← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 37530

نفحات من علوم القرآن

محمد معبد

Полный текст (140 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

معرفة آخر ما نزل من القرآن الكريم س: ما هو آخر ما نزل من القرآن العظيم؟ ج: لقد وقع اختلاف كثير في آخر ما نزل من كتاب الله تعالى: فنورد لك أخي القارئ الكريم خلاصة القول في هذا. فنقول وبالله التوفيق. روى الشيخان عن البراء بن عازب قال: آخر آية نزلت يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ آخر آية من سورة النساء. وآخر سورة نزلت: براءة. وروى البخاري عن ابن عباس قال: (آخر آية نزلت آية الرّبا) كما جاء هذا أيضا عن البيهقي عن عمر. وعند أحمد وابن ماجة عن عمر كذلك. وعند ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: خطبنا عمر: فقال إن من آخر القرآن نزولا آية الرّبا. والمراد بها قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١) وأخرج النسائي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: آخر شيء نزل من القرآن وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ الآية (٢) وهذا القول أخرجه أيضا ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير. كما أخرجه ابن جرير من طريق الضحاك والعوفي عن ابن عباس ﵃ أجمعين. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: آخر ما نزل من القرآن كله وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ الآية: وعاش رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية تسع ليال ثم مات ليلة الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول. وجاء في المستدرك عن أبيّ بن كعب قال: آخر آية نزلت لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إلى آخر سورة التوبة. وأخرج بن مردويه عن أبيّ بن كعب أيضا قال: آخر القرآن عهدا بالله هاتان الآيتان لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وأخرجه ابن الأنباري بلفظ: أقرب القرآن بالسماء عهدا. وأخرج مسلم عن ابن عباس قال آخر سورة نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ

стр. 37

وهناك أقوال أخرى متعددة في آخر ما نزل من القرآن الكريم سواء في الآيات أو في السور. وقال البيهقي: يجمع بين هذه الاختلافات إن صحت بأن كل واحد أجاب بما عنده. وقال القاضي أبو بكر في الانتصار: هذه الأقوال ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي ﷺ ، وكلّ قال ما عنده بضرب من الاجتهاد وغلبة الظن. ويحتمل أن كل واحد منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبي ﷺ في اليوم الذي مات فيه أو قبل مرضه بقليل. وغيره سمع منه بعد ذلك وإن لم يسمعه هو، والواضح من هذا كله أن آية وَاتَّقُوا يَوْماً بعد آية الربا أقرب. والله تعالى أعلم. ومن المحتمل أن تنزل هذه الآية أو تلك وكانت هي بمثابة آخر آية تلاها الرسول ﷺ مع آيات نزلت معها. فيؤمر برسم ما نزل بعد رسم تلك الآية فيظن أنها آخر ما نزل في الترتيب (١). والله أعلم. تمرينات س ١ - وقع خلاف في آخر ما نزل من القرآن الكريم. بين ذلك مستدلا على ما تقول من القرآن. س ٢ - ما هي آخر آية نزلت من القرآن الكريم؟ س ٣ - وما هي آخر سورة نزلت من الكتاب العزيز؟

стр. 38

ما نزل من القرآن على لسان بعض الصحابة رضوان الله عليهم س: هل نزل شيء من القرآن الكريم على لسان بعض الصحابة؟ ج: نعم؛ القرآن الكريم نزل كله من عند الله تعالى سواء بسبب أو بدون سبب، ولكن هناك جمل جاءت على لسان بعض أصحاب رسول الله ﷺ أو ما في معناها. فجاء بها القرآن بعد ذلك موافقا لها بنصها أو بما يتضمن معناها. ومن ذلك ما جاء موافقا لقول عمر بن الخطاب ﵁. ومنه ما أخرجه البخاري وغيره عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: ١ - قلت يا رسول الله: لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلّى. فنزلت وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى (١). ٢ - وقلت يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البرّ والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن. فنزلت آية الحجاب. ٣ - واجتمع على رسول الله ﷺ نساؤه في الغيرة فقلت لهن. عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ (٢) فنزلت كذلك. وقد أخرج الترمذي عن ابن عمر أن رسول ﷺ قال: (إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه). وليس هذا لعمر فحسب: بل وقع لبعض أصحاب رسول الله ﷺ أيضا. ومن ذلك ما أخرجه سنيد في تفسيره عن سعيد بن جبير أن سعد بن معاذ لمّا سمع ما قيل في أمر عائشة ﵂ قال: سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ (٣) فنزلت كذلك. ومما وقع من القرآن على لسان بعض أصحابه ما أورده ابن سعد في الطبقات: قال: أخبرنا الواقدي. حدثني إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال: حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد فقطعت يده اليمنى فأخذ اللواء بيده اليسرى وهو يقول وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ

стр. 39

عَلى أَعْقابِكُمْ (١) ثم قطعت يده اليسرى فانحنى على اللواء وضمّه بعضديه إلى صدره وهو يقول وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ الآية. ثم قتل فسقط اللواء. قال محمد ابن شرحبيل. وما نزلت هذه الآية. يومئذ حتى نزلت بعد ذلك. وأمثلة هذا كثير لا يتسع هذا المختصر لذكره والله أعلم. تدريبات س ١ - اذكر كم مرة نزل القرآن موافقا لما رآه عمر ﵁. س ٢ - بيّن ما نزل موافقا لقول عمر عند ما اجتمع نساء رسول الله عليه. س ٣ - ماذا نزل من القرآن الكريم عند ما أشار عمر باتخاذ مصلى عند مقام إبراهيم ﵇؟ س ٤ - ماذا نزل من القرآن موافقا ما قاله بعض الصحابة عند ما قيل قول في شأن عائشة ﵂. ومن الذي قال؟ وما هو النص الذي نزل في هذا الشأن؟

стр. 40

ما تكرر نزوله من القرآن الكريم س ١ - : هل هناك شيء من القرآن الكريم تكرر نزوله؟ وكيف؟ ج: ذكر أن ما تكرر نزوله من القرآن الكريم أكثر من موضع. وقد يتكرر نزول الآية تذكيرا وموعظة للناس من عند الله تعالى. وبيانا لأهمية ما جاء في بعض هذه الآيات أو السور. فمنها على سبيل المثال. أن سورة الفاتحة تكرر نزولها. حيث أنها نزلت مرة في مكة المكرمة وأخرى في المدينة المنورة، لما لها من مكانة عظيمة، وذكر قوم أن ما تكرر نزوله أيضا قوله تعالى: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١). وقال الزركشي في البرهان: قد ينزّل الله الشيء مرتين تعظيما لشأنه وتذكيرا به عند حدوث سببه وعملا على عدم نسيانه. ثم ذكر منه قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ الآية وفي جمال القراء للسخاوي بعد أن حكى القول بنزول سورة الفاتحة مرتين قال: فإن قيل: ما هي الفائدة من نزولها مرتين؟ قلت: يجوز أن تكون نزلت أول مرة على حرف واحد. ونزلت الثانية ببقية وجوهها نحو: قراءة (ملك، ومالك) و (السّراط والصّراط) ونحو ذلك. وقد أنكر بعضهم كون شيء من القرآن الكريم تكرر نزوله. هكذا ورد في كتاب الكفيل بمعاني التنزيل، وعلله بأن تحصيل ما هو حاصل لا فائدة فيه. وهذا القول مردود بما تقدم ذكره من فوائد التكرار. وبأنه يلزم منه أن يكون كل ما نزل بمكة تكرر نزوله بالمدينة المنورة مرة أخرى، فإن جبريل كان يعارض الرسول ﷺ القرآن كل سنة في شهر رمضان. وفي آخر رمضان من حياته ﷺ عرضه مرتين. وبها تم نزول كل القرآن ونسخ ما نسخ منه وبقى ما بقى بعد ذلك. والله تعالى أعلم. تمارين س ١:-لماذا تكرر نزول بعض آيات أو سور القرآن؟ س ٢:-ماذا قال الزركشي في البرهان؟ س ٣:- ما هي السورة التي ورد أنها نزلت في مكة ونزلت مرة أخرى في المدينة؟

