← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

١٣ - من سبق إلى المباحات فهو أحق بها من غيره. والمقصود بالمباحات هنا: ما ليس له مالك، ولا هو من الاختصاصات، فيدخل في هذا: السبق إلى إحياء الأرض الموات .. والسبق إلى صيد البر والبحر .. والسبق إلى حطب، أو حشيش ونحوهما من المباحات .. والسبق على مكان في المسجد، أو السوق ونحوهما. فمن سبق إلى شيء من ذلك فهو أحق به من غيره. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَنْ أعْمَرَ أرْضاً لَيْسَتْ لأحَدٍ فَهُوَ أحَقُّ». أخرجه البخاري (١). ١٤ - من أتلف شيئاً لينتفع به ضمنه، وإن أتلفه لمضرته له فلا ضمان عليه. فإذا صالت عليه بهيمة غيره فدفعها عن نفسه فأتلفها لم يضمنها. وإن اضطُر إلى أكلها فذبحها لذلك فلا إثم عليه، لكن يضمنها؛ لأنه ذبحها لنفعه. ١٥ - من سقطت عنه العقوبة لموجب ضوعف عليه الضمان. فمن سرق مالاً، أو ثمراً، أو ماشية من غير حرز سقط عنه القطع، وضمن المسروق بقيمته مرتين؛ لأن جنايته موجبة لعقوبته، ووجود المانع يمنع العقوبة، فيكون مقابل ذلك زيادة الغُرم، وإذا قتل مسلم ذمياً عمداً لم يُقتص منه لعدم المكافأة في الإسلام، ولكن تضاعف عليه الدية. وإذا قلع الأعور عين الصحيح المماثلة لعينه لم يُقتص منه؛ لأنه بالقصاص يذهب جميع بصره، ولكن يضاعف عليه الغُرم، فيلزمه دية نفس كاملة.

стр. 1052

وإذا قلع صحيح العينين عين الأعور الصحيحة وجب عليه دية كاملة، وهي دية ذهاب البصر كله .. وهكذا. ١٦ - من له حق ظاهر على الغير فله أخذه إذا منعه، وإن كان غير ظاهر فليس له ذلك. فمن كان له حق على الغير، وكان سبب الحق ظاهراً، فله الأخذ من ماله بقدر حقه إذا امتنع، أو تعذر استئذانه، وإن كان السبب خفياً فليس له ذلك. فإذا امتنع الزوج من النفقة الواجبة على زوجته، أو طالت غَيبته، فلها أن تأخذ من ماله بمقدار ما يكفيها وأولادها الصغار بغير علمه؛ لأن سبب الأخذ ظاهر. وإذا امتنع الإنسان من قِرى الضيف الذي نزل به فله الأخذ من ماله بمقدار حقه .. وهكذا. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ هِنْدٌ أمُّ مُعَاوِيَةَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّ أبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرّاً؟ قال: «خُذِي أنْتِ وَبَنُوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالمَعْرُوفِ». متفق عليه (١). وأما من له دين أو غيره من الحقوق التي تخفى، فهذا إذا امتنع المطلوب من الوفاء، فليس لصاحب الحق الأخذ من ماله بغير إذنه؛ لأنه وإن كان له الحق، لكنه في هذه الحال ينسب إلى الخيانة. ١٧ - إذا أدى الإنسان ما عليه وجب له ما جعل عليه. فالموظف والأجير إذا أكمل العمل استحق الأجرة كاملة في الحال، وإن لم يُكمل العمل: فإن كان بعذر وجب له من الأجرة بقدر العمل، وإن ترك

стр. 1053

العمل من غير عذر لم يستحق شيئاً ... وهكذا في سائر الأعمال والأعواض. ١٨ - الشركاء في الأملاك والحقوق والمنافع يلزم الممتنع منهم بما يعود على الجميع بالمصلحة، فلا ضرر ولا ضرار. فإذا احتاجت الدار، أو الأرض، أو النهر، أو البئر إلى تعمير، وامتنع أحد الشركاء أجبر على التعمير معهم؛ لأنه حق تعلق به حق الغير فوجبت المعاونة، كما يجب عليهم جميعاً الإنفاق على البهائم المشتركة بينهم، ويشتركون في الزيادة، أو النقصان، أو الإنفاق بحسب أملاكهم. ١٩ - من لا يعتبر رضاه في عقد أو فسخ لا يعتبر علمه. فمن له خيار شرط، أو عيب، أو غبن، أو تدليس ونحو ذلك فله الفسخ سواء رضي الآخر أو لم يرض، وسواء علم أو لم يعلم. ومن طلق زوجته لا يعتبر علمها كما لا يعتبر رضاها. ومن أعتق مملوكاً فلا يشترط علمه كما لا يعتبر رضاه. وللشريك أخذ نصيب شريكه بالشفعة ولو لم يرض المشتري ويعلم ... وهكذا. ٢٠ - إذا تبين فساد العقد بطل ما بني عليه. فإذا اشترى شيئاً أو استأجره ثم تصرف فيه، وبعد تصرفه بان أن العقد الأول باطل، فتصرفه غير نافذ؛ لأنه تصرف في شيء لا يملكه شرعاً. وأما إذا تصرف فيه، ثم فسخ العقد الأول بخيار ونحوه، فالعقد الثاني صحيح؛ لأنه تصرف فيما يملكه، لكن يضمن للأول المثليّ بمثله، والمتقوَّم بقيمته ... وهكذا.

стр. 1054

٢١ - العبرة في المعاملات بما في نفس الأمر. فإذا تصرف في شيء يظنه ملكه، أو يظنه وكيلاً، ثم بعد التصرف تبين أنه ليس بمالك، وليس بوكيل فالتصرف غير صحيح. وإن كان الأمر بالعكس بأن تصرف ظاناً أنه غير مالك ولا وكيل، ثم تبين أنه مالك أو وكيل فالتصرف صحيح. ٢٢ - إذا أقر العاقل المكلف على نفسه بحق تَرتَّب على إقراره مقتضاه. فإذا أقر لغيره بثمن مبيع، أو بدين قرض، أو قيمة متلف، أو مغصوب أو غير ذلك وجب عليه ما أقرّ به -ولو قال غلطت أو نسيت-؛ لأن الإقرار مقبول من العدل وغيره. ٢٣ - يقوم الوارث مقام مورِّثه في كل شيء يتعلق بتركته. فيقضي الوارث ديون مورثه من التركة، وينفذ وصاياه إن لم يكن له وصي، ولا يطالب الوارث بأكثر مما وصل إليه من التركة؛ لأنه لم يكن شريكاً للميت، وإنما هو نائب عنه في أمواله وحقوقه. ٢٤ - الحكم يدور مع علته ثبوتاً وعدماً. فعلة الحكم هي الأمر به، أو النهي عنه، أو إباحته. وقد ينص الشرع على الحكمة، وقد يكون للحُكم عدة علل، متى وجد واحدة منها ثبت الحكم. وقد تكون القاعدة هي العلة كقولنا: لا ضرر ولا ضرار .. والمشقة تجلب التيسير .. والعبادت والمعاملات تفسد بوجود موانعها، أو بفقد شيء من شروطها ..

