تيمم بتراب طاهر .. فإن عجز عن ذلك سقطت عنه الطهارة .. وصلى على حسب حاله .. والمشلول يطهِّره ويوضِّؤه ويُيمِّمه أيّ مسلم .. فإن لم يجد سقطت عنه الطهارة .. وصلى حسب حاله .. ولا يترك أحد الصلاة ما دام قادراً، وعقله حاضراً: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ ... [البقرة:١٨٥].
- حكم النوم اليسير:
النوم اليسير من قائم وجالس ومضطجع لا ينقض الوضوء.
١ - عَنْ أنَسٍ ﵁ أنَّهُ قالَ: أقِيمَتْ صَلاةُ العِشَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِي حَاجَةٌ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِيهِ، حَتَّى نَامَ القَوْمُ، (أوْ بَعْضُ القَوْمِ) ثُمَّ صَلَّوْا. متفق عليه (١).
٢ - وَعَن ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: أعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بِالعِشَاءِ، حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلاةَ. قال عَطَاءٌ: قال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، كَأنِّي انظر إلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: «لَوْلا أنْ أشُقَّ عَلَى أمَّتِي لأمَرْتُهُمْ أنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا». متفق عليه (٢).
- حكم أداء الصلوات الخمس بوضوء واحد:
عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ
وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ صَنَعْتَ اليَوْمَ شَيْئاً لَمْ تَكُنْ
стр. 1087
تَصْنَعُهُ، قالَ: «عَمْداً صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ». أخرجه مسلم (١).
- حكم وضوء الرجل مع امرأته:
يجوز للمسلم أن يتوضأ مع امرأته، في مكان واحد، ومن إناء واحد.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّهُ قال: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّؤُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَمِيعاً. أخرجه متفق عليه (٢).
- حكم الوضوء في المسجد:
السنة أن يكون الوضوء والغسل خارج المسجد في المنزل أو غيره، ويجوز الوضوء في المسجد إذا لم يحصل منه أذى للمسجد أو لمن فيه.
عَنْ نُعَيْمٍ المُجْمِرِ قالَ: رَقِيتُ مَعَ أبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ فَتَوَضَّأ، فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ». متفق عليه (٣).
стр. 1088
٣ - باب المسح على الخفين
- الخف: اسم لكل ما يُلبس على الرجل ويغطي الكعبين من جلد ونحوه.
- الجورب: اسم لكل ما يُلبس على الرجل ويغطي الكعبين من قطن ونحوه.
- حكم المسح على الخفين:
يجوز للمسلم المسح على الخفين أو الجوربين عند الوضوء.
عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قالَ: بَيْنَا أنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، إِذْ نَزَلَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ إِدَاوَةٍ كَانَتْ مَعِي، فَتَوَضَّأ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. متفق عليه (١).
- شروط المسح على الخفين:
يشترط لصحة المسح على الجوربين والخفين ما يلي:
أن يكون الملبوس مباحاً .. طاهراً .. ساتراً للكعبين .. ملبوساً على طهارة .. وأن يكون المسح في الحدث الأصغر .. وفي المدة للمقيم والمسافر.
عَن المُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ ﵁ قالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأهْوَيْتُ لأنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإنِّي أدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ». فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. متفق عليه (٢).
- صفة الخف والجورب الذي يمسح عليه:
المسح في الوضوء على الخفاف والجوارب السليمة أولى.
стр. 1089
ويجوز المسح على الخف ولو كان مخرقاً .. وعلى الجورب ولو كان مفتوقاً، أو يصف البشرة، فكل خف وجورب يغطي الكعبين فللإنسان أن يمسح عليه، ما تعلَّق بالقدم، وأمكن المشي به.
وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار ﵃ إلا مخرقة مشققة مرقعة.
- صفة المسح على الخفين:
يبلل المسلم يديه بالماء .. ثم يمسح بيده اليمنى ظاهر خف أو جورب القدم اليمنى .. من أصابعه إلى ساقه مرة واحدة .. دون أسفله وعقبه .. واليسرى بيده اليسرى كذلك .. ويقدم اليمنى على اليسرى .. ولا حرج في مسحهما معاً.
- مدة المسح على الخفين:
١ - يجوز المسح على الخفين يوماً وليلة للمقيم .. وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن وتبدأ مدة المسح من أول مسح بعد لبس.
عَنْ عَلي بْنِ أبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاثَةَ أيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْماً وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ. أخرجه مسلم (١).
٢ - من مسح في السفر يوماً، ثم دخل بلده، أتم مسح مقيم يوماً وليلة .. وإن سافر مقيم، وقد مسح على خفيه يوماً، أتم مسح مسافر ثلاثة أيام بلياليهن.
- حكم لبس الجورب على الجورب:
من لبس جورباً على جورب وهو على طهارة فالحكم للفوقاني، وإن مسح
стр. 1090
على الأسفل صح.
وإن لبس الفوقاني على حدث، فلا يمسح عليه؛ لأنه لبسه على غير طهارة.
ومن خلع خفيه وهو طاهر وقد مسح عليهما فليس له إعادتهما إلا إذا توضأ.
- متى يجوز المسح على الخفين:
يجوز المسح على الخفين والجوربين، والعمامة وخمار المرأة، في الحدث الأصغر كالبول والغائط ونحوهما .. فإن أصابته جنابة في مدة المسح فلا يمسح .. ويلزمه الغسل لكامل بدنه.
- يبطل المسح على الخفين بما يلي:
إذا نزع الملبوس من القدم .. وإذا لزمه غسل كالجنابة .. وإذا تمت مدة المسح.
أما الطهارة فلا تنتقض بعد انتهاء مدة المسح إلا بأحد نواقض الوضوء.