стр. 41

ما تأخر حكمه عن نزوله من القرآن الكريم وما تأخر نزوله عن حكمه منه س: هل تأخر شيء من حكم القرآن عن نزوله؟ وهل تأخر نزول شيء منه عن حكمه؟ ج: نعم؛ قد ورد هذا في بعض آيات وسور القرآن الكريم. وسنعرض لذلك نماذج منه. أولا: ما سبق نزوله على حكمه. قال الزركشي في البرهان: إن قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى قد يكون نزولها سابقا على حكمها. فقد روى البيهقي وغيره عن ابن عمر ﵄. أنها نزلت في زكاة الفطر، ولم تكن زكاة الفطر قد فرضت بعد. وقال بعضهم لا أدري ما وجه هذا التأويل. حيث أن هذه السورة مكية ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة ولا صوم. وأجاب البغوي بأنه يجوز النزول سابقا على الحكم. كما قال لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ فالسورة مكية. ولكن ظهر أثر هذا الحل يوم فتح مكة حتى قال ﵊: «أحلّت لي مكة ساعة من نهار» الحديث. ومما جاء أيضا في النزول السابق للحكم قوله تعالى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ نزلت بمكة. وقال عمر بن الخطاب ﵁ عند ما نزلت (أيّ جمع؟) فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش. نظرت إلى رسول الله ﷺ في آثارهم معلنا بالسيف يقول: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ فكانت ليوم بدر .. أخرجه الطبراني في الأوسط. والأمثلة على هذا كثير لا يسع هذا المختصر لسردها. فانظر إن شئت الإتقان للسيوطي ص ١٠٤ - ١٠٥.

стр. 42

ثانيا: ما تأخر نزوله عن حكمه. من الأمثلة الدالة على هذا النوع من تأخر نزوله عن حكمه: آية الوضوء، ففي صحيح البخاري عن عائشة ﵂ قالت: (سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة. فأناخ رسول الله ﷺ ونزل. فثنى رأسه في حجري راقدا، وأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال: (حبست الناس في قلادة، ثم إن النبي ﷺ استيقظ وحضرت صلاة الصبح. فالتمس الماء فلم يجده. فنزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ .. إلى قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فالآية مدنية إجماعا وفرض الوضوء كان بمكة مع فرض الصلاة هناك. قال ابن عبد البر: والحكمة من نزول آية الوضوء مع ما تقدم العمل به ليكون فرضه متلوّا بالتنزيل. ومن أمثلة هذا النوع: آية الجمعة، فإنها مدنية. والجمعة فرضت بمكة. ومن أمثلته أيضا: قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ الآية (١). فإنها نزلت سنة تسع من الهجرة. وقد فرضت الزكاة قبلها في أوائل الهجرة. قال ابن الحصاد: قد يكون مصرفها قبل ذلك معلوما ولم يكن فيه قرآن يتلى، كما كان الوضوء معلوما قبل نزول الآية. ثم نزلت بعد ذلك ليتلى القرآن تأكيدا به .. والله تعالى أعلم. تمرينات س ١: اذكر آية من كتاب الله تعالى سبق نزولها على حكمها. س ٢: بين ما قاله الزركشي في هذا الشأن. س ٣: ما هي الآية التي نزلت بمكة وتحققت يوم بدر؟ س ٤: مما تأخر نزوله على حكمه: آية الجمعة. بين ذلك. س ٥: متى نزلت آية إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ومتى فرضت الزكاة؟

стр. 43

ما نزل من القرآن مفرقا وما نزل جملة س: هل نزل شيء من القرآن مفرقا وآخر جملة؟ ج: نعم؛ نزل من القرآن مفرقا آيات. منها: أوائل سورة العلق، أوائل سورة والضحى. حيث نزل من العلق من أولها إلى قوله تعالى: ما لَمْ يَعْلَمْ ومن سورة والضحى من أولها إلي قوله: فَتَرْضى هذا ما جاء في حديث الطبراني. وأمثلة هذا كثير. ومن السور التي نزلت سورة الفاتحة والإخلاص والكوثر وتبّت والبيّنة والنصر والمعوذتين نزلتا معا. ومن السور الطوال سورة المرسلات. ففي المستدرك عن ابن مسعود ﵁ قال: (كنا مع النبي ﷺ في غار فنزلت. وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً، فأخذتها من فيه. وإن فاه رطب بها فلا أدري بأيها ختم فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ أو وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ. ومنه أيضا سورة الصف). وسورة الأنعام: فقد أخرج أبو عبيدة والطبراني عن ابن عباس قال: (نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة حولها سبعون ألف ملك). وقد قال رسول الله ﷺ : «نزلت علىّ سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك» أخرجه الطبراني من طريق يوسف بن عطية. ومن هذا يتضح أن القرآن العظيم منه ما نزل مفرقا، ومنه ما نزل مجمعا. والله تعالى أعلم. تمرينات س ١ بيّن بعض الآيات التي نزلت مفرقة. س ٢ اذكر بعض السور التي نزلت جملة. س ٣ ما هي السورة التي نزلت جملة ويشيعها سبعون ألف ملك؟

стр. 44

ما نزل من القرآن الكريم على بعض الأنبياء وما لم ينزل منه على أحد قبل النبي محمد ﷺ س: هل نزل من القرآن على النبي محمد ﷺ ما لم ينزل على أحد من الأنبياء قبله؟ ج: نعم؛ نزل على النبي محمد ﷺ وحده دون غيره من الأنبياء سورة الفاتحة وآية الكرسى وخاتمة سورة البقرة. فقد روى مسلم عن ابن عباس: (أتى النبي ﷺ ملك فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة). وأخرج البيهقي في الشّعب عن ابن عباس قال: (السبع الطوال لم يعطهن أحد إلا النبي ﷺ . وأخرج الطبراني عن ابن عباس مرفوعا: «أعطيت أمتي شيئا لم يعطه أحد من الأمم عند المصيبة إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» ونكتفي بهذا في هذا النوع. س: هل نزل على محمد والأنبياء من قبله- عليهم جميعا الصلاة والسلام- شيء من القرآن؟ ج: نعم؛ نزلت سورة سبح اسم ربك الأعلى على النبي محمد ﷺ كما نزلت في صحف إبراهيم وموسى. فقد أخرج الحاكم عن ابن عباس قال: لما نزلت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال ﷺ : «كلها في صحف إبراهيم وموسى» ولما نزلت وَالنَّجْمِ إِذا هَوى فبلغ وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى قال: وفي أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى إلى قوله: هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى. فقد ورد أنها جاءت أيضا في صحف إبراهيم وموسى مثلها نزلت على النبي محمد ﷺ . - ما نزل على إبراهيم ومحمد (عليهما الصلاة والسلام). أخرج الحاكم من طريق القاسم عن أبي أمامة قال: أنزل الله على إبراهيم مما أنزل على محمد التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ إلى قوله تعالى: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ وقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إلى قوله تعالى: هُمْ فِيها خالِدُونَ وإِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ الآية.

стр. 45

والتي في سأل الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ إلى قوله تعالى: قائِمُونَ فلم يف بهذه السهام إلا إبراهيم ومحمد ﷺ . - ما نزل على موسى ومحمد ﷺ : قد أخرج ابن الضريسي وغيره عن كعب قال: فتحت التوراة ب الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ وختمت ب الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً إلى قوله تعالى وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً. وأخرج أبو عبيد عنه قال: أول ما أنزل الله في التوراة عشر آيات من سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ الآيات .. وقال بعضهم: يعني أن هذه الآيات اشتملت على الآيات العشر التي كتبها الله لموسى في التوراة أول ما كتب، وهي توحيد الله، والنهي عن الشرك واليمين الكاذبة، والعقوق، والزنى، والسرقة، والزور، ومد العين إلى ما في يد الغير، والأمر بتعظيم السبت. - ما أنزل على سليمان ومحمد ﷺ : أخرج الدارقطني من حديث بريدة أن النبي ﷺ قال: «لأعلمنك آية لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري (بسم الله الرحمن الرحيم)». وروى البيهقي عن ابن عباس قال: (أغفل الناس آية من كتاب الله لم تنزل على أحد قبل النبي ﷺ إلا أن يكون سليمان بن داود (بسم الله الرحمن الرحيم)). - ما نزل على يوسف ومحمد ﷺ : يدخل في هذا النوع ما أخرجه ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال: البرهان الذي أري يوسف. ثلاث آيات من كتاب الله تعالى وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ وقوله تعالى: وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ الآية. وقوله: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وزاد غيره آية أخرى وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى .. والله تعالى أعلم.

