← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

١ - باب الأذان والإقامة ويشتمل على ما يلي: ١ - حكمة مشروعية الأذان. ٢ - حكم الأذان والإقامة. ٣ - فضل الأذان. ٤ - أحكام الأذان. ٥ - شروط صحة الأذان. ٦ - سنن الأذان. ٧ - أقسام الصلوات بالنسبة للأذان. ٨ - صفات الأذان الثابتة في السنة. ٩ - حكم متابعة المؤذن. ١٠ - صفات الإقامة الثابتة في السنة.

стр. 1122

١ - باب الأذان والإقامة - الأذان: هو التعبد لله بالإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص. ١ - حكمة مشروعية الأذان للأذان حكم عظيمة أهمها: ١ - إعلان التوحيد، وتذكير الناس به ليلاً ونهاراً. ٢ - إظهار الشعائر، والتعريف بأن الدار دار إسلام. ٣ - الدعاء للصلاة التي هي الفلاح، وتنبيه الغافلين حتى لا يفوتهم هذا الفلاح. ٤ - الإعلام بدخول وقت الصلاة ومكان أدائها. ٥ - الدعاء إلى صلاة الجماعة التي فيها خير كثير. - الإقامة: هي التعبد لله بالإعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص. ٢ - حكم الأذان والإقامة يشرع الأذان والإقامة للصلوات الخمس وصلاة الجمعة فقط. والأذان والإقامة فرض كفاية على الرجال دون النساء حضراً وسفراً، وهما في حق المنفرد سنة. ١ - عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ ﵁ قالَ: أتَى رَجُلانِ النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «إذَا أنْتُمَا خَرَجْتُمَا، فَأذِّنَا، ثُمَّ أقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا

стр. 1123

أكْبَرُكُمَا». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بجَبَلٍ يُؤَذِّنُ بالصَّلاَةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللهُ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاَةَ يَخَافُ مِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ. أخرجه أبو داود والنسائي (٢). ٣ - فضل الأذان ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلا أنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا». متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيَانَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «المُؤَذِّنُونَ أطْوَلُ النَّاسِ أعْنَاقاً يَوْمَ القِيَامَةِ». أخرجه مسلم (٤). ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ أَنَّ أبَا سَعِيد الخُدْرِيّ ﵁ قالَ لَهُ: إنِّي أرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أوْ بَادِيَتِكَ، فَأذَّنْتَ بِالصَّلاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإنَّهُ لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلا إنْسٌ وَلا شَيْءٌ، إلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ». قال أبو سعيد: سمعته من رسولِ اللهِ ﷺ . أخرجه البخاري (٥).

стр. 1124

- قوة الأذان: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ، أدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإذَا قَضَى النِّدَاءَ أقْبَلَ، حَتَّى إذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ أدْبَرَ، حَتَّى إذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى». متفق عليه (١). ٤ - أحكام الأذان - أمانة الأذان: يجب على المؤذن الاهتمام بالأذان في أول الوقت .. فلا يجوز له أن يتقدم ولا يتأخر في الأذان؛ لئلا يُفسد على المسلمين دينهم. فالإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن على ركنين من أركان الإسلام .. وهما الصلاة والصيام. فإذا أذن قبل الوقت أو بعد الوقت .. فقد عرّض صلاة المسلمين وصيامهم للخلل .. فليتق الله كل مؤذن .. وليؤد الأمانة كما أُمر. عَنْ أبِي أُمامةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الإِِمَامُ ضَامِنٌ، وَالمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ». أخرجه أحمد (٢). - وقت الأذان: ١ - يجب أن يؤذن المؤذن لجميع الصلوات الخمس إذا دخل الوقت، ولا يجزئ

стр. 1125

الأذان قبل دخول الوقت لأي صلاة. ٢ - يسن أن يؤذن قبل الفجر بقدر ما يتسحر الصائم؛ ليرجع القائم، ويستيقظ النائم، ويختم من يتهجد صلاته بالوتر، فإذا طلع الفجر الصادق أذن لصلاة الصبح. ٣ - الأفضل أن يكون الأذان الأول للجمعة قبل النداء الثاني بوقت يتمكن فيه الإنسان إذا سمعه من الاغتسال، والتطيب، والذهاب إلى المسجد كساعة مثلاً، ثم يكون الأذان الثاني حين يجلس الإمام على المنبر للخطبة. ٤ - الأذان في الحضر متعلق بالوقت، فمتى دخل الوقت وجب أن يؤذن. والأذان في السفر متعلق بأداء الصلاة، فمتى أراد الصلاة أذن وأقام وصلى في أول الوقت أو آخره. ٥ - إذا أخر صلاة الظهر لشدة حر، وأخر العشاء إلى الوقت الأفضل .. فالسنة أن يؤذن عند إرادة فعل الصلاة. - مكان الأذان: يسن للمؤذن أن يؤذن على مكان عال كالمنارة، أو سطح المسجد، أو أي مكان مرتفع، أو بمكبر الصوت؛ ليسمعه الناس. ويؤذن المسافر الذي جدَّ به السير على ظهر الراحلة، سواء كانت سيارة، أو سفينة، أو طائرة. أما الإقامة فيقيم من أذن في مكانه إن سهل، أو يقيم بمكبر الصوت، ليسمع الناس الإقامة فيحضروا. - حكم تعدد الأذان: ١ - جميع الصلوات الخمس يؤذَّن لكل صلاة أذان واحد .. ويستثنى من ذلك