- حكم الطهارة بعد نزع الملبوس:
من نزع خفيه أو جوربيه بعد المسح عليهما فطهارته باقية .. ولا تنتقض إلا بأحد نواقض الوضوء.
فإن أحدث وأراد إدخالهما مرة أخرى توضأ، ثم لبسهما وابتدأ مدة المسح.
- صفة المسح على العمامة والخمار:
يجوز المسح على عمامة الرجل، وعلى خمار المرأة، عند الحاجة، بلا توقيت.
ويكون المسح على أكثر العمامة والخمار.
стр. 1091
عَنْ عَمْرِو بن أُميَّة ﵁ قالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ. أخرجه البخاري (١).
- حكم المسح على الجبيرة:
الجبيرة: هي ما يوضع على موضع الطهارة لحاجة، كالجبس الذي يوضع على الكسر، أو القماش أو اللزقة التي يربط بها الجرح.
١ - من ربط جبيرة على أحد أعضاء الوضوء، أو على شيء من بدنه، غسلها، فإن لم يتمكن مسح عليها، فإن لم يتمكن تيمم عنها.
ولا يجمع عليها بين المسح والتيمم؛ لأن إيجاب طهارتين لعضو واحد مخالف للشرع، والله لا يكلف عبداً بعبادتين سببهما واحد.
٢ - يجب المسح على الجبيرة من جميع الجهات إلى حَلِّها، ولو طال الزمن، أو أصابته جنابة، أو لبسها على غير طهارة، فإن لم يقدر مسح على بعض الجبيرة.
٣ - المسح على الجبيرة يجزئ عن الغسل في الحدث الأصغر والأكبر، وطهارته كاملة، والمسح على الجبيرة يغني عن التيمم، ولا ينتقض الوضوء بنزعها إلا بأحد نواقض الوضوء.
٤ - يأخذ حكم المسح على الجبيرة عند الوضوء حكم غسل الأعضاء في الترتيب، فلو كان في اليد اليسرى جرح، يغسل اليمنى، ثم يمسح على اليسرى، ثم يمسح رأسه.
٥ - يمسح على الجبيرة بقدر الحاجة، والحاجة تُقَدَّر بقدرها، فلو كان الكسر في
стр. 1092
الأصبع، واحتاج لربطه راحة اليد معه، مسح جميع راحته.
- صفة المسح على الجبيرة:
إذا كان الجرح في أحد أعضاء الطهارة فله مراتب:
الأولى: أن يكون مكشوفاً، ويضره الغسل والمسح، فهنا يتيمم له.
الثانية: أن يكون مكشوفاً، ويضره الغسل دون المسح، فهنا يجب المسح دون الغسل.
الثالثة: أن يكون مشكوفاً، ولا يضره الغسل، فهنا يجب غسله.
الرابعة: أن يكون مستوراً بجبس، أو لفافة، أو لزقة ونحوها، فهنا يمسح على هذا الساتر، ويغنيه عن غسل العضو، ولا يتيمم.
- مقدار المسح على الجبيرة:
المسح على الجبيرة يعمّها كلها من جميع الجهات؛ لأن الأصل أن البدل له حكم المبدل منه، ما لم ترد السنة بخلافه، والمسح بدل الغسل، والغسل يجب أن يعم العضو كله، فكذلك المسح.
وأما المسح على الخفين فهو رخصة، وقد وردت السنة بجواز الاكتفاء بمسح بعضه.
стр. 1093
٤ - باب الغسل
- الغسل: هو التعبد لله بغسل جميع البدن بالماء الطهور على وجه مخصوص.
- حكم الغسل:
الغسل ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الغسل الواجب .. الغسل المسنون .. الغسل المباح.
١ - فيجب الغسل على الإنسان فيما يلي:
خروج المني دفقاً بلذة من رجل أو امرأة، استمناء، أو جماعاً، أو احتلاماً .. جماع الرجل زوجته ولو لم ينزل .. إذا مات المسلم إلا من قُتل في سبيل الله .. إذا أسلم الكافر .. خروج دم الحيض أو النفاس من المرأة.
٢ - ويسن الغسل للإنسان فيما يلي:
الغسل يوم الجمعة .. الغسل للإحرام بالحج أو العمرة .. الغسل عند دخول مكة .. الغسل لكل جماع .. الغسل لمن غسّل الميت .. الغسل للنظافة .. الغسل في عيد الفطر والأضحى .. الغسل لمن دفن قريبه المشرك .. الغسل لمن أفاق من إغماء، أو جنون .. الغسل للوقوف بعرفة.
٣ - والغسل المباح كالغسل للتبرد، والسباحة في الماء لمجرد الأنس والمرح.
- مقدار ماء الغسل:
السنة أن يغتسل الإنسان بالصاع إلى خمسة أمداد.
عَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْسِلُ، أوْ كَانَ يَغْتَسِلُ، بِالصَّاعِ
стр. 1094
إلَى خَمْسَةِ أمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأ بِالمُدِّ. متفق عليه (١).
فإن دعت الحاجة إلى الزيادة على القدر السابق كثلاثة آصع ونحوها جاز، ولا يجوز الإسراف في ماء الوضوء والغسل.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي القَدَحِ، (وَهُوَ الفَرَقُ)، وَكُنْتُ أغْتَسِلُ أنَا وَهُوَ فِي الإنَاءِ الوَاحِدِ. متفق عليه (٢).
الفَرَق ثلاثة آصع .. والصاع أربعة أمداد .. والمد نصف لتر تقريباً.
- مكان الغسل:
يجوز للإنسان أن يغتسل في مياه العيون والأنهار والبحار .. ويجوز له الاغتسال والوضوء في الحمامات الموجودة الآن في المنازل والمباني.