стр. 46

تمرينات س ١: مما أعطي للنبي محمد ﷺ وأمته آية عند المصيبة. ما هي؟ س ٢: ما هي السورة التي أعطيت للنبي دون غيره؟ س ٣: سورة سبح اسم ربك الأعلى. نزلت على من من الأنبياء قبل النبي محمد ﷺ ؟ س ٤: على من نزلت آية إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ الآية .. غير النبي محمد ﷺ ؟ س ٥: البسملة: على من نزلت من الأنبياء قبل رسول الله. صلوات الله وسلامه عليه؟

стр. 47

العالي والنازل من أسانيد القرآن الكريم س: نريد أن نعرف العالي من الإسناد والنازل منه فما هو؟ ج: اعلم يا أخي الكريم أن طلب معرفة الإسناد سنة؛ لأنه قرب إلى الله . فالعالى من الإسناد والنازل منه له. تقسيمان: أحدهما عن أهل الحديث. والثاني عند القراء. وإليك بيان كل منهما. ١ - الأول: تقسيم أهل الحديث. لقد قسم أهل الحديث الإسناد إلى خمسة أنواع: النوع الأول: القرب من الرسول ﷺ من حيث العدد بالإسناد النظيف غير الضعيف، وهو أفضل أنواع العلوّ وأعظمها. وذلك فيما يقع للشيوخ، في هذا الزمان إسناد رجاله أربعة عشر رجلا. وهذا يقع من قراءة ابن عامر من رواية ابن ذكوان. ثم يكون خمسة عشر. وذلك فيما يقع من قراءة عاصم من رواية حفص. وهكذا. النوع الثاني: القرب من أحد أئمة الحديث، كالأعمش وهيثم وابن جرير والأوزاعي ومالك. وهو هنا القرب إلى أحد الأئمة السبعة. فأعلى ما يقع اليوم للشيوخ بالإسناد المتصل بالتلاوة إلى الإمام نافع اثنا عشر. النوع الثالث: العلوّ بالنسبة إلى رواية واحد من الكتب الستة في الحديث الشريف. بحيث لو روى حديثا لرواه من طريق كتاب من الكتب الستة وقع عندئذ أنزل ممّا لو رواه من غير طريقها. ومثل ذلك في العلوّ بالنسبة إلى بعض الكتب المشهورة في القراءات مثل كتاب النشر والشاطبية. النوع الرابع: تقدم وفاة الشيخ عن قرينه الذي أخذ عن شيخه؛ فمثلا الذي أخذ القراءة عن التاج ابن مكتوم أعلى من الذي أخذها عن أبي المعاني بن اللّبّان. وابن اللبّان أعلى من البرهان الشامي وإن كانوا شركاء في الأخذ عن أبي حيان. وذلك

стр. 48

لتقدم وفاة الأول عن الثاني، والثاني عن الثالث. وهكذا. النوع الخامس: العلوّ بموت الشيخ نفسه لا مع الالتفات لأمر آخر أي شيخ آخر متى يكون ذلك. وقد قال بعض المحدثين: يوصف الإسناد بالعلوّ إذا مضى على موت الشيخ خمسون سنة، وقال ابن قندرة: ثلاثون سنة؛ فعلى هذا يكون الأخذ عن أصحاب ابن الجزري عال من سنة ثلاث وستين وثمانمائة؛ لأن ابن الجزري آخر من كان مسنده عاليا ومضى عليه حينئذ من موته ثلاثون سنة، وهذا مما حرره من السيوطي من قواعد الحديث في كتابه الإتقان في علوم القرآن. ٢ - ثانيا: تقسيم القرّاء: وتقسيم القراء في الإسناد يدور حول القراءة والرواية والطريق والوجه .. فالخلاف في القراءة إن وقع لأحد الأئمة السبعة أو الثلاثة المتممين للعشرة واتفقت عليه الروايات والطرق عنه فهو قراءة. وإن كان هذا الخلاف للراوي عنه، فهو رواية. وأما إذا كان لمن بعده فنازلا فهذا طريق. وإذا كان راجعا إلى تخيير القارئ فهو وجه. وبهذا يكون قد اتضح لك العلوّ بأقسامه وأنواعه، ومنه تعرف كيفية النزول فإنه ضده. هذا باختصار (١) .. والله تعالى أعلم. تمرينات س ١: إلى كم قسم ينقسم الإسناد؟ وما هو كل قسم؟ س ٢: ما هو النوع الأول من تقسيم أهل الحديث للإسناد؟ س ٣: اذكر النوع الرابع من تقسيم أهل الحديث. س ٤: اذكر كيفية تقسيم القراء للإسناد.

стр. 49

أسباب نزول القرآن الكريم س: ما هي أسباب نزول القرآن الكريم؟ ج: القرآن الكريم نزل ليهدي الإنسانية ويرشدها إلى الطريق المستقيم، ويقيم لها أسس الحياة الفاضلة الكريمة التي تقوم عليها دعائم الإيمان الكامل بالله ورسالاته، ويقرر أحوال الماضي، ووقائع الحاضر، وأخبار المستقبل .... ولتنزّل القرآن الكريم أسباب كثيرة متنوعة نختصرها في قسمين عامين: القسم الأول: هو عبارة عن نزول القرآن الكريم ابتداء من الله تعالى؛ غير مرتبط بسبب من الأسباب الخاصة، إنما كان ذلك لمحض هداية الخلق إلى الحق، وهذا كثير ظاهر لا يحتاج إلى بحث أو بيان أو توضيح. والقسم الثاني: نزل مرتبطا بسبب من الأسباب الخاصة كحادثة وقعت في زمن النبي ﷺ ، أو سؤال وجّه إليه فنزلت الآية أو الآيات من الله تعالى لبيان ما يتصل بتلك الحادثة، أو بجواب عن هذا السؤال، وسنقدم لك أمثلة على هذا: ١ - روي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: لما نزلت آية وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (١) خرج النبي ﷺ حتى صعد الصفا فهتف (أي نادى الناس) بقوله ﷺ : «يا صباحاه» فاجتمعوا إليه فقال: «أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟» قالوا: (ما جربنا عليك كذبا) قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب: تبا لك إنما جمعتنا لهذا؟ ثم قام فنزلت هذه السورة تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ... إلخ (٢). ٢ - عند ما ظاهر أوس بن الصامت من زوجته خولة بنت ثعلبة. فذهبت إلى بيت رسول الله ﷺ تشتكي من ذلك، فقالت أم المؤمنين عائشة ﵂: (تبارك الذي وسع سمعه كل شيء) إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى عليّ بعضه وهي تشتكي زوجها أوس بن الصامت إلى رسول الله ﷺ وهي تقول: (يا رسول

стр. 50

الله، أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبر سنّي وانقطع ولدي ظاهر منّي (١). اللهم إني أشكو إليك). قالت عائشة: فما برحت حتى نزل جبريل ﵇ بهؤلاء الآيات: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ .. الآيات (٢). وليس معنى هذا أن الإنسان يلتمس لكل آية سببا. فالقرآن الكريم كما سبق أن عرفنا أن نزوله لم يكن وقفا على الحوادث والوقائع أو على السؤال والاستفسار، بل كان ينزل القرآن ابتداء بعقائد الإيمان والتوحيد وواجبات الإسلام وشرائع الله تعالى في حياة الفرد وحياة الجماعة؛ وعلى الإنسان أن يعرف أنه لا طريق لمعرفة أسباب النزول إلا النقل الصحيح: قال رسول الله ﷺ : «اتقوا الحديث إلا ما علمتم فإنه من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (٣). ومن هنا نقول: لا يحل القول في أسباب النزول لآيات القرآن إلا بعد التحقق من أهل الرواية الصحيحة والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها. س: هل لمعرفة أسباب النزول فوائد؟ ج: نعم؛ لمعرفتها فوائد نذكر أهمها باختصار فيما يلي: ١ - إظهار الحكمة التي دعت إلى تشريع حكم من الأحكام الشرعية مع إدراك الشرع للمصالح العامة في علاج الحوادث رحمة بالأمة الإسلامية. ٢ - تخصيص حكم ما نزل إن كان بصيغة العموم بالسبب عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، وو هذه مسألة خلافية عند أهل العلم. ٣ - إذا كان لفظ ما نزل عاما وورد دليل على تخصيصه فمعرفة السبب تقصر التخصيص على صورته، ولا يصح إخراجها. ٤ - إن معرفة سبب النزول خير سبيل لفهم معاني القرآن الكريم وكشف الغموض

стр. 51

الذي يكتنف بعض الآيات في تفسيرها ما لم يعرف سبب نزولها. قال (الواحدي) ﵀: «لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان سبب نزولها». وقال ابن تيمية: «معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب» (١). ٥ - يوضح سبب النزول لمن نزلت فيه الآية حتى لا تحمل على غيره .. والله تعالى أعلم. أسئلة وتطبيقات س ١: اذكر القسمين اللذين نزل بهما القرآن الكريم. س ٢: ما هي الطريقة الصحيحة لمعرفة أسباب النزول؟ س ٣: اذكر الحديث الشريف الذي يحث على ضرورة الالتزام بمعرفة الطريقة الصحيحة لأسباب النزول. س ٤: لمعرفة أسباب النزول فوائد. اذكر ثلاثة منها.