стр. 1126

الفجر والجمعة .. فيؤذَّن لكل واحدة أذانين. والسنة إيقاع الأذان الأول للفجر في السَّحَر، وهو سدس الليل الأخير. وإيقاع النداء الأول للجمعة قبل النداء الثاني بوقت يتسع للغسل والمجيء للمسجد. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إنَّ بِلالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أمِّ مَكْتُومٍ». متفق عليه (١). ٢ - من جمع بين صلاتين أو قضى فوائت، أذن للأولى، ثم أقام لكل فريضة. - حكم تعدد المؤذنين: السنة أن يكون لكل مسجد مؤذن واحد، ويباح اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد، ولا تستحب الزيادة على اثنين إلا عند الحاجة. ويستحب جعل مؤذنين للمساجد الكبيرة العامرة بالدروس والتي يتوافد إليها الناس لطلب العلم .. ويؤذن كل واحد في وقت. وعند تعدد الأذان كما في الفجر والجمعة .. يؤذِّن أحدهما الأول .. ويؤذِّن الآخَر الأذان الثاني، ليسهل على الناس معرفة الوقت. والسنة أن يكون الأذان الأول للفجر في مسجد واحد على مستوى البلد .. لئلا تلتبس العبادة على الناس .. فقد كان الأذان الأول في مسجده ﷺ .. وبقية مساجد المدينة ليس فيها إلا الأذان الثاني .. فإن كان البلد كبيراً فيستحب تعدد الأذان بقدر الحاجة.

стр. 1127

- مؤذنو النبي ﷺ أربعة: بلال بن رباح، وابن أم مكتوم في مسجده ﷺ بالمدينة وسعد القَرَظ في مسجد قباء. وأبو محذورة في المسجد الحرام بمكة. وبلال كان لا يرجِّع الأذان، ويفرد الإقامة .. وأبو محذورة كان يرجِّع الأذان، ويثنِّي الإقامة. ٥ - شروط صحة الأذان يشترط لصحة الأذان ما يلي: أن يكون الأذان بعد دخول الوقت .. وأن يكون باللغة العربية .. وأن يكون مرتباً متوالياً .. وأن يكون المؤذن مسلماً .. ذكراً .. أميناً .. عاقلاً .. عدلاً .. بالغاً أو مميزاً .. والإقامة كذلك. ٦ - سنن الأذان ١ - يسن ترتيل الأذان .. ورفع الصوت به .. وأن يلتفت برأسه يميناً عند قوله: (حي على الصلاة) وشمالاً عند قوله: (حي على الفلاح). ويسن الالتفات في الأذان ولو مع وجود مكبر الصوت؛ لأن الأمر تعبدي. ٢ - ويسن للمؤذن أن يكون صيتاً .. عالماً بالوقت .. مستقبل القبلة .. متطهراً .. قائماً .. واضعاً أصبعيه في أذنيه حال الأذان .. وأن يؤذن على مكان مرتفع .. أو بمكبر الصوت؛ ليسمعه الناس. ٣ - ويسن إفراد كل جملة من جمل الأذان بنفس واحد إلا (الله أكبر) فيجمع

стр. 1128

الجملتين بنفس واحد، وأحياناً يفرد كل جملة، ويجيبه السامع كذلك. - من يقدَّم في الأذان عند المشاحة: السنة أن يكون لكل مسجد مؤذن معين .. وإذا تأخر المؤذن، أو كان الناس في سفر، وتشاح الناس في الأذان فيقدم الأفضل صوتاً .. ثم الأفضل في دينه وعقله .. ثم من يختاره أهل المسجد .. ثم قرعة .. ويجوز للمؤذن أن يوكل من يؤذن عنه عند الحاجة. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلا أنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا». متفق عليه (١). ٧ - أقسام الصلوات بالنسبة للأذان الصلوات بالنسبة لمشروعية الأذان والإقامة أربعة أقسام: ١ - صلوات لها أذان وإقامة، وهي الصلوات الخمس والجمعة. ٢ - صلوات لها إقامة ولا أذان لها، وهي الصلوات المجموعة إلى ما قبلها، والصلوات المقضية. ٣ - صلوات لا أذان لها ولا إقامة، وهي صلوات النفل، وصلاة الجنازة، وصلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء ونحو ذلك. ٤ - صلوات لها نداء بألفاظ مخصوصة، وهي صلاة الكسوف والخسوف، ينادى لها بلفظ: (الصلاة جامعة).

стр. 1129

- من يؤذن ويقيم: السنة أن يتولى الأذان والإقامة رجل واحد .. ويجوز أن يؤذن واحد، ويقيم آخر؛ لأن كل واحدة منهما عبادة مستقلة. والمؤذن أملك بالأذان .. والإمام أملك بالإقامة .. فلا يقيم المؤذن إلا بإشارة الإمام، أو رؤيته، أو قيامه، أو أمره. - حكم الأذان والإقامة بمكبر الصوت: ١ - الأذان مشروع لإعلام المسلمين بدخول وقت الصلاة ومكانها .. والإقامة مشروعة للإعلام بقيام الصلاة .. فيشرع رفع الصوت في الأذان والإقامة ليعلم الناس ذلك .. فيحضروا ويقوموا لأداء الصلاة. ٢ - يجوز استعمال مكبر الصوت في الأذان والإقامة والصلاة والخطبة إذا دعت الحاجة لذلك، خاصة في الحرمين الشريفين، والمساجد الكبيرة.

стр. 1130

٨ - صفات الأذان الثابتة في السنة ١ - الصفة الأولى: أذان بلال ﵁، الذي كان يؤذن به في عهد النبي ﷺ ، وهو خمس عشرة جملة: ١ - اللهُ أَكْبَرُ ٢ - اللهُ أَكْبَرُ ٣ - اللهُ أَكْبَرُ ٤ - اللهُ أَكْبَرُ ٥ - أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله ٦ - أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله ٧ - أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله ٨ - أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله ٩ - حَيَّ عَلَى الصَّلاَة ١٠ - حَيَّ عَلَى الصَّلاَة ١١ - حَيَّ عَلَى الفَلاَح ١٢ - حَيَّ عَلَى الفَلاَح ١٣ - اللهُ أَكْبَر ١٤ - اللهُ أَكْبَر ١٥ - لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). وهذا أفضل صفات الأذان؛ لأنه هو الذي كان يسمعه النبي ﷺ من بلال حضراً وسفراً. ٢ - الصفة الثانية: أذان أبي محذورة ﵁، وهو تسع عشرة جملة، التكبير أربعاً في أوله مع الترجيع. عَنْ أَبي مَحْذورَةَ ﵁ قَالَ: أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّأْذِينَ هُوَ بنَفْسِهِ فَقَالَ: «قُلِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ» مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. قَالَ: «ثمَّ ارْجِعْ فَمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله،