ويكره له الاغتسال في المراحيض المعدة لقضاء الحاجة فقط؛ لأن أرضها طينية لينة يستقر فيها البول، ولأنها محل النجاسات، والغسل فيها يؤدي إلى الوسواس، فالأفضل والأحسن أن يغتسل ويتوضأ في غير المكان الذي يبول فيه.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ». أخرجه أبو داود والنسائي (٣).
- حكم الغسل في الماء الراكد:
لا يجوز للإنسان أن يبول في الماء الراكد كمياه الخزانات، والمسابح، والغدران ونحوها .. ولا يجوز له أن يغتسل من الجنابة في ماء راكد غير
стр. 1095
جار .. ولا يجوز له البول في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه.
فهذه ثلاث محرمات.
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يَغْتَسِلْ أحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ». فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أبَا هُرَيْرَةَ؟ قال: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلاً. أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا تَبُلْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لا يَجْرِي، ثُمَّ تَغْتَسِلُ مِنْهُ». متفق عليه (٢).
- حكم التعري أثناء الغسل:
١ - إذا اغتسل الانسان وحده في الخلوة جاز له التعري، ولكن التستر أفضل ولو كان وحده، فيغتسل وهو ساتر لعورته، فالله أحق أن يُستحيا منه من الناس.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «بَيْنَا أيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَاناً، فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أيُّوبُ يَحْتَثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أيُّوبُ، ألَمْ أكُنْ أغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قال: بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ». أخرجه البخاري (٣).
٢ - ويجب على المسلم أن يغتسل في مكان لا يرى الناس فيه عورته، ويحرم عليه التعري أمام الناس.
عَنْ يَعْلَى ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَغْتَسِلُ بالبَرَازِ بلاَ إِزَارٍ فَصَعَدَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثنَى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ ﷺ : «إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ
стр. 1096
يُحِبُّ الحَيَاءَ وَالسَّتْرَ فَإِذا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِر». أخرجه أبو داود والنسائي (١).
- سنن الغسل:
الوضوء قبله .. وإزالة الأذى .. وإفراغ الماء على الرأس ثلاثاً .. والتيامن.
- صفة الغسل المجزئ:
للغسل صفتان:
صفة مجزئة .. وصفة كاملة مستحبة.
فالغسل المجزئ أن ينوي بقلبه الغسل، ثم يعم بدنه كله بالغسل مرة واحدة.
- صفة الغسل الكامل:
أن ينوي الغسل .. ثم يغسل يديه ثلاثاً .. ثم يغسل فرجه وما لوّثه .. يُفرغ الماء بيمينه، ويغسل بشماله .. ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً .. ثم يفيض على رأسه ثلاثاً .. ويخلل بأصابعه أصول شعر رأسه .. ثم يفيض الماء على جسده مرة واحدة مبتدءاً بالأيمن .. ولا يسرف في الماء .. وإن كان المكان غير نظيف تحوّل من مكانه وغسل قدميه.
- صفة غسل النبي ﷺ :
١ - عَنْ مَيْمُونَة ﵂ قَالَتْ: أدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ غُسْلَهُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثاً، ثُمَّ أدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ أفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ، وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ، فَدَلَكَهَا دَلْكاً شَدِيداً، ثُمَّ تَوَضَّأ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ أفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أتَيْتُهُ
стр. 1097
بِالمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ. متفق عليه (٢).
- صفة غسل من كرر الجماع:
من كرر الجماع فله ثلاث حالات:
الأولى: يجوز للمسلم أن يأتي أهله مرات، أو يطوف على نسائه، ثم يغتسل غسلاً واحداً بعد ذلك.
عَنْ أنَسٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. متفق عليه (٣).
الثانية: أن يتوضأ قبل أن يعاود الجماع، وهي أفضل من الأولى.
عَنْ أبِي سَعِيد الخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أتَى أحَدُكُمْ أهْلَهُ، ثُمَّ أرَادَ أنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأْ». أخرجه مسلم (٤).
الثالثة: أن يغتسل بعد كل جماع، وهي أفضل مما سبق.
عَنْ أَبي رَافِعٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ طَافَ ذاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلاَ تَجْعَلُهُ غُسْلاً وَاحِداً؟
стр. 1098
قَالَ: «هَذا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ». أخرجه أبو داود (١).
وغسل المرأة كالرجل .. ويجزئ غسل واحد عن حيض وجنابة، أو عن جنابة وجمعة ونحو ذلك .. ولا يجب على المرأة نقض شعرها في الغسل من الجنابة، ويستحب ذلك في الغسل من الحيض والنفاس.
- حكم الوضوء قبل الغسل:
السنة أن يتوضأ المسلم وضوءه للصلاة قبل الغسل، فإن اغتسل ولم يتوضأ قبله، أو أتى بالوضوء قبل الغسل، فإنه لا يشرع له الوضوء بعد الغسل، ويدخل الوضوء في الغسل.
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ. متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ سَألُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ أرْضَنَا أرْضٌ بَارِدَةٌ، فَكَيْفَ بِالغُسْلِ؟ فَقَالَ: «أمَّا أنَا، فَأفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثاً». أخرجه مسلم (٣).
- حكم الوضوء بعد الغسل:
إذا اغتسل المسلم، فعم جميع بدنه بالماء، وتمضمض واستنشق، ولم يتوضأ، أو أتى بالوضوء قبل الغسل، فلا يشرع له الوضوء بعد الغسل، إلا إذا أتى بناقض من نواقض الوضوء.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ
стр. 1099
وَصَلاَةَ الغَدَاةِ وَلاَ أَرَاهُ يُحْدِث وُضُوءاً بَعْدَ الغُسْلِ. أخرجه أبو داود والترمذي (١).