стр. 52

الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم س: ما هي الأحرف السبعة التي نزل القرآن الكريم بها؟ ولماذا؟ ج: لقد سبق أن عرفنا أن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى المنزل على قلب النبي محمد ﷺ بواسطة أمين الوحي جبريل ﵇ فهو محفوظ بالعناية الربانية من أن تصل إليه أي شائبة أو يقع فيه أي خطأ يحتاج إلى تصويب، ولكن نزول القرآن على سبعة أحرف كان من رحمة الله تعالى بالمسلمين، حيث إنه تعالى يعلم أن منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط؛ لهذه الأسباب وغيرها مما يقتضيه الحال نزل القرآن على سبعة أحرف وقد بيّن ذلك لنا رسول الله ﷺ في أحاديث نورد بعضا منها: روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف» (١). وعن أبيّ بن كعب ﵁ أن النبي ﷺ كان بأضاة (٢) بني غفار فأتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف فقال: «أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك» ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك على حرفين فقال: «أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك» ثم جاء الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك على ثلاثة أحرف، فقال: «أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك» ثم جاء الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك على سبعة أحرف فأيما حرف قرءوا فقد أصابوا (٣). وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ فكدت أساوره في الصلاة فانتظرته حتى سلّم ثم لببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة؟ فقال: أقرأنيها رسول الله ﷺ ، فقلت له: كذبت فو الله إن رسول الله ﷺ أقرأني هذه

стр. 53

السورة التي سمعتك تقرؤها، فانطلقت أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، وأنت أقرأتني سورة الفرقان، فقال رسول الله ﷺ : «أرسله يا عمر» أي أطلقه. «اقرأ يا هشام» فقرأ هذه السورة التي سمعته يقرؤها، فقال رسول الله ﷺ : «هكذا أنزلت» ثم قال رسول الله ﷺ : «اقرأ يا عمر» فقرأت القراءة التي أقرأني رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «هكذا أنزلت» ثم قال رسول الله ﷺ : «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منها» (١). وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة اختلافا كثيرا لا يتسع المقام لذكره هنا، ولكنني أقدم لإخواني القرّاء من بين هذه المذاهب أرجحها، وهو مذهب أبي الفضل الرازي، إذ يقول في اللوائح: المراد بهذه الأحرف الأوجه التي يقع بها التغاير والاختلاف، وهذه الأوجه التي يقع بها التغاير والاختلاف لا تخرج عن سبعة وهي: الأول: اختلاف الأسماء في الإفراد والتثنية والجمع نحو قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ (٢). قرئ مسكين بالإفراد وقرئ مساكين بالجمع. الثاني: اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر نحو قوله تعالى: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (٣) قرئ بفتح التاء والطاء مخففة مع فتح العين؛ على أنه فعل ماض، وقرئ (يطّوّع) بياء مفتوحة وبعدها طاء مشددة مفتوحة مع جزم العين على أنه فعل مضارع. الثالث: اختلاف وجوه الإعراب نحو قوله تعالى: وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (٤) قرئ بضم التاء ورفع اللام على أن لا نافية. وقرئ بفتح التاء وجزم اللام على أن لا ناهية (ولا تسئل). الرابع: الاختلاف بالحذف والزيادة نحو قوله تعالى: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (٥) قرئ بإثبات الواو قبل السين وقرئ بحذفها (سارعوا).

стр. 54

الخامس: الاختلاف بالتقديم والتأخير كقوله تعالى: وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا (١) قرئ بتقديم (وقاتلوا) وتأخير (وقتلوا) وقرئ أيضا بتقديم (وقتلوا) وتأخير (وقاتلوا). السادس: الاختلاف بالإبدال: أي جعل حرف مكان حرف؛ مثل قوله تعالى: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ (٢) قرئ (تبلوا) بتاء مفتوحة وباء ساكنة، وقرئ أيضا بتاءين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة (تتلوا). السابع: اختلاف اللهجات كالفتح والإمالة والإظهار والإدغام والتسهيل والتحقيق والتفخيم والترقيق ... وهكذا ... نحو قوله تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (٣) تقرأ بالفتح والإمالة في لفظ (أتى) ولفظ (موسى)، وقس على هذا في البقية (٤). س: ما هي الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف؟ ج: تتلخص هذه الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف فيما يلي: ١ - تيسير القراءة والحفظ على قوم أمّيّين. لكل قبيلة منهم لسان، ولا عهد لهم بحفظ الشرائع فضلا على أن يكون ذلك ممّا لم يألفوه، وهذه الحكمة نصت عليها الأحاديث في عبارات منها: عن أبيّ قال: لقي رسول الله ﷺ جبريل عند أحجار المراء فقال: «إني بعثت إلى أمة أميّين منهم الغلام والخادم والشيخ العاس والعجوز» فقال جبريل: فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف (٥). ٢ - من الحكمة في إنزال القرآن على هذه الأوجه المختلفة: أن العرب الذين نزل القرآن بلغتهم ألسنتهم مختلفة ولهجاتهم متباينة، ويتعذر على الواحد منهم أن ينتقل من اللهجة التي درج عليها ومرّن لسانه على التخاطب بها، فصارت هذه اللهجة طبيعة من طبائعه وسجية من سجاياه.

стр. 55

٣ - وقد اقتضت رحمة الله تعالى بهذه الأمة المحمدية أن يخفف عليها، وأن ييسر لها حفظ كتابها وتلاوة دستورها. س: ما هي صلة القراءات السبع بالأحرف السبعة؟ ج: أما عن قراءات الأئمة السبعة وصلتها بالأحرف السبعة فيرى بعض الناس أن قراءة أي قارئ من القراء السبعة هي أحد الأحرف السبعة المذكورة في الحديث النبوي الشريف السابق ذكره، والصواب أن قراءات الأئمة السبعة بل العشرة التي يقرأ بها الناس اليوم هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل القرآن الكريم بها، وورد فيها الحديث الشريف: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» وغيره من الأحاديث، وهذه القراءات العشر جميعها موافقة لخط مصحف من المصاحف العثمانية التي بعث بها عثمان- ﵁ إلى الأمصار بعد أن أجمع الصحابة عليها، وعلى طرح كل ما يخالفها .. والله تعالى أعلم. أسئلة وتطبيقات س ١: اذكر بعض الأحاديث الدالة على أن القرآن نزل على سبعة أحرف. س ٢: اذكر مذهب أبي الفضل الرازي في الأحرف السبعة. س ٣: اذكر أربعة أوجه من السبعة التي يقع بها التغاير مع ذكر الدليل من القرآن الكريم. س ٤: ما هي الحكمة من إنزال القرآن على سبعة أحرف؟ س ٥: هل قراءات الأئمة السبعة هي الأحرف السبعة؟ وضح ذلك.