стр. 1055

والذي تجب عليه الأحكام هو البالغ العاقل .. ونحو ذلك من الأصول التي إذا وُجدت وُجد الحكم. والحِل دائر مع وصف الطَّيِّب، والتحريم مع وصف الخبيث. كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف:١٥٧]. والعصير إذا تخمر صار خمراً محرماً نجساً، فإذا زال تخمره بنفسه عاد خلاً طاهراً حلالاً. ٢٥ - إذا اختلط المال الحلال بالحرام على وجه لا يتميز أَخرج الحرام منه واحتاط، ويطيب له الباقي. فهذا النوع خبثه لمكسبه، واشتباه الميتة بالمذكاة خبثه لذاته، والفرق بينهما ظاهر. ٢٦ - الجهل بالحكم عذر، والجهل بما يترتب على الحكم ليس بعذر. فالجهل بالفعل هل هو حرام أو ليس بحرام هذا عذر. فلو زنا وشرب الخمر أو أخذ الربا حديث عهد بالإسلام، معتقداً أن ذلك حلال، فلا إثم عليه، ولا يُحد. والجهل بما يترتب على الفعل المحرم ليس بعذر. فإذا كان يعلم أن الزنا حرام، ولا يعلم أن حده الجلد للبكر، والرجم للثيب فإنه يُحد؛ لانتهاك الحرمة، وهكذا في السرقة وشرب الخمر ونحو ذلك.

стр. 1056

الباب العاشر العبادات ويشتمل على ما يلي: ١ - كتاب الطهارة. ٢ - كتاب الصلاة. ٣ - كتاب الجنائز. ٤ - كتاب الزكاة. ٥ - كتاب الصيام. ٦ - كتاب الحج والعمرة.

стр. 1057

١ - كتاب الطهارة ويشتمل على ما يلي: ١ - باب الطهارة. ٢ - باب الوضوء. ٣ - باب المسح على الخفين. ٤ - باب الغسل. ٥ - باب التيمم. ٦ - باب الحيض والنفاس.

стр. 1058

١ - باب الطهارة - الطهارة: هي النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية. - أقسام الطهارة: تنقسم الطهارة إلى قسمين: ١ - طهارة الظاهر: وتكون بالوضوء أو الغسل بالماء، وطهارة الثوب والبدن والمكان من النجاسة. ٢ - طهارة الباطن: وتكون بطهارة القلب من الكفر والشرك، والكبر والعجب، والكذب والحسد، والنفاق والرياء ونحو ذلك من الصفات السيئة، وامتلاؤه بالصفات الحسنة كالإيمان والتوحيد، والصدق والإخلاص، واليقين والتوكل ونحو ذلك. - الطهارة من محاسن الإسلام، وتكون باستعمال الماء الطاهر على الصفة المشروعة في رفع الحدث، وإزالة الخبث، وهي المقصودة في هذا الكتاب. - عافية الروح والبدن: خلق الله الإنسان من بدن وروح. والبدن تتراكم عليه الأوساخ والأقذار من جهتين: من الداخل كالعرق والغائط .. ومن الخارج كالغبار والأوساخ. ولعافية البدن لا بد من الأغسال المتكررة. والروح كذلك تتأثر من جهتين: من الداخل بما في القلب من الأمراض كالحسد والكبر .. ومن الخارج بما

стр. 1059

يقترفه الإنسان من الذنوب كالظلم والزنا. ولعافية الروح لا بد من الإكثار من التوبة والاستغفار. والله يحب من فعل هذا .. ويحب من فعل هذا .. كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة:٢٢٢]. - حكمة الطهارة: إذا طهر ظاهر الإنسان بالماء .. وطهر باطنه بالتوحيد والإيمان .. وكمّل ذلك بالطيب والاستغفار .. صفت روحه .. وطابت نفسه .. واطمأن قلبه .. وصار مهيئاً لمناجاة ربه في أحسن هيئة. بدن طاهر، وقلب طاهر، ولباس طاهر، في مكان طاهر. وهذا غاية الأدب، وأبلغ في التوقير والتعظيم والإجلال لرب العالمين. ومن هنا صار الطهور شطر الإيمان، كما قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ للهِ تَمْلأُ المِيزَانَ».أخرجه مسلم (١). - سنن الفطرة: ١ - السواك. السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. ويكون التسوك بعود لين من أراك، أو عرجون، أو زيتون، أو نحوها. - صفة التسوك: يمسك الإنسان السواك بيده اليمنى أو اليسرى، ويبدأ من الجانب الأيمن للفم، ويُمِرّه على لثته وأسنانه، وأحياناً يجعل السواك على طرف لسانه.

стр. 1060

- حكم السواك: السواك مسنون كل وقت، ويتأكد السواك فيما يلي: عند الوضوء .. وعند الصلاة .. وعند دخول المنزل .. وعند قراءة القرآن .. وعند القيام من الليل .. وعند تغير رائحة الفم. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «لَوْلا أنْ أشُقَّ عَلَى أمَّتِي، أوْ عَلَى النَّاسِ، لأمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاةٍ». متفق عليه (١). - يجوز استخدام الفرشاة ومعجون الأسنان في تنظيف الفم والأسنان، واستخدام عود الأراك أفضل؛ لأنه سواك النبي ﷺ ، ولما فيه من مواد طبيعية منظفة ومطهرة، ولأنه أيسر تناولاً، وأقل كلفة، وأقرب إلى اتباع السنة. ٢ - الختان: وهو قطع الجلدة التي تغطي حشفة الذكر؛ لئلا يجتمع فيها الوسخ والبول. - حكم الختان: الختان واجب في حق الرجال .. سنة في حق النساء. - حكمة الختان: الختان علامة العهد بين إبراهيم ﷺ ونسله الحنفاء الموحدين، فهو علامة الدخول في الملة الإبراهيمية للحنفاء. وفي الختان من الطهارة والنظافة ما هو معلوم، وفيه تعديل للشهوة التي إذا أفرطت ألحقت الإنسان بالحيوانات، وإذا عُدمت ألحقته بالجمادات، والختان يعدلها، ولهذا نجد الأقلف من الرجال والنساء لا يشبع من الجماع.