стр. 1131

أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله». أخرجه أبو داود والترمذي (١). · صفة الترجيع: أن يقول المؤذن أولاً بصوت خافت (أشهد أن لا إله إلا الله) مرتين، ثم يرجع ثانية ويرفع بها صوته مرتين، ويفعل كذلك في (أشهد أن محمداً رسول الله). ٣ - الصفة الثالثة: مثل أذان أبي محذورة ﵁ السابق إلا أن التكبير في أوله مرتان فقط، فيكون سبع عشرة جملة. عَنْ أبِي مَحْذُورَةَ ﵁، أنَّ نَبِيَّ اللهِ عَلَّمَهُ هَذَا الأَذَانَ: «اللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ، أشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ أشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ». ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: «أشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ أشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ» حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ (مَرَّتَيْنِ) حَيَّ عَلَى الفَلاحِ (مَرَّتَيْنِ) اللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلا الله». أخرجه مسلم (٢). ٤ - الصفة الرابعة: أن يكون الأذان كله مثنى مثنى، وكلمة التوحيد في آخره مفردة، فيكون ثلاث عشرة جملة. ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ الأَذانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَثنَى مَثنَى، وَالإقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إِلاَّ أَنَّكَ تَقُولُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ.

стр. 1132

متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: أُمِرَ بِلالٌ أنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإقَامَةَ. أخرجه أبو داود والنسائي (٢). · السنة أن يؤذن بهذه الصفات كلها .. بهذا مرة .. وبهذا مرة .. وهذا في مكان .. وهذا في مكان .. حفظاً للسنة .. وإحياءً لها بوجوهها المشروعة المتنوعة .. يفعل ذلك ما لم تُخش فتنة أو فرقة. · يزيد المؤذن في أذان الفجر، في جميع صفات الأذان السابقة قول: (الصلاة خير من النوم. الصلاة خير من النوم) بعد (حي على الفلاح). ٩ - حكم متابعة المؤذن متابعة المؤذن سنة مؤكدة. ومن تابع مؤذناً فقال مثل ما يقول حصل له مثل أجر المؤذن، وهذا من فضل الله على كافة المسلمين أنْ أَشْركهم جميعاً في ثواب الأذان. ومن سمع مؤذناً آخر بعد الأول فتستحب متابعته؛ زيادة في الأجر. ومن كان في صلاة، أو كان يقضي حاجته فإنه لا يجيب المؤذن حتى يتم صلاته، أو يفرغ من حاجته. ومن سمع بعض الأذان فالأَوْلى أن يبدأ بإجابته من أوله حتى يدركه.

стр. 1133

· ما يقوله من سمع الأذان: يسن لمن سمع الأذان من الرجال أو النساء أن يقول ما يلي: ١ - أن يقول مثل المؤذن إلا في الحيعلتين فيقول السامع: (لا حول ولا قوة إلا بالله). ٢ - أن يصلي سراً على النبي ﷺ بعد انتهاء الأذان. عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِي الوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لاتَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأرْجُو أنْ أكُونَ أنَا هُوَ، فَمَنْ سَألَ لِي الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». أخرجه مسلم (١). ٣ - أن يقول بعد فراغ المؤذن من الشهادتين (رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً). عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «مَنْ قالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: أشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبّاً وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا وَبِالإِسْلامِ دِيناً، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ». أخرجه مسلم (٢). ٤ - أن يدعو بعد فراغ المؤذن من الأذان بما ورد. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَنْ قالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّداً

стр. 1134

الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ». أخرجه البخاري (١). ٥ - أن يدعو لنفسه بما شاء من خيري الدنيا والآخرة. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذانِ وَالإقَامَةِ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). · حكم أخذ الأجرة على الأذان: الإمامة عبادة، والأذان عبادة، فلا يجوز لأحد أن يخذ على إمامة المصلين أجراً، ولا يجوز للمؤذن أن يأخذ على أذانه أجراً. ويجوز للإمام والمؤذن أخذ الجُعْل الذي يُصرف من بيت مال المسلمين لأئمة المساجد ومؤذنيها، إذا قام بوظيفته لله ، لا من أجل الدنيا. · حكم الأذان العام: السنة أن يكون الأذان والإقامة لجماعة واحدة، بإمام واحد. فإن كان المكان ضيقاً لا يسع الناس كلهم، أو تعذر اجتماعهم في مكان واحد، فلا حرج في الأذان العام، وتقيم وتصلي كل جماعة على حدة، إذا كان المكان لا يجمع الجميع، كما في المباني الكبيرة، والأدوار الكثيرة. · حكم أذان المرأة: النساء ليس عليهن أذان ولا إقامة، وجماعة النساء لا حرج أن يؤذن لهن رجل، ويقيم لهن، وتصلي بهن واحدة منهن.