стр. 56

المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والموضوع والمدرج من القرآن الكريم س: ما هو المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والموضوع والمدرج من القرآن الكريم؟ ج: نبدأ أولا بتعريف المتواتر، فالمتواتر من القرآن العظيم: هو كل ما ثبتت قراءته عن النبي ﷺ ، وأحسن ما قيل في تعريف هذا النوع ما قاله إمام القراء في عصره الإمام ابن الجزري، حيث قال في مستهل كتابه (النشر في القراءات العشر) معرّفا هذا النوع قال: (كل قراءة وافقت اللّغة العربية ولو بوجه منها، ووافقت رسم أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها، فهي قراءة صحيحة لا يجوز ردّها، ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل القرآن بها، ووجب على الناس قبولها سواء كانت هذه القراءة عن الأئمة السبعة القراء، أم عن الثلاثة المكملين للعشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة؛ كانت القراءة ضعيفة أو شاذة أو باطلة بصرف النظر عن أن تكون هذه القراءة عن القرّاء السبعة أم عن غيرهم ممن هم أكبر منهم. هذا هو القول الصحيح عند أئمة التحقيق والتدقيق من السلف والخلف، وقد صرح بذلك الإمام الداني ومكي والمهدوي وأبو شامة، وهذا هو مذهب أهل السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه. ثانيا: المشهور: وهو ما صح سنده ولم يبلغ درجة المتواتر، ووافق اللغة العربية والرسم وكان مشهورا عند القراء: وهذا النوع لم يعدّوه أهل الاختصاص من الغلط ولا من الشاذّ. ويقرأ به على ما ذكره ابن الجزري في تعريفه، ومثاله: ما اختلفت الطرق في نقله عن الأئمة السبعة، فرواه بعض الرواة عنهم دون بعض، والأمثلة على ذلك كثيرة في فرش الحروف المدوّن في كتب القراءات. ومن أشهر ما صنّف في ذلك: كتاب التيسير للإمام أبي عمرو الداني، وقصيدة الشاطبية المسماة بحرز الأماني، والنشر في القراءات العشر، وتقريب النشر أيضا وكلاهما للإمام ابن الجزري رحمنا الله وإياه.

стр. 57

ثالثا: الآحاد: وهو ما صح سنده ولكنه خالف الرسم العثماني أو اللغة العربية أو لم يشتهر الاشتهار المعروف ولم يقرأ به: ومثال ذلك ما أخرجه الحاكم في مستدركه من طريق عاصم الجحدري عن أبي بكرة أن النبي ﷺ قرأ: (متكئين على رفارف خضر وعباقريّ حسان) وأخرج أيضا من حديث أبي هريرة أنه ﷺ قرأ: (أفلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّات أعين) وهذا النوع أمثلته كثيرة، ومع هذا لم تصح قراءته لمخالفته الرسم والعربية. رابعا: الشاذّ: وهو ما لم يصح إسناده، وهذا النوع له كتب كثيرة ألّفت فيه، فارجع إليها إن شئت، ونحن هنا نورد لك عليها مثالا: ومثال ذلك قراءة (ملك يوم الدين) بصيغة الفعل الماضي مع نصب كلمة (يوم)، وقراءة (إياك يعبد) ببنائه للمفعول، ونقل عن ابن عبد البرّ (عدم جواز القراءة بالشاذ). خامسا: الموضوع: والموضوع لا يقرأ به ويشبهه المدرج، وهو ما زيد في القراءة فيه على وجه التفسير؛ مثل قراءة سعد بن أبي وقاص: (وله أخ أو أخت من أمّ) أخرجها سعيد بن منصور، وكقراءة ابن عباس: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم. في مواسم الحج) أخرجها البخاري، وكقراءة ابن الزبير: (ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. ويستعينون بالله على ما أصابهم). قال عمرو: فما أدري أكانت قراءته أم فسر؟ أخرجه سعيد بن منصور وأخرجه الأنباري وجزم بأنه تفسير، والأمثلة على ذلك كثيرة ولكن هذا المختصر لا يتسع لسردها .. والله تعالى أعلم. تدريبات س ١: عرف المتواتر؟ وبماذا عرفه ابن الجزري في كتابه النشر؟ س ٢: اذكر تعريف المشهور. س ٣: ما هو الشاذّ؟ مع ذكر دليل عليه من القرآن الكريم؟ س ٤: هات مثالا لكل من الموضوع والمدرج؟ مع بيان حكم كل منهما؟

стр. 58

كيفية تحمل القرآن الكريم س: ما حكم القرآن الكريم؟ ج: اعلم وفقني الله تعالى وإياك لما يحبه ويرضاه أن حفظ القرآن الكريم فرض كفاية على الأمة إذا قام به البعض سقط عن الباقين، بحيث لا ينقطع التواتر فإذا قام قوم بذلك ليبلغون القرآن سقط عن الباقيين، وإلا أثم الكل؛ لأنه لو انقطع التواتر انقطع السند المتصل إلى رسول الله ﷺ بأخذ القرآن الكريم من واحد إلى آخر حتى يصل السند إلى المصطفى ﷺ ، وتعليم القرآن فريضة، وهو أفضل عمل يقرّب إلى الله تعالى كما جاء في الحديث الصحيح «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه» رواه البخاري. س: ما هي كيفية تعلم وتحمل القرآن الكريم؟ ج: لتحمل القرآن عند أهل الحديث وجوه منها: السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه والسماع عليه بقراءة غيره والمناولة والإجازة والمكاتبة والعرضية والإعلام. فأما غير القراءة والسماع فسيأتي بيانه في محله، وأما القراءة على الشيخ مباشرة فهي الطريقة المستعملة عند السلف والخلف، وأما السماع من لفظه فيحتمل أن يقال به في هذا الحال؛ لأن صحابة رسول الله ﷺ ﵃ قد أخذوا القرآن من النبي ﷺ لكن هذه الطريقة- أي طريقة السماع- لم يأخذ بها أحد من القراء؛ وذلك لأن المقصود هنا إنما هو كيفية الأداء، وليس كل من سمع لفظ من شيخه يقدر على الأداء كهيئته بخلاف الحديث، فإن المقصود فيه المعنى أو اللفظ وليس بالهيئة المعتبرة في أداء القرآن الكريم، ولأن الصحابة رضوان الله عليهم كانت فصاحتهم وطباعهم السليمة تقتضي منهم القدرة على الأداء للقرآن كما استمعوه من الحبيب المصطفى ﷺ لأن القرآن نزل بلغتهم ولهجاتهم المختلفة، وهم أقدر من غيرهم على ذلك. ومما يجعل القراءة على الشيخ ضرورة لأخذ القرآن الكريم ويكون دليلا على ذلك.

стр. 59

أن النبي ﷺ كان يعرض القرآن على جبريل في شهر رمضان من كل عام وفي آخر رمضان من حياته الدنيوية ﷺ عرض القرآن على جبريل مرتين، كما ورد في السيرة النبوية. س: هل يجوز تعلم القرآن جماعيا؟ ج: نعم يجوز بحيث لا يخفى على الشيخ حالهم أثناء قراءتهم عليه ويستطيع متابعتهم واحدا واحدا ويردّ على كل منهم إذا أخطأ في شيء من القراءة، وقد كان الشيخ علم الدين السخاوي يقرأ عليه اثنان وثلاثة من الطلاب في أماكن مختلفة من القرآن في وقت واحد وهو يقوم بالردّ على كل منهم إذا لزم الأمر. والقراءة من الحفظ ليست شرطا ولكنها أفضل، ولو قرأ من المصحف جاز ذلك. س: هل للقراءة كيفية محددة؟ ج: نعم؛ فإن لقراءة القرآن كيفيات حددها أهل الأداء، وهي ثلاثة عند بعضهم: الكيفية الأولى: التحقيق: وهو إعطاء الحروف حقها من الإشباع في المدّ والتحقيق للهمز وإتمام الحركات والإظهار والإدغام وبيان كل حرف وفكه من غيره. وهذه الكيفية يعمل بها في مقام التعليم من غير أن يتجاوز فيه حد الإفراط؛ لأن ما زاد عن المطلوب لا يقبل، وقد قال الإمام حمزة لمن سمعه يبالغ في القراءة ويمطّط ويزيد: أما علمت أن ما فوق البياض برص، وما فوق القراءة ليس بقراءة، ويلحق بهذه الكيفية الترتيل وهو المستحب في القراءة؛ لأن مرتبة التحقيق تكون لرياضة الفم والتعليم والتمرين على إخراج الحروف من مخارجها وإعطائها كامل صفاتها، والترتيل يكون للقراءة مع التدبر والتفكر والاستنباط، وكما يقولون: كل تحقيق ترتيل، وليس كل ترتيل تحقيقا. الكيفية الثانية: الحدر: بفتح الحاء وسكون الدال، وهو عبارة عن السرعة في القراءة وتخفيف المد فيها بالقصر مع مراعاة صحة اللفظ القرآني وتمكين الحروف دون بتر حروف المد واختلاس بعض الحركات وذهاب صوت الغنة والتفريط في الأداء لحد لا تصح معه القراءة ولا تستقيم معه التلاوة، والحدر مذهب من قصّر المنفصل.

