وهو المحيط: الذي أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً، وأحاط بجميع خلقه فلا يقدرون على فوته، الذي جميع المخلوقات في قبضته وتحت قهره لكمال علمه وقدرته.
وهو المستعان: الغني القوي الذي لا يَطْلب العون من أحد، بل كل أحد يطلب عونه، والخلق كلهم فقراء إليه، ولا يمكن لأحد أن يقوم بعمل إلا بعونه.
وهو المعطي: الذي عم بعطائه جميع خلقه، الكريم الذي يجود بكل خير، الذي يعطي الجزيل من غير سؤال، ويعطي على العمل القليل الثواب الكثير.
وهو المانع: الذي امتنع بعظمته وجبروته وقدرته، فلا يقف له أحد، الذي منع الجبابرة من التسلط والظلم وقهرهم، ومنع بعض خلقه من تمام الرزق بحكمته وعلمه.
وهو المقدِّم: الذي يقدِّم من يشاء، ويرفع من يشاء، ويقبل من يشاء، الحكيم الخبير الذي يُنْزِل الأشياء منازلها.
وهو المؤخر: الذي يؤخر من يشاء، ويضع من يشاء، ويرد من يشاء؛ لأنه العليم الخبير الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه.
وهو المقيت: الذي خلق الأقوات كلها، وأوصل إلى كل مخلوق ما يقتات به حسب علمه وحكمته، وهو القائم على جميع المخلوقات بالتدبير
والتصريف، الحافظ لكل شيء، القائم على كل شيء.
وهو المنان: الذي مَنَّ على جميع عباده بأنواع الإحسان والإنعام، الذي ابتدأ خلقه بالنوال قبل السؤال، الذي مَنَّ على رسله بالرسالة، وعلى عباده
стр. 107
بالهداية والنصر وجزيل النعم.
وهو الناصر: الذي بيده النصر، الذي ينصر رسله والمؤمنين على أعدائهم؛ لأنه الناصر وحده، والنصر منه وحده.
وهو النصير: الذي يملك النصر، الذي ينصر أولياءه، فلا يخذلهم ولا يُسْلِمهم لأعدائهم، الحليم الرحيم الذي ينصر عبده إذا انقطعت عنه الأسباب.
وهو النور: الذي كل نور في العالم من نوره، الذي أنار قلوب المؤمنين بمعرفته، وأنار أبصارهم بنوره، فهو النور، وحجابه النور، وكتبه ورسله وشرعه نور.
وهو الهادي: الذي يملك الهداية وحده، الذي هدى خلقه إلى معرفته، وهدى عباده إلى صراطه المستقيم، وهدى كل مخلوق إلى ما ينفعه، المبيِّن طريق الحق من الباطل.
وهو الواحد: الذي تفرد بالكمال وحده لا شريك له، الذي لا يشاركه أحد في ذرة من ذرات ملكه العظيم.
وهو الأحد: الذي لا شبيه له في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، الأحد الذي لا شريك له في الخلق والأمر والعبادة.
وهو الوارث: الحي الذي لا يموت، الباقي بعد فناء الخلق، الذي يسترد الخلق وما يملكون، والذي يرجع إليه كل شيء، فكل شيء لله، وهو إليه
راجع.
وهو الواسع: الذي وسع كل شيء رحمة وعلماً، الواسع الكريم الذي وسع رزقه جميع خلقه، ووسع علمه جميع ملكه، واسع الفضل والإحسان، واسع
стр. 108
الرحمة والمغفرة، الذي أحاط علمه بكل ذرة في ملكه، واسع العظمة والملك والسلطان.
وهو الوتر: الفرد الذي لا شريك له ولا نظير، الأول الذي لا إله غيره، ولا رب سواه، الواحد الأحد الذي لا شريك له.
وهو الودود: الذي يتودد ويتقرب إلى عباده بصنوف النعم، وجميل الإحسان والعفو، المحب لمن أطاعه وأناب إليه، الذي يودّه عباده ويحبونه؛ لكماله وجلاله وجماله وإحسانه.
وهو الوكيل: الذي تكفّل بأمور الخلائق كلها خلقاً وتدبيراً وحفظاً، الذي كل الأمور موكولة إليه، الذي توكل ببيان دينه وحفظ كتابه، والذي تكفل بأرزاق الخلائق كلها، وأوصل إلى كل مخلوق رزقه.
وهو الولي: الذي يتولى خلقه بنعمه، فهو سيدهم وربهم وخالقهم ومالكهم ورازقهم، الذي يتولى عباده المؤمنين بعونه وتوفيقه، وحفظه ونصره، وإرشادهم إلى ما ينفعهم.
وهو المولى: الذي تولى عباده بصنوف النعم، المحب الناصر لعباده المؤمنين، الذي تولاه عباده المؤمنين، فعبدوه لكمال كرمه وغناه، وكمال جلاله وجماله، فنعم المولى، ونعم النصير.
وهو الوهاب: الذي يهب من يشاء من عباده النبوة والملك والسلطان والمال والولد، كثير المواهب والعطايا، الذي يهب خيره وبره وإحسانه على الدوام،
ويقسمه بين خلقه حسب علمه وحكمته، ويهب الحسن والجمال لكل مخلوقاته.