стр. 1135

· صفة الأذان في الأحوال الشديدة: يسن للمؤذن في البرد الشديد، أو الليلة المطيرة ونحو ذلك أن يقول بعد الحيعلتين .. أو بعد الأذان .. ما ثبت في السنة: (ألا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ). متفق عليه (١). أو يقول: (صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ). متفق عليه (٢). ومن أحب الحضور شُرع له ولو تكلف. يفعل هذا مرة .. وهذا مرة؛ إحياء للسنة المشروعة المتنوعة. · حكم الأذان في السفر: الأذان والإقامة عبادة مشروعة حضراً وسفراً، للجماعة والفرد. عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ ﵁ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَصَاحِبٌ لِى فَلَمَّا أَرَدْنَا الإِقْفَالَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَنَا: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». متفق عليه (٣). · حكم الأذان المسجَّل: الأذان عبادة تتكرر كل يوم خمس مرات، ويحتاج إلى نية. والأذان الذي يُنقل بواسطة الإذاعة، أو يبث بواسطة المسجِّل -وإن كان فيه إعلام بدخول الوقت- إلا أنه لا يكفي ولا يجزئ عن أذان كل مؤذن في مسجده؛ لأن الأذان عبادة مستقلة تتكرر كل وقت وتحتاج إلى نية، فلا

стр. 1136

يجوز تعطيلها، وحرمان المؤذنين من أجرها من أجل الأذان العام. · حكم من دخل المسجد والمؤذن يؤذن: من دخل المسجد والمؤذن يؤذن فيستحب له أن يتابع المؤذن، ولا يجلس حتى يصلي تحية المسجد ركعتين. ومن دخل يوم الجمعة والمؤذن يؤذن فإنه يصلي تحية المسجد، ويتجوَّز فيهما؛ ليتمكن من سماع خطبة الجمعة. عَنْ أبِي قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يَجْلِسَ». متفق عليه (١). · حكم الخروج من المسجد بعد الأذان: إذا أذن المؤذن فلا يجوز لمن في المسجد الخروج منه إلا لعذر من مرض، أو تجديد وضوء ونحو ذلك. · حكم من لم يسمع الأذان: يجب على المسلم إذا كان في البلد أداء الصلاة في المسجد، ولو لم يسمع الأذان، أمّا من كان خارج البلد فلا يلزمه الحضور للصلاة في المسجد إلا إذا سمع الأذان.

стр. 1137

١٠ - صفات الإقامة الثابتة في السنة السنة أن تكون الإقامة مرتبة ومتوالية بإحدى الصفات الآتية: ١ - الصفة الأولى: إحدى عشرة جملة، وهي إقامة بلال ﵁ التي كان يقيم بها بين يدي النبي ﷺ حضراً وسفراً -وهي أفضلها-، وهي: «١ - اللهُ أَكْبَرُ ٢ - اللهُ أَكْبَرُ ٣ - أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ٤ - أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ٥ - حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ٦ - حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ٧ - قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ ٨ - قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ ٩ - اللهُ أَكْبَرُ ١٠ - اللهُ أَكْبَرُ ١١ - لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). ٢ - الصفة الثانية: سبع عشرة جملة، وهي إقامة أبي محذورة ﵁، وهي: «١ - اللهُ أَكْبَرُ ٢ - اللهُ أَكْبَرُ ٣ - اللهُ أَكْبَرُ ٤ - اللهُ أَكْبَرُ ٥ - أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ٦ - أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ٧ - أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ٨ - أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ٩ - حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ١٠ - حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ١١ - حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ١٢ - حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ١٣ - قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ ١٤ - قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ

стр. 1138

١٥ - اللهُ أَكْبَرُ ١٦ - اللهُ أَكْبَرُ ١٧ - لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله». أخرجه أبو داود والترمذي (١). ٣ - الصفة الثالثة: عشر جمل، وهي: «١ - اللهُ أَكْبَرُ ٢ - اللهُ أَكْبَرُ ٣ - أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ٤ - أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ٥ - حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ ٦ - حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ ٧ - قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ ٨ - قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ ٩ - اللهُ أَكْبَرُ ١٠ - لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله» أخرجه أبو داود والنسائي (٢). · السنة أن يقيم بهذه مرة .. وبهذه مرة .. وبهذه في مكان .. وبهذه في مكان؛ إحياء للسنة، وحفظاً لها بوجوهها المشروعة المتنوعة .. ما لم تخش فتنة أو فرقة. · لا يشرع لمن سمع الإقامة أن يقول مثله، أو أي دعاء آخر؛ لأنه لم يرد. · مقدار ما بين الأذان والإقامة: لم يرد مقدار الانتظار بين الأذان والإقامة .. ولكن ينبغي الانتظار بمقدار ما يتوضأ المسلم، ويأتي إلى المسجد، ويصلي تحية المسجد، أو الراتبة القبلية، بمقدار ربع ساعة تقريباً، يتمكن من الإتيان فيها مَنْ هو خارج المسجد، ويدعو ويصلي ويذكر الله ويتلو القرآن مَنْ هو داخل المسجد،

стр. 1139

ويجوز الأذان والإقامة مباشرة بعد الأذان. عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ». ثُمَّ قال فِي الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ». متفق عليه (١). · حكم صلاة النافلة بعد الإقامة: إذا أقيمت الصلاة فلا يجوز للمسلم الشروع في صلاة نافلة. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا المَكْتُوبَةُ». أخرجه مسلم (٢). · متى يقوم المصلون للصلاة: السنة المبادرة للقيام للصلاة عند رؤية الإمام، وسماع الإقامة، حتى يتمكن الناس من تسوية الصفوف، وسد الفرج، وإتمام الصفوف، الأَول فالأَول، قبل تكبير الإمام. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ قَبْلَ أنْ يَقُومَ النَّبِيُّ ﷺ مَقَامَهُ. أخرجه مسلم (٣).

стр. 1140

٢ - باب الصلوات المفروضة ويشتمل على ما يلي: ١ - باب الصلوات الخمس: ويشمل: ١ - حكم الصلوات الخمس. ٢ - فضائل الصلوات الخمس. ٣ - أوقات الصلوات الخمس. ٤ - شروط الصلاة. ٥ - أركان الصلاة. ٦ - واجبات الصلاة. ٧ - سنن الصلاة. ٨ - ما يباح في الصلاة. ٩ - ما يكره في الصلاة. ١٠ - ما يحرم في الصلاة. ١١ - صفة الصلاة. ١٢ - أذكار أدبار الصلوات الخمس. ١٣ - أقسام السجود: ١ - سجود السهو. ٢ - سجود التلاوة. ٣ - سجود الشكر. ١٤ - أحكام المصلين: ١ - أحكام الإمام. ٢ - أحكام المأموم. ٣ - أحكام المنفرد. ١٥ - صلاة الجماعة. ١٦ - صلاة أهل الأعذار. ١ - صلاة المريض. ٢ - صلاة المسافر. ٣ - صلاة الخوف. ٢ - باب صلاة الجمعة. ٣ - باب قضاء الفوائت.

