمين وَالْمُؤمنِينَ " رَوَاهُ أَحْمد، (وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه، و " عَاصِم " وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن الْمَدِينِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَغَيرهم، وَتكلم فِيهِ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة).
٣١٧ - وَعَن ابْن عمر قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " رحم الله امْرأ صَلَّى أَرْبعا قبل الْعَصْر " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن خُزَيْمَة فِي " صَحِيحه " ([وَالتِّرْمِذِيّ] وَقَالَ: (حسن غَرِيب)، ووهّى أَبُو زرْعَة رُوَاته).
ثم ذكر هذين الحديثين عن رسول الله ﷺ وهما يتعلقان بصلاة أربع قبل العصر وهذه من النوافل المستحبة ولكنها ليست من الرواتب التي جاءت في حديث ابن عمر ﵄ وحديث أم حبيبة ﵂ وإنما هذه من السنن المستحبة وقد ثبت الحديث في ذلك عن رسول الله ﷺ
فهما حديثان فيه ذكر الأربعة قبل العصر وهذه الأربعة ثابتة عن رسول الله ﷺ بهذين الحديثين ولكنها ليست من السنن الرواتب لأنه ما جاء رواتب تتعلق بالعصر وإنما جاءت الرواتب تتعلق بالظهر والمغرب والعشاء والفجر.
стр. 329
٣١٨ - وَعَن أنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: " كُنَّا نصلي عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ َ رَكْعَتَيْنِ بعد غرُوب الشَّمْس قبل صَلَاة الْمغرب! فَقلت لَهُ: أَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ صلاهما؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نصليهما فَلم يَأْمُرنَا وَلم ينهنا " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث المتعلق بصلاة المغرب قبلها لأن بعدها من السنن الرواتب ركعتان وأما قبلها فليس فيه راتبة وقد جاء في هذا الحديث ما يدل على مشروعية أو استحباب صلاة قبل المغرب وأن ذلك مستحب ولكنه ليس من الرواتب ولما سئل هل فعل ذلك رسول الله ﷺ قال: إنه كان يرانا فلم يأمرنا ولم ينهنا ومعنى ذلك أنه إقرار أقرهم على ذلك وسيأتي في الحديث الذي بعد هذا أن الرسول ﷺ قال: «صلوا قبل المغرب لمن شاء» هذا من قوله أنه يصلى قبل المغرب ولكنها ليست من الرواتب لأن التي من الرواتب تكون بعدها وأما ما كان قبلها فقد جاء من إقراره ومن قوله جاء ذكر التنفل قبل المغرب من إقراره لأنهم كانوا يفعلونه وهو يقرهم على ذلك والسنة تؤخذ عن الرسول ﷺ قولا وفعلا وتقريرا فهذه جاءت السنة من قوله وتقريره.
стр. 330
٣١٩ - وَعَن عبد الله بن مُغفل الْمُزنِيّ، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " صلوا قبل صَلَاة الْمغرب، قَالَ فِي الثَّالِثَة: لمن شَاءَ كَرَاهِيَة أَن يتخذها النَّاس سنة " رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَابْن حبَان، وَزَاد " أَن النَّبِي ﷺ َ صَلَّى قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه من قوله ﷺ وجاء في بعض الروايات أنه صلى قبل المغرب ركعتين ولكن هذه كما هو معلوم من السنن المستحبة وليست من السنن الراتبة.
стр. 331
٣٢٠ - وَعَن زُرَارَة بن أبي أَوْفَى: " أَن عَائِشَة سُئِلت عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ فِي جَوف اللَّيْل؟ فَقَالَت: كَانَ يُصَلِّي الْعشَاء فِي جمَاعَة، ثمَّ يرجع إِلَى أَهله فيركع أَربع رَكْعَات، ثمَّ يأوي إِلَى فرَاشه وينام " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، (وَفِي سَماع " زُرَارَة " عَن " عَائِشَة " نظر).
ثم ذكر هذا الحديث الذي يتعلق بصلاة أربع بعد صلاة العشاء وهذا الحديث متكلم فيه من ناحية أن زرارة بن أوفى لم يسمع من عائشة ﵂ ومعناه أنه فيه انقطاع فإذًا ما ثبتت السنة عن رسول الله ﷺ أنه يصلي أربعا بعد العشاء وإنما الذي ثبت من حديث ابن عمر ﵄ وحديث ميمونة ﵂ أن السنة الراتبة بعد العشاء ركعتان وليست أربع وما جاء في هذا الحديث من أنه يصلي أربعا ثم ينام هذا غير ثابت عن رسول الله ﷺ ولكن الذي ثبت عنه أنه كان يصلي من الليل من أوله ووسطه وآخره وأما كونه يفعل أنه إذا صلى العشاء دخل بيته وصلى أربع ركعات ثم نام ثم بعد ذلك إذا قام صلى صلاته من الليل هذا الحديث الذي ورد من حديث عائشة ﵂ وفيه زرارة بن أوفى أنه غير صحيح.