стр. 109
٢ - زيادة الإيمان
- أصول الإيمان:
أصل الدين وأساسه هو الإيمان بالله ، واليقين على ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وخزائنه، ووعده، ووعيده.
فهذه سبعة أصول يقوم عليها الإيمان بالله، ويزيد ويثمر.
وجميع الأعمال والعبادات مبناها وقبولها مبني على هذا الأصل العظيم.
فإذا زاد الإيمان، زادت الأعمال الصالحة، وحسنت الأخلاق، وصلحت الأحوال، وحصل رضا الله، فأسعد عبده في الدنيا، وأدخله الجنة في الآخرة.
وإذا ضعف الإيمان، نقصت الأعمال الصالحة، وفسدت الأخلاق، فساءت الأحوال، وحصل غضب الله، فشقي الإنسان في الدنيا، وأدخله الله النار في الآخرة.
- زيادة الإيمان:
حتى يأتي الإيمان في حياتنا ويزيد لا بد من العلم بأمور:
الأول: أن نعلم ونتيقن أن الله وحده خالق كل شيء.
فالعرش شيء، والكرسي شيء، والجنة شيء، والنار شيء، والسماوات شيء والأرض شيء، والله خالق كل شيء.
والشمس شيء، والقمر شيء، والنجوم شيء، والهواء شيء، والسحاب شيء، والله وحده خالق كل شيء.
стр. 110
والنبات شيء، والحيوان شيء، والإنس شيء، والجن شيء، والملائكة شيء، والجبال شيء، والبحار شيء، والله خالق كل شيء.
والدنيا شيء، والآخرة شيء، والله خالق كل شيء: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣)﴾ [الزُّمَر: ٦٢ - ٦٣].
نتكلم بذلك، ونسمعه، ونفكر به، وننظر في الآيات الكونية، والآيات القرآنية، نظر اعتبار وتفكر، حتى يرسخ الإيمان في قلوبنا، ونعرف ربنا، ويزيد إيماننا، وقد أمرنا الله بذلك:
١ - قال الله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس:١٠١].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد:٢٤].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤)﴾ [التوبة:١٢٤].
الثاني: أن نعلم ونتيقن أن الله وحده خلق المخلوقات كلها وخلق فيها الأثر.
خلق الشمس وخلق فيها الأثر وهو النور .. وخلق الحيوان وخلق فيه الأثر وهو الحياة، وخلق النبات وخلق فيه الأثر وهو الثمر .. وخلق النار وخلق فيها الأثر وهو الإحراق.
وخلق العين وخلق فيها الأثر وهو البصر .. وخلق الأذن وخلق فيها الأثر وهو السمع .. وخلق اللسان وخلق فيه الأثر وهو الكلام ..
فكل مخلوق له من الله ثلاثة أوامر: أمر من الله بالخلق، وأمر بالبقاء، وأمر
стр. 111
بالنفع والضر، فالله وحده الذي يملك الخلق والأمر.
قال الله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
الثالث: أن نعلم ونتيقن أن الله وحده هو الذي يملك جميع المخلوقات، فلا يخرج منها ذرة عن ملكه وتدبيره.
فالسماء والأرض بيده، والإنس والجن بيده، والملوك والأمراء بيده، والأقوياء والضعفاء بيده.
فالله وحده هو الذي يتصرف في ملكه وخلقه، ويدبر الأمر كله في العالم العلوي والسفلي، حسب علمه وحكمته كيف شاء.
فقد يخلق الشيء ويسلب أثره بقدرته، فقد توجد العين ولا تبصر، والأذن ولا تسمع، واللسان ولا يتكلم، والنار ولا تحرق، والبحر ولا يغرق، والشجرة ولا تثمر، وقد فعل ذلك سبحانه؛ لأنه العليم القدير الذي يتصرف في الخلق كيف شاء، الملك ﴿الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [المُلك: ١].
- معرفة الرب:
كمال العبادة مبني على كمال الإيمان، وكمال الإيمان مبني على كمال معرفة الرب العظيم بأسمائه وصفاته.
وبعض القلوب تتأثر بالشيء أكثر من خالق الشيء، فتتعلق بالشيء وتغفل عن خالق الشيء.
والواجب على العبد صفاء الفكر الذي ينقله من المخلوقات إلى الخالق،
ومن الصور إلى المصور، ومن الدنيا إلى الآخرة.
стр. 112
وبهذا النظر والفكر والتدبر يصل إلى ربه الذي خلقه وصوره فيعبده وحده لا شريك له.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)﴾ [يونس:٣١ - ٣٢].
الرابع: أن نعلم ونتيقن أن خزائن كل شيء عند الله وحده لا شريك له، فنسأله وحده، ولا نلتفت إلى غيره.
فهو الملك الغني الكريم الرحيم، وخزائنه مملوءة لا تنقص أبداً.
خزائن الطعام والشراب .. وخزائن الحبوب والثمار .. وخزائن الأموال والمعادن .. وخزائن المياه والبحار .. وخزائن الرياح والجبال .. وخزائن النبات والطير والحيوان.
وخزائن الرحمة والهداية .. وخزائن السلامة والعافية، وخزائن الأمن والتوفيق .. وخزائن العلم والإيمان، وخزائن الأخلاق والتقوى .. وغير ذلك مما لا يحصيه إلا الله.