стр. 1141

٢ - باب الصلوات المفروضة ١ - باب الصلوات الخمس - الصلاة: هي التعبد لله بأقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. - بدء فرض الصلاة: عَنْ أنَس بْن مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَرَضَ اللهُ عَلَى أمَّتِي خَمْسِينَ صَلاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ مَا فَرَضَ اللهُ لَكَ عَلَى أمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلاةً، قال: فَارْجِعْ إلَى رَبِّكَ، فَإنَّ أمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعَنِي فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إلَى مُوسَى، قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإنَّ أمَّتَكَ لا تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إلَيْهِ فَقَالَ: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ، فَإنَّ أمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ، لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَى بِي إلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا ألْوَانٌ لا أدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ، وَإذَا تُرَابُهَا المِسْكُ». متفق عليه (١). - مقدار ركعات الصلاة: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ

стр. 1142

رَكْعَتَيْنِ، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلاةِ الحَضَرِ. متفق عليه (١). - أقسام الصلوات: الصلوات التي أمر الله ورسوله بها نوعان: الأول: الصلوات المفروضة، وهي الصلوات التي أوجب الله على العبد فعلها، وهي الصلوات الخمس والجمعة. الثاني: صلاة التطوع، وهي صلاة النفل التي وسَّع الله على العباد فيها، وجعلها من باب الزيادة في الأجر والخير، سواء كانت مطلقة كالنوافل المطلقة، أو مقيدة كصلاة العيدين، والاستسقاء ونحوهما. - فقه أداء الأوامر الشرعية: إذا أمر الله العبد بأمر وجب عليه فيه عشر مراتب: الأولى: العلم به. ... السادسة: أن يكون خالصاً صواباً. الثانية: تعظيم الأمر والآمر. السابعة: عدم فعل ما يحبطه. الثالثة: محبة الأمر والآمر. الثامنة: الثبات عليه. الرابعة: العزم على فعله. التاسعة: نشره والدعوة إليه. الخامسة: العمل به. العاشرة: الصبر على فعله. قال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر:١ - ٣].

стр. 1143

- حكمة مشروعية الصلاة: ١ - أمر الله كل مسلم بعد إقراره بالشهادتين بأربعة أشياء: (الصلاة .. والزكاة .. والصيام .. والحج). وهذه أركان الإسلام، وفي كل منها تمرين لتنيفذ أوامر الله على نفس الإنسان، وماله، وشهوته، وطبيعته، ليقضي حياته حسب أمر الله لا حسب هواه، وحسب ما يحبه الله لا حسب شهواته. ٢ - المسلم في الصلاة ينفذ أوامر الله على كل عضو من أعضائه؛ ليتدرب على تنفيذ أوامر الله خارج الصلاة، في شئون حياته كلها. في أخلاقه .. ومعاملاته .. وطعامه .. ولباسه .. وسائر أحواله. وبهذا يكون مطيعاً لربه داخل الصلاة، وخارج الصلاة. ٣ - والصلاة نور، فكما أن النور يستضاء به، فكذلك الصلاة تهدي إلى الصواب، وتمنع من المعاصي، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال سبحانه: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت:٤٥]. ٤ - والصلاة صلة بين العبد وربه الذي بيده الملك، وهو على كل شيء قدير، يجد فيها المسلم لذة مناجاة ربه. يكبره تارة .. ويحمده تارة .. ويسأله تارة .. ويستغفره تارة .. ويسبح بحمده تارة. وبهذا يطمئن قلبه، وينشرح صدره، وتقرّ عينه بربه.

стр. 1144

٥ - والصلاة زاجرة عن فعل المنكرات، وسبب لتكفير السيئات. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «أرَأيْتُمْ لَوْ أنَّ نَهْراً بِبَابِ أحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟». قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قال: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الخَطَايَا». متفق عليه (١). ٦ - والصلاة سبب لدخول الجنة. عَنْ رَبِيعَة بْن كَعْبٍ الأسْلَمِيّ ﵁ قالَ: كُنْتُ أبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ. فَقَالَ لِي: «سَلْ». فَقُلْتُ: أسْألُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ. قال: «أوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟». قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قال: «فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ». أخرجه مسلم (٢). ٧ - والصلاة أجلّ مقامات العابدين، وفيها أهم مطالب السائلين من رب العالمين، لما تشتمل عليه من أعظم مقامات العبودية: من إجلال الله وتعظيمه .. وحمده وتمجيده .. وتسبيحه وتقديسه .. وسؤاله واستغفاره .. والتضرع إليه .. والانكسار بين يديه. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «قال اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَألَ. فَإِذَا قال العَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ قالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ قال اللهُ تَعَالَى: أثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. وَإِذَا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ ... قال مَجَّدَنِي عَبْدِي. (وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي) فَإِذَا قال:

стр. 1145

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ قال: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَألَ. فَإِذَا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ قال: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَألَ». أخرجه مسلم (١). - عدد الصلوات المفروضة: الصلوات التي فرضها الله في اليوم والليلة على كل مسلم ومسلمة خمس صلوات، وهي: الفجر .. والظهر .. والعصر .. والمغرب .. والعشاء. - مكانة الصلاة في الإسلام: ١ - الصلوات الخمس آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين .. فرضها الله ليلة الإسراء على رسوله وعلى أمته بدون واسطة قبل الهجرة بسنة. ٢ - والصلوات الخمس واجبة على كل مسلم ومسلمة مهما كانت الأحوال. في حال الحضر والسفر .. وفي حال الصحة والمرض .. وفي حال الأمن والخوف .. ولكل حالة صلاة تناسبها في الهيئة والعدد. ٣ - وقد فرضها الله خمسين صلاة في اليوم والليلة، على كل مسلم ومسلمة، وهذا يدل على أهميتها، وعلى محبة الله لها، وشدة عنايته بالمسلمين بإكرامهم بها، ثم خففت فجعلها الله خمساً في العمل، وخمسين في الأجر، فضلاً منه ورحمة. ٤ - ولأهمية الصلاة ومكانتها عند الله، فهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة.