стр. 332
٣٢١ - وعنها قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُخَفف الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قبل صَلَاة الصُّبْح حَتَّى إِنِّي أَقُول: هَل قَرَأَ بِأم الْكتاب أم لَا " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث في صفة ركعتي الفجر وأنها تكون خفيفة وأنها من أخف السنن وأخف التطوع لأن عائشة ﵂ قالت كان يخففهما حتى تقول في نفسها هل قرأ بأم الكتاب لخفتها ومعلوم أن قراءة الفاتحة لابد منها والرسول ﷺ لابد أن يقرأ بفاتحة الكتاب بل جاء في بعض الروايات أنه يقرأ بعدها سورتين: (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) وجاء أيضا أنه يقرأ في آيتين إحداهما في سورة البقرة والثانية في سورة آل عمران كما سيأتي.
стр. 333
٣٢٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة: " أَن رَسُول الله ﷺ َ قَرَأَ فِي رَكْعَتي الْفجْر: ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ".
٣٢٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ فِي الأُولَى مِنْهُمَا ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة:١٣٦] الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ مِنْهُمَا ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ واشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:٥٢] رَوَاهُمَا مُسلمٌ
ثم ذكر ما يقرأ في ركعتي الفجر اللتين قبل الصلاة وأنه جاء قراءة (قل يا أيها الكافرون) في الركعة الأولى و (قل هو الله أحد) في الركعة الثانية وجاء أيضا قراءة آية في سورة البقرة: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) في الركعة الأولى والآية الثانية في سورة آل عمران: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) جاء قراءة آية في الركعة الأولى من سورة البقرة وآية في الركعة الثانية من سورة آل عمران، وآية: (آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) جاءت في آخر قول الله : (فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله) هذا القطعة من الآية التي ذكرها تتعلق بالآية لكنه جاء في الآية الثانية التي ذكر أولها فيكون المقصود من ذلك أنها آية: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) فهي مماثلة لسورة البقرة وأما الآية التي في سورة آل عمران: (فلما أحس عيسى منهم الكفر) فهذه ليست مماثلة لها وعلى هذا جاء في صحيح مسلم ذكر أول الآية وهي: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) فيكون المقصود من ذلك هذه الآية وليس المقصود: (فلما أحس عيسى منهم الكفر)
стр. 334
٣٢٤ - وَعَن عَائِشَة قَالَت: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ إِذا صَلَّى رَكْعَتي الْفجْر اضْطجع عَلَى شقَّه الْأَيْمن " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
٣٢٥ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذا صَلَّى أَحَدُكُم الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ؛ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمنِ)). رَوَاهُ أَحْمدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ -وَقَالَ: ((حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ)) -، وَقَدْ تكَلَّمَ أَحْمدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيرُهمَا فِي هَذَا الحَدِيثِ، وصَحَّحُوا فِعْلَهُ الإضْطِجَاعَ لَا أَمْرَهُ بِهِ.
ثم ذكر هذين الحديثين فيما يتعلق بالاضطجاع وأنه ثبت من فعله ﷺ وذلك في بيته وأنه إذا صلى ركعتي الفجر في بيته اضطجع على شقه الأيمن ومعلوم أن هذا ثبت من فعله ﷺ ومعلوم أن الرسول ﷺ جاء في الحديث قال: «تنام عيناي ولا ينام قلبي» معناه أنه لا يحصل له حدث أو يحصل له شيء كغيره لأن غيره إذا نام وفقد إحساسه فإنه قد يخرج منه الريح التي ينتقض وضوءه وأما هو ﷺ فهو تنام عيناه ولا ينام قلبه بخلاف الناس تنام عيونهم وقلوبهم فالرسول ﷺ هذا من خصائصه والحديث ثبت وأما ما يتعلق بالأمر فهذا فيه خلاف منهم من صحح الحديث ومنهم من لم يصححه ومعلوم أن حصول النوم منهم قد يحصل نقص الوضوء لأنهم ليسوا كالرسول ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه وإنما هم تنام عيونهم وقلوبهم فيكون إذا حصل منه النوم قد يكون حصل منه الناقض ولهذا جاء من نواقض الوضوء النوم قال: «العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» الحاصل أنه من فعله ثابت عن رسول الله ﷺ وأما من القول فقد اختلف العلماء فيه ومعلوم أن هناك فرق بين ما جاء من فعله وما جاء من قوله وأن فعله هذا لا إشكال فيه وأما قوله الذي فيه أنهم ينامون فهذا من العلماء من صححه ومنهم من ضعفه ومعلوم أن هناك فرق بين نوم الرسول ﷺ ونوم غيره.