فكل ما نحتاجه .. وكل ما نريد .. نطلبه من الله .. ونسأله إياه .. فهو سبحانه الكريم الصمد، قاضي الحاجات، ومجيب الدعوات، وخير المسؤولين، وأجزل المعطين، وأكرم الأكرمين.
لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)﴾ [الحِجر:٢١].
стр. 113
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة:١٨٦].
فمعرفة هذا كله يؤثر في القلب، ويزيد فيه الإيمان، ويحرك الجوارح لطاعة الملك القدوس السلام.
وكلما تكرر على القلب ازداد نوره، ونبتت فيه شعب الإيمان، فأقبل على طاعة ربه، وابتعد عن معاصيه.
هذا بالنسبة للمخلوقات، أما بالنسبة للأحوال فلا بد من العلم بما يلي:
١ - أن نعلم ونتيقن أن خالق جميع الأحوال هو الله وحده لا شريك له.
فخالق الليل والنهار هو الله .. وخالق النور والظلام هو الله .. وخالق الحياة والموت هو الله .. وخالق الأمن والخوف هو الله .. وخالق الصحة والمرض هو الله .. وخالق الغنى والفقر هو الله .. وخالق الفرح والحزن هو الله .. وخالق الضحك والبكاء هو الله .. وخالق الهداية والضلالة هو الله .. وخالق السعادة والشقاوة هو الله.
فهذه الأحوال وغيرها خلقها الله وحده لا شريك له.
١ - قال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ [يونس: ٣].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى
وَأَقْنَى (٤٨)﴾ [النجم:٤٣ - ٤٨].
٢ - أن نعلم ونتيقن أن الله وحده هو الذي يدبر الأمر، ويصرِّف جميع هذه الأحوال حسب حكمته وعلمه.
стр. 114
فلا يتبدل فقر الإنسان بالغنى إلا بأمر الله .. ولا يتبدل المرض بالصحة إلا بأمر الله .. ولا يتبدل الضحك بالبكاء إلا بأمر الله .. ولا تتغير العزة بالذلة إلا بأمر الله .. ولا تتغير الضلالة بالهداية إلا بأمر الله .. ولا يتبدل الكفر بالإيمان إلا بأمر الله .. ولا يتبدل الخوف بالأمن إلا بأمر الله، ولا يتبدل الحر بالبرد إلا بأمر الله .. وهكذا ..
فتأتي الأحوال كلها بأمر الله سبحانه، وتزيد بأمره، وتنقص بأمره، وتزول بأمره.
فإذا عرف القلب ذلك، طلب تغيير الأحوال ممن خلقها وملكها وهو الله وحده لا شريك له، فعبد ربه وحده بما شرعه رسوله.
١ - قال الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ ... [آل عمران:٢٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ (١٥٤)﴾ [آل عمران: ١٥٤].
٣ - أن نعلم ونتيقن أن خزائن كل شيء عند الله وحده لا شريك له فالله هو الغني الحميد، فعلينا أن نسأله ونطلب منه أن يعطينا ما ينفعنا، ويمنع عنا ما يضرنا؛ لأنه الملك الكريم القادر، وخزائنه لا تنقص أبداً، الرب الصمد الذي صمد لجميع حوائج الخلق، وهو أكرم الأكرمين، فلندعوه ونسأله.
عَنْ أبِي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ ﵎ أنَّهُ
قال: «يَا عِبَادِي! إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً، فَلا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي!
стр. 115
كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي! إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأنَا أغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً، فَاسْتَغْفِرُونِي أغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي! إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي! لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئاً، يَا عِبَادِي! لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً، يَا عِبَادِي! لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَألُونِي، فَأعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْألَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا أدْخِلَ البَحْرَ، يَا عِبَادِي! إِنَّمَا هِيَ أعْمَالُكُمْ أحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ» أخرجه مسلم (١).
- فقه العلم بقدرة الله:
الله ﷻ هو الرب الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلا، العليم بكل شيء، المحيط بكل شيء، القادر على كل شيء، هو الذي خلق السماوات والأرض، وهو الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض، وهو الذي خلق الشمس والقمر والنجوم، وخلق التراب والنبات والحيوان والإنسان، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، ويدبر الأمر، حي قيوم لا تأخذه
سنة ولا نوم هو الملك، وكل ما سواه مملوك له.
وهو الغني، وكل ما سواه فقير إليه.
وهو القادر، وكل ما سواه عاجز.
стр. 116
فالله وحده هو القادر على كل شيء، وقدرة الله مطلقة.
يخلق ما يشاء، ويفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لأنه الملك الذي يملك كل شيء، ولا يعجزه شيء.
أحياناً يعطي ويرزق بالأسباب، كما جعل الماء سبباً للإنبات، والتقاء الذكر بالأنثى سبباً للإنجاب، والنار سبباً للإحراق.
ونحن في دار الأسباب، فنأخذ بالأسباب المشروعة، ولا نتوكل إلا على الله.
وأحياناً الله يعطي ويرزق بدون الأسباب، يقول للشيء كن فيكون، كما رزق مريم طعاماً بلا شجر، وابناً بلا ذكر.