- حكم غسل المحتلم:
إذا استيقظ النائم فوجد بللاً فله ثلاث حالات:
١ - أن يتيقن أنه مني، فيجب عليه الغسل.
٢ - أن يتيقن أنه ليس بمني، فحكمه حكم البول، فيغسل ما أصابه منه.
٣ - أن يجهل الحال، فإن ذكر أنه احتلم فعليه الغسل، وإن لم يذكر فهو مذي حكمه حكم البول.
عَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ أمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ فَهَلْ عَلَى المَرْأةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «نَعَمْ، إِذَا رَأتِ المَاءَ». فَقَالَتْ أمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَتَحْتَلِمُ المَرْأةُ؟ فَقَالَ: «تَرِبَتْ يَدَاكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا». متفق عليه (٢).
- حكم غسل الرجل مع زوجته:
يجوز للرجل أن يغتسل مع زوجته في مكان واحد، ولو رأى كل منهما عورة الآخر.
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أغْتَسِلُ أنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ: الفَرَقُ. متفق عليه (٣).
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمَيْمُونَةَ، كَانَا يَغْتَسِلانِ مِنْ إنَاءٍ
стр. 1100
وَاحِدٍ. متفق عليه (١).
- كيف ينام الجنب؟:
السنة أن يغتسل الإنسان بعد الجماع، ويجوز أن ينام الإنسان وهو جنب.
ومن أراد أن ينام وهو جنب فله ثلاث حالات:
الأولى: أن يغسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة قبل الأكل أو النوم، وهذه أعلاها.
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أرَادَ أنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأ لِلصَّلاةِ. متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا كَانَ جُنُباً، فَأرَادَ أنْ يَأْكُلَ أوْ يَنَامَ، تَوَضَّأ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ. متفق عليه (٣).
الثانية: أن يتوضأ إذا أراد النوم، ويغسل يديه بدون وضوء إذا أراد أن يأكل أو يشرب.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ، وَإِذا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ، قَالَتْ: غَسَلَ يَدَيْهِ. أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي (٤).
وفي لفظ: «وَإذا أرَادَ أنْ يَأكُل وَهُوَ جُنبٌ غَسلَ يَدَيْهِ». أخرجه أبو داود (٥).
стр. 1101
الثالثة: أن ينام دون أن يمس ماء، وهذه أدناها.
والأفضل للمسلم ألا ينام حتى يغتسل أو يتوضأ.
- حكم خروج الجنب إلى السوق وغيره:
يجوز للجنب أن يخرج إلى السوق، ويحلق رأسه، ويقلم أظفاره، وإن لم يتوضأ.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأنَا جُنُبٌ، فَأخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فَأتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: «أيْنَ كُنْتَ يَا أبَا هِرٍّ». فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ يَا أبَا هِرٍّ، إنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ». متفق عليه (١).
- صفة غسل من به جراحة:
من كانت به جراحة وهو جنب، وخاف إن اغتسل أن يهلك، أو يزيد مرضه، أو يتأخر برؤه فإنه يتيمم.
- حكم من اغتسل ثم خرج منه الماء:
من اغتسل ثم خرج منه المني بدون تدفق ولا شهوة، فلا يعيد الغسل، لكن يجب عليه غسله، والوضوء إذا أراد الصلاة.
- حكم غسل يوم الجمعة:
غسل الجمعة سنة مؤكدة على كل مسلم تجب عليه صلاة الجمعة، ويجب على من به رائحة كريهة تؤذي المصلين والملائكة، ومن ترك الغسل ممن به رائحة كريهة فصلاته صحيحة، لكنه قصَّر في واجب الغسل.
стр. 1102
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». متفق عليه (١).
- وقت غسل الجمعة:
يبدأ وقت الغسل يوم الجمعة من طلوع فجر يوم الجمعة، ويمتد إلى قبيل أداء صلاة الجمعة، ويستحب تأخير الغسل إلى قبيل الرواح إلى صلاة الجمعة.
عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ عُمَر ﵄ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أرَادَ أحَدُكُمْ أنْ يَأْتِيَ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ». متفق عليه (٢).
- صفة غسل الجمعة:
غسل الجمعة كغسل الجنابة .. لكن يحسن للمغتسل يوم الجمعة المبالغة في نظافة جسده، ويسن للرجل استعمال الطيب بعد الغسل.
عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁ قالَ: قال النَّبِيُّ ﷺ : «لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ، إلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى». أخرجه البخاري (٣).
- غسل الحيض والنفاس:
يجب على المرأة إذا طهرت من الحيض أو النفاس أن تغتسل.
والنفاس: هو الدم الخارج من قُبُل المرأة بعد الولادة، وهو كالحيض في
стр. 1103
وجوب الغسل منه بعد انقطاعه.
ودم النفاس هو دم الحيض، لكنه في مدة الحمل يقلبه الله غذاءً للولد، فإذا خرج الولد خرج الدم لعدم مصرفه، وسمي نفاساً.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي امْرَأةٌ أُسْتَحَاضُ فَلا أطْهُرُ، أفَأدَعُ الصَّلاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا، إنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإذَا أقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلاةَ، وَإذَا أدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي». متفق عليه (١).
- حكم مَنْ تعذَّر عليه الغسل:
الجنب إذا تعذر عليه الغسل لفقد الماء، أو تضرر باستعماله تيمم، فإذا وجد الماء اغتسل، ولا يعيد ما صلى بالتيمم.
والمرأة إذا عَدِمت الماء وهي جنب، أو خافت من استعماله مرضاً، أو تأخر برء، غسلت موضع الدم، أو مسحته بشيء طاهر وتيممت.
فإذا زال موجب التيمم اغتسلت.