стр. 335
الدرس الثاني والثلاثون:
٣٢٦ - وَعَن ابْن عمر أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ عَن صَلَاة اللَّيْل؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى، فَإِذا خشِي أحدكُم الصُّبْح صَلَّى رَكْعَة وَاحِدَة توتر لَهُ مَا قد صَلَّى " مُتَّفق عَلَيْهِ.
فهذا الحديث عن رسول الله ﷺ في قيام الليل وقيام الليل من التطوع والباب هو باب التطوع والمقصود من ذلك أن صلاة الليل أنها من التطوع بل هي آكد التطوع وسئل رسول الله ﷺ في هذا الحديث عن صلاة الليل فقال: «مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة توتر ما مضى»، «صلاة الليل مثنى مثنى» يعني معناه أنه يأتي بها ركعتين ركعتين ما يجمعها يكون أربع وإنما يأتي بها ركعتين ركعتين، «فإذا خشي الصبح أتى بركعة توتر ما مضى» يعني يكون ما مضى وترا وهذا يدل على أنه لا يلزم التقيد بثلاثة عشر ركعة أو بإحدى عشرة ركعة لأنه لا يلزم التقيد بها لأن قوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح» يدل على أن الإنسان يصلي ما شاء من الليل ولكنه يختم بوتر إذا خشي طلوع الفجر فإنه يأتي بركعة تضاف إلى الركعات الكثيرة التي سبقت اثنتين اثنتين وتكون آخر صلاته بالليل ركعة واحدة تكون وترا وكما قلت أن هذا يدل على أن كون الإنسان لا يزيد على أحد عشر أو لا يزيد على ثلاثة عشر أن هذا الحديث يدل على جوازه وأنه لا بأس به لأنه قال: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح فليأت بركعة توتر ما مضى».
стр. 336
٣٢٧ - وَعنهُ ﵁، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى مثنى " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن حبَان، (وَصَححهُ البُخَارِيّ وَقَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ وَغَيره عَنهُ: (إِسْنَاده جيد). وَقَالَ النَّسَائِيّ: (وَهَذَا الحَدِيث عِنْدِي خطأ). وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: (اخْتلف أَصْحَاب شُعْبَة فِي حَدِيث ابْن عمر فرفعه بَعضهم وَوَقفه بَعضهم)، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: (الصَّحِيح ذكر صَلَاة اللَّيْل دون ذكر النَّهَار)).
ثم ذكر هذا الحديث عن ابن عمر ﵄ أيضا وفيه ذكر النهار مع ذكر الليل لأن الحديث الأول يتعلق بصلاة الليل وهنا بصلاة الليل والنهار فقال ﷺ : «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» فهذا يدلنا على أن الإنسان عندما يتطوع في الليل والنهار فإنه يصلي ركعتين ركعتين كلما أراد أن يزيد يزيد ولكنها ركعتين ركعتين فيدل على أن الإنسان إذا تطوع سواء في الليل والنهار فإنه يأتي بها ركعتين ركعتين فهذا ليس خاصا بصلاة الليل وإنما هو لصلاة الليل وصلاة النهار أيضا.
стр. 337
٣٢٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " أفضل الصّيام بعد رَمَضَان شهر الله الْمحرم، وَأفضل الصَّلَاة بعد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل " رَوَاهُ مُسلم، (وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة شُعْبَة مُرْسلا).
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ قال: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل» فهذا يدلنا على أن قيام الليل أفضل التطوع وأن أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم، جاء في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ في بيان فضل صيام شهر الله المحرم وأنه خير الصيام بعد رمضان وأيضا في فضل صلاة وأنها صلاة الليل وأنها أفضل الصلوات وذلك لأن فيها مناجات الله وفيها الإسرار وعدم ظهور العبادة للناس لأنها قد تكون والناس نيام.
стр. 338
٣٢٩ - وَعَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ أَنه قَالَ: " لأرمقن صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ اللَّيْلَة، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين، ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طويلتين، طويلتين، طويلتين، ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وهما دون الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ أوتر. فَذَلِك ثَلَاث عشرَة رَكْعَة " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه وهو يتعلق بصلاة الليل وأن الرسول ﷺ فعلها وهي ثلاث عشرة ركعة يعني ركعتين ركعتين وكل ركعتين أخف من التي قبلها وختم بواحدة فتكون ثلاث عشرة ركعة وهذا أعلى ما ثبت عن رسول الله ﷺ من فعله وأقل ما ثبت من فعله سبع ركعات لكن الغالب والكثير أنه يصلي إحدى عشرة ركعة فإذًا هذا الحديث يدل على أنه ثبت من فعله ثلاث عشرة ركعة وثبت من فعله أيضا إحدى عشر ركعة وثبت أقل شيء من فعله ﷺ أنه سبع ركعات، وهذا الحديث الذي فيه ثلاثة عشر ركعة أيضا ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ لما بات عند خالته ميمونة ﵂ وأنه صلى ثنتين ثنتين ثنتين يعني ست مرات وأتى بركعة فكان المجموع ثلاثة عشر فيكون هذا الحديث الذي معنا فيه ثلاثة عشر ركعة من فعل الرسول ﷺ وحديث ابن عباس ﵄ مثله الذي بات عند خالته ميمونة ﵂ وأنه صلى مع الرسول ﷺ صلاة الليل وأنها ثلاث عشرة ركعة ركعتين ركعتين ركعتين وختم بركعة واحدة وهو أعلى شيء ثبت من فعله ﷺ .