وأحياناً الله يستعمل قدرته بضد الأسباب، كما جعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم ﷺ ، وكما نجى موسى ﷺ والمؤمنين معه، وأغرق فرعون وقومه في البحر، وكما نصر موسى ﷺ بأسباب الذلة، وخذل فرعون بأسباب العزة. وكما نجّى يونس ﷺ في ظلمة بطن الحوت والبحر، وإذا عرف القلب أن الله على كل شيء قدير، وأن كل ما سواه عاجز فقير، وأنه الملك الذي يملك كل شيء، آمن به، وعظمه وكبره، وحمده وشكره، ودعاه وسأله.
١ - قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣)﴾
[الزُّمَر:٦٢ - ٦٣].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس:٨٢].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
стр. 117
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق:١٢].
- فقه معرفة علم الله:
الله ﵎ هو وحده العليم بكل شيء.
يعلم عدد الذرات والنجوم، وعدد الأرواح والملائكة، وعدد الطير والحيوان، وعدد الإنس والجن.
ويعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وكل ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار.
لا تواري منه سماء سماءً، ولا أرض أرضاً، ولا جبل ما في وعره، ولا بحر ما في قعره، ولا صدر ما في قلبه.
ويعلم سبحانه وحده ما يقع في كل لحظة من النيات، والأقوال والأعمال، والحركات والسكنات، والتصرفات، والآثار، والكلمات والأنفاس.
ويعلم ﷻ كل شيء.
القريب والبعيد .. والظاهر والباطن .. والقليل والكثير .. والكبير والصغير .. والمؤمن والكافر .. والصادق والكاذب، والبر والفاجر .. والسر والجهر .. والغيب والشهادة.
والله ﷻ أحاط علمه بكل شيء، أحاط علمه بالبشر وحركاتهم .. فهم
في قبضته وتحت تصرفه.
لا ينامون ولا يقومون إلا بإذنه .. ولا يتحركون ولا يسكنون إلا بإذنه .. ولا يطيعون ولا يعصون إلا بعلمه .. وعليهم ملائكة يحصون ما عملوه من خير أو شر.
стр. 118
فالله سبحانه هو العليم بكل شيء، وكل علم في العالم من علمه، وسع علمه جميع خلقه، فلا يفلت عن علم الله شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يمكن ستر النوايا عليه، ولا إخفاء الكيد عنه، ولا ستر الشرك والنفاق عنه.
فكل شيء معلوم لعلام الغيوب.
وإذا تغذى القلب بهذا العلم، وهذه المعرفة، أناب إلى ربه، وخضع له، ووقف ببابه، واستحيا منه، وعبده وأطاعه.
١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٩)﴾ [آل عمران:٢٩].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)﴾ [لقمان:١٦].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام:٥٩].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (٣٨)﴾ [إبراهيم:٣٨].
- فقه العلم برحمة الله:
الله ﵎ هو الرحمن الرحيم، الذي وسعت رحمته كل شيء خَلَقه في السماء والأرض، وفي الدنيا والآخرة.
ورحمة الله تتجلى على الخلائق عامة، وعلى البشر خاصة، تتجلى ابتداءً في وجود البشر أنفسهم .. وفي تكريم بني آدم على العالمين .. وفي تسخير ما في
стр. 119
هذا الكون العظيم من النعم والأرزاق لهم .. وفي هداية الإنسان للإيمان الذي يسعد به في دنياه وأخراه .. وفي تعليم الإنسان ما لم يعلم .. وموالاة إرسال الرسل إليه بالهدى كلما نسي أو ضل.
وتتجلى في مجازاة العبد على السيئة بمثلها، ومجازاته على الحسنة بعشر أمثالها .. إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة.
وتتجلى في محو السيئة بالحسنة .. وفي تبديل سيئات من تاب حسنات .. وفي تجاوز الله عن السيئات التي عملها العبد بجهالة ثم تاب .. وفي ملء سماواته بالملائكة الذين يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض.
وتتجلى كذلك في أن ربنا كتب على نفسه الرحمة، فهي على الخلق عامة، وعلى بني آدم خاصة، وعلى المؤمنين بشكل أخص.
وتتجلى كذلك في إكرام المؤمنين بدخول الجنة، ووقايتهم من النار.
وإذا عرف القلب هذه العناية العظيمة من الرب بالإنسان، وعرف إحسان المولى الكريم، وعلم مقدار رحمة أرحم الراحمين، وأدرك هذا التحنن والتحبب، والعطف والتلطف، من المولى لعباده، عرف عظمة رحمة رب العالمين.
فآمن بربه .. وأقبل على عبادته، وسارع إلى طاعته، واستحى من معصيته، لمعرفته بكمال علمه وعظمته وجزيل نعمه.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ [الإسراء:٧٠].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)﴾ [النحل:٧٨].
стр. 120
٣ - وقال الله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤)﴾ [الأنعام: ٥٤].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢)﴾ [فاطر:٢].
- فقه العلم بعظمة الله:
الله ﵎ وحده هو العلي العظيم.
العظيم في ذاته .. العظيم في أسمائه وصفاته .. العظيم في خلقه وأمره .. العظيم في دينه وشرعه .. العظيم في ملكه وسلطانه .. العظيم في عدله وإحسانه .. العظيم في ثوابه وعقابه .. هو العظيم الذي لا أعظم منه، الكبير الذي لا أكبر منه، القوي الذي لا أقوى منه، العليم الذي لا أعلم منه، الرحمن الذي لا أرحم منه، الغني الذي لا أغنى منه، الهادي الذي لا أهدى منه، اللطيف الذي لا ألطف منه، القدير الذي لا أقدر منه.