стр. 1146

عَنْ حُرَيْثِ بْنِ قَبِيصَةَ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيساً صَالِحاً. قَالَ: فَجَلَسْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي جَلِيساً صَالِحاً فَحَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاَتُهُ فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّع؟ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ. أخرجه الترمذي والنسائي (١). - فقه الصلاة: ١ - الصلاة عبادة لها جسد وروح. فجسدها: القيام، والركوع، والسجود، والقراءة. وروحها: تعظيم الله .. وخشيته .. وحمده .. وسؤاله .. واستغفاره .. والثناء عليه .. والصلاة والسلام على رسوله .. والسلام على عباد الله الصالحين. ٢ - والصلاة لها ظاهر يتعلق بالبدن كالقيام والجلوس، والركوع والسجود، وسائر الأقوال والأعمال. ولها باطن يتعلق بالقلب، ويكون بتعظيم الله .. وتكبيره .. والخشوع له .. ومحبته .. وطاعته .. وحمده .. والثناء عليه .. والذل والانكسار بين يديه. فإذا استقام الباطن بالتوحيد والإيمان، استقام الظاهر بكمال الطاعة والعمل، وإذا جاءت حقيقة الاستقامة داخل الصلاة، جاءت حقيقة الاستقامة خارج الصلاة.

стр. 1147

- لذة العبادة: لا سعادة ولا طمأنينة ولا لذة للقلب إلا بالإيمان بالله وحده لا شريك له، وعبادة الله وحده لا شريك له، ومحبته وطاعته، والذل له، والتوكل عليه وحده لا شريك له. وكل ملذوذ في الدنيا فإنما له لذة واحدة ثم تزول، إلا العبادة لله ، فإن لها ثلاث لذات: إذا كنت فيها .. وإذا تذكرت أنك أديتها .. وإذا أُعطيت ثوابها. - حكمة تكرار الصلوات الخمس: الصلاة غذاء للقلب .. كما أن الطعام غذاء للجسد. فالجسد بحاجة إلى الغذاء مما تُخرج الأرض. والقلب بحاجة إلى الغذاء بالعلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله. فالجسد يزكو على الطعام .. والقلب يزكو على الإيمان بالله .. وإذا قوي الجسد أثمر الأعمال البدنية .. وإذا قوي الإيمان أثمر الأعمال الإيمانية. ولما كان كل منهما يهضم غذاءه، فيحتاج إلى غذاء جديد، تفضَّل الكريم الرحيم فجعل الصلوات خمساً، مقسمة على أجزاء اليوم والليلة، ليأخذ القلب والروح وجبة الغذاء بعد اضطرابه في شئون الحياة وفتنها، التي هضمت غذاءه، كالجسم الذي يستهلك الغذاء بالطاقة التي يبذلها سواء بسواء. فسبحان العليم الخبير: ﴿الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٦)﴾ [الفرقان:٦].

стр. 1148

- كمال الأدب مع الله: لا يستقيم لأحد الأدب مع الله إلا بستة أشياء: معرفة الله بأسمائه وصفاته .. ومعرفته بنعمه وآلائه .. ومعرفته بدينه وشرعه .. ومعرفته بما يحب وما يكره .. ومعرفته بما يستحق من التعظيم والحمد .. ونفسٍ لينة متهيئة لقبول الحق علماً وعملاً وحالاً. - أوقات عرض الأعمال على الله : ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً، إِلاَّ رَجُلاً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْألُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». متفق عليه (٢).

стр. 1149

١ - حكم الصلوات الخمس تجب الصلوات الخمس في اليوم والليلة على كل مسلم مكلف، حضراً وسفراً، ذكراً كان أو أنثى، إلا حائضاً ونفساء حتى تطهرا. والصغير يؤمر بها إذا بلغ سبع سنين، ويُضرب عليها إذا تركها إذا بلغ عشر سنين. والصلاة آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [النساء:١٠٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة:٢٣٨]. ٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».متفق عليه (١). ٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذاً ﵁ إِلَى اليَمَنِ، فَقال: «ادْعُهُمْ إِلَى: شَهَادَةِ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ». متفق عليه (٢). ٥ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مُرُوا

стр. 1150

أَوْلاَدَكُمْ بالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ». أخرجه أحمد وأبو داود (١). - علامات البلوغ: المسلم المكلف: هو البالغ العاقل. وعلامات البلوغ ست: ١ - منها ما هو مشترك بين الرجل والمرأة: وهو بلوغ خمس عشرة سنة، ونبات شعر العانة، وإنزال المني. ٢ - ومنها ما هو خاص بالرجال فقط: وهو نبات شعر اللحية والشارب. ٣ - ومنها ما هو خاص بالنساء فقط: وهو الحيض والحمل. - ما يُطلب من الصغار قبل البلوغ: يطلب من الصغار قبل البلوغ ما يلي: الصلاة، والصوم، ويفرق بينهم في المضاجع، فيؤمرون بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، ويُضربون عليها وهم أبناء عشر، ويدرَّبون على الطاعات ليعتادوها ويحبوها ويألفوها منذ الصغر، ويفرَّق بين الذكور والإناث عند النوم. - حكم من ترك الصلاة أو جحد وجوبها: من جحد وجوب الصلاة كفر .. ومن تركها متعمداً كفر .. ومن تركها بالكلية تهاوناً وكسلاً: إن كان جاهلاً يُعلَّم .. فإن أصر على تركها كفر. فمن كان عالماً بوجوبها وتركها من غير عذر فأمره إلى الحاكم .. فإن تاب وإلا