- صفة الغسل من الحيض والنفاس:
هو كغسل الجنابة في الصفة .. إلا أنه يستحب فيه ما يلي:
نقض الشعر عند الغسل .. الغسل بماء وسدر أو نحوهما .. دلك الرأس دلكاً
стр. 1104
شديداً .. مسح الفرج بقطعة فيها مسك لإزالة الرائحة الكريهة.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ أسْمَاءَ سَألَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ المَحِيضِ؟ فَقَالَ: «تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكاً شَدِيداً، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا المَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا». فَقَالَتْ أسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِينَ بِهَا». فَقَالَتْ عَائِشَةُ (كَأنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ) تَتَبَّعِينَ أثَرَ الدَّمِ، وَسَألَتْهُ عَنْ غُسْلِ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: «تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، أوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا المَاءَ». متفق عليه (١).
- حكم الكلام أثناء الوضوء والغسل:
يجوز الكلام أثناء الوضوء والغسل.
عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتَ أبِي طَالِبٍ ﵂ قَالَتْ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقال: «مَنْ هَذِهِ». فَقُلْتُ: أنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أبِي طَالِبٍ، فَقال: «مَرْحَباً بِأُمِّ هَانِئٍ». متفق عليه (٢).
- طهارة المسلم:
المسلم طاهر .. والمشرك نجس .. والمؤمن لا ينجس مطلقاً .. لكن ينتقض وضوءه الشرعي إذا أحدث .. أو أصابته الجنابة .. أو أصاب الحيض أو النفاس المرأة .. فيلزمه إذا أراد الصلاة أن يتوضأ من الحدث .. ويغتسل من
стр. 1105
الجنابة للصلاة والطواف .. وتغتسل المرأة من الجنابة أو الحيض أو النفاس للصلاة والطواف .. وما سوى ذلك فالأصل في المؤمن الطهارة .. فلا يُمنع من شيء إلا بدليل.
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: «أيْنَ كُنْتَ يَا أبَا هُرَيْرَةَ». قال: كُنْتُ جُنُباً، فَكَرِهْتُ أنْ أجَالِسَكَ وَأنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ إنَّ المُسْلِمَ لا يَنْجُسُ». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ». قَالَتْ فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ». أخرجه مسلم (٢).
- حكم مس المصحف للمحدث:
الأصل في المسلم الطهارة .. فيجوز له مس المصحف .. وقراءة القرآن .. وذكر الله .. واللبث في المسجد .. سواء كان متوضئاً، أو محدثاً، أو جنباً .. وسواء كانت المرأة طاهراً أو حائضاً أو نفساء أو جنباً .. لكن الأفضل في هذه الأحوال أن يكون متطهراً من الحدث الأصغر والأكبر.
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ! نَاوِلِينِي الثَّوْبَ». فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» فَنَاوَلَتْهُ. أخرجه مسلم (٣).
٥ - باب التيمم
- التيمم: هو التعبد لله بقصد الصعيد الطيب لمسح الوجه واليدين به.
- مشروعية التيمم:
التيمم من خصائص الأمة الإسلامية، وهو بدل طهارة الماء.
والتيمم وإن لم يكن فيه نظافة وطهارة تُدرك بالحس، فإن فيه طهارة معنوية ناشئة عن امتثال أوامر الله .
ويشرع التيمم للمحدث حدثاً أصغر أو أكبر إذا تعذر عليه استعمال الماء .. إما لفقده .. أو التضرر باستعماله .. أو العجز عن استعماله.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)﴾ [المائدة:٦].
- ما يجوز التيمم به:
يجوز التيمم بكل ما على الأرض من طاهر من تراب .. أو وحل .. أو طين .. أو حجر .. أو جدار .. وكل ما صعد منه غبار.
- صفة التيمم:
أن ينوي المسلم التيمم .. ثم يضرب الأرض مرة بباطن يديه .. ثم ينفخهما لتخفيف الغبار عنهما .. ثم يمسح بهما وجهه .. ثم كفيه .. يمسح ظهر اليد اليمنى بباطن اليسرى .. ثم يمسح ظهر اليد اليسرى بباطن اليمنى .. وأحياناً
خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً». متفق عليه (١).
- عن أي شيء يكون التيمم؟:
يشرع التيمم للطهارة من الحدث الأصغر والأكبر.
أما طهارة الخبث -سواء كانت على البدن أو الثوب- فليس لها تيمم، فيزيلها ويغسلها، فإن لم يستطع صلى بحسب حاله.
- حكم مَنْ عَدِم الماء والتراب:
من عدم الماء والتراب بكل حال .. أو لم يقدر على استعمالهما صلى على حسب حاله بلا وضوء ولا تيمم .. ولا إعادة عليه.
- صفة تيمم من به جرح:
١ - إذا كان في أحد أعضاء الوضوء جرح لا يستطيع غسله ولا مسحه، فإنه يتيمم له بعد فراغه من وضوئه، لا في أثنائه.
٢ - مَنْ جُرِح وخاف أن يضره الماء، مسح عليه وغسل الباقي، فإن تضرر بالمسح تيمم له وغسل الباقي، فالمسح في رتبة العضو، والتيمم بعد الفراغ من الوضوء أو الغسل.
- حكم التيمم من الجنابة:
عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ الخُزَاعِيّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى رَجُلاً مُعْتَزِلاً، لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ: «يَا فُلاَنُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلا مَاءَ، قال: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإنَّهُ يَكْفِيكَ». متفق عليه (٢).
стр. 1110
- حكم من معه ماء لا يكفي:
من كان عليه حدث .. وفي ثوبه نجاسة .. ومعه ماء لا يكفي للجميع .. فيبدأ بإزالة النجاسة .. فإن فضل شيء توضأ بالباقي .. فإن كفاه لبعض أعضائه غسل ما يستطيع وتيمم للباقي .. وإن لم يبق شيء من الماء تيمم: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)﴾ [المائدة:٦].