стр. 339
٣٣٠ - وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا قَامَ من اللَّيْل يتهجد قَالَ: اللَّهُمَّ لَك الْحَمد، أَنْت قيم السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ، وَلَك الْحَمد، لَك ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ، وَلَك الْحَمد أَنْت نور السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَلَك الْحَمد، أَنْت ملك السَّمَوَات وَلَك الْحَمد أَنْت الْحق، وَوَعدك الْحق ولقاؤك حق، وقولك حق، وَالْجنَّة حق، وَالنَّار حق، والنبيون حق، وَمُحَمّد حق، والساعة حق. اللَّهُمَّ لَك أسلمت وَبِك آمَنت، وَعَلَيْك توكلت، وَإِلَيْك أنبت وَبِك خَاصَمت، وَإِلَيْك حاكمت، فَاغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت وَمَا أسررت وَمَا أعلنت، أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَلَا إِلَه غَيْرك. قَالَ سُفْيَان: وَزَاد عبد الْكَرِيم أَبُو أُميَّة: وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَلَفظه للْبُخَارِيّ. وَفِي لفظ لَهما: " أَنْت رب السَّمَوَات وَالْأَرْض " بدل " لَك ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض "، وَفِي آخِره: " وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه " وَعند ابْن مَاجَه: " وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بك ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه استفتاح صلاة الليل من رسول الله ﷺ وأنه كان يستفتحها بهذا الذكر وهذا الدعاء الطويل وذلك أن صلاة الليل تطول فيها القراءة يعني الإنسان يصلي لنفسه وحده ويطول القراءة فيأتي باستفتاح طويل وهذا الاستفتاح مشتمل على ثناء على الله وعلى تمجيد له وبعد ذلك فيه الدعاء وهو متفق مع ما جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ أنه لما سمع رجلا يدعوا قال: «عجل هذا» لم يحمد الله ولم يمجده ولم يصلي على رسوله ﷺ قال: «عجل هذا» فهذا يدل على أن صلاة الليل تستفتح بهذا الدعاء الطويل أو بهذا الاستفتاح الطويل وهو مشتمل على تمجيد الله والثناء عليه وعلى الدعاء الذي يكون بعد ذلك وعلى هذا فإن هذا الاستفتاح لصلاة الليل لأن صلاة الليل الأصل فيها أن الإنسان يطول وقد جاء في الحديث أن حذيفة ﵁ صلى مع الرسول ﷺ وأنه صلى بركعة واحدة البقرة والنساء وآل عمران فناسب أن يكون الاستفتاح الذي تستفتح فيه صلاة الليل والتي تطال فيها القراءة أنه يستفتح بدعاء طويل وهو هذا الدعاء الذي ثبت عن رسول الله ﷺ في الصحيحين.
стр. 340
٣٣١ - وَعَن أم سَلمَة: " أَن النَّبِي ﷺ َ اسْتَيْقَظَ لَيْلَة فَقَالَ: سُبْحَانَ الله مَاذَا أنزل اللَّيْلَة من الْفِتْنَة؟ مَاذَا أنزل من الخزائن! من يوقظ صَوَاحِب الحجرات يَا رب كاسية فِي الدُّنْيَا عَارِية فِي الْآخِرَة " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
وهذا يدل على أنه ﷺ كان عندها لأن الذي قال من يوقظ صواحب الحجر أنه كان عندها لأنه قال استيقظ معناه أنه كان عند أم سلمة ﵂ فقال: «سبحان الله» وهذه يؤتى بها للتعجب، «ماذا أنزل الليلة من الفتنة ماذا أنزل من الخزائن» يعني ما أنزل من الخير وما أنزل من الفتن، «من يوقظ صواحب الحجرات» يعني زوجاته لأنهن أقرب الناس إليه
ولأن الحجرات بجواره لأنه كان عند أم سلمة ﵂ وأراد أنهن يقمن ويصلين صلاة الليل ويحصلن هذا الخير الذي جعله الله والخزائن التي فتحت لمن يعمل الأعمال الصالحة التي تقربه إلى الله ، «من يوقظ صواحب الحجرات» ليصلين ويطلبن الخير من الله والمقصود من ذلك هو الصلاة ولهذا أتى بها في صلاة الليل وفي صلاة التطوع ثم قال: «رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة» فسر بأنها كاسية من نعم الله عارية من شكرها وأنها كاسية يعني لابسة لباس ولكنه شفاف يرى ما وراءه وهذا شيء مذموم وأن الإنسان عليه أن يحرص على أن يكون مستقيما على طاعة الله ويرجوا ثواب الله وأن تكون النساء يستترن وكذلك الرجال لا تظهر شيء من عوراتهم حتى من ناحية الشفاف الذي قد يرى ما وراءه فإنه ليس للإنسان رجل أو امرأة أن يفعل هذا الفعل الذي قد يكشف ما وراءه.