стр. 1061

٣، ٤ - قص الشارب، وإعفاء اللحية: الشارب: هو الشعر النابت فوق الشفة العليا. اللحية: اسم لما نبت من الشعر على الذقن والخدين معاً. - حكم حلق اللحية: يحرم على الإنسان حلق اللحية أو تقصيرها. وفي حلق اللحية عدة مخالفات منها: تغيير خلق الله بدون إذنه .. وطاعة الشيطان .. والتشبه بالنساء وهو محرم .. وموافقة المشركين والمجوس وهي محرمة .. ومعصية الله ورسوله. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ ... [النور:٦٣]. ٢ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «خَالِفُوا المُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأحْفُوا الشَّوَارِبَ». متفق عليه (١). ٥، ٦، ٧ - حلق العانة، ونتف الإبط، وقص الأظفار: - شعر الإنسان ثلاثة أقسام: ١ - قسم نص الشرع على تحريم إزالته كشعر اللحية، ونَمْص الحاجب. ٢ - قسم نص الشرع على طلب إزالته كشعر العانة والإبط، أو تقصيره كشعر الشارب. ٣ - قسم سكت عنه الشرع، كشعر اليدين والساقين، والصدر والظهر، فيبقى على الإباحة، والأولى تركه إلا ما خرج عن المعتاد.

стр. 1062

١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ، أوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الإِبِطِ، وَحَلْقِ العَانَةِ، أنْ لا نَتْرُكَ أكْثَرَ مِنْ أرْبَعِينَ لَيْلَةً. أخرجه مسلم (٢). ٨ - الطيب بالمسك أو غيره. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ بِأطْيَبِ مَا يَجِدُ، حَتَّى أجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ. متفق عليه (٣). ٩ - إكرام شعر الرأس ودهنه وتسريحه. ١٠ - تغيير الشيب بالحناء والكتم. وأما صبغ الشعر بالسواد فله ثلاث حالات: إن كان للغش والمكر فهو محرم .. وإن كان في الحرب فهو جائز .. وإن كان للزينة فقط فهو مباح؛ لأن النبي ﷺ أمر بصبغ الشعر ولم يحدد لوناً. ١ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ». متفق عليه (٤). ٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدالله ﵄ قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكّةَ،

стр. 1063

وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثّغَامَةِ بَيَاضاً، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «غَيّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ». أخرجه مسلم (١). - حكم استعمال أواني الكفار: تباح آنية الكفار وثيابهم إن جهل حالها؛ لأن الأصل الطهارة. فإن علم الإنسان نجاستها وجب غسلها بالماء، ثم يجوز له استعمالها في الوضوء وغيره. - حكم استعمال أواني الذهب والفضة: يباح استعمال كل إناء طاهر للوضوء وغيره، ما لم يكن الإناء مغصوباً، أو كان من الذهب أو الفضة، فيحرم اتخاذه واستعماله، فإن توضأ أحد منها فوضؤه صحيح، لكنه آثم. ويحرم على الرجال والنساء الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، وجميع أنواع الاستعمال، إلا الحلي للنساء، والخاتم من الفضة للرجال، وما له ضرورة كسن وأنف. عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ، وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ». متفق عليه (٢). - أقسام المياه: تنقسم المياه إلى قسمين: الأول: الماء الطاهر: وهو الماء الباقي على خلقته كماء المطر، وماء البحر، وماء

стр. 1064

النهر، وماء العيون، وما نبع بنفسه أو بآلة، عذباً أو مالحاً، حاراً أو بارداً، وهذا هو الماء الطهور الذي يجوز التطهر به. الثاني: الماء النجس: وهو الماء الذي تغير لونه، أو طعمه، أو ريحه بنجاسة، قليلاً كان أو كثيراً. - حدّ النجاسة: النجاسة: عين مستقذرة شرعاً، سواء كانت جامدة كالغائط، أو سائلة كالبول. وحكم النجس أنه لا يجوز التطهر به. - أقسام النجاسة: النجاسة نوعان: ١ - النجاسة الذاتية: وهي أن يكون الشيء نجساً بذاته مثل بول الآدمي وغائطه .. والدم المسفوح .. ودم الحيض والنفاس .. والودي والمذي .. والكلب والخنزير .. والميتة ما عدا السمك والجراد .. ودم وبول وروث ما لا يؤكل لحمه كالحمار. وهذه الأشياء لا يمكن تطهيرها بالماء؛ لأن ذاتها نجسة. ٢ - النجاسة الحكمية: وهي النجاسة الطارئة على محل طاهر مثل الثوب إذا أصابه البول .. والنعل إذا وطئ بها الغائط .. والماء إذا وقعت فيه شاة فغيرت رائحته .. ونحو ذلك. وهذه الأشياء يمكن تطهيرها؛ لأن ذاتها طاهرة، والنجاسة طارئة عليها. - درجات النجاسة: النجاسة على ثلاث درجات: الأولى: النجاسة الخفيفة: مثل بول الصبي الرضيع الذي لم يأكل الطعام، إذا

стр. 1065

أصاب الثوب ونحوه. وكيفية تطهيرها: أن يرش عليها الماء حتى يغمرها. وينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية، وهذا إذا لم يطعما، فإذا طعما وجب غسل بولهما. الثانية: النجاسة المتوسطة: مثل بول الآدمي وغائطه، ودم الحيض والنفاس، وغالب النجاسات من هذا النوع. وكيفية تطهيرها: أن يغسلها بالماء حتى تزول، وإن كان لها جرم أزاله قبل ذلك، ولا يضر بقاء اللون بعد الغسل. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا». متفق عليه (١). الثالثة: النجاسة الغليظة: وهي نجاسة ما ولغ فيه الكلب. وكيفية تطهيرها: أن تغسل سبع مرات أولاهن بالتراب. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ». متفق عليه (٢). - كيفية تطهير النجاسات: الأشياء التي تصيبها النجاسة أربعة أنواع:

стр. 1066

١ - الأرض: فإذا وقعت النجاسة على التراب أو البلاط فإن كان للنجاسة جرم كالغائط، فإنه يزال أولاً، ثم يصب على مكانه ماء حتى يزول الأثر، أو يدفن بتراب طاهر إن عدم الماء. وإن كان بولاً فإنه يصب الماء على موضع النجاسة حتى يزول أثر النجاسة. عَنْ أنَسٍ ﵁، أنَّ أعْرَابِيّاً بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ القَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «دَعُوهُ وَلا تُزْرِمُوهُ». قالَ: فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ. متفق عليه (١). ٢ - الماء: فإذا أصابت النجاسة الماء، فيطهر بتنقيته من النجاسة، بحيث لا يبقى لها أثر في لونه، أو طعمه، أو ريحه، ويتم ذلك: إما بنزحه .. أو تغيّره بنفسه .. أو إضافة ماء كثير إليه .. أو تنقيته بوسائل التنقية الحديثة .. حتى يزول أثر النجاسة. ٣ - الثياب والفرش: فإذا أصابت النجاسة الثياب أو الفرش، فإنها تغسل بالماء، أو بالمنظفات الطاهرة، وتفرك وتعصر وتنشّف حتى يزول أثر النجاسة، ويطهر النعل والخف المتنجس بالدلك بالأرض حتى يذهب أثر النجاسة. ٤ - الأواني: فإذا أصابت النجاسة الآنية، فإنها تغسل بالماء أو بالمنظفات الطاهرة، حتى يزول أثر النجاسة. قال الله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)﴾ [المائدة:٦].

стр. 1067

- ما يجب على المسلم تطهيره: يجب على المسلم أن يطهر قلبه من النفاق .. ويطهر لسانه من الكذب .. ويطهر سمعه من الخنا .. ويطهر عينه من الخيانة .. ويطهر بطنه من أكل الحرام .. ويطهر فرجه من الفواحش .. ويطهر جوارحه من المعاصي .. ويطهر أقواله من اللغو .. ويطهر أعماله من الرياء .. ويطهر أمواله من المكاسب المحرمة .. ويطهر بيته من المعاصي .. ويطهر نفسه من الشرك والظلم .. ويطهر ثيابه وبدنه من النجاسة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة:٢٢٢]. - حكم المشكوك فيه: المشكوك فيه على ثلاثة أقسام: الأول: ما أصله الإباحة: كالماء يجده متغيراً، ولا يعلم هل تغير بنجاسة أم بغيرها، فهو طاهر؛ بناء على الأصل، وهو الطهارة. الثاني: ما أصله الحظر: كالذبيحة في بلد أهلها مجوس وعبدة أوثان، فهذه لا يجوز أكلها؛ لأن الأصل التحريم. الثالث: ما لا يُعرف له أصل: كرجل في ماله حلال وحرام، فهذا مشتبه، الأولى تركه. عَنِ النّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: -وَأَهْوَى النّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إلَىَ أُذُنَيْهِ- «إنّ الحَلاَلَ بَيّنٌ وَإنّ الحَرَامَ بَيّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتّقَى الشّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإنّ لِكُلّ مَلِكٍ حِمىً، أَلاَ وَإِنّ حِمَى الله

стр. 1068

مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلّهُ وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ». متفق عليه (١). - إذا شك الإنسان في نجاسة ماء أو طهارته بنى على الأصل، وهو أن الأصل في الطاهرات الطهارة. - إذا اشتبه ماء طاهر بنجس، ولم يجد غيرهما، توضأ مما غلب على ظنه طهارته. - إذا اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة أو محرمة، ولم يجد غيرها، اجتهد وصلى فيما غلب على ظنه طهارته، وصلاته صحيحة إن شاء الله. - حكم الصلاة بالنجاسة: إذا صلى المسلم بالنجاسة في ثوبه أو بدنه متعمداً فصلاته باطلة. وإن صلى بالنجاسة جاهلاً أو ناسياً فصلاته صحيحة، ولا إثم عليه. وإذا علم المسلم بالنجاسة في أثناء الصلاة، فإن قدر على إزالتها فيجب عليه إزالتها، أو إلقاء ما نجَّسته كنعل وسروال، فإن لم يقدر وأكمل صلاته، فصلاته صحيحة؛ لأن المشقة تجلب التيسير. - حكم ما يخرج من البهائم: بول ما يؤكل لحمه من البهائم، وروثه ومنيه، ومني الآدمي، وسؤر الهرة، كل ذلك طاهر. وسباع البهائم، والجوارح من الطير، والحمار الأهلي والبغل، كلها طاهرة في الحياة، وسؤرها طاهر، والنجس منها الروث والبول والدم.

стр. 1069

- أقسام الدم: ينقسم الدم من حيث الطهارة والنجاسة إلى قسمين: ١ - الدم الطاهر، وهو أربعة أقسام: دم حيوان البحر .. الدم الخارج من بدن الإنسان غير الفرجين .. دم ما لا نفس له سائلة كالبعوض .. الدم الباقي في الحيوان بعد تذكيته. ٢ - الدم النجس، وهو ثلاثة أقسام: الدم الخارج من أحد الفرجين .. الدم المسفوح .. الدم الخارج من الحيوان غير المأكول. - صفة الاستنجاء والاستجمار: ١ - الاستنجاء: هو إزالة الخارج من السبيلين بالماء الطهور. ٢ - الاستجمار: هو إزالة الخارج من السبيلين بحجر، أو ورق أو نحوهما. - ما يفعله عند دخول الخلاء والخروج منه: ١ - يسن عند دخول الخلاء تقديم رجله اليسرى وقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ وَالخَبَائِثِ». متفق عليه (١). ٢ - يسن عند الخروج من الخلاء تقديم رجله اليمنى وقول: «غُفْرَانَكَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). - ما يستنجي به الإنسان: يزال الخارج من السبيلين بكل ماء طاهر مباح.