- ماذا يفعل المتيمم إذا صلى ثم وجد الماء في الوقت:
عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَجُلاَنِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيداً طَيِّباً فَصَلَّيَا ثمَّ وَجَدَا المَاءَ فِي الوَقْتِ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلاَةَ وَالوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ، ثمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذكَرَا ذلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: «أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلاَتُكَ» وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: «لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ». أخرجه أبو داود والنسائي (١).
- مبطلات التيمم:
يبطل التيمم بما يلي:
١ - إذا وجد الماء .. أو قدر على استعماله.
٢ - إذا حصل أي ناقض من نواقض الوضوء السابقة.
- حكم المتيمم إذا وجد الماء أثناء الصلاة:
إذا وجد المتيمم الماء وهو في أثناء الصلاة بطل التيمم .. فيقطعها ثم يتوضأ ويصلي .. وإن وجد الماء بعد أن صلى فصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه.
стр. 1111
٦ - باب الحيض والنفاس
- الحيض: هو دم طبيعة وجبلَّة يرخيه الرحم، فيخرج من فرج المرأة في أوقات معلومة.
- أصل دم الحيض:
خلق الله دم الحيض لحكمة غذاء الولد في بطن أمه، لذلك قلّ أن تحيض الحامل.
فإذا ولدت قلَبه الله لبناً يدرّ من ثدييها، لذلك قلّ أن تحيض المرضع.
فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي لا مصرف له، فيستقر في الرحم، ثم يخرج في كل شهر ستة أو سبعة أيام.
- أنواع الدم الذي يخرج من المرأة:
الدم الخارج من فرج المرأة ثلاثة أنواع:
١ - دم الحيض، وهو الأصل.
٢ - دم النفاس، وسببه الولادة، وحكمه حكم الحيض.
٣ - دم الاستحاضة، وهو الدم الذي يعرض للمرأة بعارض من مرض ونحوه، ويستمر معها، ولا ينقطع إلا مدة يسيرة.
- مدة الحيض:
لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره .. ولا لبدايته ولا لنهايته .. وغالبه ستة أو سبعة أيام .. ولا حد لأقل الطهر بين الحيضتين ولا لأكثره.
ولا حد للسن التي تحيض فيها المرأة .. فمتى رأت المرأة الحيض فهي
стр. 1112
حائض وإن كانت دون تسع سنين .. أو فوق خمسين سنة.
- حكم دم الحيض:
دم الحيض نجس يُغسل إذا أصاب الثوب.
عَنْ أسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: أرَأيْتَ إحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قال: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ، وَتُصَلِّي فِيهِ». متفق عليه (١).
- النفاس: هو الدم الخارج من قُبُل المرأة عند الولادة، أو معها، أو قبلها.
- مدة النفاس:
غالب مدة النفاس أربعون يوماً .. فإن طهرت قبله صلت وصامت بعد أن تغتسل .. ولزوجها وطؤها .. وإن زاد إلى ستين فهو نفاس .. لكن إن استمر فهو دم فساد.
- حكم الدم الخارج من الحامل:
الحامل إذا خرج منها دم كثير ولم ينزل الولد، فهو دم فساد لا تترك من أجله الصلاة، لكن تتوضأ لكل صلاة.
وإذا رأت دم الحيض المعتاد الذي يأتيها في وقته وشهره وحاله فهو حيض، تترك من أجله الصلاة والصوم والطواف.
- حكم تناول ما يقطع الحيض:
١ - المرأة إذا كانت حائضاً فإنها لا تصلي ولا تصوم ولا تطوف بالبيت، سواء كان
الحيض موافقاً للعادة، أو زائداً عنها، أو ناقصاً، فإذا طهرت اغتسلت وصلت.
стр. 1113
٢ - يجوز للمرأة إن احتاجت تناول ما يقطع الحيض ما لم تتضرر به، ويكون طهراً تصوم فيه وتصلي.
- علامة طهر الحائض:
تعرف الحائض الطهر بما يلي:
أن ترى سائلاً أبيضاً يخرج إذا توقف الحيض .. ومن لم تر هذا السائل تُدخل قطنة بيضاء في محل الحيض .. فإن خرجت ولم تتغير فهو علامة طهرها.
وكلا الأمرين علامة على طهر المرأة من الحيض.
- حكم الصفرة والكدرة:
الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض .. وإن رأت ذلك قبل العادة أو بعدها فليس بحيض .. فتصلي وتصوم .. ولزوجها أن يجامعها .. وإن تجاوزت الصفرة والكدرة العادة الغالبة للنساء .. فتغتسل وتصلي كالطاهرات.
عَنْ أمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: كُنَّا لا نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئاً. أخرجه البخاري (١).
- حكم الدم إذا زاد أو نقص عن العادة:
إذا زاد الدم على عادة المرأة فالزيادة اليسيرة حيض .. فإن استمر طويلاً كشهر فهي مستحاضة .. وإذا طهرت المرأة قبل تمام عادتها فهي طاهرة يلزمها ويحل لها ما يلزم الطاهرة ويحل لها.
- حكم من ولدت بعملية جراحية:
من ولدت بعملية جراحية فحكمها حكم النفساء .. إن رأت دماً جلست حتى
стр. 1114
تطهر .. وإن لم تر دماً فإنها تغتسل وتصلي وتصوم كسائر الطاهرات .. وإن وضعت الحمل ولم يخرج منها دم اغتسلت، وصلت، وصامت كالطاهرات، ولزوجها أن يجامعها بعد الغسل.