стр. 341
٣٣٢ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ، قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ: " يَا عبد الله لَا تكن مثل فلَان! كَانَ يقوم من اللَّيْل فَترك قيام اللَّيْل " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ وأن النبي ﷺ قال له: لا تكن مثل فلان، وهنا لم يسم وفيه الإشارة إلى أن الإنسان يحرص على أن يكون يأتي بالفرائض ويأتي بالنوافل التي يتقرب بها إلى الله وأن يقتدي بالأخيار وأن يفعل فعل الأخيار ولا يفعل فعل الذين حصل منهم التقصير فيقتدي بأهل الإقدام والخير ولا يقتدي بالذين عندهم كسل وخمول.
стр. 342
٣٣٣ - وَعَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَلّي بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " يَا أهل الْقُرْآن! أوتروا، فَإِن الله وتر يحب الْوتر " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن ماجة، وَابْن خُزَيْمَة فِي " صَحِيحه "، (وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: (حَدِيث حسن غَرِيب) و " عَاصِم " مُخْتَلف فِيهِ، وَلَقَد أبعد من قوى هَذَا، والمتروك وَالْمُتَّهَم).
ثم ذكر هذا الحديث الذي يتعلق بالوتر وأن الوتر يؤتى به بل هو آكد السنن لأن آكد السنن شيئان ركعتا الفجر والوتر هذان ما كان الرسول ﷺ يتركهما لا في حضر ولا في سفر وهنا قال: أوتروا يا أهل القرآن، والوتر مطلوب من أهل القرآن وغير القرآن لكن أهل القرآن أولى لأنهم المشتغلون بالقراءة فإذا صلوا بالليل وقرؤوا ما أمكنهم من القرآن وكذلك يطيلون فيها فإنهم يأتون بالوتر في آخرها وأن صلاة الليل تختم بوتر وأن الإنسان لا يترك الوتر لأنه مما داوم عليه الرسول ﷺ في حضره وفي سفره مع ركعتي الفجر لأنهما آكد النوافل قال: «أوتروا يا أهل القرآن فإن الله وتر يحب الوتر».
стр. 343
٣٣٤ - وَعَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِن الله قد زادكم صَلَاة وَهِي الْوتر " رَوَاهُ أَحْمد و " حجاج " غير مُحْتَج بِهِ، وَلم يسمعهُ من عَمْرو.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه تخصيص صلاة الوتر وأن الله زادهم إلى صلواتهم المستحبة والمشروعة والتي يأتون بها تقربا إلى الله زادهم الوتر وهذا يدل على تأكده وعلى أن الإنسان يحرص عليه.
стр. 344
٣٣٥ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِن الله زادكم صَلَاة إِلَى صَلَاتكُمْ هِيَ خير لكم من حمر النعم، [أَلا] وَهِي الركعتان قبل صَلَاة الْفجْر " (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح).
ثم ذكر هذا الحديث ويتعلق بركعتي الفجر لأن الحديث الأول في الوتر وهذا يتعلق بركعتي الفجر وهما آكد النوافل هذه وهذه وقد سبق أن مر أن ركعتي الفجر قال فيهما أنهما خير من الدنيا وما فيها فهذه الأحاديث كلها تدل على فضل هاتين الركعتين، قوله: «هي خير من الدنيا وما فيها» وقوله: «زادكم صلاة» التي هي ركعتا الفجر فإذًا جاء النص على آكد النوافل وهي الوتر وركعتا الفجر وجاءت الأحاديث في تأكدها وتميزها على غيرها.
стр. 345
٣٣٦ - وَعَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " اجعلوا آخر صَلَاتكُمْ بِاللَّيْلِ وترا " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن ابن عمر ﵄ أنه ﷺ قال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» يعني معناه أن صلاة الليل يؤتى بها وتختم بالوتر مثل الحديث الأول الذي مر بنا: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة توتر ما مضى» وهنا قال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» يعني معناه أن الإنسان يختم صلاة الليل بالوتر لكنه لو صلى الليل وأوتر في آخره ونام ثم استيقظ فله أن يصلي ما شاء لكن لا يوتر مره ثانية لأنه لا وتران في ليلة إذا أوتر في أول الليل وقام وأراد أن يصلي، يصلي ما شاء لكنه لا يوتر مرة ثانية لأن الوتر لا يتكرر في الليلة وإنما يؤتى به مرة واحدة.