هو الأول فليس قبله شيء .. وهو الآخر فليس بعده شيء .. وهو الظاهر فليس فوقه شيء .. وهو الباطن فليس دونه شيء.
وهو عالم الغيب والشهادة، وعالم السر والجهر، الذي يعلم ما كان وما يكون وما سيكون، ولا يعزب عنه مثقال ذرة.
وهو الخالق العظيم الذي خلق العرش والكرسي، وخلق السماوات والأرض، وخلق الدنيا والآخرة.
خلق أعظم شيء وهو العرش .. وخلق أصغر شيء وهو الذرة .. وخلق كافة المخلوقات بينها، لتدل على عظمته وكمال قدرته.
стр. 121
وإذا أخذنا خلقاً واحداً من أضعف المخلوقات وأصغرها وهو الذرة، وجدنا أن الخالق العظيم ملأ به الكون كله.
فذرات الغرفة كالذرة بالنسبة لذرات البيت .. وذرات البيت كالذرة بالنسبة لذرات المدينة ... وذرات المدينة كالذرة بالنسبة لذرات الدولة .. وذرات الدولة كالذرة بالنسبة لذرات القارة ..
وذرات القارة كالذرة بالنسبة لباقي الأرض.
وذرات الأرض كلها كالذرة بالنسبة لذرات الجو .. وذرات الجو كالذرة بالنسبة لذرات السماوات السبع.
وذرات السماوات والأرض كالذرة بالنسبة لذرات الجنة والنار ..
وذرات الدنيا والآخرة كالذرة بالنسبة لذرات الكرسي .. وذرات الكرسي كالذرة بالنسبة لذرات العرش العظيم ..
وكل ذرة من هذه الذرات التي لا يحصيها إلا الله لها من ربها.
أمر بالإيجاد .. وأمر بالبقاء .. وأمر بالحركة والسكون .. وأمر بالصعود والهبوط .. وأمر بالنفع والضر.
وهذه الذرات كلها الله يعلمها ويعلم مكانها ويراها، ولا يخفى عليه منها ذرة واحدة في جميع ملكه العظيم.
فهذه عظمة الله وقدرته في خلق واحد من أضعف المخلوقات وهو الذرة، فكيف بعظيم الكائنات الأخرى كالسماوات والأرض، والجبال والبحار .. والحيوان والنبات، والشمس والقمر، والنجوم والملائكة .. والكرسي والعرش.
стр. 122
وكم تكون عظمة العظيم العزيز الجبار المتكبر الذي خلقها وصورها.
فما أعظم ملكه .. وما أعظم خلقه .. وما أعظم أمره .. وما أوسع علمه .. وما أعظم قدرته، وما أوسع رحمته .. وما ألطف تدبيره .. وما أحسن خلقه.
وإذا عرف القلب عظمة الله وجلاله، آمن به، وخشع له، وأناب إليه، وأحبه، وعبده، وأطاعه.
١ - قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ [البقرة:٢٥٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾ [الحشر:٢٢ - ٢٤].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزُّمَر:٦٧].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١)﴾ [يونس:٦١].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
стр. 123
فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام:١٠٢].
- محركات القلوب إلى الله:
الخلائق كلها مفتقرة إلى الله في خلقها وبقائها وأعمالها.
فهو الذي خلق السماوات والأرض وما فيهن، وهو الذي يرزق العباد، ويجيب المضطر، ويفرج الكربات، ويكشف السوء، ويرحم خلقه.
العزيز الكريم الذي لا تسكن الأرواح إلا بحبه، ولا تطمئن القلوب إلا بذكره، ولا تزكوا العقول إلا بمعرفته، ولا يحصل شيء إلا بإذنه، ولا يُدْرَك محبوب إلا بتيسيره، ولا تُنال سعادة إلا بطاعته.
ومحركات القلوب إلى الله ثلاثة:
المحبة .. والخوف .. والرجاء.
فالمحبة لله تلقي العبد في السير إلى محبوبه، وعلى قدر قوتها وضعفها يكون سيره إليه.
والخوف من الله يمنعه من الخروج عن طريق المحبوب، وعلى قدر قوته وضعفه يكون سيره إلى الله.
والرجاء يقوده إلى لزوم طريق محبوبه، وعلى قدر قوته وضعفه يكون سيره إلى الله.
فهذه أصول محركات القبول إلى الله، وأقواها المحبة .. وأصل ذلك كله العلم بالله وأسمائه وصفاته.
فمن لم يكن عنده محبة تبعثه على طلب محبوبه ومولاه، فعليه بكثرة ذكر الله؛ لأن كثرة ذكره تُعلِّق القلب به، ومطالعة آلائه ونعمائه وإحسانه.
стр. 124
وكذلك الخوف من الله تحركه معرفة عظمة الله وجلاله، وكبريائه وقوته، ومطالعة آيات الوعيد، وأهوال يوم القيامة.
وكذلك الرجاء يحركه معرفة سعة حلم الله وعفوه وكرمه ورحمته، ومطالعة آيات الوعد بالخير والجنة.