- حكم مباشرة الحائض:
يجوز للرجل مباشرة زوجته وهي حائض، ويجتنب محل الحيض.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتْ إحْدَانَا إذَا كَانَتْ حَائِضاً، فَأرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يُبَاشِرَهَا، أمَرَهَا أنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. قَالَتْ: وَأيُّكُمْ يَمْلِكُ إرْبَهُ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْلِكُ إرْبَهُ. متفق عليه (١).
- حكم وطء الحائض:
١ - يحرم وطء الحائض في الفرج .. ولا يجوز وطء الحائض حتى ينقطع دم حيضها وتتطهر .. ومَنْ وطئها قبل الغسل فهو آثم.
قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة:٢٢٢].
٢ - إذا وطئ الرجل زوجته مختاراً متعمداً عالماً أنها حائض فهو آثم، وعليه التوبة والاستغفار من فعله المحرم .. والمرأة مثله.
- حكم النوم مع الحائض:
يجوز للرجل أن يضطجع مع زوجته الحائض في لحاف واحد.
عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
стр. 1115
يَضْطَجِعُ مَعِي وَأنَا حَائِضٌ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ. أخرجه مسلم (١).
- حكم ما يخرج من رحم المرأة:
إذا وضعت المرأة نطفة فهذا ليس بحيض ولا نفاس .. وإن وضعت الجنين لأربعة أشهر فهذا نفاس .. وإن وضعت علقة أو مضغة غير مخلَّقة فليس بنفاس ولو رأت الدم .. وإن وضعت مضغة مخلَّقة وتبين أنه خَلْق إنسان فهو نفاس.
- حكم دخول الحائض المسجد:
يجوز دخول المرأة الحائض المسجد، وتضع على فرجها ما يمنع نزول الدم؛ لئلا يتلوث المسجد.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ! نَاوِلِينِي الثَّوْبَ». فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» فَنَاوَلَتْهُ. أخرجه مسلم (٢).
- حكم حج الحائض وعمرتها:
الحائض تحرم بالحج، وتفعل المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، فإذا طهرت اغتسلت وطافت بالبيت.
وإذا أحرمت بالعمرة تبقى على إحرامها حتى تطهر ثم تغتسل، وتقضي عمرتها.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: خَرَجْنَا لا نَرَى إلا الحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ
حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأنَا أبْكِي، قال: «مَا لَكِ أنُفِسْتِ». قُلْتُ:
стр. 1116
نَعَمْ، قال: «إنَّ هَذَا أمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ، غَيْرَ أنْ لا تَطُوفِي بِالبَيْتِ». متفق عليه (١).
- الحائض تقضي الصوم لا الصلاة:
عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَألْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ فَقَالَتْ: أحَرُورِيَّةٌ أنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أسْألُ، قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ. متفق عليه (٢).
- ما يحرم على الحائض والنفساء:
يحرم على الحائض والنفساء ما يلي:
الصلاة .. والصوم .. والطواف بالبيت .. والوطء في الفرج.
ويحرم على زوجها أن يطلقها وهي حائض.
ويجوز لها دخول المسجد، ومس المصحف، وقراءة القرآن ونحو ذلك.
ولا تُمنع من أي شيء إلا بدليل، والأفضل أن يكون الإنسان على طهارة دائماً.
والمرأة إذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة، أو طهرت قبل خروج وقت الصلاة، وجب عليها أن تصلي تلك الصلاة.
- صفة غسل الحائض والنفساء:
يجب على الحائض والنفساء إذا انقطع عنها الدم أن تغتسل بتطهير جميع
стр. 1117
البدن بالماء .. وهو كغسل الجنابة .. لكن يستحب لها في هذا الغسل نقض شعر رأسها .. والغسل بماء وسدر أو صابون .. ودلك الرأس دلكاً شديداً .. ومسح الفرج بقطعة فيها مسك، أو طيب؛ لإزالة الرائحة الكريهة.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ أسْمَاءَ ﵂ سَألَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ المَحِيضِ؟ فَقَالَ: «تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكاً شَدِيداً، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا المَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا». فَقَالَتْ أسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِينَ بِهَا». فَقَالَتْ عَائِشَةُ (كَأنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ) تَتَبَّعِينَ أثَرَ الدَّمِ. متفق عليه (١).
- المستحاضة: هي من استمر خروج الدم منها في غير أوانه.
- الفرق بين الحيض والاستحاضة:
١ - الحيض: سيلان دم عِرْق في قعر الرحم يسمى العاذر، ولون هذا الدم أسود، ثخين، منتن، لا يتجمد إذا ظهر.
٢ - أما الاستحاضة: فهي سيلان دم عرق في أدنى الرحم يسمى العاذل، ولون هذا الدم أحمر، رقيق، غير منتن، يتجمد إذا خرج؛ لأنه دم عرق عادي.
٣ - دم الحيض نجس يجب غسله، ودم الاستحاضة دم عادي يحسن غسله.
- أحوال المستحاضة:
المستحاضة لها أربع حالات وهي:
١ - أن تكون مدة الحيض معروفة لها، فتجلس تلك المدة، ثم تغتسل وتصلي.
стр. 1118
٢ - أن تكون مدة الحيض غير معروفة لها، فتجلس ستة أو سبعة أيام؛ لأن ذلك غالب مدة الحيض، ثم تغتسل وتصلي.
٣ - أن لا تكون لها عادة، ولكنها تستطيع تمييز دم الحيض الأسود من غيره، فهذه إذا انقطع دم الحيض المميز اغتسلت وصلت.
٤ - أن لا تكون لها عادة معلومة، ولا تستطيع أن تميز دم الحيض، فهذه تجلس ستة أو سبعة أيام، ثم تغتسل وتصلي، وتسمى المبتدأة.