стр. 60

الكيفية الثالثة: التدوير: وهو الحالة الوسط بين التحقيق والحدر، وهو الذي جاء عن أكثر أئمة القراءة ممّن يمدّ المنفصل ولكنه لم يبلغ فيه حدّ الإشباع. س: هل تجويد القرآن ضروري؟ ج: نعم؛ لأنه مهم لمعرفة أحكام القراءة والأداء الصحيح وقد أفرده بالتأليف كثيرون، ومنهم أبو عمرو الداني وغيره، وأخرج بعضهم عن ابن مسعود أنه قال: جوّدوا القرآن: وقال الفراء: التجويد حلية القراءة، وهو إعطاء الحروف حقوقها وما تتطلب من يسر القراءة وعدم التشدد أو التضييع للمخارج والصفات والحركات والغنات وقصر الممدود ومدّ المقصور أو التعسف والإفراط، وإلى ذلك كله وأكثر منه أشار ﷺ بقوله: «من أحبّ أن يقرأ القرآن غضّا فليقرأه على قراءة ابن أمّ عبد» يعني ابن مسعود، وكان ﵁ قد أعطي حظّا عظيما من تجويد القرآن. وقد ابتدع بعض الناس في زماننا هذا في قراءة القرآن أصوات الغناء، وقد قال الرسول ﷺ في هؤلاء: (مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم). ومما ابتدعوه: شيء يسمّى التّرعيد، وهو أن يرعد صوته كأنه يرعد من برد أو ألم وقع به. ونوع آخر يسمّونه الترقيص: وهو أن يرقص الصوت ويروم السكوت على الساكن ثم ينفر مع الحركة. وآخر يسمّى القطريب. وغيره يسمّى التحزين. وكلها تدخل تحت اسم واحد وهو (التحريف) ويضاف إلى ذلك القراءة الجماعية بصوت واحد، لما يسقط منهم من بعض الحروف والحركات والكلمات. والله تعالى أعلم. تمرينات س ١: ما حكم حفظ القرآن؟ س ٢: ما هي كيفية تعلم وتحمل القرآن؟ س ٣: هل يجوز تعلم القرآن جماعيا؟ وما هي الطريقة؟ س ٤: هل لقراءة القرآن كيفيات معينة؟ وما هي؟ س ٥: ما هي القراءة التي ابتدعها بعض القراء في هذا الزمان؟ وما حكمها؟

стр. 61

آداب التلاوة للقرآن الكريم س: هل لقراءة القرآن آدابا؟ ج: نعم؛ إن لقراءة القرآن آدابا يجب أن يتحلى بها القارئ وأن يحافظ عليها، وأن يعمل على تطبيقها والأخذ بها، ولقراءة القرآن فضل لا ينكره أحد، وقد أثنى الله تعالى على الذين يتلون القرآن فقال تعالى: يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار». وقد روى الترمذي من حديث ابن مسعود «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها»، والأحاديث على فضل قراءة القرآن كثيرة لا يتسع لها هذا المختصر. س: هل لقراءة القرآن مقدار محدد في اليوم؟ ج: ليس لقراءة القرآن مقدار محدد في كل يوم، بل الإنسان مخير في مقدار القراءة كل على حسب استطاعته، وقد جاء أنه لا مانع من ختم القرآن في كل يوم، وورد أن بعض السلف كانوا يقرءون القرآن في اليوم والليلة، وبعضهم في ثلاث، وبعضهم في أكثر من هذا وكل على حسب عادته ومقدرته، وأخرج أحمد وأبو عبيد عن سعيد بن المنذر قال: (قلت يا رسول الله: أقرأ القرآن في ثلاث قال: نعم إن استطعت). س: ما حكم نسيان القرآن؟ ج: حكم ذلك كبيرة؛ صرح بذلك النووي في الروضة وغيرها لحديث أبي داود وغيره «عرضت على ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها». وفي الصحيحين «تعاهدوا القرآن فو الذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها». س: ما حكم الوضوء عند قراءة القرآن؟ ج: حكمه مستحب وقيل واجب لأنه أفضل أنواع الذكر وكان رسول الله ﷺ يكره أن يذكر الله إلا على طهر كما ثبت في الحديث، والله تعالى يقول: لا يَمَسُّهُ

стр. 62

إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وقال إمام الحرمين: ولا تكره القراءة للمحدث: لأنه صح أن النبي ﷺ كان يقرأ مع الحدث. أي مع الحدث الأصغر، أما الجنب والحائض والنفساء فتمنع عليهم القراءة في المصحف حتى يتم الطهر لهم، ويجوز لهم النظر في المصحف دون اللمس، وتمريره على القلب، وأما متنجس الفم فتكره له القراءة، وقيل إنها تحرم كمس المصحف باليد النجسة وتمنع القراءة في مكان غير نظيف أي غير طاهر لأن السّنّة أن تكون القراءة في المكان النظيف الطاهر وأفضل الأماكن: المساجد، وهذا من باب تعظيم القرآن الكريم لأنه كلام رب العالمين، فمن أعزّ القرآن أعزه الله تعالى. س: ما حكم التعوذ قبل قراءة القرآن الكريم؟ ج: التعوذ قبل قراءة القرآن الكريم سنة، وقيل واجبة لقوله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (١)، وصيغتها (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وهذه هي الصيغة المختارة، وكان جماعة من السلف يزيدون (السميع العليم) بعد أعوذ بالله، وكله جائز. س: ما حكم البسملة عند قراءة القرآن؟ ج: حكمها سنة وقيل واجبة القراءة عند افتتاح كل سورة من سور القرآن إلا سورة براءة، على أنها آية عند أكثر العلماء، فإذا تركها كان تاركا لبعض الختمة عند الأكثرين، أما قراءتها في وسط السورة ففيه تخيير للقارئ. إن شاء بسمل وإن شاء اكتفى بالاستعاذة، ويراد بوسط السورة: القراءة ولو بعد آية من أولها. س: هل تحتاج قراءة القرآن إلى نية؟ ج: لا تحتاج قراءة القرآن إلى نية كسائر العبادات، بل النية محلها القلب ولا داعي للتلفظ بها؛ لأن التلفيظ بها بدعة عند بعض المذاهب. س: ماذا يقال عقب قراءة بعض السور من القرآن الكريم؟ ج: أخرج الترمذي وأبو داود حديث من قرأ والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها

стр. 63

فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ لا أقسم بيوم القيامة فانتهى إلى آخرها أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى فليقل: (بلى) ومن قرأ (المرسلات) فبلغ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ فليقل: (آمنا بالله) وأخرج أحمد وأبو داود عن ابن عباس (أن النبي ﷺ كان إذا قرأ سبّح اسم ربك الأعلى قال: سبحان ربي الأعلى) هذا وغيره كثير، وكل ذلك مستحب وليس بواجب. - ومن المستحب البكاء عند القراءة للقرآن الكريم أو التباكي لمن لم يقدر عليه؛ خشوعا لكلام الله تعالى، كما يستحب تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها لحديث ابن حبان وغيره (زينوا القرآن بأصواتكم) وفي لفظ عند الدارميّ (حسنوا القرآن بأصواتكم) والقراءة في المصحف أفضل من القراءة من حفظه؛ لأن النظر في المصحف عبادة. - ولا بأس من القراءة من الحفظ لمن يتمكن من ذلك ويزيده خشوعا على خشوعه. - ومن المكروه قطع القراءة لمكالمة أحد؛ لأن كلام الله تعالى أفضل من كلام غيره، وقد جاء في الصحيح أن ابن عمر كان إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ من القراءة، كما يكره الضحك والعبث والنظر إلى ما يشغل أثناء القراءة؛ احتراما لتلاوة كلام الله تعالى. - ويسن للقارئ السجود عند قراءة آية من آيات السجود في القرآن الكريم إذا تيسر ذلك للقارئ ويكره اتخاذ قراءة القرآن للمعيشة- أي يتكسب بها- ولكن عليه أن يسأل الله وحده، وروى البخاري في تاريخه الكبير بسند صالح حديث «من قرأ القرآن عند ظالم ليرفع منه لعن بكل حرف عشر لعنات» .. والله تعالى أعلم. تمرينات س ١: هل لقراءة القرآن مقدار محدد في كل يوم؟ س ٢: ما حكم نسيان القرآن؟ س ٣: ما حكم الوضوء عند قراءة القرآن؟ س ٤: ما حكم التعوذ عند القراءة؟ س ٥: هل تحتاج قراءة القرآن إلى نية؟