وإذا تحركت القلوب إلى الله اعتصمت به، وتوكلت عليه، وأحبته، وأطاعته، وعبدته.
١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد:٢٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب:٤٢]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة:٢١ - ٢٢].
стр. 125
٣ - تفاضل أهل الإيمان
- أقسام أهل الإيمان:
أهل الإيمان ثلاثة أقسام:
الأول: الملائكة، وهؤلاء إيمانهم ثابت لا يزيد ولا ينقص، فهم لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، وهم درجات.
الثاني: الأنبياء والرسل، وهؤلاء إيمانهم يزيد ولا ينقص، لكمال معرفتهم بالله، وهم درجات.
الثالث: سائر المؤمنين، وهؤلاء إيمانهم يزيد وينقص، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وهم درجات.
- درجات الإيمان:
الإيمان له بداية، وليس له نهاية، وهو متفاوت بحسب العلم باللهِ وأسمائه وصفاته وأفعاله، والعلم بخزائنه ووعده ووعيده، والعلم بملائكته وكتبه ورسله، والعلم بقضائه وقدره، والعلم بدينه وشرعه، وثوابه وعقابه.
ومثقال ذرة من إيمان يحصل بها المسلم على السعادة في الدنيا، وعشر جنان في الآخرة، فهذا أدنى أهل الجنة.
وأعلاهم من يحصل على نعيم لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطر على قلب بشر.
فأول درجات الإيمان تقود المسلم لعبادة ربه وطاعته وحمده.
стр. 126
ولحسن المعاملة مع من فوقه أو مثله من الناس، يحتاج إلى إيمان أقوى يحجزه عن الظلم لغيره.
ولحسن المعاشرة مع من دونه، يحتاج إلى إيمان أقوى يحجزه عن الظلم لمن دونه، كالرجل مع أهله، والحاكم مع رعيته.
وهكذا .. كلما زاد الإيمان، زادت الطاعات، وقلّت المعاصي، وصار العبد يؤدي حق الله وحقوق عباده.
وكلما زاد اليقين زاد العمل الصالح، وتنوع، واستمر، وصار صاحبه حسن الخلق مع الخالق ومع المخلوق.
فهذا بأرفع المنازل في الدنيا والآخرة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ [النساء:٦٩ - ٧٠].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة:٢٨٥].
- أعلى أهل الإيمان:
إيمان الملائكة ثابت لا يزيد ولا ينقص.
وأما البشر فهم درجات متفاوتة.
فإيمان الأنبياء والرسل أعلى من غيرهم، وإيمان الصحابة أعلى من إيمان غيرهم، وإيمان الصالحين المتقين ليس كإيمان الفاسقين.
стр. 127
وهذا التفاوت العظيم بحسب ما في القلب من العلم بالله وأسمائه وصفاته.
وأعرف الخلق بالله أشدهم حباً له.
ولهذا كانت الأنبياء والرسل أعظم الناس حباً لله، وتعظيماً له، وإيماناً به، وعبادة له.
ومحبة الله لذاته وإحسانه وجماله وجلاله أصل العبادة.
وكلما قوي العلم بالله قوي الإيمان بالله، ثم قويت المحبة، وكلما قويت المحبة كانت الطاعة أتم، والتعظيم أوفر، والأنس بالله أكمل.
قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ (٢٥٣)﴾ [البقرة: ٢٥٣].
- عمل المؤمن:
الإنسان آلة العمل، وكل عبد سائر لا واقف.
فإما إلى فوق وإما إلى أسفل .. وإما إلى أمام وإما إلى خلف .. وإما إلى يمين وإما إلى شمال.
وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف البتة.
فكل عبد ما هو إلا مراحل تطوى أسرع طي إلى الجنة أو إلى النار، فمسرع ومبطئ، ومتقدم ومتأخر، وصاعد ونازل، ومستقل ومستكثر.
وليس في الطريق وقوف البتة، وإنما يتخالف الناس في جهة المسير، وفي السرعة والبطء.
فمن لم يتقدم إلى الجنة بالإيمان والأعمال الصالحة، فهو متأخر إلى النار بالكفر والأعمال السيئة.
٤ - وَعْد الله على الإيمان
- وَعَد الله المؤمنين بخيرات كثيرة في الدنيا والآخرة.
١ - موعودات المؤمنين في الدنيا كثيرة منها:
١ - الفلاح كما قال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ [المؤمنون:١].
٢ - الهداية كما قال سبحانه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤)﴾ [الحج: ٥٤].
٣ - العزة كما قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)﴾ ... [المنافقون: ٨].
٤ - النصر كما قال سبحانه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ [الروم:٤٧].
٥ - الخلافة في الأرض كما قال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥)﴾ [النور:٥٥].
٦ - الدفاع عنهم كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨)﴾ [الحج:٣٨].
٧ - الأمن كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام:٨٢].
٨ - النجاة من المهالك كما قال سبحانه: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ [يونس:١٠٣].
стр. 130
٩ - الرحمة الخاصة كما قال سبحانه: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ [الأحزاب: ٤٣].
١٠ - الحياة الطيبة كما قال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل:٩٧].
١١ - حصول البركات كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف:٩٦].
١٢ - المعية الخاصة كما قال سبحانه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩)﴾ [الأنفال:١٩].
١٣ - عدم تسلط الكفار عليهم كما قال سبحانه: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ [النساء:١٤١].