стр. 346
الدرس الثالث والثلاثون:
٣٣٧ - وَعَن أبي سَلمَة قَالَ: سَأَلت عَائِشَة عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ؟ فَقَالَت: " كَانَ يُصَلِّي ثَلَاث عشرَة رَكْعَة: يُصَلِّي ثَمَان رَكْعَات ثمَّ يُوتر ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس، فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع قَامَ فَرَكَعَ، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَين النداء وَالْإِقَامَة من صَلَاة الصُّبْح " رَوَاهُ مُسلم.
فهذا الحديث عن عائشة ﵂ في بيان صلاة النبي ﷺ بالليل وأنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة وهذا أعلى شيء جاء عنه ﷺ لأن الذي جاء عنه أنه فعله ثلاث عشرة ركعة وإحدى عشرة ركعة وتسع ركعات وسبع ركعات فالسبع هي أقل شيء ثبت من فعله ﷺ والثلاث عشرة هي أكثر
شيء ثبت من فعله ﷺ ثم إنه بعدما ذكر ثلاث عشرة ركعة قال إنه بعد ذلك صلى ركعتين يصليهما جالسا وإذا أراد أن يركع قام ثم بعد ذلك ركعتي الفجر ومعلوم أن ركعتي الفجر لا علاقة لها بصلاة الليل وإنما هي من صلاة النهار لأنها تابعة لصلاة الفجر وهي لا تكون إلا بعد طلوع الفجر ودخول النهار الذي يحصل عنده الإمساك للصائم فيكون معنى ذلك أن ذكره الصلاة على هذا الاعتبار أنها لا علاقة لها بصلاة الليل وإنما صلاة الليل هي الثلاث عشرة ركعة ثم الركعتين اللتين بعدها ومعلوم أن الرسول ﷺ جاء عنه: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» وأنه يوتر في آخر صلاته لكنه فعل هذا في بعض الأحيان للجواز وبيان أن الإنسان إذا صلى صلاة الليل وأوتر فإنه يجوز له أن يصلي بعدها ولكن هذا ليس العادة المستمرة وإنما فعله ﷺ لبيان الجواز وإلا فإن العادة المستمرة أو الغالب من فعله أن الوتر هو آخر شيء ولكنه فعل هذا في بعض الأحيان للجواز وليس هذا باستمرار ودائم وأما قولها: (كان) في أول الحديث الذي قد يفهم منه أن هذا عادته وأن هذه طريقته فمعلوم أن (كان) أحيانا تأتي ويراد بها الاستمرار وأحيانا تأتي ويراد بها المرة الواحدة كما جاء في حديث عائشة ﵂ قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت، فقولها: ولحله قبل أن يطوف بالبيت، معلوم أنه ﷺ ما حج إلا مرة واحدة حجة الوداع فإًذا قولها ولإحرامه معناه أنه حصل منه لمرة واحدة وهو كونه ﷺ عائشة طيبته بعدما رمى الجمرة وحلق رأسه ولَم يبقى عليه إلا طواف الإفاضة فإنها طيبته لحله بعد أن رمى وحلق طيبته قبل طوافه بالبيت ومعنى ذلك أنه أطلق كان على المرة الواحدة فعلى هذا لا يقال إن هذا من ديدنه وأنه كان يصلي بعد الوتر هاتين الركعتين اللتين وصفتهما عائشة ﵂ وأنه كان جالسا وأنه إذا أراد أن يركع قام فهذا يدلنا على أن هذا ليس من عادته وإنما يفعله في بعض الأحيان لبيان الجواز وهو كونه يجوز أن يصلى بعد الوتر ويجوز أن يصلي الإنسان قاعدا.
стр. 347
٣٣٨ - وَعَن مَسْرُوق قَالَ: " سَأَلت عَائِشَة عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ َ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَت: سبع، وتسع، وَإِحْدَى عشرَة، سُوَى رَكْعَتي الْفجْر " رَوَاهُ البُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن الرسول ﷺ صلى سبعا وصلى تسعا وصلى إحدى عشرة وأيضا جاء صلى ثلاث عشرة فإذًا أفعال الرسول ﷺ في الليل منحصرة في أربع أشياء كان يصلي سبعا أحيانا وأحيانا يصلي تسعا وأحيانا يصلي أحد عشر وهذا هو الكثير وأحيان يصلي ثلاث عشرة فإذًا هذه أفعاله ﷺ سبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة.
стр. 348
٣٣٩ - وَعَن طلق بن عَلّي قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: " لَا وتران فِي لَيْلَة " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن حبَان، (وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: (حَدِيث حسن غَرِيب)).