стр. 1070

ولا يجوز الاستنجاء بماء نجس أو مغصوب. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الخَلاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءاً، قالَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا». فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: «الَّلهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». متفق عليه (١). - ما يستجمر به الإنسان: ١ - يكون الاستجمار للخارج من السبيلين بأي شيء طاهر، مباح، منظف للمحل كالأحجار، والمناديل، والورق، والقطن، والقماش ونحو ذلك. ٢ - ويحرم الاستجمار بالعظم، والروث، والطعام، والشيء المحترم كورق كُتب عليه اسم الله ونحوه. عَنْ سَلْمَانَ ﵁ قالَ: قِيلَ لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى الخِرَاءَةَ، قال، فَقَالَ: أجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ لِغَائِطٍ أوْ بَوْلٍ، أوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ بِاليَمِينِ، أوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ بِأقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أحْجَارٍ، أوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أوْ بِعَظْمٍ. أخرجه مسلم (٢). - حكم الاستنجاء والاستجمار: الاستنجاء والاستجمار كلاهما مشروع، والاستنجاء أفضل من الاستجمار؛ لأنه أكمل وأبلغ في النظافة. ويجوز الاكتفاء بالاستجمار بشرطين: أحدهما: أن لا يتعدى البول أو الغائط الموضع المعتاد لخروجه.

стр. 1071

الثاني: أن يكون الاستجمار بثلاث مسحات فصاعداً، حتى يتم تنظيف القبل والدبر من أثر النجاسة، ويسن أن يقطعه على وتر. - حكم الاستنجاء والاستجمار باليمين: عَنْ أبِي قَتَادَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا بَالَ أحَدُكُمْ فَلا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ، وَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإنَاءِ». متفق عليه (١). - حكم البول قائماً: السنة أن يبول الرجل قاعداً، ويجوز بوله قائماً إن أَمِنَ من التلوث، وأَمِنَ من الناظر إليه. عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: أتَى النَّبِيُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِماً، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأ. متفق عليه (٢). - آداب قضاء الحاجة: إذا أراد الإنسان أن يقضي حاجته فلذلك أربعة أحكام: منها ما يجب .. ومنها ما يسن .. ومنها ما يحرم .. ومنها ما يكره. ١ - فيجب عليه ستر العورة عن الناس، والتنزه عن إصابة النجاسة لبدنه أو ثوبه، والاستنجاء أو الاستجمار. ٢ - ويسن لمن أراد قضاء الحاجة في الصحراء الاستتار، وبعده عن الناس، وارتياده مكاناً رخواً لبوله؛ لئلا يتنجس، والبول قاعداً. ويسن له عند دخول الحمام تقديم رجله اليسرى وقول: اللهم إني أعوذ بك

стр. 1072

من الخبث والخبائث، والبول قاعداً. ويسن له عند الخروج من الحمام تقديم رجله اليمنى وقول: غفرانك. والسنة أن يكون الاستجمار بثلاثة أحجار منقية، فإلم تنق زاد، ويسن قطع الاستجمار على وتر كثلاث أو خمس. ٣ - ويحرم حال قضاء الحاجة استقبال القبلة أو استدبارها، في الفضاء أو البنيان. عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصَارِيِّ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا أتَيْتُمُ الغَائِطَ، فَلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أوْ غَرِّبُوا». قال أبُو أيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ، وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى. متفق عليه (١). ويحرم البول والغائط في المسجد .. والظل النافع .. وطرق الناس .. وظلهم .. وأماكن جلوسهم .. كالحدائق العامة .. والأسواق .. وما ينتفعون به كالموارد وبرك الماء ونحو ذلك. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ». قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أوْ فِي ظِلِّهِمْ». أخرجه مسلم (٢). ٤ - ويكره البول في جُحر أو شق؛ لأنه قد يكون فيها دواب فتضره أو يضرها. ويكره رفع ثوبه قبل دونه من الأرض في الفضاء. ويكره لمن يبول أو يتغوط أن يرد السلام، فإذا قضى حاجته توضأ ثم رد. ويكره لمن يقضي الحاجة أن يمس فرجه بيمينه، واستنجاؤه واستجماره بها.

стр. 1073

٢ - باب الوضوء - الوضوء: هو التعبد لله باستعمال ماء طهور على صفة مخصوصة في الشرع. وأصل الوضوء من الوَضاءة، وهي الحُسن والنظافة. - أقسام الحدث: ينقسم الحدث إلى قسمين: الحدث الأصغر .. والحدث الأكبر. فالحدث الأصغر يمنع من صحة الصلاة. والحدث الأكبر وهو الجنابة، والحيض والنفاس للمرأة. وحدث الجنابة يمنع من شيئين: الصلاة .. والطواف بالبيت. وحدث الحيض والنفاس يمنع من خمسة أشياء، وهي: الصلاة .. والطواف بالبيت .. والصوم .. والطلاق .. والجماع. - فضائل الوضوء: ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة:٢٢٢]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ». متفق عليه (١). ٣ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأ

стр. 1074

فَأحْسَنَ الوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أظْفَارِهِ». أخرجه مسلم (١). ٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «ألا أدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟». قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ! قال: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ». أخرجه مسلم (٢). ٥ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ خَلِيلِي ﷺ يَقُولُ: «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ». أخرجه مسلم (٣). - حكم الوضوء: ١ - يجب الوضوء للصلاة فرضاً كانت أو نفلاً. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ... [المائدة:٦]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تُقْبَلُ صَلاةُ مَنْ أحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ». قال رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الحَدَثُ يَا أبَا هُرَيْرَةَ؟ قال: فُسَاءٌ أوْ ضُرَاطٌ. متفق عليه (٤). ٢ - يسن الوضوء للطواف بالبيت .. ومس المصحف .. وتلاوة القرآن .. وذكر الله .. وعند النوم.

стр. 1075

٣ - يسن الوضوء على الدوام؛ لما فيه من إجلال الله. ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبِلاَلٍ عِنْدَ صَلاَةِ الفَجْرِ: «يَا بِلاَلُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلاَمِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ». قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أَرْجَى عِنْدِي: أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُوراً، فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إذَا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ ... ». متفق عليه (٢). - صفات الوضوء الواردة في السنة: ثبت أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة .. ومرتين مرتين .. وثلاثاً ثلاثاً .. وأحياناً يخالف فيغسل وجهه ثلاثاً .. ويديه مرتين .. ورجليه مرة .. والرأس يمسح مرة واحدة في جميع الحالات. والأفضل للمسلم أن يفعل الأكمل .. وينوع .. فيأتي بهذا مرة .. وبهذا مرة .. إحياءً للسنة. ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قالَ: تَوَضَّأ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً. أخرجه البخاري (٣). ٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. أخرجه البخاري (٤). ٣ - وَعَنْ حُمْرَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ، أنَّهُ رَأى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ دَعَا بِإنَاءٍ،