стр. 64

الاقتباس من القرآن الكريم وما جرى مجراه س: ما هو الاقتباس؟ وما حكمه؟ ج: الاقتباس: هو تضمين الشعر أو النثر شيء من القرآن، لا على أنه منه بحيث لا يقال: قال الله تعالى ونحو ذلك، فإذا قيل لا يكون اقتباسا. وقد اشتهر عن المالكية تحريمه وتشديد النكير لفاعله. وغير المالكية لم يتعرضوا له من المتقدمين، ولكن الاقتباس شاع عند بعض المتأخرين، فقد سئل عنه الشيخ عز الدين بن عبد السلام فأجازه واستدل له بما ورد عن الرسول ﷺ من قوله في الصلاة وفي غيرها: (وجهت وجهي .. إلخ)، وقوله: (اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا؛ اقض عني الدين وأغنني من الفقر) وكما ورد في سياق كلام لأبيّ ﵁ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. وهذا كله يدل على جوازه في المواعظ والثناء والدعاء، وفي النثر أيضا. ولا دلالة فيه على جوازه في مقام الشّعر لعدم وروده عند الرسول ﷺ . وقد ورد عن الشريف إسماعيل بن المقري في شرح بديعته. الاقتباس ثلاثة أقسام: مقبول ومباح ومردود. فالأول: ما كان منه في الخطب والمواعظ والعهود، وهذا مقبول. والثاني: وهو المباح، وهو ما كان في الغزل والرسائل والقصص. والثالث: وهو المردود، وهذا على صورتين: إحداهما: ما نسبه الله تعالى إلى نفسه، ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه هو، وهذا مثل ما قيل عن أحد بنى مروان، أنه وقع على شكوى من عماله فقال إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ. والثانية: ما يقع في تضمين آية كريمة في معنى هزل أو استهزاء، ونعوذ بالله من ذلك كله، ويتضح من الصورتين تحريم الاقتباس على هذه الحالة.

стр. 65

وأما استعمال الاقتباس في الشعر ففيه خلاف بين أهل العلم: فمنهم من يبيحه ومنهم من يمنعه، وممن رأى استعماله في الشعر الإمام السيوطي في الإتقان حيث نقل عن أئمة أجلاء منهم الإمام أبو القاسم الرافعي حيث قال: الملك لله الذي عنت الوجو ... هـ له وذلت عنده الأرباب متفرد بالملك والسلطان قد ... خسر الذين تجاذبوه وخابوا دهم وزعم الملك يوم غرورهم ... فسيعلمون غدا من الكذاب والله تعالى أعلم. تمرينات س ١: عرف الاقتباس. س ٢: بين حكم الاقتباس. س ٣: إلى كم قسم ينقسم الاقتباس؟ س ٤: اذكر الشعر الذي ذكره الإمام السيوطي في الاقتباس.

стр. 66

مشكلة وموهم الاختلاف والتناقض س: ما هو المراد من مشكل القرآن؟ ج: المراد من مشكل القرآن: هو ما يوهم التعارض والاختلاف والتناقض بين بعض الآيات. وكلام الله تعالى وقرآنه العظيم منزه عن ذلك. كما قال الله تعالى: وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ولكن ربما يقع للمبتدئ ما يوهم اختلافا، والحقيقة أنه ليس اختلافا، وقد تكلم في هذا كثير من أهل العلم والمعرفة لإزالة ما وقع فيه اشتباه في اللفظ، ولكن لكل لفظ سببه ولكل لفظ ما معناه. وجريا على عادتنا في تلخيص واختصار الموضوع نورد صورا من أسباب الاختلاف حتى يتضح السبب فتزول الشبه ويذهب العجب، وفي أسباب الاختلاف قال الإمام الزركشي في البرهان: للاختلاف أسباب نختصرها فيما يأتي: أولها: وقوع المخبر به على أحوال مختلفة وتطويرات شتى: مثال ذلك في قول الله تعالى في خلق آدم حيث قال: آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثم قال في موضع آخر: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وفي موضع آخر قال: مِنْ طِينٍ لازِبٍ وفي آخر قال تعالى: مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ فهذه الألفاظ المختلفة ومعانيها في أحوال مختلفة لأن الصلصال غير الحمأ، والحمأ غير التراب، إلا أن مرجعها جميعا إلى جوهر واحد وهو التراب، ومن التراب درجت كل هذه الأحوال وهذه الأطوار، وليس هناك اختلاف في الحقيقة. ثانيها: اختلاف الموضع: ومثال ذلك في قوله تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ وكقوله تعالى: فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ مع قول الله تعالى: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ قال الحليمي: (تحمل الآية الأولى على السؤال عن التوحيد وتصديق الرسل. وأما الثانية فتحمل على ما يستلزمه الإقرار بالنبوات من شرائع الدين وفروعه، وغيره حمله على اختلاف الأماكن لأن في القيامة مواقف كثيرة.

стр. 67

ففي موضع يسألون، وفي موضع آخر لا يسألون). وهناك آيات ظاهرها اختلاف، مثل قوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وقوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. فقد حمل الشيخ أبو الحسن الشاذلي الموضع الأول على التوحيد ودليله في هذا قوله تعالى: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ والموضع الثاني على الأعمال وقيل: إن الثانية ناسخة للأولى. ومما يظهر فيه اختلاف قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً مع قوله تعالى: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فالآية الأولى تفهم إمكان العدل، والثانية تنفيه. والجواب هنا: أن الآية الأولى في توفية الحقوق، والثانية في الميل القلبي وليس هذا في مقدور العبد. ثالثها: الاختلاف في جهتي الفعل: وذلك في مثل قوله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وقوله: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وهنا أضيف القتل إليهم والرمي إليه ﷺ على سبيل الكسب والمباشرة، ونفاه عنهم وعنه باعتبار التأثير. رابعها: الاختلاف في الحقيقة والمجاز: ويتضح ذلك من قوله تعالى: وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى أي أنهم سكارى من الأهوال مجازا، وليس من الشرب حقيقة. خامسها: اختلاف بوجهين واعتبارين: ويدل على ذلك الاختلاف قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ مع قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ فقد يظن أن الوجل خلاف الطمأنينة وجواب ذلك: أن الطمأنينة تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد، والوجل يكون بالخوف من الزيغ والذهاب عن الهدى، فتجل القلوب لهذا، وقد جمع الله تعالى بينهما في قوله جل شأنه: تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ. ونكتفي بهذا القدر من الأمثلة حيث أن هذا المختصر لا يتحمل أكثر من هذا. واعلم أن اختلاف القرآن الكريم ليس تناقضا. بل إن بعضه يوضح البعض الآخر، ولا

стр. 68

يتضح هذا إلا لأهل العلم والاختصاص. والله تعالى أعلم. تمرينات س ١: ما هو المراد من مشكل القرآن؟ س ٢: للاختلاف أسباب. ما عددها؟ س ٣: ما هو السبب الثالث مع ذكر الشاهد؟ س ٤: اذكر السبب الخامس مع بيان الشاهد.