ثم ذكر هذا الحديث: «لا وتران في ليلة» يعني الوتر مرة واحدة ولكنه إذا أوتر ثم أراد أن يصلي، يصلي ولكن لا يوتر مرة ثانية مثل ما حصل في الحديث الأول الذي قبل هذا أنه صلى ثلاث عشرة ثم صلى ركعتين وهو جالس ما أوتر بعدها فالوتر إنما يكون مرة واحدة وإذا صلى الإنسان الوتر في أول الليل وقام وأراد أن يصلي، يصلي ما شاء لكنه لا يختم صلاته الأخيرة هذه بوتر لأنه لا وتران في ليلة، الليلة الواحدة فيها وتر واحد وليس فيها وتران.
стр. 349
٣٤٠ - وَعَن أبي بن كَعْب قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُوتر ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾، و ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن ماجة، وَالنَّسَائِيّ وَزَاد: " وَلَا يسلم إِلَّا فِي آخرهَا ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن النبي ﷺ في الركعات الثلاث الأخيرة التي كان يختم بها صلاته في الليل وأن الغالب عليه كان يصلي إحدى عشر فكان يصلي ثمان ثنتين ثنتين ثنتين ثم يأتي بعد ذلك ويصلي ثلاث وهذه الثلاث يجوز أن يجعلها بتسليمتين بأن يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يصلي ركعة ثم يسلم ويجوز أن يجعلها كلها في تسليمة واحدة بأن يسردها سردا ثم يأتي كما جاء في هذا الحديث أنه كان الثلاث ركعات الأخيرة التي بعد الثمان كان ﷺ يقرأ فيها بـ (سبح اسم ربك الأعلى) في الركعة الأولى وفي الثانية بـ (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة بـ (قل هو الله أحد) وأحيانا وهو الغالب كان يأتي بها مفصلة بأن يصلي ركعتين ثم يسلم ثم ركعة ويسلم وهذا هو الغالب على فعله ﷺ ويجوز أن يكون بسلام واحد كما جاء في هذا الحديث أنه لا يجلس إلا في آخرها لكن الغالب من فعله ﷺ أنه لا يجمع الثلاث مع بعض وإنما يفعله في بعض الأحيان وأما ركعتين ثم يسلم ثم ركعة ويسلم هذا هو الغالب على فعله ﷺ الذي جاء في حديث ابن عباس ﵄ في مبيته عند خالته ميمونة ﵂ ليعرف صلاة رسول الله ﷺ وكان فيه أنه صلى ثلاث عشرة ركعة ركعتين ست مرات ثم يأتي بركعة واحدة التي هي يختم بها صلاته من الليل فتكون وترا له ﷺ .
стр. 350
٣٤١ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يُصَلِّي من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة يُوتر من ذَلِك بِخمْس، لَا يجلس فِي شَيْء إِلَّا فِي آخرهَا " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة وهذا ليس الغالب على فعله، الغالب على فعله إحدى عشر كما جاء في حديث عائشة ﵂ ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يعني غالبا وإلا فإنه قد جاء عنه أنه صلى ثلاث عشرة ركعة كما جاء في حديث ابن عباس ﵄ وكما جاء في هذا الحديث وذكر في هذا الحديث أنه يصلي ثمانيا ثنتين ثنتين في أربع تسليمات ثم يأتي بخمس لا يجلس إلا في آخرها فإذًا إذا صلى ثمانيا يمكن أن يصلي بعدها ثلاثا ولا يجلس إلا في آخرها ويمكن أن يصلي أيضا خمسا لا يجلس إلا في آخرها معناه إذا كان صلى ثلاثة عشر يصلي ثمان ثم يأتي بالخمس التي هي الوتر مسرودة أو أنه إذا صلى ثمانيا يصلي ثلاثا مسرودة وهي وتره ﷺ -
стр. 351
٣٤٢ - وعنها قَالَت: " من كل اللَّيْل قد أوتر رَسُول الله ﷺ َ من أول اللَّيْل وأوسطه وَآخره فَانْتَهَى وتره إِلَى السحر " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ لمُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه أن النبي ﷺ بفعله صلى وتره وصلاته من الليل جعلها في أول الليل وجعلها في وسط الليل وجعلها في آخر الليل كل ذلك فعله ﷺ وهو يدل على الجواز وانتهى وتره إلى السحر يعني معناه أن هذا الذي كان الغالب من فعله ﷺ أن وتره كان يكون في آخر الليل فيكون معنى ذلك أن الإنسان له أن يصلي صلاة الليل وآخرها الوتر في أول الليل وكذلك في وسطه وكذلك في آخره ويمكن أن يصلي بعضها في أول الليل وبعضها في آخر الليل لكن تكون آخر صلاته بالليل وترا وهذا في الغالب وإلا فإنه قد جاء ما يدل على أنه يصلي بعد الوتر ركعتين كما في الحديث الأول الذي مر بنا.