стр. 1076

فَأفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإناءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثاً، وَيَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ إلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (١). ٤ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الأَنْصَارِىِّ ﵁ -وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ- قَالَ: قِيلَ لَهُ: تَوَضَّأْ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكْفَأَ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلاَثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . متفق عليه (٢). - شروط الوضوء: للوضوء شروط لا يصح إلا بها، وهي: نية الوضوء ومحلها القلب .. وأن يكون الماء طهوراً مباحاً .. وأن يزال من أعضاء الوضوء ما يمنع وصول الماء إلى البشرة كالصمغ، والأصباغ ونحوها .. وطهارة السبيلين من الغائط والبول. - مكان الوضوء: يسن أن يتوضأ المسلم في بيته، ويجوز للمسلم أن يتوضأ في أي مكان فيه

стр. 1077

ماء طاهر مباح، ويجوز الوضوء في المسجد، ولا يدخل في الوضوء قضاء الحاجة. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». أخرجه مسلم (١). ويحرم الدخول بالمصحف إلى الحمام، ولا حرج على المسلم من دخول الحمام ومعه شريط أو جوال فيه مصحف؛ لأنه بمنزلة الجوف إذا كان فيه شيء من القرآن. - مقدار ماء الوضوء: السنة في الوضوء أن لا يجاوز المسلم في غسل أعضائه أكثر من ثلاث مرات، ومن زاد فقد أساء وتعدى وظلم. ويسن أن يتوضأ بمد، ومن زاد على ذلك بلا إسراف فلا حرج. عَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْسِلُ، أوْ كَانَ يَغْتَسِلُ، بِالصَّاعِ إلَى خَمْسَةِ أمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأ بِالمُدِّ. متفق عليه (٢). - ماذا يفعل من قام من النوم وأراد الوضوء: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثاً، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». متفق عليه (٣).

стр. 1078

- فروض الوضوء ستة وهي: ١ - غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق. ٢ - غسل اليدين مع المرفقين. ٣ - غسل الرأس ومنه الأذنان. ٤ - غسل الرجلين إلى الكعبين. ٥ - الترتيب بين الأعضاء السابقة. ٦ - الموالاة بين غسل الأعضاء السابقة. - سنن الوضوء: السواك ومحله عند البدء بالوضوء .. وغسل الكفين ثلاثاً قبل البدء في الوضوء .. والبدء بالمضمضة ثم الاستنشاق قبل غسل الوجه .. وغسل الأعضاء ثلاثاً إلا الرأس فيمسح مرة واحدة .. وتقديم غسل اليد اليمنى على اليسرى .. وتقديم غسل الرجل اليمنى على اليسرى .. والدعاء بعد الوضوء بما ورد .. وصلاة ركعتين بعد الوضوء. - كيفية المضمضة والاستنشاق: السنة تقديم المضمضة على الاستنشاق عند الوضوء .. وأن تكون بثلاث غرفات .. كل غرفة نصفها للفم، ونصفها للأنف. - كيفية مسح الرأس: السنة في مسح الرأس في الوضوء أن يبدأ من مقدمة الرأس إلى مؤخرته .. ثم يرجع ماسحاً بيديه من مؤخرته إلى مقدمته .. ولو عمم الرأس بالمسح جاز .. والمرأة كالرجل في ذلك .. ولا تمسح على الضفائر.

стр. 1079

- صفة الوضوء المجزئ: أن ينوي الوضوء .. ثم يتمضمض ويستنشق .. ويغسل وجهه .. ويغسل يديه من أطراف الأصابع إلى المرفقين .. ويمسح رأسه مع الأذنين .. ويغسل رجليه مع الكعبين، يغسل كل عضو من أعضاء الوضوء مرة واحدة. - صفة الوضوء الكامل: ١ - أن ينوي بقلبه الوضوء. ٢ - ثم يغسل كفيه بالماء ثلاث مرات. ٣ - ثم يتمضمض ويستنشق بغرفة واحدة، نصف الغرفة لفمه والنصف الآخر لأنفه، يفعل ذلك ثلاث مرات. ٤ - ثم يغسل وجهه من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً، يفعل ذلك ثلاث مرات. ٥ - ثم يغسل يده اليمنى من أطراف الأصابع إلى المرفق ثلاث مرات، ثم اليسرى كذلك. ٦ - ثم يبلل يديه بالماء، ويمسح بهما رأسه، يبدأ من مُقَدَّمه إلى أن يصل قفاه، ثم يعيدهما إلى مُقَدَّمه مرة أخرى، يفعل ذلك مرة واحدة. ٧ - ثم يغسل رجله اليمنى مع الكعب ثلاث مرات، ثم الرجل اليسرى كذلك، ويسبغ الوضوء في مواضعه. ٨ - ثم يدعو بما ورد في السنة من الذكر بعد الفراغ من الوضوء. ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ

стр. 1080

وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ حُمْرَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ، أنَّهُ رَأى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ دَعَا بِإنَاءٍ، فَأفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإناءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثاً، وَيَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ إلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (٢). - صفة الدعاء بعد الوضوء: عَنْ عُمَر بنِ الخَطَّابِ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ يَتَوَضَّأ فَيُبْلِغُ (أوْ فَيُسْبِغُ) الوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُاللهِ وَرَسُولُهُ، إِلا فُتِحَتْ لَهُ أبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أيِّهَا شَاءَ». أخرجه مسلم (٣). - صفة الوضوء أثناء الغسل: السنة أن يتوضأ مَنْ عليه حدث أكبر قبل الغسل. ومن مس فرجه أثناء الغسل فغسله صحيح، لكن لا يصلي بهذا الغسل إلا إذا عمم بدنه بعد هذا اللمس بالماء، حتى يندرج الوضوء تحت الغسل، أو يتوضأ بعد غسله؛ لأنه بلمسه الفرج انتقض وضوءه السابق.