стр. 1151

قتل كافراً .. والجمعة كغيرها .. وليس شيء من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة:١١]. ٢ - وَعَنْ جَابِر ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ». أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنِ ابْن عَبَّاسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». أخرجه البخاري (٢). - الآثار المترتبة على جاحد الصلاة أو تاركها: ١ - في الحياة: لا يحل له الزواج بمسلمة .. وتسقط ولايته .. ويسقط حقه في الحضانة .. ولا يرث من مسلم .. ولا يرثه مسلم .. ويحرم ما ذكاه من حيوان .. ولا يحل له دخول مكة؛ لأنه كافر مرتد. ٢ - إذا مات لا يُغسل .. ولا يكفن .. ولا يُصلى عليه .. ولا يدعى له .. ولا يدفن في مقابر المسلمين؛ لأنه ليس منهم .. ولا يورث .. ويخلد في النار؛ لأنه كافر. ٣ - من ترك الصلاة تركاً مطلقاً بالكلية، بحيث لا يصلي بالكلية، فهو كافر مرتد عن دين الإسلام. ومن يصلي أحياناً، ويتركها أحياناً، فليس بكافر .. لكنه فاسق ومرتكب إثماً عظيماً .. وجان على نفسه جناية كبيرة .. وعاص لله ورسوله ﷺ . ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء:١٤].

стр. 1152

٢ - فضائل الصلوات الخمس ١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵄ قالَ: سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلَى اللهِ؟ قال: «الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا». قال: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ». قال: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «صَلاةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي سُوقِهِ، خَمْساً وَعِشْرِينَ ضِعْفاً، وَذَلِكَ أنَّهُ إذَا تَوَضَّأ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى المَسْجِدِ، لا يُخْرِجُهُ إلا الصَّلاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً، إلا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ، مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلا يَزَالُ أحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلاةَ». متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». متفق عليه (٣). ٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أعَدَّ اللهُ لَهُ فِي الجَنَّةِ نُزُلاً كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ». متفق عليه (٤). ٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أرَأيْتُمْ لَوْ أنَّ نَهْراً بِبَابِ أحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟». قَالُوا:

стр. 1153

لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قال: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الخَطَايَا». متفق عليه (١).

стр. 1154

٣ - أوقات الصلوات الخمس - مواقيت العبادات: العبادات شرعها الله أربعة أقسام: الأول: عبادات لها ميقات زماني كالصلوات الخمسوعرفة والمزدلفة .. والطواف بالبيت .. والسعي بين الصفا والمروة. الثالث: عبادات لها ميقات زماني ومكاني كالحج له ميقات مكاني -كما سبق-وله ميقات زماني .. وهي أشهر الحج شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. الرابع: عبادات ليس لها ميقات مكاني ولا زماني كالنوافل المطلقة، والأذكار المطلقة .. وصوم رمضان .. وحج بيت الله الحرام ونحو ذلك. الثاني: عبادات لها ميقات مكاني كمواقيت الإحرام بالحج .. ومناسك الحج في منى، وصوم التطوع المطلق، والصدقات، وتلاوة القرآن ونحو ذلك. - أوقات الصلوات المفروضة خمسة، وهي: ١ - وقت الظهر: ويبدأ من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله .. وتقديم الظهر أفضل .. إلا في شدة حر فيسن تأخيرها والإبراد بها، وهي أربع ركعات. ٢ - وقت العصر: ويبدأ من صيرورة ظل كل شيء مثله إلى اصفرار الشمس، والضرورة من الإصفرار إلى غروب الشمس لأهل الأعذار، ويسن تعجيلها، وهي أربع ركعات. ٣ - وقت المغرب: ويبدأ من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، ويسن

стр. 1155

تعجيلها، وهي ثلاث ركعات. ٤ - وقت العشاء: ويبدأ من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل، والضرورة من نصف الليل إلى ما قبل طلوع الفجر الثاني لأهل الأعذار، وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل إن تيسر، وهي أربع ركعات. ٥ - وقت الفجر: ويبدأ من طلوع الفجر الثاني إلى الإسفار، والضرورة من الإسفار إلى ما قبل طلوع الشمس لأهل الأعذار، وتعجيلها أفضل، وهي ركعتان. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)﴾ [الروم:١٧، ١٨]. ٢ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّ رَجُلا سَألَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ لَهُ: «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ». (يَعْنِي اليَوْمَيْنِ) فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أمَرَ بِلالاً فَأذَّنَ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ العَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ المَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، فَلَمَّا أنْ كَانَ اليَوْمُ الثَّانِي أمَرَهُ فَأبْرَدَ بِالظُّهْرِ، فَأبْرَدَ بِهَا، فَأنْعَمَ أنْ يُبْرِدَ بِهَا، وَصَلَّى العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، أخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَصَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى العِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الفَجْرَ فَأسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قال: «أيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟». فَقَالَ الرَّجُلُ: أنَا، يَا رَسُولَ اللهِ! قال: «وَقْتُ صَلاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأيْتُمْ». أخرجه مسلم (١).

стр. 1156

- أول الوقت: فضيلة أول الوقت: أن يتهيأ الإنسان لفعل الصلاة بعد دخول الوقت، وينتظرها في المسجد حتى تقام. وليس المراد أن يوقع الصلاة بعد دخول الوقت مباشرة؛ لأن هدي النبي ﷺ أنه يترك وقتاً بين الأذان والإقامة. - وقت صلاة الظهر في شدة الحر: إذا اشتد الحر فالسنة أن تؤخر صلاة الظهر إلى قرب العصر. عَنْ أبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأرَادَ المُؤَذِّنُ أنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أبْرِدْ». ثُمَّ أرَادَ أنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: «أبْرِدْ». حَتَّى رَأيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأبْرِدُوا بِالصَّلاةِ». متفق عليه (١). - أوقات الصلاة إذا خفيت الأوقات: من كان يقيم في بلاد لا تغيب الشمس عنها في الصيف إلا قليلاً .. ولا تطلع فيها الشمس في الشتاء إلا قليلاً .. أو في بلاد يستمر نهارها ستة أشهر .. وليلها ستة أشهر ونحو ذلك من البلاد التي تخفى فيها أوقات الصلوات الخمس: فهؤلاء عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة .. ويقدِّرون أوقاتها على أقرب بلد إليهم تتميز فيه أوقات الصلوات المفروضة بعضها عن بعض .. ويصلون ويصومون حسب أوقات ذلك البلد.