١٤ - الطمأنينة كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد:٢٨].
١٥ - ولاية الله لهم كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾ [البقرة:٢٥٧].
هذه بعض البركات والخيرات والصفات والكرامات التي يكرم الله بها عباده المؤمنين في الدنيا.
٢ - أما موعودات المؤمنين في الآخرة فهي:
دخول الجنة .. والخلود فيها .. ورؤية ربهم .. والقرب منه .. وسماع كلامه .. ورضوانه عليهم.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
стр. 131
الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة:٧٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (٤٤)﴾ [الأحزاب:٤٤].
- وجود الموعودات:
ما وعد الله به المؤمنين في الدنيا ليس موجوداً كله، بل لا يكاد يوجد منه إلا القليل، وذلك لضعف الإيمان واليقين على ذات الله وأسمائه وصفاته، وضعف اليقين على الصفات والأعمال الصالحة.
ولا سبيل للحصول على تلك الموعودات إلا بتقوية الإيمان الموجود بالإيمان المطلوب، ولزوم الأعمال الصالحة والتقوى، فإذا جاء التوحيد والإيمان واليقين جاءت الخيرات والبركات في الدنيا والآخرة.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة:٢٠٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء:١٣٦].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)﴾ [البقرة:١٣٧].
стр. 132
٢ - الإيمان بالملائكة
الإيمان بالملائكة: هو التصديق الجازم بأن لله ملائكة موجودين.
نؤمن بمن سمى الله منهم كجبريل ﷺ وغيره، ومن لم نعلم اسمه منهم نؤمن بهم إجمالاً، ونؤمن بما علَّمنا الله ورسوله من صفاتهم وأعمالهم.
- حكم الإيمان بالملائكة:
الإيمان بالملائكة أحد أركان الإيمان الستة.
١ - قال الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة:٢٨٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء:١٣٦].
- عدد الملائكة:
الله وحده هو الذي يعلم من خلق، وعدد من خلق، والملائكة خلق عظيم، وعددهم كثير لا يحصيهم إلا الذي خلقهم.
منهم حملة العرش .. والذين يطوفون حول العرش .. وكل سماء مملوءة بالملائكة .. بل ليس فيها موضع شبر إلا وفيه ملك يعبد الله ..
ومنهم خزنة الجنة .. ومنهم خزنة النار .. ومنهم الحفظة والكتبة .. وغيرهم
كثير لا يعلمهم ولا يحصيهم إلا الله وحده ..
стр. 133
يصلي منهم كل يوم في البيت المعمور فوق السماء السابعة سبعون ألف ملك، ولكثرتهم يصلون فيه مرة واحدة، ثم يأتي غيرهم.
ففي قصة المعراج أن النبي ﷺ لما أتى السماء السابعة قال: «فَرُفِعَ لِيَ البَيْتُ المَعْمُورُ، فَسَألْتُ جِبْرِيلَ فَقال: هَذَا البَيْتُ المَعْمُورُ، يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ» متفق عليه (١).
- أسماء الملائكة:
الملائكة خلق كثير لا يحصيهم إلا الله.
منهم من أعلمنا الله باسمه وعمله .. ومنهم من نعلم عمله دون اسمه .. ومنهم من لا نعلم اسمه ولا عمله.
١ - الملائكة الذين أعلمنا الله بأسمائهم وأعمالهم منهم:
١ - جبريل: وهو الموكل بالوحي إلى الأنبياء والرسل ونصرتهم.
٢ - ميكائيل: وهو الموكل بالماء والنبات.
٣ - إسرافيل: وهو الموكل بالنفخ في الصور.
وهؤلاء من أعظم الملائكة، وهم موكلون بأسباب الحياة.
فجبريل موكل بالوحي الذي به حياة القلوب.
وميكائيل موكل بالقطر الذي به حياة الأرض.
وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور الذي به حياة الخلق بعد الموت.
٤ - مالك: وهو الموكل بالنار.
стр. 134
٥ - رضوان: وهو الموكل بالجنة.
٦ - منكر ونكير: وهما موكلان بسؤال كل ميت في قبره.
١ - قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ [البقرة: ٩٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٨)﴾ [الزُّخرُف: ٧٧ - ٧٨].
٣ - وَعَنْ عَائشَةَ ﵂ أنَّ النَّبي ﷺ كَان إذا قَامَ مِنَ الليلِ قَال: «اللَّهُمَّ! رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» أخرجه مسلم (١).
٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا قُبِرَ المَيِّتُ أَوْ قَالَ أَحَدُكُمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَالُ لأَِحَدِهِمَا المُنْكَرُ وَالآخَرُ النَّكِيرُ» أخرجه الترمذي (٢).
٢ - الملائكة الذين علَّمنا الله بأعمالهم دون أسمائهم منهم:
جميع الملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون.
منهم حملة العرش .. وملك الموت، والموكلون بقبض الأرواح .. وخزنة
الجنة والنار .. والموكلون بحفظ كل إنسان وعمله وكتابته .. ومنهم ملك الجبال .. ومنهم الموكلون بالأجنة في الأرحام الذين يكتبون رزقه وعمله
стр. 135
وأجله وشقي أو سعيد.