стр. 1081

- حكم الوضوء بماء زمزم: ماء زمزم طعام طُعْم، وشفاء سُقْم، فيستحب للمسلم أن يشرب منه .. ويجوز له أن يتوضأ منه .. ويجوز نقله إلى بلده للشرب منه .. ويكره استعماله في إزالة النجاسة؛ تعظيماً له. - حكم الوضوء لكل صلاة: تجديد الوضوء لا يندب على الإطلاق .. ولا يشرع تكراره بدون سبب .. لكن يستحب الوضوء عند كل حدث .. وعند كل صلاة .. ما لم يكن محدثاً فيجب .. ويباح له بعد الفراغ من الوضوء أن يتنشف بمنديل ونحوه، وتركه أفضل. عَنْ عَمْرو بْن عَامِرٍ عَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ. قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُون؟ قال: يُجْزِئُ أحَدَنَا الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ. أخرجه البخاري (١). - حكم ترك أحد أعضاء الوضوء: من ترك غسل أحد أعضاء الوضوء أو بعضه لم يصح وضوءه. فإن علم بتركه قبل أن يجف العضو الذي قبله غَسَله وما بعده .. وإن جف العضو الذي قبله، أعاد الوضوء كاملاً من أوله. عن عبدِاللهِ بنِ عَمرو ﵄ قَالَ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ، تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ العَصْرِ، فَتَوَضَّؤُوا وَهُمْ عِجَالٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ، وَأعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا المَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ

стр. 1082

- ﷺ : «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أسْبِغُوا الوُضُوءَ». متفق عليه (١). ومن شك في ترك غسل أحد الأعضاء بعد انتهاء الوضوء لم يلتفت إلى هذا الشك. ومن صلى بغير وضوء ناسياً أو جاهلاً فلا إثم عليه، لكن يجب عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة. - صفة وضوء من فقد عضواً: إذا فقد الإنسان عضواً من أعضاء الوضوء توضأ كالمعتاد، وسقط عنه فرض العضو المفقود إلى غير تيمم؛ لأنه فَقَد محل الفرض، فلم يجب عليه. وإذا قُطع من المفصل، ورُكِّب له عضو صناعي كيد، أو رجل، فإنه يجب عليه غسل رأس العضو إن لم يشق عليه نزعه. فإذا قُطع من المرفق، وجب عليه غسل رأس العضد. وإذا قُطعت رجله من الكعب، وجب عليه غسل طرف الساق. - صفة وضوء من به باسور أو ناسور: البواسير: جروح من الخارج على حلقة الدبر. النواسير: جروح سيالة من داخل الدبر. فالبواسير لا تنقض الوضوء؛ لأنها من الخارج. والنواسير تنقض الوضوء، ومادتها نجسة؛ لأنها تخرج من الدبر. والنواسير لها حالتان: ١ - إن كانت النواسير سيالة مسترسلة، أو معه سلس في خروجها، فالأفضل أن

стр. 1083

يتوضأ عند إرادة الصلاة، ويضع قطنة تمنع نزول الدم كالمستحاضة، ولا يضره خروج الدم؛ لأنه معذور. ٢ - وإن كان الدم يخرج قليلاً ثم يقف، فهذا ينتظر حتى يقف الدم، ثم يتوضأ ويصلي بطهارة كاملة. - الأفضل للمستحاضة ومَنْ به حدث دائم كسلس البول ونحوه أن يتوضأ لكل صلاة في وقتها، فإن حصلت مشقة من الوضوء لكل صلاة كالبرد الشديد، أو كان الماء قليلاً، فيؤخر الظهر إلى آخر وقتها، ثم يتوضأ ويصلي الظهر، ثم يؤذن فيصلي العصر، ويفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء. قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ [التغابن:١٦]. - نواقض الوضوء: نواقض الوضوء ستة، وهي: ١ - الخارج من السبيلين كالبول والغائط، والدم والمني، والريح وغير ذلك. ٢ - زوال العقل بنوم طويل، أو إغماء، أو سكر، أو جنون. ٣ - مس الفرج باليد من غير حائل. ٤ - كل ما أوجب غسلاً كالجنابة والحيض والنفاس. ٥ - أكل لحم الجزور، وهو كل ما حمل خف البعير. ٦ - الردة عن الإسلام. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ أنَّ رَجُلاً سَألَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أأتَوَضَّأ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قال: «إِنْ شِئْتَ، فَتَوَضَّأْ. وَإِنْ شِئْتَ، فَلا تَوَضَّأْ». قال: أتَوَضَّأ

стр. 1084

مِنْ لُحُومِ الإبِلِ؟ قال: «نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإبِلِ». أخرجه مسلم (١). - حكم ما يخرج من الإنسان: ما يخرج من الإنسان نوعان: ١ - طاهر: وهو الريق والدمع، والعرق والمني، والمخاط والبصاق والقيء ونحوها. ٢ - نجس: وهو الغائط والبول، والودي والمذي، والدم الخارج من السبيلين. - حكم الدم الخارج من السبيلين: الدم الخارج من السبيلين ينقض الوضوء، ومنه دم الحيض والنفاس. أما الدم الخارج من بقية البدن من الأنف، أو السن، أو الجرح ونحو ذلك فلا ينقض الوضوء، قليلاً كان الدم أو كثيراً، لكن يحسن غسله من باب النظافة. - حكم الماء الخارج من فرج الرجل أو المرأة: الخارج من ذكر الرجل وقُبل المرأة أربعة أنواع: ١ - البول: وهو نجس، ويجب منه الوضوء. ٢ - الوَدْي: ويخرج أحياناً بعد البول، وهو نجس، ويجب منه الوضوء. ٣ - المني: وهو طاهر، ويخرج من الإنسان عند الجماع أو الاحتلام، أو الاستمناء، ويجب منه الغسل إن خرج بشهوة. ٤ - المذي: وهو ما يخرج من الرجل أو المرأة عند المداعبة، وهو نجس، ويجب منه الوضوء لا الغسل.

стр. 1085

- حكم الرطوبة التي تخرج من فرج المرأة: الرطوبة التي تخرج من فرج المرأة لها حالتان: ١ - إن كانت الرطوبة تخرج من الرحم، فهي طاهرة لا تنقض الوضوء، وهذا هو الغالب. ٢ - وإن كانت تخرج من مخرج البول، فهي نجسة، ويجب منها الوضوء، فإن كانت مستمرة فحكمها حكم مَنْ به سلس البول. - هل لمس المرأة ينقض الوضوء؟: لمس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً، سواء كان مَحْرماً أو غير مَحْرم، بحائل أو بغير حائل، بشهوة أو بغير شهوة، ما لم ينزل منياً فيغتسل، أو مذياً فيغسل ذكره ويتوضأ. ومن قبّل زوجته ولو بشهوة، لم ينتقض وضوءه، إلا أن يخرج منه شيء. - هل يتوضأ من شك في الطهارة؟: من تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على اليقين وهو الطهارة. ومن تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على اليقين وهو الحدث فليتطهر. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا وَجَدَ أحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئاً فَأشْكَلَ عَلَيْهِ، أخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أمْ لا، فَلا يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أوْ يَجِدَ رِيحاً». متفق عليه (١). - صفة طهارة المريض: يجب على المسلم أن يتوضأ بالماء .. فإن عجز عن استعماله لمرض أو غيره