стр. 1157

٤ - شروط الصلاة - شروط الصلاة: الشروط التي لا تصح الصلاة إلا بها سبعة، وهي: ١ - الوضوء، بأن يكون المسلم طاهراً من الحدث الأصغر والأكبر. ٢ - طهارة البدن، والثوب، ومكان الصلاة من النجاسات. ٣ - دخول وقت الصلاة. ٤ - اتخاذ الزينة بثياب ساترة للعورة والمنكبين. ٥ - استقبال القبلة. ٦ - النية، بأن ينوي بقلبه الصلاة لله قبل تكبيرة الإحرام، ولا يتلفظ بها بلسانه. ٧ - الموافقة، بأن يصلي كما صلى النبي ﷺ في الهيئة والعدد. - حكم النية: كل عمل يُبتغى به وجه الله لا بد له من نية، فالأعمال لا تقبل إلا بنية. والنية قسمان: ١ - نية العمل، بأن ينوي بقلبه الوضوء، أو الصلاة، أو الصوم ونحو ذلك. ٢ - نية المعمول له، بأن ينوي بعمله وجه الله ، والتقرب إليه. عَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». متفق عليه (١).

стр. 1158

- حكم تغيير النية أثناء الصلاة: ١ - كل عمل لا بد له من نية، ويجوز للمصلي أن يغير نيته وهو في الصلاة من مأموم أو منفرد إلى إمام، أو من مأموم إلى منفرد، أو من نية فرض إلى نية نفل لا العكس. ٢ - لا يجوز للمصلي تغيير النية من معين لمعين كتغيير نية العصر إلى الظهر، ولا يجوز أيضاً من مطلق لمعين كمن يصلي نافلة ثم ينوي بها الفجر، وتجوز من معين لمطلق كمن يصلي فريضة منفرداً، ثم يحولها إلى نافلة لحضور جماعة مثلاً. ٣ - إذا قطع المصلي النية أثناء الصلاة انقطعت صلاته، ووجب عليه الابتداء من أولها. - صفة الصلاة المقبولة: كل عمل لا يكون مقبولاً عند الله إلا بأمرين: أن يكون خالصاً لله تعالى، وأن يكون مطابقاً لما جاء عن رسول الله ﷺ . فإن فُقد أحد الشرطين أو كلاهما فهو عمل مردود غير مقبول. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف:١١٠]. ٢ - وَقَال النَّبيُّ ﷺ : «صَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أصَلِّي». أخرجه البخاري (١). ٣ - وَقَال النَّبيُّ ﷺ : «مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (٢).

стр. 1159

- حكم استقبال القبلة: يتجه المصلي ببدنه إلى معظَّم بأمر الله وهو الكعبة، ويتجه بقلبه إلى الله، وأحكام استقبال القبلة كما يلي: ١ - يجب على من يصلي داخل المسجد الحرام أن يتوجه إلى ذات الكعبة. ٢ - يجب على من يصلي بعيداً عن الكعبة في مكة أو خارجها أن يتوجه إلى جهتها. ٣ - يجب على المسافر إذا أراد أن يصلي الفريضة أن يستقبل القبلة، وإن أراد أن يصلي نوافل على مركوبه من سيارة ونحوها صلى إلى القبلة إن تيسر، وإلا صلى إلى جهته التي يقصدها، سواء كانت إلى القبلة أو غيرها. ١ - قال الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة:١٤٤]. ٢ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلاَةَ اللَّيْلِ إِلاَّ الفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. متفق عليه (١). - حكم من صلى لغير القبلة: المصلي له أربع حالات: ١ - إن صلى في الحضر لغير القبلة جاهلاً أو ناسياً فهذا يعيد الصلاة. ٢ - إن صلى في السفر لغير القبلة، وأمكنه السؤال فلم يسأل فهذا يعيد الصلاة.

стр. 1160

٣ - إن صلى بعد أن سأل ولم يهتد، أو لم يجد من يسأله فهذا لا يعيد الصلاة. ٤ - إن صلى لغير القبلة متأولاً جازماً بصحة جهته في السفر أو الحضر فهذا لا يعيد مطلقاً. - كيف يصلي من لم يعرف القبلة: يجب على المسلم أن يصلي إلى جهة القبلة، فإن خفيت عليه، ولم يجد من يسأله عنها، اجتهد وصلى إلى ما غلب على ظنه أنه قبلة، ولا إعادة عليه لو تبين أنه صلى لغير القبلة. - صفة اللباس في الصلاة: يلبس المسلم من الملابس ما شاء كالثياب والإزار والرداء والسراويل ونحوها. وتلبس المرأة ما شاءت من الثياب الساترة. ولا يحرم من اللباس إلا ما كان محرماً لعينه كالحرير للرجال، أو فيه صور ذوات الأرواح فيحرم على الذكور والإناث، أو كان محرماً لوصفه كصلاة الرجل في ثوب المرأة، أو ثوب فيه إسبال، أو فيه تشبه بالكفار، أو كان محرماً لكسبه كالثوب المغصوب أو المسروق ونحو ذلك، أو كان نجساً كالمتلوث بالغائط أو البول حتى يطهر. - حسن التجمل في الصلاة: الله جميل يحب الجمال .. وأشرف أحوال الإنسان أن يقف بين يدي ربه للعبادة .. فينبغي له أن يتجمل لهذا الموقف العظيم بأحسن ما يملك. فيجمِّل ظاهره بأحسن اللباس كما قال سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ
следующие страницы →