- صفة غسل المستحاضة:
المستحاضة تغتسل مرة واحدة عند إدبار الحيض .. ولا يلزمها الوضوء لكل صلاة عن هذا الدم .. وتحشو فرجها عن التلوث بخرقة ونحوها.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أبِي حُبَيْشٍ سَألَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: إنِّي أسْتَحَاضُ فَلا أطْهُرُ، أفَأدَعُ الصَّلاةَ؟ فَقَالَ: «لا، إنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاةَ قَدْرَ الأيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي». متفق عليه (١).
- ما يجوز للمستحاضة:
يجوز للمستحاضة ما يجوز للطاهرة من الصلاة والصوم والاعتكاف والجماع ونحو ذلك مما يجب ويستحب.
ودم الاستحاضة لا يجب بخروجه الوضوء، ومثله سلس البول، والخارج من السبيلين بدون إرادة لا يلزم منه الوضوء، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها،
والوضوء لكل صلاة أفضل.
٢ - كتاب الصلاة
ويشتمل على ما يلي:
١ - باب الأذان والإقامة.
٢ - باب الصلوات المفروضة.
١ - باب الصلوات الخمس
٢ - باب صلاة الجمعة.
٣ - باب قضاء الفوائت.
٣ - باب صلاة التطوع.
стр. 1121
١ - باب الأذان والإقامة
ويشتمل على ما يلي:
١ - حكمة مشروعية الأذان.
٢ - حكم الأذان والإقامة.
٣ - فضل الأذان.
٤ - أحكام الأذان.
٥ - شروط صحة الأذان.
٦ - سنن الأذان.
٧ - أقسام الصلوات بالنسبة للأذان.
٨ - صفات الأذان الثابتة في السنة.
٩ - حكم متابعة المؤذن.
١٠ - صفات الإقامة الثابتة في السنة.
стр. 1122
١ - باب الأذان والإقامة
- الأذان: هو التعبد لله بالإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص.
١ - حكمة مشروعية الأذان
للأذان حكم عظيمة أهمها:
١ - إعلان التوحيد، وتذكير الناس به ليلاً ونهاراً.
٢ - إظهار الشعائر، والتعريف بأن الدار دار إسلام.
٣ - الدعاء للصلاة التي هي الفلاح، وتنبيه الغافلين حتى لا يفوتهم هذا الفلاح.
٤ - الإعلام بدخول وقت الصلاة ومكان أدائها.
٥ - الدعاء إلى صلاة الجماعة التي فيها خير كثير.
- الإقامة: هي التعبد لله بالإعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص.
٢ - حكم الأذان والإقامة
يشرع الأذان والإقامة للصلوات الخمس وصلاة الجمعة فقط.
والأذان والإقامة فرض كفاية على الرجال دون النساء حضراً وسفراً، وهما في حق المنفرد سنة.
١ - عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ ﵁ قالَ: أتَى رَجُلانِ النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «إذَا أنْتُمَا خَرَجْتُمَا، فَأذِّنَا، ثُمَّ أقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا
- قوة الأذان:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ، أدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإذَا قَضَى النِّدَاءَ أقْبَلَ، حَتَّى إذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ أدْبَرَ، حَتَّى إذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى». متفق عليه (١).
٤ - أحكام الأذان
- أمانة الأذان:
يجب على المؤذن الاهتمام بالأذان في أول الوقت .. فلا يجوز له أن يتقدم ولا يتأخر في الأذان؛ لئلا يُفسد على المسلمين دينهم.
فالإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن على ركنين من أركان الإسلام .. وهما الصلاة والصيام.
فإذا أذن قبل الوقت أو بعد الوقت .. فقد عرّض صلاة المسلمين وصيامهم للخلل .. فليتق الله كل مؤذن .. وليؤد الأمانة كما أُمر.
عَنْ أبِي أُمامةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الإِِمَامُ ضَامِنٌ، وَالمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ». أخرجه أحمد (٢).
- وقت الأذان:
١ - يجب أن يؤذن المؤذن لجميع الصلوات الخمس إذا دخل الوقت، ولا يجزئ
стр. 1125
الأذان قبل دخول الوقت لأي صلاة.
٢ - يسن أن يؤذن قبل الفجر بقدر ما يتسحر الصائم؛ ليرجع القائم، ويستيقظ النائم، ويختم من يتهجد صلاته بالوتر، فإذا طلع الفجر الصادق أذن لصلاة الصبح.
٣ - الأفضل أن يكون الأذان الأول للجمعة قبل النداء الثاني بوقت يتمكن فيه الإنسان إذا سمعه من الاغتسال، والتطيب، والذهاب إلى المسجد كساعة مثلاً، ثم يكون الأذان الثاني حين يجلس الإمام على المنبر للخطبة.
٤ - الأذان في الحضر متعلق بالوقت، فمتى دخل الوقت وجب أن يؤذن.
والأذان في السفر متعلق بأداء الصلاة، فمتى أراد الصلاة أذن وأقام وصلى في أول الوقت أو آخره.
٥ - إذا أخر صلاة الظهر لشدة حر، وأخر العشاء إلى الوقت الأفضل .. فالسنة أن يؤذن عند إرادة فعل الصلاة.
- مكان الأذان:
يسن للمؤذن أن يؤذن على مكان عال كالمنارة، أو سطح المسجد، أو أي مكان مرتفع، أو بمكبر الصوت؛ ليسمعه الناس.
ويؤذن المسافر الذي جدَّ به السير على ظهر الراحلة، سواء كانت سيارة، أو سفينة، أو طائرة.
أما الإقامة فيقيم من أذن في مكانه إن سهل، أو يقيم بمكبر الصوت، ليسمع الناس الإقامة فيحضروا.
- حكم تعدد الأذان:
١ - جميع الصلوات الخمس يؤذَّن لكل صلاة أذان واحد .. ويستثنى من ذلك