стр. 1086

تيمم بتراب طاهر .. فإن عجز عن ذلك سقطت عنه الطهارة .. وصلى على حسب حاله .. والمشلول يطهِّره ويوضِّؤه ويُيمِّمه أيّ مسلم .. فإن لم يجد سقطت عنه الطهارة .. وصلى حسب حاله .. ولا يترك أحد الصلاة ما دام قادراً، وعقله حاضراً: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ ... [البقرة:١٨٥]. - حكم النوم اليسير: النوم اليسير من قائم وجالس ومضطجع لا ينقض الوضوء. ١ - عَنْ أنَسٍ ﵁ أنَّهُ قالَ: أقِيمَتْ صَلاةُ العِشَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِي حَاجَةٌ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِيهِ، حَتَّى نَامَ القَوْمُ، (أوْ بَعْضُ القَوْمِ) ثُمَّ صَلَّوْا. متفق عليه (١). ٢ - وَعَن ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: أعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بِالعِشَاءِ، حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلاةَ. قال عَطَاءٌ: قال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، كَأنِّي انظر إلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: «لَوْلا أنْ أشُقَّ عَلَى أمَّتِي لأمَرْتُهُمْ أنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا». متفق عليه (٢). - حكم أداء الصلوات الخمس بوضوء واحد: عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ اليَوْمَ شَيْئاً لَمْ تَكُنْ

стр. 1087

تَصْنَعُهُ، قالَ: «عَمْداً صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ». أخرجه مسلم (١). - حكم وضوء الرجل مع امرأته: يجوز للمسلم أن يتوضأ مع امرأته، في مكان واحد، ومن إناء واحد. عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّهُ قال: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّؤُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَمِيعاً. أخرجه متفق عليه (٢). - حكم الوضوء في المسجد: السنة أن يكون الوضوء والغسل خارج المسجد في المنزل أو غيره، ويجوز الوضوء في المسجد إذا لم يحصل منه أذى للمسجد أو لمن فيه. عَنْ نُعَيْمٍ المُجْمِرِ قالَ: رَقِيتُ مَعَ أبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ فَتَوَضَّأ، فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ». متفق عليه (٣).

стр. 1088

٣ - باب المسح على الخفين - الخف: اسم لكل ما يُلبس على الرجل ويغطي الكعبين من جلد ونحوه. - الجورب: اسم لكل ما يُلبس على الرجل ويغطي الكعبين من قطن ونحوه. - حكم المسح على الخفين: يجوز للمسلم المسح على الخفين أو الجوربين عند الوضوء. عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قالَ: بَيْنَا أنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، إِذْ نَزَلَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ إِدَاوَةٍ كَانَتْ مَعِي، فَتَوَضَّأ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. متفق عليه (١). - شروط المسح على الخفين: يشترط لصحة المسح على الجوربين والخفين ما يلي: أن يكون الملبوس مباحاً .. طاهراً .. ساتراً للكعبين .. ملبوساً على طهارة .. وأن يكون المسح في الحدث الأصغر .. وفي المدة للمقيم والمسافر. عَن المُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ ﵁ قالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأهْوَيْتُ لأنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإنِّي أدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ». فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. متفق عليه (٢). - صفة الخف والجورب الذي يمسح عليه: المسح في الوضوء على الخفاف والجوارب السليمة أولى.

стр. 1089

ويجوز المسح على الخف ولو كان مخرقاً .. وعلى الجورب ولو كان مفتوقاً، أو يصف البشرة، فكل خف وجورب يغطي الكعبين فللإنسان أن يمسح عليه، ما تعلَّق بالقدم، وأمكن المشي به. وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار ﵃ إلا مخرقة مشققة مرقعة. - صفة المسح على الخفين: يبلل المسلم يديه بالماء .. ثم يمسح بيده اليمنى ظاهر خف أو جورب القدم اليمنى .. من أصابعه إلى ساقه مرة واحدة .. دون أسفله وعقبه .. واليسرى بيده اليسرى كذلك .. ويقدم اليمنى على اليسرى .. ولا حرج في مسحهما معاً. - مدة المسح على الخفين: ١ - يجوز المسح على الخفين يوماً وليلة للمقيم .. وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن وتبدأ مدة المسح من أول مسح بعد لبس. عَنْ عَلي بْنِ أبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاثَةَ أيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْماً وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ. أخرجه مسلم (١). ٢ - من مسح في السفر يوماً، ثم دخل بلده، أتم مسح مقيم يوماً وليلة .. وإن سافر مقيم، وقد مسح على خفيه يوماً، أتم مسح مسافر ثلاثة أيام بلياليهن. - حكم لبس الجورب على الجورب: من لبس جورباً على جورب وهو على طهارة فالحكم للفوقاني، وإن مسح

стр. 1090

على الأسفل صح. وإن لبس الفوقاني على حدث، فلا يمسح عليه؛ لأنه لبسه على غير طهارة. ومن خلع خفيه وهو طاهر وقد مسح عليهما فليس له إعادتهما إلا إذا توضأ. - متى يجوز المسح على الخفين: يجوز المسح على الخفين والجوربين، والعمامة وخمار المرأة، في الحدث الأصغر كالبول والغائط ونحوهما .. فإن أصابته جنابة في مدة المسح فلا يمسح .. ويلزمه الغسل لكامل بدنه. - يبطل المسح على الخفين بما يلي: إذا نزع الملبوس من القدم .. وإذا لزمه غسل كالجنابة .. وإذا تمت مدة المسح. أما الطهارة فلا تنتقض بعد انتهاء مدة المسح إلا بأحد نواقض الوضوء. - حكم الطهارة بعد نزع الملبوس: من نزع خفيه أو جوربيه بعد المسح عليهما فطهارته باقية .. ولا تنتقض إلا بأحد نواقض الوضوء. فإن أحدث وأراد إدخالهما مرة أخرى توضأ، ثم لبسهما وابتدأ مدة المسح. - صفة المسح على العمامة والخمار: يجوز المسح على عمامة الرجل، وعلى خمار المرأة، عند الحاجة، بلا توقيت. ويكون المسح على أكثر العمامة والخمار.
следующие страницы →