стр. 69

المحكم والمتشابه س: ما هو المحكم؟ ج: المحكم في اللغة: مأخوذ من الحكم وأصله المنع وأحكمت بمعنى منعت. فالمحكم يكون بمعنى الممنوع وبمعنى المتقن، والحكم أيضا الفصل بين الشيئين، أما الإحكام فهو الإتقان، وإحكام الشيء إتقانه، وقد وصف الله تعالى القرآن كله بأنه محكم، قال تعالى: الر* تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (١) وقال تعالى: الر* كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ (٢). فالقرآن كله محكم: أي متقن فصيح يميز بين الحق والباطل، والحلال والحرام، والصدق والكذب، والطيب والخبيث، وهذا هو الإحكام العام، وكذلك وصفه الله تعالى بأن بعضه محكم فقال: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ (٣). س: ما هو المتشابه؟ ج: المتشابه لغة: مأخوذ من التشابه وهو التماثل، ومعناه ما اشتبهت دلالته على كثير من الناس ويقال أيضا: المتشابه هو أن يشبه أحد الشيئين الآخر، وتشابه الكلام تماثله وتناسبه بحيث يصدق بعضه بعضا، وقد وصف الله تعالى القرآن بأنه متشابه لقوله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً (٤). فالقرآن كله متشابه بمعنى أنه يشبه بعضه بعضا في الجودة والكمال والفصاحة والبيان والإعجاز، وهذا هو التشابه العام، وليس هناك تنافي بين المعنيين، لأن القرآن الكريم كله منزّل من عند الله العليم الحكيم الذي ليس كمثله شيء. وبهذا لا يكون فيه تضاد ولا اختلاف، كما قال تعالى: وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (٥). والله تعالى أعلم.

стр. 70

الإحكام الخاص والتشابه الخاص س: هل هناك إحكام خاص وتشابه خاص؟ ج: نعم؛ هناك إحكام خاص وتشابه خاص، وقد ذكرهما ربنا جل وعلا في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ (١). وفي معناهما وقع الخلاف على أقوال نذكر أهمها فيما يلي: أولا: المحكم: ما عرف المراد منه، والمتشابه: هو ما استأثر الله تعالى بعلمه. ثانيا: المحكم هو الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا، والمتشابه هو ما احتمل أكثر من وجه ومعنى. ثالثا: المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان، والمتشابه ما لا يستقل بنفسه واحتاج إلى بيان يرده إلى غيره؛ والعلماء يمثلون للمحكم بالناسخ وآيات الحلال والحرام والفرائض والوعد والوعيد، وما أشبه ذلك، ويمثلون للمتشابه بحروف فواتح السور والمنسوخ وصفات الله تعالى في قوله جل شأنه: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٢) وقوله تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (٣) وقوله تعالى: وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ (٤) ... إلخ. وفي معاني هذه الصفات وما أشبهها في القرآن الكريم آراء بين العلماء لا يتسع هذا المختصر لعرضها (٥) .. والله تعالى أعلم. أسئلة وتطبيقات س ١: ما هو المحكم لغة؟ اذكر بعض معانيه. س ٢: ما هو المتشابه لغة؟ وما معنى (متشابها)؟ س ٣: اذكر بعض الأمثلة للمحكم والمتشابه.

стр. 71

العام والخاص أولا: (العام) س: ما هو العام وما صيغه التي تدل عليه؟ ج: العام: هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له من غير حصر. وله صيغ تدل عليه نذكر منها ما يلي: أولا: لفظ (كل) نحو قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ (١) ومثلها أيضا كلمة (جميع). ثانيا: المعرّف بأل التي ليست للعهد مثل قوله تعالى: وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) فإنها تدل هنا على كل إنسان وليس إنسانا معينا. ثالثا: النكرة: في سياق النفي أو النهي. فالنفي كقوله تعالى: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ (٣) والنهي نحو قول الله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما (٤). رابعا: الشرط نحو قوله تعالى: وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ (٥) وقوله الله تعالى: وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (٦) لعموم المكان. خامسا: الموصولات نحو قوله تعالى: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما (٧) والموصولات مثل (التي) و (الذي) وفروعهما مثل (اللذان) ووَ اللَّائِي يَئِسْنَ ومثلها أيضا أسماء الشرط مثل (من) من قوله تعالى: فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما (٨) ومثلها: (أيّا) من قوله تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (٩).

стр. 72

سادسا: اسم الجنس المضاف إلى المعرفة مثل: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ (١) وكقوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ (٢) أي عن كل أمره. والله تعالى أعلم. أقسام العام س: هل للعام أقسام؟ وما هي؟ ج: نعم للعام أقسام ثلاثة وهي: ١ - العام الباقي على عمومه نحو قوله تعالى: وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣) وقوله تعالى: وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (٤) وقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ (٥) ... إلخ. فلا تخصيص في هذا وأمثاله. ٢ - العام المراد به الخصوص، نحو قوله تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ (٦) اللفظ هنا عام بكلمة الملائكة ولكن المراد به هو جبريل ﵇ ومثله كذلك قوله تعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ (٧) والمراد بالناس هنا إبراهيم ﵇ أو سائر العرب من غير قريش. ٣ - العام المخصوص: وله أمثلة كثيرة نذكر منها على سبيل المثال: قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (٨). فهذا عام في قوله تعالى: عَلَى النَّاسِ ثم خصص بقوله تعالى: مَنِ اسْتَطاعَ (٩) .. والله تعالى أعلم. أسئلة وتطبيقات س ١: عرّف العام. س ٢: للعام صيغ تدل عليه. اذكر ثلاثة منها. س ٣: ما هي أقسام العام الثلاثة؟

стр. 73

ثانيا: (الخاص) س: ما هو الخاص؟ ج: الخاص: هو المقابل للعام، وهو الذي لا يستغرق الصالح له من غير حصر. أما التخصيص فهو: إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام، والمخصص: إما متصل أو منفصل، فالمخصص المتصل: هو الذي لم يفصل فيه بين العام والمخصص له بفاصل، والمنفصل هو بخلاف المتصل تماما. فالمخصص المتصل له خمسة أنواع وهي: ١ - الاستثناء، ٢ - الغاية، ٣ - الصفة، ٤ - بدل البعض من الكل، ٥ - الشرط. وإليك الأمثلة لكل نوع منها: ١ - مثال الاستثناء: قوله تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ* إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ (١) فقد استثنى هنا الذين تابوا طواعية. ٢ - مثال الغاية: كقوله تعالى: وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ (٢). ٣ - مثال الصفة: كقوله تعالى: وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ (٣) الآية ... فقوله تعالى: اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ صفة لنسائكم، والمعنى أن الربيبة من المرأة المدخول بها محرمة على الرجل محللة له إذا لم يدخل بأمها. ٤ - مثال بدل البعض من الكل: كقوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (٤) فقوله تعالى: مَنِ اسْتَطاعَ بدل من الناس فيكون وجوب الحج خاصا بالمستطيع. ٥ - مثال الشرط: نحو قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ

стр. 74

فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً (١) أي إن علمتم فيهم القدرة على الأداء، أو الأمانة والكسب. وأما المخصص المنفصل: فهو ما كان في موضع آخر من آية أو حديث أو إجماع أو قياس، وإليك الأمثلة لكل منها: ١ - ما خصص بالقرآن: كقوله تعالى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (٢) عام. خص بقوله تعالى: وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (٣) وبقوله تعالى: إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها (٤). ٢ - ما خصص بالحديث: فكقوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا خص منه البيوع الفاسدة وهي كثيرة؛ كما روى البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ عن عسب (٥) الفحل) فجملة أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ عامة وقد خصصت البيوع الفاسدة بالمنع بالسنة في أحاديث كثيرة لا يتسع المقام لذكرها، وجملة وَحَرَّمَ الرِّبا عامة خصص منها العرايا الثابتة بالسنة فإنها مباحة؛ فعن أبي هريرة ﵁: (أن رسول الله ﷺ رخص في بيع (٦) العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق) (٧). الوسق: ستون صاعا، والصاع قدح وثلث. ٣ - ما خص بالإجماع: آية المواريث في قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ

стр. 75

لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (١) الآية .. فهذه عامة. خص منها الرقيق فلا يرث بالإجماع. ٤ - ما خص بالقياس: آية الزنا في قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ (٢) الآية، فهذه عامة خص منها: العبد بالقياس على الأمة المنصوص عليها في قوله تعالى: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ (٣) .. والله تعالى أعلم. أسئلة وتطبيقات س ١: عرّف الخاص. س ٢: للخاص المتصل خمسة أنواع. فما هي؟ مع الدليل على كل منها؟ س ٣: المخصص المنفصل ما كان بآية أو حديث أو إجماع أو قياس. اذكر مثالا لكل نوع.
следующие страницы →