ومنهم الموكل بالإنسان دائماً، ومنهم ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار، ومنهم ملائكة يتبعون مجالس الذكر.
وغيرهم كثير مما لا يعلمه ولا يحصيه إلا الله الذي أحصى كل شيء عدداً.
١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)﴾ [غافر:٧].
٢ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)﴾ [السجدة:١١].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١)﴾ [الانفطار:١٠ - ١١].
٣ - الملائكة الذين لا نعلم أسماءهم ولا أعمالهم:
وهؤلاء لا يعلمهم إلا عالم الغيب والشهادة: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدَّثر: ٣١].
- صفة خلق الملائكة:
خلق الله الملائكة من نور، والملائكة عالم غيبي غير عالم الإنس والجن، عالم كله طهر ونقاء وصفاء، وهم كرام أتقياء، خلقهم الله على صور جميلة كريمة، وهم متفاوتون في الخلق والمقدار، ولهم مقامات متفاوتة معلومة.
١ - قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ
مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [فاطر:١].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا
стр. 136
إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١)﴾ [يوسف: ٣١].
٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ» أخرجه مسلم (١).
- مراتب الملائكة:
الملائكة على درجات متفاوتة في الخلق والمقدار والرتب ..
١ - فهم من حيث الطاعة لله: منحهم الله الانقياد التام لأمره، والقوة على تنفيذه، وهم مجبولون على الطاعة: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم: ٦].
٢ - وهم من حيث العمل: يعبدون الله، ويسبحون بحمده، كما قال عنهم: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ [الأنبياء: ١٩ - ٢٠].
٣ - وهم من حيث الخلق: عباد مكرمون، عابدون لله، خلقهم الله من نور، وليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء، وهم درجات متفاوتة في الخلق بعضهم له جناحان، وبعضهم ثلاثة، وبعضهم أربعة، وبعضهم أكثر.
١ - قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [فاطر:١].
٢ - وَعَنْ عَبْدِالله بنِ مَسْعُودَ ﵁ أَنَّ مُحَمَّداً ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِائَةِ
جَنَاحٍ. متفق عليه (٢).
стр. 137
٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلاَئِكَةِ اللهِ مِنْ حَمَلَةِ العَرْشِ إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ». أخرجه أبو داود (١).
٤ - وهم من حيث الرتبة: لهم مقامات مختلفة عند ربهم.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ [الصافات:١٦٤ - ١٦٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)﴾ [التكوير:١٩ - ٢١].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (١٧٢)﴾ [النساء:١٧٢].
- ما لا يوصف به الملائكة:
١ - الملائكة لا يوصفون بالذكورة والأنوثة.
قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (١٩)﴾ [الزُّخرُف:١٩].
٢ - الملائكة لا يأكلون ولا يشربون.
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا
لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠)﴾ [هود:٦٩ - ٧٠].
стр. 138
٣ - الملائكة لا يملون ولا يتعبون ولا ينامون.
١ - قال الله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)﴾ [فُصِّلَت:٣٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ [الأنبياء: ١٩ - ٢٠].
- منازل الملائكة:
الملائكة في السماء، وينزلون إلى الأرض لتنفيذ مهمات أوكلت إليهم، ويكثر نزولهم في مناسبات خاصة كليلة القدر، ونصرة المؤمنين كما نزلوا في غزوة بدر لنصرة الرسول والمؤمنين.
١ - قال الله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥)﴾ [الشورى:٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)﴾ [فُصِّلَت:٣٨].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ [مريم:٦٤].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [القدْر:١ - ٥].
٥ - وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ ﵁ قالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقال: مَا تَعُدُّونَ أهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قال: «مِنْ أفْضَلِ المُسْلِمِينَ» أوْ كَلِمَةً
стр. 139
نَحْوَهَا، قال: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ المَلائِكَةِ. أخرجه البخاري (١).
- نصح الملائكة:
الملائكة أنصح خلق الله وأنفعهم لبني آدم، وعلى أيديهم حصل للبشر كل سعادة وعلم وهدى.
يستغفرون لهم .. ويثنون عليهم .. ويدعون الله لهم .. وينصرونهم على أعدائهم .. ويحرسونهم .. ويحركون بواعث الخير في نفوسهم .. وهم سفراء الله إلى أنبيائه ورسله.
١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)﴾ [غافر:٧ - ٩].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (١٠) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (١١)﴾ [الرعد: ١٠ - ١١].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥].
٤ - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إِلا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ وَقَرينهُ منَ المَلائكةِ». قَالُوا: وَإِيَّاكَ؟ يَا رَسُولَ
стр. 140
اللهِ! قَالَ: «وَإِيَّايَ، إِلا أنَّ اللهَ أعَانَنِي عَلَيْهِ فَأسْلَمَ فَلا يَأْمُرُنِي إِلا بِخَيْرٍ» أخرجه مسلم (١).
- عبادة الملائكة:
الملائكة عباد مكرمون، وهم دائبون في عبادة الله ، وقد جبلهم الله على طاعته، وعلى عدم معصيته.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ [الصافات:١٦٤ - ١٦٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ [الأنبياء:١٩ - ٢٠].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)﴾ [فُصِّلَت:٣٨].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾ [الأنبياء:٢٦ - ٢٩].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣)﴾ [الصافات:١ - ٣].
٦ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ ... [الأحزاب:٥٦].