стр. 352
٣٤٣ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " أوتروا قبل أَن تصبحوا " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث: «أوتروا قبل أن تصبحوا» معناه أن الوتر محله الليل وأنه ينتهي وقته في الصباح إذا دخل وقت الفجر انتهى وقت الوتر فالإنسان يأتي بوتره قبل أن يصبح وقبل أن يأتي وقت صلاة الفجر قبل أن يؤذن للفجر لأن هذه صلاة الليل ولكنه إذا حصل أنه ما تمكن من الإيتار قبل أن يطلع الفجر وطلع عليه الفجر ولم يوتر فإنه يصلي من الضحى اثنتي عشرة ركعة لأنه ﷺ عادته إحدى عشر فكان يقضيها ولكن يضيف إليها ركعة حتى لا يكون وترا في النهار لأن النهار ليس فيه وتر وإنما الوتر هو في الليل ووتر النهار إنما هو صلاة المغرب لأنها تكون في آخر النهار فإذًا الوتر إنما يكون قبل طلوع الفجر وإذا طلع الفجر فات وقت الوتر ولكنه يقضيه قضاء ويضيف إليه ركعة في الضحى لأنه كان من عادته أنه يصلي أحد عشر فإذا لم يتمكن فإنه يصلي من النهار اثنتي عشرة ركعة كما جاء ذلك في صحيح مسلم عن رسول الله ﷺ ومعنى ذلك أن الإنسان إذا كان عادته أنه يصلي ثلاث وفاته الوتر فإنه يصلي في الضحى أربع وإذا كان من عادته أنه يصلي خمس فإنه يصلي ست في الضحى وإذا كان من عادته يصلي سبع يصلي ثمان في الضحى وهكذا.
стр. 353
٣٤٤ - وَرَوَى عَن جَابر بن عبد الله قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " من خَافَ أَن لَا يقوم من آخر اللَّيْل فليوتر أَوله، وَمن طمع أَن يقوم آخِره فليوتر آخِره، فَإِن صَلَاة آخر اللَّيْل مَشْهُودَة. وَذَلِكَ أفضل ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه الترغيب بأن يكون الوتر في آخر الليل ولكنه له أن يفعل ذلك في أول الليل وله أن يفعله في آخر الليل ولكن من غلب على ظنه أنه يقوم فإنه يؤخر وأما إذا كان يغلب على ظنه أنه لا يقوم ويصلي صلاته في آخر الليل فإنه يوتر آخر الليل -لعل قصد الشيخ يوتر أول الليل- وهذا هو الذي أوصى به ﷺ أبا هريرة ﵁ كما سيأتي.
стр. 354
٣٤٥ - وَعَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " إِذا طلع الْفجْر فقد ذهب كل صَلَاة اللَّيْل وَالْوتر، فأوتروا قبل طُلُوع الْفجْر " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: (سُلَيْمَان بن مُوسَى تفرد بِهِ عَلَى هَذَا اللَّفْظ)، وَلم نر أحدا من الْمُتَقَدِّمين تكلم فِيهِ، (وَهُوَ ثِقَة عِنْد أهل الحَدِيث، وَقَالَ البُخَارِيّ: (عِنْده مَنَاكِير)، وَقَالَ النَّسَائِيّ: (لَيْسَ بِالْقَوِيّ فِي الحَدِيث)، وَقَالَ ابْن عدي: (هُوَ عِنْدِي ثَبت صَدُوق)).
ثم ذكر هذا الحديث الذي قال إذا طلع الفجر فقد ذهب وقت صلاة الليل والوتر لأن صلاة الليل والوتر إنما هي بالليل وإذا طلع الفجر دخل النهار فذهب وقتها أداء لكن كونها تقضى فقد ثبت في صحيح مسلم كما أشرت إليه أنه إذا كان شغله شيء عن صلاته بالليل فإنه صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة لأنه كان يصلي إحدى عشرة فيضيف إليها ركعة وعلى هذا فإنه إذا طلع الفجر ذهب وقت صلاة الليل والوتر أداء ولكن قضاؤها ثابت في السنة كما في صحيح مسلم أنه يصلي من النهار اثنتا عشرة ركعة.
стр. 355
٣٤٦ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ نَامَ عَنِ الوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذا أَصْبَحَ أَوْ ذَكَرَ)) رَوَاهُ أَحْمدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ ماجه وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقد ضَعَّفَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَرُوِيَ مُرْسلاً. وَإسْنَادُ أَبي دَاوُد لَا بَأْسَ بِهِ
شرح الحديث:
وهذا الحديث يدل على ما جاء فيه الحديث الذي في صحيح مسلم والذي أشرنا إليه وأنه إذا شغل عن صلاته من الليل فإنه يصلي من النهار ثنتي عشرة ركعة ومعنى ذلك أنه يذهب وقت الأداء أما وقت القضاء فإنه قد جاء في صحيح مسلم ما يدل عليه وهو أنه كان يصلي من النهار اثنتي عشرة ركعة، إحدى عشرة التي كان يصليها من الليل ويضيف إليها ركعة حتى لا يكون وترا بالنهار.
следующие страницы →